Al-AlusiAl‑Baqarah · 2:70–73

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:70–73

2:70Page 11

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."

﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ إعادَةٌ لِلسُّؤالِ عَنِ الحالِ والصِّفَةِ لِرَدِّ الجَوابِ الأوَّلِ بِأنَّهُ غَيْرُ مُطابِقٍ، وأنَّ السُّؤالَ باقٍ عَلى حالِهِ، بَلْ لِطَلَبِ الكَشْفِ الزّائِدِ عَلى ما حَصَلَ، وإظْهارُ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلِ البَيانُ التّامُّ.

﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: (ادْعُ) كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وهو اعْتِذارٌ لِتَكْرِيرِ السُّؤالِ، أيْ إنَّ البَقَرَ المَوْصُوفَ بِما ذُكِرَ كَثِيرٌ فاشْتَبَهَ عَلَيْنا، والتَّشابُهُ مَشْهُورٌ في البَقَرِ، وفي الحَدِيثِ «(فِتَنٌ كَوُجُوهِ البَقَرِ)،» أيْ يُشْبِهُ بَعْضُها بَعْضًا، وقَرَأ يَحْيى وعِكْرِمَةُ والباقِرُ: (إنَّ الباقِرَ)، وهو اسْمٌ لِجَماعَةِ البَقَرِ، والبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ واحِدِهِ بِالتّاءِ، ومِثْلُهُ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ وتَأْنِيثُهُ (كَنَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)، (والنَّخْلَ باسِقاتٍ)، وجَمْعُهُ أباقِرُ، ويُقالُ فِيهِ: بَيْقُورٌ وجَمْعُهُ بَواقِرُ، وفي البَحْرِ إنَّما سُمِّيَ هَذا الحَيَوانُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَبْقُرُ الأرْضَ أيْ يَشُقُّها لِلْحَرْثِ، وقَرَأ الحَسَنُ (تَشابَهُ) بِضَمِّ الهاءِ جَعَلَهُ مُضارِعًا مَحْذُوفَ التّاءِ وماضِيهِ تَشابَهَ، وفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى البَقَرِ، عَلى أنَّهُ مُؤَنَّثٌ، والأعْرَجُ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُ شَدَّدَ الشِّينَ، والأصْلُ تَتَشابَهُ، فَأُدْغِمَ، وقُرِئَ (تَشَّبَّهَ) بِتَشْدِيدِ الشِّينِ عَلى صِيغَةِ المُؤَنَّثِ مِنَ المُضارِعِ المَعْلُومِ، (ويَشَّبَّهُ) بِالياءِ والتَّشْدِيدِ عَلى صِيغَةِ المُضارِعِ المَعْلُومِ أيْضًا، وابْنُ مَسْعُودٍ (يَشّابَهُ) بِالياءِ والتَّشْدِيدِ جَعَلَهُ مُضارِعًا مِن تَفاعَلَ، لَكِنَّهُ أدْغَمَ التّاءَ في الشِّينِ، وقُرِئَ: (مُشْتَبِهٌ)، (ومُتَشَبِّهٌ)، (ويَتَشابَهُ)، والأعْمَشُ (مُتَشابِهٌ، ومُتَشابِهَةٌ)، وقُرِئَ (تَشابَهَتْ) بِالتَّخْفِيفِ، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ بِالتَّشْدِيدِ، واسْتُشْكِلَ بِأنَّ التّاءَ لا تُدْغَمُ إلّا في المُضارِعِ، ولَيْسَ في زِنَةِ الأفْعالِ فِعْلٌ ماضٍ عَلى تَفّاعَلَ بِتَشْدِيدِ الفاءِ، ووُجِّهَ بِأنَّ أصْلَهُ:

صفحة 290

إنَّ البَقَرَةَ تَشابَهَتْ، فالتّاءُ الأُولى مِنَ البَقَرَةِ، والثّانِيَةُ مِنَ الفِعْلِ، فَلَمّا اجْتَمَعَ مِثْلانِ أُدْغِمَ، نَحْوَ: الشَّجَرَةُ تَمايَلَتْ، إلّا أنَّ جَعْلَ التَّشابُهِ في بَقَرَةٍ رَكِيكٌ، والأهْوَنُ القَوْلُ بِعَدَمِ ثُبُوتِ هَذِهِ القِراءَةِ، فَإنَّ دُونَ تَصْحِيحِها عَلى وجْهٍ وجِيهٍ خَرْطُ القَتادِ، ويُشْكِلُ أيْضًا (تَشابَهَ) مِن غَيْرِ تَأْنِيثٍ، لِأنَّهُ كانَ يَجِبُ ثُبُوتُ عَلامَتِهِ، إلّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ:

ولا أرْضَ أبْقَلَ إبْقالُها

وابْنُ كَيْسانَ يُجَوِّزُهُ في السَّعَةِ، ﴿وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ أيْ إلى عَيْنِ البَقَرَةِ المَأْمُورِ بِذَبْحِها، أوْ لِما خَفِيَ مِن أمْرِ القاتِلِ، أوْ إلى الحِكْمَةِ الَّتِي مِن أجْلِها أُمِرْنا، وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا مُعْضَلًا، وسَعِيدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَوْصُولًا أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «(لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا لَما تَبَيَّنَتْ لَهم آخِرَ الأبَدِ)،» واحْتُجَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الحَوادِثَ بِإرادَةِ اللَّهِ تَعالى، حَيْثُ عَلَّقَ فِيما حَكاهُ وُجُودَ الِاهْتِداءِ الَّذِي هو مِن جُمْلَةِ الحَوادِثِ بِتَعَلُّقِ المَشِيئَةِ، وهي نَفْسُ الإرادَةِ، وما قَصَّهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ مِن غَيْرِ نَكِيرٍ فَهو حُجَّةٌ عَلى ما عُرِفَ في مَحَلِّهِ، وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى القَوْلِ بِتَرادُفِ المَشِيئَةِ والإرادَةِ، وفِيهِ خِلافٌ، وأنَّ كَوْنَ ما ذُكِرَ بِالإرادَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِ جَمِيعِ الحَوادِثِ بِها، وفِيهِ نَظَرٌ، واحْتُجَّ أيْضًا بِها عَلى أنَّ الأمْرَ قَدْ يَنْفَعُكَ عَنِ الإرادَةِ، ولَيْسَ هو الإرادَةَ كَما يَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ، لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَهم بِالذَّبْحِ فَقَدْ أرادَ اهْتِداءَهم في هَذِهِ الواقِعَةِ، فَلا يَكُونُ لِقَوْلِهِ: إنْ شاءَ اللَّهُ، الدّالِّ عَلى الشَّكِّ، وعَدَمِ تَحَقُّقِ الِاهْتِداءِ فائِدَةٌ بِخِلافِ ما إذا قُلْنا: إنَّهُ تَعالى قَدْ يَأْمُرُ بِما لا يُرِيدُ، والقَوْلُ بِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أُولَئِكَ مُعْتَقِدِينَ عَلى خِلافِ الواقِعِ لِلِانْفِكاكِ، أوْ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلى تَرَدُّدِهِمْ في كَوْنِ الأمْرِ مِنهُ تَعالى يَدْفَعُهُ التَّقْرِيرُ، إلّا أنَّهُ يَرِدُ أنَّ الِاحْتِجاجَ إنَّما يَتِمُّ لَوْ كانَ مَعْنى (لَمُهْتَدُونَ) الِاهْتِداءَ إلى المُرادِ بِالأمْرِ، أمّا لَوْ كانَ المُرادُ إنْ شاءَ اللَّهُ اهْتِداءَنا في أمْرٍ ما لَكُنّا مُهْتَدِينَ فَلا، إلّا أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ، كالقَوْلِ بِأنَّ اللّازِمَ أنْ يَكُونَ المَأْمُورُ بِهِ، وهو الذَّبْحُ مُرادًا، ولا يَلْزَمُهُ الِاهْتِداءُ، إذْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِتِلْكَ الإرادَةِ حِكْمَةٌ أُخْرى، بَلْ هَذا أبْعَدُ بَعِيدٍ، والمُعْتَزِلَةُ والكَرامِيَّةُ يَحْتَجُّونَ بِالآيَةِ عَلى حُدُوثِ إرادَتِهِ تَعالى بِناءً عَلى أنَّها والمَشِيئَةَ سَواءٌ، لِأنَّ كَلِمَةَ (إنْ) دالَّةٌ عَلى حُصُولِ الشَّرْطِ في الِاسْتِقْبالِ، وقَدْ تَعَلَّقَ الِاهْتِداءُ الحادِثُ بِها، ويُجابُ بِأنَّ التَّعْلِيقَ بِاعْتِبارِ التَّعَلُّقِ، فاللّازِمُ حُدُوثُ التَّعَلُّقِ، ولا يَلْزَمُهُ حُدُوثُ نَفْسِ الصِّفَةِ، وتَوَسُّطُ الشَّرْطِ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وخَبَرِها لِتَتَوافَقَ رُؤُوسُ الآيِ، وجاءَ خَبَرُ إنَّ اسْمًا لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى الثُّبُوتِ، وعَلى أنَّ الهِدايَةَ حاصِلَةٌ لَهُمْ، ولِلِاعْتِناءِ بِذَلِكَ أُكِّدَ الكَلامُ.

2:71Page 11

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١

He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.

﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ صِفَةُ (بَقَرَةٌ)، وهو مِنَ الوَصْفِ بِالمُفْرَدِ، ومَن قالَ: هو مِنَ الوَصْفِ بِالجُمْلَةِ، وأنَّ التَّقْدِيرَ: لا هي ذَلُولٌ، فَقَدْ أبْعَدَ عَنِ الصَّوابِ، (ولا) بِمَعْنى غَيْرُ، وهو اسْمٌ عَلى ما صَرَّحَ بِهِ السَّخاوِيُّ وغَيْرُهُ لَكِنْ لِكَوْنِها في صُورَةِ الحَرْفِ ظَهَرَ إعْرابُها فِيما بَعْدَها، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ حَرْفًا (كالا) الَّتِي بِمَعْنى غَيْرُ، في مِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ والذَّلُولُ الرَّيِّضُ الَّذِي زالَتْ صُعُوبَتُهُ، يُقالُ: دابَّةٌ ذَلُولٌ بَيِّنَةُ الذِّلِّ بِالكَسْرِ، ورَجُلٌ ذَلُولٌ بَيِّنُ الذُّلِّ بِالضَّمِّ، ﴿تُثِيرُ الأرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾ (لا) صِلَةٌ لازِمَةٌ لِوُجُوبِ التَّكْرارِ في هَذِهِ الصُّورَةِ، وهي مُفِيدَةٌ لِلتَّصْرِيحِ بِعُمُومِ النَّفْيِ، إذْ بِدُونِها يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِنَفْيِ الِاجْتِماعِ، ولِذا تُسَمّى المُذَكِّرَةُ والإثارَةُ قَلْبَ الأرْضِ لِلزِّراعَةِ، مِن أثَرْتُهُ إذا هَيَّجْتَهُ، والحَرْثُ الأرْضُ المُهَيَّأةُ لِلزَّرْعِ، أوْ هو شَقُّ الأرْضِ لِيُبْذَرَ فِيها، ويُطْلَقُ عَلى ما حُرِثَ وزُرِعَ، وعَلى نَفْسِ الزَّرْعِ أيْضًا، والفِعْلانِ صِفَتا (ذَلُولٌ)، والصِّفَةُ يَجُوزُ وصْفُها عَلى ما ارْتَضاهُ بَعْضُ النُّحاةِ، وصَرَّحَ بِهِ السَّمِينُ، والفِعْلُ الأوَّلُ داخِلٌ في حَيِّزِ النَّفْيِ والمَقْصُودُ نَفْيُ إثارَتِها الأرْضَ، أيْ لا تُثِيرُ الأرْضَ، فَتُذَلُّ، فَهو مِن بابِ

صفحة 291

عَلى لاحِبٍ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ

فَفِيهِ نَفْيٌ لِلْأصْلِ، والفَرْعِ مَعًا، وانْتِفاءُ المَلْزُومِ بِانْتِفاءِ اللّازِمِ، قالَ الحَسَنُ: كانَتْ هَذِهِ البَقَرَةُ وحْشِيَّةً، ولِهَذا وُصِفَتْ بِأنَّها لا تُثِيرُ الأرْضَ إلَخْ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ (تُثِيرُ) مُثْبَتٌ لَفْظًا ومَعْنًى، وأنَّهُ أثْبَتَ لِلْبَقَرَةِ أنَّها تُثِيرُ الأرْضَ وتَحْرُثُها، ونَفى عَنْها سَقْيَ الحَرْثِ، ورُدَّ بِأنَّ ما كانَ يَحْرُثُ لا يَنْتَفِي عَنْهُ كَوْنُهُ ذَلُولًا، وقالَ بَعْضٌ: المُرادُ إنَّها تُثِيرُ الأرْضَ بِغَيْرِ الحَرْثِ بَطَرًا ومَرَحًا، ومِن عادَةِ البَقَرِ إذا بَطِرَتْ تَضْرِبُ بِقُرُونِها وأظْلافِها، فَتُثِيرُ تُرابَ الأرْضِ، فَيَكُونُ هَذا مِن تَمامِ قَوْلِهِ (لا ذَلُولٌ)، لِأنَّ وصْفَها بِالمَرَحِ والبَطَرِ دَلِيلٌ عَلى ذَلِكَ، ولَيْسَ عِنْدِي بِالبَعِيدِ، وذَهَبُ بَعْضُهم كَما في المَواشِي إلى أنَّ جُمْلَةَ (تُثِيرُ) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولا يَجُوزُ ذَلِكَ، لِأنَّها مِن نَكِرَةٍ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ إنْ أرادَ بِالنَّكِرَةِ بَقَرَةً، فَقَدْ وُصِفَتْ، والحالُ مِنَ النَّكِرَةِ المَوْصُوفَةِ جائِزَةٌ جَوازًا حَسَنًا، وإنْ أرادَ بِها لا ذَلُولٌ، فَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ جَوازُ مَجِيءِ الحالِ مِنَ النَّكِرَةِ، وإنْ لَمْ تُوصَفْ، وقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَبِعَ الجُمْهُورَ في ذَلِكَ، وهم عَلى المَنعِ، وجَعْلُ الجُمْلَةِ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في (ذَلُولٌ)، أيْ لا ذَلُولٌ في حالِ إثارَتِها، لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: (لا ذَلُولَ) بِالفَتْحِ، (فَلا) لِلتَّبْرِئَةِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيْ: هُناكَ، والمُرادُ مَكانٌ وُجِدَتْ هي فِيهِ، والجُمْلَةُ صِفَةُ (ذَلُولٌ)، وهو نَفْيٌ لِأنْ تُوصَفَ بِالذُّلِّ، ويُقالُ: هي ذَلُولٌ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ في مَكانِ البَقَرَةِ لَكانَتْ مَوْصُوفَةً بِهِ ضَرُورَةَ اقْتِضاءِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ في مَكانِها لَمْ تَكُنْ مَوْصُوفَةً بِهِ، فَهَذا كَقَوْلِهِمْ: مَحَلُّ فُلانٍ مَظِنَّةُ الجُودِ والكَرَمِ، وهَذا أوْلى مِمّا قِيلَ: إنَّ (تُثِيرُ) خَبَرُ لا، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ، لِأنَّهُ أبْلَغُ كَما لا يَخْفى، وبَعْضُهم خَرَّجَ القِراءَةَ عَلى البِناءِ نَظَرًا إلى صُورَةِ (لا) كَما في كُنْتُ بِلا مالَ، بِالفَتْحِ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأنَّ ذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلى مَوْرِدِ السَّماعِ، ولَيْسَ بِقِياسِيٍّ عَلى ما يُشْعِرُ بِهِ كَلامُ الرَّضِيِّ، وقُرِئَ (تُسْقِي) بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ مِن أسْقى، بِمَعْنى سَقى، وبَعْضٌ فَرَّقَ بَيْنَهُما بِأنَّ سَقى لِنَفْسِهِ وأسْقى لِغَيْرِهِ، كَماشِيَتِهِ وأرْضِهِ.

﴿مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها﴾ أيْ سَلَّمَها اللَّهُ تَعالى مِنَ العُيُوبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، أوْ أعْفاها أهْلُها مِن سائِرِ أنْواعِ الِاسْتِعْمالِ، قالَهُ الحَسَنُ، أوْ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الحَرامِ، لا غَصْبَ فِيها ولا سَرِقَةَ، قالَهُ عَطاءٌ، أوْ أُخْلِصَ لَوْنُها مِنَ الشِّياتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والأوْلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، لِأنَّ المُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلى الكامِلِ، ولِكَوْنِهِ تَأْسِيسًا، وعَلى آخِرِ الأقْوالِ يَكُونُ ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ أيْ لا لَوْنَ فِيها يُخالِفُ لَوْنَها تَأْكِيدًا، والتَّضْعِيفُ هُنا لِلنَّقْلِ والتَّعْدِيَةِ، ووَهِمَ غَيْرُ واحِدٍ فَزَعَمَ أنَّهُ لِلْمُبالَغَةِ، والشِّيَةُ مَصْدَرُ وشَيْتُ الثَّوْبَ أشِيهِ وشْيًا إذا زَيَّنْتَهُ بِخُطُوطٍ مُخْتَلِفَةِ الألْوانِ، فَحُذِفَ فاؤُهُ كَعِدَةٍ وزِنَةٍ، ومِنهُ الواشِي لِلنَّمّامِ، قِيلَ: ولا يُقالُ لَهُ: واشٍ حَتّى يُغَيِّرَ كَلامَهُ ويُزَيِّنَهُ، ويُقالُ: ثَوْرٌ أشْيَهُ، وفَرَسٌ أبْلَقُ، وكَبْشٌ أخْرَجُ، وتَيْسٌ أبْرَقُ، وغُرابٌ أبْقَعُ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنى البُلْقَةِ، وفي البَحْرِ: لَيْسَ الأشْيَهُ في قَوْلِهِمْ: ثَوْرٌ أشْيَهُ لِلَّذِي فِيهِ بَلَقٌ مَأْخُوذًا مِنَ الشِّيَهِ لِاخْتِلافِ المادَّتَيْنِ، وشِيَةٌ اسْمُ لا، وفِيها خَبَرُهُ.

﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾ أيْ أظْهَرْتَ حَقِيقَةَ ما أُمِرْنا بِهِ، فالحَقُّ هُنا بِمَعْنى الحَقِيقَةِ، وقِيلَ: بِمَعْنى الأمْرِ المَقْضِيِّ، أوِ اللّازِمِ، وقِيلَ: بِمَعْنى القَوْلِ المُطابِقِ لِلْواقِعِ، ولَمْ يُرِيدُوا أنَّ ما سَبَقَ لَمْ يَكُنْ حَقًّا، بَلْ أرادُوا أنَّهُ لَمْ يَظْهَرِ الحَقُّ بِهِ كَمالَ الظُّهُورِ فَلَمْ يَجِئْ بِالحَقِّ، بَلْ أوْمَأ إلَيْهِ، فَعَلى هَذِهِ الأقْوالِ لَمْ يَكْفُرُوا بِهَذا القَوْلِ، وأجْراهُ قَتادَةُ عَلى ظاهِرِهِ، وجَعَلَهُ مُتَضَمِّنًا أنَّ ما جِئْتَ بِهِ مِن قَبْلُ كانَ باطِلًا، فَقالَ: إنَّهم كَفَرُوا بِهَذا القَوْلِ، والأوْلى عَدَمُ الإكْفارِ، (والآنَ)

صفحة 292

ظَرْفُ زَمانٍ لازِمُ البِناءِ عَلى الفَتْحِ، ولا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُ مِن ألْ، واسْتِعْمالُهُ عَلى خِلافِهِ لَحْنٌ، وهي تَقْتَضِي الحالَ، وتُخَلِّصُ المُضارِعَ لَهُ غالِبًا، وقَدْ جاءَتْ حَيْثُ لا يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ لَهُ نَحْوَ ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ إذِ الأمْرُ نَصٌّ في الِاسْتِقْبالِ، وادَّعى بَعْضُهم إعْرابَها لِقَوْلِهِ:

كَأنَّهُما مِلْآنِ لَمْ يَتَغَيَّرا

يُرِيدُ مِنَ الآنَ، فَجَرَّهُ، وهو يَحْتَمِلُ البِناءَ عَلى الكَسْرِ، (وألْ) فِيها لِلْحُضُورِ عِنْدَ بَعْضٍ، وزائِدَةٌ عِنْدَ آخَرِينَ، وبُنِيَتْ لِتَضَمُّنِها مَعْنى الإشارَةِ، أوْ لِتَضَمُّنِها مَعْنى (ألِ) التَّعْرِيفِيَّةِ، كَسَحَرَ، وقُرِئَ (آلْآنَ)، بِالمَدِّ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ إشارَةً إلى اسْتِبْطائِهِ، وانْتِظارِهِمْ لَهُ.

وقَرَأ نافِعٌ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ، وعَنْهُ رِوايَتانِ: حَذْفُ واوِ (قالُوا)، وإثْباتُها، (فَذَبَحُوها) أيْ فَطَلَبُوا هَذِهِ البَقَرَةَ الجامِعَةَ لِلْأوْصافِ السّابِقَةِ، وحَصَّلُوها فَذَبَحُوها، فالفاءُ فَصِيحَةٌ عاطِفَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ، إذْ لا يَتَرَتَّبُ الذَّبْحُ عَلى مُجَرَّدِ الأمْرِ بِالذَّبْحِ، وبَيانِ صِفَتِها، وحُذِفَ لِدِلالَةِ الذَّبْحِ عَلَيْهِ، وتَحْصِيلُها كانَ بِاشْتِرائِها مِنَ الشّابِّ البارِّ بِأبَوَيْهِ كَما تَظافَرَتْ عَلَيْهِ أقْوالُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، والقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ، وقِيلَ: كانَتْ وحْشِيَّةً، فَأخَذُوها، وقِيلَ: لَمْ تَكُنْ مِن بَقَرِ الدُّنْيا، بَلْ أنْزَلَها اللَّهُ تَعالى مِنَ السَّماءِ، وهو قَوْلٌ هابِطٌ إلى تُخُومِ الأرْضِ، قِيلَ: ووَجْهُ الحِكْمَةِ في جَعْلِ البَقَرَةِ آلَةً دُونَ غَيْرِها مِنَ البَهائِمِ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ البَقَرَ والعَجاجِيلَ، وحُبِّبَ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ ثُمَّ بَعْدَ ما تابُوا أرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَمْتَحِنَهم بِذَبْحِ ما حُبِّبَ إلَيْهِمْ لِيَكُونَ حَقِيقَةً لِتَوْبَتِهِمْ، وقِيلَ: لَعَلَّهُ ألْطَفُ وأوْلى إنَّ الحِكْمَةَ في هَذا الأمْرِ إظْهارَ تَوْبِيخِهِمْ في عِبادَةِ العِجْلِ بِأنَّكم كَيْفَ عَبَدْتُمْ ما هو في صُورَةِ البَقَرَةِ، مَعَ أنَّ الطَّبْعَ لا يَقْبَلُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ خاصِّيَّةً يَحْيا بِها مَيِّتٌ بِمُعْجِزَةِ نَبِيٍّ؟! وكَيْفَ قَبِلْتُمْ قَوْلَ السّامِرِيِّ إنَّهُ إلَهُكُمْ، وها أنْتُمْ تَقْبَلُونَ قَوْلَ اللَّهِ سُبْحانَهُ: إنَّهُ يَحْيا بِضَرْبِ لَحْمَةٍ مِنهُ المَيِّتُ، سُبْحانَ اللَّهِ تَعالى! هَذا الخَرَقُ العَظِيمُ، ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ كَنّى عَلى الذَّبْحِ بِالفِعْلِ، أيْ وما كادُوا يَذْبَحُونَ، واحْتِمالُ - أنْ يَكُونَ المُرادُ وما كادُوا يَفْعَلُونَ ما أُمِرُوا بِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ مِن ضَرْبِ بَعْضِها عَلى المَيِّتِ - بَعِيدٌ، وكادَ مَوْضُوعَةٌ لِدُنُوِّ الخَبَرِ حُصُولًا، ولا يَكُونُ خَبَرُها في المَشْهُورِ إلّا مُضارِعًا دالًّا عَلى الحالِ لِتَأْكِيدِ القُرْبِ، واخْتُلِفَ فِيها فَقِيلَ: هي في الإثْباتِ نَفْيٌ، وفي النَّفْيِ إثْباتٌ، فَمَعْنى كادَ زَيْدٌ يَخْرُجُ، قارَبَ، ولَمْ يَخْرُجْ، وهو فاسِدٌ، لِأنَّ مَعْناها مُقارَبَةُ الخُرُوجِ، وأمّا عَدَمُهُ فَأمْرٌ عَقْلِيٌّ خارِجٌ عَنِ المَدْلُولِ، ولَوْ صَحَّ ما قالَهُ لَكانَ قارَبَ ونَحْوُهُ كَذَلِكَ، ولَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ، وقِيلَ: هي في الإثْباتِ إثْباتٌ، وفي النَّفْيِ الماضِي إثْباتٌ، وفي المُسْتَقْبَلِ عَلى قِياسِ الأفْعالِ، وتَمَسَّكَ القائِلُ بِهَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ مَعْنى ﴿وما كادُوا﴾ هُنا نَفْيًا لِلْفِعْلِ عَنْهم لَناقَضَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَذَبَحُوها﴾، حَيْثُ دَلَّ عَلى ثُبُوتِ الفِعْلِ لَهُمْ، والحَقُّ إنَّها في الإثْباتِ والنَّفْيِ كَسائِرِ الأفْعالِ، فَمُثْبَتُها لِإثْباتِ القُرْبِ، ومَنفِيُّها لِنَفْيِهِ، والنَّفْيُ والإثْباتُ في الآيَةِ مَحْمُولانِ عَلى اخْتِلافِ الوَقْتَيْنِ، أوِ الِاعْتِبارَيْنِ، فَلا تَناقُضَ، إذْ مِن شَرْطِهِ اتِّحادُ الزَّمانِ والِاعْتِبارُ، والمَعْنى: أنَّهم ما قارَبُوا ذَبْحَها حَتّى انْقَطَعَتْ تَعَلُّلاتُهم فَذَبَحُوا كالمُلْجَإ، أوْ فَذَبَحُوها ائْتِمارًا وما كادُوا مِنَ الذَّبْحِ خَوْفًا مِنَ الفَضِيحَةِ، أوِ اسْتِثْقالًا لِغُلُوِّ ثَمَنِها، حَيْثُ رُوِيَ أنَّهُمُ اشْتَرَوْها بِمِلْءِ جِلْدِها ذَهَبًا، وكانَتِ البَقَرَةُ إذْ ذاكَ بِثَلاثَةِ دَنانِيرَ، واسْتَشْكَلَ القَوْلُ بِاخْتِلافِ الوَقْتَيْنِ بِأنَّ الجُمْلَةَ حالٌ مِن فاعِلِ ذَبَحُوها، فَيَجِبُ مُقارَنَةُ مَضْمُونِها لِمَضْمُونِ العامِلِ، والجَوابُ بِأنَّهم صَرَّحُوا بِأنَّهُ قَدْ يُقَيَّدُ بِالماضِي، فَإنْ كانَ مُثْبَتًا قُرِنَ بِقَدْ، لِتَقَرُّبِهِ مِنَ الحالِ، وإنْ كانَ مَنفِيًّا كَما هُنا لَمْ يُقْرَنْ بِها، لِأنَّ الأصْلَ اسْتِمْرارُ النَّفْيِ، فَيُفِيدُ المُقارَبَةَ لا يُجْدِي نَفْعًا، لِأنَّ عَدَمَ مُقارَبَةِ الفِعْلِ لا يُتَصَوَّرُ مُقارَنَتُها لَهُ، ولِهَذا عَوَّلَ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ في الجَوابِ عَلى أنَّ ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ كِنايَةٌ عَنْ تَعَسُّرِ الفِعْلِ، وثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وهو مُسْتَمِرٌّ باقٍ، وقَدْ صَرَّحَ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ

صفحة 293

أنَّهُ قَدْ يَقُولُ القائِلُ: لَمْ يَكَدْ زَيْدٌ يَفْعَلُ، ومُرادُهُ أنَّهُ فَعَلَ بِعُسْرٍ، لا بِسُهُولَةٍ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، الَّذِي وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ فافْهَمْ،

2:72Page 11

وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢

And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.

﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ أيْ شَخْصًا، أوْ ذا نَفْسٍ، ونِسْبَةُ القَتْلِ إلى المُخاطَبِينَ لِوُجُودِهِ فِيهِمْ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ في نِسْبَةِ الأشْياءِ إلى القَبِيلَةِ إذا وُجِدَ مِن بَعْضِها ما يُذَمُّ بِهِ، أوْ يُمْدَحُ، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ لا يَحْسُنُ إسْنادُ فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ صَدَرَ عَنِ البَعْضِ إلى الكُلِّ، إلّا إذا صَدَرَ عَنْهُ بِمُظاهَرَتِهِمْ أوْ رِضًا مِنهم غَيْرُ مُسَلَّمٍ، نَعَمْ لا بُدَّ لِإسْنادِهِ إلى الكُلِّ مِن نُكْتَةٍ ما، ولَعَلَّها هُنا الإشارَةُ إلى أنَّ الكُلَّ بِحَيْثُ لا يَبْعُدُ صُدُورُ القَتْلِ مِنهم لِمَزِيدِ حِرْصِهِمْ، وكَثْرَةِ طَمَعِهِمْ، وعِظَمِ جَرْأتِهِمْ:

فَهم كَأصابِعِ الكَفَّيْنِ طَبْعًا وكُلٌّ مِنهم طَمِعٌ جَسُورُ

وقِيلَ: إنَّ القاتِلَ جَمْعٌ، وهم ورَثَةُ المَقْتُولِ، وقَدْ رُوِيَ أنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلى قَتْلِهِ، ولِهَذا نُسِبَ القَتْلُ إلى الجَمْعِ،﴿فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ أصْلُهُ تَدارَأْتُمْ مِنَ الدَّرْءِ، وهو الدَّفْعُ، فاجْتَمَعَتِ التّاءُ والدّالُ مَعَ تَقارُبِ مَخْرَجَيْهِما، وأُرِيدَ الإدْغامُ فَقُلِبَتِ التّاءُ دالًا، وسُكِّنَتْ لِلْإدْغامِ، فاجْتَلَبَتْ هَمْزَةَ الوَصْلِ لِلتَّوَصُّلِ إلى الِابْتِداءِ بِها، وهَذا مُطَّرِدٌ في كُلِّ فِعْلٍ عَلى تَفاعَلَ أوْ تَفَعَّلَ، فاؤُهُ تاءٌ أوْ طاءٌ أوْ ظاءٌ أوْ صادٌ أوْ ضادٌ، والتَّدارُؤُ هُنا إمّا مَجازٌ عَنِ الِاخْتِلافِ والِاخْتِصامِ أوْ كِنايَةٌ عَنْهُ، إذِ المُتَخاصِمانِ يَدْفَعُ كُلٌّ مِنهُما الآخَرَ، أوْ مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَتِهِ، أعْنِي التَّدافُعَ بِأنْ طَرَحَ قَتْلَها كُلٌّ عَنْ نَفْسِهِ إلى صاحِبِهِ، فَكُلٌّ مِنهُما مِن حَيْثُ إنَّهُ مَطْرُوحٌ عَلَيْهِ يَدْفَعُ الآخَرَ مِن حَيْثُ إنَّهُ طارِحٌ، وقِيلَ: إنَّ طَرْحَ القَتْلِ في نَفْسِهِ نَفْسُ دَفْعِ الصّاحِبِ، وكُلٌّ مِنَ الطّارِحَيْنِ دافِعٌ، فَتَطارُحُهُما تَدافُعٌ، وقِيلَ: إنَّ كُلًّا مِنهُما يَدْفَعُ الآخَرَ عَنِ البَراءَةِ إلى التُّهْمَةِ، فَإذا قالَ أحَدُهُما: أنا بَرِيءٌ وأنْتَ مُتَّهَمٌ، يَقُولُ الآخَرُ: بَلْ أنْتَ المُتَّهَمُ، وأنا البَرِيءُ، ولا يَخْفى أنَّ ما ذُكِرَ عَلى ما فِيهِ بِالمَجازِ ألْيَقُ، ولِهَذا عَدَّ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ مِنَ المَجازِ، والضَّمِيرُ في (فِيها) عائِدٌ عَلى النَّفْسِ، وقِيلَ: عَلى القَتَلَةِ المَفْهُومَةِ مِنَ الفِعْلِ، وقِيلَ: عَلى التُّهْمَةِ الدّالِّ عَلَيْها مَعْنى الكَلامِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ (فَتَدارَأْتُمْ) عَلى الأصْلِ، وقِيلَ: قَرَأ هُوَ، وأبُو السُّوارِ (فادَّرَأْتُمْ) بِغَيْرِ ألْفٍ قَبْلَ الرّاءِ، وإنَّ طائِفَةً أُخْرى قَرَؤُوا (فَتَدارَأْتُمْ)، ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أيْ مُظْهِرٌ لا مَحالَةَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ مِن أمْرِ القَتِيلِ والقاتِلِ، كَما يُشِيرُ إلَيْهِ بِناءُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، وبِناءُ اسْمِ الفاعِلِ عَلى المُبْتَدَإ المُفِيدِ لِتَأْكِيدِ الحُكْمِ وتَقَوِّيهِ، وذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ عِنْدَنا والوُجُوبِ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ، وتَقْدِيرُ المُتَعَلِّقِ خاصًّا هو ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عامًّا في القَتِيلِ وغَيْرِهِ، ويَكُونُ القَتِيلُ مِن جُمْلَةِ أفْرادِهِ، وفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ كُلُّ ما كَتَمُوهُ عَنِ النّاسِ أظْهَرَهُ اللَّهُ تَعالى، وأُعْمِلَ (مُخْرِجٌ) لِأنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، وهو التَّدارُؤُ، ومُضِيُّهُ الآنَ لا يَضُرُّ، والجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ لِلدِّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ، وفي البَحْرِ: إنْ كانَ لِلدِّلالَةِ عَلى تَقَدُّمِ الكِتْمانِ

2:73Page 11

فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣

So We said, "Strike him [i.e., the slain man] with part of it."1 Thus does Allāh bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.

﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فادّارَأْتُمْ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ يُفِيدُ أنَّ كِتْمانَ القاتِلِ لا يَنْفَعُهُ، وقِيلَ: حالٌ، أيْ والحالُ أنَّكم تَعْلَمُونَ ذَلِكَ، والهاءُ في (اضْرِبُوهُ) عائِدٌ عَلى النَّفْسِ بِناءً عَلى تَذْكِيرِها، إذْ فِيها التَّأْنِيثُ، وهو الأشْهَرُ، والتَّذْكِيرُ، أوْ عَلى تَأْوِيلِ الشَّخْصِ، أوِ القَتِيلِ، أوْ عَلى أنَّ الكَلامَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ذا نَفْسٍ، وبَعْدَ الحَذْفِ أُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، وقِيلَ: الأظْهَرُ أنَّ التَّذْكِيرَ لِتَذْكِيرِ المَعْنى، وإذا كانَ اللَّفْظُ مُذَكَّرًا، والمَعْنى مُؤَنَّثًا، أوْ بِالعَكْسِ، فَوَجْهانِ، وذُكِّرَ هَذا الضَّمِيرُ مَعَ سَبْقِ التَّأْنِيثِ تَفَنُّنًا، أوْ تَمْيِيزًا بَيْنَ هَذا الضَّمِيرِ والضَّمِيرِ الَّذِي بَعْدَهُ تَوْضِيحًا، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالبَعْضِ أيُّ بَعْضٍ كانَ، إذْ لا فائِدَةَ في تَعَيُّنِهِ

صفحة 294

ولَمْ يَرِدْ بِهِ نَقْلٌ صَحِيحٌ، واخْتُلِفَ بِمَ ضَرَبُوهُ؟ فَقِيلَ: بِلِسانِها أوْ بِأصْغَرَيْها، أوْ بِفَخِذِها اليُمْنى، أوْ بِذَنَبِها، أوْ بِالغُضْرُوفِ، أوْ بِالعَظْمِ الَّذِي يَلِيهِ، أوْ بِالبَضْعَةِ الَّتِي بَيْنَ الكَتِفَيْنِ، أوْ بِالعَجَبِ، أوْ بِعَظْمٍ مِن عِظامِها، ونُقِلَ أنَّ الضَّرْبَ كانَ عَلى جِيدِ القَتِيلِ، وذَلِكَ قَبْلَ دَفْنِهِ، ومَن قالَ: إنَّهم مَكَثُوا في تَطَلُّبِها أرْبَعِينَ سَنَةً، أوْ أنَّهم أُمِرُوا بِطَلَبِها ولَمْ تَكُنْ في صُلْبٍ ولا رَحِمٍ قالَ: إنَّ الضَّرْبَ عَلى القَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ، والأظْهَرُ أنَّهُ المُباشِرُ بِالضَّرْبِ لا القَبْرُ، وفي بَعْضِ الآثارِ أنَّهُ قامَ وأوْداجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، فَقالَ: قَتَلَنِي ابْنُ أخِي، وفي رِوايَةٍ: فُلانٌ وفُلانٌ لِابْنَيْ عَمِّهِ، ثُمَّ سَقَطَ مَيِّتًا، فَأُخِذا وقُتِلا، وما ورِثَ قاتِلٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وفي بَعْضِ القِصَصِ أنَّ القاتِلَ حَلَفَ بِاللَّهِ تَعالى ما قَتَلْتُهُ، فَكَذَّبَ بِالحَقِّ بَعْدَ مُعايَنَتِهِ، قالَ الماوَرْدِيُّ: وإنَّما كانَ الضَّرْبُ بِمَيِّتٍ لا حَياةَ فِيهِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ عَلى ذِي شُبْهَةٍ أنَّ الحَياةَ إنَّما انْقَلَبَتْ إلَيْهِ مِمّا ضُرِبَ بِهِ، فَلِإزالَةِ الشُّبْهَةِ، وتَأكُّدِ الحُجَّةِ كانَ ذَلِكَ، ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى﴾ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ تُفِيدُ تَحَقُّقَ المُشَبَّهِ، وتَيَقُّنَهُ بِتَشْبِيهِ المَوْعُودِ بِالمَوْجُودِ، والمُماثَلَةُ في مُطْلَقِ الإحْياءِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ أيْ فَضَرَبُوهُ فَحَيِيَ، والتَّكَلُّمُ مِنَ اللَّهِ تَعالى مَعَ مَن حَضَرَ وقْتَ الحَياةِ، والكافُ خِطابٌ لِكُلِّ مَن يَصِحُّ أنْ يُخاطَبَ ويَسْمَعَ هَذا الكَلامَ، لِأنَّ أمْرَ الإحْياءِ عَظِيمٌ يَقْتَضِي الِاعْتِناءَ بِشَأْنِهِ أنْ يُخاطَبَ بِهِ كُلُّ مَن يَصِحُّ مِنهُ الِاسْتِماعُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أُولَئِكَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرِيكُمْ﴾ إلَخْ، ولا بُدَّ عَلى هَذا مِن تَقْدِيرِ القَوْلِ، أيْ قُلْنا، أوْ وقُلْنا لَهم كَذَلِكَ لِيَرْتَبِطَ الكَلامُ بِما قَبْلَهُ، وقِيلَ: حَرْفُ الخِطابِ مَصْرُوفٌ إلَيْهِمْ، وكانَ الظّاهِرُ كَذَلِكم عَلى وفْقِ ما بَعْدَهُ، إلّا أنَّهُ أفْرَدَهُ بِإرادَةِ كُلِّ واحِدٍ، أوْ بِتَأْوِيلِ فَرِيقٍ، ونَحْوِهِ قَصْدًا لِلتَّخْفِيفِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّكَلُّمُ مَعَ مَن حَضَرَ نُزُولَ الآيَةِ، وعَلَيْهِ لا تَقْدِيرَ، إذْ يَنْتَظِمُ بِدُونِهِ، بَلْ رُبَّما يَخْرُجُ مَعَهُ مِنَ الِانْتِظامِ، وأبْعَدَ الماوَرْدِيُّ فَجَعَلَهُ خِطابًا مِن مُوسى نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ﴿ويُرِيكم آياتِهِ﴾ مُسْتَأْنَفٌ أوْ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، والظّاهِرُ أنَّ الآياتِ جَمْعٌ في اللَّفْظِ والمَعْنى، والمُرادُ بِها الدَّلائِلُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها هَذا الإحْياءُ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالجَمْعِ لِاشْتِمالِهِ عَلى أُمُورٍ بَدِيعَةٍ مِن تَرَتُّبِ الحَياةِ عَلى الضَّرْبِ بِعُضْوٍ مَيِّتٍ، وإخْبارِ المَيِّتِ بِقاتِلِهِ، وما يُلابِسُهُ مِنَ الأُمُورِ الخارِقَةِ لِلْعاداتِ، وفي المُنْتَخَبِ أنَّ التَّعْبِيرَ عَنِ الآيَةِ الواحِدَةِ بِالآياتِ، لِأنَّها تَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ القادِرِ عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، العالِمِ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، المُخْتارِ في الإيجادِ والإبْداعِ، وعَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وعَلى بَراءَةِ ساحَةِ مَن لَمْ يَكُنْ قاتِلًا، وعَلى تَعَيُّنِ تِلْكَ التُّهْمَةِ عَلى مَن باشَرَ القَتْلَ، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ لِكَيْ تَعْقِلُوا الحَياةَ بَعْدَ المَوْتِ، والبَعْثَ والحَشْرَ، فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى إحْياءِ نَفْسٍ واحِدَةٍ قَدَرَ عَلى إحْياءِ الأنْفُسِ كُلِّها لِعَدَمِ الِاخْتِصاصِ، ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أوْ لِكَيْ يَكْمُلَ عَقْلُكُمْ، أوْ لَعَلَّكم تَمْتَنِعُونَ مِن عِصْيانِهِ، وتَعْمَلُونَ عَلى قَضِيَّةِ عُقُولِكُمْ، وقَدْ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أحْكامًا فِقْهِيَّةً انْتَزَعُوها واسْتَدَلُّوا عَلَيْها مِن قِصَّةِ هَذا القَتِيلِ، ولا يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنَ الآيَةِ، ولا أرى لِذِكْرِ ذَلِكَ طائِلًا سِوى الطُّولِ هَذا.

ومِن بابِ الإشارَةِ: إنَّ البَقَرَةَ هي النَّفْسُ الحَيَوانِيَّةُ حِينَ زالَ عَنْها شَرَهُ الصِّبا، ولَمْ يَلْحَقْها ضَعْفُ الكِبَرِ، وكانَتْ مُعْجَبَةً رائِقَةَ النَّظَرِ لا تُثِيرُ أرْضَ الِاسْتِعْدادَ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، ولا تَسْقِي حَرْثَ المَعارِفِ والحِكَمِ الَّتِي فِيها بِالقُوَّةِ بِمِياهِ التَّوَجُّهِ إلى حَضْرَةِ القُدْسِ، والسَّيْرِ إلى رِياضِ الأُنْسِ، وقَدْ سَلِمَتْ لِتَرْعى أزْهارَ الشَّهَواتِ، ولَمْ تُقَيَّدْ بِقُيُودِ الآدابِ والطّاعاتِ، فَلَمْ يَرْسَخْ فِيها مَذْهَبٌ واعْتِقادٌ، ولَمْ يَظْهَرْ عَلَيْها ما أُودِعَ فِيها مِن أنْوارِ الِاسْتِعْدادِ، وذَبْحُها قَمْعُ هَواها ومَنعُها عَنْ

صفحة 295

أفْعالِها الخاصَّةِ بِها، بِشَفْرَةِ سِكِّينِ الرِّياضَةِ، فَمَن أرادَ أنْ يَحْيا قَلْبُهُ حَياةً طَيِّبَةً، ويَتَحَلّى بِالمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ والعُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ ويَنْكَشِفَ لَهُ حالُ المُلْكِ والمَلَكُوتِ، وتَظْهَرَ لَهُ أسْرارُ اللّاهُوتِ والجَبَرُوتِ، ويَرْتَفِعَ ما بَيْنَ عَقْلِهِ ووَهْمِهِ مِنَ التَّدارُؤِ والنِّزاعِ الحاصِلِ بِسَبَبِ الإلْفِ لِلْمَحْسُوساتِ، فَلْيَذْبَحْها، ولْيُوصِلْ أثَرَهُ إلى قَلْبِهِ المَيِّتِ، فَهُناكَ يَخْرُجُ المَكْتُومُ، وتَفِيضُ بِحارُ العُلُومِ، وهَذا الذَّبْحُ هو الجِهادُ الأكْبَرُ، والمَوْتُ الأحْمَرُ، وعُقْباهُ الحَياةُ الحَقِيقِيَّةُ، والسَّعادَةُ الأبَدِيَّةُ

ومَن لَمْ يَمُتْ في حُبِّهِ لَمْ يَعِشْ بِهِ ودُونَ اجْتِناءِ النَّحْلِ ما جَنَتِ النَّحْلُ

وقَدْ أُشِيرَ بِالشَّيْخِ والعَجُوزِ والطِّفْلِ والشّابِّ المَقْتُولِ عَلى ما في بَعْضِ الآثارِ في هَذِهِ القِصَّةِ إلى الرُّوحِ والطَّبِيعَةِ الجِسْمانِيَّةِ والعَقْلِ والقَلْبِ، وتَطْبِيقُ سائِرِ ما في القِصَّةِ بَعْدَ هَذا إلَيْكَ، هَذا وسَلامُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْكَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском