Abu HayyanAt‑Tawbah · 9:129

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:129

9:129Page 207

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩

But if they turn away, [O Muḥammad], say, "Sufficient for me is Allāh; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾: أيْ فَإنْ أعْرَضُوا عَنِ الإيمانِ بَعْدَ هَذِهِ الحالَةِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِها مِن إرْسالِكَ إلَيْهِمْ واتِّصافِكَ بِهَذِهِ الأوْصافِ الجَمِيلَةِ.

﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أيْ: كافِيَّ مِن كُلِّ شَيْءٍ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أيْ: فَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْهِ لا إلى غَيْرِهِ، وقَدْ كَفاهُ اللَّهُ شَرَّهم ونَصَرَهُ عَلَيْهِمْ، إذْ لا إلَهَ غَيْرُهُ. وهي آيَةٌ مُبارَكَةٌ لِأنَّها مِن آخِرِ ما نَزَلَ، وخَصَّ العَرْشَ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ أعْظَمُ المَخْلُوقاتِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: العَرْشُ لا يَقْدُرُ أحَدٌ قَدْرَهُ. انْتَهى. وذُكِرَ في مَعْرِضِ شَرْحِ قُدْرَةِ اللَّهِ وعَظَمَتِهِ، وكانَ الكُفّارُ يَسْمَعُونَ حَدِيثَ وُجُودِ العَرْشِ وعَظَمَتِهِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، ولا يَبْعُدُ أنَّهم كانُوا سَمِعُوا ذَلِكَ مِن أسْلافِهِمْ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: (العَظِيمُ) بِرَفْعِ المِيمِ صِفَةٌ لِلرَّبِّ، ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ. قالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: وهَذِهِ القِراءَةُ أعْجَبُ إلَيَّ، لِأنَّ جَعْلَ (العَظِيمُ) صِفَةً لِلَّهِ تَعالى أوْلى مِن جَعْلِهِ صِفَةً لِلْعَرْشِ. وعِظَمُ العَرْشِ بِكِبَرِ جُثَّتِهِ واتِّساعِ جَوانِبِهِ عَلى ما ذُكِرَ في الأخْبارِ، وعِظَمُ الرَّبِّ بِتَقْدِيسِهِ عَنِ الحَجْمِيَّةِ والأجْزاءِ والأبْعاضِ، وبِكَمالِ العِلْمِ والقُدْرَةِ، وتَنْزِيهِهِ عَنْ أنْ يَتَمَثَّلَ في الأوْهامِ، أوْ تَصِلَ إلَيْهِ الأفْهامُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: آخِرُ ما نَزَلْ ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخِرِها. وعَنْ أُبَيٍّ: أقْرَبُ القُرْآنِ عَهْدًا بِاللَّهِ ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] الآيَتانِ، وهاتانِ الآيَتانِ لَمْ تُوجَدا حِينَ جُمِعَ المُصْحَفِ إلّا في حِفْظِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ ذِي الشَّهادَتَيْنِ، فَلَمّا جاءَ بِها تَذَكَّرَها كَثِيرٌ مِنَ الصَّحابَةِ، وقَدْ كانَ زَيْدٌ يَعْرِفُها، ولِذَلِكَ قالَ: فَقَدْتُ آيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ، ولَوْ لَمْ يَعْرِفْها لَمْ نَدْرِ هَلْ فَقَدَ شَيْئًا أوْ لا، فَإنَّما ثَبَتَتِ الآيَةُ بِالإجْماعِ لا بِخُزَيْمَةَ وحْدَهُ. وقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: ما فُرِغَ مِن تَنَزُّلِ ”بَراءَةٌ“ حَتّى ظَنَنّا أنْ لَنْ يَبْقى مِنّا أحَدٌ إلّا سَيَنْزِلُ فِيهِ شَيْءٌ. وفي كِتابِ أبِي داوُدَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن قالَ إذا أصْبَحَ وإذا أمْسى حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ؛ سَبْعَ مَرّاتٍ؛ كَفاهُ اللَّهُ تَعالى ما أهَمَّهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском