Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:160–191
26:160–175Page 374
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠
The people of Lot denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠
So We saved him and his family, all,
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢
Then We destroyed the others.
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .
(p-٣٦)”أتَأْتُونَ“: اسْتِفْهامُ إنْكارٍ وتَقْرِيعٍ وتَوْبِيخٍ؛ (والذُّكْرانَ): جَمْعُ ذَكَرٍ، مُقابِلُ الأُنْثى. والإتْيانُ: كِنايَةٌ عَنْ وطْءِ الرِّجالِ، وقَدْ سَمّاهُ - تَعالى - بِالفاحِشَةِ فَقالَ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠] هو مَخْصُوصٌ بِذُكْرانِ بَنِي آدَمَ. وقِيلَ: مَخْصُوصٌ بِالغُرَباءِ.
﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ﴾ ظاهِرٌ في كَوْنِهِمْ لا يَأْتُونَ النِّساءَ، إمّا البَتَّةَ، وإمّا غَلَبَةً.
﴿ما خَلَقَ لَكم رَبُّكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى الإباحَةِ بِشَرْطِها.
﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ أيْ مِنَ الإناثِ. ومِن إمّا لِلتَّبْيِينِ لِقَوْلِهِ: ﴿ما خَلَقَ﴾ وإمّا لِلتَّبْعِيضِ: أيِ العُضْوُ المَخْلُوقُ لِلْوَطْءِ، وهو الفَرْجُ، وهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ وتَذَرُونَ إتْيانَ. فَإنْ كانَ ما خَلَقَ لا يُرادُ بِهِ العُضْوُ، فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ آخَرَ، أيْ وتَذَرُونَ إتْيانَ فَرُوجِ ما خَلَقَ.
﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ مُتَجاوِزُونَ الحَدَّ في الظُّلْمِ، وهو إضْرابٌ بِمَعْنى الِانْتِقالِ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ، لا أنَّهُ إبْطالٌ لِما سَبَقَ مِنَ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ وتَقْبِيحِ أفْعالِهِمْ، واعْتِداؤُهم إمّا في المَعاصِي الَّتِي هَذِهِ المَعْصِيَةُ مِن جُمْلَتِها، أوْ مِن حَيْثُ ارْتِكابُ هَذِهِ الفِعْلَةِ الشَّنِيعَةِ. وجاءَ تَصْدِيرُ الجُمْلَةِ بِضَمِيرِ الخِطابِ تَعْظِيمًا لِقُبْحِ فِعْلِهِمْ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهم هم مُخْتَصُّونَ بِذَلِكَ، كَما تَقُولُ: أنْتَ فَعَلْتَ كَذا، أيْ لا غَيْرُكَ. ولَمّا نَهاهم عَنْ هَذا الفِعْلِ القَبِيحِ تَوَعَّدُوهُ بِالإخْراجِ، وهو النَّفْيُ مِن بَلَدِهِ الَّذِي نَشَأ فِيهِ، أيْ: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عَنْ دَعْواكَ النُّبُوَّةَ، وعَنِ الإنْكارِ عَلَيْنا فِيما نَأْتِيهِ مِنَ الذُّكْرانِ، لَنَنْفِيَنَّكَ كَما نَفَيْنا مَن نَهانا قَبْلَكَ. ودَلَّ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ عَلى أنَّهُ سَبَقَ مَن نَهاهم عَنْ ذَلِكَ، فَنَفَوْهُ بِسَبَبِ النَّهْيِ، أوْ مِنَ المُخْرَجِينَ بِسَبَبٍ غَيْرِ هَذا السَّبَبِ، كَأنَّهُ مَن خالَفَهم في شَيْءٍ نَفَوْهُ، سَواءٌ كانَ الخِلافُ في هَذا الفِعْلِ الخاصِّ، أمْ في غَيْرِهِ.
﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ أيْ لِلْفاحِشَةِ الَّتِي أنْتُمْ تَعْمَلُونَها. و”لِعَمَلِكم“ يَتَعَلَّقُ إمّا بِالقالِينَ، وإنْ كانَ فِيهِ ”أل“، لِأنَّهُ يَسُوغُ في المَجْرُوراتِ والظُّرُوفِ ما لا يَسُوغُ في غَيْرِها، لِاتِّساعِ العَرَبِ في تَقْدِيمِها، حَيْثُ لا يَتَقَدَّمُ غَيْرُها؛ وإمّا بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ”القالِينَ“ تَقْدِيرُهُ إنِّي قالٍ لِعَمَلِكم، وإمّا أنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ أيْ لِعَمَلِكم أعْنِي مِنَ القالِينَ، وكَوْنُهُ بَعْضَ ”القالِينَ“ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يُبْغِضُ هَذا الفِعْلَ ناسٌ غَيْرُهُ هو بَعْضُهم، ونَبَّهَ ذَلِكَ عَلى أنَّ هَذا الفِعْلَ مُوجِبٌ لِلْبُغْضِ حَتّى يُبْغِضَهُ النّاسُ. ”ومِنَ القالِينَ“ أبْلَغُ مِن ”قالٍ“ لِما ذَكَرْنا مِن أنَّ النّاسَ يُبْغِضُونَهُ، ولِتَضَمُّنِهِ أنَّهُ مَعْدُودٌ مِمَّنْ يُبْغِضُهُ. ألا تَرى أنَّ قَوْلَكَ: زَيْدٌ مِنَ العُلَماءِ، أبْلَغُ مِن: زَيْدٌ عالِمٌ، لِأنَّ في ذَلِكَ شَهادَةٌ بِأنَّهُ مَعْدُودٌ في زُمْرَتِهِمْ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: القَلْيُ: البُغْضُ الشَّدِيدُ، كَأنَّهُ بَغَضَ فَقَلى الفُؤادَ والكَبِدَ. انْتَهى. ولا يَكُونُ قَلى بِمَعْنى أبْغَضَ. وقَلا مِنَ الطَّبْخِ؛ والشَّيِّ مِن مادَّةٍ واحِدَةٍ لِاخْتِلافِ التَّرْكِيبِ. فَمادَّةُ قَلا مِنَ الشَّيِّ مِن ذَواتِ الواوِ، وتَقُولُ: قَلَوْتُ اللَّحْمَ فَهو مَقْلُوٌّ. ومادَّةُ قَلى مِنَ البُغْضِ مِن ذَواتِ الياءِ، قَلَيْتُ الرَّجُلَ، فَهو مَقْلِيٌّ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ولَسْتُ بِمَقْلِـيِّ الخِـلالِ ولا قَـالِ
ولَمّا تَوَعَّدُوهُ بِالإخْراجِ، أخْبَرَهم بِبُغْضِ عَمَلِهِمْ، ثُمَّ دَعا رَبَّهُ فَقالَ: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ مِن عُقُوبَةِ ما يَعْمَلُونَ مِنَ المَعاصِي. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ دُعاءً لِأهْلِهِ بِالعِصْمَةِ مِن أنْ يَقَعَ واحِدٌ مِنهم في مِثْلِ فِعْلِ قَوْمِهِ. ودَلَّ دُعاؤُهُ بِالتَّنْجِيَةِ لِأهْلِهِ عَلى أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ. ولَمّا كانَتْ زَوْجَتُهُ مُنْدَرِجَةً في الأهْلِ، وكانَ ظاهِرُ دُعائِهِ دُخُولَها في التَّنْجِيَةِ، وكانَتْ كافِرَةً اسْتُثْنِيَتْ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ إلّا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ ودَلَّ قَوْلُهُ: عَجُوزًا، عَلى أنَّها قَدْ عَسِيَتْ في الكُفْرِ ودامَتْ فِيهِ إلى أنْ صارَتْ عَجُوزًا. ومِنَ الغابِرِينَ صِفَةٌ، أيْ مِنَ الباقِينَ مِن لِداتِها وأهْلِ بَيْتِها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. (p-٣٧)وقالَ قَتادَةُ: مِنَ الباقِينَ في العَذابِ النّازِلِ بِهِمْ. وتَقَدَّمَ القَوْلُ في غَبَرَ، وأنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى بَقِيَ، وهو المَشْهُورُ، وبِمَعْنى مَضى. ونَجاتُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ أمَرَهُ - تَعالى - بِالرِّحْلَةِ لَيْلًا، وكانَتِ امْرَأتُهُ كافِرَةً تُعِينُ عَلَيْهِ قَوْمَهُ، فَأصابَها حَجَرٌ، فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ. قالَ قَتادَةُ: أمْطَرَ اللَّهُ عَلى شُذّاذِ القَوْمِ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَهم. وقالَ قَتادَةُ: أتْبَعَ الِائْتِفاكَ مَطَرًا مِنَ الحِجارَةِ. وساءَ: بِمَعْنى بِئْسَ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، أيْ مَطَرُهم. وقالَ مُقاتِلٌ: خَسَفَ اللَّهُ بِقَوْمِ لُوطٍ، وأرْسَلَ الحِجارَةَ إلى مَن كانَ خارِجًا مِنَ القِرْبَةِ، ولَمْ يَكُنْ فِيها مُؤْمِنٌ إلّا بَيْتُ لُوطٍ.
26:176–182Page 374
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Give full measure and do not be of those who cause loss.
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
And weigh with an even [i.e., honest] balance.
﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ أوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .
قَرَأ الحَرَمِيّانِ وابْنُ عامِرٍ: ”لَيْكَةَ“ هُنا، وفي ﴿ص﴾ [ص: ١] بِغَيْرِ لامٍ مَمْنُوعَ الصَّرْفِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ ”الأيْكَةِ“، بِلامِ التَّعْرِيفِ. فَأمّا قِراءَةُ الفَتْحِ، فَقالَ أبُو عُبَيْدٍ: وجَدْنا في بَعْضِ التَّفْسِيرِ: أنَّ لَيْكَةَ اسْمٌ لِلْقَرْيَةِ، والأيْكَةُ: البِلادُ كُلُّها، كَمَكَّةَ وبَكَّةَ، ورَأيْتُها في الإمامِ مُصْحَفِ عُثْمانَ في الحِجْرِ و﴿ق﴾ [ق: ١] ”الأيْكَةِ“، وفي الشُّعَراءِ و﴿ص﴾ [ص: ١] ”لَيْكَةَ“، واجْتَمَعَتْ مَصاحِفُ الأمْصارِ كُلِّها بَعْدُ عَلى ذَلِكَ ولَمْ تَخْتَلِفْ. انْتَهى. وقَدْ طَعَنَ في هَذِهِ القِراءَةِ المُبَرِّدُ وابْنُ قُتَيْبَةَ والزَّجّاجُ وأبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ والنَّحّاسُ، وتَبِعَهُمُ الزَّمَخْشَرِيُّ؛ ووَهَّمُوا القُرّاءَ وقالُوا: حَمَلَهم عَلى ذَلِكَ كَوْنُ الَّذِي كَتَبَ في هَذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ عَلى اللَّفْظِ في مَن نَقَلَ حَرَكَةَ الهَمْزَةِ إلى اللّامِ وأسْقَطَ الهَمْزَةَ، فَتَوَهَّمَ أنَّ اللّامَ مِن بِنْيَةِ الكَلِمَةِ فَفَتَحَ الياءَ، وكانَ الصَّوابُ أنْ يُجِيزَ، ثُمَّ مادَّةُ ل ي ك لَمْ يُوجَدْ مِنها تَرْكِيبٌ، فَهي مادَّةٌ مُهْمَلَةٌ. كَما أهْمَلُوا مادَّةَ خ ذ ج مَنقُوطًا، وهَذِهِ نَزْغَةٌ اعْتِزالِيَّةٌ، يَعْتَقِدُونَ أنَّ بَعْضَ القِراءَةِ بِالرَّأْيِ لا بِالرِّوايَةِ، وهَذِهِ قِراءَةٌ مُتَواتِرَةٌ لا يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيها، ويَقْرُبُ إنْكارُها مِنَ الرِّدَّةِ، والعِياذُ بِاللَّهِ. أمّا نافِعٌ، فَقَرَأ عَلى سَبْعِينَ مِنَ التّابِعِينَ، وهم عَرَبٌ فُصَحاءُ، ثُمَّ قِراءَةُ أهْلِ المَدِينَةِ قاطِبَةً. وأمّا ابْنُ كَثِيرٍ، فَقَرَأ عَلى سادَةِ التّابِعِينَ مِمَّنْ كانَ بِمَكَّةَ، كَمُجاهِدٍ وغَيْرِهِ، وقَدْ قَرَأ عَلَيْهِ إمامُ البَصْرَةِ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ، وسَألَهُ بَعْضُ العُلَماءِ: أقَرَأْتَ عَلى ابْنِ كَثِيرٍ ؟ قالَ: نَعَمْ، خَتَمْتُ عَلى ابْنِ كَثِيرٍ بَعْدَما خَتَمْتُ عَلى مُجاهِدٍ، وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ أعْلَمَ مِن مُجاهِدٍ بِاللُّغَةِ. قالَ أبُو عَمْرٍو: ولَمْ يَكُنْ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ كَبِيرٌ - يَعْنِي خِلافًا. وأمّا ابْنُ عامِرٍ فَهو إمامُ أهْلِ الشّامِ، وهو عَرَبِيٌّ قُحٌّ، قَدْ سَبَقَ اللَّحْنَ، أخَذَ عَنْ عُثْمانَ، وعَنْ أبِي الدَّرْداءِ وغَيْرِهِما. فَهَذِهِ أمْصارٌ ثَلاثَةٌ اجْتَمَعَتْ عَلى (p-٣٨)هَذِهِ القِراءَةِ الحَرَمانِ مَكَّةُ والمَدِينَةُ والشّامُ، وأمّا كَوْنُ هَذِهِ المادَّةِ مَفْقُودَةً في لِسانِ العَرَبِ، فَإنْ صَحَّ ذَلِكَ كانَتِ الكَلِمَةُ عَجَمِيَّةً، ومَوادُّ كَلامِ العَجَمِ مُخالِفَةٌ في كَثِيرٍ مَوادَّ كَلامِ العَرَبِ، فَيَكُونُ قَدِ اجْتَمَعَ عَلى مَنعِ صَرْفِها العَلَمِيَّةُ والعُجْمَةُ والتَّأْنِيثُ.
وتَقَدَّمَ مَدْلُولُ الأيْكَةِ في الحِجْرِ، وكانَ شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن أهْلِ مَدْيَنَ، فَلِذَلِكَ جاءَ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥] . ولَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ الأيْكَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ هُنا: ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ . ومِن غَرِيبِ النَّقْلِ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ ﴿أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ هم أصْحابُ مَدْيَنَ، وعَنْ غَيْرِهِ، أنَّ ﴿أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ هم أهْلُ البادِيَةِ، وأصْحابَ مَدْيَنَ هُمُ الحاضِرَةُ. ورُوِيَ في الحَدِيثِ: ”أنَّ شُعَيْبًا أخا مَدْيَنَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وإلى أصْحابِ الأيْكَةِ، أمَرَهم بِإيفاءِ الكَيْلِ، وهو الواجِبُ، ونَهاهم عَنِ الإخْسارِ، وهو التَّطْفِيفُ، ولَمْ يَذْكِرِ الزِّيادَةَ عَلى الواجِبِ، لِأنَّ النُّفُوسَ قَدْ تَشِحُّ بِذَلِكَ فَمَن فَعَلَهُ فَقَدْ أحْسَنَ، ومَن تَرَكَهُ فَلا حَرَجَ“ . وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ القِسْطاسِ في سُورَةِ الإسْراءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنْ كانَ مِنَ القِسْطِ، وهو العَدْلُ، وجُعِلَتِ العَيْنُ مُكَرَّرَةً، فَوَزْنُهُ فِعْلاءُ، وإلّا فَهو رُباعِيٌّ. انْتَهى. ولَوْ تَكَرَّرَ ما يُماثِلُ العَيْنَ في النُّطْقِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ إلّا رُباعِيًّا. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هو مُبالَغَةٌ مِنَ القِسْطِ. انْتَهى. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (وزِنُوا) هو أمْرٌ بِالوَزْنِ، إذْ عادَلَ قَوْلَهُ: ﴿أوْفُوا الكَيْلَ﴾ فَشَمِلَ ما يُكالُ وما يُوزَنُ مِمّا هو مُعْتادٌ فِيهِ ذَلِكَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: مَعْناهُ عَدِّلُوا أُمُورَكم كُلَّها بِمِيزانِ العَدْلِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِعِبادِهِ.
26:183–191Page 374
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
And fear He who created you and the former creation."1
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
They said, "You are only of those affected by magic.
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
He said, "My Lord is most knowing of what you do."
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ الجُمْلَةُ والَّتِي تَلِيها تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِما. ولَمّا تَقَدَّمَ أمْرُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إيّاهم بِتَقْوى اللَّهِ، أمَرَهم ثانِيًا بِتَقْوى مَن أوَجَدَهم وأوْجَدَ مَن قَبْلَهم، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن أوْجَدَهم قادِرٌ عَلى أنْ يُعَذِّبَهم ويُهْلِكَهم. وعَطَفَ عَلَيْهِمْ ﴿والجِبِلَّةَ﴾ إيذانًا بِذَلِكَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: يُصَيِّرُكم إلى ما صارَ إلَيْهِ أوَّلُوكم، فاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَصِيرُونَ إلَيْهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”والجِبِلَّةَ“ بِكَسْرِ الجِيمِ والباءِ وشَدِّ اللّامِ. وقَرَأ أبُو حَصِينٍ، والأعْمَشُ، والحَسَنُ: بِخِلافٍ عَنْهُ، بِضَمِّها والشَّدِّ لِلّامِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ: ”والجِبْلَةَ“، بِكَسْرِ الجِيمِ وسُكُونِ الباءِ، وفي نُسْخَةٍ عَنْهُ: فَتْحُ الجِيمِ وسُكُونُ الباءِ، وهي مِن جُبِلُوا عَلى كَذا، أيْ خُلِقُوا. قِيلَ: وتَشْدِيدُ اللّامِ في القِراءَتَيْنِ في بِناءَيْنِ لِلْمُبالِغَةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الجِبِلَّةُ: عَشَرَةُ آلافٍ. (وما أنْتَ) جاءَ هُنا بِالواوِ، وفي قِصَّةِ هُودٍ: (ما أنْتَ) بِغَيْرِ واوٍ. فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إذا دَخَلَتِ الواوُ فَقَدْ قُصِدَ مَعْنَيانِ، كِلاهُما مُخالِفٌ لِلرِّسالَةِ عِنْدَهم، التَّسْحِيرُ والبَشَرِيَّةُ، وأنَّ الرَّسُولَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسَحَّرًا، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَشَرًا، وإذا تُرِكَتِ الواوُ فَلَمْ يُقْصَدْ إلّا مَعْنًى واحِدٌ، وهو كَوْنُهُ مُسَحَّرًا، ثُمَّ قَرَّرَ بِكَوْنِهِ بَشَرًا. انْتَهى.
﴿وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واللّامُ في ”لَمِنَ“ هي الفارِقَةُ، خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ، فَـ ”إنْ“ عِنْدَهم نافِيَةٌ واللّامُ بِمَعْنى إلّا، وتَقَدَّمَ الخِلافُ في نَحْوِ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة: ١٤٣] في البَقَرَةِ. ثُمَّ طَلَبُوا مِنهُ إسْقاطَ كِسَفٍ، مِنَ السَّماءِ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، فالمَعْنى: إنْ كُنْتَ صادِقًا، فادْفَعِ الَّذِي أرْسَلَكَ أنْ يُسْقِطَ عَلَيْنا كِسَفًا، أيْ قِطْعَةً، أوْ قِطَعًا عَلى حَسَبِ التَّسْكِينِ والتَّحْرِيكِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وكِلاهُما جَمْعُ كِسْفَةٍ، نَحْوَ: قِطَعٍ وشِذَرٍ. وقِيلَ: الكِسَفُ والكِسْفَةُ، كالرِّيعِ والرِّيعَةُ، وهي القِطْعَةُ وكِسْفَةٌ: قِطْعَةٌ، والسَّماءُ: السَّحابُ أوِ المِظَلَّةُ. ودَلَّ طَلَبُهم ذَلِكَ عَلى التَّصْمِيمِ عَلى الجُحُودِ والتَّكْذِيبِ. ولَمّا طَلَبُوا مِنهُ ما طَلَبُوا، أحالَ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ - تَعالى - وأنَّهُ هو العالِمُ بِأعْمالِكم، وبِما تَسْتَوْجِبُونَ عَلَيْها مِنَ العِقابِ، فَهو يُعاقِبُكم بِما شاءَ.
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ وهو نَحْوٌ مِمّا اقْتَرَحُوا. ولَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ كَيْفِيَّةَ عَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، حَتّى إنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: مَن حَدَّثَكَ ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَقَدْ كَذَبَ، وذَكَرَ في حَدِيثِها تَطْوِيلاتٍ. فَرَوى أنَّهُ حَبَسَ عَنْهُمُ الرِّيحَ سَبْعًا، فابْتُلُوا بِحَرٍّ عَظِيمٍ يَأْخُذُ بِأنْفاسِهِمْ، لا يَنْفَعُهم ظِلٌّ ولا ماءٌ، فاضْطُرُّوا إلى أنْ خَرَجُوا إلى البَرِّيَّةِ، فَأظَلَّتْهم سَحابَةٌ وجَدُوا لَها بَرْدًا ونَسِيمًا، فاجْتَمَعُوا تَحْتَها، فَأمْطَرَتْ (p-٣٩)عَلَيْهِمْ نارًا فَأحْرَقَتْهم. وكَرَّرَ ما كَرَّرَ في أوائِلِ هَذِهِ القَصَصِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ طَرِيقَةَ الأنْبِياءِ واحِدَةٌ لا اخْتِلافَ فِيها، وهي الدُّعاءُ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ ورَفْضِ ما سِواهُ، وأنَّهم ورَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُشْتَرِكُونَ في ذَلِكَ، وأنَّ ما جاءَ بِهِ ﷺ هو ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ، وتِلْكَ عادَةُ الأنْبِياءِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وجاءَتِ الألْفاظُ في دُعاءِ كُلِّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ واحِدَةً بِعَيْنِها، إذْ كانَ الإيمانُ المَدْعُوُّ إلَيْهِ مَعْنًى واحِدًا بِعَيْنِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): كَيْفَ كَرَّرَ في هَذِهِ السُّورَةِ في أوَّلِ كُلِّ قِصَّةٍ وآخِرِها ما كَرَّرَ ؟ (قُلْتُ): كُلُّ قِصَّةٍ مِنها كَتَنْزِيلٍ بِرَأْسِهِ، وفِيها مِنَ الِاعْتِبارِ مِثْلُ ما في غَيْرِها. فَكانَتْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنها تُدْلِي بِحَقٍّ، إلى أنْ تُفْتَتَحَ بِمِثْلِ ما افْتُتِحَتْ بِهِ صاحِبَتُها، وأنْ تُخْتَتَمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِمّا اخْتُتِمَتْ بِهِ، ولِأنَّ التَّكْرِيرَ تَقْرِيرٌ لِلْمَعانِي في النُّفُوسِ، وتَثْبِيتٌ لَها في الصُّدُورِ، ولِأنَّ هَذِهِ القَصَصَ طُرِقَتْ بِهَذا آذانٌ وُقْرٌ عَنِ الإنْصاتِ لِلْحَقِّ، وقُلُوبٌ غُلْفٌ عَنْ تَدَبُّرِهِ، فَأُوثِرَتْ بِالوَعْظِ والتَّذْكِيرِ، ورُوجِعَتْ بِالتَّرْدِيدِ والتَّكْرِيرِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences