Abu HayyanAl‑Anfal · 8:25–29

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:25–29

8:25–26Page 179

وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥

And fear a trial1 which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allāh is severe in penalty.

وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ هَذا الخِطابُ ظاهِرُهُ العُمُومُ بِاتِّقاءِ الفِتْنَةِ الَّتِي لا تَخْتَصُّ بِالظّالِمِ بَلْ تَعُمُّ الصّالِحَ والطّالِحَ، وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أمَرَ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يُقِرُّوا المُنْكَرَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالعَذابِ، فَفي البُخارِيِّ والتِّرْمِذِيِّ «أنَّ النّاسَ إذا رَأوُا الظّالِمَ ولَمْ يَأْخُذُوا عَلى يَدَيْهِ أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ»، وفي مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ ؟ قالَ: (p-٤٨٣)«نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبَثُ»؛ وقِيلَ: الخِطابُ لِلصَّحابَةِ؛ وقِيلَ: لِأهْلِ بَدْرٍ؛ وقِيلَ: لِعَلِيٍّ وعَمّارٍ وطَلْحَةَ والزُّبَيْرِ؛ وقِيلَ: لِرَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ولَمْ يُسَمِّهِما، والفِتْنَةُ هُنا القِتالُ في وقْعَةِ الجَمَلِ، أوِ الضَّلالَةُ، أوْ عَدَمُ إنْكارِ المُنْكَرِ، أوْ بِالأمْوالِ والأوْلادِ، أوْ بِظُهُورِ البِدَعِ، أوِ العُقُوبَةُ، أقْوالٌ، وقالَ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ يَوْمَ الجَمَلِ: ما عَلِمْتُ أنّا أُرِدْنا بِهَذِهِ الآيَةِ إلّا اليَوْمَ، وما كُنْتُ أظُنُّها إلّا فِيمَن خُوطِبَ بِها في ذَلِكَ الوَقْتِ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: لا تُصِيبَنَّ، خَبَرِيَّةٌ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: فِتْنَةً، أيْ: غَيْرَ مُصِيبَةٍ الظّالِمَ خاصَّةً، إلّا أنَّ دُخُولَ نُونِ التَّوْكِيدِ عَلى المَنفِيِّ بِلا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فالجُمْهُورُ لا يُجِيزُونَهُ ويَحْمِلُونَ ما جاءَ مِنهُ عَلى الضَّرُورَةِ، أوِ النُّدُورِ، والَّذِي نَخْتارُهُ الجَوازُ، وإلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ، وإذا كانَ قَدْ جاءَ لَحاقُها الفِعْلَ مَبْنِيًّا بِلا مَعَ الفَصْلِ، نَحْوَ قَوْلِهِ:

؎فَلا ذا نَعِيمٌ يُتْرَكَنْ لِنَعِيمِهِ وإنْ قالَ قَرِّظْنِي وخُذْ رِشْوَةً أبى

؎ولا ذا بَئِيسٌ يُتْرَكَنَّ لِبُؤْسِهِ ∗∗∗ فَيَنْفَعُهُ شَكْوى إلَيْهِ إنِ اشْتَكى

(p-٤٨٤)فَلَأنْ يَلْحَقُهُ مَعَ غَيْرِ الفَصْلِ أوْلى، نَحْوُ: لا تُصِيبَنَّ، وزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ الجُمْلَةَ صِفَةٌ وهي نَهْيٌ قالَ: وكَذَلِكَ إذا جَعَلْتَهُ صِفَةً عَلى إرادَةِ القَوْلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: واتَّقَوْا فِتْنَةً مَقُولًا فِيها لا تُصِيبَنَّ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ:

؎حَتّى إذا جَنَّ الظَّلامُ واخْتَلَطْ ∗∗∗ جاءُوا بِمَذْقٍ هَلْ رَأيْتَ الذِّئْبَ قَطْ

أيْ: بِمَذْقٍ مَقُولٌ فِيهِ هَذا القَوْلُ؛ لِأنَّ فِيهِ لَوْنُ الزُّرْقَةِ الَّتِي هي مَعْنى الذِّئْبِ، انْتَهى. وتَحْرِيرُهُ أنَّ الجُمْلَةَ مَعْمُولَةٌ لِصِفَةٍ مَحْذُوفَةٍ، وزَعَمَ الفَرّاءُ أنَّ الجُمْلَةَ جَوابٌ لِلْأمْرِ، نَحْوُ قَوْلِكَ: انْزِلْ عَنِ الدّابَّةِ لا تَطْرَحَنَّكَ، أيْ: إنْ تَنْزِلْ عَنْها لا تَطْرَحَنَّكَ، قالَ: ومِنهُ ﴿لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ﴾ [النمل: ١٨]، أيْ: إنْ تَدْخُلُوا لا يَحْطِمَنَّكم، فَدَخَلَتِ النُّونُ لِما فِيها مِن مَعْنى الجَزاءِ، انْتَهى، وهَذا المِثالُ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ [النمل: ١٨] لَيْسَ نَظِيرَ ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً﴾؛ لِأنَّهُ يَنْتَظِمُ مِنَ المِثالِ، والآيَةُ شَرْطٌ وجَزاءٌ كَما قُدِّرَ، ولا يَنْتَظِمُ ذَلِكَ هُناكَ، ألا تَرى أنَّهُ لا يَصِحُّ تَقْدِيرُ: إنْ تَتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً؛ لِأنَّهُ يَتَرَتَّبُ إذْ ذاكَ عَلى الشَّرْطِ، مُقْتَضاهُ مِن جِهَةِ المَعْنى، وأخَذَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَ الفَرّاءِ، وزادَهُ فَسادًا وخَبَّطَ فِيهِ، فَقالَ: وقَوْلُهُ: لا تُصِيبَنَّ، لا يَخْلُو مِن أنْ يَكُونَ جَوابًا لِلْأمْرِ، أوْ نَهْيًا بَعْدَ أمْرٍ، أوْ صِفَةً لِـ (فِتْنَةً)، فَإذا كانَ جَوابًا، فالمَعْنى إنْ أصابَتْكم لا تُصِبِ الظّالِمِينَ مِنكم خاصَّةً، ولَكِنَّها تَعُمُّكُمُ، انْتَهى تَقْرِيرُ هَذا القَوْلِ، فانْظُرْ كَيْفَ قَدَّرَ أنْ يَكُونَ جَوابًا لِلْأمْرِ الَّذِي هو اتَّقُوا، ثُمَّ قَدَّرَ أداةَ الشَّرْطِ داخِلَةً عَلى غَيْرِ مُضارِعِ (اتَّقُوا)، فَقالَ: فالمَعْنى إنْ أصابَتْكم يَعْنِي الفِتْنَةَ، وانْظُرْ كَيْفَ قَدَّرَ الفَرّاءُ في: انْزِلْ عَنِ الدّابَّةِ لا تَطْرَحَنَّكَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ [النمل: ١٨]، فَأدْخَلَ أداةَ الشَّرْطِ عَلى مُضارِعِ فِعْلِ الأمْرِ، وهَكَذا يُقَدَّرُ ما كانَ جَوابًا لِلْأمْرِ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ قَوْلَهُ: لا تُصِيبَنَّ، جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ؛ وقِيلَ: لا نافِيَةٌ، وشُبِّهَ النَّفْيُ بِالمُوجَبِ فَدَخَلَتِ النُّونُ، كَما دَخَلَتْ في لَتَضْرِبَنَّ، التَّقْدِيرُ: واللَّهُ لا تُصِيبَنَّ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّها صِفَةٌ، أوْ جَوابُ أمْرٍ، أوْ جَوابُ قَسَمٍ تَكُونُ النُّونُ قَدْ دَخَلَتْ في المَنفِيِّ بِلا، وذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إلى أنَّها جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ مُوجَبَةٌ فَدَخَلَتِ النُّونُ في مَحَلِّها ومُطِلَتِ اللّامُ فَصارَتْ لا، والمَعْنى: لَتُصِيبَنَّ، ويُؤَيِّدُ هَذا قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وعَلِيٍّ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ والباقِرِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وأبِي العالِيَةِ: لَتُصِيبَنَّ، وفي ذَلِكَ وعِيدٌ لِلظّالِمِينَ فَقَطْ، وعَلى هَذا التَّوْجِيهِ خَرَّجَ ابْنُ جِنِّي أيْضًا قِراءَةَ الجَماعَةِ: لا تُصِيبَنَّ، وكَوْنُ اللّامِ مُطِلَتْ فَحَدَثَتْ عَنْها الألِفُ إشْباعًا؛ لِأنَّ الإشْباعَ بابُهُ الشِّعْرُ، وقالَ ابْنُ جِنِّي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ومَن مَعَهُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهَذِهِ القِراءَةِ: لا تُصِيبَنَّ، فَحُذِفَتِ الألِفُ تَخْفِيفًا واكْتِفاءً بِالحَرَكَةِ، كَما قالُوا: أمْ واللَّهِ. قالَ المَهْدَوِيُّ: كَما حُذِفَتْ مِن ما وهي أُخْتُ لا في قَوْلِهِ: أمْ واللَّهِ لَأفْعَلَنَّ وشِبْهِهِ، انْتَهى، ولَيْسَتْ لِلنَّفْيِ، وحَكى النَّقّاشُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ: قَرَأ فِتْنَةً أنْ تُصِيبَ، وعَنِ الزُّبَيْرِ: لَتُصِيبَنَّ، وخَرَّجَ المُبَرِّدُ والفَرّاءُ والزَّجّاجُ قِراءَةَ: لا تُصِيبَنَّ، عَلى أنْ تَكُونَ ناهِيَةً وتَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: واتَّقُوا فِتْنَةً، وهو خِطابٌ عامٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، تَمَّ الكَلامُ عِنْدَهُ، ثُمَّ ابْتُدِئَ نَهْيُ الظَّلَمَةِ خاصَّةً عَنِ التَّعَرُّضِ لِلظُّلْمِ فَتُصِيبُهُمُ الفِتْنَةُ خاصَّةً، وأُخْرِجَ النَّهْيُ عَلى جِهَةِ إسْنادِهِ لِلْفِتْنَةِ، فَهو نَهْيٌ مُحَوَّلٌ كَما قالُوا: لا أرَيَنَّكَ هاهُنا، أيْ: لا تَكُنْ هُنا فَيَقَعَ مِنِّي رُؤْيَتُكَ، والمُرادُ هُنا لا يَتَعَرَّضُ الظّالِمُ لِلْفِتْنَةِ فَتَقَعَ إصابَتُها لَهُ خاصَّةً، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في تَقْدِيرِ هَذا الوَجْهِ، وإذا كانَتْ نَهْيًا بَعْدَ أمْرٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ واحْذَرُوا ذَنْبًا أوْ عِقابًا، ثُمَّ قِيلَ: لا تَتَعَرَّضُوا لِلظُّلْمِ فَيُصِيبَ العِقابُ أوْ أثَرُ الذَّنْبِ مَن ظَلَمَ مِنكم خاصَّةً، (p-٤٨٥)وقالَ الأخْفَشُ: لا تُصِيبَنَّ، هو عَلى مَعْنى الدُّعاءِ، انْتَهى، والَّذِي دَعاهُ إلى هَذا - واللَّهُ أعْلَمُ - اسْتِبْعادُ دُخُولِ نُونِ التَّوْكِيدِ في المَنفِيِّ بِلا، واعْتِياضُ تَقْرِيرِهِ نَهْيًا، فَعَدَلَ إلى جَعْلِهِ دُعاءً فَيَصِيرُ المَعْنى لا أصابَتِ الفِتْنَةُ الظّالِمِينَ خاصَّةً، واسْتَلْزَمَتِ الدُّعاءَ عَلى غَيْرِ الظّالِمِينَ، فَصارَ التَّقْدِيرُ: لا أصابَتْ ظالِمًا ولا غَيْرَ ظالِمٍ، فَكَأنَّهُ واتَّقُوا فِتْنَةً لا أوْقَعَها اللَّهُ بِأحَدٍ، فَتُلَخَّصَ في تَخْرِيجِ قَوْلِهِ: لا تُصِيبَنَّ - أقْوالُ الدُّعاءِ والنَّهْيِ عَلى تَقْدِيرَيْنِ وجَوابُ أمْرٍ عَلى تَقْدِيرَيْنِ وصِفَةٌ - . قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): كَيْفَ جازَ أنْ تَدْخُلَ النُّونُ المُؤَكِّدَةُ في جَوابِ الأمْرِ، (قُلْتُ): لِأنَّ فِيهِ مَعْنى التَّمَنِّي، إذا قُلْتَ: انْزِلْ عَنِ الدّابَّةِ لا تَطْرَحْكَ، فَلِذَلِكَ جازَ لا تَطْرَحَنَّكَ، ولا تُصِيبَنَّ، ولا يَحْطِمَنَّكُمُ، انْتَهى، وإذا قُلْتَ -: لا تَطْرَحْكَ وجَعَلْتَهُ جَوابًا لِقَوْلِكَ انْزِلْ ولَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ بَلْ نَفْيٌ مَحْضٌ - جَوابُ الأمْرِ نُفِيَ بِلا، وجَزَمَهُ عَلى الجَوابِ عَلى الخِلافِ الَّذِي في جَوابِ الأمْرِ، والسِّتَّةُ مَعَهُ هَلْ ثَمَّ شَرْطٌ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الأمْرُ وما ذُكِرَ مَعَهُ مَعْنى الشَّرْطِ، وإذا فَرَّعْنا عَلى مَذْهَبِ الجُمْهُورِ في أنَّ الفِعْلَ المَنفِيَّ بِلا لا تَدْخُلُ عَلَيْهِ النُّونُ لِلتَّوْكِيدِ، لَمْ يَجُزِ: انْزِلْ عَنِ الدّابَّةِ لا تَطْرَحَنَّكَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): ما مَعْنى مِن في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾، (قُلْتُ): التَّبْعِيضُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، فالتَّبْيِينُ عَلى الثّانِي؛ لِأنَّ المَعْنى لا تُصِيبُكم خاصَّةً عَلى ظُلْمِكم؛ لِأنَّ الظُّلْمَ مِنكم أقْبَحُ مِن سائِرِ النّاسِ، انْتَهى، ويَعْنِي بِالأوَّلِ: أنْ يَكُونَ جَوابًا بَعْدَ أمْرٍ، وبِالثّانِي: أنْ يَكُونَ نَهْيًا بَعْدَ أمْرٍ، وخاصَّةً أصْلُهُ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: إصابَةٌ خاصَّةٌ، وهي حالٌ مِنَ الفاعِلِ المُسْتَكِنُ في لا تُصِيبَنَّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا، أيْ: مَخْصُوصِينَ بِها بَلْ تَعُمُّهم وغَيْرَهم، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ خاصَّةً حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في ظَلَمُوا، ولا أتَعَقَّلُ هَذا الوَجْهَ.

﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ هَذا وعِيدٌ شَدِيدٌ مُناسِبٌ لِقَوْلِهِ: لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً؛ إذْ فِيهِ حَثٌّ عَلى لُزُومِ الِاسْتِقامَةِ خَوْفًا مِن عِقابِ اللَّهِ، لا يُقالُ: كَيْفَ يُوصِلُ الرَّحِيمُ الكَرِيمُ الفِتْنَةَ والعَذابَ لِمَن لَمْ يُذْنِبْ، (قُلْتُ): لِأنَّهُ تَصَرُّفٌ بِحُكْمِ المَلِكِ، كَما قَدْ يُنْزِلُ الفَقْرَ والمَرَضَ بِعَبْدِهِ ابْتِداءً فَيَحْسُنُ ذَلِكَ مِنهُ، أوْ لِأنَّهُ عَلِمَ اشْتِمالَ ذَلِكَ عَلى مَزِيدِ ثَوابٍ لِمَن أُوقِعَ بِهِ ذَلِكَ.

8:27–29Page 180

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧

O you who have believed, do not betray Allāh and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].

وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨

And know that your properties and your children are but a trial and that Allāh has with Him a great reward.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

O you who have believed, if you fear Allāh, He will grant you a criterion1 and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allāh is the possessor of great bounty.

﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأرْضِ تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكم وأيَّدَكم بِنَصْرِهِ ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦] نَزَلَتْ عَقِبَ بَدْرٍ، فَقِيلَ: خِطابٌ لِلْمُهاجِرِينَ خاصَّةً كانُوا بِمَكَّةَ قَلِيلِي العَدَدِ مَقْهُورِينَ فِيها يَخافُونَ أنْ يَسْلُبَهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَآواهم بِالمَدِينَةِ، وأيَّدَهم بِالنَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، والطَّيِّباتُ الغَنائِمُ، وما فُتِحَ بِهِ عَلَيْهِمْ؛ وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ والصَّحابَةِ وهي حالُهم يَوْمَ بَدْرٍ، والطَّيِّباتُ الغَنائِمُ، والنّاسُ عَسْكَرُ مَكَّةَ وسائِرُ القَبائِلِ المُجاوِرَةِ، والتَّأْيِيدُ هو الإمْدادُ بِالمَلائِكَةِ والتَّغَلُّبُ عَلى العَدَدِ، وقالَ وهْبٌ وقَتادَةُ: الخِطابُ لِلْعَرَبِ قاطِبَةً، فَإنَّها كانَتْ أعْرى النّاسِ أجْسامًا وأجْوَعَهم بُطُونًا وأقَلَّهم حالًا حَسَنَةً، والنّاسُ فارِسُ والرُّومُ، والمَأْوى النُّبُوَّةُ والشَّرِيعَةُ، والتَّأْيِيدُ بِالنَّصْرِ فَتْحُ البِلادِ وغَلَبَةُ المُلُوكِ، والطَّيِّباتُ تَعُمُّ المَآكِلَ والمَشارِبَ والمَلابِسَ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا التَّأْوِيلُ يَرُدُّهُ أنَّ العَرَبَ كانَتْ في وقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ كافِرَةً إلّا القَلِيلَ، ولَمْ تَتَرَتَّبِ الأحْوالُ الَّتِي ذَكَرَ هَذا المُتَأوِّلُ، وإنَّما كانَ يُمْكِنُ أنْ يُخاطِبَ العَرَبَ بِهَذِهِ الآيَةِ في آخِرِ زَمانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإنْ تَمَثَّلَ أحَدٌ بِهَذِهِ الآيَةِ بِحالِ العَرَبِ فَتَمْثِيلُهُ صَحِيحٌ، وأمّا أنْ يَكُونَ حالَةُ العَرَبِ هي سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ فَبَعِيدٌ لِما ذَكَرْناهُ، انْتَهى، وهَذِهِ الآيَةُ تَعْدِيلٌ لِنِعَمِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إذْ أنْتُمْ، نُصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِاذْكُرُوا ظَرْفٌ، أيِ: اذْكُرُوا وقْتَ كَوْنِكم أقِلَّةً أذِلَّةً، انْتَهى، وفِيهِ التَّصَرُّفُ في إذْ بِنَصْبِها مُفْعُولَةً وهي مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لا تَتَصَرَّفُ إلّا بِأنْ أُضِيفَ إلَيْها الأزْمانُ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وإذْ ظَرْفٌ لِمَعْمُولِ واذْكُرُوا، تَقْدِيرُهُ: (p-٤٨٦)واذْكُرُوا حالَكُمُ الكائِنَةَ، أوِ الثّابِتَةَ؛ إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ إذْ ظَرْفًا لِاذْكُرُوا، وإنَّما تُعْمَلُ اذْكُرْ في إذْ لَوْ قَدَّرْناها مَفْعُولَةً، انْتَهى، وهو تَخْرِيجٌ حَسَنٌ. وقالَ الحَوْفِيُّ: إذْ أنْتُمْ ظَرْفٌ العامِلُ فِيهِ اذْكُرُوا، انْتَهى، وهَذا لا يَتَأتّى أصْلًا؛ لِأنَّ اذْكُرْ لِلْمُسْتَقْبَلِ، فَلا يَكُونُ ظَرْفُهُ إلّا مُسْتَقْبَلًا، وإذْ ظَرْفٌ ماضٍ يَسْتَحِيلُ أنْ يَقَعَ فِيهِ المُسْتَقْبَلُ، ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَآواكم وما بَعْدَهُ، أيْ: فَعَلَ هَذا الإحْسانَ لِإرادَةِ الشُّكْرِ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكم وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والأكْثَرُونَ: نَزَلَتْ في أبِي لُبابَةَ حِينَ اسْتَنْصَحَتْهُ قُرَيْظَةُ لَمّا أتى الرَّسُولُ ﷺ أنْ يُسَيِّرَهم إلى أذْرِعاتٍ وأرِيحا كَفِعْلِهِ بِبَنِي النَّضِيرِ، فَأشارَ أبُو لُبابَةَ إلى حَلْقِهِ، أيْ: لَيْسَ عِنْدَ الرَّسُولِ إلّا الذَّبْحُ، فَكانَتْ هَذِهِ خِيانَتَهُ في قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وقالَ جابِرٌ: في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ كَتَبَ إلى أبِي سُفْيانَ بِشَيْءٍ مِن أخْبارِ الرَّسُولِ ﷺ، وقالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: في قَتْلِ عُثْمانَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُشْبِهُ أنْ يُتَمَثَّلَ بِالآيَةِ في قَتْلِهِ؛ فَقَدْ كانَ قَتْلُهُ خِيانَةً لِلَّهِ ورَسُولِهِ والأماناتِ، انْتَهى؛ وقِيلَ: في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ حِينَ كَتَبَ إلى أهْلِ مَكَّةَ يُعْلِمُهم بِخُرُوجِ الرَّسُولِ ﷺ إلَيْها؛ وقِيلَ: في قَوْمٍ كانُوا يَسْمَعُونَ الحَدِيثَ مِنَ الرَّسُولِ فَيُفْشُونَهُ حَتّى يَبْلُغَ المُشْرِكِينَ، وخِيانَتُهُمُ اللَّهَ في عَدَمِ امْتِثالِ أوامِرِهِ وفِعْلِ ما نَهى عَنْهُ في سِرٍّ، وخِيانَةُ الرَّسُولِ فِيما اسْتَحْفَظَ، وخِيانَةُ الأماناتِ إسْقاطُها وعَدَمُ الِاعْتِبارِ بِها؛ وقِيلَ: وتَخُونُوا ذَوِي أماناتِكم (وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ) جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، أيْ: وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ تَبِعَةَ ذَلِكَ ووَبالَهُ، فَكانَ ذَلِكَ أبْعَدَ لَكم مِنَ الوُقُوعِ في الخِيانَةِ؛ لِأنَّ العالِمَ بِما يَتَرَتَّبُ عَلى الذَّنْبِ يَكُونُ أبْعَدَ النّاسِ عَنْهُ؛ وقِيلَ: وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ الخِيانَةَ تُوجَدُ مِنكم عَنْ تَعَمُّدٍ لا عَنْ سَهْوٍ؛ وقِيلَ: وأنْتُمْ عالِمُونَ تَعْلَمُونَ قُبْحَ القَبِيحِ وحُسْنَ الحَسَنِ، وجَوَّزُوا في (وتَخُونُوا) أنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلى لا تَخُونُوا، ومَنصُوبًا عَلى جَوابِ النَّهْيِ، وكَوْنُهُ مَجْزُومًا هو الرّاجِحُ؛ لِأنَّ النَّصْبَ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الجَمْعِ، والجَزْمُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ كُلِّ واحِدٍ، وقَرَأ مُجاهِدٌ (أمانَتَكم) عَلى التَّوْحِيدِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي عَمْرٍو.

﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ وأنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾، أيْ: سَبَبُ الوُقُوعِ في الفِتْنَةِ وهي الإثْمُ، أوِ العَذابُ، أوْ مِحْنَةٌ، واخْتِبارٌ لَكم وكَيْفَ تُحافِظُونَ عَلى حُدُودِهِ فِيها، فَفي كَوْنِ الأجْرِ العَظِيمِ عِنْدَهُ إشارَةٌ إلى أنْ لا يُفْتَنَ المَرْءُ بِمالِهِ ووَلَدِهِ، فَيُؤْثِرَ مَحَبَّتَهُ لَهُما عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ فَيَجْمَعَ المالَ ويُحِبَّ الوَلَدَ حَتّى يُؤْثِرَ ذَلِكَ، كَما فَعَلَ أبُو لُبابَةَ لِأجْلِ كَوْنِ مالِهِ ووَلَدِهِ كانُوا عِنْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا ويُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ فُرْقانًا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ وابْنُ قُتَيْبَةَ ومالِكٌ فِيما رُوِيَ عَنِ ابْنِ وهْبٍ وابْنِ القاسِمِ وأشْهَبَ: مَخْرَجًا، وقَرَأ مالِكٌ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، والمَعْنى: مَخْرَجًا في الدِّينِ مِنَ الضَّلالِ، وقالَ مِزْرَدُ بْنُ ضِرارٍ:

؎بادَرَ الأُفْقَ أنْ يَغِيبَ فَلَمّا أظْلَمَ اللَّيْلُ لَمْ يَجِدْ فُرْقانا

وقالَ الآخَرُ:

؎ما لَكَ مِن طُولِ الأسى فُرْقانُ ∗∗∗ بَعْدَ قَطِينٍ رَحَلُوا وبانُوا

وقالَ الآخَرُ:

؎وكَيْفَ أُرَجِّي الخُلْدَ والمَوْتُ طالِبِي ∗∗∗ وما لِيَ مِن كَأْسِ المَنِيَّةِ فُرْقانُ

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ وابْنُ إسْحاقَ: فَصْلًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وقالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: نَجاةً، وقالَ الفَرّاءُ: فَتْحًا ونَصْرًا، وهو في الآخِرَةِ يُدْخِلُكُمُ الجَنَّةَ والكُفّارَ النّارَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَرْقًا بَيْنَ حَقِّكم وباطِلِ (p-٤٨٧)مَن يُنازِعُكم، أيْ: بِالنَّصْرِ والتَّأْيِيدِ عَلَيْهِمْ، والفُرْقانُ مَصْدَرٌ مِن فَرَقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: حالَ بَيْنَهُما، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: نَصْرًا؛ لِأنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ وبَيْنَ الكُفْرِ بِإذْلالِ حِزْبِهِ والإسْلامِ بِإعْزازِ أهْلِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: (يَوْمَ الفُرْقانِ)، أوْ بَيانًا وظُهُورًا يَشْهَدُ أمْرَكم ويُثَبِّتُ صِيتَكم وآثارَكم في أقْطارِ الأرْضِ، تَقُولُ: بِتُّ أفْعَلُ كَذا حَتّى سَطَعَ الفُرْقانُ، أيْ: طَلَعَ الفَجْرُ، أوْ مَخْرَجًا مِنَ الشُّبُهاتِ وتَوْفِيقًا وشَرْحًا لِلصُّدُورِ، أوْ تَفْرِقَةً بَيْنِكم وبَيْنَ غَيْرِكم مِن أهْلِ الأدْيانِ، وفَضْلًا ومَزِيَّةً في الدُّنْيا والآخِرَةِ، انْتَهى، ولَفْظُ فُرْقانًا مُطْلَقٌ فَيَصْلُحُ لِما يَقَعُ بِهِ فَرْقٌ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ في أُمُورِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، والتَّقْوى هُنا إنْ كانَتْ مِنِ اتِّقاءِ الكَبائِرِ كانَتِ السَّيِّئاتُ الصَّغائِرُ لِيَتَغايَرَ الشَّرْطُ والجَوازُ، وتَكْفِيرُها في الدُّنْيا، ومَغْفِرَتُها إزالَتُها في القِيامَةِ، وتَغايَرَ الظَّرْفانِ لِئَلّا يَلْزَمَ التَّكْرارُ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ في البَقَرَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском