Abu HayyanAl‑A'raf · 7:132–137

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:132–137

7:132Page 166

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."

﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (p-٣٧١)الضَّمِيرُ في (وقالُوا) عائِدٌ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ لَمْ يَزِدْهُمُ الأخْذُ بِالجُدُوبِ ونَقْصِ الثَّمَراتِ إلّا طُغْيانًا وتَشَدُّدًا في كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ، ولَمْ يَكْتَفُوا بِنِسْبَةِ ما يُصِيبُهم مِنَ السَّيِّئاتِ إلّا أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُوسى ومَن مَعَهُ حَتّى واجَهُوهُ بِهَذا القَوْلِ الدّالِّ عَلى أنَّهُ لَوْ أتى بِما أتى مِنَ الآياتِ فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِها، وأتَوْا بِمَهْما الَّتِي تَقْتَضِي العُمُومَ، ثُمَّ فَسَّرُوا بِآيَةٍ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ في تَسْمِيَتِهِمْ ذَلِكَ آيَةً كَما قالُوا في قَوْلِهِ: ﴿إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٥٧] وتَسْمِيَتُهُ لَها بِآيَةٍ، أيْ: عَلى زَعْمِكَ ولِذَلِكَ عَلَّلُوا الإتْيانَ بِقَوْلِهِمْ ﴿لِتَسْحَرَنا بِها﴾ وبالَغُوا في انْتِفاءِ الإيمانِ بِأنْ صَدَّرُوا الجُمْلَةَ بِنَحْنُ وأدْخَلُوا الباءَ في (بِمُؤْمِنِينَ)، أيْ: إنَّ إيمانَنا لَكَ لا يَكُونُ أبَدًا (ومَهْما) مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِداءِ، أوْ مُنْتَصِبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ فِعْلُ الشَّرْطِ، فَيَكُونُ مِن بابِ الِاشْتِغالِ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ يَحْضُرُ تَأْتِنا بِهِ، والضَّمِيرُ في (بِهِ) عائِدٌ عَلى (مَهْما) وفي (بِها) عائِدٌ أيْضًا عَلى مَعْنى مَهْما؛ لِأنَّ المُرادَ بِهِ أيَّةُ آيَةٍ كَما عادَ عَلى ما في قَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ [البقرة: ١٠٦]، وكَما قالَ زُهَيْرٌ:

؎ومَهْما تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِن خَلِيقَةٍ وإنْ خالَها تَخْفى عَلى النّاسِ تُعْلَمِ

فَأنَّثَ عَلى المَعْنى، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذِهِ الكَلِمَةُ في عِدادِ الكَلِماتِ الَّتِي يُحَرِّفُها مَن لا يَدَ لَهُ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ فَيَضَعُها غَيْرَ مَوْضِعِها ويَحْسَبُ مَهْما بِمَعْنى مَتى ما، ويَقُولُ مَهْما جِئْتَنِي أعْطَيْتُكَ، وهَذا مِن وضْعِهِ، ولَيْسَ مِن كَلامِ واضِعِ العَرَبِيَّةِ في شَيْءٍ، ثُمَّ يَذْهَبُ فَيُفَسِّرُ مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ بِمَعْنى الوَقْتِ، فَيُلْحِدُ في آياتِ اللَّهِ تَعالى وهو لا يَشْعُرُ، وهَذا وأمْثالُهُ مِمّا يُوجِبُ الجُثُوَّ بَيْنَ يَدَيِ النّاظِرِ في كِتابِ سِيبَوَيْهِ. انْتَهى. وهَذا الَّذِي أنْكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن أنَّ مَهْما لا تَأْتِي ظَرْفَ زَمانٍ، وقَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ مالِكٍ ذَكَرَهُ في التَّسْهِيلِ وغَيْرِهِ مِن تَصانِيفِهِ إلّا أنَّهُ لَمْ يَقْصُرْ مَدْلُولُها عَلى أنَّها ظَرْفُ زَمانٍ، بَلْ قالَ: وقَدْ تَرِدُ ما ومَهْما ظَرْفَيْ زَمانٍ وقالَ في أُرْجُوزَتِهِ الطَّوِيلَةِ المُسَمّاةِ بِالشّافِيَةِ الكافِيَةِ:

؎، وقَدْ أتَتْ مَهْما وما ظَرْفَيْنِ في ∗∗∗ شَواهِدَ مَن يَعْتَضِدْ بِها كُفِي

وقالَ في شَرْحِ هَذا البَيْتِ: جَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ يَجْعَلُونَ ما ومَهْما مِثْلَ مِن في لُزُومِ التَّجَرُّدِ عَنِ الظَّرْفِ مَعَ أنَّ اسْتِعْمالَهُما ظَرْفَيْنِ ثابِتٌ في اسْتِعْمالِ الفُصَحاءِ مِنَ العَرَبِ، وأنْشَدَ أبْياتًا عَنِ العَرَبِ زَعَمَ مِنها أنَّ ما (p-٣٧٢)ومَهْما ظَرْفا زَمانٍ وكَفانا الرَّدَّ عَلَيْهِ فِيها ابْنُهُ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ، وقَدْ تَأوَّلْنا نَحْنُ بَعْضَها وذَكَرْنا ذَلِكَ في كِتابِ التَّكْمِيلِ لِشَرْحِ التَّسْهِيلِ مِن تَأْلِيفِنا، وكَفاهُ رَدًّا نَقْلُهُ عَنْ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ خِلافَ ما قالَهُ لَكِنَّ مَن يُعانِي عِلْمًا يَحْتاجُ إلى مُثُولِهِ بَيْنَ يَدَيِ الشُّيُوخِ، وأمّا مَن فَسَّرَ مَهْما في الآيَةِ بِأنَّها ظَرْفُ زَمانٍ فَهو كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ مُلْحِدٌ في آياتِ اللَّهِ، وأمّا قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ، وهَذا وأمْثالُهُ إلى آخِرِ كَلامِهِ فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّهُ جَثا بَيْنَ يَدَيِ النّاظِرِ في كِتابِ سِيبَوَيْهِ، وذَلِكَ صَحِيحٌ، رَحَلَ مِن خُوارَزْمَ في شَيْبَتِهِ إلى مَكَّةَ شَرَّفَها اللَّهُ تَعالى لِقِراءَةِ كِتابِ سِيبَوَيْهِ عَلى رَجُلٍ مِن أصْحابِنا مِن أهْلِ جَزِيرَةِ الأنْدَلُسِ كانَ مُجاوِرًا بِمَكَّةَ وهو الشَّيْخُ الإمامُ العَلّامَةُ المُشاوِرُ أبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْدَلُسِيُّ مِن أهْلِ بابَرَةَ مِن بِلادِ جَزِيرَةِ الأنْدَلُسِ، فَقَرَأ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ جَمِيعَ كِتابِ سِيبَوَيْهِ وأخْبَرَهُ بِهِ قِراءَةً عَنِ الإمامِ الحافِظِ أبِي عَلِيٍّ الحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أحْمَدَ الغَسّانِيِّ الجَيّانِيِّ قالَ: قَرَأْتُهُ عَلى أبِي مَرْوانَ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سِراجِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِراجٍ القُرْطُبِيِّ قالَ: قَرَأْتُهُ عَلى أبِي القاسِمِ بْنِ الإفْلِيلِيِّ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عاصِمٍ العاصِمِيِّ عَنِ الرَّباحِيِّ بِسَنَدِهِ، ولِلزَّمَخْشَرِيِّ قَصِيدٌ يَمْدَحُ بِهِ سِيبَوَيْهِ وكِتابَهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ناظِرٌ في كِتابِ سِيبَوَيْهِ بِخِلافِ ما كانَ يَعْتَقِدُ فِيهِ بَعْضُ أصْحابِنا مِن أنَّهُ إنَّما نَظَرَ في نُتَفٍ مِن كَلامِ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ، وابْنِ جِنِّي، وقَدْ صَنَّفَ أبُو الحَجّاجِ يُوسُفُ بْنُ مَعْزُوزٍ كِتابًا في الرَّدِّ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ في كِتابِ المُفَصَّلِ والتَّنْبِيهِ عَلى أغْلاطِهِ الَّتِي خالَفَ فِيها إمامَ الصِّناعَةِ أبا بِشْرٍ عَمْرَو بْنَ عُثْمانَ سِيبَوَيْهِ رَحِمَ اللَّهُ جَمِيعَهم.

7:133Page 166

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.

﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ قالَ الأخْفَشُ: الطُّوفانُ جَمْعُ طُوفانَةٍ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ وهو عِنْدُ الكُوفِيِّينَ مَصْدَرٌ كالرُّجْحانِ، وحَكى أبُو زَيْدٍ في مَصْدَرِ طافَ طَوْفًا وطَوافًا ولَمْ يَحْكِ طَوَفانًا، وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَصْدَرًا فَلا يُرادُ بِهِ هُنا المَصْدَرُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الماءُ المُغْرِقُ، وقالَ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو مالِكٍ ومُقاتِلٌ هو المَطَرُ أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ دائِمًا اللَّيْلَ والنَّهارَ ثَمانِيَةَ أيّامٍ واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، وقِيلَ: ذَلِكَ مَعَ ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ لا يَرَوْنَ شَمْسًا ولا قَمَرًا ولا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَخْرُجَ مِن دارِهِ. وقِيلَ: أُمْطِرُوا حَتّى كادُوا يَهْلِكُونَ وبُيُوتُ القِبْطِ وبَنِي إسْرائِيلَ مُشْتَبِكَةٌ فامْتَلَأتْ بُيُوتُ القِبْطِ ماءً حَتّى قامُوا فِيهِ إلى تَراقِيهِمْ فَمَن جَلَسَ غَرِقَ ولَمْ يَدْخُلْ بُيُوتَ بَنِي إسْرائِيلَ قَطْرَةٌ وفاضَ الماءُ عَلى وجْهِ أرْضِهِمْ ورَكَدَ فَمَنَعَهم مِنَ الحَرْثِ والبِناءِ والتَّصَرُّفِ ودامَ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ أيّامٍ، (p-٣٧٣)وقِيلَ: طَمَّ فَيْضُ النِّيلِ عَلَيْهِمْ حَتّى مَلَأ الأرْضَ سَهْلًا وجَبَلًا. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هو عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ يَطُوفُ إلّا أنَّ اسْتِعْمالَ العَرَبِ لَهُ أكْثَرُ في الماءِ والمَطَرِ الشَّدِيدِ. ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎غَيَّرَ الجِدَّةَ مِن عِرْفانِهِ خُرُقُ الرِّيحِ وطُوفانُ المَطَرِ

وقالَ أبُو النَّجْمِ:

؎ومَدَّ طُوفانٌ مُبِيدٌ مَدَدًا ∗∗∗ شَهْرًا شَآبِيبَ وشَهْرًا بَرَدا

وقالَ مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ ووَهْبٌ، وابْنُ كَثِيرٍ: هو هُنا المَوْتُ الجارِفُ. ورَوَتْهُ عائِشَةٌ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ ولَوْ صَحَّ وجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ، ونُقِلَ عَنْ مُجاهِدٍ ووَهْبٍ: إنَّهُ الطّاعُونُ بِلُغَةِ اليَمَنِ، وقالَ أبُو قَلابَةَ: هو الجُدَرِيُّ وهو أوَّلُ عَذابٍ وقَعَ فِيهِمْ فَبَقِيَ في الأرْضِ. وقِيلَ: هو عَذابٌ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَطافَ بِهِمْ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ مُعَمًّى عُنِيَ بِهِ شَيْءٌ أطافَهُ اللَّهُ بِهِمْ فَقالُوا لِمُوسى: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يَكْشِفْ عَنّا ونَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَ فَدَعا فَرَفَعَ عَنْهم فَما آمَنُوا فَنَبَتَ لَهم في تِلْكَ السَّنَةِ مِنَ الكَلَأِ والزَّرْعِ ما لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ فَأقامُوا شَهْرًا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمُ الجَرادَ فَأكَلَتْ عامَّةَ زَرْعِهِمْ وثِمارِهِمْ، ثُمَّ أكَلَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتّى الأبْوابَ وسُقُوفَ البُيُوتِ والثِّيابَ ولَمْ يَدْخُلْ بُيُوتَ بَنِي إسْرائِيلَ مِنها شَيْءٌ فَفَزِعُوا إلى مُوسى ووَعَدُوهُ التَّوْبَةَ فَكَشَفَ عَنْهم سَبْعَةَ أيّامٍ وخَرَجَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى الفَضاءِ فَأشارَ بِعَصاهُ نَحْوَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ فَرَجَعَ الجَرادُ إلى النَّواحِي الَّتِي جِئْنَ مِنها وقالُوا ما نَحْنُ بِتارِكِي دِينِنا فَأقامُوا شَهْرًا وسَلَّطَ عَلَيْهِمُ القُمَّلَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وعَطاءٌ: هو الدَّبا وهو صِغارُ الجَرادِ قَبْلَ أنْ تَنْبُتَ لَهُ أجْنِحَةٌ ولا يَطِيرُ، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: هو السُّوسُ الَّذِي يَقَعُ في الحِنْطَةِ، وقالَ الحَسَنُ، وابْنُ جُبَيْرٍ: دَوابُّ سُودٌ صِغارٌ، وقالَ حَبِيبُ بْنُ أبِي ثابِتٍ: هو الجِعْلانُ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو الحَمْنانُ وهو ضَرْبٌ مِنَ القِرْدانِ، وقالَ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: هو القُمَّلُ المَعْرُوفُ وهو لُغَةٌ فِيهِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ الحَسَنِ بِفَتْحِ القافِ وسُكُونِ المِيمِ، وقِيلَ: هو البَراغِيثُ حَكاهُ ابْنُ زَيْدٍ، ورُوِيَ أنَّ مُوسى مَشى إلى كَثِيبٍ أهْيَلٍ فَضَرَبَهُ بِعَصاهُ فانْتَشَرَ كُلُّهُ قُمَّلًا بِمِصْرَ فَأكَلَ ما أبْقاهُ الجَرادُ ولَحِسَ الأرْضَ وكانَ يَدْخُلُ بَيْنَ جِلْدِ القِبْطِيِّ وقَمِيصِهِ، ويَمْتَلِئُ بِالطَّعامِ لَيْلا، ويَطْحَنُ أحَدُهم عَشْرَةَ أجْرِبَةٍ فَلا يَرُدَّ مِنها إلّا يَسِيرًا وسَعى في أبْشارِهِمْ وشُعُورِهِمْ وأهْدابِ عُيُونِهِمْ ولَزِمَتْ جُلُودَهم فَضَجُّوا وفَزِعُوا إلى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَرَفَعَ عَنْهم فَقالُوا قَدْ تَحَقَّقْنا الآنَ أنَّكَ ساحِرٌ، وعِزَّةُ فِرْعَوْنَ لا نُصَدِّقُكَ أبَدًا، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ شَهْرٍ الضَّفادِعَ فَمَلَأتْ آنِيَتَهم وأطْعِماتِهِمْ ومَضاجِعَهم ورَمَتْ بِأنْفُسِها في القُدُورِ وهي تَغْلِي وفي التَّنانِيرِ وهي تَفُورُ وإذا تَكَلَّمَ أحَدُهم وثَبَتْ إلى فِيهِ، قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: وكانَ أحَدُهم يَجْلِسُ في الضَّفادِعِ إلى ذَقَنِهِ فَقالُوا لِمُوسى: ارْحَمْنا هَذِهِ المَرَّةَ ونَحْنُ نَتُوبُ التَّوْبَةَ النَّصُوحَ ولا نَعُودُ، فَأخَذَ عَلَيْهِمُ العُهُودَ فَكَشَفَ عَنْهم فَنَقَضُوا العَهْدَ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّمَ، قالَ الجُمْهُورُ: صارَ ماؤُهم دَمًا حَتّى إنَّ الإسْرائِيلِيَّ لِيَضَعَ الماءَ في فِيِّ القِبْطِيِّ فَيَصِيرُ في فِيهِ دَمًا وعَطِشَ فِرْعَوْنُ حَتّى أشَفى عَلى الهَلاكِ فَكانَ يَمُصُّ الأشْجارَ الرَّطْبَةَ فَإذا مَضَغَها صارَ ماؤُها الطَّيِّبُ مِلْحًا أُجاجًا، وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: سالَ عَلَيْهِمُ النِّيلُ دَمًا، وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: الدَّمُ هو الرُّعافُ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ومَعْنى تَفْصِيلِ الآياتِ تَبْيِينِها وإزالَةِ أشْكالِها، والتَّفْصِيلُ في الإجْرامِ هو التَّفْرِيقُ وفي المَعانِي يُرادُ بِهِ أنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَها فاسْتَبانَتْ وامْتازَ بَعْضُها مِن بَعْضٍ فَلا يُشْكِلُ عَلى العاقِلِ أنَّها مِن آياتِ اللَّهِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها غَيْرُهُ، وأنَّها عِبْرَةٌ لَهم ونِقْمَةٌ عَلى كُفْرِهِمْ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ سَمّاها مُفَصَّلاتٍ؛ لِأنَّ بَيْنَ الآيَةِ والآيَةِ فَصْلًا مِنَ الزَّمانِ، قِيلَ كانَتِ الآيَةُ تَمْكُثُ مِنَ السَّبْتِ إلى السَّبْتِ، ثُمَّ يَبْقَوْنَ عُقَيْبَ رَفْعِها شَهْرًا في عافِيَةٍ، وقِيلَ: ثَمانِيَةَ أيّامٍ، ثُمَّ تَأْتِي (p-٣٧٤)الآيَةُ الأُخْرى، وقالَ وهْبٌ: كانَ بَيْنَ كُلِّ آيَتَيْنِ أرْبَعُونَ يَوْمًا، وقالَ نَوْفٌ البِكالِيُّ مَكَثَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - في آلِ فِرْعَوْنَ بَعْدَ إيمانِ السَّحَرَةِ عِشْرِينَ سَنَةً يُرِيهِمُ الآياتِ، وحِكْمَةُ التَّفْصِيلِ بِالزَّمانِ أنَّهُ يَمْتَحِنُ فِيهِ أحْوالَهم أيَفُونَ بِما عاهَدُوا أمْ يَنْكُثُونَ فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ وانْتَصَبَ ﴿آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ عَلى الحالِ والَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الآيَةُ أنَّهُ أرْسَلَ عَلَيْهِمْ ما ذَكَرَ فِيها، وأمّا كَيْفِيَّةُ الإرْسالِ ومَكْثُ ما أرْسَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأزْمانِ والهَيْئاتِ فَمَرْجِعُهُ إلى النَّقْلِ عَنِ الأخْبارِ الإسْرائِيلِيّاتِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ مِن ذَلِكَ في الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ شَيْءٌ ومَعَ إرْسالِ جِنْسِ الآياتِ اسْتَكْبَرُوا عَنِ الإيمانِ وعَنْ قَبُولِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى، ﴿وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ إخْبارٌ مِنهُ تَعالى عَنْهم بِاجْتِرامِهِمْ عَلى اللَّهِ وعَلى عِبادِهِ.

7:134–135Page 166

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤

And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥

But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach,1 then at once they broke their word.

﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الرِّجْزَ هُنا هو ما كانَ أُرْسِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الطُّوفانِ والجَرادِ والقُمَّلِ والضَّفادِعِ والدَّمِ، فَإنْ كانَ أُرِيدَ الظّاهِرُ كانَ سُؤالُهم مُوسى بَعْدَ وُقُوعِ جَمِيعِها لا بَعْدَ وُقُوعِ نَوْعٍ مِنها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى ﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ﴾ نَوْعٌ مِن الرِّجْزِ، فَيَكُونُ سُؤالُهم قَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ نَوْعٍ ونَوْعٍ ومَعْنى ﴿وقَعَ عَلَيْهِمُ﴾ نَزَلَ عَلَيْهِمْ وثَبَتَ وقالَ قَوْمٌ: (الرِّجْزُ) الطّاعُونُ نَزَلَ بِهِمْ ماتَ مِنهم في لَيْلَةٍ سَبْعُونَ ألْفَ قِبْطِيٍّ، وفي قَوْلِهِمْ ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ وإضافَةُ الرَّبِّ إلى مُوسى عَدَمُ إقْرارٍ بِأنَّهُ رَبُّهم حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا ادْعُ لَنا رَبَّنا، ومَعْنى ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ بِما اخْتَصَّكَ بِهِ فَنَبَّأكَ، أوْ بِما وصّاكَ أنْ تَدْعُوَ بِهِ لِيُجِيبَكَ كَما أجابَكَ في الآياتِ، أوْ بِما اسْتَوْدَعَكَ مِنَ العِلْمِ، والظّاهِرُ تَعَلُّقُ ﴿بِما عَهِدَ﴾ بِادْعُ لَنا رَبَّكَ، ومُتَعَلِّقُ الدُّعاءِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ في كَشْفِ هَذا الرِّجْزِ، و﴿لَئِنْ كَشَفْتَ﴾ جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ في مَوْضِعِ الحالِ مِن قالُوا، أيْ: قالُوا ذَلِكَ مُقْسِمِينَ ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ﴾، أوْ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ، أيْ: وأقْسَمُوا لَئِنْ كَشَفْتَ، وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وغَيْرُهُما أنْ تَكُونَ الباءُ في ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ باءُ القَسَمِ، أيْ: قالُوا ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ في كَشْفِ الرِّجْزِ مُقْسِمِينَ ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ﴾، أوْ وأقْسَمُوا ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ﴾، والمَعْنى: لَئِنْ كَشَفْتَ بِدُعائِكَ، وفي قَوْلِهِمْ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ طَلَبَ مِنهُمُ الإيمانَ كَما أنَّهُ طَلَبَ مِنهم إرْسالَ بَنِي إسْرائِيلَ وقَدَّمُوا الإيمانَ؛ لِأنَّهُ المَقْصُودُ الأعْظَمُ النّاشِئُ مِنهُ الطَّواعِيَةُ، وفي إسْنادِ الكَشْفِ إلى مُوسى حَيْدَةٌ عَنْ إسْنادِهِ إلى اللَّهِ تَعالى لِعَدَمِ إقْرارِهِمْ بِذَلِكَ.

﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى، وهو فَدَعا مُوسى فَكَشَفَ عَنْهُمُ الرِّجْزَ، وأسْنَدَ تَعالى الكَشْفَ إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ هو الكاشِفُ حَقِيقَةً، فَلَمّا كانَ مِن قَوْلِهِمْ أسْنَدُوهُ إلى مُوسى، وهو إسْنادٌ مَجازِيٌّ ولَمّا كانَ إخْبارًا مِنَ اللَّهِ أسْنَدَهُ تَعالى إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ إسْنادٌ حَقِيقِيٌّ، ولَمّا كانَ الرِّجْزُ مِن جُمْلَةٍ أُخْرى غَيْرِ مَقُولَةٍ لَهم حَسُنَ إظْهارُهُ دُونَ ضَمِيرِهِ، وكانَ جائِزًا أنْ يَكُونَ التَّرْكِيبُ في غَيْرِ القُرْآنِ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ﴾ ومَعْنى ﴿إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ﴾ إلى حَدٍّ مِنَ الزَّمانِ هم بالِغُوهُ لا مَحالَةَ فَيُعَذَّبُونَ فِيهِ لا يَنْفَعُهم ما تَقَدَّمَ لَهم مِنَ الإمْهالِ وكَشْفِ العَذابِ إلى حُلُولِهِ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُرِيدُ بِهِ غايَةَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم بِما يَخُصُّهُ مِنَ الهَلاكِ والمَوْتِ هَذا اللّازِمُ مِنَ اللَّفْظِ كَما تَقُولُ أخَّرْتُ كَذا إلى وقْتِ كَذا، وأنْتَ لا تُرِيدُ (p-٣٧٥)وقْتًا بِعَيْنِهِ، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: الأجَلُ هاهُنا الغَرَقُ، قالَ وإنَّما قالَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّهُ رَأى جُمْهُورَ هَذِهِ الطّائِفَةِ قَدِ اتَّفَقَ أنْ هَلَكَتْ غَرَقًا فاعْتَقَدَ أنَّ الإشارَةَ هاهُنا إنَّما هي في الغَرَقِ، وهَذا لَيْسَ بِلازِمٍ؛ لِأنَّهُ لا بُدَّ أنَّهُ ماتَ مِنهم قَبْلَ الغَرَقِ عالِمٌ ومِنهم مَن أُخِّرَ، وكَشَفَ العَذابَ عَنْهم إلى أجَلٍ بَلَغَهُ. انْتَهى. وفي التَّحْرِيرِ إلى أجَلٍ: إلى انْقِضاءِ مُدَّةِ إمْهالِهِمْ وهي المُدَّةُ المَضْرُوبَةُ لِإيمانِهِمْ، وقِيلَ: الغَرَقُ، وقِيلَ: المَوْتُ، وإذا فُسِّرَ الأجَلُ بِالمَوْتِ، أوْ بِالغَرَقِ فَلا يَصِحُّ كَشْفُ العَذابِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ، أيْ: وقْتِ حُصُولِ المَوْتِ أوِ الغَرَقِ؛ لِأنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الكَشْفِ والغَرَقِ، أوِ المَوْتُ زَمانٌ وهو زَمانُ النَّكْثِ، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ عَلى هَذا إلى أقْرَبِ أجَلٍ هم بالِغُوهُ، أمّا إذا كانَ الأجَلُ هو المُدَّةُ المَضْرُوبَةُ لِإيمانِهِمْ وإرْسالِهِمْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَلا يُحْتاجُ إلى حَذْفِ مُضافٍ و﴿إلى أجَلٍ﴾ قالُوا: مُتَعَلِّقٌ بـِ (كَشَفْنا) ولا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى التَّعَلُّقِ بِهِ؛ لِأنَّ ما دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمّا تَرَتَّبَ جَوابُهُ عَلى ابْتِداءِ وُقُوعِهِ، والغايَةُ تُنافِي التَّعْلِيقَ عَلى ابْتِداءِ الوُقُوعِ فَلا بُدَّ مِن تَعَقُّلِ الِابْتِداءِ والِاسْتِمْرارِ حَتّى تَتَحَقَّقَ الغايَةُ، ولِذَلِكَ لا تَصِحُّ الغايَةُ في الفِعْلِ عَنِ المُتَطاوَلِ لا تَقُولُ لَمّا قَتَلْتُ زَيْدًا إلى يَوْمِ الخَمِيسِ جَرى كَذا ولا لَمّا وثَبْتُ إلى يَوْمِ الجُمُعَةِ اتَّفَقَ كَذا، وجَعَلَ بَعْضُهم إلى أجَلٍ مِن تَمامِ الرِّجْزِ، أيِ: الرِّجْزُ كائِنًا إلى أجَلٍ، والمَعْنى: أنَّ العَذابَ كانَ مُؤَجَّلًا ويُقَوِّي هَذا التَّأْوِيلَ كَوْنُ جَوابِ لَمّا جاءَ بِإذا الفُجائِيَّةِ، أيْ: فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ المُقَرَّرَ عَلَيْهِمْ (إلى أجَلٍ) فاجَئُوا بِالنَّكْثِ وعَلى مَعْنى تَغْيِيَتِهِ الكَشْفَ بِالأجَلِ المَبْلُوغِ لا تَتَأتّى المُفاجَأةُ إلّا عَلى تَأْوِيلِ الكَشْفِ بِالِاسْتِمْرارِ المُغَيّا، فَتَكُونُ المُفاجَأةُ بِالنَّكْثِ إذْ ذاكَ مُمْكِنَةً، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ جَوابٌ لِما يُغَيّا، فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهم فاجَئُوا النَّكْثَ وبادَرُوهُ، ولَمْ يُؤَخِّرُوهُ، ولَكِنْ لَمّا كَشَفَ عَنْهم نَكَثُوا. انْتَهى. ولا يُمْكِنُ التَّغْيِيَةُ مَعَ ظاهِرِ هَذا التَّقْدِيرِ، وهم بالِغُوهُ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِأجَلٍ، وهي أفْخَمُ مِنَ الوَصْفِ بِالمُفْرَدِ لِتَكَرُّرِ الضَّمِيرِ فَلَيْسَ في حُسْنِ التَّرْكِيبِ كالمُفْرَدِ لَوْ قِيلَ في غَيْرِ القُرْآنِ إلى أجَلٍ بالِغِيهِ، ومَجِيءُ إذا الفُجائِيَّةُ جَوابًا لِلَمّا مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ لَمّا حَرَّفُ وُجُوبٍ لِوُجُوبٍ كَما يَقُولُ سِيبَوَيْهِ لا ظَرْفٌ كَما زَعَمَ بَعْضُهم لِافْتِقارِهِ إلى عامِلٍ فِيهِ، والكَلامُ تامٌّ لا يَحْتَمِلُ إضْمارًا ولا يَعْمَلُ ما بَعْدَ إذا الفُجائِيَّةِ فِيما قَبْلَها، وقَرَأ أبُو هاشِمٍ، وأبُو حَيْوَةَ (يَنْكِثُونَ) بِكَسْرِ الكافِ.

7:136Page 166

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦

So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.

﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾، أيْ: أحْلَلْنا بِهِمُ النِّقْمَةَ وهي ضِدُّ النِّعْمَةِ، فَإنْ كانَ الِانْتِقامُ هو الإغْراقُ فَتَكُونُ الفاءُ تَفْسِيرِيَّةً وذَلِكَ عَلى رَأْيِ مَن أثْبَتَ هَذا المَعْنى لِلْفاءِ وإلّا كانَ المَعْنى فَأرَدْنا الِانْتِقامَ مِنهم، والباءُ في (بِأنَّهم) سَبَبِيَّةٌ، والآياتُ هي المُعْجِزاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى يَدِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ في (عَنْها) إلى الآياتِ، أيْ: غَفَلُوا عَمّا تَضَمَّنَتْهُ الآياتُ مِنَ الهُدى والنَّجاةِ وما فَكَّرُوا فِيها، وتِلْكَ الغَفْلَةُ هي سَبَبُ التَّكْذِيبِ، وقِيلَ: يَعُودُ الضَّمِيرُ عَلى النِّقْمَةِ الدّالِّ عَلَيْها (فانْتَقَمْنا)، أيْ: كانُوا عَنِ النِّقْمَةِ وحُلُولِها (p-٣٧٦)بِهِمْ غافِلِينَ، والغَفْلَةُ في القَوْلِ الأوَّلِ عُنِيَ بِهِ الإعْراضُ عَنِ الشَّيْءِ؛ لِأنَّ الغَفْلَةَ عَنْهُ والتَّكْذِيبَ لا يَجْتَمِعانِ مِن حَيْثُ إنَّ الغَفْلَةَ تَسْتَدْعِي عَدَمَ الشُّعُورِ بِالشَّيْءِ، والتَّكْذِيبُ بِهِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَتَهُ ولِأنَّهُ لَوْ أُرِيدَ صِفَةُ الغَفْلَةِ لَكانُوا مَعْذُورِينَ؛ لِأنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِاخْتِيارِ العَبْدِ.

7:137Page 166

وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧

And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word [i.e., decree] of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.

﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ لَمّا قالَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكم ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ﴾ [الأعراف: ١٢٩] كانَ كَما تَرَجّى مُوسى فَأغْرَقَ أعْداءَهم في اليَمِّ، واسْتَخْلَفَ بَنِي إسْرائِيلَ في الأرْضِ ﴿الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ هم بَنُو إسْرائِيلَ كانَ فِرْعَوْنُ يَسْتَعْبِدُهم ويَسْتَخْدِمُهم، والِاسْتِضْعافُ طَلَبُ الضَّعِيفِ بِالقَهْرِ كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ حَتّى قِيلَ اسْتَضْعَفَهُ، أيْ: وجَدَهُ ضَعِيفًا ﴿مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ قالَتْ فِرْقَةٌ: هي الأرْضُ كُلُّها، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المَجازِ؛ لِأنَّهُ تَعالى مَلَّكَهم بِلادًا كَثِيرَةً، وأمّا عَلى الحَقِيقَةِ فَإنَّهُ مَلَّكَ ذَرِّيَّتَهم وهو سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، وقالَ الحَسَنُ أيْضًا: ﴿مَشارِقَ الأرْضِ﴾ الشّامُ ﴿ومَغارِبَها﴾ دِيارُ مِصْرَ، مَلَّكَهُمُ اللَّهُ إيّاها بِإهْلاكِ الفَراعِنَةِ والعَمالِقَةِ، وقالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وتَصَرَّفُوا فِيها كَيْفَ شاءُوا في أطْرافِها ونَواحِيها الشَّرْقِيَّةِ والغَرْبِيَّةِ، وقالَ الحَسَنُ أيْضًا، وقَتادَةُ، وغَيْرُهُما: هي أرْضُ الشّامِ، وفي كِتابِ النَّقّاشِ عَنِ الحَسَنِ: أرْضُ مِصْرَ والبَرَكَةُ فِيها بِالماءِ والشَّجَرِ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وذَيَّلَهُ غَيْرُهُ فَقالَ: بِالخِصْبِ والأنْهارِ وكَثْرَةِ الأشْجارِ وطَيِّبِ الثِّمارِ، وقِيلَ: البَرَكَةُ بِإقْدامِ الأنْبِياءِ وكَثْرَةِ مَقامِهِمْ بِها ودَفْنِهِمْ فِيها، وهَذا يَتَخَرَّجُ عَلى مَن قالَ أرْضُ الشّامِ، وقِيلَ: (بارَكْنا) جَعَلْنا الخَيْرَ فِيها دائِمًا ثابِتًا، وهَذا يُشِيرُ إلى أنَّها مِصْرُ. وقالَ اللَّيْثُ هي مِصْرُ بارَكَ اللَّهُ فِيها بِما يَحْدُثُ عَنْ نِيلِها مِنَ الخَيْراتِ وكَثْرَةِ الحُبُوبِ والثَّمَراتِ، وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ نِيلَ مِصْرَ سَيِّدُ الأنْهارِ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَتِ الجَنّاتُ بِحافَّتَيْ هَذا النِّيلِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ في البَرَّيْنِ جَمِيعًا ما بَيْنَ أسْوانَ إلى رَشِيدٍ وكانَتِ الأشْجارُ مُتَّصِلَةً لا يَنْقَطِعُ مِنها شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ. وقالَ أبُو بَصْرَةَ الغِفارِيُّ: مِصْرُ خَزائِنُ الأرْضِ كُلِّها، ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥] ويُرْوى أنَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أقامَ بِها اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ أوْحى إلى مَرْيَمَ أنِ الحَقِي بِمِصْرَ وأرْضِها، وذَكَرَ أنَّها الرَّبْوَةُ الَّتِي قالَ تَعالى: ﴿وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] . وقالَ ابْنُ عُمَرَ: البَرَكاتُ عَشْرٌ فَفي مِصْرَ تِسْعٌ، وفي الأرْضِ كُلِّها واحِدَةٌ، وانْتِصابُ مَشارِقَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِأوْرَثْنا و﴿الَّتِي بارَكْنا﴾ نَعْتٌ لِمَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها، وقَوْلُ الفَرّاءِ: إنَّ انْتِصابَ (مَشارِقَ) والمَعْطُوفَ عَلَيْها عَلى الظَّرْفِيَّةِ والعامِلَ فِيهِما هو (يُسْتَضْعَفُونَ) و(الَّتِي بارَكْنا) هو المَفْعُولُ الثّانِي، أيِ: الأرْضُ الَّتِي بارَكْنا فِيها تَكَلُّفٌ وخُرُوجٌ عَنِ الظّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، ومَن أجازَ أنْ تَكُونَ (الَّتِي) نَعْتًا لِلْأرْضِ فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ لِلْفَصْلِ بِالعَطْفِ بَيْنَ المَنعُوتِ ونَعْتِهِ.

* *

﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا﴾ . أيْ: مَضَتْ واسْتَمَرَّتْ مِن قَوْلِهِمْ تَمَّ عَلى الأمْرِ إذا مَضى عَلَيْهِ، قالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى ما سَبَقَ لَهم في عِلْمِهِ وكَلامِهِ في الأزَلِ مِنَ النَّجاةِ مِن عَدُوِّهِمْ والظُّهُورِ عَلَيْهِ، وقالَ المَهْدَوِيُّ وتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: الكَلِمَةُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] . وقِيلَ: هي قَوْلُهُ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٩] الآيَةَ، وقِيلَ: الكَلِمَةُ النِّعْمَةُ، والحُسْنى تَأْنِيثُ الأحْسَنِ وهي صِفَةٌ لِلْكَلِمَةِ وكانَتِ الحُسْنى؛ لِأنَّها وعْدٌ بِمَحْبُوبٍ. قالَهُ الكِرْمانِيُّ، والمَعْنى: عَلى مَن بَقِيَ مِن مُؤْمِنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿بِما صَبَرُوا﴾، أيْ: بِصَبْرِهِمْ، وقَرَأ الحَسَنُ كَلِماتٍ عَلى الجَمْعِ ورُوِيَتْ عَنْ عاصِمٍ، وأبِي عَمْرٍو، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ونَظِيرُهُ ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾ [النجم: ١٨] . انْتَهى. يَعْنِي (p-٣٧٧)نَظِيرَ وصْفِ الجَمْعِ بِالمُفْرَدِ المُؤَنَّثِ ولا يَتَعَيَّنُ ما قالَهُ مِن أنَّ الكُبْرى نَعْتٌ لِآياتِ رَبِّهِ إذْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِقَوْلِهِ رَأى، أيِ الآيَةَ الكُبْرى، فَيَكُونُ في الأصْلِ نَعْتًا لِمُفْرَدٍ مُؤَنَّثٍ لا يُجْمَعُ، وهو أبْلَغُ في الوَصْفِ.

﴿ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾، أيْ: خَرَّبْنا قُصُورَهم وأبْنِيَتَهم بِالهَلاكِ، والتَّدْمِيرُ: الإهْلاكُ وإخْرابُ الأبْنِيَةِ، وقِيلَ: ما كانَ يَصْنَعُ مِنَ التَّدْبِيرِ في أمْرِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وإخْمادِ كَلِمَتِهِ. وقِيلَ: المُرادُ إهْلاكُ أهْلِ القُصُورِ والمَواضِعِ المَنِيعَةِ، وإذا هَلَكَ السّاكِنُ هَلَكَ المَسْكُونُ ﴿وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾، أيْ: يَرْفَعُونَ مِنَ الأبْنِيَةِ المُشَيَّدَةِ كَصَرْحِ هامانَ وغَيْرِهِ، وقالَ الحَسَنُ: المُرادُ عُرُشُ الكُرُومِ، ومِنهُ ﴿جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الرّاءِ وباقِي السَّبْعَةِ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو رَجاءٍ بِكَسْرِ الرّاءِ هُنا، وفي النَّحْلِ، وهي لُغَةُ الحِجازِ، وقالَ اليَزِيدِيُّ: هي أفْصَحُ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ (يُعَرِّشُونَ) بِضَمِّ الياءِ وفَتَحَ العَيْنَ وتَشْدِيدِ الرّاءِ وانْتَزَعَ الحَسَنُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ لا يُخْرَجَ عَلى مُلُوكِ السَّماءِ وإنَّما يَنْبَغِي أنْ نَصْبِرَ لَهم، وعَلَيْهِمْ فَإنَّ اللَّهَ يُدَمِّرُهم، ورُوِيَ عَنْهُ وعَنْ غَيْرِهِ: إذا قابَلَ النّاسُ البَلاءَ بِمِثْلِهِ، وكَلَهُمُ اللَّهُ إلَيْهِ، وإذا قابَلُوهُ بِالصَّبْرِ وانْتِظارِ الفَرَجِ أتى الفَرَجُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وبَلَغَنِي أنَّهُ قَرَأ بَعْضُ النّاسِ (يَغْرِسُونَ) مِن غَرَسَ الأشْجارَ وما أحْسَبُهُ إلّا تَصْحِيفًا، وهَذا آخِرُ ما اقْتَصَّ اللَّهُ تَعالى مِن نَبَأِ فِرْعَوْنَ والقِبْطِ وتَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وظُلْمِهِمْ ومُعارَضَتِهِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ اقْتِصاصَ نَبَأِ بَنِي إسْرائِيلَ وما أحْدَثُوهُ بَعْدَ إنْقاذِهِمْ مِن مَمْلَكَةِ فِرْعَوْنَ، واسْتِعْبادِهِ، ومُعايَنَتِهِمُ الآياتِ العِظامَ ومُجاوَزَتِهِمُ البَحْرَ مِن عِبادَةِ البَقَرِ، وطَلَبِ رُؤْيَةِ اللَّهِ جَهْرَةً، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الكُفْرِ والمَعاصِي لِيُعْلَمَ حالُ الإنْسانِ، وأنَّهُ كَما وصَفَ ظَلُومٌ كَفّارٌ جَهُولٌ كَفُورٌ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ تَعالى و﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبإ: ١٣] ولِيُسَلِّيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِمّا رَأى مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِالمَدِينَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском