Al-AlusiMaryam · 19:22–25

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:22–25

19:22Page 306

۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢

So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.

﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ الفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ فاطْمَأنَّتْ إلى قَوْلِهِ فَدَنا مِنها فَنَفَخَ في جَيْبِها فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ في جَوْفِها فَحَمَلَتْهُ. ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقِيلَ: لَمْ يَدْنُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَلْ نَفَخَ عَنْ بُعْدٍ فَوَصَلَ الرِّيحُ إلَيْها فَحَمَلَتْ. وقِيلَ: إنَّ النَّفْخَةَ كانَتْ في كُمِّها ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وقِيلَ كانَتْ في ذَيْلِها، وقِيلَ كانَتْ في فَمِها.

واخْتَلَفُوا في سِنِّها إذْ ذاكَ، فَقِيلَ: ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وعَنْ وهْبٍ ومُجاهِدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ: أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ: اثْنَتا عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ: عَشْرُ سِنِينَ وقَدْ كانَتْ حاضَتْ حَيْضَتَيْنِ قَبْلَ أنْ تَحْمِلَ، وحَكى مُحَمَّدُ بْنُ الهَيْصَمِ رَئِيسُ الهَيْصَمِيَّةِ مِنَ الكَرامِيَّةِ أنَّها لَمْ تَكُنْ حاضَتْ بَعْدُ، وقِيلَ: إنَّها عَلَيْها السَّلامُ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ أصْلًا بَلْ كانَتْ مُطَهَّرَةً مِنَ الحَيْضِ. وكَذا اخْتَلَفُوا في مُدَّةِ حَمْلِها فَفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها تِسْعَةُ أشْهُرٍ كَما في سائِرِ النِّساءِ وهو المَرْوِيُّ عَنِ الباقِرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لِأنَّها لَوْ كانَتْ مُخالِفَةً لَهُنَّ في هَذِهِ العادَةِ لَناسَبَ ذِكْرَها في أثْناءِ هَذِهِ القِصَّةِ الغَرِيبَةِ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّها كانَتْ ساعَةً واحِدَةً كَما حَمَلَتْهُ نَبَذَتْهُ، واسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِالتَّعْقِيبِ الآتِي وبِأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ في وصْفِهِ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَإنَّهُ ظاهِرٌ في أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، فَلا يُتَصَوَّرُ فِيهِ مُدَّةُ الحَمْلِ.

وعَنْ عَطاءٍ وأبِي العالِيَةِ والضَّحّاكِ أنَّها

صفحة 80

كانَتْ سَبْعَةَ أشْهُرٍ، وقِيلَ: كانَتْ سِتَّةَ أشْهُرٍ، وقِيلَ: حَمَلَتْهُ في ساعَةٍ وصُوِّرَ في ساعَةٍ ووَضَعَتْهُ في ساعَةٍ، حِينَ زالَتِ الشَّمْسُ مِن يَوْمِها، والمَشْهُورُ أنَّها كانَتْ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ، قِيلَ: ولَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ وُضِعَ لِثَمانِيَةٍ غَيْرُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

ونَقَلَ النَّيْسابُورِيُّ عَنْ أهْلَ التَّنْجِيمَ أنَّ ذَلِكَ لِأنَّ الحَمْلَ يَعُودُ إلى تَرْبِيَةِ القَمَرِ فَتَسْتَوْلِي عَلَيْهِ البُرُودَةُ والرُّطُوبَةُ، وهو ظاهِرٌ في أنَّ مُرَبِّيَ الحَمْلِ في أوَّلِ شُهُورِ الحَمْلِ القَمَرُ وفي الثّامِنِ يَعُودُ الأمْرُ إلَيْهِ عِنْدَ المُنَجِّمِينَ وهو مُخالِفٌ لِما في كِفايَةِ التَّعْلِيمِ عَنْهم مِن أنَّ أوَّلَ الشُّهُورِ مَنسُوبٌ إلى زُحَلَ والثّانِي إلى المُشْتَرِي، وهَكَذا إلى السّابِعِ وهو مَنسُوبٌ إلى القَمَرِ، ثُمَّ تَرْجِعُ النِّسْبَةُ إلى زُحَلَ ثُمَّ إلى المُشْتَرِي: وفِيها أيْضًا أنَّ جُهّالَ المُنَجِّمِينَ يَقُولُونَ: إنَّ النُّطْفَةَ في الشَّهْرِ الأوَّلِ تَقْبَلُ البُرُودَةَ مِن زُحَلَ فَتُجَمَّدُ، وفي الثّانِي تَقْبَلُ القُوَّةَ النّامِيَةَ مِنَ المُشْتَرِي فَتَأْخُذُ في النُّمُوِّ، وفي الثّالِثِ تَقْبَلُ القُوَّةَ الغَضَبِيَّةَ مِنَ المِرِّيخِ وفي الرّابِعِ قُوَّةَ الحَياةِ مِنَ الشَّمْسِ وفي الخامِسِ قُوَّةَ الشَّهْوَةِ مِنَ الزُّهْرَةِ، وفي السّادِسِ قُوَّةَ النُّطْقِ مِن عُطارِدَ، وفي السّابِعِ قُوَّةَ الحَرَكَةِ مِنَ القَمَرِ فَتَتِمُّ خِلْقَةُ الجَنِينِ، فَإنْ وُلِدَ في ذَلِكَ الوَقْتِ عاشَ وإلّا فَإنْ وُلِدَ في الثّامِنِ لَمْ يَعِشْ لِقَبُولِهِ قُوَّةَ المَوْتِ مِن زُحَلَ وإنْ وُلِدَ في التّاسِعِ عاشَ لِأنَّهُ قَبْلَ قُوَّةِ المُشْتَرِي، ومِثْلُ تِلْكَ الكَلِماتِ خُرافاتٌ وكُلُّ امْرَأةٍ تَعْرِفُ أنَّ النُّطْفَةَ إذا مَضَتْ عَلَيْها ثَلاثَةُ أشْهُرٍ تَتَحَرَّكُ، وقَدْ ذَكَرَ حُكَماءُ الطَّبِيعَةِ أنَّ أقَلَّ مُدَّةِ الوِلادَةِ سِتَّةُ أشْهُرٍ ومُدَّةُ الحَرَكَةِ ثُلُثُ مُدَّةِ الوِلادَةِ، فَيَكُونُ أقَلُّها شَهْرَيْنِ ومَنِ امْتَحَنَ الإسْقاطَ يَعْلَمُ أنَّ الخِلْقَةَ تَتِمُّ في أقَلَّ مِن خَمْسِينَ يَوْمًا انْتَهى.

وكَلامُ المُتَشَرِّعِينَ لا يَخْفى عَلَيْكَ في هَذا البابِ. وقَدْ يَعِيشُ المَوْلُودُ لِثَمانٍ إلّا أنَّهُ قَلِيلٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِن خَواصِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إنْ صَحَّ. ولَمْ يَصِحُّ عِنْدِي شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأقْوالِ المُضْطَرِبَةِ المُتَناقِضَةِ بَيْدَ أنِّي أمِيلُ إلى أوَّلِها، والِاسْتِدْلالُ لِلثّانِي مِمّا سَمِعْتُ لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ.

﴿فانْتَبَذَتْ بِهِ﴾ أيْ فاعْتَزَلَتْ وهو في بَطْنِها فالباءُ لِلْمُلابَسَةِ والمُصاحَبَةِ مِثْلُها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ وقَوْلِ المُتَنَبِّي يَصِفُ الخُيُولَ:

فَمَرَّتْ غَيْرَ نافِرَةٍ عَلَيْهِمْ تَدُوسُ بِنا الجَماجِمَ والرُّؤُوسا

والجارُّ والمَجْرُورُ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ وقَعَ حالًا مِن ضَمِيرِها المُسْتَتِرِ أيْ فانْتَبَذَتْ مُلْتَبِسَةً بِهِ ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ بَعِيدًا مِن أهْلِها وراءَ الجَبَلِ، وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ عَنْ نَوْفٍ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَفَخَ في جَيْبِها فَحَمَلَتْ حَتّى إذا أثْقَلَتْ وجِعَتْ ما يَجِعُ النِّساءُ وكانَتْ في بَيْتِ النُّبُوَّةِ، فاسْتَحْيَتْ وهَرَبَتْ حَياءً مِن قَوْمِها، فَأخَذَتْ نَحْوَ المَشْرِقِ وخَرَجَ قَوْمُها في طَلَبِها فَجَعَلُوا يَسْألُونَ: رَأيْتُمْ فَتاةً كَذا وكَذا فَلا يُخْبِرُهم أحَدٌ، فَكانَ ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ.

ورَوى الثَّعْلَبِيُّ في العَرائِسِ عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ مَرْيَمَ لَمّا حَمَلَتْ كانَ مَعَها ابْنُ عَمٍّ لَها يُسَمّى يُوسُفُ النَّجّارُ، وكانا مُنْطَلِقَيْنِ إلى المَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ جَبَلِ صُهْيُونَ وكانا مَعًا يَخْدِمانِ ذَلِكَ المَسْجِدَ ولا يَعْلَمُ أنَّ أحَدًا مِن أهْلِ زَمانِهِما أشَدُّ اجْتِهادًا وعِبادَةً مِنهُما، وأوَّلُ مَن عَلِمَ أمْرَها يُوسُفُ فَتَحَيَّرَ في ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِكَمالِ صَلاحِها وعِفَّتِها وأنَّهُ لَمْ تَغِبْ عَنْهُ ساعَةً فَقالَ لَها: قَدْ وقَعَ في نَفْسِي شَيْءٌ مِن أمْرِكِ لَمْ أسْتَطِعْ كِتْمانَهُ، وقَدْ رَأيْتُ الكَلامَ فِيهِ أشَفى لِصَدْرِي فَقالَتْ: قُلْ قَوْلًا جَمِيلًا فَقالَ: يا مَرْيَمُ أخْبِرِينِي هَلْ يَنْبُتُ زَرْعٌ بِغَيْرِ بَذْرٍ؟ وهَلْ تَنْبُتُ شَجَرَةٌ مِن غَيْرِ غَيْثٍ؟ وهَلْ يَكُونُ ولَدٌ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ ؟

فَقالَتْ: نَعَمْ، ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْبَتَ الزَّرْعَ يَوْمَ خَلَقَهُ مِن غَيْرِ بَذْرٍ؟ ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْبَتَ الشَّجَرَةَ مِن غَيْرِ غَيْثٍ؟ وبِالقُدْرَةِ جَعَلَ الغَيْثَ حَياةَ الشَّجَرِ بَعْدَما خَلَقَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما عَلى حِدَةٍ؟ أتَقُولُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يُنْبِتَ الشَّجَرَةَ حَتّى يَسْتَعِينَ بِالماءِ؟ قالَ: لا أقُولُ هَذا ولَكِنِّي أقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْدِرُ عَلى

صفحة 81

ما يَشاءُ بِقَوْلِ كُنْ فَيَكُونُ، فَقالَتْ: ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ آدَمَ وامْرَأتَهُ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ ولا أُنْثى؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ زالَ ما يَجِدُهُ وكانَ يَنُوبُ عَنْها في خِدْمَةِ المَسْجِدِ لِاسْتِيلاءِ الضَّعْفِ عَلَيْها بِسَبَبِ الحَمْلِ وضِيقِ القَلْبِ، فَلَمّا دِنا نِفاسُها أوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْها أنِ اخْرُجِي مِن أرْضِ قَوْمِكِ لِئَلّا يَقْتُلُوا ولَدَكِ فاحْتَمَلَها يُوسُفُ إلى أرْضِ مِصْرَ عَلى حِمارٍ لَهُ، فَلَمّا بَلَغَتْ تِلْكَ البِلادَ أدْرَكَها النِّفاسُ فَكانَ ما قَصَّ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: انْتَبَذَتْ أقْصى الدّارِ وهو الأنْسَبُ بِقِصَرِ مُدَّةِ الحَمْلِ

19:23Page 306

فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣

And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."

﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ أيْ: ألْجَأها كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وجَماعَةٌ، وفي الصَّحّاحِ: أجَأْتُهُ إلى كَذا بِمَعْنى ألْجَأْتُهُ واضْطَرَرْتُهُ إلَيْهِ، قالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سَلْمى:

وجارٍ سارَ مُعْتَمِدًا عَلَيْكم أجاءَتْهُ المَخافَةُ والرَّجاءُ

قالَ الفَرّاءُ: أصْلُهُ مِن جِئْتُ وقَدْ جَعَلَتْهُ العَرَبُ إلْجاءً، وفي المَثَلِ شَرُّ ما يَجِيئُكَ إلى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ. انْتَهى، واخْتارَ أبُو حَيّانَ أنَّ المَعْنى جاءَ بِها واعْتُرِضَ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ وأطالَ الكَلامَ بِما لا يَخْفى رَدُّهُ (والمَخاضُ) بِفَتْحِ المِيمِ كَما في قِراءَةِ الأكْثَرِينَ وبِكَسْرِها كَما في رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مَصْدَرُ مَخَضَتِ المَرْأةُ بِفَتْحِ الخاءِ وكَسْرِها إذا أخَذَها الطَّلْقُ وتَحَرَّكَ الوَلَدُ في بَطْنِها لِلْخُرُوجِ، وقَرَأ الأعْمَشُ وطَلْحَةُ ( فاجاءَها ) بِإمالَةِ فَتْحَةِ الجِيمِ، وقَرَأ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عاصِمٍ (فاجَأها) مِنَ المُفاجَأةِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ ونَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ أيْضًا، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: إنَّ قِراءَتَهُ تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ فِيها قَدْ قُلِبَتْ ألِفًا ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ بَيْنَ بَيْنَ غَيْرَ مَقْلُوبَةٍ.

﴿إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ لِتَسْتَنِدَ إلَيْهِ عِنْدَ الوِلادَةِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ أوْ لِذَلِكَ ( ولِتُسْتَرَ بِهِ كَما قِيلَ، والجِذْعُ ما بَيْنَ العِرْقِ ومُتَشَعَّبِ الأغْصانِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وقَدْ يُقالُ لِلْغُصْنِ أيْضًا: جِذْعٌ، والنَّخْلَةُ مَعْرُوفَةٌ. والتَّعْرِيفُ إمّا لِلْجِنْسِ فالمُرادُ واحِدَةٌ مِنَ النَّخْلِ لا عَلى التَّعْيِينِ أوْ لِلْعَهْدِ فالمُرادُ نَخْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ، ويَكْفِي لِتَعَيُّنِها تَعَيُّنُها في نَفْسِها، وإنْ لَمْ يَعْلَمْها المُخاطَبُ بِالقُرْآنِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما إذا قُلْتَ: أكَلَ السُّلْطانُ ما أتى بِهِ الطَّبّاخُ أيْ طَبّاخُهُ فَإنَّهُ المَعْهُودُ، وقَدْ يُقالُ: إنَّها مُعَيَّنَةٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى أراها لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْلَةَ المِعْراجِ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّها مَوْجُودَةٌ إلى اليَوْمِ، والظّاهِرُ أنَّها كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ مَجِيءِ مَرْيَمَ إلَيْها وهو الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الآثارُ، فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّها عَلَيْها السَّلامُ لَمّا اشْتَدَّ عَلَيْها الطَّلْقُ نَظَرَتْ إلى أكَمَةٍ فَصَعِدَتْ مُسْرِعَةً فَإذا عَلَيْها جِذْعُ نَخْلَةٍ نَخِرَةٍ لَيْسَ عَلَيْها سَعَفٌ.

وقِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَها لَها يَوْمَئِذٍ ولَيْسَ بِذاكَ، وكانَ الوَقْتُ شِتاءً، ولَعَلَّ اللَّهَ تَعالى أرْشَدَها إلَيْها لِيُرِيَها فِيما هو أشْبَهُ الأشْجارِ بِالإنْسانِ مِن آياتِهِ ما يُسْكِنُ رَوْعَتَها كَأثْمارِها بِدُونِ رَأْسٍ، وفي وقْتِ الشِّتاءِ الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِيهِ، ومِن غَيْرِ لَقاحٍ كَما هو المُعْتادُ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ أيْضًا إلى أنَّ أصْلَها ثابِتٌ وفَرْعَها في السَّماءِ، وإلى أنَّ ولَدَها نافِعٌ كالثَّمَرَةِ الحَلْواءِ وأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَيُحْيِي الأمْواتَ كَما أحْيا اللَّهُ تَعالى بِسَبَبِهِ المَواتَ مَعَ ما في ذَلِكَ مِنَ اللُّطْفِ بِجَعْلِ ثَمَرَتِها خُرْسَةً لَها، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِأجاءَها، وعَلى القِراءَةِ الأُخْرى مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا أيْ مُسْتَنِدَةً إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ ﴿قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ﴾ بِكَسْرِ المِيمِ مِن ماتَ يَماتُ كَخافَ يَخافُ أوْ مِن

صفحة 82

ماتَ يُمِيتُ كَجاءَ يَجِيءُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ بِضَمِّها مِن ماتَ يَمُوتُ كَقالَ يَقُولُ، (قَبْلَ) هَذا الوَقْتِ الَّذِي لَقِيتُ فِيهِ ما لَقِيِتُ أوْ قَبْلَ هَذا الأمْرِ. وإنَّما قالَتْهُ عَلَيْها السَّلامُ مَعَ أنَّها كانَتْ تَعْلَمُ ما جَرى بَيْنَها وبَيْنَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الوَعْدِ الكَرِيمِ اسْتِحْياءً مِنَ النّاسِ وخَوْفًا مِن لائِمَتِهِمْ أوْ حَذَرًا مِن وُقُوعِ النّاسِ في المَعْصِيَةِ بِما يَتَكَلَّمُونَ فِيها.

ورُوِيَ أنَّها سَمِعَتْ نِداءَ: اخْرُجْ يا مَن يُعْبَدُ مَن دُونِ اللَّهِ تَعالى، فَحَزِنَتْ لِذَلِكَ وتَمَنَّتِ المَوْتَ، وتَمَنِّي المَوْتِ لِنَحْوِ ذَلِكَ مِمّا لا كَراهَةَ فِيهِ، نَعَمْ يُكْرَهُ تَمَنِّيهِ لِضَرَرٍ نَزَلَ بِهِ مِن مَرَضٍ أوْ فاقَةٍ أوْ مِحْنَةٍ مِن عَدُوٍّ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِن مَشاقِّ الدُّنْيا.

فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ( «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضَرَرٍ نَزَلَ، فَإنْ كانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي» )

ومَن ظَنَّ أنَّ تَمَنِّيَها عَلَيْها السَّلامُ ذَلِكَ كانَ لِشِدَّةِ الوَجَعِ فَقَدْ أساءَ الظَّنَّ، والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى.

﴿وكُنْتُ نَسْيًا﴾ أيْ شَيْئًا تافِهًا شَأْنُهُ أنْ يُنْسى ولا يُعْتَدَّ بِهِ أصْلًا كَخِرْقَةِ الطَّمْثِ.

وقَرَأ الأكْثَرُونَ ( نِسْيًا ) بِالكَسْرِ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ في ذَلِكَ كالوَتْرِ والوِتْرِ والفَتْحُ أحَبُّ إلَيَّ.

وقالَ الفارِسِيُّ: الكَسْرُ أعْلى اللُّغَتَيْنِ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو بِالكَسْرِ اسْمٌ لِما يُنْسى كالنَّقْضِ اسْمٌ لِما يُنْقَضُ وبِالفَتْحِ مَصْدَرٌ نائِبٌ عَنِ الِاسْمِ، وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ ( نِسْئًا ) بِكَسْرِ النُّونِ والهَمْزَةِ مَكانَ الياءِ وهي قِراءَةٌ نَوْفٍ الأعْرابِيِّ، وقَرَأ بَكْرُ بْنُ حَبِيبٍ السَّهْمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ أيْضًا في رِوايَةِ ( نَسْأً ) بِفَتْحِ النُّونِ والهَمْزَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ مِن نَسَأْتُ اللَّبَنَ إذا صَبَبْتَ عَلَيْهِ ماءً فاسْتَهْلَكَ اللَّبَنَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ، فَكَأنَّها تَمَنَّتْ أنْ تَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّبَنِ الَّذِي لا يُرى ولا يَتَمَيَّزُ مِنَ الماءِ، ونَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ أنَّهُ قَرَأ ( نَسًّا ) بِفَتْحِ النُّونِ والسِّينِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ كَعَصًى (مَنسِيًّا) لا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ ووَصَفَ النَّسْيَ بِذَلِكَ لِما أنَّهُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فِيما يَقِلُّ الِاعْتِدادُ بِهِ وإنْ لَمْ يُنْسَ، وقَرَأ الأعْمَشُ وأبُو جَعْفَرٍ في رِوايَةٍ بِكَسْرِ المِيمِ اتِّباعًا لِحَرَكَةِ السِّينِ كَما قالُوا: مِنتِنٌ بِاتِّباعِ حَرَكَةِ المِيمِ لِحَرَكَةِ التّاءِ

19:24Page 306

فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤

But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.

(فَناداها) أيْ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ونَوْفٌ.

وقَرَأ عَلْقَمَةُ فَخاطَبَها قالَ أبُو حَيّانَ: ويَنْبَغِي أنْ تَكُونَ تَفْسِيرًا لِمُخالَفَتِها سَوادَ المُصْحَفِ، وقَرَأ الحَبْرُ ( فَناداها مَلَكٌ ) ﴿مِن تَحْتِها﴾ ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِيُوافِقَ ما رُوِيَ عَنْهُ أوَّلًا. ومَعْنى ﴿مِن تَحْتِها﴾ مِن مَكانٍ أسْفَلَ مِنها، وكانَ واقِفًا تَحْتَ الأكَمَةِ الَّتِي صَعِدَتْها مُسْرِعَةً كَما سَمِعَتْ آنِفًا، ونُقِلَ في البَحْرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ:

ناداها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وكانَ في بُقْعَةٍ مِنَ الأرْضِ أخْفَضَ مِنَ البُقْعَةِ الَّتِي كانَتْ عَلَيْها وأقْسَمَ عَلى ذَلِكَ. ولَعَلَّهُ إنَّما كانَ مَوْقِفُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ هُناكَ إجْلالًا لَها وتَحاشِيًا مِن حُضُورِهِ بَيْنَ يَدَيْها في تِلْكَ الحالِ. والقَوْلُ بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ تَحْتَها يَقْبَلُ الوَلَدَ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُقالَ لِما فِيهِ مِن نِسْبَةِ ما لا يَلِيقُ بِشَأْنِ أمِينِ وحْيِ المَلِكِ المُتَعالِ، وقِيلَ: ضَمِيرُ (تَحْتِها) لِلنَّخْلَةِ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ كَوْنَ المُنادى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ والضَّمِيرُ لِمَرْيَمَ والفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ فَوَلَدَتْ غُلامًا فَأنْطَقَهُ اللَّهُ تَعالى حِينَ الوِلادَةِ فَناداها المَوْلُودُ مِن تَحْتِها.

ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ ووَهْبٍ وابْنِ جُبَيْرٍ وابْنِ جَرِيرٍ وابْنِ زَيْدٍ والجُبّائِيُّ ونَقَلَهُ الطَّبَرَسِيُّ عَنِ الحَسَنِ أيْضًا، وقَرَأ الِابْنانِ والأبَوانِ وعاصِمٌ والجَحْدَرِيُّ وابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ في رِوايَةٍ عَنْهُما (مَن) بِفَتْحِ المِيمِ بِمَعْنى الَّذِي فاعِلُ نادى و(تَحْتَها) ظَرْفٌ مَنصُوبٌ صِلَةٌ لِمَن والمُرادُ بِهِ إمّا عِيسى أوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ

صفحة 83

والسَّلامُ ﴿ألا تَحْزَنِي﴾ أيْ: أيْ لا تَحْزَنِي عَلى أنَّ أنْ مُفَسِّرَةً أوْ بِأنْ لا تَحْزَنِي عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ قَدْ حُذِفَ عَنْها الجارُّ ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ﴾ بِمَكانٍ أسْفَلَ مِنكِ، وقِيلَ: تَحْتَ أمْرِكِ إنْ أمَرْتِ بِالجَرْيِ جَرى وإنْ أمَرْتِ بِالإمْساكِ أمْسَكَ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ (سَرِيًّا) أيْ جَدْوَلًا كَما أخْرَجَهُ الحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ البَراءِ وقالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وذَكَرَهُ البُخارِيُّ تَعْلِيقًا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وأسْنَدَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ في تَفاسِيرِهِمْ عَنْهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أيْضًا، ولَمْ يَصِحَّ الرَّفْعُ كَما أوْضَحَهُ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ وعَلى ذَلِكَ جاءَ قَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ عِيرًا وأتانًا:

فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ فَصَدَّعا مَسْجُورَةً مُتَجاوِزًا قُلّامُها

وأنْشَدَ ابْنُ عَبّاسٍ قَوْلَ الشّاعِرِ:

سَهْلُ الخَلِيقَةِ ماجِدٌ ذُو نائِلٍ ∗∗∗ مَثَلُ السَّرِيِّ) تَمُدُّهُ الأنْهارُ

وكانَ ذَلِكَ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ جَدْوَلًا مِنَ الأُرْدُنِّ أجْراهُ اللَّهُ تَعالى مِنهُ لَمّا أصابَها العَطَشُ. ورُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الأرْضَ فَظَهَرَتْ عَيْنُ ماءٍ عَذْبٍ فَجَرى جَدْوَلًا، وقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو المَرْوِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ.

وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا مِن قَبْلُ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى نَبَّهَها عَلَيْهِ، وما تَقَدَّمَ هو المُوافِقُ لِمَقامِ بَيانِ ظُهُورِ الخَوارِقِ والمُتَبادَرُ مِنَ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وسُمِّيَ الجَدْوَلُ سَرِيًّا لِأنَّ الماءَ يَسْرِي فِيهِ فَلامُهُ عَلى هَذا المَعْنى ياءٌ، وعَنِ الحَسَنِ وابْنُ زَيْدٍ والجُبّائِيُّ أنَّ المُرادَ بِالسَّرِيِّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو مِنَ السِّرِّ وبِمَعْنى الرِّفْعَةِ كَما قالَ الرّاغِبُ أيْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ غُلامًا رَفِيعَ الشَّأْنِ سامِيَ القَدْرِ، وفي الصَّحّاحِ هو سَخاءٌ في مُرُوءَةِ وإرادَةِ الرَّفْعَةِ أرْفَعُ قَدْرًا ولامُهُ عَلى هَذا المَعْنى واوٌ. والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِانْتِفاءِ الحُزْنِ المَفْهُومِ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ. والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِها لِتَشْرِيفِها وتَأْكِيدِ التَّعْلِيلِ وتَكْمِيلِ التَّسْلِيَةِ.

19:25Page 306

وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥

And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.

﴿وهُزِّي إلَيْكِ﴾ أيْ إلى جِهَتِكِ، والهَزُّ تَحْرِيكٌ يَمِينًا وشِمالًا سَواءٌ كانَ بِعُنْفٍ أوْ لا أوْ تَحْرِيكٌ بِجَذْبٍ ودَفْعٍ وهو مُضَمَّنُ مَعْنى المَيْلِ، فَلِذا عُدِّيَ بِإلى أوْ أنَّهُ مَجازٌ عَنْهُ أوِ اعْتُبِرَ في تَعْدِيَتِهِ ذَلِكَ لِأنَّهُ جُزْءُ مَعْناهُ كَذا قِيلَ.

ومَنَعَ أبُو حَيّانَ تَعَلُّقَهُ بِهُزِّي وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ في النَّحْوِ أنَّ الفِعْلَ لا يُعَدّى إلى الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ، وقَدْ رُفِعَ الضَّمِيرُ المُتَّصِلُ ولَيْسَ مِن بابِ ظَنٍّ ولا فَقْدٍ ولا عَدَمٍ وهُما لِمَدْلُولٍ واحِدٍ فَلا يُقالُ: ضَرَبْتُكَ وزَيْدٌ ضَرَبَهُ عَلى مَعْنى ضَرَبْتَ نَفْسَكَ وضَرَبَ نَفْسَهُ. والضَّمِيرُ المَجْرُورُ عِنْدَهم كالضَّمِيرِ المَنصُوبِ فَلا يُقالُ: نَظَرْتُ إلَيْكَ وزَيْدٌ نَظَرَ عَلى مَعْنى نَظَرْتُ إلى نَفْسِكَ ونَظَرَ إلى نَفْسِهِ، ومِن هُنا جَعَلُوا عَلى في قَوْلِهِ:

هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإنَّ الأُمُورَ بِكَفِّ الإلَهِ مَقادِيرُها

اسْمًا كَما في قَوْلِهِ:

غَدَتْ مِن عَلَيْهِ بَعْدَ ما تَمَّ ظَمَؤُها

وجَعَلَ الجارَّ والمَجْرُورَ هُنا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أيْ أعْنِي إلَيْكَ ما قالُوا في سَقْيًا لَكَ ونَحْوِهِ مِمّا جِيءَ بِهِ لِلتَّبْيِينِ.

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهم قالُوا بِمَجِيءِ إلى لِلتَّبْيِينِ لَكِنْ قالَ ابْنُ مالِكٍ. وكَذا صاحِبُ القامُوسِ: إنَّها المُبَيِّنَةُ لِفاعِلِيَّةِ مَجْرُورِها بَعْدَ ما يُفِيدُ حُبًّا أوْ بُغْضًا مِن فِعْلِ تَعَجُّبٍ أوِ اسْمِ تَفْضِيلٍ وما هُنا لَيْسَ كَذَلِكَ. وقالَ في الإتْقانِ: حَكى ابْنُ عُصْفُورٍ في شَرْحِ أبْياتِ الإيضاحِ عَنِ ابْنِ الأنْبارِيِّ أنَّ إلى

صفحة 84

تُسْتَعْمَلُ اسْمًا فَيُقالُ: انْصَرَفَتْ مِن إلَيْكَ كَما يُقالُ غَدَوْتُ مِن عَلَيْهِ وخَرَجَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ ﴿وهُزِّي إلَيْكِ﴾ وبِهِ يَنْدَفِعُ إشْكالُ أبِي حَيّانَ فِيهِ. انْتَهى.

وكانَ عَلَيْهِ أنْ يُبَيِّنَ ما مَعْناها عَلى القَوْلِ بِالِاسْمِيَّةِ، ولَعَلَّها حِينَئِذٍ بِمَعْنى عِنْدَ فَقْدْ صَرَّحَ بِمَجِيئِها بِهَذا المَعْنى في القامُوسِ وأنْشَدَ:

أمْ لا سَبِيلَ إلى الشَّبابِ وذِكْرُهُ ∗∗∗ أشْهى إلَيَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ

لَكِنْ لا يَحْلُو هَذا المَعْنى في الآيَةِ، ومِثْلُهُ ما قِيلَ إنَّها في ذَلِكَ اسْمُ فِعْلٍ، ثُمَّ إنَّ حِكايَةَ اسْتِعْمالِها اسْمًا إذا صَحَّتْ تَقْدَحُ في قَوْلِ أبِي حَيّانَ: لا يُمْكِنُ أنْ يُدْعى أنَّ إلى تَكُونُ اسْمًا لِإجْماعِ النُّحاةِ عَلى حَرْفِيَّتِها. ولَعَلَّهُ أرادَ إجْماعَ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مِنهم في نَظَرِهِ. والَّذِي أمِيلُ إلَيْهِ في دَفْعِ الإشْكالِ أنَّ الفِعْلَ مُضَمَّنٌ مَعْنى المَيْلِ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لا بِالفِعْلِ الرّافِعِ لِلضَّمِيرِ، وهو مَغْزًى بَعِيدٌ لا يَنْبَغِي أنْ يُسارَعَ إلَيْهِ بِالِاعْتِراضِ عَلى أنَّ في القَلْبِ مِن عَدَمِ صِحَّةِ نَحْوِ هَذا التَّرْكِيبِ لِلْقاعِدَةِ المَذْكُورَةِ شَيْئًا لِكَثْرَةِ مَجِيءِ ذَلِكَ في كَلامِهِمْ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ والبَيْتُ المارُّ آنِفًا. وقَوْلُ الشّاعِرِ:

دَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ في حَجَراتِهِ ∗∗∗ ولَكِنَّ حَدِيثًا ما حَدِيثُ الرَّواعِلِ

وقَوْلُهم: اذْهَبْ إلَيْكَ وسِرْ عَنْكَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْفى عَلى المُتَتَبِّعِ. وتَأْوِيلُ جَمِيعِ ما جاءَ لا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ فَتَأمَّلْ وأنْصِفْ، ثُمَّ الفِعْلُ هُنا مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ كَما في قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:

فَإنْ تَعْتَذِرْ بِالمَحْلِ مِن ذِي ضُرُوعِها ∗∗∗ إلى الضَّيْفِ يَجْرَحْ في عَراقِيبِها نَصْلِي

فَلِذا عُدِّيَ بِالباءِ أيِ افْعَلِي الهَزَّ ﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فالباءُ لِلْآلَةِ كَما فِي: كَتَبْتُ بِالقَلَمِ. وقِيلَ هو مُتَعَدٍّ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: هُزِّي الثَّمَرَةَ بِهَزِّ جِذْعِ النَّخْلَةِ ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ وأنَّ هَزَّ الثَّمَرَةِ لا يَخْلُو مِن رَكاكَةٍ، وعَنِ المُبَرِّدِ أنَّ مَفْعُولَهُ (رُطَبًا) الآتِي والكَلامُ مِن بابِ التَّنازُعِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ الهَزَّ عَلى الرُّطَبِ لا يَقَعُ إلّا تَبَعًا فَجَعَلَهُ أصْلًا وجَعَلَ الأصْلَ تَبَعًا حَيْثُ أدْخَلَ عَلَيْهِ الباءَ لِلِاسْتِعانَةِ غَيْرَ مُلائِمٍ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الفَصْلِ بِجَوابِ الأمْرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَفْعُولِهِ، ويَكُونُ فِيهِ إعْمالُ الأوَّلِ وهو ضَعِيفٌ لا سِيَّما في هَذا المَقامِ.

وما ذُكِرَ مِنَ التَّعْكِيسِ وارِدٌ عَلى ما فِيهِ التَّكَلُّفُ وهو ظاهِرٌ، وما قِيلَ مِن أنَّ الهَزَّ وإنْ وقَعَ بِالأصالَةِ عَلى الجِذْعِ لَكِنَّ المَقْصُودَ مِنهُ الثَّمَرَةُ، فَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ المُناسِبَةِ جُعِلَتْ أصْلًا لِأنَّ هَزَّ الثَّمَرَةِ ثَمَرَةِ الهَزِّ لا يَدْفَعُ الرَّكاكَةَ الَّتِي ذَكْرْناها مَعَ أنَّ المُفِيدَ لِذَلِكَ ما يُذْكَرُ في جَوابِ الأمْرِ. وجَعَلَ بَعْضُهم ﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى تَقْدِيرِ جَعْلِ المَفْعُولِ (رُطَبًا) أوِ الثَّمَرَةَ أيْ كائِنَةً أوْ كائِنًا بِجِذْعِ النَّخْلَةِ وفِيهِ ثَمَرَةُ ما لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي، وقِيلَ الباءُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ مِثْلُها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ وقَوْلِ الشّاعِرِ:

هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبّاتُ أخْمِرَةٍ ∗∗∗ سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ

والوَجْهُ الصَّحِيحُ المُلائِمُ لِما عَلَيْهِ التَّنْزِيلُ مِن غَرابَةِ النَّظْمِ كَما في الكَشْفِ هو الأوَّلُ، وقَوْلُ الفَرّاءِ: إنَّهُ يُقالُ هَزَّهُ وهَزَّ بِهِ إنْ أرادَ أنَّهُما بِمَعْنًى كَما هو الظّاهِرُ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَن يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (تُساقِطْ) مِن ساقَطَتْ بِمَعْنى أسْقَطَتْ، والضَّمِيرُ المُؤَنَّثُ لِلنَّخْلَةِ ورُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُضافِ إلَيْهِ شائِعٌ، ومَن أنْكَرَهُ فَهو كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا.

وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْجِذْعِ لِاكْتِسابِهِ التَّأْنِيثَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ( تَلْتَقِطْهُ

صفحة 85

بَعْضُ السَّيّارَةِ ) في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ، وقَوْلِ الشّاعِرِ:

كَما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّمِ

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ وإنْ صَحَّ. وقَرَأ مَسْرُوقٌ وأبُو حَيْوَةَ في رِوايَةٍ ( تُسْقِطْ ) بِالتّاءِ مِن فَوْقُ مَضْمُومَةً وكَسْرِ القافِ وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْ أبِي حَيْوَةَ أنَّهُ قَرَأ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ بِالياءِ مِن تَحْتُ. وقَوْلُهُ تَعالى ﴿عَلَيْكِ رُطَبًا﴾ في جَمِيعِ ذَلِكَ نُصِبَ عَلى المَفْعُولِيَّةِ وهو نَضِيجُ البُسْرِ واحِدَتُهُ بِهاءٍ وجُمِعَ شاذًّا عَلى أرْطابٍ كَرُبْعٍ وأرْباعٍ، وعَنْ أبِي حَيْوَةَ أيْضًا أنَّهُ قَرَأ ( تَسْقُطْ ) بِالتّاءِ مِن فَوْقُ مَفْتُوحَةً وضَمِّ القافِ، وعَنْهُ أيْضًا كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ بِالياءِ مِن تَحْتُ فَنُصِبَ (رُطَبًا) عَلى التَّمْيِيزِ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ رَفَعَهُ في القِراءَةِ الأخِيرَةِ عَلى الفاعِلِيَّةِ.

وقَرَأ أبُو السَّمّالِ ( تَتَساقَطْ ) بِتاءَيْنِ. وقَرَأ البَراءُ بْنُ عازِبٍ ( يَسّاقَطْ ) بِالياءِ مِن تَحْتُ مُضارِعُ أسّاقَطَ وقَرَأ الجُمْهُورُ ( تُساقِطْ ) بِفَتْحِ التّاءِ مِن فَوْقُ وشَدِّ السِّينِ بَعْدَها ألْفٌ وفَتْحِ القافِ، والنَّصْبُ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ عَلى التَّمْيِيزِ أيْضًا.

وجُوِّزَ في بَعْضِ القِراءاتِ أنْ يَكُونَ عَلى الحالِيَّةِ المُوَطِّئَةِ وإذا أُضْمِرَ ضَمِيرٌ مُذَكَّرٌ عَلى إحْدى القِراءاتِ فَهو لِلْجِذْعِ، وإذا أُضْمِرَ ضَمِيرٌ مُؤَنَّثٌ فَهو لِلنَّخْلَةِ أوَّلُهُ ما سَمِعْتَ (جَنِيًّا) أيْ مَجْنِيًّا فَفَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ أيْ صالِحًا لِلِاجْتِناءِ. وفي القامُوسِ ثَمَرٌ جَنِيٌّ: جُنِيَ مِن ساعَتِهِ. وعَلَيْهِ قِيلَ المَعْنى رُطَبًا يَقُولُ مَن يَراهُ هو جَنْيٌّ وهو صِفَةُ مَدْحٍ فَإنَّ ما يُجْنى أحْسَنُ مِمّا يَسْقُطُ بِالهَزِّ وما قَرُبَ عَهْدُهُ أحْسَنُ مِمّا بَعُدَ عَهْدُهُ، وقِيلَ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٌ أيْ رُطَبًا طَرِيًّا، وكانَ المُرادُ عَلى ما قِيلَ إنَّهُ تَمَّ نُضْجُهُ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ ( جِنِيًّا ) بِكَسْرِ الجِيمِ لِلِاتِّباعِ. ووَجْهُ التَّذْكِيرِ ظاهِرٌ. وعَنِ ابْنِ السَّيِّدِ أنَّهُ قالَ في شَرْحِ أدَبِ الكاتِبِ. كانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ جَنِيَّةً إلّا أنَّهُ أُخْرِجَ بَعْضُ الكَلامِ عَلى التَّذْكِيرِ وبَعْضُهُ عَلى التَّأْنِيثِ، وفِيهِ نَظَرٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّخْلَةِ إلّا الجِذْعُ ولَمْ يَكُنْ لَها رَأْسٌ فَلَمّا هَزَّتْهُ إذِ السَّعَفُ قَدْ طَلَعَ ثُمَّ نَظَرَتْ إلى الطَّلْعِ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ السَّعَفِ ثُمَّ اخْضَرَّ فَصارَ بَلَحًا ثُمَّ احْمَرَّ فَصارَ زَهْوًا ثُمَّ رُطَبًا كُلُّ ذَلِكَ في طَرْفَةِ عَيْنٍ فَجَعَلَ الرُّطَبَ يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْها وكانَ بَرْنِيًّا، وقِيلَ عَجْوَةً وهو المَرْوِيُّ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ.

والظّاهِرُ أنَّها لَمْ تَحْمِلْ سِوى الرُّطَبِ، وقِيلَ كانَ مَعَهُ مَوْزٌ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي رَوْقٍ وإنَّما اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِغايَةِ نَفْعِهِ لِلنُّفَساءِ، فَعَنِ الباقِرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لَمْ تَسْتَشْفِ النُّفَساءُ بِمِثْلِ الرُّطَبِ إنَّ اللَّهَ أطْعَمَهُ مَرْيَمَ في نِفاسِها

وقالُوا: ما لِلنُّفَساءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ ولا لِلْمَرِيضِ خَيْرٌ مِنَ العَسَلِ، وقِيلَ: المَرْأةُ إذا عَسُرَ وِلادُها لَمْ يَكُنْ لَها خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ، وذُكِرَ أنَّ التَّمْرَ لِلنُّفَساءِ عادَةٌ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ وكَذا التَّحْنِيكُ وفي أمْرِها بِالهَزِّ إشارَةٌ إلى أنَّ السَّعْيَ في تَحْصِيلِ الرِّزْقِ في الجُمْلَةِ مَطْلُوبٌ وهو لا يُنافِي التَّوَكُّلَ وما أحْسَنَ ما قِيلَ:

ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أوْحى لِمَرْيَمَ ∗∗∗ وهُزِّي إلَيْكِ الجِذْعَ يَسّاقَطُ الرُّطَبُ

(

ولَوْ شاءَ أحَنى الجِذْعَ مِن غَيْرِ هَزَّةٍ ∗∗∗ إلَيْها ولَكِنْ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبُ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском