Abu HayyanAl‑A'raf · 7:189–199

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:189–199, continued

إنَّ تَقْدِيرَهُ: أقْبَلَتْ رَواجِعًا، فَكَذَلِكَ تُؤَوَّلُ هَذِهِ القِراءَةُ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ، تَقْدِيرُهُ: إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مَن دُونِ اللَّهِ تَدْعُونَ عِبادًا أمْثالَكم، وتَكُونُ القِراءَتانِ قَدْ (p-٤٤٥)تَوافَقَتا عَلى مَعْنًى واحِدٍ، وهو الإخْبارُ أنَّهم عِبادٌ، ولا يَكُونُ تَفاوُتٌ بَيْنَهُما وتَخالُفٌ لا يَجُوزُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، وقُرِئَ أيْضًا إنْ مُخَفَّفَةً، ونَصْبُ عِبادًا عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ العائِدِ مِنَ الصِّلَةِ عَلى الَّذِينَ، وأمْثالُكم بِالرَّفْعِ عَلى الخَبَرِ، أيْ: إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ في حالِ كَوْنِهِمْ عِبادًا أمْثالَكم في الخَلْقِ أوْ في المِلْكِ، فَلا يُمْكِنُ أنْ يَكُونُوا آلِهَةً، فادْعُوهم، أيْ: فاخْتَبِرُوهم بِدُعائِكم هَلْ يَقَعُ مِنهم إجابَةٌ أوْ لا يَقَعُ، والأمْرُ بِالِاسْتِجابَةِ هو عَلى سَبِيلِ التَّعْجِيزِ، أيْ: لا يُمْكِنُ أنْ يُجِيبُوا، كَما قالَ: ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكم، ومَعْنى إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دَعْوى إلَهِيَّتِهِمْ واسْتِحْقاقِ عِبادَتِهِمْ، كَقَوْلِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأبِيهِ: ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢]

7:195Page 175

أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥

Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muḥammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.

﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ وتَعْجِيبٍ وتَبْيِينُ أنَّهم جَمادٌ لا حَراكَ لَهم، وأنَّهم فاقِدُونَ لِهَذِهِ الأعْضاءِ، ومَنافِعِها الَّتِي خُلِقَتْ لِأجْلِها، فَأنْتُمْ أفْضَلُ مِن هَذِهِ الأصْنامِ أذَلَّكم هَذا التَّصَرُّفُ، وهَذا الِاسْتِفْهامُ الَّذِي مَعْناهُ الإنْكارُ قَدْ يَتَوَجَّهُ الإنْكارُ فِيهِ إلى انْتِفاءِ هَذِهِ الأعْضاءِ وانْتِفاءِ مَنافِعِها، فَيَتَسَلَّطُ النَّفْيُ عَلى المَجْمُوعِ كَما فَسَّرْناهُ؛ لِأنَّ تَصْوِيرَهم هَذِهِ الأعْضاءَ لِلْأصْنامِ لَيْسَتْ أعْضاءً حَقِيقَةً، وقَدْ يَتَوَجَّهُ النَّفْيُ إلى الوَصْفِ، أيْ: وإنْ كانَتْ لَهم هَذِهِ الأعْضاءُ مُصَوَّرَةً فَقَدِ انْتَفَتْ هَذِهِ المَنافِعُ الَّتِي لِلْأعْضاءِ، والمَعْنى: أنَّكم أفْضَلُ مِنَ الأصْنامِ بِهَذِهِ الأعْضاءِ النّافِعَةِ، وأمْ هُنا مُنْقَطِعَةٌ فَتُقَدَّرُ بِبَلْ والهَمْزَةِ، وهو إضْرابٌ عَلى مَعْنى الِانْتِقالِ لا عَلى مَعْنى الإبْطالِ، وإنَّما هو تَقْدِيرٌ عَلى نَفْيِ كُلِّ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ الجُمَلِ، وكانَ تَرْتِيبُ هَذِهِ الجُمَلِ هَكَذا؛ لِأنَّهُ بُدِئَ بِالأهَمِّ ثُمَّ أُتْبِعَ بِما هو دُونَهُ إلى آخِرِها، وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ ونافِعٌ بِكَسْرِ الطّاءِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ ونافِعٌ بِضَمِّها، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: تَعَلَّقَ بَعْضُ الأغْمارِ بِهَذِهِ الآيَةِ في إثْباتِ هَذِهِ الأعْضاءِ لِلَّهِ تَعالى، فَقالُوا: جَعَلَ عَدَمَها لِلْأصْنامِ دَلِيلًا عَلى عَدَمِ إلَهِيَّتِها، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً لَهُ تَعالى لَكانَ عَدَمُها دَلِيلًا عَلى عَدَمِ الإلَهِيَّةِ، وذَلِكَ باطِلٌ فَوَجَبَ القَوْلُ بِإثْباتِها لَهُ تَعالى، والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ، أحَدُهُما: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ أنَّ الإنْسانَ أفْضَلُ وأكْمَلُ حالًا مِنَ الصَّنَمِ؛ لِأنَّهُ لَهُ رِجْلٌ ماشِيَةٌ ويَدٌ باطِشَةٌ وعَيْنٌ باصِرَةٌ وأُذُنٌ سامِعَةٌ، والصَّنَمُ وإنْ صُوِّرَتْ لَهُ هَذِهِ الأعْضاءُ بِخِلافِ الإنْسانِ، فالإنْسانُ أكْمَلُ وأفْضَلُ فَلا يَشْتَغِلُ بِعِبادَةِ الأخَسِّ الأدْوَنِ، والثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ تَقْرِيرُ الحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرَها قَبْلُ وهي ﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهم نَصْرًا ولا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٢] يَعْنِي كَيْفَ يَحْسُنُ عِبادَةُ مَن لا يَقْدِرُ عَلى النَّفْعِ والضَّرِّ، ثُمَّ قَرَّرَ أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ انْتَفَتْ عَنْها هَذِهِ الأعْضاءُ ومَنافِعُها، فَلَيْسَتْ قادِرَةً عَلى نَفْعٍ ولا ضَرٍّ، فامْتَنَعَ كَوْنُها آلِهَةً، أمّا اللَّهُ تَعالى فَهو وإنْ كانَ مُتَعالِيًا عَنْ هَذِهِ الأعْضاءِ، فَهو مَوْصُوفٌ بِكَمالِ القُدْرَةِ عَلى النَّفْعِ والضَّرِّ وبِكَمالِ السَّمْعِ والبَصَرِ، انْتَهى، وفِيهِ بَعْضُ تَلْخِيصٍ.

* *

﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكم ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ لَمّا أنْكَرَ تَعالى عَلَيْهِمْ عِبادَةَ الأصْنامِ وحَقَّرَ شَأْنَها وأظْهَرَ كَوْنَها جَمادًا عارِيَةً عَنْ شَيْءٍ مِنَ القُدْرَةِ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ لَهم ذَلِكَ، أيْ: لا مُبالاةَ بِكم ولا بِشُرَكائِكم فاصْنَعُوا ما تَشاءُونَ، وهو أمْرُ تَعْجِيزٍ، أيْ: لا يُمْكِنُ أنْ يَقَعَ مِنكم دُعاءٌ لِأصْنامِكم ولا كَيْدٌ لِي، وكانُوا قَدْ خَوَّفُوهُ آلِهَتَهم، ومَعْنى ﴿ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ اسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلى إيصالِ الضَّرِّ إلَيَّ ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾، أيِ: امْكُرُوا بِي ولا تُؤَخِّرُونَ عَمّا تُرِيدُونَ بِي مِنَ الضُّرِّ، وهَذا كَما قالَ قَوْمُ هُودٍ: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود: ٥٤] ﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي﴾ [هود: ٥٥] (p-٤٤٦)وسَمّى الأصْنامَ شُرَكاءَهم مِن حَيْثُ أنَّ لَهم نِسْبَةً إلَيْهِمْ بِتَسْمِيَتِهِمْ إيّاهم آلِهَةً وشُرَكاءَ اللَّهِ تَعالى، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وهِشامٌ بِخِلافٍ عَنْهُ: كِيدُونِي، بِإثْباتِ الياءِ وصْلًا ووَقْفًا، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِحَذْفِ الياءِ اجْتِزاءً بِالكَسْرَةِ عَنْها.

7:196Page 176

إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦

Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وهو يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ لَمّا أحالَهم عَلى الِاسْتِنْجادِ بِآلِهَتِهِمْ في ضَرِّهِ وأراهم أنَّ اللَّهَ هو القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالِاسْتِنادِ إلى اللَّهِ تَعالى والتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ والإعْلامِ أنَّهُ تَعالى هو ناصِرُهُ عَلَيْهِمْ، وبَيَّنَ جِهَةَ نَصْرِهِ عَلَيْهِمْ بِأنْ أوْحى إلَيْهِ كِتابَهُ وأعَزَّهُ بِرِسالَتِهِ، ثُمَّ أنَّهُ تَعالى يَتَوَلّى الصّالِحِينَ مِن عِبادِهِ ويَنْصُرُهم عَلى أعْدائِهِ ولا يَخْذُلُهم، وقَرَأ الجُمْهُورُ: إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ بِياءٍ مُشَدَّدَةٍ وهي ياءُ فَعِيلٍ أُدْغِمَتْ في لامِ الكَلِمَةِ، وبِياءِ المُتَكَلِّمِ بَعْدَها مَفْتُوحَةً، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ بِياءٍ واحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ، ورَفْعِ الجَلالَةِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ لا يَخْلُو مِن أنْ يُدْغِمَ الياءَ الَّتِي هي لامُ الفِعْلِ في ياءِ الإضافَةِ وهو لا يَجُوزُ؛ لِأنَّهُ يَنْفَكُّ الإدْغامُ الأوَّلُ، أوْ تُدْغَمُ ياءُ فَعِيلٍ في ياءِ الإضافَةِ، ويُحْذَفُ لامُ الفِعْلِ فَلَيْسَ إلّا هَذا، انْتَهى، ويُمْكِنُ تَخْرِيجُ هَذِهِ القِراءَةِ عَلى وجْهٍ آخَرَ، وهو أنْ لا يَكُونَ ولِيٌّ مُضافًا إلى ياءِ مُتَكَلِّمٍ، بَلْ هو اسْمٌ نَكِرَةٌ اسْمُ إنَّ، والخَبَرُ اللَّهُ وحُذِفَ مِن ولِيٍّ التَّنْوِينُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، كَما حُذِفَ مِن قَوْلِهِ: قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ، وقَوْلِهِ: ولا ذاكِرُ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا، والتَّقْدِيرُ: إنَّ ولِيًّا حَقَّ ولِيٍّ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ، وجَعْلُ اسْمِ إنَّ نَكِرَةً والخَبَرُ مَعْرِفَةٌ في فَصِيحِ الكَلامِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎وإنَّ حَرامًا أنْ أسُبَّ مُجاشِعًا بِآبائِيَ الشُّمِّ الكِرامِ الخَضارِمِ

وهَذا تَوْجِيهٌ لِهَذِهِ القِراءَةِ سَهْلٌ، واخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنِ الجَحْدَرِيِّ، فَنَقَلَ عَنْهُ صاحِبُ كِتابِ اللَّوامِحِ في شَواذِّ القِراءاتِ: إنَّ ولِيِّ، بِياءٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ وحُذِفَتْ ياءُ المُتَكَلِّمِ لَمّا سَكَنَتِ التَقى ساكِنانِ فَحُذِفَتْ، كَما تَقُولُ: إنَّ صاحِبِي الرَّجُلُ الَّذِي تَعَلَّمَ، ونَقَلَ عَنْهُ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ: إنَّ ولِيَّ اللَّهِ، بِياءٍ واحِدَةٍ مَنصُوبَةٍ مُضافَةٍ إلى اللَّهِ، وذَكَرَها الأخْفَشُ وأبُو حاتِمٍ غَيْرَ مَنصُوبَةٍ وضَعَّفَها أبُو حاتِمٍ، وخَرَّجَ الأخْفَشُ وغَيْرُهُ هَذِهِ القِراءَةَ عَلى أنْ يَكُونَ المُرادُ جِبْرِيلَ، قالَ الأخْفَشُ: فَيَصِيرُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ مِن صِفَةِ جِبْرِيلَ بِدَلالَةِ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ﴾ [النحل: ١٠٢]، وفي قِراءَةِ العامَّةِ مِن صِفَةِ اللَّهِ تَعالى، انْتَهى، يَعْنِي أنْ يَكُونَ خَبَرُ إنَّ هو قَوْلَهُ: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ﴾، قالَ الأخْفَشُ: فَأمّا ﴿وهُوَ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ فَلا يَكُونُ إلّا مِنَ الإخْبارِ عَنِ اللَّهِ تَعالى، وتَفْسِيرُ هَذِهِ القِراءَةِ بِأنَّ المُرادَ بِها جِبْرِيلُ وإنِ احْتَمَلَها لَفْظُ الآيَةِ لا يُناسِبُ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ ولا ما بَعْدَها، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ مِنَ الإعْرابِ ولا يَكُونُ المَعْنى جِبْرِيلَ، أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ﴿ولِيِّيَ اللَّهُ﴾ اسْمَ إنَّ، والَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ هو الخَبَرُ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ الضَّمِيرِ العائِدِ عَلى المَوْصُولِ، والمَوْصُولُ هو النَّبِيُّ ﷺ، والتَّقْدِيرُ: أنَّ ولِيَّ اللَّهِ الشَّخْصُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ عَلَيْهِ، فَحَذَفَ عَلَيْهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطُ جَوازِ الحَذْفِ المَقِيسِ لَكِنَّهُ قَدْ جاءَ نَظِيرُهُ في كَلامِ العَرَبِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎وإنَّ لِسانِي شُهْدَةٌ يُشْتَفى بِها ∗∗∗ وهْوَ عَلى مَن صَبَّهُ اللَّهُ عَلْقَمُ

التَّقْدِيرُ: وهو عَلى مَن صَبَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَلْقَمُ. وقالَ الآخَرُ:

؎فَأصْبَحَ مِن أسْماءَ قَيْسٌ كَقابِضٍ ∗∗∗ عَلى الماءِ لا يَدْرِي بِما هو قابِضُ

التَّقْدِيرُ بِما هو قابِضٌ عَلَيْهِ، وقالَ الآخَرُ:

؎لَعَلَّ الَّذِي أصْعَدْتَنِي أنْ يَرُدَّنِي ∗∗∗ إلى الأرْضِ إنْ لَمْ يَقْدِرِ الخَيْرَ قادِرُهْ

يُرِيدُ أصْعَدْتَنِي بِهِ. وقالَ الآخَرُ:

؎فَأبْلِغَنَّ خالِدَ بْنَ نَضْلَةَ ∗∗∗ والمَرْءُ مَعْنِيٌّ بِلَوْمِ مَن يَثِقُ

(p-٤٤٧)يُرِيدُ يَثِقُ بِهِ. وقالَ الآخَرُ:

؎ومِن حَسَدٍ يَجُورُ عَلَيَّ قَوْمِي ∗∗∗ وأيُّ الدَّهْرِ ذَرْ لَمْ يَحْسُدُونِي

يُرِيدُ لَمْ يَحْسُدُونِي فِيهِ. وقالَ الآخَرُ:

؎فَقُلْتُ لَها لا والَّذِي حَجَّ حاتِمٌ ∗∗∗ أخُونُكِ عَهْدًا إنَّنِي غَيْرُ خَوّانِ

قالُوا: يُرِيدُ حَجَّ حاتِمٌ إلَيْهِ، فَهَذِهِ نَظائِرُ مِن كَلامِ العَرَبِ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ القِراءَةِ الشّاذَّةِ عَلَيْها، والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ خَبَرُ إنَّ مَحْذُوفًا لِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: إنَّ ولِيَّ اللَّهِ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ مَن هو صالِحٌ أوِ الصّالِحُ، وحُذِفَ لِدَلالَةِ وهو يَتَوَلّى الصّالِحِينَ عَلَيْهِ، وحَذْفُ خَبَرِ إنَّ وأخَواتِها لِفَهْمِ المَعْنى جائِزٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهم وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١] الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [الحج: ٢٥] الآيَةَ، وسَيَأْتِي تَقْدِيرُ حَذْفِ الخَبَرِ فِيهِما إنْ شاءَ اللَّهُ.

7:197Page 176

وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧

And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."

﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكم ولا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾، أيْ: مِن دُونِ اللَّهِ ويَتَعَيَّنُ عَوْدُ الضَّمِيرِ في مِن دُونِهِ عَلى اللَّهِ، وبِذَلِكَ يَضْعُفُ مَن فَسَّرَ: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ﴾ [الأعراف: ١٩٦] بِجِبْرِيلَ، وهَذِهِ الآيَةُ بَيانٌ لِحالِ الأصْنامِ وعَجْزِها عَنْ نُصْرَةِ أنْفُسِها، فَضْلًا عَنْ نُصْرَةِ غَيْرِها. وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهم نَصْرًا ولا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٢] قالَ الواحِدِيُّ: أُعِيدَ هَذا المَعْنى لِأنَّ الأوَّلَ مَذْكُورٌ عَلى جِهَةِ التَّقْرِيعِ وهَذا مَذْكُورٌ عَلى جِهَةِ الفَرْقِ بَيْنَ مَن تَجُوزُ لَهُ العِبادَةُ وبَيْنَ مَن لا تَجُوزُ، كَأنَّهُ قِيلَ الإلَهُ المَعْبُودُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ، وهَذِهِ الأصْنامُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلا تَكُونُ صالِحَةً لِلْإلَهِيَّةِ، انْتَهى، ومَعْنى قَوْلِهِ: عَلى جِهَةِ التَّقْرِيعِ، أنَّ قَوْلَهُ: و﴿لا يَسْتَطِيعُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ما لا يَخْلُقُ﴾ [الأعراف: ١٩١] وهو في حَيِّزِ الإنْكارِ، والتَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ عَلى إشْراكِهِمْ مَن لا يُمْكِنُ أنْ يُوجِدَ شَيْئًا ولا يُنْشِئَهُ ولا يَنْصُرَ نَفْسَهُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، وهَذِهِ الآيَةُ كَما ذُكِرَ جاءَتْ عَلى جِهَةِ الفَرْقِ ومُنْدَرِجَةً تَحْتَ الأمْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ [الأعراف: ١٩٥] فَهَذِهِ الجُمَلُ مَأْمُورٌ بِقَوْلِها، وخِطابُ المُشْرِكِينَ بِها إذْ كانُوا يُخَوِّفُونَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِآلِهَتِهِمْ، فَأمَرَ أنْ يُخاطِبَهم بِهَذِهِ الجُمَلِ تَحْقِيرًا لَهم ولِأصْنامِهِمْ، وإخْبارًا لَهم بِأنَّ ولَيَّهُ هو اللَّهُ فَلا مُبالاةَ بِهِمْ ولا بِأصْنامِهِمْ.

7:198Page 176

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَسْمَعُوا وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . تَناسُقُ الضَّمائِرِ يَقْتَضِي أنَّ الضَّمِيرَ المَنصُوبَ في: ﴿وإنْ تَدْعُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٣] هو لِلْأصْنامِ، ونَفى عَنْهُمُ السَّماعَ لِأنَّها جَمادٌ لا تُحِسُّ، وأثْبَتَ لَهُمُ النَّظَرَ عَلى سَبِيلِ المَجازِ بِمَعْنى أنَّهم صَوَّرُوهم ذَوِي أعْيُنٍ فَهم يُشْبِهُونَ مَن يَنْظُرُ ومَن قَلَبَ حَدَقَتَهُ لِلنَّظَرِ، ثُمَّ نَفى عَنْهُمُ الإبْصارَ، كَقَوْلِهِ: ﴿ياأبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] ومَعْنى إلَيْكَ أيُّها الدّاعِي، وأفْرَدَ لِأنَّهُ اقْتَطَعَ قَوْلَهُ: ﴿وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ مِن جُمْلَةِ الشَّرْطِ واسْتَأْنَفَ الإخْبارَ عَنْهم بِحالِهِمُ السَّيِّئِ في انْتِفاءِ الإبْصارِ كانْتِفاءِ السَّماعِ، وقِيلَ: المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ أيْ يُحاذُونَكَ، مِن قَوْلِهِمُ: المَنازِلُ تَتَناظَرُ، إذا كانَتْ مُتَحاذِيَةً يُقابِلُ بَعْضُها بَعْضًا، وذَهَبَ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ إلى الِاحْتِجاجِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ العِبادَ يَنْظُرُونَ إلى رَبِّهِمْ ولا يَرَوْنَهُ، ولا حُجَّةَ لَهم في الآيَةِ، لِأنَّ النَّظَرَ في الأصْنامِ مَجازٌ مَحْضٌ، وجَعَلَ الضَّمِيرَ لِلْأصْنامِ، اخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ: ومَعْنى الآيَةِ تَبْيِينُ جُمُودِها وصِغَرِ شَأْنِها، قالَ: وإنَّما تَكَرَّرَ القَوْلُ في هَذا وتَرَدَّدَتِ الآياتُ فِيهِ؛ لِأنَّ أمْرَ الأصْنامِ وتَعْظِيمَها كانَ مُتَمَكِّنًا مِن نُفُوسِ العَرَبِ في ذَلِكَ الزَّمَنِ ومُسْتَوْلِيًا عَلى عُقُولِها لُطْفًا مِنَ اللَّهِ تَعالى بِهِمْ، وقالَ مُجاهِدٌ والحَسَنُ والسُّدِّيُّ: الضَّمِيرُ المَنصُوبُ في ﴿تَدْعُوهُمْ﴾ يَعُودُ عَلى الكُفّارِ، ووَصَفَهم بِأنَّهم لا يَسْمَعُونَ ولا يُبْصِرُونَ؛ إذْ لَمْ يَتَحَصَّلْ لَهم عَنِ الِاسْتِماعِ والنَّظَرِ فائِدَةٌ، ولا حَصَلُوا مِنهُ بِطائِلٍ، وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ، ويَكُونُ إثْباتُ النَّظَرِ حَقِيقَةً لا مَجازًا، ويُحَسِّنُ هَذا التَّأْوِيلَ الآيَةُ بَعْدَ هَذِهِ إذْ في آخِرِها: ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] أيِ الَّذِينَ (p-٤٤٨)مِن شَأْنِهِمْ أنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا ويَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ، فَتَكُونُ مُرَتَّبَةً عَلى العِلَّةِ المُوجِبَةِ لِذَلِكَ وهي الجَهْلُ.

7:199Page 176

خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩

Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ . هَذا خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَعُمُّ جَمِيعَ أُمَّتِهِ، وهي أمْرٌ بِجَمِيعِ مَكارِمِ الأخْلاقِ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٌ وعُرْوَةُ والجُمْهُورُ: أيِ اقْبَلْ مِنَ النّاسِ في أخْلاقِهِمْ وأمْوالِهِمْ ومُعاشَرَتِهِمْ بِما أتى عَفْوًا دُونَ تَكَلُّفٍ ولا تَحَرُّجٍ، والعَفْوُ ضِدُّ الجَهْدِ، أيْ لا تَطْلُبْ مِنهم ما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ حَتّى لا يَنْفِرُوا، وقَدْ أمَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا» . وقالَ حاتِمٌ:

؎خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتِي حِينَ أغْضَبُ

وقالَ الآخَرُ: إذا ما بُلْغَةٌ جاءَتْكَ عَفْوًا فَخُذْها فالغِنى مَرْعى وشُرْبُ إذا اتَّفَقَ القَلِيلُ وفِيهِ سِلْمٌ فَلا تَرِدِ الكَثِيرَ وفِيهِ حَرْبُ وقالَ الشَّعْبِيُّ: سَألَ الرَّسُولُ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾، فَأخْبَرَهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَأْمُرُكَ أنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ وتَصِلَ مَن قَطَعَكَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ: هي في الأمْوالِ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكاةِ، أمَرَ أنْ يَأْخُذَ ما سَهُلَ مِن أمْوالِ النّاسِ، أيْ ما فَضَلَ وزادَ، ثُمَّ فُرِضَتِ الزَّكاةُ فَنُسِخَتْ هَذِهِ، وتُؤْخَذُ طَوْعًا وكَرْهًا، وقالَ مَكِّيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ: إنَّ العَفْوَ هو الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الآيَةُ جَمِيعُها في مُداراةِ الكُفّارِ وعَدَمِ مُؤاخَذَتِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالقِتالِ، انْتَهى، والَّذِي يَظْهَرُ القَوْلُ الأوَّلُ مِن أنَّهُ أمَرَ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ، وأنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مُسْتَمِرٌّ في النّاسِ لَيْسَ بِمَنسُوخٍ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الحُرِّ بْنِ قَيْسٍ حِينَ أدْخَلَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ عَلى عُمَرَ، فَكَلَّمَ عُمَرَ كَلامًا فِيهِ غِلْظَةٌ، فَأرادَ عُمَرُ أنْ يَهُمَّ بِهِ، فَتَلا الحُرُّ هَذِهِ الآيَةَ عَلى عُمَرَ فَقَرَّرَها ووَقَفَ عِنْدَها.

والعُرْفُ: المَعْرُوفُ والجَمِيلُ مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: ﴿بِالعُرْفِ﴾ بِضَمِّ الرّاءِ، والأمْرُ بِالإعْراضِ عَنِ الجاهِلِينَ حَضٌّ عَلى التَّخَلُّقِ بِالحِلْمِ والتَّنَزُّهِ عَنْ مُنازَعَةِ السُّفَهاءِ وعَلى الإغْضاءِ عَمّا يَسُوءُ، كَقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وجْهُ اللَّهِ، وقَوْلِ الآخَرانِ: كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، وكالَّذِي جَذَبَ رِداءَهُ حَتّى جَزَّ في عُنُقِهِ، وقالَ: أعْطِنِي مِن مالِ اللَّهِ، وخَرَّجَ البَزّارُ في مَسْنَدِهِ مِن حَدِيثِ جابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ ما وصّاهُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ: «اتَّقِ اللَّهَ ولا تُحَقِّرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا وأنْ تَلْقى أخاكَ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ وأنْ تُفْرِغَ مِن فَضْلِ دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَسْقِي وإنِ امْرُؤٌ سَبَّكَ بِما لا يَعْلَمُ مِنكَ فَلا تَسُبَّهُ بِما تَعْلَمُ فِيهِ، فَإنَّ اللَّهَ جاعِلٌ لَكَ أجْرًا وعَلَيْهِ وِزْرًا، ولا تَسُبَّنَّ شَيْئًا مِمّا خَوَّلَكَ اللَّهُ» . وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ، ولَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ أجْمَعُ لِمَكارِمِ الأخْلاقِ مِنها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском