Al-AlusiMaryam · 19:26–34

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:26–34

19:26Page 307

فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦

So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"

﴿فَكُلِي﴾ مِن ذَلِكَ الرُّطَبِ ﴿واشْرَبِي﴾ مِن ذَلِكَ السَّرِيِّ. وقِيلَ: مِن عَصِيرِ الرُّطَبِ وكانَ في غايَةِ الطَّراوَةِ، فَلا يَتِمُّ الِاسْتِدْلالُ بِذِكْرِ الشُّرْبِ عَلى تُعَيِّنِ تَفْسِيرِ السَّرِيِّ بِالجَدْوَلِ وما ألْطَفَ ما أرْشَدَ إلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ مِن إحْضارِ الماءِ أوَّلًا والطَّعامِ ثانِيًا، ثُمَّ الأكْلِ ثالِثًا والشُّرْبِ رابِعًا، فَإنَّ الِاهْتِمامَ بِالماءِ أشَدُّ مِنَ الِاهْتِمامِ بِالأكْلِ لا سِيَّما مِمَّنْ يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ ما يَحُوجُ إلى الماءِ كالأشْياءِ الحُلْوَةِ الحارَّةِ، والعادَةُ قاضِيَةٌ بِأنَّ الأكْلَ بَعْدَ الشُّرْبِ ولِذا قُدِّمَ

صفحة 86

الأكْلُ عَلى الشُّرْبِ حَيْثُ وقَعَ، وقِيلَ: قُدِّمَ الماءُ لِأنَّهُ أصْلٌ في النَّفْعِ ونَفْعُهُ عامٌّ لِلتَّنْظِيفِ ونَحْوِهِ، وقَدْ كانَ جارِيًا وهو أُظْهِرُ في إزالَةِ الحُزْنِ وأُخِّرَ الشُّرْبُ لِلْعادَةِ. وقِيلَ قُدِّمَ الأكْلُ لِيُجاوِرَ ما يُشاكِلُهُ وهو الرُّطَبُ. والأمْرُ قِيلَ يَحْتَمِلُ الوُجُوبَ والنَّدْبَ. وذَلِكَ بِاعْتِبارِ حالِها، وقِيلَ هو لِلْإباحَةِ ﴿وقَرِّي عَيْنًا﴾ وطِيبِي نَفْسًا وارْفُضِي عَنْها ما أحْزَنَكِ. وقُرِئَ بِكَسْرِ القافِ وهي لُغَةٌ نَجْدٍ وهم يَفْتَحُونَ عَيْنَ الماضِي ويَكْسِرُونَ عَيْنَ المُضارِعِ وغَيْرُهم يَكْسِرُهُما وذَلِكَ مِنَ القَرِّ بِمَعْنى السُّكُونِ، فَإنَّ العَيْنَ إذا رَأتْ ما يَسُرُّ النَّفْسَ سَكَنَتْ إلَيْهِ مِنَ النَّظَرِ إلى غَيْرِهِ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ مِنَ الحُزْنِ أوْ بِمَعْنى البَرْدِ فَإنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ ودَمْعَةَ الحُزْنِ حارَةٌ. ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ: قُرَّةُ العَيْنِ وسُخْنَتُها لِلْمَحْبُوبِ والمَكْرُوهِ. وتَسْلِيَتُها عَلَيْها السَّلامُ بِما تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ مِن إجْراءِ الماءِ وإخْراجِ الرُّطَبِ مِن حَيْثُ إنَّهُما أمْرانِ خارِقانِ لِلْعادَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ لا تَحْزَنِي فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قَدِيرٌ يُنَزِّهُ ساحَتَكِ عَمّا يَخْتَلِجُ في صُدُورِ المُتَقَيِّدِينَ بِالأحْكامِ العادِيَّةِ بِأنْ يُرْشِدَهم إلى الوُقُوفِ عَلى سَرِيرَةِ أمْرِكِ بِما أظْهَرَ لَهم مِنَ البَسائِطِ العُنْصُرِيَّةِ والمُرَكَّباتِ النَّباتِيَّةِ ما يَخْرُقُ العاداتِ التَّكْوِينِيَّةَ، وفَرَعَ عَلى التَّسْلِيَةِ الأمْرَ بِالأكْلِ والشُّرْبِ لِأنَّ الحَزِينَ قَدْ لا يَتَفَرَّغُ لِمِثْلِ ذَلِكَ وأكَّدَ ذَلِكَ بِالأمْرِ الأخِيرِ. ومَن فَسَّرَ السَّرِيَّ بِرَفِيعِ الشَّأْنِ سامِي القَدْرِ جَعَلَ التَّسْلِيَةَ بِإخْراجِ الرُّطَبِ كَما سَمِعَتْ وبِالسَّرِيِّ مِن حَيْثُ إنَّ رِفْعَةَ الشَّأْنِ مِمّا يَتْبَعُها تَنْزِيهُ ساحَتِها فَكَأنَّهُ قِيلَ لا تَحْزَنِي فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ أظْهَرَ لَكِ ما يُنَزِّهُ ساحَتَكِ قالًا وحالًا.

وقَدْ يُؤَيِّدُ هَذا في الجُمْلَةِ بِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَها لا تَحْزَنِي فَقالَتْ: كَيْفَ لا أحْزَنُ وأنْتَ مَعِي ولَسْتُ ذاتَ زَوْجٍ ولا مَمْلُوكَةً فَأيُّ شَيْءٍ عُذْرِي عِنْدَ النّاسِ لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا فَقالَ لَها عَلَيْهِ السَّلامُ: أنا أكْفِيكَ الكَلامَ ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا﴾ أيْ آدَمِيًّا كائِنًا مَن كانَ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو فِيما رَوى عَنْهُ ابْنُ الرُّومِيِّ ( تَرَئِنَّ ) بِالإبْدالِ مِنَ الياءِ هَمْزَةً. وزَعَمَ ابْنُ خالَوَيْهِ أنَّ هَذا لَحْنٌ عِنْدَ أكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّهُ مِن لُغَةِ مَن يَقُولُ لَبَأْتُ بِالحَجِّ وحَلَأْتُ السَّوِيقَ وذَلِكَ لِتَآخٍ بَيْنَ الهَمْزَةِ وحُرُوفِ اللِّينِ في الإبْدالِ. وقَرَأ طَلْحَةُ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ ( تَرِينَ ) بِسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ النُّونِ خَفِيفَةً. قالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: هي شاذَّةٌ وكانَ القِياسُ حَذْفَ النُّونِ لِلْجازِمِ كَما في قَوْلِ الأفْوَهِ الأوْدِيِّ:

أما تَرى رَأْسِي أزْرى بِهِ مَأْسُ زَمانٍ ذِي انْتِكاسٍ مَؤُوسْ

(فَقُولِي) لَهُ إنِ اسْتَنْطَقَكَ ﴿إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ( صِيامًا ) والمَعْنى واحِدٌ أيْ صَمْتًا كَما في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ وقَرَأ بِهِ أنَسُ بْنُ مالِكٍ فالمُرادُ بِالصَّوْمِ الإمْساكُ وإطْلاقُهُ عَلى ما ذُكِرَ بِاعْتِبارِ أنَّهُ بَعْضُ أفْرادِهِ كَإطْلاقِ الإنْسانِ عَلى زَيْدٍ وهو حَقِيقَةٌ، وقِيلَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ مَجازٌ والقَرِينَةُ التَّفْرِيعُ الآتِي وهو ظاهِرٌ عَلى ذَلِكَ. وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ بِهِ الصَّوْمُ عَنِ المُفْطِراتِ المَعْلُومَةِ وعَنِ الكَلامِ وكانُوا لا يَتَكَلَّمُونَ في صِيامِهِمْ وكانَ قُرْبَةً في دِينِهِمْ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ. وقَدْ نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَهو مَنسُوخٌ في شَرْعِهِ كَما ذَكَرَهُ الجَصّاصُ في كِتابِ الأحْكامِ.

ورُوِيَ عَنْ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ دَخَلَ عَلى امْرَأةٍ قَدْ نَذَرَتْ أنْ لا تَتَكَلَّمَ فَقالَ: إنَّ الإسْلامَ هَدَمَ هَذا فَتَكَلَّمِي.

وفِي شَرْحِ البُخارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ عَنِ ابْنِ قُدامَةَ أنَّهُ لَيْسَ مِن شَرِيعَةِ الإسْلامِ. وظاهِرُ الأخْبارِ تَحْرِيمُهُ فَإنْ نَذَرَهُ لا يَلْزَمُهُ الوَفاءُ بِهِ ولا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ الشّافِعِيَّةِ والحَنَفِيَّةِ لِما فِيهِ مِنَ التَّضْيِيقِ ولَيْسَ في شَرْعِنا وإنْ كانَ

صفحة 87

قُرْبَةً في شَرْعِ مَن قَبْلَنا. فَتَرَدُّدُ القَفّالِ في الجَوازِ وعَدَمِهِ ناشِئٌ مِن قِلَّةِ الِاطِّلاعِ، وفي بَعْضِ الآثارِ ما يَدُلُّ ظاهِرُهُ عَلى أنَّ نَذْرَ الصَّمْتِ كانَ مِن مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ خاصَّةً. فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجاءَ رَجُلانِ فَسَلَّمَ أحَدُهُما ولَمْ يُسَلِّمِ الآخَرُ ثُمَّ جَلَسا فَقالَ القَوْمُ: ما لِصاحِبِكَ لَمْ يُسَلِّمْ؟ قالَ: إنَّهُ نَذَرَ صَوْمًا لا يُكَلِّمُ اليَوْمَ إنْسِيًّا، فَقالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِئْسَ ما قُلْتَ، إنَّما كانَتْ تِلْكَ المَرْأةَ، قالَتْ ذَلِكَ لِيَكُونَ عُذْرًا لَها إذا سُئِلَتْ، وكانُوا يُنْكِرُونَ أنْ يَكُونَ ولَدٌ مِن غَيْرِ زَوْجٍ إلّا زِنًا- فَكَلِّمْ وأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ فَإنَّهُ خَيْرٌ لَكَ. والظّاهِرُ عَلى المَعْنى الأخِيرِ لِلصَّوْمِ أنَّهُ بِاعْتِبارِ الصَّمْتِ فِيهِ فَرْعُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ أيْ: بَعْدَ أنْ أخْبَرْتُكم بِنَذْرِي فَتَكُونُ قَدْ نَذَرَتْ أنْ لا تُكَلِّمَ إنْسِيًّا بِغَيْرِ هَذا الإخْبارِ فَلا يَكُونُ مُبْطِلًا لَهُ لِأنَّهُ لَيْسَ بِمَنذُورٍ، ويُحْتَمَلُ أنَّ هَذا تَفْسِيرٌ لِلنَّذْرِ بِذِكْرِ صِيغَتِهِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أُمِرَتْ أنْ تُخْبِرَ بِنَذْرِها بِالإشارَةِ قِيلَ: وهو الأظْهَرُ. قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ ما وصَلَ إلى الإنْسانِ كَلامًا بِأيِّ طَرِيقٍ وصَلَ ما لَمْ يُؤَكَّدْ بِالمَصْدَرِ فَإذا أُكِّدَ لَمْ يَكُنْ إلّا حَقِيقَةَ الكَلامِ. ويُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: (إنْسِيًّا) دُونَ أحَدًا أنَّ المُرادَ فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا وإنَّما أُكَلِّمُ المَلَكَ وأُناجِي رَبِّي. وإنَّما أُمِرَتْ عَلَيْها السَّلامُ بِذَلِكَ عَلى ما قالَهُ غَيْرُ واحِدٍ لِكَراهَةِ مُجادَلَةِ السُّفَهاءِ والِاكْتِفاءِ بِكَلامِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ نَصٌّ قاطِعٌ في قَطْعِ الطَّعْنِ.

19:27Page 307

فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧

Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.

﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ﴾ أيْ جاءَتْهم مَعَ ولَدِها حامِلَةً إيّاهُ عَلى أنَّ الباءَ لِلْمُصاحَبَةِ ولَوْ جُعِلَتْ لِلتَّعْدِيَةِ صَحَّ أيْضًا. والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ مَرْيَمَ أوْ مِن ضَمِيرِ ولَدِها. وكانَ هَذا المَجِيءُ عَلى ما أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا حِينَ طَهُرَتْ مِن نِفاسِها قِيلَ: إنَّها حَنَّتْ إلى الوَطَنِ وعَلِمَتْ أنْ سَتُكْفى أمْرَها فَأتَتْ بِهِ، فَلَمّا دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ تَباكَوْا وقِيلَ: هَمُّوا بِرَجْمِها حَتّى تَكَلَّمَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

وجاءَ في رِوايَةٍ عَنِ الحَبْرِ أنَّها لَمّا انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها وراءَ الجَبَلِ فَقَدُوها مِن مِحْرابِها فَسَألُوا يُوسُفَ عَنْها فَقالَ: لا عِلْمَ لِي بِها وإنَّ مِفْتاحَ بابِ مِحْرابِها عِنْدَ زَكَرِيّا، فَطَلَبُوا زَكَرِيّا وفَتَحُوا البابَ فَلَمْ يَجِدُوها فاتَّهَمُوهُ، فَأخَذُوهُ ووَبَّخُوهُ فَقالَ رَجُلٌ: إنِّي رَأيْتُها في مَوْضِعِ كَذا فَخَرَجُوا في طَلَبِها فَسَمِعُوا صَوْتَ عَقْعَقٍ في رَأْسِ الجِذْعِ الَّذِي هي مِن تَحْتِهِ فانْطَلَقُوا إلَيْهِ فَلَمّا رَأتْهم قَدْ أقْبَلُوا إلَيْها احْتَمَلَتِ الوَلَدَ إلَيْهِمْ حَتّى تَلَقَّتْهم بِهِ ثُمَّ كانَ ما كانَ.

فَظاهِرُ الآيَةِ والأخْبارِ أنَّها جاءَتْهم بِهِ مِن غَيْرِ طَلَبٍ مِنهم، وقِيلَ: أرْسَلُوا إلَيْها: لَتَحْضُرِي إلَيْنا بِوَلَدِكِ وكانَ الشَّيْطانُ قَدْ أخْبَرَهم بِوِلادَتِها فَحَضَرَتْ إلَيْهِمْ بِهِ فَلَمّا رَأوْهُما ﴿قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ﴾ فَعَلْتِ ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ قالَ قَتادَةُ: عَظِيمًا، وقِيلَ: عَجِيبًا. وأصْلُهُ مِن فَرى الجِلْدَ قَطَعَهُ عَلى وجْهِ الإصْلاحِ أوِ الإفْسادِ، وقِيلَ: مِن أفْراهُ كَذَلِكَ. واخْتِيرَ الأوَّلُ لِأنَّ فَعِيلًا إنَّما يُصاغُ قِياسًا مِنَ الثُّلاثِيِّ. وعَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَزِيدِ في المَعْنى هو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ صاحِبُ القامُوسِ.

وفِي الصَّحّاحِ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّ الفَرْيَ القَطْعُ عَلى وجْهِ الإصْلاحِ والإفْراءُ عَلى وجْهِ الإفْسادِ. وعَنِ الرّاغِبِ مِثْلُ ذَلِكَ. وقِيلَ الإفْراءُ عامٌّ. وأيًّا ما كانَ فَقَدِ اسْتُعِيرَ الفَرْيُ لِما ذُكِرَ في تَفْسِيرِهِ. وفي البَحْرِ أنَّهُ يُسْتَعْمَلُ في العَظِيمِ مِنَ الأمْرِ شَرًّا أوْ خَيْرًا قَوْلًا أوْ فِعْلًا. ومِنهُ في وصْفِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ، وفي المَثَلِ جاءَ يَفْرِي الفَرْيَ. ونُصِبَ (شَيْئًا) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ. وقِيلَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أيْ لَقَدْ جِئْتِ مَجِيئًا عَجِيبًا، وعُبِّرَ عَنْهُ بِالشَّيْءِ تَحْقِيقًا لِلِاسْتِغْرابِ.

صفحة 88

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ فِيما نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ ( فَرْيًا ) بِسُكُونِ الرّاءِ وفِيما نَقَلَ ابْنُ خالَوَيْهِ ( فَرْأً ) بِالهَمْزَةِ

19:28Page 307

يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨

O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."

﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ لِتَجْدِيدِ التَّعْيِيرِ وتَأْكِيدِ التَّوْبِيخِ. ولَيْسَ المُرادُ بِهارُونَ أخا مُوسى بْنِ عِمْرانَ عَلَيْهِما السَّلامُ لِما أخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ حِبّانَ وغَيْرُهم عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِ نَجْرانَ فَقالُوا: أرَأيْتَ ما تَقْرَءُونَ ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ ومُوسى قَبْلَ عِيسى بِكَذا وكَذا قالَ: فَرَجَعْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: ( ألا أخْبَرْتَهم أنَّهم كانُوا يَسْمَعُونَ بِالأنْبِياءِ والصّالِحِينَ قَبْلَهم )

بَلْ هو عَلى ما رُوِيَ عَنِ الكَلْبِيِّ أخٌ لَها مِن أبِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هو رَجُلٌ صالِحٌ في بَنِي إسْرائِيلَ. ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ تَبِعَ جِنازَتَهُ يَوْمَ ماتَ أرْبَعُونَ ألْفًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ كُلُّهم يُسَمّى هارُونَ. والأُخْتُ عَلى هَذا بِمَعْنى المُشابَهَةِ وشَبَّهُوها بِهِ تَهَكُّمًا أوْ لِما رَأوْا قَبْلُ مِن صَلاحِها، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ رَجُلٌ طالِحٌ فَشَبَّهُوها بِهِ شَتْمًا لَها. وقِيلَ: المُرادُ هارُونُ أخُو مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أيْضًا عَنِ السُّدِّيِّ، وعَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ: وكانَتْ مِن أعْقابِ مَن كانَ مَعَهُ في طَبَقَةِ الأُخُوَّةِ فَوَصَفَها بِالأُخُوَّةِ لِكَوْنِها وصْفَ أصْلِها. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هارُونُ مُطْلَقًا عَلى نَسْلِهِ كَهاشِمٍ وتَمِيمٍ، والمُرادُ بِالأُخْتِ أنَّها واحِدَةٌ مِنهم كَما يُقالُ أخا العَرَبِ وهو المَرْوِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ.

﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ تَقْرِيرٌ لِكَوْنِ ما جاءَتْ بِهِ فَرِيًّا أوْ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ارْتِكابَ الفَواحِشِ مِن أوْلادِ الصّالِحِينَ أفْحَشُ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الفُرُوعَ غالِبًا تَكُونُ زاكِيَةً إذا زَكَتِ الأُصُولُ ويُنْكَرُ عَلَيْها إذا جاءَتْ بِضِدِّ ذَلِكَ. وقَرَأ عُمَرُ بْنُ بَجًّا التَّيْمِيُّ الشّاعِرُ الَّذِي كانَ يُهاجِي جَرِيرًا: ما كانَ أباكِ امْرُؤُ سَوْءٍ. بِجَعْلِ الخَبَرِ المَعْرِفَةَ والِاسْمِ النَّكِرَةَ. وحَسَّنَ ذَلِكَ قَلِيلًا وُجُودُ مُسَوِّغِ الِابْتِداءِ فِيها وهو الإضافَةُ.

19:29Page 307

فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩

So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"

﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ أيْ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ كَلِّمُوهُ. قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: والظّاهِرُ أنَّها بَيَّنَتْ حِينَئِذٍ نَذْرَها وأنَّها بِمَعْزِلٍ مِن مُحاوَرَةِ الإنْسِ حَسْبَما أُمِرَتْ فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ المَأْمُورَ بِهِ بَيانُ نَذْرِها بِالإشارَةِ لا بِالعِبارَةِ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مِمّا لا عَهْدَ بِهِ (قالُوا) مُنْكِرِينَ لِجَوابِها، وفي بَعْضِ الآثارِ أنَّها لَمّا أشارَتْ إلَيْهِ أنْ كَلِّمُوهُ قالُوا: اسْتِخْفافُها بِنا أشَدُّ مِن زِناها وحاشاها ثُمَّ قالُوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا﴾ قالَ قَتادَةُ: المَهْدُ حِجْرُ أُمِّهِ، وقالَ عِكْرِمَةُ: المَرْباةُ أيِ المُرَجَّحَةِ، وقِيلَ: سَرِيرُهُ. وقِيلَ: المَكانُ الَّذِي يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ. واسْتَشْكَلَتِ الآيَةُ بِأنَّ كُلَّ مَن يُكَلِّمُهُ النّاسُ كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا قَبْلَ زَمانِ تَكْلِيمِهِ، فَلا يَكُونُ مَحَلًّا لِلتَّعَجُّبِ والإنْكارِ.

وأجابَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنْ كانَ الإيقاعُ مَضْمُونًا لِجُمْلَةٍ في زَمانٍ ماضٍ مُبْهَمٍ يَصْلُحُ لِقَرِيبِهِ وبِعِيدِهِ وهو هاهُنا لِقَرِيبِهِ خاصَّةً والدّالُّ عَلَيْهِ أنَّ الكَلامَ مَسُوقٌ لِلتَّعَجُّبِ فَيَكُونُ المَعْنى كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ بِالأمْسِ وقَرِيبًا مِنهُ. مِن هَذا الوَقْتِ في المَهْدِ وغَرَضُهم مِن ذَلِكَ اسْتِمْرارُ حالِ الصَّبِيِّ بِهِ لَمْ يَبْرَحْ بَعْدُ عَنْهُ ولَوْ قِيلَ: مَن هو في المَهْدِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تِلْكَ الوَكادَةُ مِن حَيْثُ السّابِقُ كالشّاهِدِ عَلى ذَلِكَ، ومَن عَلى هَذا مَوْصُولَةٌ يُرادُ بِها عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. الثّانِي أنْ يَكُونَ (نُكَلِّمُ) حِكايَةَ حالٍ ماضِيَةٍ ومَن مَوْصُوفَةٌ، والمَعْنى كَيْفَ نُكَلِّمُ المَوْصُوفِينَ بِأنَّهم في المَهْدِ أيْ ما كَلَّمْناهم إلى الآنِ حَتّى نُكَلِّمَ هَذا، وفي العُدُولِ عَنِ الماضِي إلى الحالِ إفادَةُ التَّصْوِيرِ والِاسْتِمْرارِ. وهَذا كَما في الكَشْفِ وجْهٌ حَسَنٌ مُلائِمٌ.

صفحة 89

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كانَ زائِدَةٌ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ مِن غَيْرِ دَلالَةٍ عَلى الزَّمانِ و(صَبِيًّا) حالٌ مُؤَكِّدَةٌ والعامِلً فِيها الِاسْتِقْرارُ، فَقَوْلُ ابْنِ الأنْبارِيِّ إنَّ كانَ نَصَبَتْ هُنا الخَبَرَ والزّائِدَةُ لا تَنْصِبُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والمَعْنى كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن هو في المَهْدِ الآنَ حالَ كَوْنِهِ صَبِيًّا، وعَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ كانَ الزّائِدَةَ لا تَدُلُّ عَلى حَدَثٍ لَكِنَّها تَدُلُّ عَلى زَمانٍ ماضٍ مُقَيَّدٍ بِهِ ما زِيدَتْ فِيهِ كالسِّيرافِيِّ لا يَنْدَفِعُ الإشْكالُ بِالقَوْلِ بِزِيادَتِها.

وقالَ الزَّجّاجُ: الأجْوَدُ أنْ تَكُونَ مَن شَرْطِيَّةً لا مَوْصُولَةً ولا مَوْصُوفَةً أيْ مَن كانَ في المَهْدِ فَكَيْفَ نُكَلِّمُهُ، وهَذا كَما يُقالُ كَيْفَ أعِظُ مَن لا يَعْمَلُ بِمَوْعِظَتِي، والماضِي بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ في بابِ الجَزاءِ فَلا إشْكالَ في ذَلِكَ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ

19:30–31Page 307

قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠

[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.

وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١

And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive

(قالَ) اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن سِياقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: قالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَرْضَعُ فَلَمّا سَمِعَ ما قالُوا تَرَكَ الرِّضاعَ وأقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ واتَّكَأ عَلى يَسارِهِ وأشارَ بِسَبّابَتِهِ فَقالَ ما قالَ، وقِيلَ إنَّ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ أقْبَلَ عَلَيْهِ يَسْتَنْطِقُهُ فَقالَ ذَلِكَ وذَكَرَ عُبُودِيَّتَهُ لِلَّهِ تَعالى أوَّلًا لِأنَّ الِاعْتِرافَ بِذَلِكَ عَلى ما قِيلَ أوَّلُ مَقاماتِ السّالِكِينَ. وفِيهِ رَدٌّ عَلى مَن يَزْعُمُ رُبُوبِيَّتَهُ، وفي جَمِيعِ ما قالَ تَنْبِيهٌ عَلى بَراءَةِ أُمِّهِ لِدَلالَتِهِ عَلى الِاصْطِفاءِ واللَّهُ سُبْحانَهُ أجْلُّ مِن أنْ يَصْطَفِيَ ولَدَ الزِّنا وذَلِكَ مِنَ المُسَلَّماتِ عِنْدَهم، وفِيهِ مِن إجْلالِ أُمِّهِ عَلَيْهِما السَّلامُ ما لَيْسَ في التَّصْرِيحِ، وقِيلَ لِأنَّهُ تَعالى لا يَخُصُّ بِوَلَدٍ مَوْصُوفٍ بِما ذُكِرَ إلّا مُبَرَّأةً مُصْطَفاةً. واخْتُلِفَ في أنَّهُ بَعْدَ أنْ تَكَلَّمَ بِما ذَكَرَ هَلْ بَقِيَ يَتَكَلَّمْ كَعادَةِ الرِّجالِ أوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغًا يَتَكَلَّمُ فِيهِ الصِّبْيانُ، وعَدُّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في عِدادِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا في المَهْدِ ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمُوا إلى وقْتِ العادَةِ ظاهِرٌ في الثّانِي ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ الإنْجِيلُ. وقِيلَ التَّوْراةُ. وقِيلَ مَجْمُوعُهُما ﴿وجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ وجَعَلَنِي مَعَ ذَلِكَ (مُبارَكًا) قالَ مُجاهِدٌ نَفّاعًا ومِن نَفْعِهِ إبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ. وقالَ سُفْيانُ: مُعَلِّمَ الخَيْرِ آمِرًا بِالمَعْرُوفِ ناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ، وعَنِ الضَّحّاكِ قاضِيًا لِلْحَوائِجِ، والأوَّلُ أوْلى لِعُمُومِهِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الماضِي في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ أمّا بِاعْتِبارِ ما في القَضاءِ المَحْتُومِ أوْ بِجَعْلِ ما في شَرَفِ الوُقُوعِ لا مَحالَةَ كالَّذِي وقَعَ. وقِيلَ أكْمَلَهُ اللَّهُ تَعالى عَقْلًا واسْتَنْبَأهُ طِفْلًا ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ دَرَسَ الإنْجِيلَ وأحْكَمَهُ في بَطْنِ أُمِّهِ وذَلِكَ قَوْلُهُ (آتانِيَ الكِتابَ)، (أيْنَما كُنْتُ) أيْ: حَيْثُما كُنْتُ وفي البَحْرِ أنَّ هَذا شَرْطٌ وجَزاؤُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ جَعَلَنِي مُبارَكًا وحُذِفَ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِجَعَلَنِي السّابِقِ لِأنَّ- أيْنَ- لا تَكُونُ إلّا اسْتِفْهامًا أوْ شَرْطًا والأوَّلُ لا يَجُوزُ هُنا فَتَعَيَّنَ الثّانِي واسْمُ الشَّرْطِ لا يَنْصِبُهُ فِعْلٌ قَبْلَهُ وإنَّما هو مَعْمُولٌ لِلْفِعْلِ الَّذِي يَلِيهِ.

﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ أيْ: أمَرَنِي بِهِما أمْرًا مُؤَكَّدًا والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِما ما شُرِعَ في البَدَنِ والمالِ عَلى وجْهٍ مَخْصُوصٍ.

وقِيلَ المُرادُ بِالزَّكاةِ زَكاةُ الفِطْرِ. وقِيلَ المُرادُ بِالصَّلاةِ الدُّعاءُ وبِالزَّكاةِ تَطْهِيرُ النَّفْسِ عَنِ الرَّذائِلِ، ويَتَعَيَّنُ هَذا في الزَّكاةِ عَلى ما نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَطاءِ اللَّهِ وإنْ كانَ مَنظُورًا فِيهِ مِن أنَّهُ لا زَكاةَ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى نَزَّهَهم عَنِ الدُّنْيا فَما في أيْدِيهِمْ لِلَّهِ تَعالى ولِذا لا يُورَثُونَ أوْ لِأنَّ الزَّكاةَ

صفحة 90

تَطْهِيرٌ وكَسْبَهم طاهِرٌ، وقِيلَ لا يَتَعَيَّنُ لِأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ لَهُ بِإيجابِ الزَّكاةِ عَلى أُمَّتِهِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وإذا قِيلَ بِحَمْلِ الزَّكاةِ عَلى الظّاهِرِ فالظّاهِرُ أنَّ المُرادَ (أوْصانِي) بِأداءِ زَكاةِ المالِ إنْ مَلَكْتُهُ فَلا مانِعَ مِن أنْ يَشْمَلَ التَّوْقِيتَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿ما دُمْتُ حَيًّا﴾ مُدَّةَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّماءِ، ويَلْتَزِمُ القَوْلُ بِوُجُوبِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هُناكَ كَذا قِيلَ.

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الظّاهِرَ المُتَبادِرَ مِنَ المُدَّةِ المَذْكُورَةِ مُدَّةَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَيًّا في الدُّنْيا عَلى ما هو المُتَعارَفُ، وذَلِكَ لا يَشْمَلُ مُدَّةَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّماءِ، ونَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ أهْلَ المَدِينَةِ، وابْنَ كَثِيرٍ، وأبا عَمْرٍو قَرَأُوا ( دِمْتُ ) بِكَسْرِ الدّالِ ولَمْ نَجِدْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، نَعَمْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ

19:32Page 307

وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢

And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.

﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ عَطْفٌ عَلى ( مُبارَكًا ) عَلى ما قالَ الحُوفِيُّ وأبُو البَقاءِ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ فِيهِ بُعْدًا لِلْفَصْلِ وبِالجُمْلَةِ ومُتَعَلِّقِها اخْتارَ إضْمارَ فِعْلٍ أيْ وجَعَلَنِي بارًّا بِها، قِيلَ هَذا كالصَّرِيحِ في أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا والِدَ لَهُ فَهو أظْهَرُ الجُمَلِ في الإشارَةِ إلى بَراءَتِها عَلَيْها السَّلامُ. وقُرِئَ ( بِرًّا ) بِكَسْرِ الباءِ، ووَجْهُ نَصْبِهِ نَحْوُ ما مَرَّ في القِراءَةِ المُتَواتِرَةِ، وجَعْلُ ذاتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِرًّا مِن بابٍ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارٌ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ النَّصْبُ بِفِعْلٍ في مَعْنى (أوْصانِي) أيْ وألْزَمَنِي أوْ وكَلَّفَنِي بَرًّا فَهو مِن بابِ عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا، وأقْرَبُ مِنهُ عَلى ما في الكَشْفِ لِأنَّهُ مِثْلُ زَيْدًا مَرَرْتُ بِهِ في التَّناسُبِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن بابِهِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مَحَلِّ (بِالصَّلاةِ) كَما قِيلَ في قِراءَةِ (أرْجُلَكُمْ) بِالنَّصْبِ، وقِيلَ إنَّ أوْصى قَدْ يَتَعَدّى لِلْمَفْعُولِ الثّانِي بِنَفْسِهِ كَما وقَعَ في البُخارِيِّ أوْصَيْناكَ دِينًا واحِدًا، والظّاهِرُ أنَّ الفِعْلَ في مِثْلِ ذَلِكَ مُضَمَّنٌ مَعْنى ما يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ، وحَكى الزَّهْراوِيُّ، وأبُو البَقاءِ أنَّهُ قُرِئَ ( وبِرًّا ) بِكَسْرِ الباءِ وهو مَعْطُوفٌ عَلى الصَّلاةِ والزَّكاةِ قَوْلًا واحِدًا، والتَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ ﴿ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ أيْ: لَمْ يَقْضِ عَلَيَّ سُبْحانَهُ بِذَلِكَ في عِلْمِهِ الأزَلِيِّ، وقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: سَلُونِي فَإنِّي لَيِّنُ القَلْبِ صَغِيرٌ في نَفْسِي.

19:33Page 307

وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣

And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."

﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ في وجْهِ تَخْصِيصِ هَذِهِ المَواطِنِ بِالذِّكْرِ فَتُذْكَرُ فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ، والأظْهَرُ بَلِ الصَّحِيحُ أنَّ التَّعْرِيفَ لِلْجِنْسِ جِيءَ بِهِ تَعْرِيضًا بِاللَّعْنَةِ عَلى مُتَّهِمِي مَرْيَمَ وأعْدائِها عَلَيْها السَّلامُ مِنَ اليَهُودِ فَإنَّهُ إذا قالَ: جِنْسُ السَّلامِ عَلى خاصَّةٍ فَقَدْ عَرَّضَ بِأنَّ ضِدَّهُ عَلَيْكم، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ يَعْنِي أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى، وكانَ المَقامُ مَقامَ مُناكَرَةٍ وعِنادٍ فَهو مَئِنَّةٌ لِنَحْوِ هَذا مِنَ التَّعْرِيضِ. والقَوْلُ بِأنَّهُ لِتَعْرِيفِ العَهْدِ خِلافُ الظّاهِرِ بَلْ غَيْرُ صَحِيحٍ لا لِأنَّ المَعْهُودَ سَلامُ يَحْيى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَيْنُهُ لا يَكُونُ سَلامًا لِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ مِن قَبِيلِ ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ بَلْ لِأنَّ هَذا الكَلامَ مُنْقَطِعٌ عَنْ ذَلِكَ وُجُودًا وسَرْدًا فَيَكُونُ مَعْهُودًا غَيْرَ سابِقٍ لَفْظًا ومَعْنى عَلى أنَّ المَقامَ يَقْتَضِي التَّعْرِيضَ ويُفَوَّتُ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ لِأنَّ التَّقابُلَ إنَّما يَنْشَأُ مِنِ اخْتِصاصِ جَمِيعِ السَّلامِ بِهِ عَلَيْهِ كَذا في الكَشْفِ والِاكْتِفاءِ في العَهْدِ بِهِ لِصَحِيحِهِ بِذِكْرِهِ في الحِكايَةِ لا يَخْفى حالُهُ

صفحة 91

وسَلامُ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ قِيلَ لِكَوْنِهِ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى أرْجَحُ مِن هَذا السَّلامِ لِكَوْنِهِ مِن قَوْلِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: هَذا أرْجَحُ لِما فِيهِ مِن إقامَةِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ في ذَلِكَ مَقامَ نَفْسِهِ مَعَ إفادَةِ اخْتِصاصِ جَمِيعِ السَّلامِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. فَتَأمَّلْ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ( يَوْمَ ولَدَتْ ) بِتاءِ التَّأْنِيثِ وإسْنادِ الفِعْلِ إلى والِدَتِهِ (ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى مَن فُصِّلَتْ نُعُوتُهُ الجَلِيلَةُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى عُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ وامْتِيازِهِ بِتِلْكَ المَناقِبِ الحَمِيدَةِ عَنْ غَيْرِهِ ونُزُولِهِ مَنزِلَةَ المَحْسُوسِ المُشاهَدِ. وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: (عِيسى) وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ صِفَةُ عِيسى أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ والأكْثَرُونَ عَلى الصِّفَةِ. والمُرادُ ذَلِكَ هو عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لا ما يَصِفُهُ النَّصارى وهو تَكْذِيبٌ لَهم عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ والمِنهاجِ البُرْهانِيِّ حَيْثُ جَعَلَ مَوْصُوفًا بِأضْدادِ ما يَصِفُونَهُ كالعُبُودِيَّةِ لِخالِقِهِ سُبْحانَهُ المُضادَّةِ لِكَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلَهًا وابْنًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ فالحَصْرُ مُسْتَفادٌ مِن فَحْوى الكَلامِ، وقِيلَ: هو مُسْتَفادٌ مِن تَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ بِناءً عَلى ما ذَكَرَهُ الكِرْمانِيُّ مِن أنَّ تَعْرِيفَهُما مُطْلَقًا يُفِيدُ الحَصْرَ، وهو عَلى ما فِيهِ مُخالِفٌ لِما ذَكَرَهُ أهْلُ المَعانِي مِن أنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِتَعْرِيفِ المُسْنَدِ بِاللّامِ أوْ بِإضافَتِهِ إلى ما هي فِيهِ كَتِلْكَ آياتُ الكِتابِ عَلى ما فِيهِ بَعْضُ شُرُوحِ الكَشّافِ.

وقِيلَ اسْتِفادَتُهُ مِنَ التَّعْرِيفِ عَلى ما ذَكَرُوهُ أيْضًا بِناءً عَلى أنَّ عِيسى مُؤَوَّلٌ بِالمُعَرَّفِ بِاللّامِ أيِ المُسَمّى بِعِيسى وهو كَما تَرى فَعَلَيْكَ بِالأوَّلِ.

﴿قَوْلَ الحَقِّ﴾ نُصِبَ عَلى المَدْحِ، والمُرادُ بِالحَقِّ اللَّهُ تَعالى وبِالقَوْلِ كَلِمَتُهُ تَعالى، وأُطْلِقَتْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَعْنى أنَّهُ خُلِقَ بِقَوْلِ كُنْ مِن غَيْرِ أبٍ، وقِيلَ: نُصِبَ عَلى الحالِ مِن عِيسى، والمُرادُ بِالحَقِّ والقَوْلِ ما سَمِعْتَ.

وقِيلَ: نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ أيْ أقُولُ قَوْلَ الحَقِّ. وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ مَنصُوبٌ بِأحَقَّ مَحْذُوفًا وُجُوبًا. وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: هو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِقالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ إلَخْ

19:34Page 307

ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤

That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ وفِيهِ بُعْدٌ. و﴿الحَقِّ﴾ في الأقْوالِ الثَّلاثَةِ بِمَعْنى الصِّدْقِ. والإضافَةُ عِنْدَ جَمْعٍ بَيانِيَّةٌ وعِنْدَ أبِي حَيّانَ مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ( قَوْلُ ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو قَوْلُ الحَقِّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ، والضَّمِيرُ المُقَدَّرُ لِلْكَلامِ السّابِقِ أوْ لِتَمامِ القِصَّةِ. وقِيلَ: صِفَةٌ لِعِيسى أوْ بَدَلٌ مِن أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِذَلِكَ أهْوَ الخَبَرُ وعِيسى بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ.

والمُرادُ في جَمِيعِ ذَلِكَ كَلِمَةُ اللَّهِ تَعالى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( قالَ الحَقَّ ) . وقالَ اللَّهُ بِرَفْعِ ( قالَ ) فِيهِما.

وعَنِ الحَسَنِ ( قُولُ الحَقِّ ) بِضَمِّ القافِ واللّامِ. والقَوْلُ والقالُ والقُولُ بِمَعْنًى واحِدٍ كالرَّهْبِ والرَّهَبِ والرُّهْبِ.

ونَصَّ أبُو حَيّانَ عَلى أنَّها مَصادِرُ، وعَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ القالُ وكَذا القِيلُ اسْمٌ لا مَصْدَرٌ. وقَرَأ طَلْحَةُ والأعْمَشُ في رِوايَةٍ ( قالُ الحَقَّ ) بِرَفْعِ لامِ ( قالُ ) عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ ورَفْعُ ( الحَقُّ ) عَلى الفاعِلِيَّةِ. وجَعَلَ ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ عَلى هَذا مَقُولُ القَوْلِ أيْ قالَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ المَوْصُوفَ بِما ذَكَرَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أيْ يَشُكُّونَ أوْ يَتَنازَعُونَ فَيَقُولُ اليَهُودُ: هو ساحِرٌ وحاشاهُ ويَقُولُ النَّصارى: ابْنُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَقُولُونَ.

والمَوْصُولُ صِفَةُ القَوْلِ أوِ الحَقِّ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو الَّذِي إلَخْ وذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلافِ التَّفْسِيرِ والقِراءَةِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ والسُّلَمِيُّ وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ ونافِعٌ في رِوايَةٍ، والكِسائِيُّ

صفحة 92

كَذَلِكَ ( تَمْتَرُونَ ) بِتاءِ الخِطابِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском