Al-AlusiAl‑Kahf · 18:52–57

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:52–57

18:52Page 299

وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢

And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.

﴿ويَوْمَ يَقُولُ﴾ أيِ اللَّهُ تَعالى لِلْكُفّارِ تَوْبِيخًا وتَعْجِيزًا بِواسِطَةٍ أوْ بِدُونِها. وقَرَأ الأعْمَشُ وطَلْحَةُ ويَحْيى وابْنُ أبِي لَيْلى وحَمْزَةُ وابْنُ مُقْسِمٍ: «نَقُولُ» بِنُونِ العَظَمَةِ، والكَلامُ عَلى مَعْنى: اذْكُرْ أيْضًا؛ أيْ: واذْكُرْ يَوْمَ يَقُولُ ﴿نادُوا﴾ لِلشَّفاعَةِ لَكم ﴿شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾

أيْ: زَعَمْتُمُوهم شُفَعاءَ، والإضافَةُ بِاعْتِبارِ ما كانُوا يَزْعُمُونَ أيْضًا فَإنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم شُرَكاءُ كَما يَزْعُمُونَ أنَّهم شُفَعاءُ، وقَدْ جَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ هُنا أنْ يَكُونَ الكَلامُ بِتَقْدِيرِ زَعَمْتُمُوهم شُرَكاءَ، والمُرادُ بِهِمْ إبْلِيسُ وذُرِّيَّتُهُ، وجَعْلُهم بَدَلًا فِيما تَقَدَّمَ مَبْنِيٌّ عَلى ما لَزِمَ مِن فِعْلِ عَبَدَتَهِمُ المُطِيعِينَ لَهم فِيما وسُوسُوا بِهِ أوْ كُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: «شُرَكايَ» مَقْصُورًا مُضافًا إلى الياءِ ﴿فَدَعَوْهُمْ﴾ أيْ: نادَوْهم لِلْإغاثَةِ، وفِيهِ بَيانٌ بِكَمالِ اعْتِنائِهِمْ بِإغاثَتِهِمْ عَلى طَرِيقِ الشَّفاعَةِ؛ إذْ مَعْلُومٌ أنْ لا طَرِيقَ إلى المُدافَعَةِ ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ فَلَمْ يُغِيثُوهُمْ؛ إذْ لا إمْكانَ لِذَلِكَ، قِيلَ: وفي إيرادِهِ مَعَ ظُهُورِهِ تَهَكُّمٍ بِهِمْ وإيذانٍ بِأنَّهم في الحَماقَةِ بِحَيْثُ لا يَفْهَمُونَهُ إلّا بِالتَّصْرِيحِ بِهِ.

﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ الدّاعِينَ والمَدْعُوِّينَ ﴿مَوْبِقًا﴾ اسْمُ مَكانٍ مِن وبَقَ وُبُوقًا كَوَثَبَ وُثُوبًا أوْ وبِقِ وبَقًا كَفَرِحَ فَرَحًا إذا هَلَكَ؛ أيْ: مُهْلَكًا يَشْتَرِكُونَ فِيهِ وهو النّارُ، وجاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأنَسٍ ومُجاهِدٍ أنَّهُ وادٍ في جَهَنَّمَ يَجْرِي بِدَمٍ وصَدِيدٍ، وعَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ نَهَرٌ في النّارِ يَسِيلُ نارًا عَلى حافَّتَيْهِ حَيّاتٌ أمْثالُ البِغالِ الدُّهْمِ، فَإذا ثارَتْ إلَيْهِمْ لِتَأْخُذَهُمُ اسْتَغاثُوا بِالِاقْتِحامِ في النّارِ مِنها، وتَفْسِيرُ المَوْبِقِ بِالمَهْلِكِ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وعَنْ مُجاهِدٍ وغَيْرِهِما، وعَنِ الحَسَنِ تَفْسِيرُهُ بِالعَداوَةِ فَهو مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلى سَبَبِ الهَلاكِ وهو العَداوَةُ كَما أُطْلِقَ التَّلَفُ عَلى البُغْضِ المُؤَدِّي إلَيْهِ في قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، ولا بُغْضُكَ تَلَفًا.

وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ تَفْسِيرُهُ بِالمَحْبِسِ، ومَعْنى كَوْنِ المَوْبِقِ عَلى سائِرِ تَفاسِيرِهِ بَيْنَهم شُمُولُهُ لَهم وكَوْنُهم مُشْتَرِكِينَ فِيهِ كَما يُقالُ: جَعَلْتُ المالَ بَيْنَ زَيْدٍ وعَمْرٍو فَكَأنَّهُ ضَمَّنَ ( جَعَلْنا ) مَعْنى قَسَمْنا وحِينَئِذٍ لا يُمْكِنُ إدْخالُ عِيسى

صفحة 299

وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ونَحْوِهِمْ في الشُّرَكاءِ عَلى القَوْلِ الثّانِي.

وقالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنى كَوْنِ المَوْبِقِ أيِ المَهْلِكِ أوِ المَحْبِسِ بَيْنَهم أنَّهُ حاجِزٌ واقِعٌ في البَيْنِ، وجُعِلَ ذَلِكَ بَيْنَهم حَسْمًا لِأطْماعِ الكَفَرَةِ في أنْ يَصِلَ إلَيْهِمْ مِمَّنْ دَعَوْهُ لِلشَّفاعَةِ. وجاءَ عَنْ بَعْضِ مَن فَسَّرَهُ بِالوادِي أنَّهُ يُفَرِّقُ اللَّهُ تَعالى بِهِ بَيْنَ أهْلِ الهُدى وأهْلِ الضَّلالَةِ، وعَلى هَذا لا مانِعَ مِن شُمُولِ المَعْنى الثّانِي لِلشُّرَكاءِ لِأُولَئِكَ الأجِلَّةِ.

وقالَ الثَّعالِبِيُّ في فِقْهِ اللُّغَةِ: المَوْبِقُ بِمَعْنى البَرْزَخِ البَعِيدِ عَلى أنْ وبَقَ بِمَعْنى هَلَكَ أيْضًا؛ أيْ: جَعَلْنا بَيْنَهم أمَدًا بَعِيدًا يَهْلَكُ فِيهِ الأشْواطُ لِفَرْطِ بُعْدِهِ، وعَلَيْهِ أيْضًا يَجُوزُ الشُّمُولُ المَذْكُورُ؛ لِأنَّ أُولَئِكَ الكِرامَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في أعْلى الجِنانِ وهَؤُلاءِ اللِّئامُ في قَعْرِ النِّيرانِ، ولا يَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى تَأمُّلٍ الحالُ فِيما إذا أُرِيدَ بِالمَوْبِقِ العَداوَةُ.

و﴿بَيْنَهُمْ﴾ عَلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ ظَرْفٌ، وهو مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعْلِ إنَّ جَعَلَ بِمَعْنى صَيَّرَ و﴿مَوْبِقًا﴾ مَفْعُولُهُ الأوَّلُ، وإنْ جُعِلَ بِمَعْنى خَلَقَ كانَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِهِ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمَفْعُولِهِ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ فَتَحَوَّلَ حالًا.

وقالَ الفَرّاءُ والسِّيرافِيُّ: البَيْنُ هُنا بِمَعْنى الوَصْلِ فَإنَّهُ يَكُونُ بِمَعْناهُ كَما يَكُونُ بِمَعْنى الفِراقِ وهو مَفْعُولٌ أوَّلُ لِجَعَلْنا و﴿مَوْبِقًا﴾ بِمَعْنى هَلاكًا مَفْعُولُهُ الثّانِي، والمَعْنى: جَعَلْنا تَواصُلَهم في الدُّنْيا هَلاكًا يَوْمَ القِيامَةِ.

18:53Page 299

وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣

And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.

﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ﴾ وضَعَ المُظْهَرَ في مَقامِ المُضْمَرِ تَصْرِيحًا بِإجْرامِهِمْ وذَمًّا لَهم بِذَلِكَ، والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ.

وجاءَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ كَما أخْرَجَهُ عَنْهُ أحْمَدُ وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ الكافِرَ لَيَرى جَهَنَّمَ مِن مَسِيرِ أرْبَعِينَ سَنَةً».

﴿فَظَنُّوا﴾ أيْ: عَلِمُوا كَما أخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وجَماعَةٌ عَنْ قَتادَةَ، وهو الظّاهِرُ مِن حالِهِمْ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى ذَلِكَ واسْتَغاثَتِهِمْ بِشُرَكائِهِمْ وعَدَمِ اسْتِجابَتِهِمْ لَهم وجَعَلَ المَوْبِقَ بَيْنَهم.

وقِيلَ: الظَّنُّ عَلى ظاهِرِهِ وهم لَمْ يَتَيَقَّنُوا ﴿أنَّهم مُواقِعُوها﴾ أيْ: مُخالِطُوها واقِعُونَ فِيها لِعَدَمِ يَأْسِهِمْ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى قَبْلَ دُخُولِهِمْ فِيها، وقِيلَ: إنَّهم لَمّا رَأوْها مِن بَعِيدٍ كَما سَمِعْتَ في الحَدِيثِ ظَنُّوا أنَّها تَخْطِفُهم في الحالِ فَإنَّ اسْمَ الفاعِلِ مَوْضُوعٌ لِلْحالِ فالمُتَيَقَّنُ أصْلُ الدُّخُولِ والمَظْنُونُ الدُّخُولُ حالًا وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: «مُلاقُوها» وكَذَلِكَ قَرَأ الأعْمَشُ وابْنُ غَزْوانَ عَنْ طَلْحَةَ، واخْتِيرَ جَعْلَها تَفْسِيرًا لِمُخالَفَتِها سَوادَ المُصْحَفِ، وعَنْ عَلْقَمَةِ أنَّهُ قَرَأ «مُلافُّوها» بِالفاءِ مُشَدَّدَةً مِن لَفَّ الشَّيْءَ ﴿ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا﴾ أيْ: مَكانًا يَنْصَرِفُونَ إلَيْها.

قالَ أبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

أزُهَيْرُ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِن مَصْرِفِ أمْ لا خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ

فَهُوَ اسْمُ مَكانٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اسْمَ زَمانِ، وكَذا جَوَّزَ أبُو البَقاءِ وتَبِعَهُ غَيْرُهُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أيِ انْصِرافًا، وفي الدُّرِّ المَصُونِ أنَّهُ سَهْوٌ؛ فَإنَّهُ جَعَلَ مَفْعِلَ بِكَسْرِ العَيْنِ مَصْدَرًا مِن صَحِيحِ مُضارِعِهِ يَفْعِلُ بِالكَسْرِ وقَدْ نَصُّوا عَلى أنَّ مَصْدَرَهُ مَفْتُوحُ العَيْنِ لا غَيْرُ، واسْمُ زَمانِهِ ومَكانِهِ مَكْسُورُها، نَعَمْ إنَّ القَوْلَ بِأنَّهُ مَصْدَرٌ مَقْبُولٌ في قِراءَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: «مَصْرَفًا» بِفَتْحِ الرّاءِ

18:54Page 300

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤

And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.

﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ كَرَّرْنا وأوْرَدْنا عَلى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النُّظُمِ ﴿فِي هَذا القُرْآنِ﴾ الجَلِيلِ الشَّأْنِ ﴿لِلنّاسِ﴾ لِمَصْلَحَتِهِمْ ومَنفَعَتِهِمْ ﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أيْ: كُلِّ مَثَلٍ عَلى أنَّ - مِن - سَيْفُ خَطِيبٍ عَلى رَأْيِ الأخْفَشِ والمَجْرُورُ مَفْعُولٌ ﴿صَرَّفْنا﴾ أوْ مَثَلًا مِن كُلِّ مَثَلٍ عَلى أنَّ «مِن» أصْلِيَّةٌ والمَفْعُولُ مَوْصُوفُ الجارِّ والمَجْرُورِ المَحْذُوفِ، وقِيلَ: المَفْعُولُ مَضْمُونٌ، ﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أيْ: بَعْضِ كُلِّ

صفحة 300

جِنْسِ مَثَلٍ، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ مِنَ المَثَلِ إمّا مَعْناهُ المَشْهُورُ أوِ الصِّفَةُ الغَرِيبَةُ الَّتِي هي في الحُسْنِ واسْتِجْلابِ النَّفْسِ كالمَثَلِ، والمُرادُ أنَّهُ تَعالى نَوَّعَ ضَرْبَ الأمْثالِ وذَكَرَ الصِّفاتِ الغَرِيبَةَ وذَكَرَ مِن كُلِّ جِنْسٍ مُحْتاجٍ إلَيْهِ داعٍ إلى الإيمانِ نافِعٍ لَهم مَثَلًا لا أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ جَمِيعَ أفْرادِ الأمْثالِ، وكَأنَّ في الآيَةِ حَذْفًا أوْ هي عَلى مَعْنى: ولَقَدْ فَعَلْنا ذَلِكَ لِيَقْبَلُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا.

﴿وكانَ الإنْسانُ﴾ بِحَسَبِ جِبِلَّتِهِ ﴿أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ أيْ: أكْثَرَ الأشْياءِ الَّتِي يَتَأتّى مِنها الجَدَلُ، وهو كَما قالَ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ المُنازَعَةُ بِمُفاوَضَةِ القَوْلِ، والألْيَقُ بِالمَقامِ أنْ يُرادَ بِهِ هُنا الخُصُومَةُ بِالباطِلِ والمُماراةِ وهو الأكْثَرُ في الِاسْتِعْمالِ، وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الجَدَلِ وهو الفَتْلُ والمُجادَلَةُ المُلاواةُ لِأنَّ كُلًّا مِنَ المُتَجادِلِينَ يَلْتَوِي عَلى صاحِبِهِ، وانْتِصابُهُ عَلى التَّمْيِيزِ، والمَعْنى أنَّ جَدَلَ الإنْسانِ أكْثَرُ مِن جَدَلِ كُلِّ مُجادِلٍ وعُلِّلَ بِسِعَةِ مُضْطَرَبِهِ فَإنَّهُ بَيْنَ أوْجِ المَلَكِيَّةِ وحَضِيضِ البَهِيمِيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ في جانِبَيِ التَّصاعُدِ والتَّسَفُّلِ مَقامٌ مَعْلُومٌ.

والظّاهِرُ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ إنْسانًا مُعَيَّنًا، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وقِيلَ: ابْنُ الزِّبَعْرى، وقالَ ابْنُ السّائِبِ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وكانَ جِدالُهُ في البَعْثِ حِينَ أتى بِعَظْمٍ قَدْ رَمَّ فَقالَ: أيَقْدِرُ اللَّهُ تَعالى عَلى إعادَةِ هَذا، وفَتَّهُ بِيَدِهِ؟ والأوَّلُ أوْلى، ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وفاطِمَةَ لَيْلًا فَقالَ: ألا تُصَلِّيانِ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما أنْفُسُنا بِيَدِ اللَّهِ تَعالى إنْ شاءَ أنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا، فانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ ولَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَضْرِبُ فَخِذَهُ ويَقُولُ: وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا».

فَإنَّهُ ظاهِرٌ في حَمْلِ الإنْسانِ عَلى العُمُومِ، ولا شُبْهَةَ في صِحَّةِ الحَدِيثِ إلّا أنَّ فِيهِ إشْكالًا يُعْرَفُ بِالتَّأمُّلِ، ولا يَدْفَعُهُ ما ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ حَيْثُ قالَ: المُخْتارُ في مَعْناهُ أنَّهُ ﷺ تَعَجَّبَ مِن سُرْعَةِ جَوابِهِ وعَدَمِ مُوافَقَتِهِ لَهُ عَلى الِاعْتِذارِ بِهَذا، ولِهَذا ضَرَبَ فَخِذَهُ، وقِيلَ: قالَ ﷺ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِما وإنَّهُ لا عَتَبَ اه فَتَأمَّلْ.

18:55Page 300

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥

And nothing has prevented the people from believing when guidance came to them and from asking forgiveness of their Lord except that there [must] befall them the [accustomed] precedent of the former peoples1 or that the punishment should come [directly] before them.

﴿وما مَنَعَ النّاسَ﴾ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُ: المُرادُ بِهِمْ كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ حُكِيَتْ أباطِيلُهُمْ، وما نافِيَةٌ.

وزَعَمَ بَعْضُهم وهو مِنَ الغَرابَةِ بِمَكانِ أنَّها اسْتِفْهامِيَّةٌ؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ مَنَعَهم ﴿أنْ يُؤْمِنُوا﴾ أيْ مِن إيمانِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى وتَرْكِ ما هم فِيهِ مِنَ الإشْراكِ ﴿إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ أيِ القُرْآنُ العَظِيمُ الهادِي إلى الإيمانِ بِما فِيهِ مِن فُنُونِ المَعانِي المُوجِبَةِ لَهُ أوِ الرَّسُولِ ﷺ، وإطْلاقِ الهُدى عَلى كُلٍّ لِلْمُبالَغَةِ ﴿ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ عَمّا فَرَطَ مِنهم مِن أنْواعِ الذُّنُوبِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها مُجادَلَتُهُمُ الحَقَّ بِالباطِلِ، وفائِدَةُ ذِكْرِ هَذا بَعْدَ الإيمانِ التَّعْمِيمُ عَلى ما قِيلَ. واسْتَدَلَّ بِهِ مَن زَعَمَ أنَّ الإيمانَ إذا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الِاسْتِغْفارُ لا يَجُبُّ ما قَبْلَهُ وهو خِلافُ ما اقْتَضَتْهُ الظَّواهِرُ.

وقالَ بَعْضُهُمْ: لا شَكَّ أنَّ الإيمانَ مَعَ الِاسْتِغْفارِ أكْمَلُ مِنَ الإيمانِ وحْدَهُ، فَذُكِرَ مَعَهُ لِتُفِيدَ الآيَةُ ما مَنَعَهم مِنَ الِاتِّصافِ بِأكْمَلِ ما يُرادُ مِنهُمْ، ولا يَخْفى أنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: ذُكِرَ الِاسْتِغْفارُ بَعْدَ الإيمانِ لِتَأْكِيدِ أنَّ المُرادَ مِنهُ الإيمانُ الَّذِي لا يَشُوبُهُ نِفاقٌ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما مَنَعَهم أنْ يُؤْمِنُوا إيمانًا حَقِيقِيًّا ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ وهم مِن أهْلِكَ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ، وإضافَةُ السُّنَّةِ إلَيْهِمْ قِيلَ: لِكَوْنِها جارِيَةً عَلَيْهِمْ وهي في الحَقِيقَةِ سُنَّةُ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ، والمُرادُ بِها الإهْلاكُ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وإذا فُسِّرَتِ السُّنَّةُ بِالهَلاكِ لَمْ تَحْتَجْ لِما ذُكِرَ، وأنْ وما بَعْدَها في تَأْوِيلِ المَصْدَرِ وهو فاعِلُ ﴿مَنَعَ﴾ والكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ:

صفحة 301

ما مَنَعَهم مِن ذَلِكَ إلّا طَلَبُ الهَلاكِ في الدُّنْيا؛ قالَهُ الزَّجّاجُ، وجَوَّزَ صاحِبُ الفَيْنانِ تَقْدِيرَ «انْتِظارُ»؛ أيْ: ما مَنَعَهم إلّا انْتِظارُ الهَلاكِ، وقَدَّرَ الواحِدِيُّ «تَقْدِيرُ» أيْ: ما مَنَعَهم إلّا تَقْدِيرُ اللَّهِ تَعالى إتْيانَ الهَلاكِ عَلَيْهِمْ، وقالَ:

إنَّ الآيَةَ فِيمَن قُتِلَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، ويَأْباهُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ كَوْنُ السُّورَةِ مَكِّيَّةً إلّا ما اسْتُثْنِيَ، والدّاعِي لِتَقْدِيرِ المُضافِ أنَّهُ لَوْ كانَ المانِعُ مِن إيمانِهِمْ واسْتِغْفارِهِمْ نَفْسَ إتْيانِ الهَلاكِ كانُوا مَعْذُورِينَ وأنَّ عَذابَ الآخِرَةِ المُعَدَّ لِلْكُفّارِ المُرادَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ مُنْتَظَرٌ قَطْعًا، يَمِيلُ لِأنَّ زَمانَ إتْيانِ العَذابِ مُتَأخِّرٌ عَنِ الزَّمانِ الَّذِي اعْتُبِرَ لِإيمانِهِمْ واسْتِغْفارِهِمْ فَلا يَتَأتّى ما نَعَيْتَهُ مِنهُما.

واعْتُرِضَ تَقْدِيرُ الطَّلَبِ بِأنَّ طَلَبَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ لِعَدَمِ إيمانِهِمْ وهو لِمَنعِهِمْ عَنِ الإيمانِ، فَلَوْ كانَ مَنعُهم لِلطَّلَبِ لَزِمَ الدَّوْرُ. ودُفِعَ بِأنَّ المُرادَ بِالطَّلَبِ سَبَبُهُ؛ وهو تَعَنُّتُهم وعِنادُهُمُ الَّذِي جَعَلَهم طالِبِينَ لِلْعَذابِ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَّماءِ﴾ إلَخْ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ فِيهِمْ مَن يُنْكِرُ حَقِيَةَ الإسْلامِ كَما أنَّ فِيهِمُ المُعانِدَ، ولا يَظْهَرُ وجْهُ كَوْنِ الطَّلَبِ ناشِئًا عَنْ إنْكارِ الحَقِّيَّةِ وكَذا لا يَظْهَرُ كَوْنُهُ ناشِئًا عَنِ العِنادِ، واعْتُرِضَ أيْضًا بِأنَّ عَدَمَ الإيمانِ مُتَقَدِّمٌ عَلى الطَّلَبِ مُسْتَمِرٌّ فَلا يَكُونُ الطَّلَبُ مانِعًا.

وأُجِيبَ بِأنَّ المُتَقَدِّمَ عَلى الطَّلَبِ هو عَدَمُ الإيمانِ السّابِقِ ولَيْسَ الطَّلَبُ بِمانِعٍ مِنهُ بَلْ هو مانِعٌ مِمّا تَحَقَّقَ بَعْدُ وهو كَما تَرى، وقِيلَ: المُرادُ مِنَ الطَّلَبِ الطَّلَبُ الصُّورِيُّ اللِّسانِيُّ لا الحَقِيقِيُّ القَلْبِيُّ؛ فَإنَّ مَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ لا يَطْلُبُ الهَلاكَ والعَذابَ طَلَبًا حَقِيقِيًّا قَلْبِيًّا، ومِنَ الطَّلَبِ الصُّورِيِّ مَنشَؤُهُ وما هو دَلِيلٌ عَلَيْهِ وهو تَكْذِيبُ النَّبِيِّ ﷺ بِما أوْعَدَ بِهِ مِنَ العَذابِ والهَلاكِ مَن لَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما مَنَعَهم مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى الَّذِي أمَرَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلّا تَكْذِيبُهم إيّاهُ بِما أوْعَدَهُ عَلى تَرْكِهِ، ولا يَخْلُو عَنْ دَغْدَغَةٍ.

وقِيلَ: الحَقُّ أنَّ الآيَةَ عَلى تَقْدِيرِ الطَّلَبِ مِن قَوْلِكَ لِمَن يَعْصِيكَ: أنْتَ تُرِيدُ أنْ أضْرِبَكَ وهو عَلى تَنْزِيلِ الِاسْتِحْقاقِ مَنزِلَةَ الطَّلَبِ؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما مَنَعَهم مِن ذَلِكَ إلّا اسْتِحْقاقُ الهَلاكِ الدُّنْيَوِيِّ أوِ العَذابِ الأُخْرَوِيِّ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ عَدَمَ الإيمانِ والِاتِّصافَ بِالكُفْرِ سَبَبٌ لِلِاسْتِحْقاقِ المَذْكُورِ فَيَكُونُ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ، ومَتى كانَ الِاسْتِحْقاقُ مانِعًا مِنهُ انْعَكَسَ أمْرُ التَّقَدُّمِ والتَّأخُّرِ فَيَلْزَمُ اتِّصافُ الواحِدِ بِالشَّخْصِ بِالتَّقَدُّمِ والتَّأخُّرِ وأنَّهُ باطِلٌ، وأُجِيبَ بِمَنعِ كَوْنِ عَدَمِ الإيمانِ سَبَبًا لِلِاسْتِحْقاقِ في الحَقِيقَةِ وإنَّما هو سَبَبٌ صُورِيٌّ والسَّبَبُ الحَقِيقِيُّ سُوءُ اسْتِعْداداتِهِمْ وخَباثَةُ ماهِيّاتِهِمْ في نَفْسِ الأمْرِ، وهَذا كَما أنَّهُ سَبَبٌ لِلِاسْتِحْقاقِ كَذَلِكَ هو سَبَبٌ لِلِاتِّصافِ بِالكُفْرِ، وإنْ شِئْتَ فَقُلْ: هو مانِعٌ مِنَ الإيمانِ، ومِن هُنا قِيلَ: إنَّ المُرادَ مِنَ الطَّلَبِ الطَّلَبُ بِلِسانِ الِاسْتِعْدادِ وإنَّ مَآلَ الآيَةِ: ما مَنَعَهم مِن ذَلِكَ إلّا اسْتِعْداداتُهم وطَلَبُ ماهِيّاتِهِمْ لِضِدِّهِ، وذَلِكَ لِأنَّ طَلَبَ اسْتِعْداداتِهِمْ لِلْهَلاكِ أوِ العَذابِ المُتَرَتِّبِ عَلى الضِّدِّ اسْتِعْدادٌ لِلضِّدِّ وطَلَبٌ لَهُ، ورُبَّما يُقالُ بِناءً عَلى هَذا: إنَّ المَفْهُومَ مِنَ الآياتِ أنَّ الكُفّارَ لَوْ لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ يُنَبِّهُهم مِن سِنَةِ الغَفْلَةِ يَحْتَجُّونَ لَوْ عُذِّبُوا بِعَدَمِ إتْيانِهِ فَيَقُولُونَ: مَنَعَنا مِنَ الإيمانِ أنَّهُ لَمْ يَأْتِنا رَسُولٌ ومَآلُهُ: مَنَعَنا مِن ذَلِكَ الغَفْلَةُ ولا يَجِدُونَ حُجَّةً أبْلَغَ مِن ذَلِكَ وأنْفَعَ في الخَلاصِ، وأمّا سُوءُ الِاسْتِعْدادِ وخَباثَةُ الذّاتِ فَبِمَراحِلَ مِن أنْ يَحْتَجُّوا بِهِ ويَجْعَلُوهُ مانِعًا فَلا بُعْدَ في أنْ يُقَدَّرَ الطَّلَبُ ويُرادَ مِنهُ ظاهِرُهُ وتَكُونَ الآيَةُ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ:

صفحة 302

ولا عَيْبَ فِيهِمُ ∗∗∗

البَيْتَ. والمُرادُ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهم مانِعٌ مِنَ الإيمانِ والِاسْتِغْفارِ بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ﷺ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ حُجَّةً لَهم أصْلًا كَأنَّهُ قِيلَ: لا مانِعَ لَهم مِن أنْ يُؤْمِنُوا أوْ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهم ولا حُجَّةَ بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ الَّذِي بَلَّغَ ما بَلَّغَ مِنَ الهُدى إلّا طَلَبُ ما أُوعِدُوا بِهِ مِن إتْيانِ الهَلاكِ الدُّنْيَوِيِّ أوِ العَذابِ الأُخْرَوِيِّ حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ عَلى فَرْضِ تَحَقُّقِهِ مِنهم لا يَصْلُحُ لِلْمانِعِيَّةِ والحُجِّيَّةِ لَمْ يَبْقَ مانِعٌ وحُجَّةٌ عِنْدِهِمْ أصْلًا. انْتَهى.

ولا يَخْفى أنَّهُ بَعْدَ الإغْضاءِ عَمّا يَرِدُ عَلَيْهِ بَعِيدٌ، وإنْكارُ ذَلِكَ مُكابَرَةٌ، والأوْلى تَقْدِيرُ التَّقْدِيرِ وهو مانِعٌ بِلا شُبْهَةٍ إلّا أنَّ القائِلِينَ بِالِاسْتِعْدادِ حَسْبَما تَعْلَمُ يَجْعَلُونَ مَنشَأهُ الِاسْتِعْدادَ، وفي مَعْناهُ تَقْدِيرُ الإرادَةِ؛ أيْ: إرادَتُهُ تَعالى وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ العِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، ودَفَعَ التَّنافِيَ بَيْنَ الحَصْرِ المُسْتَفادِ مِن هَذِهِ الآيَةِ والحَصْرِ المُسْتَفادِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ بِأنَّ الحَصْرَ الأوَّلَ في المانِعِ الحَقِيقِيِّ؛ فَإنَّ إرادَةَ اللَّهِ تَعالى هي المانِعَةُ عَلى الحَقِيقَةِ والثّانِي في المانِعِ العادِيِّ وهو اسْتِغْرابُ بَعْثِ بَشَرٍ رَسُولٍ؛ لِأنَّ المَعْنى: وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إلّا اسْتِغْرابُ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ في الإسْراءِ ما يَنْفَعُكَ في الجَمْعِ بَيْنَ الحَصْرَيْنِ فَتَذَكَّرْ فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ.

وادَّعى الإمامُ تَعَدُّدَ المَوانِعِ، وأنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ فِقْدانُ نَوْعٍ مِنها فَقالَ: قالَ الأصْحابُ: إنَّ العِلْمَ بِعَدَمِ إيمانِهِمْ مُضادٌّ لِوُجُودِ إيمانِهِمْ، فَإذًَا كانَ ذَلِكَ العِلْمُ قائِمًا كانَ المانِعُ قائِمًا، وأيْضًا حُصُولُ الدّاعِي إلى الكُفْرِ قائِمٌ وإلّا لَما حَصَلَ لِأنَّ حُصُولَ الفِعْلِ الِاخْتِيارِيِّ بِدُونِ الدّاعِي مُحالٌ، ووُجُودَ الدّاعِي إلى الكُفْرِ مانِعٌ مِن حُصُولِ الإيمانِ فَلا بُدَّ أنْ يُقالَ: المُرادُ فِقْدانُ المَوانِعِ المَحْسُوسَةِ انْتَهى فَلْيُتَأمَّلْ فِيهِ.

والقُبُلُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ قَبِيلٍ وهو النَّوْعُ؛ أيْ: أوْ يَأْتِيهِمُ العَذابُ أنْواعًا وألْوانًا أوْ هو بِمَعْنى قِبَلًا بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ كَما قَرَأ بِهِ غَيْرُ واحِدٍ؛ أيْ: عِيانًا فَإنَّ أبا عُبَيْدَةَ حَكاهُما مَعًا بِهَذا المَعْنى، وأصْلُهُ بِمَعْنى المُقابَلَةِ فَإذا دَلَّ عَلى المُعايَنَةِ، ونَصَبَهُ عَلى الحالِ، فَإنْ كانَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَفْعُولِ فَمَعْناهُ: مُعايِنِينَ بِكَسْرِ الياءِ أوْ بِفَتْحِها أوْ مُعايَنِينَ لِلنّاسِ لِيُفْتَضَحُوا، وإنْ كانَ مِنَ العَذابِ فَمَعْناهُ مُعايَنًا لَهم أوْ لِلنّاسِ. وقَرَأتْ طائِفَةٌ: «قِبْلًا» بِكَسْرِ القافِ وسُكُونِ الباءِ وهو كَما في البَحْرِ تَخْفِيفُ قُبُلٍ عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ.

وذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ والزَّمَخْشَرِيُّ أنَّهُ قُرِئَ: «قَبَلًا» بِفَتْحَتَيْنِ؛ أيْ: مُسْتَقْبَلًا. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وابْنُ غَزْوانَ عَنْ طَلْحَةَ: «قَبِيلًا» بِقافٍ مَفْتُوحَةٍ وباءٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَها ياءٌ ساكِنَةٌ؛ أيْ: عِيانًا ومُقابَلَةً.

18:56Page 300

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. And those who disbelieve dispute by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth and have taken My verses, and that of which they are warned, in ridicule.

﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ﴾ إلى الأُمَمِ مُتَلَبِّسِينَ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ ﴿إلا﴾ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالثَّوابِ ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ لِلْكَفَرَةِ والعُصاةِ بِالعِقابِ، ولَمْ نُرْسِلْهم لِيُقْتَرَحَ عَلَيْهِمُ الآياتُ بَعْدَ ظُهُورِ المُعْجِزاتِ ويُعامَلُوا بِما لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِمْ ﴿ويُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالباطِلِ﴾ بِاقْتِراحِ ذَلِكَ، والسُّؤالُ عَنْ قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ ونَحْوِها تَعَنُّتًا وقَوْلِهم لَهم ﴿ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وتَقْيِيدُ الجِدالِ بِالباطِلِ لِبَيانِ المَذْمُومِ مِنهُ؛ فَإنَّهُ كَما مَرَّ غَيْرُ بَعِيدٍ عامٌّ لُغَةً لا خاصٌّ بِالباطِلِ لِيُحْمَلَ ما ذُكِرَ عَلى التَّجْرِيدِ، والمُرادُ بِهِ هُنا مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ وما يُطْلَقُ عَلَيْهِ اصْطِلاحًا مِمّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ﴿لِيُدْحِضُوا﴾ أيْ: لِيُزِيلُوا ويُبْطِلُوا ﴿بِهِ﴾ أيْ: بِالجِدالِ ﴿الحَقَّ﴾ الَّذِي جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وأصْلُ الإدْحاضِ الإزْلاقُ والدَّحْضُ الطِّينُ الَّذِي يُزْلَقُ فِيهِ قالَ الشّاعِرُ:

صفحة 303

ورَدْتُ ونَجّى اليَشْكُرِيَّ حِذارُهُ وحادَ كَما حادَ البَعِيرُ عَنِ الدَّحْضِ

وقالَ آخَرُ:

أبا مُنْذِرٍ رُمْتَ الوَفاءَ وهِبْتَهُ ∗∗∗ وحِدْتَ كَما حادَ البَعِيرُ المُدْحَضُ

واسْتِعْمالُهُ في إزالَةِ الحَقِّ قِيلَ مِنَ اسْتِعْمالِ ما وُضِعَ لِلْمَحْسُوسِ في المَعْقُولِ، وقِيلَ: لَكَ أنْ تَقُولَ فِيهِ تَشْبِيهُ كَلامِهِمْ بِالوَحْلِ المُسْتَكْرَهِ كَقَوْلِ الخَفاجِيِّ:

أتانًا بِوَحْلٍ لِأفْكارِهِ ∗∗∗ لِيَزْلَقَ أقْدامَ هُدى الحُجَجِ

﴿واتَّخَذُوا آياتِي﴾ الَّتِي أيَّدْتُ بِها الرُّسُلَ سَواءٌ كانَتْ قَوْلًا أوْ فِعْلًا ﴿وما أُنْذِرُوا﴾ أيْ: والَّذِي أُنْذِرُوهُ مِنَ القَوارِعِ النّاعِيَةِ عَلَيْهِمُ العِقابَ والعَذابَ أوْ إنْذارَهم ﴿هُزُوًا﴾ أيِ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيَةً.

وقَرَأ حَمْزَةُ: «هَزْأً» بِالسُّكُونِ مَهْمُوزًا، وقَرَأ غَيْرُهُ وغَيْرُ حَفْصٍ مِنَ السَّبْعَةِ بِضَمَّتَيْنِ مَهْمُوزًا وهو مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ وقَدْ يُؤَوَّلُ بِما يُسْتَهْزَأُ بِهِ

18:57Page 300

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ﴾ الأكْثَرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ بِها القُرْآنُ العَظِيمُ لِمَكانِ ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ فالإضافَةُ لِلْعَهْدِ.

وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِها جِنْسُ الآياتِ ويُدْخَلَ القُرْآنُ العَظِيمُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ في قُوَّةِ النَّفْيِ، وحَقَّقَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ المُرادَ نَفْيَ أنْ يُساوِيَ أحَدٌ في الظُّلْمِ مَن وُعِظَ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى ﴿فَأعْرَضَ عَنْها﴾ فَلَمْ يَتَدَبَّرْها ولَمْ يَتَّعِظْ بِها، ودَلالَةُ ما ذُكِرَ عَلى هَذا بِطَرِيقِ الكِنايَةِ، وبِناءُ الأظْلَمِيَّةِ عَلى ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِنَ الإعْراضِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ظُلْمَ مَن يُجادِلُ في الآياتِ ويَتَّخِذُها هُزُوًا خارِجٌ عَنِ الحَدِّ ﴿ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ أيْ: عَمَلَهُ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها المُجادَلَةُ بِالباطِلِ والِاسْتِهْزاءُ بِالحَقِّ، ونِسْيانُ ذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّفَكُّرِ في عَواقِبِهِ، والمُرادُ ( مِمَّنْ ) عِنْدَ الأكْثَرِينَ مُشْرِكُو مَكَّةَ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ المُتَّصِفُ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ كائِنًا مَن كانَ ويَدْخُلُ فِيهِ مُشْرِكُو مَكَّةَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ لَهم عَلى الوَجْهَيْنِ، ووَجْهُ الجَمْعِ ظاهِرٌ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ كَأنَّهُ قِيلَ ما عِلَّةُ الإعْراضِ والنِّسْيانِ؟ فَقِيلَ: عِلَّتُهُ أنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ﴿أكِنَّةً﴾ أيْ أغْطِيَةً جَمْعُ كِنانٍ، والتَّنْوِينُ عَلى ما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلامُ البَعْضِ لِلتَّكْثِيرِ ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ الضَّمِيرُ المَنصُوبُ عِنْدَ الأكْثَرِينَ لِلْآياتِ، وتَذْكِيرُهُ وإفْرادُهُ بِاعْتِبارِ المَعْنى المُرادِ مِنها وهو القُرْآنُ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِلْقُرْآنِ لا بِاعْتِبارِ أنَّهُ المُرادُ مِنَ الآياتِ وفي الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوهُ، وقِيلَ: لِئَلّا يَفْقَهُوهُ؛ أيْ: فِقْهًا نافِعًا ﴿وفِي آذانِهِمْ﴾ أيْ: وجَعَلْنا فِيها ﴿وقْرًا﴾ ثِقَلًا أنْ يَسْمَعُوهُ سَماعًا كَذَلِكَ ﴿وإنْ تَدْعُهم إلى الهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا أبَدًا﴾ أيْ: مُدَّةَ التَّكْلِيفِ كُلَّها، و«إذًا» جَزاءٌ وجَوابٌ كَما حُقِّقَ المُرادُ مِنهُ في مَوْضِعِهِ فَتَدُلُّ عَلى نَفْيِ اهْتِدائِهِمْ لِدَعْوَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِمَعْنى أنَّهم جَعَلُوا ما يَجِبُ أنْ يَكُونَ سَبَبَ وُجُودِ الِاهْتِداءِ سَبَبًا في انْتِفائِهِ، وعَلى أنَّهُ جَوابٌ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلِهِ ﷺ: ما لِي لا أدْعُوهم حِرْصًا عَلى اهْتِدائِهِمْ، وإنْ ذُكِرَ لَهُ ﷺ مِن أمْرِهِمْ ما ذُكِرَ رَجاءَ أنْ تَنْكَشِفَ تِلْكَ الأكِنَّةُ وتُمَزَّقَ بِيَدِ الدَّعْوَةِ فَقِيلَ:

صفحة 304

وإنْ تَدَعْهم إلَخْ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وفي الكَشْفِ في بَيانِ ذَلِكَ، أمّا الدَّلالَةُ فَصَرِيحُ تَخَلُّلِ «إذًا» يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ المَعْنى إذَنْ لَوْ دَعَوْتَ وهو مِنَ التَّعْكِيسِ بِلا تَعَسُّفٍ، وأمّا أنَّهُ جَوابٌ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ فَمَعْناهُ أنَّهُ ﷺ نُزِّلَ مَنزِلَةَ السّائِلِ مُبالَغَةً في عَدَمِ الِاهْتِداءِ المُرَتَّبِ عَلى كَوْنِهِمْ مَطْبُوعًا عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُنافِي ما آثَرُوهُ مِن أنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالِ: لِمَ لَمْ يَهْتَدُوا؟ فَإنَّ السُّؤالَ عَلى هَذا الوَجْهِ أوْقَعُ اه، وهو كَلامٌ نَفِيسٌ بِهِ يَنْكَشِفُ الغَطا ويُؤْمَنُ مِن تَقْلِيدِ الخَطَأِ ويَسْتَغْنِي بِهِ المُتَأمِّلُ عَمّا قِيلَ: إنَّ تَقْدِيرَ ما لِي لا أدْعُوهم يَقْتَضِي المَنعَ مِن دَعْوَتِهِمْ فَكَأنَّهُ أُخِذَ مِن مِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا﴾ وقِيلَ: أُخِذَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ وقِيلَ: مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( إنْ تَدْعُهم ) هَذا ولا يَخْفى عَلَيْكَ المُرادُ مِنَ الهُدى وقَدْ يُرادُ مِنهُ القُرْآنُ فَيَكُونُ مِن إقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ الضَّمِيرِ، ولَعَلَّ إرادَةَ ذَلِكَ هُنا تُرَجِّحُ إرادَةَ القُرْآنِ في الهُدى السّابِقِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

والآيَةُ في أُناسٍ عَلِمَ اللَّهُ تَعالى مُوافاتَهم عَلى الكُفْرِ مِن مُشْرِكِي مَكَّةَ حِينَ نُزُولِها فَلا يُنافِي الأخْبارَ بِالطَّبْعِ وأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ تَحْقِيقًا ولا تَقْلِيدًا إيمانَ بَعْضِ المُشْرِكِينَ بَعْدَ النُّزُولِ، واحْتِمالُ أنَّ المُرادَ جَمِيعُ المُشْرِكِينَ عَلى مَعْنى: وإنْ تَدْعُهم إلى الهُدى جَمِيعًا فَلَنْ يَهْتَدُوا جَمِيعًا، وإنَّما يَهْتَدِي بَعْضُهم كَما تَرى. واسْتَدَلَّتِ الجَبْرِيَّةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى مَذْهَبِهِمْ والقَدَرِيَّةُ بِالآيَةِ الَّتِي قَبْلَها، قالَ الإمامُ: وقَلَّ ما تَجِدُ في القُرْآنِ آيَةً لِأحَدِ هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ إلّا ومَعَها آيَةٌ لِلْفَرِيقِ الآخَرِ، وما ذَلِكَ إلّا امْتِحانٌ شَدِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى ألْقاهُ اللَّهُ تَعالى عَلى عِبادِهِ لِيَتَمَيَّزَ العُلَماءُ الرّاسِخُونَ مِنَ المُقَلِّدِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском