Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:36–44
12:36Page 239
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦
And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."
(p-٣٠٨)﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أحَدُهُما إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا وقالَ الآخَرُ إنِّي أرانِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾
فِي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَسَجَنُوهُ، فَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ غُلامانِ، ورُوِيَ أنَّهُما كانا لِلْمَلِكِ الأعْظَمِ الوَلِيدِ بْنِ الرَّيّانِ، أحَدُهُما خَبّازُهُ، والآخَرُ ساقِيهُ، ورُوِيَ أنَّ المَلِكَ اتَّهَمَهُما بِأنَّ الخابِزَ مِنهُما أرادَ سَمَّهُ ووافَقَهُ عَلى ذَلِكَ السّاقِي، فَسَجَنَهُما قالَهُ السُّدِّيُّ. ومَعَ: تَدُلُّ عَلى الصُّحْبَةِ واسْتِحْداثِها، فَدَلَّ عَلى أنَّهم سَجَنُوا الثَّلاثَةَ في ساعَةٍ واحِدَةٍ، ولَمّا دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ اسْتَمالَ النّاسَ بِحُسْنِ حَدِيثِهِ وفَضْلِهِ ونُبْلِهِ، وكانَ يُسَلِّي حَزِينَهم، ويَعُودُ مَرِيضَهم، ويَسْألُ لِفَقِيرِهِمْ، ويَنْدُبُهم إلى الخَيْرِ، فَأحَبَّهُ الفَتَيانِ ولَزِماهُ، وأحَبَّهُ صاحِبُ السِّجْنِ والقَيِّمُ عَلَيْهِ وقالَ لَهُ: كُنْ في أيِّ البُيُوتِ شِئْتَ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: لا تُحِبَّنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلَقَدْ أدْخَلَتْ عَلَيَّ المَحَبَّةُ مَضَرّاتٍ، أحَبَّتْنِي عَمَّتِي فامْتُحِنْتُ بِمَحَبَّتِها، وأحَبَّنِي أبِي فامْتُحِنْتُ بِمَحَبَّتِهِ، وأحَبَّتْنِي امْرَأةُ العَزِيزِ فامْتُحِنْتُ بِمَحَبَّتِها بِما تَرى، وكانَ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ قالَ لِأهْلِ السِّجْنِ: إنِّي أعْبُرُ الرُّؤْيا وأُجِيدُ، ورُوِيَ أنَّ الفَتَيَيْنِ قالا لَهُ إنّا لَنُحِبُّكَ مِن حِينِ رَأيْناكَ فَقالَ: أُنْشُدُكُما اللَّهَ أنْ لا تُحِبّانِي، وذَكَرَ ما تَقَدَّمَ، وعَنْ قَتادَةَ: كانَ في السِّجْنِ ناسٌ قَدِ انْقَطَعَ رَجاؤُهم وطالَ حُزْنُهم، فَجَعَلَ يَقُولُ: اصْبِرُوا وابْشِرُوا تُؤْجَرُوا، إنَّ لِهَذا لَأجْرًا فَقالُوا: بارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ، ما أحْسَنَ وجْهَكَ، وما أحْسَنَ خُلُقَكَ لَقَدْ بُورِكَ لَنا في جِوارِكَ فَمَن أنْتَ يا فَتى ؟ قالَ يُوسُفُ: ابْنُ صَفِّي اللَّهِ يَعْقُوبَ بْنِ ذَبِيحِ اللَّهِ إسْحاقَ بْنِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ. فَقالَ لَهُ عامِلُ السِّجْنِ: لَوِ اسْتَطَعْتُ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ.
وهَذِهِ الرُّؤْيا الَّتِي لِلْفَتَيَيْنِ، قالَ مُجاهِدٌ: رَأيا ذَلِكَ حَقِيقَةً فَأرادَ سُؤالَهُ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ والشَّعْبِيُّ: اسْتَعْمَلاها لِيُجَرِّباهُ، والَّذِي رَأى عَصْرَ الخَمْرِ اسْمُهُ بُنُو قالَ: رَأيْتُ حَبْلَةً مِن كَرْمٍ لَها ثَلاثَةُ أغْصانٍ حِسانٍ، فِيها عَناقِيدُ عِنَبٍ حِسانٌ، فَكُنْتُ أعْصِرُها وأسْقِي المَلِكَ، والَّذِي رَأى الخُبْزَ اسْمُهُ مُلْحَبُ قالَ: كُنْتُ أرى أنْ أخْرُجَ مِن مَطْبَخَةِ المَلِكِ وعَلى رَأْسِي ثَلاثُ سِلالٍ فِيها خُبْزٌ، والطَّيْرُ تَأْكُلُ مِن أعْلاهُ، و”رَأى“ الحُلْمِيَّةُ جَرَتْ مَجْرى أفْعالِ القُلُوبِ في جَوازِ كَوْنِ فاعِلِها ومَفْعُولِها ضَمِيرَيْنِ مُتَّحِدَيِ المَعْنى، فَـ (أرانِي) فِيهِ ضَمِيرُ الفاعِلِ المُسْتَكِنُّ، وقَدْ تَعَدّى الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ وهو رافِعٌ لِلضَّمِيرِ المُتَّصِلِ، وكِلاهُما لِمَدْلُولٍ واحِدٍ، ولا يَجُوزُ أنْ يَقُولَ: اضْرِبْنِي ولا أكْرِمْنِي، وسُمِّيَ العِنَبُ خَمْرًا بِاعْتِبارِ ما يَئُولُ إلَيْهِ، وقِيلَ: الخَمْرُ بِلُغَةِ غَسّانَ اسْمُ العِنَبِ، وقِيلَ: في لُغَةِ أزْدِ عُمَـانَ، وقالَ المُعْتَمِرُ: لَقِيتُ أعْرابِيًّا يَحْمِلُ عِنَبًا في وِعاءٍ فَقُلْتُ: ما تَحْمِلُ ؟ قالَ: خَمْرًا، أرادَ العِنَبَ، وقَرَأ أُبَيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ: أعْصِرُ عِنَبًا، ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى التَّفْسِيرِ لِمُخالَفَتِهِ سَوادَ المُصْحَفِ، ولِلثّابِتِ عَنْهُما بِالتَّواتُرِ قِراءَتُهُما ﴿أعْصِرُ خَمْرًا﴾ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وصْفُ الخَمْرِ بِأنَّها مَعْصُورَةٌ، إذِ العَصْرُ لَها ومِن أجْلِها، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: فَوْقَ رَأْسِي ثَرِيدًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ، وهو أيْضًا تَفْسِيرٌ لا قِراءَةٌ، والضَّمِيرُ في تَأْوِيلِهِ عائِدٌ إلى ما قَصا عَلَيْهِ، أُجْرِيَ مَجْرى اسْمِ الإشارَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ، وقالَ الجُمْهُورُ: ﴿مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: في العِلْمِ؛ لِأنَّهُما رَأيا مِنهُ ما عَلِما بِهِ أنَّهُ عالِمٌ. وقالَ الضَّحّاكُ وقَتادَةُ: مِنَ المُحْسِنِينَ في حَدِيثِهِ مَعَ أهْلِ السِّجْنِ وإجْمالِهِ مَعَهم. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: أرادا إخْبارَهُ أنَّهُما يَرَيانِ لَهُ إحْسانًا عَلَيْهِما ويَدًا إذا تَأوَّلَ لَهُما ما رَأياهُ.
12:37–38Page 239
قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧
He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allāh, and they, in the Hereafter, are disbelievers.
وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨
And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allāh. That is from the favor of Allāh upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.
﴿قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلّا نَبَّأتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما ذَلِكُما مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي إنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ ﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وعَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾
(p-٣٠٩)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا اسْتَعْداهُ ووَصَفاهُ بِالإحْسانِ افْتَرَضَ ذَلِكَ، فَوَصَفَ يُوسُفُ نَفْسَهُ بِما هو فَوْقَ عِلْمِ العُلَماءِ، وهو الإخْبارُ بِالغَيْبِ، وأنَّهُ يُنْبِئُهُما بِما يُحْمَلُ إلَيْهِما مِنَ الطَّعامِ في السِّجْنِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُما، ويَصِفُهُ لَهُما ويَقُولَ: اليَوْمَ يَأْتِيكُما طَعامٌ مِن صِفَتِهِ كَيْتَ وكَيْتَ، فَيَجِدانِهِ كَما أخْبَرَهُما، ويَجْعَلُ ذَلِكَ تَخْلِيصًا إلى أنْ يَذْكُرَ لَهُما التَّوْحِيدَ، ويَعْرِضَ عَلَيْهِما الإيمانَ ويُزَيِّنَهُ لَهُما، ويُقَبِّحَ لَهُما الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وهَذِهِ طَرِيقَةٌ عَلى كُلِّ ذِي عِلْمٍ أنْ يَسْلُكَها مَعَ الجُهّالِ والفَسَقَةِ إذا اسْتَفْتاهُ واحِدٌ مِنهم أنْ يُقَدِّمَ الإرْشادَ والمَوْعِظَةَ والنَّصِيحَةَ أوَّلًا، ويَدْعُوهُ إلى ما هو أوْلى بِهِ وأوْجَبَهُ عَلَيْهِ مِمّا اسْتَفْتى فِيهِ، ثُمَّ يُفْتِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وفِيهِ أنَّ العالِمَ إذا جُهِلَتْ مَنزِلَتُهُ في العِلْمِ فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِما هو بِصَدَدِهِ، وغَرَضُهُ أنْ يُقْتَبَسَ مِنهُ، ويُنْتَفَعَ بِهِ في الدِّينِ، لَمْ يَكُنْ مِن بابِ التَّزْكِيَةِ بِتَأْوِيلِهِ بِبَيانِ ماهِيَّتِهِ وكَيْفِيَّتِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ تَفْسِيرَ المُشْكَلِ والإعْرابَ عَنْ مُعايَنَةٍ، انْتَهى. وهَذا الَّذِي قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ يَدُلُّ عَلى أنَّ إتْيانَ الطَّعامِ يَكُونُ في اليَقَظَةِ، وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أرادَ يُوسُفُ لا يَأْتِيكُما في اليَقَظَةِ تُرْزَقانِهِ إلّا نَبَّأْتُكُما مِنهُ بِعِلْمٍ، وبِما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُكُما قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما، فَعَلى هَذا أرادَ أنْ يُعْلِمَهم أنَّهُ يَعْلَمُ مُغَيَّباتٍ لا تَتَعَلَّقُ بِالرُّؤْيا، وهَذا عَلى ما رُوِيَ أنَّهُ نُبِّئَ في السِّجْنِ، وقالَ السُّدِّيُّ وابْنُ إسْحاقَ، لَمّا عَلِمَ مِن تَعْبِيرِ مَنامِهِ رَأى الخُبْزَ أنَّها تُؤْذَنُ بِقَتْلِهِ، أخَذَ في غَيْرِ ذَلِكَ الحَدِيثِ تَنْسِيَةً لَهُما أمْرَ المَنامِ، وطَماعِيَةً في إيمانِهِما، لِيَأْخُذَ المَقْتُولُ بِحَظِّهِ مِنَ الإيمانِ، وتَسْلَمَ لَهُ آخِرَتُهُ فَقالَ لَهُما مُعْلِنًا بِعَظِيمِ عِلْمِهِ لِلتَّعْبِيرِ: إنَّهُ لا يَجِيئُكُما طَعامٌ في يَوْمِكُما تَرَيانِ أنَّكُما رُزِقْتُماهُ إلّا أعْلَمْتُكُما بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ الطَّعامِ أيْ: بِما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ في اليَقَظَةِ، قَبْلَ أنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ الَّذِي أُعْلِمُكُما بِهِ، فَرُوِيَ أنَّهُما قالا لَهُ: ومِن أيْنَ لَكَ ما تَدَّعِيهِ مِنَ العِلْمِ وأنْتَ لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا مُنَجِّمٍ ؟ فَقالَ لَهُما: ذَلِكَ مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا يَأْتِيكُما﴾ إلى آخِرِهِ، أنَّهُ في اليَقَظَةِ، وأنَّ قَوْلَهُ: مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ إذْ ذاكَ كانَ نَبِيًّا يُوحى إلَيْهِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنِّي تَرَكْتُ﴾ اسْتِئْنافُ إخْبارٍ بِما هو عَلَيْهِ إذْ كانا قَدْ أحَبّاهُ وكَلِفا بِحُبِّهِ وبِحُسْنِ أخْلاقِهِ، لِيُعْلِمَهُما ما هو عَلَيْهِ مِن مُخالَفَةِ قَوْمِهِما فَيَتْبَعاهُ، وفي الحَدِيثِ: «لِأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِن حُمُرِ النِّعَمِ» وعَبَّرَ بِتَرَكْتُ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَتَشَبَّثْ بِتِلْكَ المِلَّةِ قَطُّ، إجْراءٌ لِلتَّرْكِ مَجْرى التَّجَنُّبِ مِن أوَّلِ حالَةٍ، واسْتِجْلابًا لَهُما لِأنْ يَتْرُكا تِلْكَ المِلَّةِ الَّتِي كانا فِيها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنِّي تَرَكْتُ تَعْلِيلًا لِما قَبْلَهُ؛ أيْ: عَلَّمَنِي ذَلِكَ، وأُوحِيَ إلَيَّ؛ لِأنِّي رَفَضْتُ مِلَّةَ أُولَئِكَ، واتَّبَعْتُ مِلَّةَ الأنْبِياءِ، وهي المِلَّةُ الحَنِيفِيَّةُ، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ هم أهْلُ مِصْرَ، ومَن كانَ الفَتَيانُ عَلى دِينِهِمْ، ونَبَّهَ عَلى أصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ؛ وهُما: الإيمانُ بِاللَّهِ، والإيمانُ بِدارِ الجَزاءِ، وكَرَّرَهم عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ وحُسْنِ ذَلِكَ الفَصْلِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وتَكْرِيرُهم لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم خُصُوصًا كافِرُونَ بِالآخِرَةِ، وأنَّ غَيْرَهم مُؤْمِنُونَ بِها، ولِتَوْكِيدِ كُفْرِهِمْ بِالجَزاءِ تَنْبِيهًا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ والكَبائِرِ الَّتِي لا يَرْتَكِبُها إلّا مَن هو كافِرٌ بِدارِ الجَزاءِ، انْتَهى. ولَيْسَتْ عِنْدَنا (هم) تَدُلُّ عَلى الخُصُوصِ، وباقِي ألْفاظِهِ ألْفاظُ المُعْتَزِلَةِ، ولَمّا ذَكَرَ أنَّهُ رَفَضَ مِلَّةَ أُولَئِكَ ذَكَرَ اتِّباعَهُ مِلَّةَ آبائِهِ لِيُرِيَهُما أنَّهُ مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ، بَعْدَ أنْ عَرَّفَهُما أنَّهُ نَبِيٌّ، بِما ذَكَرَ مِن أخْبارِهِ بِالغُيُوبِ لِتَقْوى رَغْبَتُهُما في الِاسْتِماعِ إلَيْهِ واتِّباعِ قَوْلِهِ، وقَرَأ الأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ والكُوفِيُّونَ: (آبائِي) بِإسْكانِ الياءِ، وهي مَرْوِيَّةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو، ما كانَ لَنا ما صَحَّ (p-٣١٠)ولا اسْتَقامَ لَنا مَعْشَرُ الأنْبِياءِ أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ، عُمُومٌ في المَلَكِ والجِنِّيِّ والإنْسِيِّ، فَكَيْفَ بِالصَّنَمِ الَّذِي لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ؟ فَشَيْءٌ يُرادُ بِهِ المُشْرَكُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ المَصْدَرُ أيْ: مِن شَيْءٍ مِنَ الإشْراكِ، فَيَعُمُّ الإشْراكُ، ويَلْزَمُ عُمُومُ مُتَعَلِّقاتِهِ، و(مِن) زائِدَةٌ؛ لِأنَّها في حَيِّزِ النَّفْيِ؛ إذِ المَعْنى: ما نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى شِرْكِهِمْ ومِلَّتِهِمْ؛ أيْ: ذَلِكَ الدِّينُ والشَّرْعُ الحَنِيفِيُّ الَّذِي انْتَفى فِيهِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، و﴿مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ أيْ: عَلى الرُّسُلِ، إذْ خُصُّوا بِأنْ كانُوا وسائِطَ بَيْنَ اللَّهِ وعِبادِهِ، و(عَلى النّاسِ) أيْ: عَلى المُرْسَلِ إلَيْهِمْ؛ إذْ يُساقُونَ بِهِ إلى النَّجاةِ حَيْثُ أرْشَدُوهم إلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لا يَشْكُرُونَ﴾ أيْ: لا يَشْكُرُونَ فَضْلَ اللَّهِ فَيُشْرِكُونَ ولا يَنْتَبِهُونَ. وقِيلَ: ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا؛ لِأنَّهُ نَصَبَ لَنا الأدِلَّةَ الَّتِي نَنْظُرُ فِيها ونَسْتَدِلُّ بِها، وقَدْ نَصَبَ مِثْلَ ذَلِكَ لِسائِرِ النّاسِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ، ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَنْظُرُونَ ولا يَشْكُرُونَ اتِّباعًا لِأهْوائِهِمْ، فَيَبْقُونَ كافِرِينَ غَيْرَ شاكِرِينَ.
12:39–42Page 240
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩
O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allāh, the One,1 the Prevailing?2
مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠
You worship not besides Him except [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has sent down no evidence. Legislation is not but for Allāh. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١
O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢
And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and he [i.e., Joseph] remained in prison several years.
﴿ياصاحِبَيِ السِّجْنِ أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إلّا أسْماءً سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ أمَرَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿ياصاحِبَيِ﴾
لَمّا ذَكَرَ ما هو عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الحَنِيفِيِّ تَلَطَّفَ في حُسْنِ الِاسْتِدْلالِ عَلى فَسادِ ما عَلَيْهِ قَوْمُ الفَتَيَيْنِ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ، فَناداهُما باسِمِ الصُّحْبَةِ في المَكانِ الشّاقِّ الَّذِي تَخْلُصُ فِيهِ المَوَدَّةُ وتَتَمَخَّضُ فِيهِ النَّصِيحَةُ، واحْتَمَلَ قَوْلُهُ: ﴿ياصاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ أنْ يَكُونَ مِن بابِ الإضافَةِ إلى الظَّرْفِ، والمَعْنى: يا صاحِبَيَّ في السِّجْنِ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مِن إضافَتِهِ إلى شِبْهِ المَفْعُولِ كَأنَّهُ قِيلَ: يا ساكِنَيِ السِّجْنِ، كَقَوْلِهِ ﴿أصْحابُ النّارِ﴾ [البقرة: ٣٩]، ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ [الحشر: ٢٠] ثُمَّ أوْرَدَ الدَّلِيلَ عَلى بُطْلانِ مِلَّةِ قَوْمِهِما بِقَوْلِهِ: ﴿أأرْبابٌ﴾ فَأبْرَزَ ذَلِكَ في صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ حَتّى لا تَنْفِرَ طِباعُهُما مِنَ المُفاجَأةِ بِالدَّلِيلِ مِن غَيْرِ اسْتِفْهامٍ، وهَكَذا الوَجْهُ في مُحاجَّةِ الجاهِلِ أنْ يُؤْخَذَ بِدَرَجَةٍ يَسِيرَةٍ مِنَ الِاحْتِجاجِ يَقْبَلُها، فَإذا قَبِلَها لَزِمَتْهُ عَنْها دَرَجَةٌ أُخْرى فَوْقَها، ثُمَّ كَذَلِكَ إلى أنْ يَصِلَ إلى الإذْعانِ بِالحَقِّ، وقابَلَ تَفَرُّقَ أرْبابِهِمْ بِالواحِدِ، وجاءَ بِصِفَةِ القَهّارِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ تَعالى لَهُ هَذا الوَصْفُ الَّذِي مَعْناهُ الغَلَبَةُ والقُدْرَةُ التّامَّةُ، وإعْلامًا بِعُرُوِّ أصْنامِهِمْ عَنْ هَذا الوَصْفِ الَّذِي لا يَنْبَغِي أنْ يُعْبَدَ إلّا المُتَّصِفُ بِهِ، وهم عالِمُونَ بِأنَّ تِلْكَ الأصْنامَ جَمادٌ، والمَعْنى: أعِبادَةُ أرْبابٍ مُتَكاثِرَةٍ في العَدَدِ خَيْرٌ أمْ عِبادَةُ واحِدٍ قَهّارٍ وهو اللَّهُ ؟ فَمِن ضَرُورَةِ العاقِلِ يَرى خَيْرِيَّةَ عِبادَتِهِ، ثُمَّ اسْتَطْرَدَ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ إلى إخْبارٍ عَنْ حَقِيقَةِ ما يَعْبُدُونَ، والخِطابُ بِقَوْلِهِ: ﴿ما تَعْبُدُونَ﴾ لَهُما ولِقَوْمِهِما مِن أهْلٍ، ومَعْنى ﴿إلّا أسْماءً﴾ أيْ: ألْفاظًا أحْدَثْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم فَهي فارِغَةٌ لا مُسَمَّياتِ تَحْتَها، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الجُمْلَةِ في الأعْرافِ، ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ﴾ أيْ: لَيْسَ لَكم ولا لِأصْنامِكم حُكْمٌ، ما الحُكْمُ في العِبادَةِ والدِّينِ إلّا لِلَّهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ما حَكَمَ بِهِ فَقالَ: أمَرَ أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ، ومَعْنى ﴿القَيِّمُ﴾ الثّابِتُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ البَراهِينُ.
﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ بِجَهالاتِهِمْ وغَلَبَةِ الكُفْرِ عَلَيْهِمْ.
﴿ياصاحِبَيِ السِّجْنِ أمّا أحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وأمّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾
(p-٣١١)لَمّا ألْقى إلَيْهِما ما كانَ أهَمَّ وهو أمْرُ الدِّينِ رَجاءً في إيمانِهِما، ناداهُما ثانِيًا لِتَجْتَمِعَ أنْفُسُهُما لِسَماعِ الجَوابِ، فَرُوِيَ أنَّهُ قالَ: لِبُنُو: أمّا أنْتَ فَتَعُودُ إلى مَرْتَبَتِكَ وسِقايَةَ رَبِّكَ، وما رَأيْتَ مِنَ الكَرامَةِ وحُسْنِها هو المَلِكُ وحُسْنُ حالِكَ عِنْدَهُ، وأمّا القُضْبانُ الثَّلاثَةُ فَإنَّها ثَلاثَةُ أيّامٍ تَمْضِي في السَّجْنِ ثُمَّ تَخْرُجُ وتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ، وقالَ لِمُلَحِّبَ: أمّا أنْتَ فَما رَأيْتَ مِنَ السُّلالِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُصْلَبُ، فَرُوِيَ أنَّهُما قالا: ما رَأيْنا شَيْئًا، وإنَّما تَحالَمْنا لِنُجَرِّبَكَ، ورُوِيَ أنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلّا الَّذِي حَدَّثَهُ بِالصَّلْبِ، ورُوِيَ أنَّهُما رَأيا ثُمَّ أنْكَرا، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ﴾ مِن سَقى، وفِرْقَةٌ: (فَيُسْقِي) مِن أسْقى، وهُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، وقُرِئَ في السَّبْعَةِ: نَسْقِيكم ونُسْقِيكم، وقالَ صاحِبُ اللَوامِحِ: سَقى وأسْقى بِمَعْنًى واحِدٍ في اللُّغَةِ، والمَعْرُوفُ أنَّ سَقاهُ ناوَلَهُ لِيَشْرَبَ، وأسْقاهُ جَعَلَ لَهُ سُقْيًا، ونُسِبَ ضَمُّ الفاءِ لِعِكْرِمَةَ والجَحْدَرِيِّ، ومَعْنى (رَبَّهُ) سَيِّدَهُ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَرَأ عِكْرِمَةُ والجَحْدَرِيُّ: (فَيُسْقى رَبُّهُ خَمْرًا) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ القافِ؛ أيْ: ما يَرْوِيهِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَرَأ عِكْرِمَةُ (فَيُسْقى رَبُّهُ) فَيُسْقى ما يُرْوى بِهِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ثُمَّ أخْبَرَهُما يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنْ غَيْبِ عِلْمِهِ مِن قِبَلِ اللَّهِ أنَّ الأمْرَ قَدْ قُضِيَ ووافَقَ القَدَرَ، وسَواءٌ كانَ ذَلِكَ مِنكُما حُلْمٌ أوْ تَحالُمٌ، وأفْرَدَ الأمْرَ وإنْ كانَ أمْرُ هَذا؛ لِأنَّ المَقْصُودَ إنَّما هو عاقِبَةُ أمْرِهِما الَّذِي أُدْخِلا بِهِ السِّجْنَ، هو اتِّهامُ المَلِكِ إيّاهُما بِسَمِّهِ، فَرَأيا ما رَأيا، أوْ تَحالَما بِذَلِكَ، فَقُضِيَتْ وأُمْضِيَتْ تِلْكَ العاقِبَةُ مِن نَجاةِ أحَدِهِما وهَلاكِ الآخَرِ، و(قالَ) أيْ: يُوسُفُ ﴿لِلَّذِي ظَنَّ﴾ أيْ: أيْقَنَ هو - أيْ: يُوسُفُ - أنَّهُ ناجٍ وهو السّاقِي، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ظَنَّ عَلى بابِهِ، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى ”الَّذِي“ وهو السّاقِي؛ أيْ: لَمّا أخْبَرَهُ يُوسُفُ بِما أخْبَرَهُ، تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أنَّهُ يَنْجُو، ويَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الظَّنُّ عَلى بابِهِ، ويَكُونُ مُسْنَدًا إلى يُوسُفَ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ قَتادَةُ والزَّمَخْشَرِيُّ، قالَ قَتادَةُ: الظَّنُّ هُنا عَلى بابِهِ، لِأنَّ عِبارَةَ الرُّؤْيا ظَنٌّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الظّانُّ هو يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنْ كانَ تَأْوِيلُهُ بِطَرِيقِ الِاجْتِهادِ فَيَبْعُدُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُضِيَ الأمْرُ﴾، فِيهِ تَحَتُّمُ ما جَرى بِهِ القَدَرُ وإمْضاؤُهُ، فَيَظْهَرُ أنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الوَحْيِ، إلّا إنْ حُمِلَ ﴿قُضِيَ الأمْرُ﴾ عَلى قُضِيَ كَلامِي، وقُلْتُ ما عِنْدِي، فَيَجُوزُ أنْ يَعُودَ عَلى يُوسُفَ، فالمَعْنى أنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ لِساقِي المَلِكِ حِينَ عَلِمَ أنَّهُ سَيَعُودُ إلى حالَتِهِ الأُولى مَعَ المَلِكِ: اذْكُرْنِي عِنْدَ المَلِكِ؛ أيْ: بِعِلْمِي ومَكانَتِي وما أنا عَلَيْهِ مِمّا آتانِي اللَّهُ، أوِ اذْكُرْنِي بِمَظْلَمَتِي وما امْتُحِنْتُ بِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وهَذا مِن يُوسُفَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعانَةِ والتَّعاوُنِ في تَفْرِيجِ كَرْبِهِ، وجَعْلِهِ بِإذْنِ اللَّهِ وتَقْدِيرِهِ سَبَبًا لِلْخَلاصِ كَما جاءَ عَنْ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] وكَما كانَ الرَّسُولُ يَطْلُبُ مَن يَحْرُسُهُ، والَّذِي أخْتارُهُ أنَّ يُوسُفَ إنَّما قالَ لِساقِي المَلِكِ: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ لِيَتَوَصَّلَ إلى هِدايَتِهِ وإيمانِهِ بِاللَّهِ، كَما تَوَصَّلَ إلى إيضاحِ الحَقِّ لِلسّاقِي ورَفِيقِهِ، والضَّمِيرُ في ﴿فَأنْساهُ﴾ عائِدٌ عَلى السّاقِي، ومَعْنى ﴿ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ ذِكْرَ يُوسُفَ لِرَبِّهِ، والإضافَةُ تَكُونُ بِأدْنى مُلابَسَةٍ، وإنْساءُ الشَّيْطانِ لَهُ بِما يُوَسْوِسُ إلَيْهِ مِنِ اشْتِغالِهِ حَتّى يُذْهَلَ عَمّا قالَ لَهُ يُوسُفُ، لَمّا أرادَ اللَّهُ بِيُوسُفَ مِن إجْزالِ أجْرِهِ بِطُولِ مَقامِهِ في السِّجْنِ، و﴿بِضْعَ سِنِينَ﴾ مُجْمَلٌ، فَقِيلَ: سَبْعٌ، وقِيلَ: اثْنا عَشَرَ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ﴾ إخْبارٌ عَنْ مُدَّةِ مَقامِهِ في السِّجْنِ، مُنْذُ سُجِنَ إلى أنْ أُخْرِجَ، وقِيلَ: هَذا اللَّبْثُ هو ما بَعْدَ خُرُوجِ الفَتَيَيْنِ وذَلِكَ سَبْعٌ، وقِيلَ: سَنَتانِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في (أنْساهُ) عائِدٌ عَلى يُوسُفَ، ورَتَّبُوا عَلى ذَلِكَ أخْبارًا لا تَلِيقُ نِسْبَتُها إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
12:43–44Page 240
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ ٤٣
And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."
قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤
They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."
(p-٣١٢)﴿وقالَ المَلِكُ إنِّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ يا أيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في رُؤْيايَ إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ ﴿قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ﴾
لَمّا دَنا فَرَجُ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - رَأى مَلِكُ مِصْرَ الرَّيّانُ بْنُ الوَلِيدِ رُؤْيا عَجِيبَةً هالَتْهُ، فَرَأى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ خَرَجْنَ مِن نَهْرٍ يابِسٍ، وسَبْعَ بَقَراتٍ عِجافٍ، فابْتَلَعَتِ العِجافُ السِّمانَ، ورَأى سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ قَدِ انْعَقَدَ حَبُّها، وسَبْعًا أُخَرَ يابِساتٍ قَدِ اسْتُحْصِدَتْ وأُدْرِكَتْ، فالتَوَتِ اليابِساتُ عَلى الخُضْرِ حَتّى غَلَبْنَ عَلَيْها، فَلَمْ يَجِدْ في قَوْمِهِ مَن يُحْسِنُ عِبارَتَها. (أرى) يَعْنِي في مَنامِهِ، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ: أفْتَوْنِي في رُؤْيايَ، و(أرى) حِكايَةُ حالٍ، فَلِذَلِكَ جاءَ بِالمُضارِعِ دُونَ رَأيْتُ، و﴿سِمانٍ﴾ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿بَقَراتٍ﴾ مَيَّزَ العَدَدَ بِنَوْعٍ مِنَ البَقَراتِ وهي السِّمانُ مِنهُنَّ لا يُحْسِنُهُنَّ، ولَوْ نَصَبَ صِفَةً لِسَبْعٍ لَكانَ التَّمْيِيزُ بِالجِنْسِ لا بِالنَّوْعِ، ويَلْزَمُ مِن وصْفِ البَقَراتِ بِالسِّمَنِ وصْفُ السَّبْعِ بِهِ، ولا يَلْزَمُ مِن وصْفِ السَّبْعِ بِهِ وصْفُ الجِنْسِ بِهِ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ المَعْنى سَبْعًا مِنَ البَقَراتِ سِمانًا، وفَرِّقْ بَيْنَ قَوْلِكَ: عِنْدِي ثَلاثُ رِجالٍ كِرامٍ، وثَلاثَةُ رِجالٍ كِرامٍ؛ لِأنَّ المَعْنى في الأوَّلِ ثَلاثَةٌ مِنَ الرِّجالِ الكِرامِ، فَيَلْزَمُ كَرَمُ الثَّلاثَةِ؛ لِأنَّهم بَعْضٌ مِنَ الرِّجالِ الكِرامِ، والمَعْنى في الثّانِي ثَلاثَةٌ مِنَ الرِّجالِ كِرامٌ، فَلا يَدُلُّ عَلى وصْفِ الرِّجالِ بِالكَرَمِ، ولَمْ يُضِفْ ﴿سَبْعَ﴾ إلى ﴿عِجافٌ﴾ لِأنَّ اسْمَ العَدَدِ لا يُضافُ إلى الصِّفَةِ إلّا في الشِّعْرِ، إنَّما تَتْبَعُهُ الصِّفَةُ، وثَلاثَةُ فُرْسانٍ، وخَمْسَةُ أصْحابٍ مَنِ الصِّفاتِ الَّتِي أُجْرِيَتْ مَجْرى الأسْماءِ، ودَلَّ قَوْلُهُ: ﴿سَبْعَ بَقَراتٍ﴾ عَلى أنَّ السَّبْعَ العِجافَ بَقَراتٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: سَبْعُ بَقَراتٍ عِجافٍ، أوْ بَقَراتُ سَبْعٍ عِجافٍ، وجاءَ جَمْعُ عَجْفاءَ عَلى عِجافٍ، وقِياسُهُ عَجَفَ كَخَضْراءَ أوْ خُضْرٍ، حَمَلًا عَلى سِمانٍ؛ لِأنَّهُ نَقِيضُهُ، وقَدْ يُحْمَلُ النَّقِيضُ عَلى النَّقِيضِ، كَما يُحْمَلُ النَّظَرُ عَلى النَّظِيرِ، والتَّقْسِيمُ في البَقَراتِ يَقْتَضِي التَّقْسِيمَ في السُّنْبُلاتِ، فَيَكُونُ قَدْ حَذَفَ اسْمَ العَدَدِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ لِدَلالَةِ قِسْمَيْهِ وما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وسَبْعًا أُخَرَ يابِساتٍ، ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ (وأُخَرَ) مَجْرُورًا عَطْفًا عَلى ﴿سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ﴾ لِأنَّهُ مِن حَيْثُ العَطْفُ عَلَيْهِ كانَ مِن جُمْلَةِ مُمَيَّزِ (سَبْعَ)، ومِن جِهَةِ كَوْنِهِ (أُخَرَ) كانَ مُبايِنًا لِـ (سَبْعَ)، فَتَدافَعا بِخِلافِ أنْ لَوْ كانَ التَّرْكِيبُ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ ويابِساتٍ، فَإنَّهُ كانَ يَصِحُّ العَطْفُ، ويَكُونُ مِن تَوْزِيعِ السُّنْبُلاتِ إلى خُضْرٍ ويابِساتٍ، و(المَلَأُ) أشْرافُ دَوْلَتِهِ وأعْيانُهُمُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ عِنْدَ المَلِكِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: بِالإدْغامِ في الرُّؤْيا، وبابُهُ بَعْدَ قَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا، ثُمَّ قَلَبَها ياءً، لِاجْتِماعِ الواوِ والياءِ، وقَدْ سَبَقَتْ إحْداهُما بِالسُّكُونِ، ونَصُّوا عَلى شُذُوذِهِ؛ لِأنَّ الواوَ هي بَدَلٌ غَيْرُ لازِمٍ، واللّامُ في الرُّؤْيا مُقَوِّيَةٌ لِوُصُولِ الفِعْلِ إلى مَفْعُولِهِ إذا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، فَلَوْ تَأخَّرَ لَمْ يَحْسُنْ ذَلِكَ بِخِلافِ اسْمِ الفاعِلِ فَإنَّهُ لِضَعْفِهِ قَدْ تَقْوى بِها فَتَقُولُ: زَيْدٌ ضارِبٌ لِعُمَرَ وفَصِيحًا، والظّاهِرُ أنَّ خَبَرَ (كُنْتُمْ) هو قَوْلُهُ: (تَعْبُرُونَ)، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِيهِ وُجُوهًا مُتَكَلِّفَةً؛ أحَدُها: أنْ تَكُونَ الرُّؤْيا لِلْبَيانِ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠] فَتَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أعْنِي فِيهِ، وكَذَلِكَ تَقْدِيرُ هَذا ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أعْنِي الرُّؤْيا ﴿تَعْبُرُونَ﴾ ويَكُونُ مَفْعُولُ ﴿تَعْبُرُونَ﴾ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ تَعْبُرُونَها.
والثّانِي: أنْ تَكُونَ (الرُّؤْيا) خَبَرَ كانَ قالَ: كَما تَقُولُ: كانَ فُلانٌ لِهَذا الأمْرِ إذا كانَ مُسْتَقِلًّا بِهِ مُتَمَكِّنًا مِنهُ، و﴿تَعْبُرُونَ﴾ خَبَرًا آخَرَ أوْ حالًا.
والثّالِثُ: أنْ يَضْمَنَ تَعْبَرُونَ مَعْنى فِعْلٍ يَتَعَدّى بِاللّامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ كُنْتُمْ تَنْتَدِبُونَ لِعِبارَةِ الرُّؤْيا، وعِبارَةُ الرُّؤْيا مَأْخُوذَةٌ مِن عَبَرَ النَّهْرِ إذا جازَهُ مِن شَطٍّ إلى شَطٍّ، فَكانَ عابِرُ الرُّؤْيا يَنْتَهِي إلى آخِرِ تَأْوِيلِها، وعَبَرَ الرُّؤْيا بِتَخْفِيفِ الباءِ ثُلاثِيًّا وهو المَشْهُورُ، وأنْكَرَ بَعْضُهم (p-٣١٣)التَّشْدِيدَ، وأنْشَدَ المُبَرِّدُ في الكامِلِ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَأيْتُ رُؤْيا ثُمَّ عَبَرْتُها وكُنْتُ لِلْأحْلامِ عَبّارًا
و﴿أضْغاثُ﴾ جَمْعُ ضِغْثٍ؛ أيْ: تَخالِيطُ أحْلامٍ، وهي ما يَكُونُ مِن حَدِيثِ النَّفْسِ، أوْ وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ، أوْ مِزاجِ الإنْسانِ، وأصْلُهُ أخْلاطُ النَّباتِ، اسْتُعِيرَ لِلْأحْلامِ، وجَمَعُوا الأحْلامَ، وأنَّ رُؤْياهُ واحِدَةٌ إمّا بِاعْتِبارِ مُتَعَلِّقاتِها إذْ هي أشْياءُ، وإمّا بِاعْتِبارِ جَوازِ ذَلِكَ كَما تَقُولُ: فُلانٌ يَرْكَبُ الخَيْلَ وإنْ لَمْ يَرْكَبْ إلّا فَرَسًا واحِدًا، تَعْلِيقًا بِالجِنْسِ، وإمّا بِكَوْنِهِ قَصَّ عَلَيْهِمْ مَعَ هَذِهِ الرُّؤْيا غَيْرَها، والأحْلامُ: جَمْعُ حُلْمٍ، و﴿أضْغاثُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هي أضْغاثُ أحْلامٍ، والظّاهِرُ أنَّهم نَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمُ العِلْمَ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ أيْ: لَسْنا مِن أهْلِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الأحْلامُ المَنفِيُّ عِلْمُها أرادُوا بِها المَوْصُوفَةَ بِالتَّخْلِيطِ والأباطِيلِ؛ أيْ: وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ الَّتِي هي أضْغاثٌ بِعالِمِينَ؛ أيْ: لا يَتَعَلَّقُ عِلْمٌ لَنا بِتَأْوِيلِ تِلْكَ؛ لِأنَّهُ لا تَأْوِيلَ لَها إنَّما التَّأْوِيلُ لِلْمَنامِ الصَّحِيحِ، فَلا يَكُونُ في ذَلِكَ نَفْيٌ لِلْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ المَنامِ الصَّحِيحِ، ولا تَصَوُّرُ عِلْمِهِمْ، والباءُ في ﴿بِتَأْوِيلِ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿بِعالِمِينَ﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences