Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Al-Masad 111:5, continued
الثّالِثُ أنْ يُقالَ: سُورَةٌ خَيْرٌ مِن سُورَةٍ، أوْ آيَةٌ خَيْرٌ مِن آيَةٍ؛ بِمَعْنى أنَّ القارِئَ يَتَعَجَّلُ لَهُ بِقِراءَتِها فائِدَةً سِوى الثَّوابِ الآجِلِ ويَتَأدّى مِنهُ بِتِلاوَتِها عِبادَةٌ كَآيَةِ الكُرْسِيِّ والإخْلاصِ والمُعَوِّذَتَيْنِ؛ فَإنَّ قارِئَها يَتَعَجَّلُ بِقِراءَتِها الِاحْتِرازَ مِمّا يَخْشى والِاعْتِصامَ بِاللَّهِ تَعالى، ويَتَأدّى بِتِلاوَتِها عِبادَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِما فِيها مِن ذِكْرِهِ تَعالى بِالصِّفاتِ العُلا عَلى سَبِيلِ الِاعْتِقادِ لَها وسُكُونِ النَّفْسِ إلى فَضْلِ ذَلِكَ الذِّكْرِ وبَرَكَتِهِ. وأمّا آياتُ الحِكَمِ فَلا يَقَعُ بِنَفْسِ تِلاوَتِها إقامَةُ حُكْمٍ وإنَّما يَقَعُ بِها عِلْمٌ. وقَدْ يُقالُ: إنَّ سُورَةً أفْضَلُ مِن سُورَةٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ قِراءَتَها كَقِراءَةِ أضْعافِها مِمّا سِواها، وأوْجَبَ بِها مِنَ الثَّوابِ ما لَمْ يُوجِبْ سُبْحانَهُ لِغَيْرِها وإنْ كانَ المَعْنى الَّذِي لِأجْلِهِ بَلَغَ بِها هَذا المِقْدارَ لا يَظْهَرُ لَنا، وهَذا نَظِيرُ ما يُقالُ في تَفْضِيلِ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ عَلى ما سَمِعْتَ آنِفًا. وبِالجُمْلَةِ التَّفْضِيلُ بِأحَدِ هَذِهِ الِاعْتِباراتِ لا يُنافِي كَوْنَ الكُلِّ كَلامَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ومُتَّحِدَ النِّسْبَةِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ كَما لا يَخْفى. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences