Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Ar-Ra'd 13:8–10
13:8Page 250
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ اسْتِئْنافٌ جَوابًا عَنْ سُؤالِ مَن يَقُولُ: لِماذا لَمْ يُجابُوا إلى المُقْتَرَحِ فَتَنْقَطِعُ حُجَّتُهم ولَعَلَّهم يَهْتَدُونَ بِأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ مُدَبَّرٍ بِبالِغِ العِلْمِ ونافِذِ القُدْرَةِ لا عَنِ الجُزافِ واتِّباعِ آرائِهِمُ السِّخافِ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالهادِي هو اللَّهُ تَعالى ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ وابْنِ جُبَيْرٍ فالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ وتَوْجِيهُ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ أنَّهم لَمّا أنْكَرُوا الآياتِ عِنادًا لِكُفْرِهِمُ النّاشِئِ عَنِ التَّقْلِيدِ ولَمْ يَتَدَبَّرُوا الآياتِ قِيلَ: إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ هادٍ مُثْبِتٌ لِلْأيْمانِ في صُدُورِهِمْ صادٌّ لَهم عَنْ جُحُودِهِمْ فَإنَّ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ وهو سُبْحانَهُ القادِرُ عَلَيْهِ وعَلى هَذا قِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿اللَّهُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو اللَّهُ ويَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِهادٍ و﴿يَعْلَمُ﴾ جُمْلَةٌ مُقَرِّرَةٌ
صفحة 108
لِاسْتِقْلالِهِ تَعالى بِالهِدايَةِ كالعِلَّةِ لِذَلِكَ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جُمْلَةُ ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ﴾ مُقَرِّرَةً ويَكُونُ مِن بابِ إقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ المُضْمَرِ كَأنَّهُ هو تَعالى يَعْلَمُ أيْ ذَلِكَ الهادِيَ والأوَّلُ بَعِيدٌ جِدًّا وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي الضُّحى أنَّ المُنْذِرَ والهادِيَ هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ووَجْهُ ذَلِكَ بِأنَّ ﴿هادٍ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿مُنْذِرٌ﴾ و( لِكُلِّ قَوْمٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلْفاصِلَةِ وفي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى عُمُومِ رِسالَتِهِ ﷺ وشُمُولِ دَعَوْتِهِ وفِيهِ الفَصْلُ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ والنَّحْوِيُّونَ في جَوازِهِ مُخْتَلِفُونَ وقَدْ يُجْعَلُ ﴿هادٍ﴾ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ أيْ وهو هادٍ أوْ وأنْتَ هادٍ وعَلى الأوَّلِ فِيهِ التِفاتٌ وقالَ أبُو العالِيَةِ: الهادِي العَمَلُ وقالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسى: هو السّابِقُ إلى الهُدى ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ﴾ سابِقٌ سَبَقَهم إلى الهُدى قالَ أبُو حَيّانَ: وهَذا يَرْجِعُ إلى أنَّ الهادِيَ هو النَّبِيُّ لِأنَّهُ الَّذِي يَسْبِقُ إلى ذَلِكَ وعَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ القائِدُ إلى الخَيْرِ أوْ إلى الشَّرِّ والكُلُّ كَما تَرى وقالَتِ الشِّيعَةُ: إنَّهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ ورَوَوْا في ذَلِكَ أخْبارًا وذَكَرَ ذَلِكَ القُشَيْرِيُّ مِنّا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾ الآيَةَ وضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلى صَدْرِهِ فَقالَ: أنا المُنْذِرُ وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى مَنكِبِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ فَقالَ: أنْتَ الهادِي يا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي المُهْتَدُونَ مِن بَعْدِي» وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ المُسْنَدِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ عَساكِرَ أيْضًا عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ المُنْذِرُ وأنا الهادِي وفي لَفْظٍ والهادِي رَجُلٌ مِن بَنِي هاشِمٍ يَعْنِي نَفْسَهُ.
واسْتَدَلَّ بِذَلِكَ الشِّيعَةُ عَلى خِلافَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلا فَصْلٍ وأُجِيبَ بِأنّا لا نُسَلِّمُ صِحَّةَ الخَبَرِ وتَصْحِيحُ الحاكِمِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الِاعْتِبارِ عِنْدَ أهْلِ الأثَرِ ولَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى ما تَضَمَّنَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ عَلى أنَّ قُصارى ما فِيهِ كَوْنُهُ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ بِهِ يَهْتَدِي المُهْتَدُونَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وذَلِكَ لا يَسْتَدْعِي إلّا إثْباتَ مَرْتَبَةِ الإرْشادِ وهو أمْرٌ والخِلافَةُ الَّتِي نَقُولُ بِها أمْرٌ لا تَلازُمَ بَيْنَهُما عِنْدَنا.
وقالَ بَعْضُهم: إنْ صَحَّ الخَبَرُ يَلْزَمُ القَوْلُ بِصِحَّةِ خِلافَةِ الثَّلاثَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم حَيْثُ دَلَّ عَلى أنَّهُ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ عَلى الحَقِّ فِيما يَأْتِي ويَذَرُ وأنَّهُ الَّذِي يُهْتَدى بِهِ وهو قَدْ بايَعَ أُولَئِكَ الخُلَفاءَ طَوْعًا ومَدَحَهم وأثْنى عَلَيْهِمْ خَيْرًا ولَمْ يَطْعَنْ في خِلافَتِهِمْ فَيَنْبَغِي الِاقْتِداءُ بِهِ والجَرْيُ عَلى سَنَنِهِ في ذَلِكَ ودُونَ إثْباتِ خِلافِ ما أظْهَرَ خَرْطُ القَتادِ وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّهُ ﷺ عَلى فَرْضٍ مِن صِحَّةِ الرِّوايَةِ إنَّما جَعَلَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ مِثالًا مِن عُلَماءِ الأُمَّةِ وهُداتِها إلى الدِّينِ فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: يا عَلِيُّ هَذا وصْفُكَ فَيَدْخُلُ الخُلَفاءُ الثَّلاثُ وسائِرُ عُلَماءِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم بَلْ وسائِرُ عُلَماءِ الأُمَّةِ وعَلَيْهِ فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ في القَدِيمِ والحَدِيثِ إلى ما شاءَ اللَّهُ تَعالى هُداةٌ دُعاةٌ إلى الخَيْرِ. اهَـ. وظاهِرُهُ أنَّهُ لَمْ يُحْمَلْ تَقْدِيمِ المَعْمُولِ في خَبَرِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما عَلى الحَصْرِ الحَقِيقِيِّ وحِينَئِذٍ لا مانِعَ مِنَ القَوْلِ بِكَثْرَةِ مَن يُهْتَدى بِهِ ويُؤَيِّدُ عَدَمَ الحَصْرِ ما جاءَ عِنْدَنا مِن قَوْلِهِ ﷺ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِن بَعْدِي أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ» وأخْبارٌ أُخَرُ مُتَضَمِّنَةٌ لِإثْباتِ مَن يُهْتَدى بِهِ غَيْرَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وأنا أظُنُّكَ لا تَلْتَفِتُ إلى التَّأْوِيلِ ولا تَعْبَأُ بِما قِيلَ وتَكْتَفِي بِمَنعِ صِحَّةِ الخَبَرِ وتَقُولُ لَيْسَ في الآيَةِ مِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَيْنُ ولا أثَرُ هَذا و( ما ) يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ يَعْلَمُ حَمْلَ كُلِّ أُنْثى مِن أيِّ الإناثِ كانَتْ والحَمْلُ عَلى هَذا بِمَعْنى المَحْمُولِ وأنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيِ
صفحة 109
الَّذِي تَحْمِلُهُ في بَطْنِها مِن حِينِ العُلُوقِ إلى زَمَنِ الوِلادَةِ بَعْدَ تَكامُلِ الخَلْقِ فَقَطْ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً و﴿يَعْلَمُ﴾ قِيلَ مُتَعَدِّيَةٌ إلى واحِدٍ فَهي عِرْفانِيَّةٌ ونُظِرَ فِيهِ بِأنَّ المَعْرِفَةَ لا يَصِحُّ اسْتِعْمالُها في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وهو ناشِئٌ مِن عَدَمِ المَعْرِفَةِ بِتَحْقِيقِ ذَلِكَ وقَدْ تَقَدَّمَ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً مُعَلَّقَةً لِيَعْلَمَ وهي مُبْتَدَأٌ أوْ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ والجُمْلَةُ سادَّةٌ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ أيْ يَعْلَمُ أيَّ شَيْءٍ تَحْمِلُ وعَلى أيِّ حالٍ هو مَنِ الأحْوال المُتَوارِدَةِ عَلَيْهِ طَوْرًا فَطَوْرًا ولا يَخْفى أنَّ هَذا خِلافَ الظّاهِرِ المُتَبادَرِ وكَما جُوِّزَ في ( ما ) هَذِهِ هَذِهِ الأوْجُهُ جُوِّزَتْ في بَعْدِها أيْضًا ووَجْهُ مُناسَبَةِ الآيَةِ لِما قَبْلَها قَدْ عَلِمَ مِمّا سَبَقَ وقِيلَ: وجْهُها أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ إنْكارُهُمُ البَعْثَ وكانَ مِن شُبَهِهِمْ تَفَرُّقُ الأجْزاءِ واخْتِلاطُ بَعْضِها بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لا يَتَهَيَّأُ الِامْتِيازُ بَيْنَها نَبَّهَ سُبْحانَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى إحاطَةِ عِلْمِهِ جَلَّ شَأْنُهُ إزاحَةً لَشُبْهَتِهِمْ وقِيلَ: وجْهُها أنَّهم لَمّا اسْتَعْجَلُوا بِالسَّيِّئَةِ نَبَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَلى إحاطَةِ عِلْمِهِ تَعالى لِيُفِيدَ أنَّهُ جَلَّتْ حِكْمَتُهُ إنَّما يُنَزِّلُ العَذابَ حَسْبَما يَعْلَمُ مِنَ المَصْلَحَةِ والحِكْمَةِ وفي مُصْحَفِأُبَيٍّ ومَرَّ ما قِيلَ في نَظِيرِهِ ( ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَضَعُ ) .
﴿وما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أيْ ما تَنْقُصُهُ وما تَزْدادُهُ في الجُثَّةِ كالخَدِيجِ والتّامِّ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وفي المُدَّةِ كالمَوْلُودِ في أقَلِّ مُدَّةِ الحَمْلِ والمَوْلُودِ في أكْثَرِها وفِيما بَيْنَهُما وهو رِوايَةٌ أُخْرى عَنِ الحَبْرِ قِيلَ: إنَّ الضَّحّاكَ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ وإنَّ هَرَمَ بْنَ حَيّانَ لِأرْبَعٍ ومِن ذَلِكَ سُمِّيَ هَرَمًا وإلى كَوْنِ أقْصى مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعَ سِنِينَ ذَهَبَ الشّافِعِيُّ وعِنْدَ مالِكٍ أقْصاها خَمْسٌ وعِنْدَ الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أقْصاها سَنَتانِ وهو المَرْوِيُّ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْها لا يَكُونُ الحَمْلُ أكْثَرَ مِن سَنَتَيْنِ قَدْرَ ما تَتَحَرَّكُ فَلَكَةُ مِغْزَلٍ وفي العَدَدِ كالواحِدِ فَما فَوْقَ قِيلَ: ونِهايَةُ ما عُرِفَ أرْبَعَةٌ فَإنَّهُ يُرْوى أنَّ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي نُمَيْرٍ القُرَشِيِّ كانَ رابِعَ أرْبَعَةٍ وهو الَّذِي وقَفَ عَلَيْهِ إمامُنا الأعْظَمُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وقالَ الشّافِعِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ: أخْبَرَنِي شَيْخٌ بِاليَمَنِ أنَّ امْرَأتَهُ ولَدَتْ بُطُونًا في كُلِّ بَطْنٍ خَمْسَةٌ وهَذا مِنَ النَّوادِرِ وقَدِ اتَّفَقَ مِثْلُهُ لَكِنَّ ما زادَ عَلى اثْنَيْنِ لِضَعْفِهِ لا يَعِيشُ إلّا نادِرًا.
وما يُحْكى أنَّهُ وُلِدَ لِبَعْضِهِمْ أرْبَعُونَ في بَطْنٍ واحِدَةٍ كُلٌّ مِنهم مِثْلُ الإصْبَعِ وأنَّهم عاشُوا كُلُّهم فالظّاهِرُ أنَّهُ كَذِبٌ وقِيلَ: المُرادُ نُقْصانُ دَمِ الحَيْضِ وازْدِيادُهُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَماعَةٍ وفِيهِ جَعْلُ الدَّمِ في الرَّحِمِ كالماءِ في الأرْضِ يَغِيضُ تارَةً ويَظْهَرُ أُخْرى وغاضَ جاءَ مُتَعَدِّيًا ولازِمًا كَنَقَصَ وكَذا ازْدادَ وهو مِمّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أهْلُ اللُّغَةِ فَإنْ جَعَلْتَهُما لازِمَيْنِ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ( ما ) مَوْصُولَةً أوْ مَوْصُوفَةً لِعَدَمِ العائِدِ وإسْنادُ الفِعْلَيْنِ كَيْفَما كانا إلى الأرْحامِ فَإنَّهُما عَلى اللُّزُومِ لِما فِيها وعَلى التَّعَدِّي لِلَّهِ جَلَّ شَأْنُهُ وعَظُمَ سُلْطانُهُ ﴿وكُلُّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ ﴿عِنْدَهُ﴾ سُبْحانَهُ ﴿بِمِقْدارٍ﴾ . (8) . بِقَدْرٍ لا يُجاوِزُهُ ولا يَنْقُصُ عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ فَإنَّ كُلَّ حادِثٍ مِنَ الأعْراضِ والجَواهِرِ لَهُ في كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِن مَراتِبَ التَّكْوِينِ ومَبادِيها وقْتٌ مُعَيَّنٌ وحالٌ مَخْصُوصٌ لا يَكادُ يُجاوِزُهُ ولَعَلَّ حالَ المَعْدُومِ مَعْلُومٌ بِالدَّلالَةِ إذا قُلْنا: إنَّ الشَّيْءَ هو المَوْجُودُ و( عِنْدَ ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِشَيْءٍ أوْ لِكُلٍّ و﴿بِمِقْدارٍ﴾ خَبَرُ ( كُلُّ ) وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن مِقْدارٍ وهو في الأصْلِ صِفَةٌ لَهُ لَكِنَّهُ لَمّا قُدِّمَ أُعْرِبَ حالًا وفاءً بِالقاعِدَةِ وأنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِما يَتَعَلَّقُ بِهِ الجارُّ والمُرادُ بِالعِنْدِيَّةِ الحُضُورُ العِلْمِيُّ بَلِ العِلْمُ الحُضُورِيُّ عَلى ما قِيلَ فَإنَّ تَحَقُّقَ الأشْياءِ في أنْفُسِها في أيِّ مَرْتَبَةٍ كانَتْ مِن مَراتِبِ الوُجُودِ
صفحة 110
والِاسْتِعْدادِ لِذَلِكَ عِلْمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى وقِيلَ: مَعْنى ( عِنْدَهُ ) في
13:9Page 250
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أيِ الغائِبِ عَنِ الحِسِّ ﴿والشَّهادَةِ﴾ أيِ الحاضِرِ لَهُ عَبَّرَ عَنْهُما بِهِما مُبالَغَةً.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الغَيْبَ السِّرُّ والشَّهادَةَ العَلانِيَةُ وقِيلَ: الأوَّلُ المَعْدُومُ والثّانِي المَوْجُودُ ونُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ: إنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ عَلى مَعْنى أنْ لا غَيْبَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ جَلَّ شَأْنُهُ والمَعْدُوماتُ مَشْهُودَةٌ لَهُ تَعالى بِناءً عَلى القَوْلِ بِرُؤْيَةِ المَعْدُومِ كَما بَرْهَنَ عَلَيْهِ الكُورانِيُّ في رِسالَةٍ ألَّفَها لِذَلِكَ ولا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِن مَزِيدِ الجَسارَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى والمُصادَمَةِ لِقَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ ولا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أنْ يَتَفَوَّهَ بِمِثْلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ الَّتِي تَقْشَعِرُّ مِن سَماعِها أبْدانُ المُؤْمِنِينَ نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُوَفِّقَنا لِلْوُقُوفِ عِنْدَ حَدِّنا ويَمُنَّ عَلَيْنا بِحُسْنِ الأدَبِ مَعَهُ سُبْحانَهُ ورُفِعَ ﴿عالِمُ﴾ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ( عالِمَ ) بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ وهَذا الكَلامُ كالدَّلِيلِ عَلى ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ﴾ .. إلَخِ ﴿الكَبِيرُ﴾ العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ دُونَهُ ﴿المُتَعالِ﴾ . (9) . المُسْتَعْلِي عَلى كُلِّ شَيْءٍ في ذاتِهِ وعِلْمِهِ وسائِرِ صِفاتِهِ سُبْحانَهُ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى الكَبِيرُ الَّذِي يَجِلُّ عَمّا نَعَتَهُ بِهِ الخَلْقُ مِن صِفاتِ المَخْلُوقِينَ ويَتَعالى عَنْهُ فَعَلى الأوَّلِ المُرادُ تَنْزِيهُهُ سُبْحانَهُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ عَنْ مُداناةِ شَيْءٍ مِنهُ وعَلى هَذا المُرادُ تَنْزِيهُهُ تَعالى عَمّا وصَفَهُ الكَفَرَةُ بِهِ فَهو رَدٌّ لَهم كَقَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ: إنَّ مَعْنى ﴿الكَبِيرُ المُتَعالِ﴾ بِالنِّسْبَةِ إلى مَرْدُوفِهِ وهو ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ هو العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي يَكْبُرُ عَنْ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ لِيَضُمَّ مَعَ العِلْمِ العَظَمَةَ والقُدْرَةَ بِالنَّظَرِ إلى ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ( ما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ) إلى آخِرِ ما يُفِيدُ التَّنْزِيهَ عَمّا يَزْعُمُهُ النَّصارى والمُشْرِكُونَ ورَفْعُ ﴿الكَبِيرُ﴾ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿عالِمُ﴾ مُبْتَدَأً وهو خَبَرُهُ
13:10Page 250
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ﴾ أخْفاهُ في نَفْسِهِ ولَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ وقِيلَ: تَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ دُونَ غَيْرِهِ ﴿ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ مَن يُقابِلُ ذَلِكَ بِالمَعْنَيَيْنِ ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ﴾ مُبالِغٌ في الإخْفاءِ كَأنَّهُ مُخْتَفٍ ﴿بِاللَّيْلِ﴾ وطالِبٌ لِلزِّيادَةِ ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ . (10) . أيْ ظافِرٌ فِيهِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وهو ما قالَ جَمْعٌ في الأصْلِ اسْمُ فاعِلٍ مِن سَرَبَ إذا ذَهَبَ في سِرْبِهِ أيْ طَرِيقِهِ ويَكُونُ بِمَعْنى تَصَرَّفَ كَيْفَ شاءَ قالَ الشّاعِرُ: .
إنِّي سَرَبْتُ وكُنْتُ غَيْرَ سُرُوبٍ وتَقْرُبُ الأحْلامُ غَيْرَ قَرِيبِ
وقالَ الآخَرُ: .
وكُلُّ أُناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ∗∗∗ ونَحْنُ خَلَعْنا قَيْدَهُ فَهو سارِبُ
أيْ فَهو مُتَصَرِّفٌ كَيْفَ شاءَ لا يُدْفَعُ عَنْ جِهَةٍ يَفْتَخِرُ بِعِزَّةِ قَوْمِهِ فَما ذَكَرَهُ الحَبْرُ لازِمٌ مَعْناهُ وقَرِينَتُهُ وُقُوعُهُ في مُقابَلَةِ مُسْتَخْفٍ والظّاهِرُ مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ أنَّهُ حَقِيقَةٌ في الظّاهِرِ ورَفْعُ ﴿سَواءٌ﴾ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ و( مَن ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ولَمْ يُثَنَّ الخَبَرُ لِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ وهو الآنَ بِمَعْنى مُسْتَوٍ ولَمْ يَجِئْ تَثْنِيَتُهُ في أشْهَرِ اللُّغاتِ وحَكى أبُو زَيْدٍ هُما سَواءانِ و﴿مِنكُمْ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ فِيهِ لا في ( أسَرَّ ) و( جَهَرَ ) لِأنَّ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ والصِّفَةِ لا يَتَقَدَّمُ عَلى المَوْصُولِ والمَوْصُوفِ وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَ ( سَواءٌ ) مُبْتَدَأً لِوَصْفِهِ بِمَنِّكم وما بَعْدَهُ الخَبَرُ وكَذا أعَرَبَ سِيبَوَيْهِ قَوْلَ العَرَبِ: سَواءٌ عَلَيْهِ الخَيْرُ والشَّرُّ وقَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ: إنَّ سِيبَوَيْهِ ضَعَّفَ ذَلِكَ
صفحة 111
بِأنَّهُ ابْتِداءٌ بِنَكِرَةٍ لا يَصِحُّ و( سارِبٌ ) عُطِفَ عَلى ( مَن ) كَأنَّهُ قِيلَ: سَواءٌ مِنكم إنْسانٌ هو مُسْتَخْفٍ وآخَرُ سارِبٌ والنُّكْتَةُ في زِيادَةِ هو في الأوَّلِ أنَّهُ الدّالُّ عَلى كَمالِ العِلْمِ فَناسَبَ زِيادَةَ تَحْقِيقِ وهو النُّكْتَةُ في حَذْفِ المَوْصُوفِ عَنْ سارِبٍ أيْضًا والوَجْهُ في تَقْدِيمِ ( أسَرَّ ) وإعْمالِهِ في صَرِيحِ القَوْلِ عَلى جَهْرِهِ وإعْمالِهِ في ضَمِيرِهِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَلى مُسْتَخْفٍ واسْتُشْكِلَ بِأنَّ ( سَواءٌ ) يَقْتَضِي ذِكْرَ شَيْئَيْنِ فَإذا كانَ ( سارِبٌ ) مَعْطُوفًا عَلى جُزْءِ الصِّلَةِ أوِ الصِّفَةِ لا يَكُونُ هُناكَ إلّا شَيْءٌ واحِدٌ ولا يَجِيءُ هَذا عَلى الأوَّلِ لِأنَّ المَعْنى ما عَلِمْتَ وأُجِيبَ بِأنَّ ( مَن ) عِبارَةٌ عَنِ الِاثْنَيْنِ كَما في قَوْلِهِ: .
تَعالَ فَإنْ عاهَدْتَنِي لا تَخُونُنِي ∗∗∗ نَكُنْ مِثْلَ مَن يا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ
فَكَأنَّهُ قِيلَ: سَواءٌ مِنكُمُ اثْنانِ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ قالَ في الكَشْفِ: وعَلى الوَجْهَيْنِ ( مَن ) مَوْصُوفَةٌ لا مَوْصُولَةٌ فَيُحْمَلُ الأُولَيانِ أيْضًا عَلى ذَلِكَ لِيَتَوافَقَ الكُلُّ وإيثارُها عَلى المَوْصُولَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ المَقْصُودَ الوَصْفُ فَإنَّ ذَلِكَ مُتَعَلِّقُ العِلْمِ وأمّا لَوْ قِيلَ: سَواءٌ الَّذِي أسَرَّ القَوْلَ والَّذِي جَهَرَ بِهِ فَإنْ أُرِيدَ الجِنْسُ مِن بابِ ولَقَدْ أمُرُّ عَلى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَهو والأوَّلُ سَواءٌ لَكِنَّ الأوَّلَ نَصٌّ وإنْ أُرِيدَ المَعْهُودُ حَقِيقَةً أوْ تَقْدِيرًا لَزِمَ إيهامُ خِلافِ المَقْصُودِ لِما مَرَّ وقِيلَ: في الكَلامِ مَوْصُولٌ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ ومَن هو سارِبٌ كَقَوْلِ أبِي فِراسٍ: .
فَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وبَيْنَكَ عامِرٌ ∗∗∗ وبَيْنِي وبَيْنَ العالَمِينَ خَرابُ
وقَوْلِ حَسّانَ: .
أمَن يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنكم ∗∗∗ ويَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ سَواءُ
وهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِما فِيهِ مِن حَذْفِ المَوْصُولِ مَعَ صَدْرِ الصِّلَةِ وقَدِ ادَّعى الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ أحَدَ الحَذْفَيْنِ سائِغٌ لَكِنَّ اجْتِماعَهُما مُنْكَرٌ مِنَ المُنْكَراتِ بِخِلافِ البَيْتَيْنِ وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ حَذْفَ مَن هُنا وإنْ كانَ لِلْعِلْمِ بِهِ لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ ويَجُوزُ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المَقْصُودَ اسْتِواءُ الحالَتَيْنِ سَواءٌ كانَتا لِواحِدٍ أوْ لِاثْنَيْنِ والمَعْنى سَواءٌ اسْتِخْفاؤُهُ وسُرُوٌّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى فَلا حاجَةَ إلى تَوْجِيهِ الآيَةِ بِما مَرَّ وكَذا حالُ ما تَقَدَّمَهُ فَعَبَّرَ بِأُسْلُوبَيْنِ والمَقْصُودُ واحِدٌ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا تُساعِدُهُ العَرَبِيَّةُ لِأنَّ ( مَن ) لا تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً ولا سابِكَ في الكَلامِ وزَعَمَ ابْنُ عَطِيَّةَ جَوازَ أنْ تَكُونَ الآيَةُ مُتَضَمِّنَةً ثَلاثَةَ أصْنافٍ فالَّذِي يُسِرُّ طَرَفٌ والَّذِي يَجْهَرُ طَرَفٌ مُضادٌّ لِلْأوَّلِ والثّالِثُ مُتَلَوِّنٌ يَعْصِي بِاللَّيْلِ مُسْتَخْفِيًا ويُظْهِرُ البَراءَةَ بِالنَّهارِ وهو كَما تَرى ومِنَ الغَرِيبِ ما نُقِلَ عَنِ الأخْفَشِ وقُطْرُبَ تَفْسِيرُ المُسْتَخْفِي بِالظّاهِرِ فَإنَّهُ وإنْ كانَ مَوْجُودًا في كَلامِهِمْ بِهَذا المَعْنى لَكِنْ يَمْنَعُ عَنْهُ في الآيَةِ ما يَمْنَعُ ثُمَّ إنَّ في بَيانِ عِلْمِهِ تَعالى بِما ذُكِرَ بَعْدَ بَيانِ شُمُولِ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ الأشْياءَ كُلَّها ما لا يَخْفى مِنَ الِاعْتِناءِ بِذَلِكَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences