Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Maryam 19:65–69
19:65Page 310
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ بَيانٌ لِاسْتِحالَةِ النِّسْيانِ عَلَيْهِ تَعالى فَإنَّ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أنْ يَحُومَ حَوْلَ ساحَةِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ الغَفْلَةُ والنِّسْيانُ أوْ تَرْكُ وقَلاءُ مَنِ اخْتارَهُ واصْطَفاهُ لِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ، و(رَبُّ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو رَبُّ السَّماواتِ إلَخْ أوْ بَدَلٌ مِن (رَبِّكَ) في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ والفاءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها مِن مُوجَبِ الأمْرَيْنِ عَلى ما قَبْلَها مِن كَوْنِهِ تَعالى رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، وقِيلَ: مِن كَوْنِهِ تَعالى غَيْرَ تارِكٍ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ غَيْرَ ناسٍ لِأعْمالِ العامِلِينَ، والمَعْنى فَحِينَ عَرَفْتَهُ تَعالى بِما ذُكِرَ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ الكامِلَةِ فاعْبُدْهُ إلَخْ، فَإنَّ إيجابَ مَعْرِفَتِهِ سُبْحانَهُ كَذَلِكَ لِعِبادَتِهِ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ أوْ حِينَ عَرَفْتَ أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يَنْساكَ أوْ لا يَنْسى أعْمالَ العامِلِينَ فَأقْبِلْ عَلى عِبادَتِهِ واصْطَبِرْ عَلى مَشاقِّها، ولا تَحْزَنْ بِإبْطاءِ الوَحْيِ وكَلامِ الكَفَرَةِ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ يُراقِبُكَ ويُراعِيكَ ويَلْطُفُ بِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ (رَبُّ السَّماواتِ) مُبْتَدَأً والخَبَرُ (فاعْبُدْهُ) والفاءُ زائِدَةً عَلى رَأْيِ الأخْفَشِ وهو كَما تَرى.
وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِ المُتَّقِينَ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ (رَبُّ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ولَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ الإبْدالِ لِأنَّهُ لا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ تَرَتُّبُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ (فاعْبُدْهُ) إلَخْ عَلَيْهِ لِأنَّهُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ في الدُّنْيا بِلا شَكٍّ، وجَعْلُهُ جَوابَ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ عَلى تَقْدِيرِ: ولَمّا عَرَفْتَ أحْوالَ أهْلِ الجَنَّةِ وأقْوالَهم فَأقْبِلْ عَلى العَمَلِ، لا يُلائِمُ- كَما في الكَشْفِ- فَصاحَةَ التَّنْزِيلِ لِلْعُدُولِ عَنِ السَّبَبِ الظّاهِرِ إلى الخَفِيِّ، وتَعْدِيَةُ الِاصْطِبارِ بِاللّامِ مَعَ أنَّ المَعْرُوفَ تَعْدِيَتُهُ بِعَلى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: (واصْطَبِرْ) عَلَيْها لِتَضَمُّنِهِ
صفحة 116
مَعْنى الثَّباتِ لِلْعِبادَةِ فِيما تُورَدُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّدائِدِ والمَشاقِّ كَقَوْلِكَ لِلْمُبارِزِ: اصْطَبِرْ لِقَرْنِكَ أيِ اثْبُتْ لَهُ فِيما يُورَدُ عَلَيْكَ مِن شَدّاتِهِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى ما يُكابَدُ مِنَ المُجاهَدَةِ وأنَّ المُسْتَقِيمَ مَن ثَبَتَ لِذَلِكَ ولَمْ يَتَزَلْزَلْ وشْمَةً مِن مَعْنى رَجَعْنا مِنَ الجِهادِ الأصْغَرِ إلى الجِهادِ الأكْبَرِ.
﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أيْ مَثَلًا كَما جاءَ في رِوايَةِ جَماعَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وابْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ وأصْلُهُ الشَّرِيكُ في الِاسْمِ، وإطْلاقُهُ عَلى ذَلِكَ لِأنَّ الشَّرِكَةَ في الِاسْمِ تَقْتَضِي المُماثَلَةَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: السَّمِيُّ عَلى هَذا بِمَعْنى المُسامِيُ والمُضاهِي، وأبْقاهُ بَعْضُهم عَلى الأصْلِ، واسْتَظْهَرَ أنْ يُرادَ هاهُنا الشَّرِيكُ في اسْمٍ خاصٍّ قَدْ عَبَّرَ عَنْهُ تَعالى بِذَلِكَ وهو رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ، وقِيلَ: المُرادُ هو الشَّرِيكُ في الِاسْمِ الجَلِيلِ فَإنَّ المُشْرِكِينَ مَعَ غُلُوِّهِمْ في المُكابَرَةِ لَمْ يُسَمُّوا الصَّنَمَ بِالجَلالَةِ أصْلًا، وقِيلَ: المُرادُ هو الشَّرِيكُ فِيما يَخْتَصُّ بِهِ تَعالى كالِاسْمِ الجَلِيلِ والرَّحْمَنِ، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أيْضًا وقِيلَ: هو الشَّرِيكُ في اسْمِ الإلَهِ، والمُرادُ بِالتَّسْمِيَةِ التَّسْمِيَةُ عَلى الحَقِّ وأمّا التَّسْمِيَةُ عَلى الباطِلِ فَهي كَلا تَسْمِيَةٍ، وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: السَّمِيُّ الوَلَدُ وأنْشَدَ لَهُ قَوْلَ الشّاعِرِ:
أمّا السَّمِيُّ فَأنْتَ مِنهُ مُكْثِرٌ والمالُ مالٌ يَغْتَدِي ويَرُوحُ
ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنِ الضَّحّاكِ، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ بِإنْكارِ العِلْمِ ونَفْيِهِ إنْكارُ المَعْلُومِ ونَفْيُهُ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، والجُمْلَةُ تَقْرِيرٌ لِوُجُوبِ عِبادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وإنِ اخْتَلَفَ الِاعْتِبارُ حَسَبَ اخْتِلافِ الأقْوالِ فَتَدَبَّرْ.
وقَرَأ الأخَوانِ وهِشامٌ وعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ وهارُونُ كِلاهُما عَنْ أبِي عَمْرٍو والحَسَنُ والأعْمَشُ وعِيسى وابْنُ مُحَيْصِنٍ ( هَتَعْلَمُ ) بِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ وهو عَلى ما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ لُغَةٌ كالإظْهارِ وأنْشَدُوا لِذَلِكَ قَوْلَ مُزاحِمٍ العُقَيْلِيِّ:
فَذَرْ ذا ولَكِنْ هُتُّعِينُ مُتَيَّمًا ∗∗∗ عَلى ضَوْءِ بَرْقٍ آخِرِ اللَّيْلِ ناصِبِ
19:66Page 310
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
﴿ويَقُولُ الإنْسانُ أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّها نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ، وعَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وقِيلَ: في أبِي جَهْلٍ، وعَنِ الكَلْبِيِّ أنَّها في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ أخَذَ عَظْمًا بالِيًا فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بِيَدِهِ ويُذْرِيهِ في الرِّيحِ ويَقُولُ: زَعَمَ فُلانٌ أنا نُبْعَثُ بَعْدَ أنْ نَمُوتَ ونَكُونُ مِثْلَ هَذا، إنَّ هَذا شَيْءٌ لا يَكُونُ أبَدًا فَألْ في (الإنْسانُ) عَلى ما قِيلَ لِلْعَهْدِ والمُرادُ بِهِ أحَدُ هَؤُلاءِ الأشْخاصِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ جَماعَةٌ مُعَيَّنُونَ وهُمُ الكَفَرَةُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ.
وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ألْ لِلْجِنْسِ ويَكُونُ هُناكَ مَجازٌ في الطَّرَفِ بِأنْ يُطْلَقَ جِنْسُ الإنْسانِ ويُرادَ بَعْضُ أفْرادِهِ كَما يُطْلَقُ الكُلُّ عَلى بَعْضِ أجْزائِهِ أوْ يَكُونُ هُناكَ مَجازٌ في الإسْنادِ بِأنْ يُسْنَدَ إلى الكُلِّ ما صَدَرَ عَنِ البَعْضِ كَما يُقالُ: بَنُو فُلانٍ قَتَلُوا قَتِيلًا والقاتِلُ واحِدٌ مِنهم، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَسَيْفُ بَنِي عَبْسٍ وقَدْ ضَرَبُوا نَبا بِيَدِي ورْقاءَ عَنْ رَأْسِ خالِدِ
واعْتُرِضَ هَذا بِأنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ الإسْنادِ رِضا الباقِينَ بِالفِعْلِ أوْ مُساعَدَتِهِمْ عَلَيْهِ حَتّى يُعَدَّ كَأنَّهُ صَدَرَ مِنهم، ولا شَكَّ أنَّ بَقِيَّةَ أفْرادِ الإنْسانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِهَذا القَوْلِ. وأجابَ بَعْضُ مُشْتَرِطِي ذَلِكَ لِلصِّحَّةِ بِأنَّ الإنْكارَ مَرْكُوزٌ في طَبائِعِ الكُلِّ قَبْلَ النَّظَرِ في الدَّلِيلِ، فالرِّضا حاصِلٌ بِالنَّظَرِ إلى الطَّبْعِ والجِبِلَّةِ.
وقالَ الخَفاجِيُّ: الحَقُّ عَدَمُ اشْتِراطِ ذَلِكَ لِصِحَّتِهِ وإنَّما يُشْتَرَطُ لِحُسْنِهِ نُكْتَةٌ يَقْتَضِيها مَقامَ الكَلامِ
صفحة 117
حَتّى يُعَدَّ الفِعْلُ كَأنَّهُ صَدَرَ عَنِ الجَمِيعِ فَقَدْ تَكُونُ الرِّضا وقَدْ تَكُونُ المُظاهَرَةُ وقَدْ تَكُونُ عَدَمَ الغَوْثِ والمَدَدَ ولِذا أوْجَبَ الشَّرْعُ القُسامَةَ والدِّيَةَ وقَدْ تَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ، وكَأنَّ النُّكْتَةَ هُنا أنَّهُ لَمّا وقَعَ بَيْنَهم إعْلانُ قَوْلٍ لا يَنْبَغِي أنْ يُقالَ مَثَلُهُ وإذا قِيلَ لا يَنْبَغِي أنْ يُتْرَكَ قائِلُهُ بِدُونِ مَنعٍ أوْ قَتْلٍ جَعَلَ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ الرِّضا حَثًّا لَهم عَلى إنْكارِهِ قَوْلًا أوْ فِعْلًا انْتَهى.
وقِيلَ: لَعَلَّ الحَقَّ أنَّ الإسْنادَ إلى الكُلِّ هُنا لِلْإشارَةِ إلى قِلَّةِ المُؤْمِنِينَ بِالبَعْثِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي أخْبَرَ بِهِ الصّادِقُ وما أكْثَرَ النّاسَ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ فَتَأمَّلْ، وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ إمّا اسْتِحْضارًا لِلصُّورَةِ الماضِيَةِ لِنَوْعِ غَرابَةٍ. وإمّا لِإفادَةِ الِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِيِّ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَزالُ يَتَجَدَّدُ حَتّى يُنْفَخَ في الصُّورِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ وإذا ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ (أُخْرَجُ) ولَمْ يُجَوِّزُوا تَعَلُّقَهُ بِالمَذْكُورِ لِأنَّ ما بَعْدَ اللّامِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَهُ، وعَدَّ ابْنُ عَطِيَّةَ تَوَسُّطَ سَوْفَ مانِعًا مِنَ العَمَلِ أيْضًا، ورَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
فَلَمّا رَأتْهُ آمِنًا هانَ وجْدُها ∗∗∗ وقالَتْ أبُونا هَكَذا سَوْفَ يَفْعَلُ
وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا سُمِعَ، ونُقِلَ عَنِ الرَّضِيِّ أنَّهُ جَعَلَ إذا هُنا شَرْطِيَّةً وجَعَلَ عامِلَها الجَزاءَ وقالَ: إنَّ كَلِمَةَ الشَّرْطِ تَدُلُّ عَلى لُزُومِ الجَزاءِ لِلشَّرْطِ، ولِتَحْصِيلِ هَذا الغَرَضِ عَمِلَ في إذا جَزاؤُهُ مَعَ كَوْنِهِ بَعْدَ حَرْفٍ لا يَعْمَلُ ما بَعْدَهُ فِيما قَبْلَهُ كالفاءِ في (فَسَبِّحْ) وإنَّ في قَوْلِكَ: إذا جِئْتَنِي فَإنِّي مُكْرِمٌ ولامُ الِابْتِداءِ في قَوْلِهِ تَعالى: (أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)، ومُخْتارُ الأكْثَرِينَ أنَّ إذا هُنا ظَرْفِيَّةٌ، وما ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ لَيْسَ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ، وفي الكَلامِ مَعْطُوفٌ مَحْذُوفٌ لِقِيامِ القَرِينَةِ عَلَيْهِ أيْ إذا ما مِتُّ وصِرْتُ رَمِيمًا لَسَوْفَ إلَخْ.
واللّامُ هُنا لِمُجَرَّدِ التَّوْكِيدِ، ولِذا ساغَ اقْتِرانُها بِحَرْفِ الِاسْتِقْبالِ، وهَذا عَلى القَوْلِ بِأنَّها إذا دَخَلَتِ المُضارِعَ خَلَّصَتْهُ لِلْحالِ، وأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّها لا تُخَلِّصُهُ فَلا حاجَةَ إلى دَعْوى تَجْرِيدِها لِلتَّوْكِيدِ لَكِنَّ الأوَّلَ هو المَشْهُورُ وما في (إذا ما) لِلتَّوْكِيدِ أيْضًا. والمُرادُ مِنَ الإخْراجِ الإخْراجُ مِنَ الأرْضِ أوْ مِن حالِ الفَناءِ والخُرُوجِ عَلى الأوَّلِ حَقِيقَةً وعَلى الثّانِي مَجازٌ عَنِ الِانْتِقالِ مِن حالٍ إلى أُخْرى، وإيلاءُ الظَّرْفِ هَمْزَةُ الإنْكارِ دُونَ الإخْراجِ لِأنَّ ذَلِكَ الإخْراجَ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ مُطْلَقًا وإنَّما المُنْكَرُ كَوْنُهُ وقْتَ اجْتِماعِ الأمْرَيْنِ فَقُدِّمَ الظَّرْفُ لِأنَّهُ مَحَلُّ الإنْكارِ، والأصْلُ في المُنْكَرِ أنْ يَلِيَ الهَمْزَةَ، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ إنْكارَ وقْتِ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أيْ إنْكارُ مَجِيءِ وقْتٍ فِيهِ حَياةٌ بَعْدَ المَوْتِ يَعْنِي أنَّ هَذا الوَقْتَ لا يَكُونُ مَوْجُودًا وهو أبْلَغُ مِن إنْكارِ الحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ لِما أنَّهُ يُفِيدُ إنْكارَهُ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ، وبَعْضُهم لَمْ يُقَدِّرْ مَعْطُوفًا واعْتَبَرَ زَمانَ المَوْتِ مُمْتَدًّا إلّا أوَّلَ زُهُوقِ الرُّوحِ كَما هو المُتَبادَرُ وقِيلَ: لا حاجَةَ إلى جَمِيعِ ذَلِكَ لِأنَّهم إذا أحالُوهُ في حالَةِ المَوْتِ عُلِمَ إحالَتُهُ إذا كانُوا رُفاتًا بِالطَّرِيقِ الأوْلى، وأيًّا ما كانَ فَلا إشْكالَ في الآيَةِ.
وقَرَأ جَماعَةٌ مِنهُمُ ابْنُ ذَكْوانَ بِخِلافٍ عَنْهُ (إذا) بِدُونِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ وهي مُقَدَّرَةٌ مَعَهُ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلى ذَلِكَ، وقِيلَ: لا تَقْدِيرَ والمُرادُ الإخْبارُ عَلى سَبِيلِ الهُزْءِ والسُّخْرِيَةِ بِمَن يَقُولُ ذَلِكَ. وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ( سَأُخْرَجُ ) بِسِينِ الِاسْتِقْبالِ وبِغَيْرِ لامٍ، وعَلى ذَلِكَ تَكُونُ إذا مُتَعَلِّقَةً بِالفِعْلِ المَذْكُورِ عَلى الصَّحِيحِ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ ( لَسَأُخْرَجُ ) بِالسِّينِ واللّامِ. وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو حَيْوَةَ ( أخْرُجُ ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ ( أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ ) مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يُرادُ بِهِ التَّفَكُّرُ والإظْهارُ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ والإشْعارِ بِأنَّ الإنْسانِيَّةَ مِن دَواعِي التَفَكُّرِ
صفحة 118
فِيما جَرى عَلَيْهِ مِن شُؤُونِ التَّكْوِينُ المانِعَةِ عَنِ القَوْلِ المَذْكُورِ وهو السِّرُّ في إسْنادِهِ إلى الجِنْسِ أوْ إلى الفَرْدِ بِذَلِكَ العُنْوانِ عَلى ما قِيلَ: والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ التَّوْبِيخِيِّ وهي عَلى أحَدِ المَذْهَبَيْنِ المَشْهُورَيْنِ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ داخِلَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ ما بَعْدُ والتَّقْدِيرُ هاهُنا أيَقُولُ ذَلِكَ
19:67Page 310
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ الحالَةِ الَّتِي هو فِيها وهي حالَةُ بَقائِهِ، وقِيلَ: أيْ مِن قَبْلِ بَعْثِهِ ﴿ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مَوْجُودًا فَحَيْثُ خَلَقْناهُ وهو في تِلْكَ الحالَةِ المُنافِيَةِ لِلْخَلْقِ بِالكُلِّيَّةِ مَعَ كَوْنِهِ أبْعَدَ مِنَ الوُقُوعِ فَلَأنْ نَبْعَثَهُ بِإعادَةِ ما عُدِمَ مِنهُ وقَدْ كانَ مُتَّصِفًا بِالوُجُودِ في وقْتٍ عَلى ما اخْتارَهُ بَعْضُ أهْلِ السُّنَّةِ أوْ بِجَمْعِ المَوادِّ المُتَفَرِّقَةِ وإيجادِ مِثْلِ ما كانَ فِيها مِنَ الإعْراضِ عَلى ما اخْتارَهُ بَعْضٌ آخَرُ مِنهم أيْضًا أوْلى وأظْهَرُ فَما لَهُ لا يَذْكُرُهُ فَيَقَعُ فِيما يَقَعُ فِيهِ مِنَ النَّكِيرِ، وقِيلَ: إنَّ العَطْفَ عَلى يَقُولُ المَذْكُورِ سابِقًا.
والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الجَمْعِ لِدُخُولِها عَلى الواوِ المُفِيدَةِ لَهُ، ولا يُخِلُّ ذَلِكَ بِصَدارَتِها لِأنَّها بِالنِّسْبَةِ إلى جُمْلَتِها فَكَأنَّهُ قِيلَ، أيُجْمَعُ بَيْنَ القَوْلِ المَذْكُورِ وعَدَمِ الذِّكْرِ: ومُحَصِّلُهُ أيَقُولُ ذَلِكَ ولا يَذْكُرُ أنّا خَلَقْناهُ إلَخْ.
وقَرَأ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ (يَذَّكَّرُ) بِفَتْحِ الذّالِ والكافِ وتَشْدِيدِهِما، وأصْلُهُ يَتَذَكَّرُ فَأُدْغِمَ التّاءُ في الذّالِ وبِذَلِكَ قَرَأ أُبَيٌّ.
19:68Page 310
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
﴿فَوَرَبِّكَ﴾ إقْسامُهُ بِاسْمِهِ عَزَّتْ أسْماؤُهُ مُضافًا إلى ضَمِيرِهِ ﷺ لِتَحْقِيقِ الأمْرِ بِالإشْعارِ بِعِلَّتِهِ وتَفْخِيمِ شَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ورَفْعِ مَنزِلَتِهِ ﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أيْ لَنَجْمَعَنَّ القائِلِينَ ما تَقَدَّمَ بِالسُّوقِ إلى المَحْشَرِ بَعْدَما أخْرَجْناهم أحْياءً، وفي القَسَمِ عَلى ذَلِكَ دُونَ البَعْثِ إثْباتٌ لَهُ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ كَأنَّهُ أمْرٌ واضِحٌ غَنِيٌّ عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ بَعْدَ بَيانِ إمْكانِهِ بِما تَقَدَّمَ مِنَ الحُجَّةِ البالِغَةِ وإنَّما المُحْتاجُ إلى البَيانِ ما بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الأهْوالِ، وكَوْنُ الضَّمِيرِ لِلْكَفَرَةِ القائِلِينَ هو الظّاهِرُ نَظَرًا إلى السِّياقِ وإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عَطِيَّةَ. وجَماعَةٌ. ولا يُنافِي ذَلِكَ إرادَةَ الواحِدِ مِنَ الإنْسانِ كَما لا يَخْفى.
واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّهُ لِلنّاسِ كُلِّهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وكافِرِهِمْ ﴿والشَّياطِينَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ المَنصُوبِ أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ. رُوِيَ أنَّ الكَفَرَةَ يُحْشَرُونَ مَعَ قُرَنائِهِمْ مِنَ الشَّياطِينِ الَّذِينَ كانُوا يُغْوُونَهم كُلٌّ مِنهم مَعَ شَيْطانِهِ في سِلْسِلَةٍ، ووَجْهُ ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلنّاسِ أنَّهم لَمّا حُشِرُوا وفِيهِمُ الكَفَرَةُ مَقْرُونِينَ بِالشَّياطِينِ فَقَدْ حُشِرُوا مَعَهم جَمِيعًا عَلى طَرْزِ ما قِيلَ في نِسْبَةِ القَوْلِ إلى الجِنْسِ، وقِيلَ: يُحْشَرُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ مُؤْمِنُهم وكافِرُهم مَعَ قَرِينِهِ مِنَ الشَّياطِينِ ولا يَخْتَصُّ الكافِرُ بِذَلِكَ. وقَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِما في الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مَرْفُوعًا: ( «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا وكُلٌّ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ قالُوا: وإيّاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: وإيّايَ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أعانَنِي عَلَيْهِ فَأسْلَمَ فَلا يَأْمُرُنِي إلّا بِخَيْرٍ» )
﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهم حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ بارِكِينَ عَلى الرُّكَبِ، وأصْلُهُ جُثُووٌ بِواوَيْنِ فاسْتُثْقِلَ اجْتِماعُهُما بَعْدَ ضَمَّتَيْنِ فَكُسِرَتِ الثّاءُ لِلتَّخْفِيفِ فانْقَلَبَتِ الواوُ الأُولى ياءً لِسُكُونِها وانْكِسارِ ما قَبْلَها فاجْتَمَعَتْ واوٌ وياءٌ وسُبِقَتْ إحْداهُما بِالسُّكُونِ، فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً فَأُدْغِمَتِ الياءُ في الياءِ وكُسِرَتِ الجِيمُ إتْباعًا لِما بَعْدَها.
وقَرَأ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ بِضَمِّها وهو جَمْعُ جاثٍ في القِراءَتَيْنِ، وجَوَّزَ الرّاغِبُ كَوْنَهُ مَصْدَرًا نَظِيرَ ما قِيلَ في بَكى وقَدْ مَرَّ، ولَعَلَّ إحْضارَ الكَفَرَةِ بِهَذِهِ الحالِ إهانَةٌ لَهم أوْ لِعَجْزِهِمْ عَنِ القِيامِ لِما اعْتَراهم مِنَ الشِّدَّةِ.
صفحة 119
وقالَ بَعْضُهم: إنَّ المُحاسَبَةَ تَكُونُ حَوْلَ جَهَنَّمَ فَيَجْثُونَ لِمُخاصَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ثُمَّ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، وقالَ السُّدِّيُّ: يَجْثُونَ لِضِيقِ المَكانِ بِهِمْ فالحالُ عَلى القَوْلَيْنِ مُقَدَّرَةٌ بِخِلافِهِ عَلى ما تَقَدَّمَ. وقِيلَ: إنَّها عَلَيْهِ مُقَدَّرَةٌ أيْضًا لِأنَّ المُرادَ الجِثِيُّ حَوْلَ جَهَنَّمَ، ومَن جَعَلَ الضَّمِيرَ لِلْكَفَرَةِ وغَيْرِهِمْ قالَ: إنَّهُ يَحْضُرُ السُّعَداءُ والأشْقِياءُ حَوْلَ جَهَنَّمَ لِيَرى السُّعَداءُ ما نَجّاهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنهُ فَيَزْدادُوا غِبْطَةً وسُرُورًا ويَنالَ الأشْقِياءُ ما ادَّخَرُوا لِمَعادِهِمْ ويَزْدادُوا غَيْظًا مِن رُجُوعِ السُّعَداءِ عَنْهم إلى دارِ الثَّوابِ وشَماتَتِهِمْ بِهِمْ ويَجْثُونَ كُلُّهم ثُمَّ لِما يَدْهَمُهم مِن هَوْلِ المَطْلَعِ أوْ لِضِيقِ المَكانِ أوْ لِأنَّ ذَلِكَ مِن تَوابِعِ التَّواقُفِ لِلْحِسابِ والتَّقاوُلِ قَبْلَ الوُصُولِ إلى الثَّوابِ والعِقابِ، وقِيلَ: إنَّهم يَجْثُونَ عَلى رُكَبِهِمْ إظْهارًا لِلذُّلِّ في ذَلِكَ المَوْطِنِ العَظِيمِ، ويَدُلُّ عَلى جِثِيِّ جَمِيعِ أهْلِ المَوْقِفِ ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما هو ظاهِرٌ في عَدَمِ جِثِيِّ الجَمِيعِ مِنَ الأخْبارِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، والحالُ قِيلَ: مُقَدَّرَةٌ، وقِيلَ: غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ إلّا أنَّهُ أسْنَدَ ما لِلْبَعْضِ إلى الكُلِّ، وجَعْلُها مُقَدَّرَةً بِالنِّسْبَةِ إلى السُّعَداءِ وغَيْرَ مُقَدَّرَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلى الأشْقِياءِ لا يَصِحُّ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ فَسَّرَ (جِثِيًّا) بِجَماعاتٍ عَلى أنَّهُ جَمْعُ جَثْوَةٍ وهو المَجْمُوعُ مِنَ التُّرابِ والحِجارَةِ أيْ لَنُحْضِرَنَّهم جَماعاتٍ
19:69Page 310
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أيْ: جَماعَةٍ تَشايَعَتْ وتَعاوَنَتْ عَلى الباطِلِ أوْ شاعَتْ وتَبِعَتِ الباطِلَ عَلى ما يَقْتَضِيهِ كَوْنُ الآيَةِ في الكَفَرَةِ أوْ جَماعَةٍ شاعَتْ دِينًا مُطْلَقًا عَلى ما يَقْتَضِيهِ كَوْنُها في المُؤْمِنِينَ وغَيْرِهِمْ ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ أيْ نُبُوًّا عَنِ الطّاعَةِ وعِصْيانًا، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ جَراءَةً، وعَنْ مُجاهِدٍ كُفْرًا، وقِيلَ: افْتِراءً بِلُغَةِ تَمِيمٍ، والجُمْهُورُ عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ، وهو عَلى سائِرِ التَّفاسِيرِ مَصْدَرٌ وفِيهِ القِراءَتانِ السّابِقَتانِ في جِثِيًّا.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ فِيهِما جَمْعُ جاثٍ وهو خِلافُ الظّاهِرِ هُنا، والنَّزْعُ الإخْراجُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ والمُرادُ اسْتِمْرارُ ذَلِكَ أيْ إنّا نَخْرُجُ ونَفُوزُ مِن كُلِّ جَماعَةٍ مِن جَماعاتِ الكُفْرِ أعْصاهم فَأعْصاهم إلى أنْ يُحاطَ بِهِمْ فَإذا اجْتَمَعُوا طَرَحْناهم في النّارِ عَلى التَّرْتِيبِ، نُقَدِّمُ أوْلاهم بِالعَذابِ فَأوْلاهم ولَكَ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences