Ибн Ашур · Тафсир · на арабском
Аль-Хиджр 15:85–91
15:85–86Страница 266
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥
Мы сотворили небеса, землю и все, что между ними, только ради истины. Час непременно настанет. Посему прощай их красиво.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Воистину, твой Господь - Творец, Знающий.
﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو الخَلّاقُ العَلِيمُ﴾
مَوْقِعُ الواوِ في صَدْرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ بَدِيعٌ، فَهَذِهِ الجُمْلَةُ صالِحَةٌ لِأنْ تَكُونَ تَذْيِيلًا لِقَصَصِ الأُمَمِ المُعَذَّبَةِ بِبَيانِ أنَّ ما أصابَهم قَدِ اسْتَحَقُّوهُ؛ فَهو مِن عَدْلِ اللَّهِ بِالجَزاءِ عَلى الأعْمالِ بِما يُناسِبُها، ولِأنْ تَكُونَ تَصْدِيرًا لِلْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها وهي جُمْلَةُ ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾، والمُرادُ ساعَةُ جَزاءِ المُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ أيْ ساعَةُ البَعْثِ، فَعَلى الأوَّلِ تَكُونُ الواوُ اعْتِراضِيَّةً أوْ حالِيَّةً، وعَلى الثّانِي عاطِفَةً جُمْلَةً عَلى جُمْلَةٍ وخَبَرًا عَلى خَبَرٍ.
صفحة ٧٥
عَلى أنَّهُ قَدْ يَكُونُ العَطْفُ في الحالَيْنِ لِجَعْلِها مُسْتَقِلَّةً بِإفادَةِ مَضْمُونِها؛ لِأهَمِّيَّتِهِ مَعَ كَوْنِها مُكَمِّلَةً لِغَيْرِها، وإنَّما أكْسَبَها هَذا المَوْقِعُ البَدِيعُ نَظْمَ الجُمَلِ المُعْجِزِ والتَّنَقُّلَ مِن غَرَضٍ إلى غَرَضٍ بِما بَيْنَها مِنَ المُناسَبَةِ.
وتَشْمَلُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما أصْنافَ المَخْلُوقاتِ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، فَشَمَلَ الأُمَمَ الَّتِي عَلى الأرْضِ وما حَلَّ بِها، وشَمَلَ المَلائِكَةَ المُوَكَّلِينَ بِإنْزالِ العَذابِ، وشَمَلَ الحَوادِثَ الكَوْنِيَّةَ الَّتِي حَلَّتْ بِالأُمَمِ مِنَ الزَّلازِلِ والصَّواعِقِ والكِسَفِ.
والباءُ في (إلّا بِالحَقِّ) لِلْمُلابَسَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (خَلَقْنا)، أيْ خَلْقًا مُلابِسًا لِلْحَقِّ، ومُقارِنًا لَهُ بِحَيْثُ يَكُونُ الحَقُّ بادِيًا في جَمِيعِ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ.
والمُلابَسَةُ هُنا عُرْفِيَّةٌ؛ فَقَدْ يَتَأخَّرُ ظُهُورُ الحَقِّ عَنْ خَلْقِ بَعْضِ الأحْوالِ والحَوادِثِ تَأخُّرًا مُتَفاوِتًا، فالمُلابَسَةُ بَيْنَ الخَلْقِ والحَقِّ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأحْوالِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ وخَفائِهِ، عَلى أنَّهُ لا يَلْبَثُ أنْ يَظْهَرَ في عاقِبَةِ الأُمُورِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هو زاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨] .
والحَقُّ: هُنا هو إجْراءُ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ عَلى نِظامٍ مُلائِمٍ لِلْحِكْمَةِ والمُناسَبَةِ في الخَيْرِ والشَّرِّ، والكَمالِ والنَّقْصِ، والسُّمُوِّ والخَفْضِ، في كُلِّ نَوْعٍ بِما يَلِيقُ بِماهِيَّتِهِ وحَقِيقَتِهِ وما يُصْلِحُهُ، وما يَصْلُحُ هو لَهُ، بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ النِّظامُ العامُّ لا بِحَسَبِ الأمْيالِ والشَّهَواتِ، فَإذا لاحَ ذَلِكَ الحَقُّ المَوْصُوفُ مُقارَنًا وجُودُهُ لِوُجُودِ مَحْقُوقِهِ فالأمْرُ واضِحٌ، وإذا لاحَ تَخَلُّفُ شَيْءٍ عَنْ مُناسَبَةٍ فَبِالتَّأمُّلِ والبَحْثِ يَتَّضِحُ أنَّ وراءَ ذَلِكَ مُناسَبَةً قَضَتْ بِتَعْطِيلِ المُقارَنَةِ المَحْقُوقَةِ، ثُمَّ لا يَتَبَدَّلُ الحَقُّ آخِرَ الأمْرِ.
وهَذا التَّأْوِيلُ يُظْهِرُهُ مَوْقِعُ الآيَةِ عَقِبَ ذِكْرِ عِقابِ الأُمَمِ الَّتِي طَغَتْ وظَلَمَتْ، فَإنَّ ذَلِكَ جَزاءٌ مُناسِبٌ تَمَرُّدَها وفَسادَها، وأنَّها وإنْ أُمْهِلَتْ حِينًا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِحِكْمَةِ اسْتِبْقاءِ عُمْرانِ جُزْءٍ مِنَ العالَمِ زَمانًا فَهي لَمْ تُفْلِتْ مِنَ العَذابِ المُسْتَحَقِّ لَها، وهو مِنَ الحَقِّ أيْضًا فَما كانَ إمْهالُها
صفحة ٧٦
إلّا حَقًّا، وما كانَ حُلُولُ العَذابِ بِها إلّا حَقًّا عِنْدَ حُلُولِ أسْبابِهِ، وهو التَّمَرُّدُ عَلى أنْبِيائِهِمْ، وكَذَلِكَ القَوْلُ في جَزاءِ الآخِرَةِ أنْ تُعَطِّلَ الجَزاءَ في الدُّنْيا بِسَبَبِ عُطْلِ ما اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ العامَّةُ أوِ الخاصَّةُ.
ومَوْقِعُ جُمْلَةِ ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ في الكَلامِ يَجْعَلُها بِمَنزِلَةِ نَتِيجَةِ الِاسْتِدْلالِ، فَمَن عَرَفَ أنَّ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ خُلِقَتْ خَلْقًا مُلابِسًا لِلْحَقِّ، وأيْقَنَ بِهِ عَلِمَ أنَّ الحَقَّ لا يَتَخَلَّفُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ ولَوْ غابَ وتَأخَّرَ، وإنْ كانَ نِظامُ حَوادِثِ الدُّنْيا قَدْ يُعَطِّلُ ظُهُورَ الحَقِّ في نِصابِهِ وتَخَلُّفِهِ عَنْ أرْبابِهِ.
فَعَلِمَ أنَّ وراءَ هَذا النِّظامِ نِظامًا مُدَّخَرًا يَتَّصِلُ فِيهِ الحَقُّ بِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ إنْ خَيْرًا وإنْ شَرًّا، فَلا يَحْسَبَنَّ مَن فاتَ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَبْلَ حُلُولِ العَذابِ بِهِمْ مُفْلِتًا مِنَ الجَزاءِ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أعَدَّ عالَمًا آخَرَ يُعْطِي فِيهِ الأُمُورَ مُسْتَحِقِّيها.
فَلِذَلِكَ أعْقَبَ اللَّهُ ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ﴾ بِآيَةِ ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾، أيْ أنَّ ساعَةَ إنْفاذِ الحَقِّ آتِيَةٌ لا مَحالَةَ فَلا يُرِيبُكَ ما تَراهُ مِن سَلامَةِ مُكَذِّبِيكَ وإمْهالِهِمْ كَما قالَ تَعالى ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا مَرْجِعُهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦]، والمَقْصُودُ مِن هَذا تَسْلِيَةُ النَّبِيءِ ﷺ عَلى ما لَقِيَهُ مِن أذى المُشْرِكِينَ وتَكْذِيبِهِمْ واسْتِمْرارِهِمْ عَلى ذَلِكَ إلى أمَدٍ مَعْلُومٍ.
وقَدْ كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مُقْتَضى الظّاهِرِ حَرِيَّةً بِالفَصْلِ وعَدَمِ العَطْفِ؛ لِأنَّ حَقَّها الِاسْتِئْنافُ، ولَكِنَّها عُطِفَتْ؛ لِإبْرازِها في صُورَةِ الكَلامِ المُسْتَقِلِّ اهْتِمامًا بِمَضْمُونِها، ولِأنَّها تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ عَلى ما يَلْقاهُ مِن قَوْمِهِ، ولِيَصِحَّ تَفْرِيعُ أمْرِهِ بِالصَّفْحِ عَنْهم في الدُّنْيا؛ لِأنَّ جَزاءَهم مَوْكُولٌ إلى الوَقْتِ المُقَدَّرِ.
وفِي إمْهالِ اللَّهِ تَعالى المُشْرِكِينَ ثُمَّ في إنْجائِهِمْ مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ حِكْمَةٌ تَحَقَّقَ بِها مُرادُ اللَّهِ مِن بَقاءِ هَذا الدِّينِ وانْتِشارِهِ في العالَمِ بِتَبْلِيغِ العَرَبِ إيّاهُ وحَمْلِهِ إلى الأُمَمِ.
صفحة ٧٧
والمُرادُ بِالسّاعَةِ ساعَةُ البَعْثِ، وذَلِكَ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ، وذَلِكَ انْتِقالٌ مِن تَهْدِيدِهِمْ ووَعِيدِهِمْ بِعَذابِ الدُّنْيا إلى تَهْدِيدِهِمْ بِعَذابِ الآخِرَةِ، وفي مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: ٣] في سُورَةِ الأحْقافِ.
وتَفْرِيعُ ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ بِاعْتِبارِ المَعْنى الكِنائِيِّ لَهُ، وهو أنَّ الجَزاءَ عَلى أعْمالِهِمْ مَوْكُولٌ إلى اللَّهِ تَعالى فَلِذَلِكَ أمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِالإعْراضِ عَنْ أذاهم وسُوءِ تَلَقِّيهِمْ لِلدَّعْوَةِ.
والصَّفْحُ: العَفْوُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فاعْفُ عَنْهم واصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣] في سُورَةِ العُقُودِ، وهو مُسْتَعْمَلٌ هُنا في لازِمِهِ، وهو عَدَمُ الحُزْنِ والغَضَبِ مِن صَنِيعِ أعْداءِ الدِّينِ، وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ الصَّفْحِ لِظُهُورِهِ، أيْ عَمَّنْ كَذَّبَكَ وآذاكَ.
والجَمِيلُ: الحَسَنُ، والمُرادُ الصَّفْحُ الكامِلُ.
ثُمَّ إنَّ في هَذِهِ الآيَةِ ضَرْبًا مِن رَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ، إذْ كانَ قَدْ وقَعَ الِاسْتِدْلالُ عَلى المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤] ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥] ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦] الآياتِ، وخُتِمَتْ بِآيَةِ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] .
وانْتَقَلَ هُنالِكَ إلى التَّذْكِيرِ بِخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وما فِيهِ مِنَ العِبَرِ، ثُمَّ إلى سَوْقِ قَصَصِ الأُمَمِ الَّتِي عَقِبَتْ عُصُورَ الخِلْقَةِ الأُولى فَآنَ الأوانُ لِلْعَوْدِ إلى حَيْثُ افْتَرَقَ طَرِيقُ النَّظْمِ حَيْثُ ذَكَرَ خَلْقَ السَّماواتِ، ودَلالَتَهُ عَلى البَعْثِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ الآياتِ، فَجاءَتْ عَلى وِزانِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦] الآياتِ، فَإنَّ ذَلِكَ خَلْقٌ بَدِيعٌ.
صفحة ٧٨
وزِيدَ هُنا أنَّ ذَلِكَ خُلِقَ بِالحَقِّ.
وكانَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ فَذْلَكَةً لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ [الحجر: ٢٣] إلى ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥]، فَعادَ سِياقُ الكَلامِ إلى حَيْثُ فارَقَ مَهْيَعَهُ، ولِذَلِكَ تَخَلَّصَ إلى ذِكْرِ القُرْآنِ بِقَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ [الحجر: ٨٧] النّاظِرُ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
وجُمْلَةُ إنَّ رَبَّكَ هو الخَلّاقُ العَلِيمُ في مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِالصَّفْحِ عَنْهم، أيْ لِأنَّ في الصَّفْحِ عَنْهم مَصْلَحَةً لَكَ ولَهم يَعْلَمُها رَبُّكَ، فَمَصْلَحَةُ النَّبِيءِ ﷺ في الصَّفْحِ هي كَمالُ أخْلاقِهِ، ومَصْلَحَتُهم في الصَّفْحِ رَجاءُ إيمانِهِمْ، فاللَّهُ الخَلّاقُ لَكم ولَهم ولِنَفْسِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، العَلِيمُ بِما يَأْتِيهِ كُلٌّ مِنكم، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨] .
ومُناسَبَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ ظاهِرَةٌ.
وفِي وصْفِهِ بِـ (الخَلّاقُ العَلِيمُ) إيماءٌ إلى بِشارَةِ النَّبِيءِ ﷺ بِأنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مِن أُولَئِكَ مَن يَعْلَمُ أنَّهم يَكُونُونَ أوْلِياءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ والَّذِينَ وُلِدُوا، كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يُخْرِجَ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُهُ» .
وقالَ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وكانَ في أيّامِ الجاهِلِيَّةِ مِنَ المُؤْذِينَ لِلنَّبِيءِ ﷺ:
دَعانِي داعٍ غَيْرُ نَفْسِي ورَدَّنِـي إلى اللَّهِ مَن أطْرَدْتُهُ كُلَّ مُطْرَدِ
يَعْنِي بِالدّاعِي النَّبِيءَ ﷺ .
وتِلْكَ هي نُكْتَةُ ذِكْرِ وصْفِ الخَلّاقِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأسْماءِ الحُسْنى.
صفحة ٧٩
والعُدُولُ إلى إنَّ رَبَّكَ دُونَ (إنَّ اللَّهَ) لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الَّذِي هو رَبُّهُ ومُدَبِّرُ أمْرِهِ لا يَأْمُرُهُ إلّا بِما فِيهِ صَلاحُهُ ولا يُقَدِّرُ إلّا ما فِيهِ خَيْرُهُ.
15:87Страница 266
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧
Мы даровали тебе семь часто повторяемых сур или аятов и великий Коран.
﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] وجُمْلَةِ ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [الحجر: ٨٨] الآيَةَ.
أتْبَعَ التَّسْلِيَةَ والوَعْدَ بِالمِنَّةِ لِيُذَكِّرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِالنِّعْمَةِ العَظِيمَةِ فَيَطْمَئِنَّ بِأنَّهُ كَما أحْسَنَ إلَيْهِ بِالنِّعَمِ الحاصِلَةِ فَهو مُنْجِزُهُ الوُعُودَ الصّادِقَةَ.
وفِي هَذا الِامْتِنانِ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلى المُكَذِّبِينَ، وهو ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
فالجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى الجُمَلِ السّابِقَةِ؛ عَطْفُ الغَرَضِ عَلى الغَرَضِ، والقِصَّةِ عَلى القِصَّةِ، وهَذا افْتِتاحُ غَرَضٍ مِنَ التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ والتَّحْقِيرِ لِعَيْشِ المُشْرِكِينَ.
وإيتاءُ القُرْآنِ: أيْ إعْطاؤُهُ، وهو تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ والوَحْيُ بِهِ إلَيْهِ.
وأُوثِرَ فِعْلُ (آتَيْناكَ) دُونَ أوْحَيْنا أوْ أنْزَلْنا لِأنَّ الإعْطاءَ أظْهَرُ في الإكْرامِ والمِنَّةِ.
وجَعْلُ (القُرْآنَ) مَعْطُوفًا عَلى ﴿سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ يُشْعِرُ بِأنَّ السَّبْعَ المَثانِي مِنَ القُرْآنِ، وذَلِكَ ما دَرَجَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، ودَلَّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ الآتِي.
وقَدْ وُصِفَ القُرْآنُ في سُورَةِ الزُّمَرِ بِالمَثانِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣]، فَتَعَيَّنَ أنَّ السَّبْعَ هي أشْياءُ تَجْرِي
صفحة ٨٠
تَسْمِيَتُها عَلى التَّأْنِيثِ؛ لِأنَّها أُجْرِيَ عَلَيْها اسْمُ عَدَدِ المُؤَنَّثِ، ويَتَعَيَّنُ أنَّ المُرادَ آياتٌ أوْ سُوَرٌ مِنَ القُرْآنِ، وأنَّ (مِن) تَبْعِيضِيَّةٌ، وذَلِكَ أيْضًا شَأْنُ (مِن) إذا وقَعَتْ بَعْدَ اسْمِ عَدَدٍ، وأنَّ المُرادَ أجْزاءٌ مِنَ القُرْآنِ آياتٌ أوْ سُوَرٌ لَها مَزِيَّةٌ اقْتَضَتْ تَخْصِيصَها بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ سائِرِ القُرْآنِ، وأنَّ المَثانِيَ أسْماءُ القُرْآنِ كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ الزُّمَرِ، وكَما اقْتَضَتْهُ (مِن) التَّبْعِيضِيَّةُ، ولِكَوْنِ المَثانِي غَيْرَ السَّبْعِ مُغايَرَةً بِالكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ تَصْحِيحًا لِلْعَطْفِ.
و(المَثانِي) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ مُثَنًّى بِضَمِّ المِيمِ وتَشْدِيدِ النُّونِ اسْمَ مَفْعُولٍ مُشْتَقًّا مِن ثَنّى إذا كَرَّرَ تَكْرِيرَةً، قِيلَ المَثانِي جَمْعُ مَثْناةٍ بِفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ المُثَلَّثَةِ وبِهاءِ تَأْنِيثٍ في آخِرِهِ، فَهو مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الِاثْنَيْنِ.
والأصَحُّ أنَّ السَّبْعَ المَثانِي هي سُورَةُ فاتِحَةِ الكِتابِ؛ لِأنَّها يُثَنّى بِها، أيْ تُعادُ في كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلاةِ فاشْتِقاقُها مِنَ اسْمِ الِاثْنَيْنِ المُرادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّكْرِيرِ، فَيَكُونُ اسْتِعْمالُهُ هَذا مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ، أوْ كِنايَةً؛ لِأنَّ التَّكْرِيرَ لازِمٌ كَما اسْتُعْمِلَتْ صِيغَةُ التَّثْنِيَةِ فِيهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] أيْ كَرّاتٍ وفي قَوْلِهِمْ: لَبَّيْكَ، وسَعْدَيْكَ، ودَوالَيْكَ.
أوْ هو جَمْعُ مَثْناةٍ مَصْدَرًا مِيمِيًّا عَلى وزْنِ المَفْعَلَةِ أُطْلِقَ المَصْدَرُ عَلى المَفْعُولِ.
ثُمَّ إنْ كانَ المُرادُ بِالسَّبْعِ سَبْعَ آياتٍ، فالمُؤْتى هو سُورَةُ الفاتِحَةِ؛ لِأنَّها سَبْعُ آياتٍ وهَذا الَّذِي ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَدِيثِ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وأبِي هُرَيْرَةَ في الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ «أُمَّ القُرْآنِ هي السَّبْعُ المَثانِي» فَهو الأوْلى بِالِاعْتِمادِ عَلَيْهِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في ذِكْرِ أسْماءِ الفاتِحَةِ، ومَعْنى التَّكْرِيرِ في الفاتِحَةِ أنَّها تُكَرَّرُ في الصَّلاةِ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ السَّبْعَ المَثانِيَ هي السُّوَرُ السَّبْعُ الطِّوالُ: أُولاها البَقَرَةُ وآخِرُها بَراءَةٌ، وقِيلَ: السُّوَرُ الَّتِي فَوْقَ ذَواتِ المِئِينَ.
صفحة ٨١
وعَطْفُ القُرْآنِ عَلى السَّبْعِ مِن عَطْفِ الكُلِّ عَلى الجُزْءِ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ؛ لِيَعْلَمَ أنَّ إيتاءَ القُرْآنِ كُلِّهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ.
وفِي حَدِيثِ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى قالَ: قالَ النَّبِيءُ ﷺ ”«والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيَهُ» “ عَلى تَأْوِيلِهِ بِأنَّ كَلِمَةَ القُرْآنِ مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِداءِ و(الَّذِي أُوتِيتُهُ) خَبَرُهُ.
وأُجْرِيَ وصْفُ العَظِيمِ عَلى القُرْآنِ تَنْوِيهًا بِهِ.
وإنْ كانَ المُرادُ بِالسَّبْعِ سُوَرًا كَما هو مَرْوِيٌّ مِن قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وكَثِيرٍ مِنَ الصَّحابَةِ والسَّلَفِ، واخْتَلَفُوا في تَعْيِينِها بِما لا يَنْثَلِجُ لَهُ الصَّدْرُ، فَيَكُونُ إبْهامُها مَقْصُودًا لِصَرْفِ النّاسِ لِلْعِنايَةِ بِجَمِيعِ ما نَزَلْ مِن سُوَرِ القُرْآنِ كَما أُبْهِمَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ.
15:88–89Страница 266
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Не заглядывайся на блага, которыми Мы наделили некоторых из них, и не печалься о них. Склони свои крылья перед верующими (будь добр и милосерден к ним)
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩
и говори: «Воистину, я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».
﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهم ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وقُلْ إنِّيَ أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِما يُثِيرُهُ المَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨٥]، ومِن تَساؤُلٍ يَجِيشُ في النَّفْسِ عَنِ الإمْلاءِ لِلْمُكَذِّبِينَ في النِّعْمَةِ والتَّرَفِ مَعَ ما رُمِقُوا بِهِ مِنَ الغَضَبِ والوَعِيدِ فَكانَتْ جُمْلَةُ ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ بَيانًا لِما يَخْتَلِجُ في نَفْسِ السّامِعِ مِن ذَلِكَ، ولِكَوْنِها بِهَذِهِ المَثابَةِ فُصِلَتْ عَنِ الَّتِي قَبْلَها فَصْلَ البَيانِ عَنِ المُبَيَّنِ.
ولَوْلا أنَّ الجُمْلَةَ الَّتِي وقَعَتْ قَبْلَها كانَتْ بِمَنزِلَةِ التَّمْهِيدِ لَها والإجْمالِ لِمَضْمُونِها لَعُطِفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ؛ لِأنَّها تَكُونُ حِينَئِذٍ مُجَرَّدَ نَهْيٍ لا اتِّصالَ لَهُ بِما قَبْلَهُ، كَما عُطِفَتْ نَظِيرَتُها في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ طه ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها ومِن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ [طه: ١٣٠] ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا
صفحة ٨٢
بِهِ أزْواجًا مِنهم زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [طه: ١٣١]، فَلَمّا فُصِلَتِ الجُمْلَةُ هُنا فُهِمْ أنَّ الجُمْلَةَ الَّتِي قَبْلَها مَقْصُودَةُ التَّمْهِيدِ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ، ولَوْ عُطِفَتْ هَذِهِ لَما فُهِمَ هَذا المَعْنى البَدِيعُ مِنَ النَّظْمِ.
والمَدُّ: أصْلُهُ الزِّيادَةُ، وأُطْلِقَ عَلى بَسْطِ الجِسْمِ وتَطْوِيلِهِ؛ يُقالُ: مَدَّ يَدَهُ إلى كَذا، ومَدَّ رِجْلَهُ في الأرْضِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلزِّيادَةِ مِن شَيْءٍ، ومِنهُ مَدَدُ الجَيْشِ، ومَدُّ البَحْرِ، والمَدُّ في العُمُرِ، وتِلْكَ إطْلاقاتٌ شائِعَةٌ صارَتْ حَقِيقَةً. واسْتُعِيرَ المَدُّ هُنا إلى التَّحْدِيقِ بِالنَّظَرِ والطُّمُوحِ بِهِ تَشْبِيهًا لَهُ بِمَدِّ اليَدِ لِلْمُتَناوِلِ؛ لِأنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ نَظَرُ الإعْجابِ مِمّا هم فِيهِ مِن حُسْنِ الحالِ في رَفاهِيَةِ عَيْشِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ، أيْ فَإنَّ ما أُوتِيتَهُ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ فَلَوْ كانُوا بِمَحَلِّ العِنايَةَ لاتَّبَعُوا ما آتَيْناكَ، ولَكِنَّهم رَضُوا بِالمَتاعِ العاجِلِ فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُعْجِبُ حالَهم.
والأزْواجُ هُنا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى مَعْناهُ المَشْهُورِ، أيِ الكُفّارُ ونِسائُهم، ووَجْهُ تَخْصِيصِهِمْ بِالذِّكْرِ أنَّ حالَتَهم أتَمُّ أحْوالِ التَّمَتُّعِ؛ لِاسْتِكْمالِها جَمِيعَ اللَّذّاتِ والأُنْسِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ المَجازُ عَنِ الأصْنافِ، وهو اسْتِعْمالٌ أثْبَتَهُ الرّاغِبُ، فَوَجْهُ ذِكْرِهِ في الآيَةِ أنَّ التَّمَتُّعَ الَّذِي تَمْتَدُّ إلى مِثْلِهِ العَيْنُ لَيْسَ ثابِتًا لِجَمِيعِ الكُفّارِ بَلْ هو شَأْنُ كُبَرائِهِمْ، أيْ فَإنَّ فِيهِمْ مَن هم في حالِ خَصاصَةٍ، فاعْتَبِرْ بِهِمْ كَيْفَ جُمِعَ لَهُمُ الكُفْرُ وشَظَفُ العَيْشِ ؟ .
والنَّهْيُ عَنِ الحُزْنِ شامِلٌ لِكُلِّ حالٍ مِن أحْوالِهِمْ مِن شَأْنِها أنْ تُحْزِنَ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وتُؤْسِفُهُ، فَمِن ذَلِكَ كُفْرُهم كَما قالَ تَعالى ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ [الكهف: ٦]، ومِنهُ حُلُولُ العَذابِ بِهِمْ مِثْلُ ما حَلَّ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَإنَّهم سادَةُ أهْلِ مَكَّةَ، فَلَعَلَّ الرَّسُولَ ﷺ أنْ يَتَحَسَّرَ عَلى إصْرارِهِمْ حَتّى حَلَّ بِهِمْ ما حَلَّ مِنَ العَذابِ، فَفي هَذا النَّهْيِ كِنايَةٌ عَنْ قِلَّةِ الِاكْتِراثِ بِهِمْ وعَنْ تَوَعُّدِهِمْ بِأنْ سَيَحِلُّ بِهِمْ ما يُثِيرُ الحُزْنَ لَهم، وكِنايَةٌ عَنْ رَحْمَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِالنّاسِ.
صفحة ٨٣
ولَمّا كانَ هَذا النَّهْيُ يَتَضَمَّنُ شِدَّةَ قَلْبٍ وغِلْظَةً لا جَرَمَ اعْتَرَضَهُ بِالأمْرِ بِالرِّفْقِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وهو اعْتِراضٌ مُرادٌ مِنهُ الِاحْتِراسُ، وهَذا كَقَوْلِهِ ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .
وخَفْضُ الجَناحِ تَمْثِيلٌ لِلرِّفْقِ والتَّواضُعِ بِحالِ الطّائِرِ إذا أرادَ أنْ يَنْحَطَّ لِلْوُقُوعِ خَفَضَ جَناحَهُ يُرِيدُ الدُّنُوَّ، وكَذَلِكَ يَصْنَعُ إذا لاعَبَ أُنْثاهُ فَهو راكِنٌ إلى المُسالَمَةِ والرِّفْقِ، أوِ الَّذِي يَتَهَيَّأُ لِحَضْنِ فِراخِهِ، وفي ضِمْنِ هَذِهِ التَّمْثِيلِيَّةِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ، والجَناحُ تَخْيِيلٌ، وقَدْ بَسَطْناهُ في سُورَةِ الإسْراءِ في قَوْلِهِ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] وقَدْ شاعَتْ هَذِهِ التَّمْثِيلِيَّةُ حَتّى صارَتْ كالمَثَلِ في التَّواضُعِ واللِّينِ في المُعامَلَةِ، وضِدُّ ذَلِكَ رَفْعُ الجَناحِ تَمْثِيلًا لِلْجَفاءِ والشِّدَّةِ.
ومِن شِعْرِ العَلّامَةِ الزَّمَخْشَرِيِّ يُخاطِبُ مَن كانَ مُتَواضِعًا فَظَهَرَ مِنهُ تَكَبُّرٌ ذَكَرَهُ في سُورَةِ الشُّعَراءِ:
وأنْتَ الشَّهِيرُ بِخَفْضِ الجَناحِ فَلا تَكُ في رِفْـعَةٍ أجْـدَلا
وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَمْهِيدٌ لِما يَجِيءُ بَعْدَها مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]، وجُمْلَةُ ﴿وقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾، فالمَقُولُ لَهم هَذا القَوْلَ هُمُ المُتَحَدَّثُ عَنْهم بِالضَّمائِرِ السّابِقَةِ في قَوْلِهِ تَعالى (مِنهم) وقَوْلِهِ (عَلَيْهِمْ)، فالتَّقْدِيرُ: وقُلْ لَهم؛ لِأنَّ هَذا القَوْلَ مُرادٌ مِنهُ المُتارَكَةُ، أيْ ما عَلَيَّ إلّا إنْذارُكم، والقَرِينَةُ هي ذِكْرُ النِّذارَةِ دُونَ المُباشَرَةِ؛ لِأنَّ النِّذارَةَ تُناسِبُ المُكَذِّبِينَ إذِ النِّذارَةُ هي الإعْلامُ بِحَدَثٍ فِيهِ ضُرٌّ.
والنَّذِيرُ: فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفْعِلٍ مِثْلُ الحَكِيمِ بِمَعْنى المُحْكِمِ، وضَرْبٌ وجِيعٌ أيْ مُوجِعٌ.
والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن ضَمِيرِ الفَصْلِ ومِن تَعْرِيفِ الجُزْأيْنِ قَصْرُ قَلْبٍ، أيْ كَما تَحْسَبُونَ أنَّكم تَغِيظُونَنِي بِعَدَمِ إيمانِكم فَإنِّي نَذِيرٌ مُبِينٌ غَيْرُ مُتَقايِضٍ مَعَكم لِتَحْصِيلِ إيمانِكم.
صفحة ٨٤
والمُبِينُ: المُوَضِّحُ المُصَرِّحُ.
15:90–91Страница 266
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠
Мы также ниспослали его (наказание) разделяющим,
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١
которые поделили Коран на части (уверовали в одну часть Корана и отвергли другую).
﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ التَّشْبِيهُ الَّذِي أفادَهُ الكافُ تَشْبِيهٌ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى المُقْتَسِمِينَ.
و(ما) مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، وهي المُشَبَّهُ بِهِ.
وأمّا المُشَبَّهُ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الإيتاءَ المَأْخُوذَ مِن فِعْلِ ﴿آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ [الحجر: ٨٧]، أيْ إيتاءً كالَّذِي أنْزَلْنا أوْ كَإنْزالِنا عَلى المُقْتَسِمِينَ، شَبَّهَ إيتاءَ بَعْضِ القُرْآنِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ في شَأْنِ المُقْتَسِمِينَ، أيْ أنْزَلْناهُ عَلى رُسُلِ المُقْتَسِمِينَ بِحَسْبِ التَّفْسِيرَيْنِ الآتِيَيْنِ في مَعْنى المُقْتَسِمِينَ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُشَبَّهُ الإنْذارَ المَأْخُوذَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩]، أيِ الإنْذارُ بِالعِقابِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] .
وأُسْلُوبُ الكَلامِ عَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ أُسْلُوبُ تَخَلُّصٍ مِن تَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ إلى وعِيدِ المُشْرِكِينَ الطّاعِنِينَ في القُرْآنِ بِأنَّهم سَيُحاسَبُونَ عَلى مَطاعِنِهِمْ.
وهُوَ إمّا وعِيدٌ صَرِيحٌ إنْ أُرِيدَ بِالمُقْتَسِمِينَ نَفْسُ المُرادِ مِنَ الضَّمِيرَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أزْواجًا مِنهم ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الحجر: ٨٨] .
وحَرْفُ (عَلى) هُنا بِمَعْنى لامِ التَّعْلِيلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقَوْلِهِ ﴿فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، وقَوْلِ عَلْقَمَةَ بْنِ شَيْبانَ مِن بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
صفحة ٨٥
ونُطاعِنُ الأعْداءَ عَنْ أبْنائِنَـا وعَلى بَصائِرِنا وإنْ لَمْ نُبْصِرِ
ولَفْظُ المُقْتَسِمِينَ افْتِعالٌ مِن قَسَّمَ إذا جَعَلَ شَيْئًا أقْسامًا، وصِيغَةُ الِافْتِعالِ هُنا تَقْتَضِي تَكَلُّفَ الفِعْلِ.
والمُقْتَسِمُونَ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِمْ جَمْعٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، مِن قُرَيْشٍ وهم سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا، سَنَذْكُرُ أسْماءَهم، فَيَكُونُ المُرادُ بِالقُرْآنِ مُسَمّى هَذا الِاسْمِ العَلَمِ، وهو كِتابُ الإسْلامِ.
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِمْ طَوائِفُ أهْلِ الكِتابِ قَسَّمُوا كِتابَهم أقْسامًا، مِنها ما أظْهَرُوهُ، ومِنها ما أنْسَوْهُ، فَيَكُونُ القُرْآنُ مَصْدَرًا أُطْلِقَ بِمَعْناهُ اللُّغَوِيِّ، أيِ المَقْرُوءِ مِن كُتُبِهِمْ، أوْ قَسَّمُوا كِتابَ الإسْلامِ، مِنهُ ما صَدَّقُوا بِهِ وهو مِمّا وافَقَ دِينَهم، ومِنهُ ما كَذَّبُوا بِهِ وهو ما خالَفَ ما هم عَلَيْهِ.
وقَدْ أُجْمِلَ المُرادُ بِالمُقْتَسِمِينَ إجْمالًا بَيَّنَهُ وصْفُهم بِالصِّلَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾، فَلا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُقْتَسِمُونَ غَيْرَ الفَرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ آنِفًا.
ومَعْنى التَّقْسِيمِ والتَّجْزِئَةِ هُنا تَفْرِقَةُ الصِّفاتِ والأحْوالِ لا تَجْزِئَةُ الذّاتِ.
و(القُرْآنَ) هُنا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ الِاسْمَ المَجْعُولَ عَلَمًا لِكِتابِ الإسْلامِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ الكِتابَ المَقْرُوءَ فَيُصَدَّقُ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
و(عِضِينَ) جَمْعُ عِضَةٍ، والعِضَةُ: الجُزْءُ والقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وأصْلُها عُضْوٌ فَحُذِفَتِ الواوُ الَّتِي هي لامُ الكَلِمَةِ وعُوِّضَ عَنْها الهاءُ مِثْلُ الهاءِ في سَنَةٍ وشَفَةٍ، وحَذْفُ اللّامِ قُصِدَ مِنهُ تَخْفِيفُ الكَلِمَةِ؛ لِأنَّ الواوَ في آخِرِ الكَلِمَةِ تَثْقُلُ عِنْدَ الوَقْفِ عَلَيْها، فَعَوَّضُوا عَنْها حَرْفًا؛ لِئَلّا تَبْقى الكَلِمَةُ عَلى حَرْفَيْنِ، وجَعَلُوا العِوَضَ هاءً؛ لِأنَّها أسْعَدُ الحُرُوفِ بِحالَةِ الوَقْفِ، وجَمْعُ (عِضَةٍ) عَلى صِيغَةِ جَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ عَلى وجْهٍ شاذٍّ.
صفحة ٨٦
وعَلى الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ في المُرادِ مِنَ القُرْآنِ في هَذِهِ الآيَةِ فالمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ هم أهْلُ الكِتابِ اليَهُودُ والنَّصارى فَهم جَحَدُوا بَعْضَ ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِنَ القُرْآنِ، أُطْلِقَ عَلى كِتابِهِمُ القُرْآنُ؛ لِأنَّهُ كِتابٌ مَقْرُوءٌ، فَأظْهَرُوا بَعْضًا وكَتَمُوا بَعْضًا، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: ٩١] فَكانُوا فِيما كَتَمُوهُ شَبِيهَيْنِ بِالمُشْرِكِينَ فِيما رَفَضُوهُ مِنَ القُرْآنِ المُنَزَّلِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وهم أيْضًا جَعَلُوا القُرْآنَ المُنَزَّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ - عِضِينَ فَصَدَّقُوا بَعْضَهُ وهو ما وافَقَ أحْوالَهم وكَذَّبُوا بَعْضَهُ المُخالِفَ لِأهْوائِهِمْ مِثْلَ نَسْخِ شَرِيعَتِهِمْ وإبْطالِ بُنُوَّةِ عِيسى لِلَّهِ تَعالى، فَكانُوا إذا سَألَهُمُ المُشْرِكُونَ: هَلِ القُرْآنُ صِدْقٌ ؟ قالُوا: بَعْضُهُ صِدْقٌ وبَعْضُهُ كَذِبٌ، فَأشْبَهَ اخْتِلافُهُمُ اخْتِلافَ المُشْرِكِينَ في وصْفِ القُرْآنِ بِأوْصافٍ مُخْتَلِفَةٍ، كَقَوْلِهِمْ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وقَوْلُ كاهِنٍ، وقَوْلُ شاعِرٍ.
ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّ المُقْتَسِمِينَ نَفَرٌ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ جَمَعَهُمُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ لَمّا جاءَ وقْتُ الحَجِّ فَقالَ: إنَّ وُفُودَ العَرَبِ سَتَقْدُمُ عَلَيْكم وقَدْ سَمِعُوا بِأمْرِ صاحِبِكم هَذا فَأجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا واحِدًا، فانْتَدَبَ لِذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا فَتَقاسَمُوا مَداخِلَ مَكَّةَ وطُرُقَها لِيُنَفِّرُوا النّاسَ عَنِ الإسْلامِ، فَبَعْضُهم يَقُولُ: لا تَغْتَرُّوا بِهَذا القُرْآنِ فَهو سِحْرٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ: هو شِعْرٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ: كَلامُ مَجْنُونٍ، وبَعْضُهم يَقُولُ: قَوْلُ كاهِنٍ، وبَعْضُهم يَقُولُ: هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها، فَقَدْ قَسَّمُوا القُرْآنَ أنْواعًا بِاعْتِبارِ اخْتِلافِ أوْصافِهِ.
وهَؤُلاءِ النَّفَرِ هم: حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وأخُوهُ شَيْبَةُ، والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، وأخُوهُ العاصُ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الوَلِيدِ، وقَيْسُ بْنُ الفاكِهِ، وزُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ، وهِلالُ بْنُ عَبْدِ الأسْوَدِ، والسّائِبُ بْنُ صَيْفِيٍّ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو البَخْتَرِيِّ بْنُ هِشامٍ، وزَمَعَةُ بْنُ الحَجّاجِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وأوْسُ بْنُ المُغِيرَةِ.
صفحة ٨٧
واعْلَمْ أنَّ مَعْنى المُقْتَسِمِينَ عَلى الوَجْهِ المُخْتارِ المُقْتَسِمُونَ القُرْآنَ، وهَذا هو مَعْنى ﴿جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾، فَكانَ ثانِي الوَصْفَيْنِ بَيانًا لِأوَّلِهِما وإنَّما اخْتَلَفَتِ العِبارَتانِ لِلتَّفَنُّنِ.
وأنَّ ذَمَّ المُشَبَّهِ بِهِمْ يَقْتَضِي ذَمَّ المُشَبَّهِينَ فَعُلِمَ أنَّ المُشَبَّهِينَ قَدْ تَلَقَّوُا القُرْآنَ العَظِيمَ بِالرَّدِّ والتَّكْذِيبِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии