Abu HayyanYusuf · 12:1–6

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

يوسف

Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

12:1–2Page 235

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the clear Book.

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢

Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 that you might understand.

(سُورَةُ يُوسُفَ مِائَةٌ وإحْدى عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةٌ)

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣] ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ يا أبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] ﴿قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يوسف: ٥] ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [يوسف: ٦] ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: ٨] ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾ [يوسف: ٩] ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ [يوسف: ١٠] ﴿قالُوا يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ [يوسف: ١١] ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢] ﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾ [يوسف: ١٣] ﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [يوسف: ١٤] ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: ١٥] ﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف: ١٦] ﴿قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأكَلَهُ الذِّئْبُ وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأرْسَلُوا وارِدَهم فَأدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هَذا غُلامٌ وأسَرُّوهُ بِضاعَةً واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: ١٩] ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠] ﴿وقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِن مِصْرَ لِامْرَأتِهِ أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١] ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢] ﴿وراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وغَلَّقَتِ الأبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبِّي أحْسَنَ مَثْوايَ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ [يوسف: ٢٣] ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] ﴿واسْتَبَقا البابَ وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلّا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٥]

(p-٢٧٦)الطَّرْحُ لِلشَّيْءِ رَمْيُهُ وإلْقاؤُهُ، وطَرَحَ عَلَيْهِ الثَّوْبَ ألْقاهُ، وطَرَحْتُ الشَّيْءَ أبْعَدْتُهُ، ومِنهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الوَرْدِ:

؎ومَن يَكُ مِثْلِي ذا عِيالٍ ومُقْتِرًا مِنَ المالِ يَطْرَحْ نَفْسَهُ كُلَّ مَطْرَحِ

والنَّوى: الطَّرُوحُ البَعِيدَةُ. الجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ فَإذا طُوِيَتْ فَهي بِئْرٌ، قالَ الأعْشى:

؎لَئِنْ كُنْتَ في جُبٍّ ثَمانِينَ قامَةً ∗∗∗ ورُقِّيتَ أسْبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ

ويُجْمَعُ عَلى جُبَبٍ وجِبابٍ وأجْبابٍ، وسُمِّيَ جُبًّا لِأنَّهُ قُطِعَ في الأرْضِ، مِن جَبَبْتُ؛ أيْ: قَطَعْتُ. الِالتِقاطُ: تَناوَلُ الشَّيْءِ مِنَ الطَّرِيقِ، يُقالُ: لَقَطَهُ والتَقَطَهُ، وقالَ: ومَنهَلٌ لَقَطْتُهُ التِقاطًا، ومِنهُ: اللُّقَطَةُ واللَّقِيطُ.

ارْتَعى: افْتَعَلَ مِنَ الرَّعْيِ بِمَعْنى المُراعاةِ وهي الحِفْظُ لِلشَّيْءِ، أوْ مِنَ الرَّعْيِ وهو أكْلُ الحَشِيشِ والنَّباتِ، يُقالُ: رَعَتِ الماشِيَةُ الكَلَأ تَرْعاهُ رَعْيًا أكْلَتْهُ، والرِّعْيُ بِالكَسْرِ الكَلَأُ، ومِثْلُهُ ارْتَعى، قالَ الأعْشى:

؎تَرْتَعِي السَّفْحَ فالكَثِيبَ فَذا قا ∗∗∗ رٍ فَرَوْضَ القَطا فَذاتَ الرِّمالِ

رَتَعَ: أقامَ في خِصْبٍ وتَنَعُّمٍ، ومِنهُ قَوْلُ الغَضْبانِ بْنِ القَبَعْثَرى: القَيْدُ، والمُتْعَةُ، وقِلَّةُ الرَّتْعَةِ. وقَوْلُ الشّاعِرِ:

؎أكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ∗∗∗ وبَعْدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرِّتاعا

الذِّئْبُ: سَبُعٌ مَعْرُوفٌ، ولَيْسَ في صَقْعِنا الأنْدَلُسِيِّ، ويُجْمَعُ عَلى أذْؤُبٍ وذِئابٍ وذُؤْبانٍ، قالَ:

؎وأزْوَرَ يَمْطُو في بِلادٍ بَعِيدَةٍ ∗∗∗ تَعاوى بِهِ ذُؤْبانُهُ وثَعالِبُهُ

وأرْضٌ مَذْأبَةٌ كَثِيرَةُ الذِّئابِ، وتَذاءَبَتِ الرِّيحُ جاءَتْ مِن هُنا ومِن هُنا، فِعْلُ الذِّئْبِ، ومِنهُ الذُّؤابَةُ مِنَ الشَّعْرِ لِكَوْنِها تَنُوسُ إلى هُنا وإلى هُنا، الكَدْبُ بِالدّالِ المُهْمَلَةِ الكَدَرِ، وقِيلَ: الطَّرِيُّ، سَوَّلَ مِنَ السَّوَلِ، ومَعْناهُ سَهَّلَ، وقِيلَ: زَيَّنَ. (أدْلى الدَّلْوَ) أرْسَلَها لِيَمْلَأها، ودَلّاها يَدْلُوها جَذَبَها وأخْرَجَها مِنَ البِئْرِ، قالَ: لا تَعْقِلُوها وادْلُوها دَلْوًا، والدَّهْرُ مَعْرُوفٌ، وهي مُؤَنَّثَةٌ فَتُصَغَّرُ عَلى دُلَيَّةٍ، وتُجْمَعُ عَلى أدْلٍ ودِلاءٍ ودُلِيٍّ، البِضاعَةُ: القِطْعَةُ مِنَ المالِ تُجْعَلُ لِلتِّجارَةِ، مِن بَضَعْتُهُ إذا قَطَعْتَهُ، ومِنهُ المِبْضَعُ، المُراوَدَةُ: الطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينُ القَوْلِ، والرَّوْدُ: التَّأنِّي يُقالُ: أرْوِدْنِي أمْهِلْنِي، والرِّيادَةُ: طَلَبُ النِّكاحِ. ومَشى رُوَيْدًا أيْ: بِرِفْقٍ، أغْلَقَ البابَ وأصْفَدَهُ وأقْفَلَهُ بِمَعْنًى، وقالَ الفَرَزْدَقُ:

؎ما زِلْتُ أُغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها ∗∗∗ حَتّى أتَيْتُ أبا عَمْرِو بْنَ عَمّارٍ

هَيْتَ: اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنى أسْرِعْ، قَدَّ الثَّوْبَ: شَقَّهُ. السَّيِّدُ فَيْعِلٌ مِن سادَ يَسُودُ، يُطْلَقُ عَلى المالِكِ، وعَلى رَئِيسِ القَوْمِ، وفَيْعِلٌ بِناءٌ مُخْتَصٌّ بِالمُعْتَلِّ، وشَذَّ بَيْئِسُ وصَيْقِلُ اسْمُ امْرَأةٍ. السِّجْنُ: الحَبْسُ.

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كُلُّها. وقالَ ابْنُ (p-٢٧٧)عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِها، وسَبَبُ نُزُولِها أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ أمَرَتْهُمُ اليَهُودُ أنْ يَسْألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أحَلَّ بَنِي إسْرائِيلَ بِمِصْرَ فَنَزَلَتْ، وقِيلَ: سَبَبُهُ تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ ﷺ عَمّا كانَ يَفْعَلُ بِهِ قَوْمُهُ بِما فَعَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ بِهِ، وقِيلَ: سَألَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُحَدِّثَهم أمْرَ يَعْقُوبَ ووَلَدِهِ وشَأْنَ يُوسُفَ، وقالَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ: أُنْزِلَ القُرْآنُ فَتَلاهُ عَلَيْهِمْ زَمانًا فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا، فَنَزَلَتْ.

ووَجْهُ مُناسَبَتِها لِما قَبْلَها وارْتِباطِها أنَّ في آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَها: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] وكانَ في تِلْكَ الأنْباءِ المَقْصُوصَةِ فِيها ما لاقى الأنْبِياءُ مِن قَوْمِهِمْ، فَأتْبَعَ ذَلِكَ بِقِصَّةِ يُوسُفَ، وما لاقاهُ مِن إخْوَتِهِ، وما آلَتْ إلَيْهِ حالُهُ مِن حُسْنِ العاقِبَةِ، لِيَحْصُلَ لِلرَّسُولِ ﷺ التَّسْلِيَةُ الجامِعَةُ لِما يُلاقِيهِ مِن أذى البَعِيدِ والقَرِيبِ، وجاءَتْ هَذِهِ القِصَّةُ مُطَوَّلَةً مُسْتَوْفاةً، فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَكَرَّرْ في القُرْآنِ إلّا ما أخْبَرَ بِهِ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ في سُورَةِ غافِرٍ، والإشارَةُ بِـ ”تِلْكَ آياتُ“ إلى ”الر“ وسائِرِ حُرُوفِ المُعْجَمِ الَّتِي تَرَكَّبَتْ مِنها آياتُ القُرْآنِ، أوْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، أوِ الآياتِ الَّتِي ذُكِرَتْ في سُورَةِ هُودٍ، أوْ إلى آياتِ السُّورَةِ، و﴿الكِتابِ المُبِينِ﴾ السُّورَةِ أيْ: تِلْكَ الآياتُ الَّتِي أُنْزِلَتْ إلَيْكَ في هَذِهِ السُّورَةِ - أقْوالٌ - . والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ القُرْآنُ، والمُبِينُ إمّا البَيِّنُ في نَفْسِهِ الظّاهِرُ أمْرُهُ في إعْجازِ العَرَبِ وتَبْكِيتِهِمْ، وإمّا المُبِينُ الحَلالَ والحَرامَ والحُدُودَ والأحْكامَ وما يُحْتاجُ إلَيْهِ مِن أمْرِ الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، أوِ المُبِينُ الهُدى والرُّشْدَ والبَرَكَةَ، قالَهُ قَتادَةُ، أوِ المُبِينُ ما سَألَتْ عَنْهُ اليَهُودُ، أوْ ما أمَرَتْ أنْ يُسْألَ مِن حالِ انْتِقالِ يَعْقُوبَ مِنَ الشّامِ إلى مِصْرَ وعَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ، أوِ المُبِينُ مِن جِهَةِ بَيانِ اللِّسانِ العَرَبِيِّ وجَوْدَتِهِ، إذْ فِيهِ سِتَّةُ أحْرُفٍ لَمْ تُجْمَعْ في لِسانٍ، رُوِيَ هَذا عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهي الطّاءُ والظّاءُ والضّادُ والصّادُ والعَيْنُ والخاءُ انْتَهى، والضَّمِيرُ في (إنّا أنْزَلْناهُ) عائِدٌ عَلى الكِتابِ الَّذِي فِيهِ قِصَّةُ يُوسُفَ، وقِيلَ: عَلى القُرْآنِ، وقِيلَ: عَلى نَبَأِ يُوسُفَ، قالَهُ الزَّجّاجُ وابْنُ الأنْبارِيِّ، وقِيلَ: هو ضَمِيرُ الإنْزالِ، و(قُرْآنًا) هو المَعْطُوفُ بِهِ، وهَذانِ ضَعِيفانِ، وانْتَصَبَ (قُرْآنًا) قِيلَ: عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ، وقِيلَ: عَلى الحالِ المُوطِّئَةِ، وسُمِّيَ القُرْآنُ قُرْآنًا؛ لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلى القَلِيلِ والكَثِيرِ، و(عَرَبِيًّا) مَنسُوبٌ إلى العَرَبِ، والعَرَبُ جَمْعُ عَرَبِيٍّ، كَرُومٍ ورُومِيٍّ، وعَرِبَةُ ناحِيَةُ دارِ إسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎وعَرْبَةُ أرْضٍ ما يُحِلُّ حَرامَها ∗∗∗ مِنَ النّاسِ إلّا اللَّوْذَعِيُّ الحُلاحِلُ

ويَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أُحِلَّتْ لَهُ مَكَّةُ، وسَكَّنَ راءَ ”عَرْبَةُ“ الشّاعِرُ ضَرُورَةً، قِيلَ: وإنْ شِئْتَ نَسَبْتَ القُرْآنَ إلَيْها ابْتِداءً؛ أيْ: عَلى لُغَةِ أهْلِ هَذِهِ النّاحِيَةِ، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ما تَضَمَّنَ مِنَ المَعانِي، واحْتَوى عَلَيْهِ مِنَ البَلاغَةِ والإعْجازِ فَتُؤْمِنُونَ، إذْ لَوْ كانَ بِغَيْرِ العَرَبِيَّةِ لَقِيلَ: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤]

12:3–6Page 235

نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣

We relate to you, [O Muḥammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur’ān although you were, before it, among the unaware.

إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤

[Of these stories mention] when Joseph said to his father,1 "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."

قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥

He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.

وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦

And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ ياأبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ ﴿قالَ يابُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

(p-٢٧٨)(القَصَصِ): مَصْدَرُ قَصَّ، واسْمُ مَفْعُولٍ إمّا لِتَسْمِيَتِهِ بِالمَصْدَرِ، وإمّا لِكَوْنِ الفِعْلِ يَكُونُ لِلْمَفْعُولِ، كالقَبْضِ والنَّقْصِ، والقَصَصُ هُنا يَحْتَمِلُ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ، فَإنْ كانَ المَصْدَرَ فالمُرادُ بِكَوْنِهِ أحْسَنَ أنَّهُ اقْتُصَّ عَلى أبْدَعِ طَرِيقَةٍ، وأحْسَنِ أُسْلُوبٍ، ألا تَرى أنَّ هَذا الحَدِيثَ مُقْتَصٌّ في كُتُبِ الأوَّلِينَ، وفي كُتُبِ التَّوارِيخِ، ولا تَرى اقْتِصاصَهُ في كِتابٍ مِنها مُقارِبًا لِاقْتِصاصِهِ في القُرْآنِ، وإنْ كانَ المَفْعُولَ فَكانَ أحْسَنَهُ لِما يَتَضَمَّنُ مِنَ العِبَرِ والحِكَمِ والنُّكَتِ والعَجائِبِ الَّتِي لَيْسَتْ في غَيْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ أحْسَنُ ما يُقَصُّ في بابِهِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ: هو أعْلَمُ النّاسِ وأفْضَلُهم، يُرادُ في فَنِّهِ.

وقِيلَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أحْسَنَ القَصَصِ لِانْفِرادِها عَنْ سائِرِها بِما فِيها مِن ذِكْرِ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ والجِنِّ والإنْسِ والأنْعامِ والطَّيْرِ وسِيَرِ المُلُوكِ والمَمالِكِ والتُّجّارِ والعُلَماءِ والرِّجالِ، والنِّساءِ وكَيْدِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ، مَعَ ما فِيها مِن ذِكْرِ التَّوْحِيدِ والفِقْهِ والسِّيَرِ والسِّياسَةِ وحُسْنِ المِلْكَةِ والعَفْوِ عِنْدَ المَقْدِرَةِ، وحُسْنِ المُعاشَرَةِ، والحِيَلِ وتَدْبِيرِ المَعاشِ، والمَعادِ، وحُسْنِ العاقِبَةِ في العِفَّةِ، والجِهادِ والخَلاصِ مِنَ المَرْهُوبِ إلى المَرْغُوبِ، وذِكْرِ الحَبِيبِ والمَحْبُوبِ، ومَرْأى السِّنِينَ وتَعْبِيرِ الرُّؤْيا، والعَجائِبِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ والدُّنْيا، وقِيلَ: كانَتْ أحْسَنَ القَصَصِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن ذُكِرَ (p-٢٧٩)فِيها كانَ مَآلُهُ إلى السَّعادَةِ، انْظُرْ إلى يُوسُفَ وأبِيهِ وإخْوَتِهِ وامْرَأةِ العَزِيزِ والمَلِكِ أسْلَمَ بِ يُوسُفَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، ومُعَبِّرِ الرُّؤْيا السّاقِي والشّاهِدِ فِيما يُقالُ، وقِيلَ: (أحْسَنَ) هُنا لَيْسَتْ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ، بَلْ هي بِمَعْنى حَسَنٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: حَسَنَ القَصَصِ، مِن بابِ إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ أيْ: القَصَصَ الحَسَنَ، و”ما“ في بِـ (ما أوْحَيْنا) مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: بِإيحائِنا، وإذا كانَ القَصَصُ مَصْدَرًا فَمَفْعُولُ (نَقُصُّ) مِن حَيْثُ المَعْنى هو (هَذا القُرْآنَ)، إلّا أنَّهُ مِن بابِ الإعْمالِ، إذْ تَنازَعَهُ (نَقُصُّ) و(أوْحَيْنا) فَأُعْمِلَ الثّانِي عَلى الأكْثَرِ، والضَّمِيرُ في (مِن قَبْلِهِ) يَعُودُ عَلى الإيحاءِ، وتَقَدَّمَتْ مَذاهِبُ النُّحاةِ في ”أنِ“ المُخَفَّفَةِ ومَجِيءِ اللّامِ في ثانِي الجُزْأيْنِ، ومَعْنى ﴿مِنَ الغافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] لَمْ يَكُنْ لَكَ شُعُورٌ بِهَذِهِ القِصَّةِ، ولا سَبَقَ لَكَ عِلْمٌ فِيها، ولا طَرَقَ سَمْعَكَ طَرَفٌ مِنها، والعامِلُ في (إذْ) قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: اذْكُرْ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ بَدَلًا مِن ﴿أحْسَنَ القَصَصِ﴾ قالَ: وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ؛ لِأنَّ الوَقْتَ يَشْتَمِلُ عَلى القَصَصِ وهو المَقْصُوصُ، فَإذا قَصَّ وقْتَهُ فَقَدْ قَصَّ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ (نَقُصُّ) كانَ المَعْنى: نَقُصُّ عَلَيْكَ الحالَ إذْ، وهَذِهِ التَّقْدِيراتُ لا تَتَّجِهُ حَتّى تُخْلَعَ ”إذْ“ مِن دَلالَتِها عَلى الوَقْتِ الماضِي، وتُجَرَّدَ لِلْوَقْتِ المُطْلَقِ الصّالِحِ لِلْأزْمانِ كُلِّها عَلى جِهَةِ البَدَلِيَّةِ.

وحَكى مَكِّيٌّ أنَّ العامِلَ في (إذِ) (الغافِلِينَ)، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ العامِلَ فِيهِ (قالَ يا بُنَيَّ)، كَما تَقُولُ: إذْ قامَ زَيْدٌ قامَ عَمْرٌو، وتَبْقى (إذْ) عَلى وضْعِها الأصْلِيِّ مِن كَوْنِها ظَرْفًا لِما مَضى، و(يُوسُفُ) اسْمٌ عِبْرانِيٌّ، وتَقَدَّمَتْ سِتُّ لُغاتٍ فِيهِ، ومَنعُهُ الصَّرْفَ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ الأسَفِ، وإنْ كانَ في بَعْضِ لُغاتِهِ يَكُونُ فِيهِ الوَزْنُ الغالِبُ، لِامْتِناعِ أنْ يَكُونَ أعْجَمِيًّا غَيْرَ أعْجَمِيٍّ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِالهَمْزِ وفَتْحِ السِّينِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ والأعْرَجُ: (يا أبَتَ) بِفَتْحِ التّاءِ، وباقِي السَّبْعَةِ والجُمْهُورُ بِكَسْرِها، ووَقَفَ الِابْنانِ عَلَيْها بِالهاءِ، وهَذِهِ التّاءُ عِوَضٌ مِن ياءِ الإضافَةِ فَلا يَجْتَمِعانِ، وتَجامَعَ الألِفُ الَّتِي هي بَدَلٌ مِنَ التّاءِ قالَ:

؎يا أبَتا عَلَّكَ أوْ عَساكا

ووَجْهُ الِاقْتِصارِ عَلى التّاءِ مَفْتُوحَةً أنَّهُ اجْتَزَأ بِالفَتْحَةِ عَنِ الألِفِ، أوْ رُخِّمَ بِحَذْفِ التّاءِ ثُمَّ أُقْحِمَتْ، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ، أوِ الألِفُ في أبَتا لِلنُّدْبَةِ، فَحَذَفَها قالَهُ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ وقُطْرُبٌ، ورُدَّ بِأنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ نُدْبَةٍ أوِ الأصْلُ ”يا أبَةً“ بِالتَّنْوِينِ فَحُذِفَ، والنِّداءُ (نادِ) حُذِفَ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ورُدَّ بِأنَّ التَّنْوِينَ لا يُحْذَفُ مِنَ المُنادى المَنصُوبِ نَحْوَ: يا ضارِبًا رَجُلًا، وفَتَحَ أبُو جَعْفَرٍ ياءَ ”إنِّيَ“ .

وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو جَعْفَرٍ وطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ: ﴿أحَدَ عَشَرَ﴾ بِسُكُونِ العَيْنِ لِتَوالِي الحَرَكاتِ، ولِيَظْهَرَ جَعْلُ الِاسْمَيْنِ اسْمًا واحِدًا و(رَأيْتُ) هي حُلْمِيَّةٌ لِدَلالَةِ مُتَعَلِّقِها عَلى أنَّهُ مَنامٌ، والظّاهِرُ أنَّهُ رَأى في مَنامِهِ كَواكِبَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، وقِيلَ: رَأى إخْوَتَهُ وأبَوَيْهِ، فَعَبَّرَ عَنْهم بِذَلِكَ، وعَبَّرَ عَنِ الشَّمْسِ عَنْ أُمِّهِ، وقِيلَ: عَنْ خالَتِهِ راحِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ كانَتْ ماتَتْ، ومِن حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أنَّ يَهُودِيًّا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنْ أسْماءِ الكَواكِبِ الَّتِي رَآها يُوسُفُ، فَسَكَتَ عَنْهُ، ونَزَلَ جِبْرِيلُ فَأخْبَرَهُ بِأسْمائِها، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اليَهُودِيَّ فَقالَ: هَلْ أنْتَ مُؤْمِنٌ إنْ أخْبَرْتُكَ بِذَلِكَ ؟ فَقالَ: نَعَمْ. قالَ: جَرَيانُ، والطّارِقُ، والذَّيّالُ، وذُو الكَتِفَيْنِ، وقابِسُ، ووَثّابُ، وعَمُودانُ، والفَلِيقُ، والمُصْبِحُ، والضَّرُوحُ، والفُرُغُ، والضِّياءُ، والنُّورُ. فَقالَ اليَهُودِيُّ: إي واللَّهِ إنَّها لَأسْماؤُها»، وذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ مُسْنَدًا إلى الحارْثِ بْنِ أبِي أُسامَةَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وفِيهِ بَعْضُ اخْتِلافٍ، وذَكَرَ النَّطْحَ عِوَضًا عَنِ المُصْبَحِ، وعَنْ وهْبٍ أنَّ يُوسُفَ رَأى وهو ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أنَّ إحْدى عَشْرَةَ عَصًا طُوالًا كانَتْ مَرْكُوزَةً في الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدّارَةِ، وإذا عَصًا صَغِيرَةٌ تَثِبُ عَلَيْها حَتّى اقْتَلَعَتْها وغَلَبَتْها، فَوَصَفَ ذَلِكَ لِأبِيهِ فَقالَ: إيّاكَ أنْ تَذْكُرَ هَذا لِإخْوَتِكَ، ثُمَّ رَأى وهو ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ سُجُودًا لَهُ فَقَصَّها عَلى أبِيهِ فَقالَ لَهُ: لا تَقُصُّها عَلَيْهِمْ فَيَبْغُوا (p-٢٨٠)لَكَ الغَوائِلَ، وكانَ بَيْنَ رُؤْيا يُوسُفَ ومَسِيرِ إخْوَتِهِ إلَيْهِ أرْبَعُونَ سَنَةً، وقِيلَ: ثَمانُونَ، ورُوِيَ أنَّ رُؤْيا يُوسُفَ كانَتْ لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ، والظّاهِرُ أنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لَيْسا مُنْدَرِجَيْنِ في الأحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، ولِذَلِكَ حِينَ عَدَّهُما الرَّسُولُ لِلْيَهُودِيِّ ذَكَرَ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا غَيْرَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، ويَظْهَرُ مِن كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُما مُنْدَرِجانِ في الأحَدَ عَشَرَ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): لِمَ أخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ ؟ (قُلْتُ): أخَّرَهُما لِيَعْطِفَهُما عَلى الكَواكِبِ عَلى طَرِيقِ الِاخْتِصاصِ إثْباتًا لِفَضْلِهِما، واسْتِبْدادِهِما بِالمَزِيَّةِ عَلى غَيْرِهِما مِنَ الطَّوالِعِ، كَما أخَّرَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَنِ المَلائِكَةِ ثُمَّ عَطَفَهُما عَلَيْهِما لِذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ بِمَعْنى مَعَ؛ أيْ: رَأيْتُ الكَواكِبَ مَعَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، انْتَهى. والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ التَّأْخِيرَ إنَّما هو مِن بابِ التَّرَقِّي مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى، ولَمْ يَقَعِ التَّرَقِّي في الشَّمْسِ والقَمَرِ جَرْيًا عَلى ما اسْتَقَرَّ في القُرْآنِ مِن أنَّهُ إذا اجْتَمَعا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، قالَ تَعالى: ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ [الرحمن: ٥]، وقالَ: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩]، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥] وقُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِسُطُوعِ نُورِها وكِبَرِ جَرْمِها وغَرابَةِ سَيْرِها، واسْتِمْدادِهِ مِنها، وعُلُوِّ مَكانِها، والظّاهِرُ أنَّ (رَأيْتُهم) كُرِّرَ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ لِلطُّولِ بِالمَفاعِيلِ، كَما كُرِّرَ ”إنَّكم“ في قَوْلِهِ: (إنَّكم مُخْرَجُونَ) لِطُولِ الفَصْلِ بِالظَّرْفِ وما تَعَلَّقَ بِهِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى تَكْرارِ (رَأْيَتُهم) ؟ (قُلْتُ): لَيْسَ بِتَكْرارٍ، إنَّما هو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالٍ وقَعَ جَوابًا لَهُ، كانَ يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ كَيْفَ رَأيْتَها سائِلًا عَنْ حالِ رُؤْيَتِها ؟ فَقالَ: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ انْتَهى. وجَمَعَهم جَمْعَ مَن يَعْقِلُ؛ لِصُدُورِ السُّجُودِ لَهُ، وهو صِفَةُ مَن يَعْقِلُ، وهَذا سائِغٌ في كَلامِ العَرَبِ، وهو أنْ يُعْطِيَ الشَّيْءَ حُكْمَ الشَّيْءِ لِلِاشْتِراكِ في وصْفٍ ما، وإنْ كانَ ذَلِكَ الوَصْفُ أصْلُهُ أنْ يَخُصَّ أحَدَهُما. والسُّجُودُ: سُجُودُ كَرامَةٍ، كَما سَجَدَتِ المَلائِكَةُ لِآدَمَ، وقِيلَ: كانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ السُّجُودُ تَحِيَّةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، ولَمّا خاطَبَ يُوسُفُ أباهُ بِقَوْلِهِ: (يا أبَتِ) وفِيهِ إظْهارُ الطَّواعِيَةِ والبِرِّ والتَّنْبِيهِ عَلى مَحَلِّ الشَّفَقَةِ بِطَبْعِ الأُبُوَّةِ خاطَبَهُ أبُوهُ بِقَوْلِهِ: (يا بُنَيَّ) تَصْغِيرُ التَّحْبِيبِ والتَّقْرِيبِ والشَّفَقَةِ، وقَرَأ حَفْصٌ هُنا وفي لُقْمانَ والصّافّاتِ: (يا بُنَيَّ) بِفَتْحِ الياءِ، وابْنُ كَثِيرٍ في لُقْمانَ ﴿يابُنَيَّ لا تُشْرِكْ﴾ [لقمان: ١٣] وقُنْبُلٌ (يا بُنَيْ أقِمْ) بِإسْكانِها، وباقِي السَّبْعَةِ بِالكَسْرِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (لا تَقُصُّ) مُدْغَمًا، وهي لُغَةُ تَمِيمٍ، والجُمْهُورُ بِالفَكِّ وهي لُغَةُ الحِجازِ، والرُّؤْيا مَصْدَرٌ كالبُقْيا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الرُّؤْيا بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ، إلّا أنَّها مُخْتَصَّةٌ بِما كانَ في النَّوْمِ دُونَ اليَقَظَةِ، فُرِّقَ بَيْنَهُما بِحَرْفَيِ التَّأْنِيثِ كَما قِيلَ: القُرْبَةُ والقُرْبى، انْتَهى. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿رُؤْياكَ﴾، والرُّؤْيا حَيْثُ وقَعَتْ بِالهَمْزِ مِن غَيْرِ إمالَةٍ، وقَرَأ الكِسائِيُّ: بِالإمالَةِ وبِغَيْرِ الهَمْزِ، وهي لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ.

وإخْوَةُ يُوسُفَ: هم كاذٌ، وبِنْيامِينُ، ويَهُوذا، ونَفْتالِي، وزَبُولُونُ، وشَمْعُونُ، ورُوبِينُ، ويُقالَ بِاللّامِ كَجِبْرِيلَ، وجِبْرِينُ، ويُساخا، ولاوِي، وذانٌ، وياشِيرُ، ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ﴾ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ ”أنْ“ عَلى جَوابِ النَّهْيِ، وعُدِّيَ ﴿فَيَكِيدُوا﴾ بِاللّامِ، وفي ”فَكِيدُونِ“ بِنَفْسِهِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مِن بابِ شَكَرْتُ زَيْدًا وشَكَرْتُ لِزَيْدٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مِن بابِ التَّضْمِينِ، ضَمَّنَ ﴿فَيَكِيدُوا﴾ مَعْنى ما يَتَعَدّى بِاللّامِ، فَكَأنَّهُ قالَ: فَيَحْتالُوا لَكَ بِالكَيْدِ، والتَّضْمِينُ أبْلَغُ لِدَلالَتِهِ عَلى مَعْنى الفِعْلَيْنِ، ولِلْمُبالَغَةِ أُكِّدَ بِالمَصْدَرِ. ونَبَّهَ يَعْقُوبُ عَلى سَبَبِ الكَيْدِ وهو: ما يُزَيِّنُهُ الشَّيْطانُ لِلْإنْسانِ ويُسَوِّلُهُ لَهُ، وذَلِكَ لِلْعَداوَةِ الَّتِي بَيْنَهُما، فَهو يَجْتَهِدُ دائِمًا أنْ يُوقِعَهُ في المَعاصِي ويُدْخِلَهُ فِيها ويَحُضَّهُ عَلَيْها، وكانَ يَعْقُوبُ دَلَّتْهُ رُؤْيا يُوسُفَ - عَلَيْهِما السَّلامُ - عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى يُبْلِغُهُ مَبْلَغًا مِنَ الحِكْمَةِ، ويَصْطَفِيهِ لِلنُّبُوَّةِ، ويُنْعِمُ عَلَيْهِ بِشَرَفِ الدّارَيْنِ كَما فَعَلَ بِآبائِهِ، فَخافَ عَلَيْهِ مِن حَسَدِ إخْوَتِهِ، فَنَهاهُ مِن أنْ يَقُصَّ رُؤْياهُ لَهم، وفي خِطابِ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ تَنْهِيَةٌ عَنْ أنْ (p-٢٨١)يَقُصَّ عَلى إخْوَتِهِ مَخافَةَ كَيْدِهِمْ، دَلالَةً عَلى تَحْذِيرِ المُسْلِمِ أخاهُ المُسْلِمَ مِمَّنْ يَخافُهُ عَلَيْهِ، والتَّنْبِيهُ عَلى بَعْضِ ما لا يَلِيقُ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ داخِلًا في بابِ الغَيْبَةِ، ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الِاجْتِباءِ، وهو ما أراهُ مِن تِلْكَ الرُّؤْيا الَّتِي دَلَّتْ عَلى جَلِيلِ قَدْرِهِ، وشَرِيفِ مَنصِبِهِ، ومَآلِهِ إلى النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ والمُلْكِ، و﴿يَجْتَبِيكَ﴾: يَخْتارُكَ رَبُّكَ لِلنُّبُوَّةِ والمُلْكِ، قالَ الحَسَنُ: لِلنُّبُوَّةِ. وقالَ مُقاتِلٌ: لِلسُّجُودِ لَكَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِأُمُورٍ عِظامٍ.

﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ داخِلًا في التَّشْبِيهِ، كَأنَّهُ قالَ: وهو يُعَلِّمُكَ، قالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ: ﴿تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ عِبارَةُ الرُّؤْيا، وقالَ الحَسَنُ: عَواقِبُ الأُمُورِ، وقِيلَ: عامَّةٌ لِذَلِكَ ولِغَيْرِهِ مِنَ المُغَيَّباتِ، وقالَ مُقاتِلٌ: غَرائِبُ الرُّؤْيا، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: العِلْمُ والحِكْمَةُ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (الأحادِيثِ) الرُّؤى؛ لِأنَّ الرُّؤى إمّا حَدِيثُ نَفْسٍ أوْ مَلَكٍ أوْ شَيْطانٍ، وتَأْوِيلُها عِبارَتُها وتَفْسِيرُها، فَكانَ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أعْبَرَ النّاسِ لِلرُّؤْيا وأصَحَّهم عِبارَةً، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِتَأْوِيلِ الأحادِيثِ مَعانِي كُتِبِ اللَّهِ وسِيَرِ الأنْبِياءِ، وما غَمُضَ واشْتَبَهَ عَلى النّاسِ في أغْراضِها ومَقاصِدِها، يُفَسِّرُها لَهم ويَشْرَحُها، ويَدُلُّهم عَلى مُودَعاتِ حِكَمِها، وسُمِّيَتْ أحادِيثَ؛ لِأنَّها تُحَدَّثُ بِها عَنِ اللَّهِ ورُسُلِهِ فَيُقالُ: قالَ اللَّهُ: وقالَ الرَّسُولُ: كَذا وكَذا، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا﴾ [الزمر: ٢٣] وهي اسْمُ جَمْعٍ لِلْحَدِيثِ، ولَيْسَ بِجَمْعِ أُحْدُوثَةٍ، انْتَهى. ولَيْسَ بِاسْمِ جَمْعٍ كَما ذُكِرَ، بَلْ هو جَمْعُ تَكْسِيرٍ لِحَدِيثٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، كَما قالُوا: أباطِلُ وأباطِيلُ، ولَمْ يَأْتِ اسْمُ جَمْعٍ عَلى هَذا الوَزْنِ، وإذا كانُوا يَقُولُونَ في عَبادِيدَ ويَناذِيرَ أنَّهُما جَمْعا تَكْسِيرٍ ولَمْ يُلْفَظْ لَهُما بِمُفْرَدٍ، فَكَيْفَ لا يَكُونُ أحادِيثُ وأباطِيلُ جَمْعَيْ تَكْسِيرٍ ؟

﴿ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ وإتْمامُها بِأنَّهُ تَعالى وصَلَ لَهم نِعْمَةَ الدُّنْيا - بِأنْ جَعَلَهم أنْبِياءَ ومُلُوكًا - بِنِعْمَةِ الآخِرَةِ - بِأنْ نَقَلَهم إلى أعْلى الدَّرَجاتِ في الجَنَّةِ -، وقالَ مُقاتِلٌ: بِإعْلاءِ كَلِمَتِكَ وتَحْقِيقِ رُؤْياكَ، وقالَ الحَسَنُ: هَذا شَيْءٌ أعْلَمَهُ اللَّهُ يَعْقُوبَ مِن أنَّهُ سَيُعْطِي يُوسُفَ النُّبُوَّةَ، وقِيلَ: بِأنْ يُحَوِّجَ إخْوَتَكَ إلَيْكَ، فَتُقابِلُ الذَّنْبَ بِالغُفْرانِ، والإساءَةَ بِالإحْسانِ، وقِيلَ: بِإنْجائِكَ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ، و(آلِ يَعْقُوبَ) الظّاهِرُ أنَّهُ أوْلادُهُ ونَسْلُهم؛ أيْ: نَجْعَلُ النُّبُوَّةَ فِيهِمْ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هم نَسْلُهم وغَيْرُهم، وقِيلَ: أهْلُ دِينِهِ وأتْباعُهم، كَما جاءَ في الحَدِيثِ: مَن آلُكَ ؟ فَقالَ: (كُلُّ تَقِيٍّ) وقِيلَ: امْرَأتُهُ وأوْلادُهُ الأحَدَ عَشَرَ، وقِيلَ: المُرادُ يَعْقُوبُ نَفْسُهُ خاصَّةً، وإتْمامُ النِّعْمَةِ عَلى إبْراهِيمَ بِالخُلَّةِ، والإنْجاءِ مِنَ النّارِ، وإهْلاكِ عَدُوِّهِ نَمْرُوذَ، وعَلى إسْحاقَ بِإخْراجِ يَعْقُوبَ والأسْباطِ مِن صُلْبِهِ، وسُمِّيَ الجَدُّ وأبُو الجَدِّ أبَوَيْنِ؛ لِأنَّهُما في عَمُودِ النَّسَبِ كَما قالَ: ﴿وإلَهَ آبائِكَ﴾ [البقرة: ١٣٣] ولِهَذا يَقُولُونَ: ابْنُ فُلانٍ، وإنْ كانَ بَيْنَهُما عِدَّةٌ في عَمُودِ النَّسَبِ، ﴿إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بِمَن يَسْتَحِقُّ الِاجْتِباءَ، (حَكِيمٌ) يَضَعُ الأشْياءَ مَواضِعَها، وهَذانِ الوَصْفانِ مُناسِبانِ لِهَذا الوَعْدِ الَّذِي وعَدَهُ يَعْقُوبَ ويُوسُفَ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ قِيلَ: وعَلِمَ يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَلِكَ مِن دَعْوَةِ إسْحاقَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حِينَ تَشَبَّهَ لَهُ بِعَيْصُو.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском