Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:51–54
12:51Page 241
قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٥١
Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allāh!1 We know about him no evil." The wife of al-ʿAzeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.
﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ كَما سَبَقَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: قالَ المَلِكُ إثْرَ ما بَلَّغَهُ الرَّسُولُ الخَبَرَ وأحْضَرَهُنَّ: ﴿ما خَطْبُكُنَّ﴾ أيْ شَأْنُكُنَّ، وأصْلُهُ الأمْرُ العَظِيمُ الَّذِي يَحِقُّ لِعَظَمَتِهِ أنْ يُكْثِرَ فِيهِ التَّخاطُبَ ويَخْطُبَ لَهُ ﴿إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ﴾ وخادَعْتُنَّهُ ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ ورَغَّبْتُنَّهُ في طاعَةِ مَوْلاتِهِ هَلْ وجَدْتُنَّ فِيهِ مَيْلًا إلَيْكُنَّ؟ ﴿قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ تَنْزِيهًا لَهُ وتَعْجِيبًا مِن نَزاهَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وعِفَّتِهِ ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ بالَغْنَ في نَفْيِ جِنْسِ السُّوءِ عَنْهُ بِالتَّنْكِيرِ وزِيادَةِ (مِن) وفي الكَشْفِ في تَوْجِيهِ كَوْنِ السُّؤالِ المُقَدَّرِ في نَظْمِ الكَلامِ عَنْ وِجْدانِهِنَّ فِيهِ المَيْلَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ سُؤالٌ عَنْ شَأْنِهِنَّ مَعَهُ عِنْدَ المُراوَدَةِ، وأوَّلُهُ المَيْلُ ثُمَّ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وحَمْلُهُ عَلى السُّؤالِ يَدَّعِي النَّزاهَةَ الكُلِّيَّةَ فَيَكُونُ سُؤالُ المَلِكِ مُنْزَلًا عَلَيْهِ إذْ لا يُمْكِنُ ما بَعْدَهُ إلّا إذا سَلِمَ المَيْلَ، وجَوابُهُنَّ عَلَيْهِ يَنْطَبِقُ لِتَعَجُّبِهِنَّ عَنْ نَزاهَتِهِ بِسَبَبِ التَّعَجُّبِ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى خُلُقٍ عَفِيفٍ مِثْلِهِ لِيَكُونَ التَّعَجُّبُ مِنها عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ فَيَكُونُ أبْلَغَ وأبْلَغَ، ثُمَّ نَفْيُهُنَّ العِلْمَ مُطْلَقًا وطَرَفًا أيَّ طَرَفٍ دَهَمَ مِن سُوءٍ أيَّ سُوءٍ فَضْلًا عَنْ شُهُودِ المَيْلِ مَعَهُنَّ، اهـ، وهو مِنَ الحُسْنِ بِمَكانٍ.
وما ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ -مِن أنَّ النِّسْوَةَ قَدْ أجَبْنَ بِجَوابٍ جَيِّدٍ يَظْهَرُ مِنهُ بَراءَةُ أنْفُسِهِنَّ جُمْلَةً وأعْطَيْنَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْضَ بَراءَةٍ، وذَلِكَ أنَّ المَلِكَ لَمّا قَرَّرَهُنَّ أنَّهُنَّ راوَدْنَهُ قُلْنَ جَوابًا عَنْ ذَلِكَ وتَنْزِيهًا لِأنْفُسِهِنَّ: ﴿حاشَ لِلَّهِ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في جِهَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلُهُنَّ: ﴿ما عَلِمْنا﴾ إلَخْ لَيْسَ بِإبْراءٍ تامٍّ، وإنَّما هو شَرْحُ القِصَّةِ عَلى وجْهِها حَتّى يَتَقَرَّرَ الخَطَأُ في جِهَتِهِنَّ- ناشِئٌ عَنِ الغَفْلَةِ عَمّا قَرَّرَهُ المَوْلى صاحِبُ الكَشْفِ ﴿قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ﴾ وكانَتْ حاضِرَةَ المَجْلِسِ، قِيلَ: أقْبَلَتِ النِّسْوَةُ عَلَيْها يُقَرِّرْنَها، وقِيلَ: خافَتْ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْها بِما قالَتْ يَوْمَ قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ فَأقَرَّتْ قائِلَةً: ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ أيْ ظَهَرَ وتَبَيَّنَ بَعْدَ خَفاءٍ قالَهُ الخَلِيلُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الحِصَّةِ وهي القِطْعَةُ مِنَ الجُمْلَةِ أيْ تَبَيَّنَتْ حِصَّةُ الحَقِّ مِن حِصَّةِ الباطِلِ، والمُرادُ تُمَيُّزُ هَذا عَنْ هَذا، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الزَّجّاجُ أيْضًا، وقِيلَ: هو مِن حَصَّ شَعَرَهُ إذا اسْتَأْصَلَهُ بِحَيْثُ ظَهَرَتْ بَشَرَةُ رَأْسِهِ، وعَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ:
قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فَما أطْعَمُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْجاعٍ
ويَرْجِعُ هَذا إلى الظُّهُورِ أيْضًا، وقِيلَ: هو مِن حَصْحَصَ البَعِيرُ إذا ألْقى مَبارِكَهُ لِيُناخَ، قالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الهِلالِيُّ يَصِفُ بَعِيرًا:
فَحَصْحَصَ في صُمٍّ الصَّفا ثَفِناتِهِ ∗∗∗ وناءَ بِسَلْمى نَوْءَةً ثُمَّ صَمَّما
والمَعْنى الآنَ ثَبَتَ الحَقُّ واسْتَقَرَّ، وذَكَرَ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ أنَّ حَصَّ وحَصْحَصَ -كَكَفَّ وكَفْكَفَ، وكَبَّ وكَبْكَبَ، وقُرِئَ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى مَعْنى أُقِرَّ الحَقُّ في مَقَرِّهِ ووُضِعَ في مَوْضِعِهِ، و(الآنَ) مِنَ الظُّرُوفِ المَبْنِيَّةِ في المَشْهُورِ وهو اسْمٌ لِلْوَقْتِ الحاضِرِ جَمِيعِهِ كَوَقْتِ فِعْلِ الإنْشاءِ حالَ النُّطْقِ بِهِ أوِ الحاضِرِ بَعْضُهُ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ وقَدْ يَخْرُجُ عِنْدَ ابْنِ مالِكٍ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ كَخَبَرِ ”فَهُوَ يَهْوى في النّارِ الآنَ حِينَ انْتَهى إلى مَقَرِّها“ فَإنَّ الآنَ فِيهِ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، و”حِينَ“ خَبَرُهُ وهو مَبْنِيٌّ لِإضافَتِهِ إلى جُمْلَةٍ صَدْرُها ماضٍ وألِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ لِقَوْلِهِمْ في مَعْناهُ: الأوانُ، وقِيلَ: عَنْ ياءٍ لِأنَّهُ مِن
صفحة 260
آنَ يَئِينُ إذا قَرُبَ، وقِيلَ: أصْلُهُ أوانٍ قُلِبَتِ الواوُ ألِفًا ثُمَّ حُذِفَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ورُدَّ بِأنَّ الواوَ قَبْلَ الألْفِ لا تُقْلَبُ كالجَوادِ والسَّوادِ، وقِيلَ: حُذِفَتِ الألِفُ وغُيِّرَتِ الواوُ إلَيْها كَما في راحَ ورَواحٍ اسْتَعْمَلُوهُ مَرَّةً عَلى فَعَلٍ وأُخْرى عَلى فِعالٍ كَزَمَنٍ وزَمانٍ، واخْتَلَفُوا في عِلَّةِ بِنائِهِ فَقالَ الزَّجّاجُ: بُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإشارَةِ لِأنَّ مَعْناهُ هَذا الوَقْتُ، ورُدَّ بِأنَّ المُتَضَمِّنَ مَعْنى الإشارَةِ بِمَنزِلَةِ اسْمِ الإشارَةِ وهو لا تَدْخُلُهُ ألْ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ: لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى لامِ التَّعْرِيفِ لِأنَّهُ اسْتُعْمِلَ مَعْرِفَةً ولَيْسَ عَلَمًا وألْ فِيهِ زائِدَةٌ، وضُعِّفَ بِأنَّ تَضَمُّنَ اسْمٍ مَعْنى حَرْفٍ اخْتِصارًا يُنافِي زِيادَةَ ما لا يُعْتَدُّ بِهِ هَذا مَعَ كَوْنِ المَزِيدِ غَيْرَ المُضَمَّنِ مَعْناهُ فَكَيْفَ إذا كانَ إيّاهُ، وقالَ المُبَرِّدُ وابْنُ السَّرّاجِ: لِأنَّهُ خالَفَ نَظائِرَهُ إذْ هو نَكِرَةٌ في الأصْلِ اسْتُعْمِلَ مِن أوَّلِ وضْعِهِ بِاللّامِ، وبابُها أنْ تَدْخُلَ عَلى النَّكِرَةِ وإلَيْهِ ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ، ورَدَّهُ ابْنُ مالِكٍ بِلُزُومِ بِناءِ الجَمّاءِ الغَفِيرِ ونَحْوِهِ مِمّا وقَعَ في أوَّلِ وضْعِهِ بِاللّامِ، وبِأنَّهُ لَوْ كانَتْ مُخالَفَةُ الِاسْمِ لِسائِرِ الأسْماءِ مُوجِبَةً لِشَبَهِ الحَرْفِ واسْتِحْقاقِ البِناءِ لَوَجَبَ بِناءُ كُلِّ اسْمٍ خالَفَ الأسْماءَ بِوَزْنٍ أوْ غَيْرِهِ وهو باطِلٌ بِإجْماعٍ، واخْتارَ أنَّهُ بُنِيَ لِشَبَهِ الحَرْفِ في مُلازَمَةِ لَفْظٍ واحِدٍ لِأنَّهُ لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُصَغَّرُ بِخِلافِ حِينَ، ووَقْتٍ وزَمانٍ ومُدَّةٍ، ورَدَّهُ أبُو حَيّانَ بِما رَدَّ هو بِهِ عَلى مَن تَقَدَّمَ، وقالَ الفَرّاءُ: إنَّما بُنِيَ لِأنَّهُ نُقِلَ مِن فِعْلٍ ماضٍ وهو آنَ بِمَعْنى حانَ فَبَقِيَ عَلى بِنائِهِ اسْتِصْحابًا عَلى حَدِّ أنْهاكم عَنْ قِيلٍ وقالَ، ورُدَّ بِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ ألْ كَما لا تَدْخُلُ عَلى ما ذُكِرَ، وجازَ فِيهِ الإعْرابُ كَما جازَ فِيهِ، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ مُعْرَبٌ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: كَأنَّهُما مِلَآنِ لَمْ يَتَغَيَّرا. بِكَسْرِ النُّونِ أيْ مِنَ الآنِ فَحُذِفَتِ النُّونُ والهَمْزَةُ وجُرَّ فَدَلَّ عَلى أنَّهُ مُعْرَبٌ وضَعُفَ بِاحْتِمالِ أنْ تَكُونَ الكَسْرَةُ كَسْرَةَ بِناءٍ ويَكُونُ في بِناءِ الآنِ لُغَتانِ: الفَتْحُ والكَسْرُ كَما في شَتّانَ إلّا أنَّ الفَتْحَ أكْثَرُ وأشْهَرُ، وفي شَرْحِ الألْفِيَّةِ لِابْنِ الصّائِغِ أنَّ الَّذِي قالَ: إنَّ أصْلَهُ أوانٍ يَقُولُ: بِإعْرابِهِ كَما أنَّ وأْنًا مُعْرَبٌ.
واخْتارَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ القَوْلَ بِإعْرابِهِ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِبِنائِهِ عِلَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ فَهو عِنْدَهُ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وإنْ دَخَلَتْ مِن جُرَّ وخُرُوجُهُ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ غَيْرُ ثابِتٍ، وفي الِاسْتِدْلالِ بِالحَدِيثِ السّابِقِ مَقالٌ، وأيّامّا كانَ فَهو هُنا مُتَعَلِّقٌ –بِحَصْحَصَ- أيْ حَصْحَصَ الحَقُّ في هَذا الوَقْتِ ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لا أنَّهُ راوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، وإنَّما قالَتْ ذَلِكَ بَعْدَ اعْتِرافِها تَأْكِيدًا لِنَزاهَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكَذا قَوْلُها: ﴿وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ في قَوْلِهِ حِينَ افْتَرَيْتُ عَلَيْهِ ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ قِيلَ: إنَّ الَّذِي دَعاها لِذَلِكَ كُلِّهِ التَّوَخِّي لِمُقابَلَةِ الِاعْتِرافِ حَيْثُ لا يُجْدِي الإنْكارُ بِالعَفْوِ، وقِيلَ: إنَّها لَمّا تَناهَتْ في حُبِّهِ لَمْ تُبالِ بِانْتِهاكِ سَتْرِها وظُهُورِ سِرِّها، وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنَّها لَمْ تُرِدْ بِقَوْلِها: (الآنَ) إلَخْ مُجَرَّدَ ظُهُورِ ما ظَهَرَ بِشَهادَةِ النِّسْوَةِ مِن مُطْلَقِ نَزاهَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيما أحاطَ بِهِ عِلْمُهُنَّ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنَزاهَتِهِ في سائِرِ المَواطِنِ خُصُوصًا فِيما وقَعَ فِيهِ التَّشاجُرُ بِمَحْضَرِ العَزِيزِ ولا بَحَثَ عَنْ حالِ نَفْسِها وما صَنَعَتْ في ذَلِكَ بَلْ أرادَتْ ظُهُورَ ما هو مُتَحَقِّقٌ في نَفْسِ الأمْرِ وثُبُوتَهُ مِن نَزاهَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في مَحَلِّ النِّزاعِ وخِيانَتَها، ولِهَذا قالَتْ: ﴿أنا راوَدْتُهُ﴾ إلَخْ، وأرادَتْ –بِالآنَ- زَمانَ تَكَلُّمِها بِهَذا الكَلامِ لا زَمانَ شَهادَتِهِنَّ اهـ فافْهَمْ وتَأمَّلْ، هَلْ تَرى فَوْقَ هَذِهِ المَرْتَبَةِ نَزاهَةً حَيْثُ لَمْ يَتَمالَكِ الخُصَماءُ مِنَ الشَّهادَةِ بِها عَلى أتَمِّ وجْهٍ.
والفَضْلُ ما شَهِدَتْ بِهِ الخُصَماءُ.
ولَيْتَ مَن نَسَبَ إلَيْهِ السُّوءَ –وحاشاهُ- كانَ عِنْدَهُ عُشْرُ مِعْشارِ ما كانَ
صفحة 261
عِنْدَ أُولَئِكَ النِّسْوَةِ الشّاهِداتِ مِنَ الإنْصافِ
12:52Page 241
ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢
That is so he [i.e., al-ʿAzeez] will know that I did not betray him in [his] absence and that Allāh does not guide the plan of betrayers.
﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى التَّثَبُّتِ مَعَ ما تَلاهُ مِنَ القِصَّةِ أجْمَعَ فَهو مِن كَلامِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَعَلَهُ فَذْلَكَةً مِنهُ لِما نَهَضَ لَهُ أوَّلًا مِنَ التَّشَمُّرِ لِطَهارَةِ ذَيْلِهِ وبَراءَةِ ساحَتِهِ، وقَدْ حَكى اللَّهُ تَعالى ما وقَعَ مِن ذَلِكَ طِبْقَ الوُجُودِ مَعَ رِعايَةِ ما عَلَيْهِ دَأْبُ القُرْآنِ مِنَ الإيجازِ كَحَذْفِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَأنْهاهُ مَقالَةَ يُوسُفَ فَأحْضَرَهُنَّ سائِلًا قالَ: ﴿ما خَطْبُكُنَّ﴾ إلَخْ، وكَذَلِكَ كَما قِيلَ في ﴿قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ﴾ إلَخْ، وكَذَلِكَ هَذا أيْضًا لِأنَّ المَعْنى فَرَجَعَ إلَيْهِ الرَّسُولُ قائِلًا فَتَّشَ المَلِكُ عَنْ كُنْهِ الأمْرِ وبانَ لَهُ جَلِيَّةَ الحَقِّ مِن عِصْمَتِكَ وأنَّكَ لَمْ تَرْجِعْ في ذَلِكَ المَقامِ الدَّحْضِ بِمَسِّ مَلامٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ العَزِيزُ ﴿أنِّي لَمْ أخُنْهُ﴾ في حُرْمَتِهِ ﴿بِالغَيْبِ﴾ أيْ بِظَهْرِ الغَيْبِ، وقِيلَ: ضَمِيرُ (يَعْلَمَ) لِلْمَلِكِ، وضَمِيرُ (أخُنْهُ) لِلْعَزِيزِ، وقِيلَ: لِلْمَلِكِ أيْضًا لِأنَّ خِيانَةَ وزِيرِهِ خِيانَةٌ لَهُ، والباءُ إمّا لِلْمُلابَسَةِ أوْ لِلظَّرْفِيَّةِ، وعَلى الأوَّلِ هو حالٌ مِن فاعِلِ ﴿أخُنْهُ﴾ أيْ تَرَكْتُ خِيانَتَهُ وأنا غائِبٌ عَنْهُ، أوْ مِن مَفْعُولِهِ أيْ وهو غائِبٌ عَنِّي وهُما مُتَلازِمانِ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنهُما ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وعَلى الثّانِي فَهو ظَرْفُ لَغْوٍ لِما عِنْدَهُ أيْ ﴿لَمْ أخُنْهُ﴾ بِمَكانِ الغَيْبِ وراءَ الأسْتارِ والأبْوابِ المُغْلَقَةِ، ويَحْتَمِلُ الحالِيَّةَ أيْضًا ﴿وأنَّ اللَّهَ﴾ أيْ ولِيَعْلَمَ أنَّ اللَّهَ تَعالى.
﴿لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ أيْ لا يُنْفِذُهُ ولا يُسَدِّدُهُ بَلْ يُبْطِلُهُ ويُزْهِقُهُ فَهِدايَةُ الكَيْدِ مَجازٌ عَنْ تَنْفِيذِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ لا يَهْدِي الخائِنِينَ بِسَبَبِ كَيْدِهِمْ فَأوْقَعَ الهِدايَةَ المَنفِيَّةَ عَلى الكَيْدِ وهي واقِعَةٌ عَلَيْهِمْ تَجَوُّزًا لِلْمُبالَغَةِ لِأنَّهُ إذا لَمْ يُهْدَ السَّبَبَ عُلِمَ مِنهُ عَدَمُ هِدايَةِ مُسَبِّبِهِ بِالطَّرِيقِ الأُولى، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِامْرَأةِ العَزِيزِ في خِيانَتِها أمانَتَهُ، وبِهِ في خِيانَتِهِ أمانَةَ اللَّهِ تَعالى حِينَ ساعَدَها عَلى حَبْسِهِ بَعْدَما رَأوُا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى نَزاهَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِأمانَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى مَعْنى لَوْ كُنْتُ خائِنًا لَما هَدى اللَّهُ تَعالى كَيْدِي ولا سَدَّدَهُ، وتُوهِمُ عِبارَةُ بَعْضِهِمْ عَدَمَ اجْتِماعِ التَّأْكِيدِ والتَّعْرِيضِ، والحَقُّ أنَّهُ لا مانِعَ مِن ذَلِكَ، وأرادَ بِكَيْدِهِ تَشَمُّرَهُ وثَباتَهُ ذَلِكَ، وتَسْمِيَتُهُ كَيْدًا عَلى فَرْضِ الخِيانَةِ عَلى بابِها حَقِيقَةٌ كَما لا يَخْفى، فَما في الكَشْفِ مِن أنَّهُ سَمّاهُ كَيْدًا اسْتِعارَةٌ أوْ مُشاكَلَةٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: إنَّ ضَمِيرَ (يَعْلَمُ) و﴿لَمْ أخُنْهُ﴾ لِلَّهِ تَعالى أيْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنِّي لَمْ أعْصِهِ أيْ لِيُظْهِرَ أنِّي غَيْرُ عاصٍ ويُكْرِمَنِي بِهِ ويَصِيرُ سَبَبَ رَفْعِ مَنزِلَتِي، ولِيُظْهِرَ أنَّ كَيْدَ الخائِنِ لا يَنْفُذُ وأنَّ العاقِبَةَ لِلْمُطِيعِ لا لِلْعاصِي فَهو نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ﴾ ولَهُ نَظائِرُ أُخَرُ في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ وأمّا غَيْرُهُ فَلَمْ يَرِدْ في الكِتابِ العَزِيزِ، وفِيهِ نَوْعُ إيهامٍ التَّحاشِي عَنْهُ أحْسَنُ عَلى أنَّ المَقامَ لِما تَقَدَّمَ أدْعى.
(تَمَّ الجُزْءُ الثّانِيَ عَشَرَ ويَلِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الجُزْءُ الثّالِثَ عَشَرَ وأوَّلُهُ ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ ) .
12:53Page 242
۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣
And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."1
صفحة 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ أيْ أُنَزِّهُها عَنِ السُّوءِ قالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَضْمًا لِنَفْسِهِ البَرِيَّةِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ وتَواضُعًا لِلَّهِ تَعالى وتَحاشِيًا عَنِ التَّزْكِيَةِ والإعْجابِ بِحالِها عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ» أوْ تَحْدِيثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى وإبْرازًا لِسِرِّهِ المَكْنُونِ في شَأْنِ أفْعالِ العِبادِ أيْ أُنَزِّهُها مِن حَيْثُ هي هي ولا أُسْنِدُ هَذِهِ الفَضِيلَةَ إلَيْها بِمُقْتَضى طَبْعِها مِن غَيْرِ تَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بَلْ إنَّما ذَلِكَ بِتَوْفِيقِهِ جَلَّ شَأْنُهُ ورَحْمَتُهُ وقِيلَ: إنَّهُ أشارَ بِذَلِكَ إلى أنَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لَمْ يَكُنْ لِعَدَمِ المَيْلِ الطَّبِيعِيِّ بَلْ لِخَوْفِ اللَّهِ تَعالى ﴿إنَّ النَّفْسَ﴾ البَشَرِيَّةَ الَّتِي مِن جُمْلَتِها نَفْسِي في حَدِّ ذاتِها ﴿لأمّارَةٌ﴾ لَكَثِيرَةُ الأمْرِ ﴿بِالسُّوءِ﴾ أيْ بِجِنْسِهِ والمُرادُ أنَّها كَثِيرَةُ المَيْلِ إلى الشَّهَواتِ مُسْتَعْمِلَةٌ في تَحْصِيلِها القُوى والآلاتِ وفي كَثِيرٍ مِنَ التَّفاسِيرِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا حِينَ هَمَمْتَ فَقالَ: ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ .. إلَخْ وقَدْ أخْرَجَهُ الحاكِمُ في تارِيخِهِ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِلَفْظٍ قَرِيبٍ مِن هَذا عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا ورَوى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وحَكِيمِ بْنِ جابِرٍ والحَسَنِ وغَيْرِهِمْ وهو إنْ صَحَّ يُحْمَلُ الهَمُّ فِيهِ عَلى المَيْلِ الصّادِرِ عَنْ طَرِيقِ الشَّهْوَةِ البَشَرِيَّةِ لا عَنْ طَرِيقِ العَزْمِ والقَصْدِ وقِيلَ: لا مانِعَ مِن أنْ يُحْمَلَ عَلى الثّانِي ويُقالَ: إنَّهُ صَغِيرَةٌ وهي تَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ويَلْتَزِمُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ إذْ ذاكَ نَبِيًّا والزَّمَخْشَرِيُّ جَعَلَ ذَلِكَ وما أشْبَهُهُ مِن تَلْفِيقِ المُبْطِلَةِ وبُهْتِهِمْ عَلى اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ وارْتَضاهُ وهو الحَرِيُّ بِذَلِكَ ابْنُ المُنِيرِ وعَرَّضَ بِالمُعْتَزِلَةِ بِقَوْلِهِ: وذَلِكَ شَأْنُ المُبْطِلَةِ مِن كُلِّ طائِفَةٍ إلّا ما رَحِمَ رَبِّي قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الجُمْهُورُ عَلى أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ و( ما ) مَصْدَرِيَّةٌ أيْ لَكِنَّ رَحْمَةَ رَبِّي هي الَّتِي تَصْرِفُ عَنْها السُّوءَ عَلى حَدِّ ما جُوِّزَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولا هم يُنْقَذُونَ﴾ ﴿إلا رَحْمَةً مِنّا﴾ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مِن أعَمِّ الأوْقاتِ و( ما ) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ زَمانِيَّةٌ أيْ هي أمّارَةٌ بِالسُّوءِ في كُلِّ وقْتٍ إلّا في وقْتِ رَحْمَةِ رَبِّي وعِصْمَتِهِ والنَّصْبُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ لا عَلى الِاسْتِثْناءِ كَما تُوُهِّمَ لَكِنَّ فِيهِ التَّفْرِيغَ في الإثْباتِ والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ إلّا بَعْدَ النَّفْيِ أوْ شِبْهِهِ نَعَمْ أجازَهُ بَعْضُهم في الإثْباتِ إنِ اسْتَقامَ المَعْنى كَقَرَأْتُ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ وأوْرَدَ عَلى هَذا بِأنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ كَوْنُ نَفْسِ يُوسُفَ وغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مائِلَةً إلى الشَّهَواتِ في أكْثَرِ الأوْقاتِ إلّا أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى ما قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِناءً عَلى جَوازِ ما ذُكِرَ قَبْلَها أوْ يُرادُ جِنْسُ النَّفْسِ لا كُلَّ واحِدَةٍ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّ الأخِيرَ غَيْرُ ظاهِرٍ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مِعْيارُ العُمُومِ ولا يَرِدُ ما ذُكِرَ رَأْسًا لِأنَّ المُرادَ هَضْمُ النَّوْعِ البَشَرِيِّ اعْتِرافًا بِالعَجْزِ لَوْلا العِصْمَةُ عَلى أنَّ وقْتَ الرَّحْمَةِ قَدْ يَعُمُّ العُمُرَ كُلَّهُ لِبَعْضِهِمْ. اهَـ. ولَعَلَّ الأوْلى الِاقْتِصارُ عَلى ما في حَيِّزِ العِلاوَةِ فَتَأمَّلْ وأنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مِنَ النَّفْسِ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في أمّارَةٍ الرّاجِعِ إلَيْها
صفحة 3
أيْ كُلُّ نَفْسٍ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّا الَّتِي رَحِمَها اللَّهُ تَعالى وعَصَمَها عَنْ ذَلِكَ كَنَفْسِي أوْ مِن مَفْعُولِ أمّارَةٍ المَحْذُوفِ أيْ أمّارَةٌ صاحِبَها إلّا ما رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى وفِيهِ وُقُوعُ ( ما ) عَلى مَن يَعْقِلُ وهو خِلافُ الظّاهِرِ ولْيُنْظَرِ الفَرْقُ في ذَلِكَ بَيْنَهُ وبَيْنَ انْقِطاعِ الِاسْتِثْناءِ ﴿إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . (53) . عَظِيمُ المَغْفِرَةِ فَيَغْفِرُ ما يَعْتَرِي النُّفُوسَ بِمُقْتَضى طِباعِها ومُبالِغٌ في الرَّحْمَةِ فَيَعْصِمُها مِنَ الجَرَيانِ عَلى مُوجَبِ ذَلِكَ والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ مَعَ التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ لِتَرْبِيَةِ مَبادِئِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ ولَعَلَّ تَقْدِيمَ ما يُفِيدُ الأُولى عَلى ما يُفِيدُ الثّانِيَةُ لِأنَّ التَّخْلِيَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ وذَهَبَ الجُبّائِيُّ واسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ إلى أنَّ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ إلى هُنا مِن كَلامِ امْرَأةِ العَزِيزِ والمَعْنى ذَلِكَ الإقْرارُ والِاعْتِرافُ بِالحَقِّ لِيَعْلَمَ يُوسُفُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ ولَمْ أكْذِبْ عَلَيْهِ في حالِ غَيْبَتِهِ وما أُبَرِّئُ نَفْسِي مَعَ ذَلِكَ مِنَ الخِيانَةِ حَيْثُ قُلْتُ ما قُلْتُ وفَعَلْتُ بِهِ ما فَعَلْتُ إنَّ كُلَّ نَفْسٍ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّا نَفْسًا رَحِمَها اللَّهُ تَعالى بِالعِصْمَةِ كَنَفْسِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّ رَبِّي غَفُورٌ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ واعْتَرَفَ بِهِ رَحِيمٌ لَهُ وتَعَقَّبَ ذَلِكَ صاحِبُ الكَشْفِ بِأنَّهُ لَيْسَ مُوجِبُهُ إلّا ما تُوُهِّمَ مِنَ الِاتِّصالِ الصُّورِيِّ ولَيْسَ بِذاكَ ومِن أيْنَ لَها أنْ تَقُولَ: ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ بَعْدَ ما وضَحَ ولا كَشِيَةِ الأبْلَقِ أنَّها أُمُّها يَرْجِعُ إلَيْها طَمُّها ورَمُّها.
ومِنَ النّاسِ مَنِ انْتَصَرَ لَهُ بِأنَّ أمْرَ التَّعْلِيلِ ظاهِرٌ عَلَيْهِ وهو عَلى تَقْدِيرِ جَعْلِهِ مِن كَلامِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ غَيْرُ ظاهِرٍ لِأنَّ عِلْمَ العَزِيزِ بِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنهُ ما قَرَفَ بِهِ إنَّما يَسْتَدْعِي التَّفْتِيشَ مُطْلَقًا لا خُصُوصَ تَقْدِيمِهِ عَلى الخُرُوجِ حِينَ طَلَبَهُ المَلِكُ والظّاهِرُ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ جَعْلُهُ لَهُ وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ لِيَظْهَرَ عِلْمُهُ عَلى أتَمِّ وجْهٍ وهو يَسْتَدْعِي الخُصُوصَ ويُساعِدُ عَلى إرادَةِ ظُهُورِ العِلْمِ أنَّ أصْلَ العِلْمِ كانَ حاصِلًا لِلْعَزِيزِ قَبْلُ حِينَ شَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها وفِيهِ نَظَرٌ ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ في التَّثَبُّتِ وتَقْدِيمِ التَّفْتِيشِ عَلى الخُرُوجِ مِن مُراعاةِ حُقُوقِ العَزِيزِ ما فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مِن جِنْسِهِ قَبْلَ ظُهُورِ بُطْلانِ ما جَعَلَهُ سَبَبًا لَهُ مَعَ أنَّ المَلِكَ دَعاهُ إلَيْهِ ويَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ عِلْمُهُ بِأنَّهُ لَمْ يَخُنْهُ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا عَنْ خِيانَتِهِ في أهْلِهِ لِظُهُورِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا لَمْ يُقْدِمْ عَلى ما عَسى أنْ يُتَوَهَّمَ أنَّهُ نَقْضٌ لِما أبْرَمَهُ مَعَ قُوَّةِ الدّاعِي وتَوَفُّرِ الدَّواعِي فَهو بِعَدَمِ الإقْدامِ عَلى غَيْرِهِ أجْدَرُ وأحْرى فالعِلَّةُ لِلتَّثَبُّتِ مَعَ ما تَلاهُ مِنَ القِصَّةِ هي قَصْدُ حُصُولِ العِلْمِ بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ مِنهُ ما يَخُونُ بِهِ كائِنًا ما كانَ مَعَ ما عُطِفَ عَلَيْهِ وذَلِكَ العِلْمُ إنَّما يَتَرَتَّبُ عَلى ما ذُكِرَ عَلى التَّفْتِيشِ ولَوْ بَعْدَ الخُرُوجِ كَما لا يَخْفى أوْ يُقالُ: إنَّ المُرادَ لِيَجْرِيَ عَلى مُوجِبِ العِلْمِ بِما ذُكِرَ بِناءً عَلى التِزامِ أنَّهُ كانَ قَبْلَ ذَلِكَ عالِمًا بِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلى مُوجِبِ عِلْمِهِ وإلّا لَما حَبَسَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَتَلافى تَقْصِيرُهُ بِالإعْراضِ عَنْ تَقْبِيحِ أمْرِهِ أوْ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ لِيَحْظى عِنْدَ المَلِكِ ويُعَظِّمَهُ النّاسُ فَتَيْنَعُ مِن دَعْوَتِهِ أشْجارُها وتَجْرِي في أوْدِيَةِ القُلُوبِ أنْهارُها ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلى تَقْدِيمِ التَّفْتِيشِ كَما فَعَلَ ولَيْسَ ذَلِكَ مِمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَلِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَثِيرًا ما يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ في مَبادِي أمْرِهِمْ وقَدْ كانَ نَبِيُّنا ﷺ يُعْطِي الكافِرَ إذا كانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ ما يُعْطِيهِ تَرْوِيجًا لِأمْرِهِ وإذا حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِصاحِبِهِ النّاجِي ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ عَلى مِثْلِ هَذا كَما فَعَلَ أبُو حَيّانَ تَناسَبَ طَرَفا الكَلامِ أشَدَّ تَناسُبٍ وكَذا لَوْ حُمِلَ ذاكَ عَلى ما اقْتَضاهُ ظاهِرُ الكَلامِ وتَضافَرَتْ عَلَيْهِ الأخْبارُ.
وقِيلَ هُنا: إنَّ ذَلِكَ لِئَلّا يُقَبِّحَ العَزِيزُ أمْرَهُ عِنْدَ المَلِكِ تَمَحُّلًا لِإمْضاءِ ما قَضاهُ ويَكُونُ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ السَّعْيِ في تَحْقِيقِ المُقْتَضى لِخَلاصِهِ وهَذا مِن قَبِيلِ التَّشْمِيرِ لِرَفْعِ المانِعِ لَكِنَّهُ مِمّا لا يَلِيقُ بِجَلالَةِ شَأْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
صفحة 4
ولَعَلَّ الدُّعاءَ بِالمَغْفِرَةِ في الخَبَرِ السّالِفِ عَلى هَذا إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ ويُقالُ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما لَمْ يُعاتَبْ عَلَيْهِ كَما عُوتِبَ عَلى الأوَّلِ لِكَوْنِهِ دُونَهُ مَعَ أنَّهُ قَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبى ولا يَخْفى أنَّ عَوْدَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما يَسْتَدْعِي أدْنى عِتابٍ بِالنِّسْبَةِ إلى مَنصِبِهِ بَعْدَ أنْ جَرى ما جَرى في غايَةِ البُعْدِ ومِن هُنا قِيلَ: الأوْلى أنْ يُجْعَلَ ما تَقَدَّمَ كَما تَقَدَّمَ ويُحْمَلُ هَذا عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أرادَ بِهِ تَمْهِيدَ أمْرِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ تَعالى جَبْرًا لِما فَعَلَ قَبْلُ واتِّباعًا لِخِلافِ الأوْلى بِالنَّظَرِ إلى مَقامِهِ بِالأوْلى وقِيلَ: في وجْهِ التَّعْلِيلِ غَيْرُ ذَلِكَ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّ هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ وتَأْخِيرِهِ وذَهَبَ إلى أنَّهُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ .. إلَخْ ويَرِدُ عَلى ظاهِرِهِ ما لا يَخْفى فَتَأمَّلْ جَمِيعَ ما ذَكَرْناهُ لِتَكُونَ عَلى بَصِيرَةٍ مِن أمْرِكَ وفي رِوايَةِ البَزِّيِّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وقالُونَ عَنْ نافِعٍ أنَّهُما قَرَآ ( بِالسَّوِّ ) عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا
12:54Page 242
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤
And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."
﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ﴾ أجْعَلْهُ خالِصًا لِنَفْسِي وخاصًّا بِي ﴿فَلَمّا كَلَّمَهُ﴾ في الكَلامِ إيجازٌ أيْ فَأتَوْا بِهِ فَلَمّا .. إلَخْ وحُذِفَ ذَلِكَ لِلْإيذانِ بِسُرْعَةِ الإتْيانِ فَكَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأمْرِ بِإحْضارِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ والخِطابُ مَعَهُ زَمانٌ أصْلًا ولَمْ يَكُنْ حاضِرًا مَعَ النِّسْوَةِ في المَجْلِسِ كَما زَعَمَهُ بَعْضٌ وجَعَلَ المُرادَ مِن هَذا الأمْرِ قَرِّبُوهُ إلَيَّ والضَّمِيرُ المُسْتَكِنُ في ( كَلَّمَهَ ) لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ والبارِزُ لِلْمَلِكِ أيْ فَلَمّا كَلَّمَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ المَلِكَ إثْرَ ما أتاهُ فاسْتَنْطَقَهُ ورَأى حُسْنَ مَنطِقِهِ بِما صَدَّقَ الخَبَرُ الخَبَرَ واسْتَظْهَرَ في البَحْرِ كَوْنَ الضَّمِيرِ الأوَّلِ لِلْمَلِكِ والثّانِي لِيُوسُفَ أيْ فَلَمّا كَلَّمَهُ المَلِكُ ورَأى حُسْنَ جَوابِهِ ومُحاوَرَتِهِ ﴿قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ﴾ ذُو مَكانَةٍ ومَنزِلَةٍ رَفِيعَةٍ ﴿أمِينٌ﴾ . (54) . مُؤْتَمَنٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وقِيلَ: آمِنٌ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ والوَصْفُ بِالأمانَةِ هو الأبْلَغُ في الإكْرامِ و﴿اليَوْمَ﴾ لَيْسَ بِمِعْيارٍ لِلْمَكانَةِ والأمانَةِ بَلْ هو آنُ التَّكَلُّمِ والمُرادُ تَحْدِيدُ مَبْدَئِهِما احْتِرازًا عَنْ كَوْنِهِما بَعْدَ حِينٍ وفي اخْتِيارِ لَدَيَّ عَلى عِنْدَ ما لا يَخْفى مِنَ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وكَذا في اسْمِيَّةِ الجُمْلَةِ وتَأْكِيدِها رُوِيَ أنَّ الرَّسُولَ جاءَهُ فَقالَ لَهُ: أجِبِ المَلِكَ الآنَ بِلا مُعاوَدَةٍ وألْقِ عَنْكَ ثِيابَ السِّجْنِ واغْتَسِلْ والبَسْ ثِيابًا جُدُدًا فَفَعَلَ فَلَمّا قامَ لِيَخْرُجَ دَعا لِأهْلِ السِّجْنِ اللَّهُمَّ عَطِّفْ عَلَيْهِمْ قُلُوبَ الأخْيارِ ولا تُعَمِّ عَلَيْهِمُ الأخْبارَ فَهم أعْلَمُ النّاسِ بِالأخْبارِ في كُلِّ بَلَدٍ ثُمَّ خَرَجَ فَكُتِبَ عَلى البابِ هَذِهِ مَنازِلُ البَلْوى وقُبُورُ الأحْياءِ وشَماتَةُ الأعْداءِ وتَجْرِبَةُ الأصْدِقاءِ فَلَمّا وصَلَ إلى بابِ المَلِكِ قالَ: حَسْبِي رَبِّي مِن دُنْيايَ وحَسْبِي رَبِّي مِن خَلْقِهِ عَزَّ جارُكَ وجَلَّ ثَناؤُكَ ولا إلَهَ غَيْرُكَ فَلَمّا دَخَلَ عَلى المَلِكِ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِخَيْرِكَ مِن خَيْرِهِ وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّهِ وشَرِّ غَيْرِهِ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالعَرَبِيَّةِ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: ما هَذا اللِّسانُ فَقالَ: لِسانُ عَمِّي إسْماعِيلَ ثُمَّ دَعا لَهُ بِالعِبْرانِيَّةِ فَقالَ لَهُ: وما هَذا اللِّسانُ أيْضًا فَقالَ: هَذا لِسانُ آبائِي وكانَ المَلِكُ يَعْرِفُ سَبْعِينَ لِسانًا فَكَلَّمَهُ بِها فَأجابَهُ بِجَمِيعِها فَتَعَجَّبَ مِنهُ وقالَ: أيُّها الصِّدِّيقُ إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَ رُؤْيايَ مِنكَ فَحَكاها عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ طِبْقَ ما رَأى لَمْ يَخْرِمْ مِنها حَرْفًا فَقالَ المَلِكُ: أعْجَبُ مِن تَأْوِيلِكَ إيّاها مَعْرِفَتُكَ لَها فَأجْلَسَهُ مَعَهُ عَلى السَّرِيرِ وفَوَّضَ إلَيْهِ أمْرَهُ وقِيلَ: إنَّهُ أجْلَسَهُ قَبْلَ أنْ يَقُصَّ الرُّؤْيا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرُوا أنَّ قِطْفِيرَ هَلَكَ في تِلْكَ اللَّيالِي وأنَّ المَلِكَ زَوَّجَ يُوسُفَ امْرَأتَهُ راعِيلَ فَقالَ لَها حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ: ألَيْسَ هَذا خَيْرًا مِمّا كُنْتِ تُرِيدِينَ فَقالَتْ: أيُّها الصِّدِّيقُ لا تَلُمْنِي فَإنِّي كُنْتُ امْرَأةً
صفحة 5
كَما تَرى حَسْناءَ جَمْلاءَ ناعِمَةً في مُلْكٍ ودُنْيا وكانَ صاحِبِي لا يَأْتِي النِّساءَ وكُنْتَ كَما جَعَلَكَ اللَّهُ تَعالى في حُسْنِكَ وهَيْئَتِكَ فَغَلَبَتْنِي نَفْسِي عَلى ما رَأيْتَ فَيَزْعُمُونَ أنَّهُ وجَدَها عَذْراءَ فَأصابَها فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلَيْنِ أفْراثِيمَ ومِيشا.
أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ وهْبٍ قالَ: أصابَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ حاجَةً فَقِيلَ لَها: لَوْ أتَيْتِ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ فَسَأْلَتِيهِ فاسْتَشارَتِ النّاسَ في ذَلِكَ فَقالُوا: لا تَفْعَلِي فَإنّا نَخافُهُ عَلَيْكِ قالَتْ: كَلّا إنِّي لا أخافُ مِمَّنْ يَخافُ اللَّهَ تَعالى فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فَرَأتْهُ في مُلْكِهِ فَقالَتِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ العَبِيدَ مُلُوكًا بِطاعَتِهِ ثُمَّ نَظَرَتْ إلى نَفْسِها فَقالَتِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ المُلُوكَ عَبِيدًا بِمَعْصِيَتِهِ فَقَضى لَها جَمِيعَ حَوائِجِها ثُمَّ تَزَوَّجَها بِكْرًا، الخَبَرَ.
وفِي رِوايَةٍ أنَّها تَعَرَّضَتْ لَهُ في الطَّرِيقِ فَقالَتْ ما قالَتْ فَعَرَفَها فَتَزَوَّجَها فَوَجَدَها بِكْرًا وكانَ زَوْجُها عِنِّينًا وشاعَ عِنْدَ القَصّاصِ أنَّها عادَتْ شابَّةً بِكْرًا إكْرامًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ما كانَتْ ثَيِّبًا غَيْرَ شابَّةٍ وهَذا مِمّا لا أصْلَ لَهُ وخَبَرُ تَزَوُّجِها أيْضًا مِمّا لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ وعَلى فَرْضِ ثُبُوتِ التَّزْوِيجِ فَظاهِرُ خَبَرِ الحَكِيمِ أنَّهُ إنَّما كانَ بَعْدَ تَعْيِينِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما عُيِّنَ لَهُ مِن أمْرِ الخَزائِنِ قِيلَ: ويُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى:
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences