Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:9–11
18:9Page 294
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
﴿أمْ حَسِبْتَ﴾ خِطابٌ لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ ﷺ والمَقْصُودُ غَيْرُهُ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ، و«أمْ» مُنْقَطِعَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِبَلْ الَّتِي هي لِلِانْتِقالِ مِن كَلامٍ إلى آخَرَ لا لِلْإبْطالِ، وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ عِنْدَ الجُمْهُورِ وبِبَلْ وحْدَها عِنْدَ بَعْضٍ، وقِيلَ: هي هُنا بِمَعْنى الهَمْزَةِ، والحَقُّ الأوَّلُ؛ أيْ: بَلْ أحَسِبْتَ ﴿أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا﴾ في بَقائِهِمْ عَلى الحَياةِ ونَوْمِهِمْ مُدَّةً طَوِيلَةً مِنَ الدَّهْرِ ﴿مِن آياتِنا﴾ أيْ: مِن بَيْنِ دَلائِلِنا الدّالَّةِ عَلى القُدْرَةِ والأُلُوهِيَّةِ ﴿عَجَبًا﴾ أيْ: آيَةً ذاتَ عَجَبٍ وضْعًا لَهُ
صفحة 209
مَوْضِعَ المُضافِ أوْ وصْفًا لِذَلِكَ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً. وهو خَبَرٌ لِ «كانُوا» و﴿مِن آياتِنا﴾ حالٌ مِنهُ كَما هو قاعِدَةُ نَعْتِ النَّكِرَةِ إذا تَقَدَّمَ عَلَيْها، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ ﴿عَجَبًا﴾ و﴿مِن آياتِنا﴾ خَبَرَيْنِ، وأنْ يَكُونَ ﴿عَجَبًا﴾ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في الجارِّ والمَجْرُورِ ولَيْسَ بِذاكَ، والمَعْنى: أنَّ قِصَّتَهم وإنْ كانَتْ خارِقَةً لِلْعادَةِ لَيْسَتْ بِعَجِيبَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ الآياتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما تَقَدَّمَ، ومِن هُنا يُعْلَمُ وجْهُ الرَّبْطِ، وفي الكَشْفِ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ مِنَ الآياتِ الكُلِّيَّةِ وإنْ كانَ لِتَسْلِيَتِهِ ﷺ وأنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ تُبْخَعَ نَفْسُهُ عَلى آثارِهِمْ فالمُسْتَرْشِدُ يَكْفِيهِ أدْنى إشارَةٍ، والزّائِغُ لا تُجِدِي فِيهِ آياتُ النِّذارَةِ والبِشارَةِ ما يَشْتَمِلُ عَلى أُمَّهاتِ العَجائِبِ وعَقَّبَهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ﴾ إلَخْ. يَعْنِي أنَّ ذَلِكَ أعْظَمُ مِن هَذا، فَمَن لا يَتَعَجَّبُ مِن ذَلِكَ لا يَنْبَغِي أنْ يَتَعَجَّبَ مِن هَذا، وأُرِيدَ مِنَ الخِطابِ غَيْرُهُ ﷺ؛ لِأنَّهُ كانَ يَعْرِفُ مِن قُدْرَتِهِ تَعالى ما لا يَتَعاظَمُهُ لا الأوَّلُ ولا الثّانِي، فَأنْكَرَ اخْتِلافَهم في حالِهِمْ تَعَجُّبًا وإضْرابَهم عَنْ مِثْلِ تِلْكَ الآياتِ البَيِّناتِ، والِاعْتِراضُ عَلَيْهِ بِأنَّ الإضْرابَ عَنِ الكَلامِ الأوَّلِ إنَّما يَحْسُنُ إذا كانَ الثّانِي أغْرَبَ لِيَحْصُلَ التَّرَقِّي، وإيثارُ أنَّ الهَمْزَةَ لِلتَّقْرِيرِ وهو قَوْلٌ آخَرُ في الآيَةِ لِذَلِكَ غَيْرُ قادِحٍ لِأنَّ تَعَجُّبَهم عَنْ هَذا دُونَ الأوَّلِ هو المُنْكَرُ وهو الأغْرَبُ فافْهَمْ، وبِأنَّ المُنْكَرَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُقَرَّرًا عِنْدَ السّامِعِ مَعْلُومًا عِنْدَهُ، وهَذا ابْتِداءُ إعْلامٍ مِنهُ تَعالى عَلى ما يُعْرَفُ مِن سَبَبِ النُّزُولِ. كَذَلِكَ لِأنَّ الإنْكارَ مِن تَعَجُّبِهِمْ ويَكْفِي في ذَلِكَ مَعْرِفَتُها إجْمالًا، وكانَتْ حاصِلَةً كَيْفَ وقَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ راجِعٌ إلى الغَيْرِ أعْنِي أصْحابَ الكِتابِ الَّذِينَ أمَرُوا قُرَيْشًا بِالسُّؤالِ وكانُوا عالِمِينَ، ثُمَّ إنَّهُ مُشْتَرَكُ الإلْزامِ لِأنَّ التَّقْرِيرَ أيْضًا يَقْتَضِي العِلْمَ بَلْ أوْلى انْتَهى.
وقالَ الطَّبَرِيُّ: المُرادُ إنْكارُ ذَلِكَ الحُسْبانِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مَعْنى لا يَعْظُمْ ذَلِكَ عِنْدَكَ بِحَسْبِ ما عَظَّمَهُ عَلَيْكَ السّائِلُونَ مِنَ الكَفَرَةِ فَإنَّ سائِرَ آياتِ اللَّهِ تَعالى أعْظَمُ مِن قِصَّتِهِمْ، وزُعِمَ أنَّ هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ وابْنِ إسْحاقَ وفي القَلْبِ مِنهُ شَيْءٌ، وقِيلَ: المُرادُ مِنَ الِاسْتِفْهامِ إثْباتُ أنَّهم عَجَبٌ كَأنَّهُ قِيلَ: أعْلَمُ أنَّهم عَجَبٌ، كَما تَقُولُ: أُعْلِمْتُ أنَّ فُلانًا فَعَلَ كَذا؛ أيْ: قَدْ فَعَلَ فاعِلُهُ.
والمَقْصُودُ بِالخِطابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيْضًا ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وزَعَمَ الطِّيبِيُّ أنَّ الوَجْهَ أنْ يَجْرِيَ الكَلامُ عَلى التَّسَلِّي والِاسْتِفْهامُ عَلى التَّنْبِيهِ، ويُقالَ: إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا أخَذَهُ مِنَ الكَآبَةِ والأسَفِ مِن إباءِ القَوْمِ عَنِ الإيمانِ ما أخَذَهُ قِيلَ لَهُ ما قِيلَ وعُلِّلَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا﴾ إلى آخِرِهِ عَلى مَعْنى: إنّا جَعَلْنا ذَلِكَ لِنَخْتَبِرَهم وحِينَ لَمْ تَتَعَلَّقْ إرادَتُنا بِإيمانِهِمْ تَشاغَلُوا بِهِ عَنْ آياتِنا وشُغِلُوا عَنِ الشُّكْرِ وبَدَّلُوا الإيمانَ بِالكُفْرانِ فَلَمْ نُبالِ بِهِمْ، وإنّا لَجاعِلُونَ أبْدانَهم جُرُزًا لِأسْيافِكم كَما إنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا، ألا تَرى إلى أُولَئِكَ الفِتْيانِ كَيْفَ اهْتَدَوْا وفَرُّوا إلى اللَّهِ تَعالى وتَرَكُوا زِينَةَ الدُّنْيا وزُخْرُفَها فَأوَوْا إلى الكَهْفِ قائِلِينَ: ﴿رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِن أمْرِنا رَشَدًا﴾ وكَما تَعَلَّقَتِ الإرادَةُ بِإرْشادِهِمْ فاهْتَدَوْا تَتَعَلَّقُ بِإرْشادِ قَوْمٍ مِن أُمَّتِكَ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ، أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ اه.
ويَكادُ يَكُونُ أعْجَبَ مِن قِصَّةِ أهْلِ الكَهْفِ فَتَأمَّلْ، والحُسْبانُ إمّا بِمَعْنى الظَّنِّ أوْ بِمَعْنى العِلْمِ، وقَدِ اسْتُعْمِلَ بِالمَعْنَيَيْنِ، والكَهْفُ النَّقْبُ المُتَّسِعُ في الجَبَلِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ واسِعًا فَهو غارٌ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أنَّهُ غارُ الوادِي، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ فُرْجَةٌ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، وعَنْ أنَسٍ هو الجَبَلُ وهو غَيْرُ مَشْهُورٍ في اللُّغَةِ، والرَّقِيمُ اسْمُ كَلْبِهِمْ عَلى ما رُوِيَ عَنْ أنَسٍ والشَّعْبِيِّ، وجاءَ في رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:
ولَيْسَ بِها إلّا الرَّقِيمُ مُجاوِرًا وصَيْدَهُمُو والقَوْمُ في الكَهْفِ هُجَّدُ
صفحة 210
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَوْحٌ مِن حِجارَةٍ كَتَبُوا فِيهِ قِصَّةَ أصْحابِ الكَهْفِ وأمْرَهُمْ، ثُمَّ وُضِعَ عَلى بابِ الكَهْفِ، وقِيلَ: لَوْحٌ مِن حِجارَةٍ كُتِبَ فِيهِ أسْماؤُهم وجُعِلَ في سُورِ المَدِينَةِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ.
وقِيلَ: لَوْحٌ مِن رَصاصٍ كُتِبَ فِيهِ شَأْنُهم ووُضِعَ في تابُوتٍ مِن نُحاسٍ في فَمِ الكَهْفِ، وقِيلَ: لَوْحٌ مِن ذَهَبٍ كُتِبَ فِيهِ ذَلِكَ، وكانَ تَحْتَ الجِدارِ الَّذِي أقامَهُ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كِتابٌ كانَ عِنْدَهم فِيهِ الشَّرْعُ الَّذِي تَمَسَّكُوا بِهِ مِن دِينِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: مِن دِينٍ قَبْلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَهو لَفْظٌ عَرَبِيٌّ وفَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ وادٍ دُونَ فِلَسْطِينَ قَرِيبٌ مِن أيْلَةَ والكَهْفُ عَلى ما قِيلَ في ذَلِكَ الوادِي فَهو مِن رَقْمَةِ الوادِي أيْ جانِبِهِ، وأخْرَجاهُما وجَماعَةٌ مِن طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: لا أدْرِي ما الرَّقِيمُ، وسَألْتُ كَعْبًا فَقالَ: اسْمُ القَرْيَةِ الَّتِي خَرَجُوا مِنها، وعَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأقْوالِ يَكُونُ أصْحابُ الكَهْفِ والرَّقِيمِ عِبارَةً عَنْ طائِفَةٍ واحِدَةٍ، وقِيلَ: إنَّ أصْحابَ الرَّقِيمِ غَيْرُ أصْحابِ الكَهْفِ وقِصَّتُهم في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما.
فَقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««بَيْنَما ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم يَمْشُونَ إذْ أصابَهم مَطَرٌ فَأوَوْا إلى غارٍ فانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّهُ واللَّهِ يا هَؤُلاءِ لا يُنْجِيكم إلّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنكم بِما يَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ، فَقالَ واحِدٌ مِنهُمُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أجِيرٌ عَمِلَ عَلى فَرَقٍ مِن أرُزٍّ فَذَهَبَ وتَرَكَهُ وإنِّي عَمَدْتُ إلى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ فَصارَ مِن أمْرِهِ أنِّي اشْتَرَيْتُ مِنهُ بَقَرًا، وأنَّهُ أتانِي يَطْلُبُ أجْرَهُ فَقُلْتُ: اعْمَدْ إلى تِلْكَ البَقَرِ فَسُقْها. فَقالَ لِي: إنَّما لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِن أُرْزٍ فَقُلْتُ: اعْمَدْ إلى تِلْكَ البَقَرِ فَإنَّها مِن ذَلِكَ الفَرَقِ فَساقَها. فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنّا فانْساخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ فَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أبَوانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ فَكُنْتُ آتِيهِما كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فَأبْطَأْتُ عَلَيْهِما لَيْلَةً فَجِئْتُ وقَدْ رَقَدا وأهْلِي وعِيالِي يَتَضاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ فَكُنْتُ لا أسْقِيهِمْ حَتّى يَشْرَبَ أبَوايَ، فَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَهُما وكَرِهْتُ أنْ أدَعَهُما فَيَسْتَكِينا لِشَرْبَتِهِما فَلَمْ أزَلْ أنْتَظِرُ حَتّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنّا، فانْساخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، حَتّى نَظَرُوا إلى السَّماءِ. فَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَّ، وإنِّي راوَدْتُها عَنْ نَفْسِها فَأبَتْ إلّا أنْ آتِيَها بِمِائَةِ دِينارٍ فَطَلَبْتُها حَتّى قَدِرُتُ فَأتَيْتُها بِها فَدَفَعْتُها إلَيْها فَأمْكَنَتْنِي مِن نَفْسِها، فَلَمّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْها قالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ تَعالى ولا تَفُضَّ الخاتَمَ إلّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وتَرَكْتُ المِائَةَ دِينارٍ، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنّا فَفَرَّجَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم فَخَرَجُوا»».
ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأنَسٍ والنُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ كُلٌّ يَرْفَعُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
والرَّقِيمُ عَلى هَذا بِمَعْنى مَحَلٍّ في الجَبَلِ، وقِيلَ: بِمَعْنى الصَّخْرَةِ، وقِيلَ بِمَعْنى الجَبَلِ، ويَكُونُ ذِكْرُ ذَلِكَ تَلْمِيحًا إلى قِصَّتِهِمْ وإشارَةً إلى أنَّهُ تَعالى لا يُضِيعُ عَمَلَ أحَدٍ خَيْرًا أوْ شَرًّا فَهو غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذّاتِ، ولا يَخْفى أنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ عَنِ السِّياقِ، ولَيْسَ في الأخْبارِ الصَّحِيحَةِ ما يَضْطَرُّنا إلى ارْتِكابِهِ فَتَأمَّلْ.
18:10Page 294
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
﴿إذْ أوى﴾ مَعْمُولُ ﴿عَجَبًا﴾ أوْ ﴿كانُوا﴾ أوِ اذْكُرْ مُقَدَّرًا، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِ «حَسِبْتَ» لِأنَّ حُسْبانَهُ لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ الوَقْتِ، أيْ: حِينِ التَجَأ ﴿الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ﴾ واتَّخَذُوهُ مَأْوًى
صفحة 211
ومَكانًا لَهُمْ، والفِتْيَةُ جَمْعُ قِلَّةٍ لِفَتًى، وهو كَما قالَ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ: الطَّرِيُّ مِنَ الشُّبّانِ ويُجْمَعُ أيْضًا عَلى فِتْيانٍ، وقالَ ابْنُ السَّرّاجِ: إنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّهُ جَمْعُ فَتًى كَصَبِيٍّ وصِبْيَةٍ، ورُجِّحَ بِكَثْرَةٍ مِثْلُهُ، والمُرادُ بِهِمْ أصْحابُ الكَهْفِ، وإيثارُ الإظْهارِ عَلى الإضْمارِ لِتَحْقِيقِ ما كانُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ مِن حالِ الفُتُوَّةِ.
فَقَدْ رُوِيَ أنَّهم كانُوا شُبّانًا مِن أبْناءِ أشْرافِ الرُّومِ وعُظَمائِهِمْ مُطَوَّقِينَ مُسَوَّرِينَ بِالذَّهَبِ ذَوِي ذَوائِبَ، وقِيلَ: لِأنَّ صاحِبِيَّةَ الكَهْفِ مِن فُرُوعِ التِجائِهِمْ إلى الكَهْفِ، فَلا يُناسِبُ اعْتِبارُها مَعَهم قَبْلَ بَيانِهِ، والظّاهِرُ مَعَ الضَّمِيرِ اعْتِبارُها، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ هَذا الظّاهِرِ وإنْ كانَتْ ألْ فِيهِ لِلْعَهْدِ.
﴿فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنْكَ﴾ أيْ: مِن عِنْدَكَ ﴿رَحْمَةً﴾ عَظِيمَةً أوْ نَوْعًا مِنَ الرَّحْمَةِ، فالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ أوْ لِلنَّوْعِ، و«مِن» لِلِابْتِداءِ مُتَعَلِّقٌ بِ «آتِنا»، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن «رَحْمَةً» قُدِّمَ عَلَيْها لِكَوْنِها نَكِرَةً، ولَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً لَها، وفُسِّرَتِ الرَّحْمَةُ بِالمَغْفِرَةِ والرِّزْقِ والأمْنِ والأوْلى تَفْسِيرُها بِما يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ وغَيْرَهُ، وفي ذِكْرِ ﴿مِن لَدُنْكَ﴾ إيماءٌ إلى أنَّ ذَلِكَ مِن بابِ التَّفَضُّلِ لا الوُجُوبِ، فَكَأنَّهم قالُوا: رَبَّنا تَفَضَّلْ عَلَيْنا بِرَحْمَةٍ ﴿وهَيِّئْ لَنا مِن أمْرِنا﴾ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِن مُهاجَرَةِ الكُفّارِ والمُثابِرَةِ عَلى طاعَتِكَ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ والزُّهْرِيُّ: «وهِيِي» بِياءَيْنِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، يَعْنِي أنَّهم أبْدَلُوا الهَمْزَةَ السّاكِنَةَ ياءً، وفي كِتابِ ابْنِ خالَوَيْهِ قَرَأ الأعْشى عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: «وهِي» بِلا هَمْزٍ. انْتَهى.
وهُوَ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ قَدْ أبْدَلَ الهَمْزَةَ ياءً، وأنْ يَكُونَ حَذَفَها، والأوَّلُ إبْدالٌ قِياسِيٌّ، والثّانِي مُخْتَلَفٌ فِيهِ أيَنْقاسُ حَذْفُ الحَرْفِ المُبْدَلِ مِنَ الهَمْزَةِ في الأمْرِ والمُضارِعِ المَجْزُومَيْنِ أمْ لا، وأصْلُ التَّهْيِئَةِ إحْداثُ الهَيْئَةِ وهي الحالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْها الشَّيْءُ مَحْسُوسُهُ أوْ مَعْقُولُهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في إحْضارِ الشَّيْءِ وتَيْسِيرِهِ أيْ: يَسِّرْ لَنا مِن أمْرِنا ﴿رَشَدًا﴾ إصابَةً لِلطَّرِيقِ المُوصِلِ إلى المَطْلُوبِ واهْتِداءً إلَيْهِ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: «رُشْدًا» بِضَمِّ الرّاءِ وإسْكانِ الشِّينِ، والمَعْنى واحِدٌ إلّا أنَّ الأوْفَقَ بِفَواصِلِ الآياتِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وإلى اتِّحادِ المَعْنى ذَهَبَ الرّاغِبُ قالَ: الرَّشَدُ بِفَتْحَتَيْنِ خِلافُ الغَيِّ ويُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمالَ الهِدايَةِ وكَذا الرُّشْدُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ.
وقالَ بَعْضُهُمُ: الرَّشَدُ أيْ بِفَتْحَتَيْنِ كَما في بَعْضِ النُّسَخِ المَضْبُوطَةِ أخَصُّ مِنَ الرُّشْدِ لِأنَّ الرُّشْدَ بِالضَّمِّ يُقالُ في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، والرَّشَدُ يُقالُ في الأُمُورِ الأُخْرَوِيَّةِ لا غَيْرَ اه، وفِيهِ مُخالَفَةٌ لِما ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فَإنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا الدُّعاءَ مِنهم كانَ في أمْرِ دُنْياهُمْ، وألْفاظُهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وقَدْ كانُوا عَلى ثِقَةٍ مِن رُشْدِ الآخِرَةِ ورَحْمَتِها، ويَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أنْ يَجْعَلَ دُعاءَهُ في أمْرِ دُنْياهُ لِهَذِهِ الآيَةِ فَإنَّها كافِيَةٌ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالرَّحْمَةِ رَحْمَةُ الآخِرَةِ اه، نَعَمْ فِيما قالَهُ نَظَرٌ، والأوْلى جَعْلُ الدُّعاءِ عامًّا في أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ كانَ تَعْقِيبُهُ بِما بَعْدُ ظاهِرًا في كَوْنِهِ خاصًّا في أمْرِ الأُولى واللّامُ ومِن مُتَعَلِّقانِ بِ «هَيِّئْ» فَإنِ اخْتَلَفَ مَعْناهُما بِأنْ كانَتِ الأُولى لِلْأجَلِ والثّانِيَةُ ابْتِدائِيَّةً فَلا كَلامَ، وإنْ كانَتا لِلْأجَلِ احْتاجَتْ صِحَّةُ التَّعَلُّقِ إلى الجَوابِ المَشْهُورِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورَيْنِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِهِما وإبْرازِ الرَّغْبَةِ في المُؤَخَّرِ وكَذا الكَلامُ في تَقْدِيمِ ﴿مِن لَدُنْكَ﴾ عَلى رَحْمَةٍ عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ بِ «آتِنا»، وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ الأوَّلِ عَلى الثّانِي لِلْإيذانِ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِكَوْنِ المَسْؤُولِ مَرْغُوبًا فِيهِ لَدَيْهِمْ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى التَّجْرِيدِ وهو أنْ يَنْتَزِعْ مِن أمْرٍ ذِي صِفَةٍ آخَرَ مِثْلَهُ مُبالَغَةً كَأنَّهُ بَلَغَ إلى مَرْتَبَةٍ مِنَ الكَمالِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أنْ يُؤْخَذَ مِنهُ آخَرُ كَ «رَأيْتُ مِنكَ أسَدًا» أيِ اجْعَلْ أمْرَنا كُلَّهُ رَشَدًا.
18:11Page 294
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ أيْ: ضَرَبْنا عَلَيْها حِجابًا يَمْنَعُ السَّماعَ، فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ كَما في قَوْلِهِمْ: بَنى عَلى امْرَأتِهِ،
صفحة 212
والمُرادُ أنَمْناهم إنامَةً ثَقِيلَةً لا تُنَبِّهُهم فِيها الأصْواتُ، بِأنْ يُجْعَلَ الضَّرْبُ عَلى الآذانِ كِنايَةً عَنِ الإنامَةِ الثَّقِيلَةِ، وإنَّما صَلُحَ كِنايَةً لِأنَّ الصَّوْتَ والتَّنْبِيهَ طَرِيقٌ مِن طُرُقِ إزالَةِ النَّوْمِ فَسَدُّ طَرِيقِهِ يَدُلُّ عَلى اسْتِحْكامِهِ، وأمّا الضَّرْبُ عَلى العَيْنِ وإنْ كانَ تَعَلُّقُهُ بِها أشَدَّ فَلا يَصْلُحُ كِنايَةً؛ إذْ لَيْسَ المُبْصَراتُ مِن طُرُقِ إزالَتِهِ حَتّى يَكُونَ سَدُّ الأبْصارِ كِنايَةً ولَوْ صَلُحَ كِنايَةً فَعَنِ ابْتِداءِ النَّوْمِ لا النَّوْمَةِ الثَّقِيلَةِ.
واعْتَرَضَ القُطْبُ جَعْلَهُ كِنايَةً عَمّا ذُكِرَ بِما لا يَخْفى رَدُّهُ وخَرَّجَ الآيَةَ عَلى الِاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ بِأنْ يُقالَ: شَبَّهَ الإنامَةَ الثَّقِيلَةَ بِضَرْبِ الحِجابِ عَلى الآذانِ ثُمَّ ذَكَرَ ضَرَبْنا وأُرِيدَ: أنَمْنا وهو وجْهٌ فِيها، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ، واخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.
ومِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ الضَّرْبَ عَلى الآذانِ عَلى تَعْطِيلِها كَما في قَوْلِهِمْ ضَرَبَ الأمِيرُ عَلى يَدِ الرَّعِيَّةِ، أيْ: مَنَعَهم عَنِ التَّصَرُّفِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ مَعَ عَدَمِ مُلاءَمَتِهِ لِما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى مِنَ البَعْثِ لا يَدُلُّ عَلى إرادَةِ النَّوْمِ مَعَ أنَّهُ المُرادُ قَطْعًا. وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُرادُ الحامِلِ التَّوَصُّلَ بِذَلِكَ إلى إرادَةِ الإنامَةِ فافْهَمْ.
والضَّرْبُ إمّا مِن ضَرَبْتُ القُفْلَ عَلى البابِ أوْ مِن ضَرَبْتُ الخِباءَ عَلى ساكِنِهِ، والفاءُ هُنا مِثْلُها في قَوْلِهِ تَعالى: ( فاسْتَجَبْنا لَهُ ) بَعْدَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( إذْ نادى ) فَإنَّ الضَّرْبَ المَذْكُورَ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ التَّقْلِيبِ ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ والبَعْثِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن آثارِ اسْتِجابَةِ دُعائِهِمُ السّابِقِ ﴿فِي الكَهْفِ﴾ ظَرْفٌ لِضَرْبِنا وكَذا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سِنِينَ﴾ ولا مانِعَ مِن ذَلِكَ لا سِيَّما وقَدْ تَغايَرا بِالمَكانِيَّةِ والزَّمانِيَّةِ ﴿عَدَدًا﴾ أيْ: ذَواتِ عَدَدٍ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِالتَّأْوِيلِ الشّائِعِ، وقِيلَ: إنَّهُ صِفَةٌ بِمَعْنى مَعْدُودَةٍ، وقِيلَ: إنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أيْ: تَعَدَّ عَدَدًا، والعَدَدُ عَلى ما قالَ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ قَدْ يُرادُ بِهِ التَّكْثِيرُ لِأنَّ القَلِيلَ لا يَحْتاجُ إلى العَدِّ غالِبًا، وقَدْ يَذْكُرُ لِلتَّقْلِيلِ في مُقابَلَةِ ما لا يُحْصى كَثْرَةً، كَما يُقالُ: بِغَيْرِ حِسابٍ، وهو هُنا يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ، والأوَّلُ هو الأنْسَبُ بِإظْهارِ كَمالِ القُدْرَةِ، والثّانِي هو الألْيَقُ بِمَقامِ إنْكارِ كَوْنِ القِصَّةِ عَجَبًا مِن بَيْنِ سائِرِ الآياتِ العَجِيبَةِ، فَإنَّ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ وإنْ كَثُرَتْ في نَفْسِها فَهي كَبَعْضِ يَوْمٍ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وفِي الكَشْفِ أنَّ الكَثْرَةَ تُناسِبُ نَظَرًا إلى المُخاطَبِينَ، والقِلَّةَ تُناسِبُ نَظَرًا إلى المُخاطَبِ اه، وقَدْ خَفِيَ عَلى العِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ أمْرُ هَذا الوَصْفِ وظَنَّ أنَّهُ لا يَكُونُ لِلتَّكْثِيرِ وأنَّ التَّقْلِيلَ لا يُمْكِنُ هاهُنا وهو غَرِيبٌ مِن جَلالَةِ قَدْرِهِ ولَهُ في أمالِيهِ أمْثالُ ذَلِكَ. ولِلْعَلّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ في ذَلِكَ كَلامٌ ذَكَرَهُ في الفَتاوى الحَدِيثِيَّةِ لا أظُنُّهُ شَيْئًا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences