Al-AlusiAl‑Anbya · 21:100–103

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:100–103

21:100Page 330

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ﴾ هو صَوْتُ نَفَسِ المَغْمُومِ يَخْرُجُ مِن أقْصى الجَوْفِ، وأصْلُ الزَّفْرِ كَما قالَ الرّاغِبُ: تَرْدِيدُ النَّفَسِ حَتّى تَنْتَفِخَ مِنهُ الضُّلُوعُ، والظّاهِرُ أنَّ ضَمِيرَ ( لَهم ) لِلْكُلِّ أعْنِي العَبَدَةَ والمَعْبُودِينَ، وفِيهِ تَغْلِيبُ العُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ مِنَ الأصْنامِ حَيْثُ

صفحة 97

جِيءَ بِضَمِيرِ العُقَلاءِ راجِعًا إلى الكُلِّ، ويَجْرِي ذَلِكَ في ( خالِدُونَ ) أيْضًا، وكَذا غُلِّبَ مَن يَتَأتّى مِنهُ الزَّفِيرُ مِمَّنْ فِيهِ حَياةٌ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الأصْنامِ أيْضًا حَيْثُ نُسِبَ الزَّفِيرُ لِلْجَمِيعِ، وجُوِّزَ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعالى لِلْأصْنامِ الَّتِي عُبِدَتْ حَياةً فَيَكُونُ حالُها حالَ مَن مَعَها ولَها ما لَهم فَلا تَغْلِيبَ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْمُخاطَبِينَ في ( إنَّكم ) خاصَّةً عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ فَلا حاجَةَ إلى القَوْلِ بِالتَّغْلِيبِ أصْلًا. ورُدَّ بِأنَّهُ يُوجِبُ تَنافُرَ النَّظْمِ الكَرِيمِ ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ كَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَهم تَغْلِيبًا لِلْمُخاطَبِينَ فَلَوْ خَصَّ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ﴾ لَزِمَ التَّفْكِيكُ، وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ لا يَسْمَعُ بَعْضُهم زَفِيرَ بَعْضٍ لِشِدَّةِ الهَوْلِ وفَظاعَةِ العَذابِ عَلى ما قِيلَ، وقِيلَ: لا يَسْمَعُونَ لَوْ نُودِيَ عَلَيْهِمْ لِشِدَّةِ زَفِيرِهِمْ، وقِيلَ: لا يَسْمَعُونَ ما يَسُرُّهم مِنَ الكَلامِ إذْ لا يُكَلَّمُونَ إلّا بِما يَكْرَهُونَ، وقِيلَ: إنَّهم يُبْتَلَوْنَ بِالصَّمَمِ حَقِيقَةً لِظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ [الإسْراءَ: 97] وهو كَما تَرى، وذُكِرَ في حِكْمَةِ إدْخالِ المُشْرِكِينَ النّارَ مَعَ مَعْبُوداتِهِمْ أنَّها زِيادَةُ غَمِّهِمْ بِرُؤْيَتِهِمْ إيّاها مُعَذَّبَةً مِثْلَهم وقَدْ كانُوا يَرْجُونَ شَفاعَتَها، وقِيلَ: زِيادَةُ غَمِّهِمْ بِرُؤْيَتِها مَعَهم وهي السَّبَبُ في عَذابِهِمْ فَقَدْ قِيلَ:

واحْتِمالُ الأذى ورُؤْيَةُ جانِي ـهِ غِذاءٌ تُضْنى بِهِ الأجْسامُ

وظاهِرُ بَعْضِ الأخْبارِ أنَّ نِهايَةَ المُخَلَّدِينَ أنْ لا يَرى بَعْضُهم بَعْضًا فَقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: إذا بَقِيَ في النّارِ مَن يَخْلُدُ فِيها جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ فِيها مَسامِيرُ مِن حَدِيدٍ ثُمَّ جُعِلَتْ تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ ثُمَّ قُذِفُوا في أسْفَلِ الجَحِيمِ فَما يَرى أحَدُهم أنَّهُ يُعَذَّبُ في النّارِ غَيْرُهُ ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ومِنهُ يُعْلَمُ قَوْلٌ آخَرُ في (لا يَسْمَعُونَ ) واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

21:101Page 330

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.

﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ أيِ الخَصْلَةُ المُفَضَّلَةُ في الحُسْنِ وهي السَّعادَةُ، وقِيلَ: التَّوْفِيقُ لِلطّاعَةِ، والمُرادُ مِن سَبَقَ ذَلِكَ تَقْدِيرُهُ في الأزَلِ، وقِيلَ: الحُسْنى الكَلِمَةُ الحُسْنى وهي المُتَضَمِّنَةُ لِلْبِشارَةِ بِثَوابِهِمْ وشُكْرِ أعْمالِهِمْ، والمُرادُ مِن سَبَقَ ذَلِكَ تَقَدُّمُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وإنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ [الأنْبِياءَ: 94] وهو خِلافُ الظّاهِرِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنَ المَوْصُولِ كُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِعُنْوانِ الصِّلَةِ وخُصُوصُ السَّبَبِ لا يُخَصِّصُ، وما ذُكِرَ في بَعْضِ الآثارِ مِن تَفْسِيرِهِ بِعِيسى وعُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَهو مِنَ الِاقْتِصارِ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ حَيْثُ إنَّهُ السَّبَبُ في النُّزُولِ. ويَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ مِن بابِ الِاقْتِصارِ ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ فَسَّرَ المَوْصُولَ بِعُثْمانَ وأصْحابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم.

ورَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ وجَماعَةٌ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ أنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قَرَأ الآيَةَ فَقالَ: أنا مِنهم وعُمَرُ مِنهم وعُثْمانُ مِنهم والزُّبَيْرُ مِنهم وطَلْحَةُ مِنهم وسَعْدُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنهم كَذا رَأيْتُهُ في الدُّرِّ المَنثُورِ، ورَأيْتُ في غَيْرِهِ عَدَّ العَشْرَةَ المُبَشَّرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، والجُدْرانُ مُتَعَلِّقانِ بِسَبَقَتْ.

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ في الثّانِي كَوْنَهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ووَقَعَ حالًا مِنَ ( الحُسْنى ) وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ، وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرَفِ

صفحة 98

والفَضْلِ أيْ أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ النَّعْتِ ﴿عَنْها﴾ أيْ عَنْ جَهَنَّمَ ﴿مُبْعَدُونَ﴾ لِأنَّهم في الجَنَّةِ وشَتّانَ بَيْنَها وبَيْنَ النّارِ.

21:102Page 331

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢

They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.

﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ أيْ صَوْتَها الَّذِي يُحَسُّ مِن حَرَكَتِها، والجُمْلَةُ بَدَلٌ مِن (مُبْعَدُونَ )، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِهِ، وأنْ تَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، واسْتُظْهِرَ كَوْنُها مُؤَكِّدَةً لِما أفادَتْهُ الجُمْلَةُ الأُولى مِن بُعْدِهِمْ عَنْها، وقِيلَ إنَّ الإبْعادَ يَكُونُ بَعْدَ القُرْبِ فَيُفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ أوْرَدَها أوَّلًا، ولَمّا كانَ مَظِنَّةَ التَّأذِّي بِها دُفِعَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ( لا يَسْمَعُونَ ) فَهي مُسْتَأْنَفَةٌ لِدَفْعِ ذَلِكَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ عَدَمُ سَماعِ الحَسِيسِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلى الجَنَّةِ، ومَن قالَ بِهِ قالَ: إنَّ ذَلِكَ حِينَ المُرُورِ عَلى الصِّراطِ وذَلِكَ لِأنَّهم عَلى ما ورَدَ في بَعْضِ الآثارِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهي خامِدَةٌ لا حَرَكَةَ لَها حَتّى أنَّهم يَظُنُّونَ وهم في الجَنَّةِ أنَّهم لَمْ يَمُرُّوا عَلَيْها، وقِيلَ لا يَسْمَعُونَ ذَلِكَ لِسُرْعَةِ مُرُورِهِمْ وهو ظاهِرُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: أُولَئِكَ أوْلِياءُ اللَّهِ تَعالى يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ مَرًّا هو أسْرَعُ مِنَ البَرْقِ فَلا تُصِيبُهم ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ويَبْقى الكُفّارُ جِثِيًّا، لَكِنْ جاءَ في خَبَرٍ آخَرَ رَواهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أيْضًا وابْنُ جَرِيرٍ أنَّهُ قالَ في ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ إلَخْ لا يَسْمَعُ أهْلُ الجَنَّةِ حَسِيسَ النّارِ إذا نَزَلُوا مَنازِلَهم في الجَنَّةِ، وقِيلَ إنَّ الإبْعادَ عَنْها قَبْلَ الدُّخُولِ إلى الجَنَّةِ أيْضًا، والمُرادُ بِذَلِكَ حِفْظُ اللَّهِ تَعالى إيّاهم عَنِ الوُقُوعِ فِيها كَما يُقالُ أبْعَدَ اللَّهُ تَعالى فُلانًا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ، والأظْهَرُ أنَّ كِلا الأمْرَيْنِ بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ وذَلِكَ بَيانٌ لِخَلاصِهِمْ عَنِ المَهالِكِ والمَعاطِبِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ بَيانٌ بِفَوْزِهِمْ بِالمَطالِبِ بَعْدَ ذَلِكَ الخَلاصِ، والمُرادُ أنَّهم دائِمُونَ في غايَةِ التَّنَعُّمِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلْقَصْرِ والِاهْتِمامِ ورِعايَةِ الفَواصِلِ.

21:103Page 331

لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣

They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ بَيانٌ لِنَجاتِهِمْ مِنَ الإفْزاعِ بِالكُلِّيَّةِ بَعْدَ نَجاتِهِمْ مِنَ النّارِ لِأنَّهم إذا لَمْ يُحْزِنْهم أكْبَرُ الإفْزاعِ لَمْ يُحْزِنْهم ما عَداهُ بِالضَّرُورَةِ كَذا قِيلَ، ولْيُلاحَظْ ذَلِكَ مَعَ ما جاءَ في الأخْبارِ أنَّ النّارَ تَزْفِرُ في المَوْقِفِ زَفْرَةً لا يَبْقى نَبِيٌّ ولا مَلَكٌ إلّا جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَإنْ قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ لا يُنافِي عَدَمَ الحُزْنِ فَلا إشْكالَ وإذا قُلْنا: إنَّهُ يُنافِي فَهو مُشْكِلٌ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ لِقِلَّةِ زَمانِهِ وسُرْعَةِ الأمْنِ مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ نَزَلَ مَنزِلَةَ العَدَمِ فَتَأمَّلْ، والفَزَعُ كَما قالَ الرّاغِبُ انْقِباضٌ ونِفارٌ يَعْتَرِي الإنْسانَ مِنَ الشَّيْءِ المُخِيفِ وهو مِن جِنْسِ الجَزَعِ ويُطْلَقُ عَلى الذَّهابِ بِسُرْعَةٍ لِما يَهُولُ.

واخْتُلِفَ في وقْتِ هَذا الفَزَعِ فَعَنِ الحَسَنِ وابْنِ جُبَيْرٍ وابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ حِينَ انْصِرافِ أهْلِ النّارِ إلى النّارِ.

ونُقِلَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ فَسَّرَ الفَزَعَ الأكْبَرَ بِنَفْسِ هَذا الِانْصِرافِ فَيَكُونُ الفَزَعُ بِمَعْنى الذَّهابِ المُتَقَدِّمِ، وعَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ حِينَ وُقُوعِ طَبْقِ جَهَنَّمَ عَلَيْها وغَلْقِها عَلى مَن فِيها، وجاءَ ذَلِكَ في رِوايَةِ ابْنِ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ حِينَ يُنادى أهْلُ النّارِ ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ وقِيلَ حِينَ يُذْبَحُ المَوْتُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وقِيلَ يَوْمَ تُطْوى السَّماءُ، وقِيلَ حِينَ النَّفْخَةِ الأخِيرَةِ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِها النَّفْخَةُ لِلْقِيامِ مِنَ القُبُورِ لِرَبِّ العالَمِينَ، وقالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ أيْ تَسْتَقْبِلُهم بِالرَّحْمَةِ عِنْدَ قِيامِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ، وقِيلَ بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ قائِلِينَ ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدُّنْيا مَجِيئَهُ وتُبَشَّرُونَ بِما فِيهِ لَكم مِنَ المَثُوباتِ عَلى الإيمانِ

صفحة 99

والطّاعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ، وقِيلَ تَتَلَقّاهم عِنْدَ بابِ الجَنَّةِ بِالهَدايا أوْ بِالسَّلامِ، والأظْهَرُ أنَّ ذَلِكَ عِنْدَ القِيامِ مِنَ القُبُورِ وهو كالقَرِينَةِ عَلى أنَّ عَدَمَ الحُزْنِ حِينَ النَّفْخَةِ الأخِيرَةِ، وظاهِرُ أكْثَرِ الجُمَلِ يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِ المَلائِكَةِ في المَوْصُولِ السّابِقِ بَلْ قَوْلُهُ تَعالى: (وتَتَلَقّاهم ) إلَخْ نَصٌّ في ذَلِكَ فَلَعَلَّ الإسْنادَ في ذَلِكَ عِنْدَ مَن أدْرَجَ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في عُمُومِ المَوْصُولِ لِسَبَبِ النُّزُولِ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ أوْ يُقالُ: إنَّ اسْتِثْناءَهم مِنَ العُمُومِ السّابِقِ لِهَذِهِ الآيَةِ بِطَرِيقِ دَلالَةِ النَّصِّ كَما أنَّ دُخُولَهم فِيما قَبْلُ كانَ كَذَلِكَ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرَ (لا يُحْزِنُهم ) مُضارِعُ أحْزَنَ وهي لُغَةُ تَمِيمٍ وحَزِنَ لُغَةُ قُرَيْشٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском