Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:81–86
7:81–84Page 160
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢
But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣
So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤
And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.
﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ هَذا بَيانٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ [الأعراف: ٨٠] وأتى هُنا مِن قَوْلِهِ أتى المَرْأةَ غَشِيَها وهو اسْتِفْهامٌ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ والإنْكارِ، وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ (إنَّكم) عَلى الخَبَرِ المُسْتَأْنَفِ، و(شَهْوَةً) مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ. قالَهُ الحَوْفِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وجَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وأبُو البَقاءِ، أيْ: مُشْتَهِينَ تابِعِينَ لِلشَّهْوَةِ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ لِقُبْحِها، أوْ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ أبُو البَقاءِ، أيْ: لِلِاشْتِهاءِ لا حامِلَ لَكم عَلى ذَلِكَ إلّا مُجَرَّدُ الشَّهْوَةِ ولا ذَمَّ أعْظَمُ مِنهُ؛ لِأنَّهُ وصْفٌ لَهم بِالبَهِيمَةِ، وأنَّهم لا داعِيَ لَهم مِن جِهَةِ العَقْلِ كَطَلَبِ النَّسْلِ ونَحْوِهِ و﴿مِن دُونِ النِّساءِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُنْفَرِدِينَ عَنِ النِّساءِ، وقالَ الحَوْفِيُّ: ﴿مِن دُونِ النِّساءِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِشَهْوَةٍ و(بَلْ) هُنا لِلْخُرُوجِ مِن قِصَّةٍ إلى قِصَّةٍ تُنْبِئُ بِأنَّهم مُتَجاوِزُو الحَدِّ في الِاعْتِداءِ، وقِيلَ: إضْرابٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ والإنْكارُ، أوْ عَنِ الإخْبارِ عَنْهم بِهَذِهِ المَعْصِيَةِ الشَّنِيعَةِ إلى الحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِالحالِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْها القَبائِحُ وتَدْعُو إلى اتِّباعِ الشَّهَواتِ وهي الإسْرافُ، وهو الزِّيادَةُ المُفْسِدَةُ لَمّا كانَتْ عادَتُهُمُ الإسْرافَ أسْرَفُوا حَتّى في بابِ قَضاءِ الشَّهْوَةِ وتَجاوَزُوا المُعْتادَ إلى غَيْرِهِ ونَحْوِهِ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦]، وقِيلَ: إضْرابٌ عَنْ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ما عَدَلْتُمْ، بَلْ أنْتُمْ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: بَلْ رَدٌّ لِجَوابِ زَعَمُوا أنْ يَكُونَ لَهم عُذْرٌ، أيْ: لا عُذْرَ لَكم ولا حُجَّةَ ﴿بَلْ أنْتُمْ﴾ وجاءَ هُنا ﴿مُسْرِفُونَ﴾ باسِمِ الفاعِلِ لِيَدُلَّ عَلى الثُّبُوتِ ولِمُوافَقَةِ ما سَبَقَ مِن رُءُوسِ الآيِ في خَتْمِها بِالأسْماءِ، وجاءَ في النَّمْلِ ﴿تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] بِالمُضارِعِ لِتَجَدُّدِ الجَهْلِ فِيهِمْ ولِمُوافَقَةِ ما سَبَقَ مِن رُءُوسِ الآيِ في خَتْمِها بِالأفْعالِ.
﴿وما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوهم مِن قَرْيَتِكُمْ﴾ الضَّمِيرُ في ﴿أخْرِجُوهُمْ﴾ عائِدٌ عَلى لُوطٍ ومَن آمَنَ بِهِ ولَمّا تَأخَّرَ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ عَنْ سُورَةِ النَّمْلِ أُضْمِرَ ما فَسَّرَهُ الظّاهِرُ في النَّمْلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكُمْ﴾ [النمل: ٥٦]، وآلُ لُوطٍ ابْنَتاهُ وهُما رَعْواءُ ورَيْفاءُ ومَن تَبِعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلّا ابْنَتاهُ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى آلِ لُوطٍ وأهْلِهِ وإنْ كانَ لَمْ يَجْرِ لَهم ذِكْرٌ فَإنَّ المَعْنى يَقْتَضِيهِمْ، وقَرَأ الحَسَنُ (جَوابُ) بِالرَّفْعِ. انْتَهى وهُنا جاءَ العَطْفُ بِالواوِ، والمُرادُ بِها أحَدُ مَحامِلِها الثَّلاثِ مِنَ التَّعْقِيبِ المَعْنِيِّ في النَّمْلِ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] ﴿فَما﴾ [النمل: ٥٦] وفي العَنْكَبُوتِ ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ فَما﴾ [العنكبوت: ٢٩] وكانَ التَّعْقِيبُ مُبالَغَةً في الرَّدِّ حَيْثُ لَمْ يُمْهِلُوا في الجَوابِ زَمانًا، بَلْ أعْجَلُوهُ بِالجَوابِ سُرْعَةً (p-٣٣٥)وعَدَمَ البَراءَةِ بِما يُجاوِبُونَ بِهِ ولَمْ يُطابِقِ الجَوابُ قَوْلَهُ؛ لِأنَّهُ لَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمُ الفاحِشَةَ وعَظَّمَ أمْرَها ونَسَبَهم إلى الإسْرافِ بادَرُوا بِشَيْءٍ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِكَلامِهِ وهو الأمْرُ بِالإخْراجِ ونَظِيرُهُ جَوابُ قَوْمِ إبْراهِيمَ بِأنْ قالُوا: ﴿حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٨] حَتّى قَبَّحَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٧] فَأتَوْا بِجَوابٍ لا يُطابِقُ كَلامَهُ، والقَرْيَةُ هي سَدُومُ سُمِّيَتْ باسِمِ سَدُومَ بْنِ باقِيمَ الَّذِي يُضْرَبُ المَثَلُ في الحُكُوماتِ، هاجَرَ لُوطٌ مَعَ عَمِّهِ إبْراهِيمَ مِن أرْضِ بابِلَ فَنَزَلَ إبْراهِيمُ أرْضَ فِلَسْطِينَ، وأنْزَلَ لُوطًا الأُرْدُنَّ.
﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ يَتَقَذَّرُونَ عَنْ إتْيانِ أدْبارِ الرِّجالِ والنِّساءِ، وقِيلَ: يَأْتُونَ النِّساءَ في الأطْهارِ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: يَرْتَقِبُونَ أطْهارَ النِّساءِ فَيُجامِعُونَهُنَّ فِيها، وقِيلَ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ فِعْلِنا، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقِيلَ: يَغْتَسِلُونَ مِنَ الجَنابَةِ ويَتَطَهَّرُونَ بِالماءِ، عَيَّرُوهم بِذَلِكَ ويُسَمّى هَذا النَّوْعُ في عِلْمِ البَيانِ التَّعْرِيضَ بِما يُوهِمُ الذَّمَّ، وهو مَدْحٌ كَقَوْلِهِ:
؎ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عابُوهم بِما يُمْدَحُ بِهِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (إنَّهم) تَعْلِيلٌ لِلْإخْراجِ، أيْ: لِأنَّهم لا يُوافِقُونَنا عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ، ومَن لا يُوافِقُنا وجَبَ أنْ نُخْرِجَهُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَوْلُهم ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ سُخْرِيَةٌ بِهِمْ وبِتَطَهُّرِهِمْ مِنَ الفَواحِشِ وافْتِخارٌ بِما كانُوا فِيهِ مِنَ القَذارَةِ كَما يَقُولُ الشَّيْطانُ مِنَ الفَسَقَةِ لِبَعْضِ الصُّلَحاءِ إذا وعَظَهُمُ أبْعِدُوا عَنّا هَذا المُتَقَشِّفَ وأرِيحُونا مِن هَذا المُتَزَهِّدِ.
﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلّا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾، أيْ: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ﴾ مِنَ العَذابِ الَّذِي حَلَّ بِقَوْمِهِ وأهْلِهِ هُمُ المُؤْمِنُونَ مَعَهُ، أوِ ابْنَتاهُ عَلى الخِلافِ الَّذِي سَبَقَ، واسْتَثْنى مِن أهْلِهِ امْرَأتَهُ فَلَمْ تَنْجُ واسْمُها واهِلَةُ كانَتْ مُنافِقَةً تُسِرُّ الكُفْرَ مُوالِيَةً لِأهْلِ سَدُومَ ومَعْنى ﴿مِنَ الغابِرِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ بَقُوا في دِيارِهِمْ فَهَلَكُوا، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ تَفْسِيرًا وتَوْكِيدًا لِما تَضَمَّنَهُ الِاسْتِثْناءُ مِن كَوْنِها لَمْ يُنْجِها اللَّهُ تَعالى. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿إلّا امْرَأتَهُ﴾ اكْتَفى بِهِ في أنَّها لَمْ تَنْجُ، ثُمَّ ابْتَدَأ وصْفَها بَعْدَ ذَلِكَ بِصِفَةٍ لا تَتَعَلَّقُ بِها النَّجاةُ ولا الهَلَكَةُ، وهي أنَّها كانَتْ مِمَّنْ أسَنَّ وبَقِيَ مِن عَصْرِهِ إلى عَصْرِ غَيْرِهِ فَكانَتْ غابِرَةً، أيْ: مُتَقَدِّمَةً في السِّنِّ كَما قالَ: إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ إلى أنْ هَلَكَتْ مَعَ قَوْمِها. انْتَهى. وجاءَ ﴿مِنَ الغابِرِينَ﴾ تَغْلِيبًا لِلذُّكُورِ عَلى الإناثِ، وقالَ الزَّجّاجُ: مِنَ الغائِبِينَ عَنِ النَّجاةِ فَيَكُونُ تَوْكِيدًا لِما تَضَمَّنَهُ الِاسْتِثْناءُ. انْتَهى. و﴿كانَتْ﴾ بِمَعْنى صارَتْ، أوْ كانَتْ في عِلْمِ اللَّهِ، أوْ باقِيَةٌ عَلى ظاهِرِها مِن تَقْيِيدِ غُبُورِها بِالزَّمانِ الماضِي، أقْوالٌ.
﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ ضَمَّنَ (أمْطَرْنا) مَعْنى أرْسَلْنا فَلِذَلِكَ عَدّاهُ بِعَلى كَقَوْلِهِ: فَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، والمَطَرُ هُنا هي حِجارَةٌ، وقَدْ ذُكِرَتْ في غَيْرِ آيَةٍ خَسَفَ بِهِمْ وأمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ الحِجارَةَ، وقِيلَ: كانَتِ المُؤْتَفِكَةُ خَمْسَ مَدائِنَ، وقِيلَ: سِتٌّ، وقِيلَ: أرْبَعٌ، اقْتَلَعَها جِبْرِيلُ بِجَناحِهِ فَرَفَعَها حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نَهِيقَ الحَمِيرِ وصِياحَ الدِّيَكَةِ، ثُمَّ عَكَسَها فَرَدَّ أعْلاها أسْفَلَها وأرْسَلَها إلى الأرْضِ، وتَبِعَتْهُمُ الحِجارَةُ مَعَ هَذا فَأهْلَكَتْ مَن كانَ مِنهم في سَفَرٍ، أوْ خارِجًا عَنِ البِقاعِ، وقالَتِ امْرَأةُ لُوطٍ حِينَ سَمِعَتِ الرَّجَّةَ واقَوْماهُ والتَفَتَتْ فَأصابَتْها صَخْرَةٌ فَقَتَلَتْها، والظّاهِرُ أنَّ الإمْطارَ شَمِلَهم كُلَّهم، وقِيلَ: خُسِفَ بِأهْلِ المُدُنِ وأمْطَرَتِ الحِجارَةُ عَلى المُسافِرِينَ مِنهم، وسُئِلَ مُجاهِدٌ هَلْ سَلِمَ مِنهم أحَدٌ قالَ: لا، إلّا رَجُلًا كانَ بِمَكَّةَ تاجِرًا وقَفَ الحَجَرُ لَهُ أرْبَعِينَ يَوْمًا حَتّى قَضى تِجارَتَهُ، وخَرَجَ مِنَ الحَرَمِ فَأصابَهُ فَماتَ، وكانَ عَدَدُهم مِائَةَ ألْفٍ.
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ خِطابٌ لِلرَّسُولِ، أوْ لِلسّامِعِ قِصَّتَهم كَيْفَ كانَ مَآلُ مَن أجْرَمَ، وفِيهِ إيقاظٌ وازْدِجارٌ أنْ تَسْلُكَ هَذِهِ الأُمَّةُ هَذا المَسْلَكَ (p-٣٣٦)و﴿المُجْرِمِينَ﴾ عامٌّ في قَوْمِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ، وغَيْرِهِمْ وهو مِن نَظَرِ التَّفَكُّرِ، أوْ مِن نَظَرِ البَصَرِ فِيمَن بَقِيَتْ لَهُ آثارُ مَنازِلَ ومَساكِنَ كَثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ، كَما قالَ تَعالى ﴿وعادًا وثَمُودَ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكم مِن مَساكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨] .
7:85Page 161
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥
And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.
﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ . قالَ الفَرّاءُ: مَدْيَنَ اسْمُ بَلَدٍ وقُطْرٍ، وأنْشَدَ:
؎رُهْبانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأوْكِ تَنَزَّلُوا
فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ وإلى أهْلِ مَدْيَنَ، وقِيلَ: اسْمُ قَبِيلَةٍ سُمِّيَتْ بِاسْمِ أبِيها مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ قالَهُ مُقاتِلٌ وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، وشُعَيْبٌ قِيلَ: هو ابْنُ بِنْتِ لُوطٍ، وقِيلَ: زَوْجُ بِنْتِهِ، وهَذِهِ مُناسَبَةٌ بَيْنَ قِصَّتِهِ وقِصَّةِ لُوطٍ، وشُعَيْبٌ اسْمٌ عَرَبِيٌّ، تَصْغِيرُ شَعْبٍ أوْ شِعْبٍ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ مَدْيَنَ أعْجَمِيٌّ فَإنْ كانَ عَرَبِيًّا احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ فَعْيَلًا مِن مَدْيَنَ بِالمَكانِ أقامَ بِهِ، وهو بِناءٌ نادِرٌ، وقِيلَ: مُهْمَلٌ أوْ مَفْعَلًا مِن دانَ، فَتَصْحِيحُهُ شاذٌّ كَمَرْيَمَ ومِكْوَرَةٍ ومِطْيَبَةٍ وهو مَمْنُوعُ الصَّرْفِ عَلى كُلِّ حالٍ سَواءٌ كانَ اسْمَ أرْضٍ أوِ اسْمَ قَبِيلَةٍ أعْجَمِيًّا أمْ عَرَبِيًّا، واخْتَلَفُوا في نَسَبِ شُعَيْبٍ، فَقالَ عَطاءٌ وابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُما: هو شُعَيْبُ بْنُ مِيكِيلَ بْنِ يَشْجُرَ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ بَيْرُوتُ، وقالَ الشَّرْقِيُّ بْنُ القُطامِيِّ: شُعَيْبُ بْنُ عَنْقاءَ بْنِ ثُوَيْبِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، وقالَ أبُو القاسِمِ إسْماعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ عَلِيِّ الطَّلْحِيُّ الأصْبَهانِيُّ في كِتابِ الإيضاحِ في التَّفْسِيرِ مِن تَأْلِيفِهِ: هو شُعَيْبُ بْنُ ثُوَيْبِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، وقِيلَ: شُعَيْبُ بْنُ جَذْيِ بْنِ سِجْنِ بْنِ اللّامِ بْنِ يَعْقُوبَ، وكَذا قالَ ابْنُ سَمْعانَ إلّا أنَّهُ جَعَلَ مَكانَ اللّامِ لاوى، ولا يُعْرَفُ في أوْلادِ يَعْقُوبَ اللّامُ فَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِن لاوِي، وقِيلَ: شُعَيْبُ بْنُ صَفْوانَ بْنِ عَنْقاءَ بْنِ ثُوَيْبِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، وقالَ الشَّرِيفُ النَّسّابَةُ الجَوّانِيُّ - وهو المُنْتَهى إلَيْهِ في هَذا العِلْمِ -: هو شُعَيْبُ بْنُ حُبَيْشِ بْنِ وائِلِ بْنِ مالِكِ بْنِ حَرامِ بْنِ جُذامِ واسْمُهُ عامِرٌ أخُو نَجْمٍ وهُما ولَدا الحارِثِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ أُدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْحُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ بْنِ عابِرٍ وهو هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ فَبَيْنَهُ وبَيْنَ هُودٍ في هَذا النَّسَبِ الأخِيرِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ أبًا وبَيْنَهُما في بَعْضِ النَّسَبِ المَذْكُورِ سَبْعَةُ آباءٍ لِأنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ ثُوَيْبِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، وإبْراهِيمُ هو ابْنُ تارِحِ بْنِ ناحُورَ بْنِ سارُوغَ بْنِ أزَغُو بْنِ فالِغِ بْنِ عابِرٍ وهو هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ يُقالُ لِشُعَيْبٍ: خَطِيبُ الأنْبِياءِ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ، قالَ قَتادَةُ: أُرْسِلَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً إلى مَدْيَنَ ومَرَّةً إلى أصْحابِ الأيْكَةِ وتَعَلَّقَ إلى مَدْيَنَ، وانْتَصَبَ (أخاهم) بِأرْسَلْنا وهَذا يُقَوِّي قَوْلَ مَن نَصَبَ لُوطًا بِأرْسَلْنا وجَعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلى الأنْبِياءِ قَبْلَهُ.
﴿قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قَرَأ الحَسَنُ (آيَةٌ مِن رَبِّكم) وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ جاءَ بِالمُعْجِزَةِ إذْ كُلُّ نَبِيٍّ لا بُدَّ لَهُ مِن مُعْجِزَةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنَ هُنا ما المُعْجِزَةُ ولا مِن أيِّ نَوْعٍ هي كَما أنَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعْجِزاتٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا لَمْ تُعَيَّنْ في القُرْآنِ، وقالَ قَوْمٌ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، والبَيِّنَةُ هُنا المَوْعِظَةُ وأنْكَرَ الزَّجّاجُ هَذا القَوْلَ، وقالَ: لا تُقْبَلُ نُبُوَّةٌ بِغَيْرِ مُعْجِزَةٍ، ومِن مُعْجِزاتِهِ أنَّهُ دَفَعَ إلى مُوسى عَصاهُ وتِلْكَ العَصا صارَتْ تِنِّينًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِن مُعْجِزاتِ شُعَيْبٍ ما رُوِيَ مِن مُحارَبَةِ عَصا مُوسى التِّنِّينَ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ غَنَمَهُ، ووِلادَةُ الغَنَمِ الدُّرْعِ خاصَّةً حِينَ وعَدَهُ أنْ يَكُونَ لَهُ الدُّرْعُ مِن أوْلادِها، ووُقُوعُ عَصا آدَمَ عَلى يَدِهِ في المَرّاتِ السَّبْعِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ؛ لِأنَّ هَذِهِ كُلَّها كانَتْ قَبْلَ أنْ يُسْتَنْبَأ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَكانَتْ مُعْجِزاتٍ لِشُعَيْبٍ، وقالَ الزَّجّاجُ: وأيْضًا قالَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَذِهِ الأغْنامُ تَلِدُ أوْلادًا فِيها سَوادٌ وبَياضٌ وقَدْ وهَبْتُها لَكَ، فَكانَ الأمْرُ كَما أخْبَرَ عَنْهُ، وهَذِهِ الأحْوالُ كُلُّها كانَتْ مُعْجِزَةً لِشُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في ذَلِكَ الوَقْتِ ما ادَّعى الرِّسالَةَ انْتَهى. وما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مُتَّبِعًا فِيهِ الزَّجّاجَ هو قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ، وذَلِكَ أنَّ الإرْهاصَ وهو ظُهُورُ المُعْجِزَةِ عَلى (p-٣٣٧)يَدِ مَن سَيَصِيرُ نَبِيًّا ورَسُولًا بَعْدَ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ في جَوازِهِ، فالمُعْتَزِلَةُ تَقُولُ: هو غَيْرُ جائِزٍ فَلِذَلِكَ جَعَلُوا هَذِهِ المُعْجِزاتِ لِشُعَيْبٍ وأهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ بِجَوازِهِ، فَهي إرْهاصٌ لِمُوسى بِالنُّبُوَّةِ قَبْلَ الوَحْيِ إلَيْهِ، والحُجَجُ لِلْمَذْهَبَيْنِ مَذْكُورَةٌ في أُصُولِ الدِّينِ.
﴿فَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ أمَرَهم أوَّلًا بِشَيْءٍ خاصٍّ، وهو إيفاءُ الكَيْلِ والمِيزانِ ثُمَّ نَهاهم عَنْ شَيْءٍ عامٍّ، وهو قَوْلُهُ (أشْياءَهم) و(الكَيْلُ) مَصْدَرٌ كُنِيَ بِهِ عَنِ الآلَةِ الَّتِي يُكالُ بِها كَقَوْلِهِ في هُودٍ (المِكْيالَ والمِيزانَ) فَطابَقَ قَوْلَهُ (والمِيزانَ) أوْ هو باقٍ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأُرِيدَ بِالمِيزانِ المَصْدَرُ كالمِيعادِ لا الآلَةُ فَتَطابَقا، أوْ أخَذَ المِيزانَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ ووَزْنُ المِيزانِ والكَيْلُ عَلى إرادَةِ المِكْيالِ فَتَطابَقا، والبَخْسُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ في قَوْلِهِ ﴿ولا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] و(أشْياءَهم) عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ لَهم، وقِيلَ: أمْوالَهم، وقالَ التِّبْرِيزِيُّ: حُقُوقَهم وفي إضافَةِ الأشْياءِ إلى النّاسِ دَلِيلٌ عَلى مِلْكِهِمْ إيّاها خِلافًا لِلْإباحِيَّةِ الزَّنادِقَةِ كانُوا يَبْخَسُونَ النّاسَ في مُبايَعاتِهِمْ، وكانُوا ماكِسِينَ لا يَدَعُونَ شَيْئًا إلّا مَكَسُوهُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْمَكْسِ البَخْسِ، ورُوِيَ أنَّهم كانُوا إذا دَخَلَ الغَرِيبُ بَلَدَهم أخَذُوا دَراهِمَهُ الجِيادَ وقالُوا هي زُيُوفٌ فَقَطَّعُوها قِطَعًا، ثُمَّ أخَذُوها بِنُقْصانٍ ظاهِرٍ وأعْطَوْهُ بَدَلَها زُيُوفًا، وكانَتْ هَذِهِ المَعْصِيَةُ قَدْ فَشَتْ فِيهِمْ في ذَلِكَ الزَّمانِ مَعَ كُفْرِهِمُ الَّذِي نالَتْهُمُ الرَّجْفَةُ بِسَبَبِهِ.
﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ قَرِيبًا في هَذِهِ السُّورَةِ.
﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ الإشارَةُ إلى إيفاءِ الكَيْلِ والمِيزانِ وتَرْكِ البَخْسِ والإفْسادِ، و(خَيْرٌ) أفْعَلُ التَّفْضِيلِ أيْ مِنَ التَّطْفِيفِ والبَخْسِ والإفْسادِ لِأنَّ خَيْرِيَّةَ هَذِهِ لَكم عاجِلَةٌ جِدًّا مُنْقَضِيَةٌ عَنْ قَرِيبٍ مِنكم إذْ يَقْطَعُ النّاسُ مُعامَلَتَكم ويَحْذَرُونَكم فَإذا أوْفَيْتُمْ وتَرَكْتُمُ البَخْسَ والإفْسادَ جَمُلَتْ سِيرَتُكم وحَسُنَتِ الأُحْدُوثَةُ عَنْكم وقَصَدَكُمُ النّاسُ بِالتِّجاراتِ والمَكاسِبِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أخْيَرُ مِمّا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ لِدَيْمُومَةِ التِّجارَةِ والأرْباحِ بِالعَدْلِ في المُعامَلاتِ والتَّحَلِّي بِالأماناتِ، وقِيلَ: (ذَلِكم) إشارَةٌ إلى الإيمانِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وإلى تَرْكِ البَخْسِ في الكَيْلِ والمِيزانِ، وقِيلَ: (خَيْرٌ) هُنا لَيْسَتْ عَلى بابِها مِنَ التَّفْضِيلِ ولِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بِقَوْلِهِ أيْ ذاكَ نافِعٌ عِنْدَ اللَّهِ مُكْسِبٌ فَوْزَهُ ورِضْوانَهُ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أنَّهم كانُوا كافِرِينَ وعَلى ذَلِكَ يَدُلُّ صَدْرُ الآيَةِ وآخِرُ القِصَّةِ فَمَعْنى ذَلِكَ أنَّهُ لا يَكُونُ ذَلِكَ لَكم خَيْرًا ونافِعًا عِنْدَ اللَّهِ إلّا بِشَرْطِ الإيمانِ والتَّوْحِيدِ وإلّا فَلا يَنْفَعُ عَمَلٌ دُونَ إيمانٍ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ لِي في قَوْلِي ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ .
7:86Page 161
وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦
And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.
﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ بِهِ وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ (p-٣٣٨)الظّاهِرُ النَّهْيُ عَنِ القُعُودِ بِكُلِّ طَرِيقٍ لَهم عَنْ ما كانُوا يَفْعَلُونَهُ مِن إيعادِ النّاسِ وصَدِّهِمْ عَنْ طَرِيقِ الدِّينِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ: كانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطُّرُقاتِ المُفْضِيَةِ إلى شُعَيْبٍ فَيَتَوَعَّدُونَ مَن أرادَ المَجِيءَ إلَيْهِ ويَصُدُّونَهُ ويَقُولُونَ: إنَّهُ كَذّابٌ فَلا تَذْهَبْ إلَيْهِ عَلى نَحْوِ ما كانَتْ تَفْعَلُهُ قُرَيْشٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ السُّدِّيُّ: هَذا نَهْيُ العَشّارِينَ والمُتَقَبِّلِينَ ونَحْوِهِ مِن أخْذِ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ، وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: هو نَهْيٌ عَنِ السَّلْبِ وقَطْعِ الطَّرِيقِ، وكانَ ذَلِكَ مِن فِعْلِهِمْ ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي خَشَبَةً عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، فَقُلْتُ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ فَقالَ هَذا مَثَلٌ لِقَوْمٍ مِن أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾» . وفي هَذا القَوْلِ والقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ مُناسَبَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥] لَكِنْ لا تَظْهَرُ مُناسَبَةٌ لَهُما بِقَوْلِهِ: ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ بِهِ﴾، بَلْ ذَلِكَ يُناسِبُ القَوْلَ الأوَّلَ. قالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ عُلَماؤُنا: ومِثْلُهُمُ اليَوْمَ هَؤُلاءِ المَكّاسُونَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ مِنَ النّاسِ ما لا يَلْزَمُهم شَرْعًا مِنَ الوَظائِفِ المالِيَّةِ بِالقَهْرِ والجَبْرِ، وضَمِنُوا ما لا يَجُوزُ ضَمانُ أصْلِهِ مِنَ الزَّكاةِ والمَوارِيثِ والمَلاهِي والمُتَرَتِّبُونَ في الطُّرُقِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا قَدْ كَثُرَ في الوُجُودِ وعُمِلَ بِهِ في سائِرِ البِلادِ وهو مِن أعْظَمِ الذُّنُوبِ وأكْبَرِها وأفْحَشِها فَإنَّهُ غَضَبٌ وظُلْمٌ وعَسْفٌ عَلى النّاسِ وإذاعَةٌ لِلْمُنْكَرِ وعَمَلٌ بِهِ ودَوامٌ عَلَيْهِ، وإقْرارٌ لَهُ وأعْظَمُهُ تَضْمِينُ الشَّرْعِ والحُكْمِ لِلْقَضاءِ، فَإنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ، لَمْ يَبْقَ مِنَ الإسْلامِ إلّا رَسْمُهُ ولا مِنَ الدِّينِ إلّا اسْمُهُ. انْتَهى كَلامُهُ. وقَدْ قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأمْوالَ والأعْراضَ بِالدِّماءِ في قَوْلِهِ في حِجَّةِ الوَداعِ: «ألا إنَّ دِماءَكم وأمْوالَكم وأعْراضَكم عَلَيْكم حَرامٌ» وما أكْثَرَ ما تَساهَلَ النّاسُ في أخْذِ الأمْوالِ وفي الغَيْبَةِ، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهو شَهِيدٌ»، والعَجَبُ إطْباقُ مَن يَتَظاهَرُ بِالصَّلاحِ والدِّينِ والعِلْمِ عَلى عَدَمِ إنْكارِ هَذِهِ المُكُوسِ والضَّماناتِ وادِّعاءِ بَعْضِهِمْ أنَّهُ لَهُ تَصَرُّفٌ في الوُجُودِ ودَلالٌ عَلى اللَّهِ تَعالى بِحَيْثُ إنَّهُ يَدْعُو فَيُسْتَجابُ لَهُ فِيما أرادَ ويَضْمَنُ لِمَن كانَ مِن أصْحابِهِ وأتْباعِهِ الجَنَّةَ، وهو مَعَ ذَلِكَ يَتَرَدَّدُ لِأصْحابِ المُكُوسِ ويَتَذَلَّلُ إلَيْهِمْ في نَزْعِ شَيْءٍ حَقِيرٍ وأخْذِهِ مِنَ المَكْسِ الَّذِي حَصَّلُوهُ، وهَذِهِ وقاحَةٌ لا تَصْدُرُ مِمَّنْ شَمَّ رائِحَةَ الإيمانِ ولا تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ مِنَ الإسْلامِ، وقالَ بَعْضُ الشُّعَراءِ:
؎تَساوى الكُلُّ مِنّا في المَساوِي فَأفْضَلُنا فَتِيلًا ما يُساوِي
وعَلى الأقْوالِ السّابِقَةِ يَكُونُ القُعُودُ بِكُلِّ صِراطٍ حَقِيقَةً، وحَمَلَ القُعُودَ والصِّراطَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى (p-٣٣٩)المَجازِ، فَقالَ ولا تَقْتَدُوا بِالشَّيْطانِ في قَوْلِهِ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦] فَتَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ، أيْ: بِكُلِّ مِنهاجٍ مِن مَناهِجِ الدِّينِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالصِّراطِ سَبِيلُ الحَقِّ، قَوْلُهُ: ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فَإنْ قُلْتَ: صِراطُ الحَقِّ واحِدٌ ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَكَيْفَ قِيلَ بِكُلِّ صِراطٍ، قُلْتُ: صِراطُ الحَقِّ واحِدٌ، ولَكِنَّهُ يَتَشَعَّبُ إلى مَعارِفَ وحُدُودٍ وأحْكامٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَكانُوا إذا رَأوْا واحِدًا يَشْرَعُ في شَيْءٍ مِنهُ مَنَعُوهُ وصَدُّوهُ. انْتَهى. ولا تَظْهَرُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالصِّراطِ سَبِيلُ الحَقِّ مِن قَوْلِهِ: ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ كَما ذَكَرَ، بَلِ الظّاهِرُ التَّغايُرُ لِعُمُومِ كُلِّ صِراطٍ وخُصُوصِ سَبِيلِ اللَّهِ فَيَكُونُ ﴿بِكُلِّ صِراطٍ﴾ حَقِيقَةً في الطُّرُقِ، و﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مَجازٌ عَنْ دِينِ اللَّهِ، والباءُ في ﴿بِكُلِّ صِراطٍ﴾ ظَرْفِيَّةٌ نَحْوُ زَيْدٍ بِالبَصْرَةِ، أيْ: في كُلِّ صِراطٍ، وفي البَصْرَةِ، والجُمَلُ مِن قَوْلِهِ: ﴿تُوعِدُونَ﴾ ﴿وتَصُدُّونَ﴾ و﴿تَبْغُونَها﴾ [آل عمران: ٩٩] أحْوالٌ، أيْ: مُوعِدِينَ وصادِّينَ وباغِينَ، والإيعادُ ذِكْرُ إنْزالِ المَضارِّ بِالمُوعَدِ، ولَمْ يَذْكُرِ المُوعَدَ بِهِ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ مِنَ الشَّرِّ؛ لِأنَّ أوْعَدَ لا يَكُونُ إلّا في الشَّرِّ، وإذا ذُكِرَ تَعَدّى الفِعْلُ إلَيْهِ بِالباءِ.
قالَ أبُو مَنصُورٍ الجَوالِيقِيُّ: إذا أرادُوا أنْ يَذْكُرُوا ما يُهَدِّدُوا بِهِ مَعَ أوْعَدْتُ جاءُوا بِالباءِ فَقالُوا: أوْعَدْتُهُ بِالضَّرْبِ، ولا يَقُولُونَ أوْعَدْتُهُ الضَّرْبَ، والصَّدُّ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً في عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنَ الذَّهابِ إلى الرَّسُولِ لِيَسْمَعَ كَلامَهُ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مَجازًا عَنِ الإيعادِ مِنَ الصّادِّ بِوَجْهٍ ما، أوْ عَنْ وعْدِ المَصْدُودِ بِالمَنافِعِ عَلى تَرْكِهِ و﴿مَن آمَنَ﴾ مَفْعُولٌ بِتَصُدُّونَ عَلى إعْمالِ الثّانِي، ومَفْعُولُ ﴿تُوعِدُونَ﴾ ضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ، والضَّمِيرُ في (بِهِ) الظّاهِرُ أنَّهُ عَلى (سَبِيلِ اللَّهِ) وذَكَّرَهُ؛ لِأنَّ السَّبِيلَ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، وقِيلَ: عائِدٌ عَلى اللَّهِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: إلامَ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ في آمَنَ بِهِ ؟، قُلْتُ: إلى كُلِّ صِراطٍ، تَقْدِيرُهُ: تُوعِدُونَ مَن آمَنَ بِهِ وتَصُدُّونَ عَنْهُ، فَوَضَعَ الظّاهِرَ الَّذِي هو سَبِيلُ اللَّهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ زِيادَةً في تَقْبِيحِ أمْرِهِمْ دَلالَةً عَلى عِظَمِ ما يَصُدُّونَ عَنْهُ. انْتَهى. وهَذا تَعَسُّفٌ في الإعْرابِ لا يَلِيقُ بِأنْ يُحْمَلَ القُرْآنُ عَلَيْهِ لِما فِيهِ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ ووَضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى ذَلِكَ، وعَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى أبْعَدِ مَذْكُورٍ مَعَ إمْكانِ عَوْدِهِ عَلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ، الإمْكانَ السّائِغَ الحَسَنَ الرّاجِحَ وجَعَلَ ﴿مَن آمَنَ﴾ مَنصُوبًا بِتُوعِدُونَ فَيَصِيرُ مِن إعْمالِ الأوَّلِ وهو قَلِيلٌ.
وقَدْ قالَ النُّحاةُ: إنَّهُ لَمْ يَرِدْ في القُرْآنِ لِقِلَّتِهِ ولَوْ كانَ مِن إعْمالِ الأوَّلِ لَلَزِمَ ذِكْرُ الضَّمِيرِ في الفِعْلِ الثّانِي، وكانَ يَكُونُ التَّرْكِيبُ (وتَصُدُّونَهُ)، أوْ وتَصُدُّونَهم إذْ هَذا الضَّمِيرُ لا يَجُوزُ حَذْفُهُ عَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ إلّا ضَرُورَةً عَلى قَوْلِ بَعْضِ النُّحاةِ يُحْذَفُ في قَلِيلٍ مِنَ الكَلامِ، ويَدُلُّ عَلى ﴿مَن آمَنَ﴾ مَنصُوبٌ بِتَصُدُّونَ الآيَةُ الأُخْرى وهي قَوْلُهُ: ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ﴾ [آل عمران: ٩٩] ولا يُحْذَفُ مِثْلُ هَذا الضَّمِيرِ إلّا في شِعْرٍ، وأجازَ بَعْضُهم حَذْفَهُ عَلى قِلَّةٍ مَعَ هَذِهِ التَّكْلِيفاتِ المُضافَةِ إلى ذَلِكَ، فَكانَ جَدِيرًا بِالمَنعِ لِما في ذَلِكَ مِنَ التَّعْقِيدِ البَعِيدِ عَنِ الفَصاحَةِ، وأجازَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يَعُودَ عَلى شُعَيْبٍ في قَوْلِ مَن رَأى القُعُودَ عَلى الطَّرِيقِ لِلرَّدِّ عَنْ شُعَيْبٍ، وهَذا بِعِيدٌ؛ لِأنَّ القائِلَ ﴿ولا تَقْعُدُوا﴾ هو شُعَيْبٌ فَكانَ يَكُونُ التَّرْكِيبُ مَن آمَنَ بِي ولا يُسَوَّغُ هُنا أنْ يَكُونَ التِفاتًا لَوْ قُلْتَ: يا هِنْدُ أنا أقُولُ لَكِ لا تُهِينِي مَن أُكْرِمُهُ، تُرِيدُ مَن أكْرَمَنِي لَمْ يَصِحَّ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ في آلِ (p-٣٤٠)عِمْرانَ.
﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (إذْ) مَفْعُولٌ بِهِ غَيْرُ ظَرْفٍ، أيْ واذْكُرُوا عَلى جِهَةِ الشُّكْرِ وقْتَ كَوْنِكم قَلِيلًا عَدَدُكم، فَكَثَّرَكُمُ اللَّهُ ووَفَّرَ عَدَدَكُمُ انْتَهى. وذَكَرَ غَيْرُهُ أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ فَلا يُمْكِنُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ (واذْكُرُوا) لِاسْتِقْبالِ اذْكُرُوا وكَوْنِ (إذْ) ظَرْفًا لِما مَضى والقِلَّةُ والتَّكْثِيرُ هُنا بِالنِّسْبَةِ إلى الأشْخاصِ أوْ إلى الفَقْرِ والغِنى أوْ إلى قِصَرِ الأعْمارِ وطُولِها أقْوالٌ ثَلاثَةٌ أظْهَرُها الأوَّلُ. قِيلَ: إنَّ مَدْيَنَ بْنَ إبْراهِيمَ تَزَوَّجَ بِنْتَ لُوطٍ، فَوَلَدَتْ فَرَمى اللَّهُ في نَسْلِها بِالبَرَكَةِ والنَّماءِ فَكَثُرُوا وفَشَوْا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إذْ كُنْتُمْ أقِلَّةً أذِلَّةً فَأعَزَّكم بِكَثْرَةِ العَدَدِ والعُدَدِ انْتَهى. ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى حَذْفِ صِفَةٍ وهي أذِلَّةٌ ولا إلى تَحْمِيلِ قَوْلِهِ ﴿فَكَثَّرَكُمْ﴾ مَعْنى بِالعَدَدِ ألا تَرى أنَّ القِلَّةَ لا تَسْتَلْزِمُ الذِّلَّةَ ولا الكَثْرَةَ تَسْتَلْزِمُ العِزَّ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎تُعَيِّرُنا أنّا قَلِيلٌ عَدِيدُنا ∗∗∗ فَقُلْتُ لَها إنَّ الكِرامَ قَلِيلُ
؎وما ضَرَّنا أنّا قَلِيلٌ وجارُنا ∗∗∗ عَزِيزٌ وجارُ الأكْثَرِينَ ذَلِيلُ
وقِيلَ: المُرادُ مَجْمُوعُ الأقْوالِ الأرْبَعَةِ، فَإنَّهُ تَعالى كَثَّرَ عَدَدَهم وأرْزاقَهم وطَوَّلَ أعْمارَهم وأعَزَّهم بَعْدَ أنْ كانُوا عَلى مُقابَلاتِها.
﴿وانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ لَهم وتَذْكِيرٌ بِعاقِبَةِ مَن أفْسَدَ قَبْلَهم وتَمْثِيلٌ لَهم بِمَن حَلَّ بِهِ العَذابُ مِن قَوْمِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وكانُوا قَرِيبِي عَهْدٍ بِما أجابَ المُؤْتَفِكَةَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences