Abu HayyanAl‑A'raf · 7:59–65

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:59–65

7:59–63Page 158

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day."

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١

[Noah] said, "O my people, there is not error in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢

I convey to you the messages of my Lord and advise you; and I know from Allāh what you do not know.

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you and that you may fear Allāh so you might receive mercy?"

﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لَمّا ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ مَبْدَأ الخَلْقِ الإنْسانِيِّ وهو آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وقَصَّ مِن أخْبارِهِ ما قَصَّ واسْتَطْرَدَ مِن ذَلِكَ إلى المَعادِ ومَصِيرِ أهْلِ السَّعادَةِ إلى الجَنَّةِ وأهْلِ الشَّقاوَةِ إلى النّارِ وأمَرَهُ تَعالى بِتَرْكِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا وكانَ مَن بُعِثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوَّلًا غَيْرَ مُسْتَجِيبِينَ لَهُ ولا مُصَدِّقِينَ لِما جاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ قَصَّ تَعالى عَلَيْهِ أحْوالَ الرُّسُلِ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَهُ وأحْوالَ مَن بُعِثُوا إلَيْهِ عَلى سَبِيلِ التَّسْلِيَةِ لَهُ والتَّأسِّي بِهِمْ، فَبَدَأ بِنُوحٍ إذْ هو آدَمُ الأصْغَرُ وأوَّلُ رَسُولٍ بُعِثَ إلى مَن في الأرْضِ، وأُمَّتُهُ أدْوَمُ تَكْذِيبًا لَهُ وأقَلُّ اسْتِجابَةً، وتَقَدَّمَ رَفْعُ نَسَبِهِ إلى آدَمَ، وكانَ نَجّارًا بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقِيلَ: ابْنُ خَمْسِينَ، (p-٣٢٠)وقالَ مُقاتِلٌ: ابْنُ مِائَةٍ، وقِيلَ: ابْنُ مِائَتَيْنِ وخَمْسِينَ، وقِيلَ: ابْنُ ثَلاثِمِائَةٍ. وقالَ عَوْنُ بْنُ شَدّادٍ: ابْنُ ثَلاثِمِائَةٍ وخَمْسِينَ، وقالَ وهْبٌ: ابْنُ أرْبَعِمِائَةٍ، وهَذا اضْطِرابٌ كَثِيرٌ مِن أرْبَعِينَ إلى أرْبَعِمِائَةٍ فَما بَيْنَهُما، ورُوِيَ أنَّ الطُّوفانَ كانَ سَنَةَ ألْفٍ وسِتِّمِائَةٍ مِن عُمُرِهِ وهو أوَّلُ الرُّسُلِ بَعْدَ آدَمَ بِتَحْرِيمِ البَناتِ والأخَواتِ والعَمّاتِ والخالاتِ، وجَمِيعُ الخَلْقِ الآنَ مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ العَرَبَ وفارِسَ والرُّومَ وأهْلَ الشّامِ واليَمَنِ مِن ذُرِّيَّةِ سامِ بْنِ نُوحٍ، والهِنْدَ والسِّنْدَ والزِّنْجَ والحَبَشَةَ والزُّطَّ والنُّوبَةَ وكُلَّ جِلْدٍ أسْوَدَ مِن ولَدِ حامِ بْنِ نُوحٍ، والتُّرْكَ والبَرْبَرَ ووَراءَ الصِّينِ ويَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ والصَّقالِبَةَ مِن ولَدِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ.

ولَقَدْ أرْسَلْنا اسْتِئْنافُ كَلامٍ دُونَ واوٍ وفي هُودٍ: والمُؤْمِنُونَ، ولَقَدْ، بِواوِ العَطْفِ، قالَ الكِرْمانِيُّ: لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرَّسُولِ مَرّاتٍ في هُودٍ وتَقَدَّمَ ذِكْرُ نُوحٍ ضِمْنًا في قَوْلِهِ ”وعَلى الفُلْكِ“؛ لِأنَّهُ أوَّلُ مَن صَنَعَها عَطْفٌ في السُّورَتَيْنِ. انْتَهى. واللّامُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أكَّدَ تَعالى هَذا الإخْبارَ بِالقَسَمِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما لَهم لا يَكادُونَ يَنْطِقُونَ بِهَذِهِ اللّامِ إلّا مَعَ قَدْ، وقَلَّ عَنْهم قَوْلُهُ:

؎حَلَفْتُ لَها بِاللَّهِ حَلْفَةَ فاجِرٍ لَنامُوا. . . . . . .

قُلْتُ: إنَّما كانَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ القَسَمِيَّةَ لا تُساقُ إلّا تَأْكِيدًا لِلْجُمْلَةِ المُقْسَمِ عَلَيْها الَّتِي هي جَوابُها، فَكانَتْ مَظَنَّةً لِمَعْنى التَّوَقُّعِ الَّذِي هو مَعْنى قَدْ عِنْدَ اسْتِماعِ المُخاطَبِ كَلِمَةَ القَسَمِ. انْتَهى. وبَعْضُ أصْحابِنا يَقُولُ إذا أقْسَمَ عَلى جُمْلَةٍ مُصَدَّرَةٍ بِماضٍ مُثْبَتٍ مُتَصَرِّفٍ، وكانَ قَرِيبًا مِن زَمانِ الحالِ أثْبَتَ مَعَ اللّامِ بِقَدِ الدّالَّةِ عَلى التَّقْرِيبِ مِن زَمَنِ الحالِ ولَمْ تَأْتِ بِقَدْ، بَلْ بِاللّامِ وحْدَها إنْ لَمْ يُرِدِ التَّقْرِيبَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿أرْسَلْنا﴾ بَعَثْنا، وقالَ غَيْرُهُ حَمَّلْناهُ رِسالَةً يُؤَدِّيها فَعَلى هَذا تَكُونُ الرِّسالَةُ مُتَضَمِّنَةً لِلْبَعْثِ، وهُنا فَقالَ بِفاءِ العَطْفِ وكَذا في: ”المُؤْمِنُونَ“ في قِصَّةِ عادٍ وصالِحٍ وشُعَيْبٍ، هُنا قالَ بِغَيْرِ فاءٍ، والأصْلُ الفاءُ، وحُذِفَتْ في القِصَّتَيْنِ تَوَسُّعًا واكْتِفاءً بِالرَّبْطِ المَعْنَوِيِّ، وفي قِصَّةِ نُوحٍ في هُودٍ ﴿إنِّي لَكُمْ﴾ [هود: ٢٥] عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أيْ: فَقالَ إنِّي. وفي نِدائِهِ قَوْمَهُ تَنْبِيهٌ لَهم لِما يُلْقِيهِ إلَيْهِمْ واسْتِعْطافٌ وتَذْكِيرٌ بِأنَّهم قَوْمُهُ، فالمُناسِبُ أنْ لا يُخالِفُوهُ ومَعْمُولُ القَوْلِ جُمْلَةُ الأمْرِ بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ ورَفْضِ آلِهَتِهِمُ المُسَمّاةُ ودًّا وسُواعًا ويَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا وغَيْرَها، والجُمْلَةُ المُنَبِّهَةُ عَلى الوَصْفِ الدّاعِي إلى عِبادَةِ اللَّهِ، وهو انْفِرادُهُ بِالأُلُوهِيَّةِ، المَرْجُوُّ إحْسانُهُ المَحْذُورُ انْتِقامُهُ دُونَ آلِهَتِهِمْ ولَمْ تَأْتِ بِحَرْفِ عَطْفٍ؛ لِأنَّها بَيانٌ وتَفْسِيرٌ لِعِلَّةِ اخْتِصاصِهِ تَعالى بِأنْ يُعْبَدَ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ، وأبُو جَعْفَرٍ، والكِسائِيُّ (غَيْرِهِ) بِالجَرِّ عَلى لَفْظِ (إلَهٍ) بَدَلًا، أوْ نَعْتًا، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ (غَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى مَوْضِعِ ﴿مِن إلَهٍ﴾؛ لِأنَّ مِن زائِدَةٌ بَدَلًا، أوْ نَعْتًا، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ، (غَيْرَهُ) بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ، والجَرُّ والرَّفْعُ أفْصَحُ، و(مِن إلَهٍ) مُبْتَدَأٌ و(لَكم) في مَوْضِعِ الخَبَرِ، وقِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيْ: في الوُجُودِ و(لَكم) تَبْيِينٌ وتَخْصِيصٌ، و﴿أخافُ﴾ قِيلَ: بِمَعْنى أتَيَقَّنُ وأجْزِمُ؛ لِأنَّهُ عالِمٌ أنَّ العَذابَ يَنْزِلُ بِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، وقِيلَ: الخَوْفُ عَلى بابِهِ بِمَعْنى الحَذَرِ؛ لِأنَّهُ جَوَّزَ أنْ يُؤْمِنُوا، وأنْ يَسْتَمِرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ و﴿يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ يَوْمُ حُلُولِ العَذابِ بِهِمْ في الدُّنْيا، وهو الطُّوفانُ وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ إظْهارُ الشَّفَقَةِ والحُنُوِّ عَلَيْهِمْ.

7:64Page 158

فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤

But they denied him, so We saved him and those who were with him in the ship. And We drowned those who denied Our signs. Indeed, they were a blind people.1

﴿قالَ المَلَأُ مِن قَوْمِهِ إنّا لَنَراكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأعراف: ٦٠] قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ (المَلَوُ) بِالواوِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ انْتَهى. ولَيْسَ مَشْهُورًا عَنِ ابْنِ عامِرٍ، بَلْ قِراءَتُهُ كَقِراءَةِ باقِي السَّبْعَةِ بِهَمْزَةٍ. ولَمْ يُجِبْهُ مِن قَوْمِهِ إلّا أشْرافُهم وسادَتُهم وهُمُ الَّذِينَ يَتَعاصَوْنَ عَلى الرُّسُلِ لِانْغِمارِ عُقُولِهِمْ بِالدُّنْيا وطَلَبِ الرِّئاسَةِ والعُلُوِّ فِيهِما. ونَراكَ: الأظْهَرُ أنَّها مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ، وقِيلَ: مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ ومَعْنى ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأعراف: ٦٠]، أيْ: في ذَهابٍ عَنْ طَرِيقِ الصَّوابِ وجَهالَةٍ بِما تَسْلُكُ بَيِّنَةٍ واضِحَةٍ. وجاءَتْ جُمْلَةُ الجَوابِ مُؤَكَّدَةً بِأنَّ وبِاللّامِ، وفي لِلْوِعاءِ فَكَأنَّ الضَّلالَ جاءَ ظَرْفًا لَهُ وهو فِيهِ (p-٣٢١)ولَمْ يَأْتِ ضالًّا ولا ذا ضَلالٍ.

﴿قالَ ياقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولَكِنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦١] ﴿أُبَلِّغُكم رِسالاتِ رَبِّي وأنْصَحُ لَكم وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٢] لَمْ يَرِدِ النَّفْيُ مِنهُ عَلى لَفْظِ ما قالُوهُ، فَلَمْ يَأْتِ التَّرْكِيبُ لَسْتُ في ضَلالٍ مُبِينٍ، بَلْ جاءَ في غايَةِ الحُسْنِ مِن نَفْيٍ أنْ يَلْتَبِسَ بِهِ، ويَخْتَلِطَ ضَلالَةٌ ما واحِدَةٌ فَأنّى يَكُونُ في ضَلالٍ فَهَذا أبْلَغُ مِنَ الِانْتِفاءِ مِنَ الضَّلالِ إذْ لَمْ يَعْتَلِقْ بِهِ ولا ضَلالَةَ واحِدَةً، وفي نِدائِهِ لَهم ثانِيًا والإعْراضُ عَنْ جَفائِهِمْ ما يَدُلُّ عَلى سِعَةِ صَدْرِهِ والتَّلَطُّفِ بِهِمْ.

ولَمّا نَفى عَنْهُمُ التِباسَ ضَلالَةٍ ما بِهِ دَلَّ عَلى أنَّهُ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ فَصَحَّ أنْ يَسْتَدْرِكَ كَما تَقُولُ ما زَيْدٌ بِضالٍّ ولَكِنَّهُ مُهْتَدٍ، فَلَكِنَّ واقِعَةٌ بَيْنَ نَقِيضَيْنِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يَخْلُو مِن أحَدِ الشَّيْئَيْنِ: الضَّلالِ والهُدى، ولا تُجامِعُ ضَلالَةَ الرِّسالَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦١] تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ رَبُّهم؛ لِأنَّهم مِن جُمْلَةِ العالَمِ، أيْ: مِن رَبِّكُمُ المالِكِ لِأُمُورِكُمُ النّاظِرِ لَكم بِالمَصْلَحَةِ حَيْثُ وجَّهَ إلَيْكم رَسُولًا يَدْعُوكم إلى إفْرادِهِ بِالعِبادَةِ و﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٢] اسْتِئْنافٌ عَلى سَبِيلِ البَيانِ بِكَوْنِهِ رَسُولًا، أوْ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِرَسُولٍ مَلْحُوظًا فِيهِ بِكَوْنِهِ خَبَرًا لِضَمِيرِ مُتَكَلِّمٍ كَما تَقُولُ أنا رَجُلٌ آمِرٌ مَعْرُوفٌ، فَتُراعِي لَفْظَ أنا، ويَجُوزُ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ فَيُراعِي لَفْظَ رَجُلٍ، والأكْثَرُ مُراعاةً ضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ والمُخاطَبِ، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ ضَمِيرَ مُتَكَلِّمٍ، أوْ مُخاطَبٍ. قالَ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧] بِالتّاءِ ولَوْ قُرِئَ بِالياءِ لَكانَ عَرَبِيًّا مُراعاةً لِلَفْظِ ﴿قَوْمِ﴾ [الأعراف: ٦٩]؛ لِأنَّهُ غائِبٌ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٢] هُنا في المَوْضِعَيْنِ وفي الأحْقافِ بِالتَّخْفِيفِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِالتَّشْدِيدِ، والهَمْزَةُ والتَّضْعِيفُ لِلتَّعْدِيَةِ فِيهِ، وجَمَعَ ﴿رِسالاتِ﴾ [الأعراف: ٦٢] بِاعْتِبارِ ما أُوحِيَ إلَيْهِ في الأزْمانِ المُتَطاوِلَةِ، أوْ بِاعْتِبارِ المَعانِي المُخْتَلِفَةِ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ والزَّجْرِ والوَعْظِ والتَّبْشِيرِ والإنْذارِ، أوْ بِاعْتِبارِ ما أُوحِيَ إلَيْهِ وإلى مَن قَبْلِهِ، قِيلَ: في صُحُفِ إدْرِيسَ، وهي ثَلاثُونَ صَحِيفَةً وفي صُحُفِ شِيثٍ وهي خَمْسُونَ صَحِيفَةً. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ”نَصَحَ“ وتَعْدِيَتِها، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وفي زِيادَةِ اللّامِ مُبالَغَةٌ ودَلالَةٌ عَلى إمْحاضِ النَّصِيحَةِ، وأنَّها وقَعَتْ لِلْمَنصُوحِ لَهُ مَقْصُودًا بِهِ جانِبُهُ لا غَيْرَ، فَرُبَّ نَصِيحَةٍ يَنْتَفِعُ بِها النّاصِحُ بِقَصْدِ النَّفْعَيْنِ جَمِيعًا ولا نَصِيحَةَ أنْفَعُ مِن نَصِيحَةِ اللَّهِ تَعالى ورُسُلِهِ، وقالَ الفَرّاءُ: لا تَكادُ العَرَبُ تَقُولُ نَصَحْتُكَ إنَّما نَصَحْتُ لَكَ، وقالَ النّابِغَةُ:

؎نَصَحْتُ بَنِي عَوْفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا

وفِي قَوْلِهِ: ﴿ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٢] إبْهامٌ عَلَيْهِمْ وهو عامٌّ، ولَكِنْ ساقَ ذَلِكَ مَساقَ المَعْلُوماتِ الَّتِي يَخافُ عَلَيْهِمْ ولَمْ يَسْمَعُوا قَطُّ بِأُمَّةٍ عُذِّبَتْ فَتَضَمَّنَ التَّهْدِيدَ والوَعِيدَ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ ما لا تَعْلَمُونَ مِن صِفاتِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ وشِدَّةِ بَطْشِهِ عَلى مَنِ اتَّخَذَ إلَهًا مَعَهُ، أوْ يُرِيدُ ما لا تَعْلَمُونَ مِمّا أُوحِيَ إلَيَّ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولا بُدَّ أنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - وكُلُّ نَبِيٍّ مَبْعُوثٍ إلى الخَلْقِ كانَتْ لَهُ مُعْجِزَةٌ بِخَرْقِ العادَةِ، فَمِنهم مَن عَرَفْنا بِمُعْجِزَتِهِ ومِنهم مَن لَمْ نَعْرِفْ، وما أحْسَنَ سِياقُ هَذِهِ الأفْعالِ قالَ أوَّلًا: (p-٣٢٢)﴿أُبَلِّغُكم رِسالاتِ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٦٢]، وهَذا مَبْدَأُ أمْرِهِ مَعَهم وهو التَّبْلِيغُ، كَما قالَ: إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ، ثُمَّ قالَ ﴿وأنْصَحُ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٢]، أيْ: أُخْلِصُ لَكم في تَبْيِينِ الرُّشْدِ والسَّلامَةِ في العاقِبَةِ إذا عَبَدْتُمُ اللَّهَ وحْدَهُ، ثُمَّ قالَ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ مِن بَطْشِهِ بِكم وهو مَآلُ أمْرِكم إذا لَمْ تُفْرِدُوهُ بِالعِبادَةِ فَنَبَّهَ عَلى مَبْدَأِ أمْرِهِ ومُنْتَهاهُ مَعَهم.

﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكم ولِتَتَّقُوا ولَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٣] يَتَضَمَّنُ قَوْلُهم ﴿إنّا لَنَراكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأعراف: ٦٠] اسْتِبْعادَهم واسْتِمْحالَهم ما أخْبَرَهم بِهِ مِن خَوْفِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، وأنَّهُ بَعَثَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ ورَفْضِ آلِهَتِهِمْ وتَعَجَّبُوا مِن ذَلِكَ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: سَبَبُ اسْتِبْعادِهِمْ إرْسالُ نُوحٍ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، أيْ: هَذا مِمّا لا يُعْجَبُ مِنهُ إذْ لَهُ تَعالى التَّصَرُّفُ التّامُّ بِإرْسالِ مَن يَشاءُ لِمَن يَشاءُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الواوُ لِلْعَطْفِ والمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ، أوَكَذَّبْتُمْ وعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم. انْتَهى. وهو كَلامٌ مُخالِفٌ لِكَلامِ سِيبَوَيْهِ والنُّحاةِ؛ لِأنَّهم يَقُولُونَ: إنَّ الواوَ لِعَطْفِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها مِنَ الكَلامِ ولا حَذْفَ هُناكَ وكَأنَّ الأصْلَ وأُعْجِبْتُمْ لَكِنَّهُ اعْتَنى بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ فَقُدِّمَتْ عَلى حُرُوفِ العَطْفِ؛ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لَهُ صَدْرُ الكَلامِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ مَعَهُ في نَظِيرِ هَذِهِ المَسْألَةِ، وقَدْ رَجَعَ هو عَنْ هَذا إلى قَوْلِ الجَماعَةِ، والذِّكْرُ الوَعْظُ أوِ الوَحْيُ أوِ المُعْجِزُ أوْ كِتابٌ مُعْجِزٌ أوِ البَيانُ، أقْوالٌ والأوْلى أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿عَلى رَجُلٍ﴾ [الأعراف: ٦٣] فِيهِ إضْمارٌ، أيْ: عَلى لِسانِ رَجُلٍ كَما قالَ: ﴿ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]، وقِيلَ: عَلى بِمَعْنى مَعَ، وقِيلَ: لا حَذْفَ ولا تَضْمِينَ في الحَرْفِ، بَلْ قَوْلُهُ: ﴿عَلى رَجُلٍ﴾ [الأعراف: ٦٣] هو عَلى ظاهِرِهِ؛ لِأنَّ ﴿جاءَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] بِمَعْنى نَزَلَ إلَيْكم كانُوا يَتَعَجَّبُونَ مِن نُبُوَّةِ نُوحٍ، ويَقُولُونَ ما سَمِعْنا بِهَذا في آبائِنا الأوَّلِينَ يَعْنُونَ إرْسالَ البَشَرِ و﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ [فصلت: ١٤] وذَكَرَ عَلَيْهِ المَجِيءَ وهو الإعْلامُ بِالمَخُوفِ والتَّحْذِيرُ مِن سُوءِ عاقِبَةِ الكُفْرِ ووُجُودُ التَّقْوى مِنهم ورَجاءُ الرَّحْمَةِ، وكَأنَّها عِلَّةٌ مُتَرَتِّبَةٌ فَجاءَكُمُ الذِّكْرُ لِلْإنْذارِ بِالمَخُوفِ، والإنْذارُ بِالمَخُوفِ لِأجْلِ وُجُودِ التَّقْوى مِنهم، ووُجُودُ التَّقْوى لِرَجاءِ الرَّحْمَةِ وحُصُولِها، فَعَلَّلَ المَجِيءَ بِجَمِيعِ هَذِهِ العِلَلِ المُتَرَتِّبَةِ؛ لِأنَّ المُتَرَتِّبَ عَلى السَّبَبِ سَبَبٌ.

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ في الفُلْكِ وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ . أخْبَرَ تَعالى أنَّهم كَذَّبُوهُ هَذا مَعَ حُسْنِ مُلاطَفَتِهِ لَهم ومُراجَعَتِهِ لَهم وشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ نَتِيجَةُ هَذا إلّا التَّكْذِيبَ لَهُ فِيما جاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ ﴿والَّذِينَ مَعَهُ في الفُلْكِ﴾ هم مَن آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ وكانُوا أرْبَعِينَ رَجُلًا، وقِيلَ: ثَمانِينَ رَجُلًا وأرْبَعِينَ امْرَأةً. قالَهُ الكَلْبِيُّ وإلَيْهِمْ تُنْسَبُ القَرْيَةُ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْها الثَّمانُونَ وهي بِالمَوْصِلِ، وقِيلَ: عَشَرَةٌ فِيهِمْ أوْلادُهُ (p-٣٢٣)الثَّلاثَةُ، وقِيلَ: تِسْعَةٌ مِنهم بَنُوهُ الثَّلاثَةُ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ إعْلامٌ بِعِلَّةِ الغَرَقِ وهو التَّكْذِيبُ و﴿بِآياتِنا﴾ يَقْتَضِي أنَّ نُوحًا كانَتْ لَهُ آياتٌ ومُعْجِزاتٌ تَدُلُّ عَلى إرْسالِهِ ويَتَعَلَّقُ ﴿فِي الفُلْكِ﴾ بِما يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ الواقِعُ صِلَةً، أيْ: والَّذِينَ اسْتَقَرُّوا مَعَهُ في الفُلْكِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأنْجَيْناهُ، أيْ: أنْجَيْناهم في السَّفِينَةِ مِنَ الطُّوفانِ وعَلى هَذا يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ في سَبَبِيَّةً، أيْ: بِالفُلْكِ كَقَوْلِهِ «دَخَلَتِ النّارَ في هِرَّةٍ»، أيْ: بِسَبَبِ هِرَّةٍ و﴿عَمِينَ﴾ مِن عَمِيَ القَلْبُ، أيْ: غَيْرُ مُسْتَبْصِرِينَ، ويَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ هَذا الوَصْفِ كَوْنُهُ جاءَ عَلى وزْنِ فَعِلٍ، ولَوْ قُصِدَ الحَذْفُ لَجاءَ عَلى فاعِلٍ كَما جاءَ ضائِقٌ في ضَيِّقٍ وثاقِلٌ في ثَقِيلٍ إذا قُصِدَ بِهِ حُدُوثُ الضِّيقِ والثِّقَلِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَمِيَتْ قُلُوبُهم عَنْ مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، وقالَ مُعاذٌ النَّحْوِيُّ: رَجُلٌ عَمٍ في أمْرِهِ لا يُبْصِرُهُ وأعْمى في البَصَرِ. قالَ:

؎ما في غَدٍ عَمٍ ولَكِنَّنِي عَنْ عِلْمٍ

وقَدْ يَكُونُ العَمى والأعْمى كالخَضِرِ والأخْضَرِ، وقالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ عَمٍ إذا كانَ أعْمى القَلْبِ.

7:65Page 158

۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥

And to the ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Then will you not fear Him?"

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ عادٌ اسْمُ الحَيِّ، ولِذَلِكَ صَرَفَهُ، وبَعْضُهم جَعَلَهُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ فَمَنَعَهُ الصَّرْفَ. قالَ الشّاعِرُ:

؎لَوْ شُهِدَتْ عادُ في زَمانِ عادِ لانْتَزَّها مُبارَكُ الجَلّادُ

سُمِّيَتِ القَبِيلَةُ بِاسْمِ أبِيهِمْ وهو عادُ بْنُ عَوْصِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلامُ، وهُودٌ: قالَ شَيْخُنا أبُو الحَسَنِ الأُبَّدِيُّ النَّحْوِيُّ: المَعْرُوفُ أنَّ هُودًا عَرَبِيٌّ، والَّذِي يَظْهَرُ مِن كَلامِ سِيبَوَيْهِ لَمّا عَدَّهُ مَعَ نُوحٍ ولُوطٍ وهُما عَجَمِيّانِ أنَّهُ عَجَمِيٌّ عِنْدَهُ. انْتَهى. وذَكَرَ الشَّرِيفُ النَّسّابَةُ أبُو البَرَكاتِ الجُوّانِيُّ أنَّ يَعْرُبَ بْنَ قَحْطانَ بْنِ هُودٍ هو الَّذِي زَعَمَتْ يَمَنٌ أنَّهُ أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ ونَزَلَ أرْضَ اليَمَنِ فَهو أبُو اليَمَنِ كُلِّها، وأنَّ العَرَبَ إنَّما سُمِّيَتْ عَرَبًا بِهِ. انْتَهى. فَعَلى هَذا لا يَكُونُ هُودٌ عَرَبِيًّا وهُودٌ هو ابْنُ عابِرِ بْنِ شالِحِ بْنِ أرْفَخْشَدَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ و﴿أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى: (نُوحًا) ومَعْناهُ واحِدًا مِنهم ولَيْسَ هُودٌ مِن بَنِي عادٍ كَما ذَكَرْنا، وهَذا كَما تَقُولُ: أيا أخا العَرَبِ لِلْواحِدِ مِنهم، وقِيلَ: هو مِن عادٍ وهو هُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِياحِ بْنِ الجَلُودِ بْنِ عادِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِن عادٍ واسْمُ أُمِّهِ مُرْجانَةٌ، وكانَ رَجُلًا تاجِرًا، أشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِآدَمَ عَلَيْهِما السَّلامُ، رُوِيَ أنَّ عادًا كانَتْ لَهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً يَنْزِلُونَ رِمالَ عالِجٍ، وهي عادٌ الأُولى وكانُوا أصْحابَ بَساتِينَ وزُرُوعٍ وعِمارَةٍ وبِلادُهم أخْصَبُ بِلادٍ فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَجَعَلَها مَفاوِزَ وكانَتْ بِنَواحِي عُمانَ إلى حَضْرَمَوْتَ إلى اليَمَنِ وكانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ ولَمّا هَلَكُوا لَحِقَ هُودٌ ومَن آمَنَ مَعَهُ بِمَكَّةَ فَلَمْ يَزالُوا بِها حَتّى ماتُوا ولَمْ يَأْتِ، فَقالَ بِالفاءِ؛ لِأنَّهُ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: فَما قالَ لَهم ﴿ياقَوْمِ﴾ وكَذا ﴿قالَ المَلَأُ﴾ [الأعراف: ٦٦] وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ اسْتِعْطافٌ وتَحْضِيضٌ عَلى تَحْصِيلِ التَّقْوى ولَمّا كانَ ما حَلَّ بِقَوْمِ نُوحٍ مِن أمْرِ الطُّوفانِ واقِعَةً لَمْ يَظْهَرْ في العالَمِ مِثْلُها قالَ: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ٥٩] وواقِعَةُ هُودٍ كانَتْ مَسْبُوقَةً بِواقِعَةِ نُوحٍ، وعَهْدُ النّاسِ قَرِيبٌ بِها اكْتَفى هُودٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾، والمَعْنى: تَعْرِفُونَ أنَّ قَوْمَ نُوحٍ لَمّا لَمْ يَتَّقُوا اللَّهَ وعَبَدُوا غَيْرَهُ حَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ العَذابُ الَّذِي اشْتَهَرَ خَبَرُهُ في الدُّنْيا فَقَوْلُهُ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ إشارَةٌ إلى التَّخْوِيفِ بِتِلْكَ الواقِعَةِ المَشْهُورَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском