Al-AlusiAl‑Hajj · 22:56–62

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:56–62

22:56Page 339

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

﴿المُلْكُ﴾ أيِ السُّلْطانُ القاهِرُ والِاسْتِيلاءُ التّامُّ والتَّصَرُّفُ عَلى الإطْلاقِ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ يَوْمَ إذْ تَأْتِيهِمُ السّاعَةُ أوْ عَذابُها وقِيلَ أيُّ يَوْمٍ إذْ تَزُولُ مِرْيَتُهم ولَيْسَ بِذَلِكَ، ومِثْلُهُ ما قِيلَ أيُّ يَوْمٍ إذْ يُؤْمِنُونَ ﴿لِلَّهِ﴾ وحْدَهُ بِلا شَرِيكٍ أصْلًا بِحَيْثُ لا يَكُونُ فِيهِ لِأحَدٍ تَصَرُّفٌ مِنَ التَّصَرُّفاتِ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ لا حَقِيقَةً ولا مَجازًا ولا صُورَةً ولا مَعْنًى كَما في الدُّنْيا فَإنَّ لِلْبَعْضِ فِيها تَصَرُّفًا صُورِيًّا في الجُمْلَةِ والتَّنْوِينُ في إذْ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، وإضافَةُ يَوْمٍ إلَيْهِ مِن إضافَةِ العامِّ إلى الخاصِّ وهو مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرارِ الواقِعِ خَبَرًا، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وقَعَتْ جَوابَ سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الإخْبارِ بِكَوْنِ المُلْكِ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ، وضَمِيرُ الجَمْعِ لِلْفَرِيقَيْنِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ لِذِكْرِهِما أوَّلًا واشْتِمالِ التَّفْصِيلِ عَلَيْهِما آخِرًا، نَعَمْ ذِكْرُ الكافِرِينَ قُبَيْلَهُ رُبَّما يُوهِمُ تَخْصِيصَهُ بِهِمْ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَصْنَعُ سُبْحانَهُ بِالفَرِيقَيْنِ حِينَئِذٍ ؟ فَقِيلَ: يَحْكُمُ بَيْنَهم بِالمُجازاةِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ حالًا مِنَ الِاسْمِ الجَلِيلِ ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ وهُمُ الَّذِينَ لا مِرْيَةَ لَهم فِيما أُشِيرَ إلَيْهِ سابِقًا كَيْفَما كانَ مُتَعَلِّقُ الإيمانِ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أيْ مُسْتَقِرُّونَ في جَنّاتٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلى النِّعَمِ

صفحة 187

الكَثِيرَةِ

22:57Page 339

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ وهُمُ الَّذِينَ لا يَزالُونَ في مِرْيَةٍ مِن ذَلِكَ، وفي مُتَعَلِّقِ الكُفْرِ احْتِمالاتٌ كاحْتِمالاتِ مُتَعَلِّقِ الإيمانِ وزِيادَةٌ وهي احْتِمالُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقُهُ الآياتِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِها الآياتُ التَّنْزِيلِيَّةُ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِها الأدِلَّةُ وأنْ يُرادَ بِها الأعَمُّ ويَتَحَصَّلُ مِمّا ذُكِرَ خَمْسَةَ عَشَرَ احْتِمالًا في الآيَةِ، ولَعَلَّ أوْلاها ما قَرُبَ بِهِ العَطْفُ إلى التَّأْسِيسِ فَتَأمَّلْ، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ أوَّلُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ مُبْتَدَأٌ ثانٍ وهو إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ المَنزِلَةِ في الشَّرِّ والفَسادِ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَهم عَذابٌ﴾ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ وقَعَتْ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ الثّانِي أوْ ( لَهم ) خَبَرٌ لَهُ ( وعَذابٌ ) مُرْتَفِعٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ بِالِاسْتِقْرارِ في الجارِّ والمَجْرُورِ لِاعْتِمادِهِ عَلى المُبْتَدَأِ وجُمْلَةُ المُبْتَدَأِ الثّانِي وخَبَرِهِ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلِ، وتَصْدِيرُهُ بِالفاءِ قِيلَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَعْذِيبَ الكُفّارِ بِسَبَبِ قَبائِحِهِمْ ولِذا جِيءَ بِأُولَئِكَ. وقِيلَ لَهم عَذابٌ بِلامِ الِاسْتِحْقاقِ وكانَ الظّاهِرُ في عَذابٍ كَما قِيلَ: ( في جَنّاتِ ) وجُعِلَ تَجْرِيدُ خَبَرِ المَوْصُولِ الأوَّلِ عَنْها لِلْإيذانِ بِأنَّ إثابَةَ المُؤْمِنِينَ بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ لِإيجابِ مَحاسِنِهِمْ إيّاها، ولا يُنافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التِّينَ: 6] ونَحْوَهُ لِأنَّها بِمُقْتَضى وعْدِهِ تَعالى عَلى الإثابَةِ عَلَيْها قَدْ تُجْعَلُ سَبَبًا، وقِيلَ جِيءَ بِالفاءِ لِأنَّ الكَلامَ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ التَّفْصِيلِ بِتَقْدِيرِ أمّا فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ إلَخْ ولَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ أمّا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلَخْ ولا يَتَسَنّى فِيهِ لِعَدَمِ الفاءِ في الخَبَرِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُهِينٌ﴾ صِفَةٌ لِعَذابٍ مُؤَكِّدَةٌ لِما أفادَهُ التَّنْوِينُ مِنَ الفَخامَةِ، ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَصْفِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ بِعَمَلِ السَّيِّئاتِ كَما تَعَرَّضَ لِوَصْفِ المُؤْمِنِينَ بِعَمَلِ الصّالِحاتِ قِيلَ لِظُهُورِ عَدَمِ اتِّصافِهِمْ بِغَيْرِهِ أعْنِي العَمَلَ الصّالِحَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى لِسانِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ بِالآياتِ، وقِيلَ مُبالَغَةً في تَهْوِيلِ أمْرِ الكُفْرِ حَيْثُ أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ لِلْمُتَّصِفِ بِهِ دُونَ عَمَلِ السَّيِّئاتِ عَذابًا مُهِينًا ولَوْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ لَأفادَ أنَّ ذَلِكَ العَذابَ لِلْمُتَّصِفِ بِالمَجْمُوعِ فَيَضْعُفُ التَّهْوِيلُ، والقَوْلُ بِأنَّ المُرادَ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالآياتِ عَمَلُ السَّيِّئاتِ أوْ في الكَلامِ صَنْعَةُ الِاحْتِباكِ والأصْلُ فالَّذِينَ آمَنُوا وصَدَّقُوا بِآياتِنا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا وعَمِلُوا السَّيِّئاتِ فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ خِلافُ الظّاهِرِ كَما لا يَخْفى.

22:58Page 339

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ في الجِهادِ حَسْبَما يُلَوِّحُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ أيْ في تَضاعِيفِ المُهاجَرَةِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «قُتِّلُوا» بِالتَّشْدِيدِ، ومَحَلُّ المَوْصُولِ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ﴾ جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ خَبَرُهُ عَلى الأصَحِّ مِن جَوازِ وُقُوعِ القَسَمِ وجَوابُهُ خَبَرًا، ومَن مَنَعَ أضْمَرَ قَوْلًا هو الخَبَرُ والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بِهِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ إمّا مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَرْزُقَ عَلى أنَّهُ مِن بابِ النَّقْضِ والذَّبْحِ أيْ مَرْزُوقًا حَسَنًا أوْ مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِلنَّوْعِ، والمُرادُ بِهِ عِنْدَ بَعْضِ ما يَكُونُ لِلشُّهَداءِ في البَرْزَخِ مِنَ الرِّزْقِ ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن ماتَ مُرابِطًا أُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ وأمِنَ مِنَ الفَتّانِينَ واقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ - إلى قَوْلِهِ تَعالى- ﴿حَلِيمٌ﴾»» وقَدْ نَصَّ سُبْحانَهُ في آيَةٍ أُخْرى عَلى أنَّ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى أحْياءٌ

صفحة 188

عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ولَيْسَ ذَلِكَ في تِلْكَ الآيَةِ إلّا في البَرْزَخِ وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ بِهِ ما لا يَنْقَطِعُ أبَدًا مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ، ورُدَّ بِأنَّ ذَلِكَ لا اخْتِصاصَ لَهُ بِمَن هاجَرَ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلَ أوْ ماتَ بَلْ يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ عَدَمَ الِاخْتِصاصِ مَمْنُوعٌ فَإنَّ تَنْكِيرَ ( رِزْقا ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ ويَخْتَصُّ ذَلِكَ النَّوْعُ بِأُولَئِكَ المُهاجِرِينَ، وقِيلَ: المُرادُ تَشْرِيفُهم وتَبْشِيرُهم بِهَذا الوَعْدِ الصّادِرِ مِمَّنْ لا يَخْلُقُ المِيعادَ المُقْتَرِنَ بِالتَّأْكِيدِ القَسَمِيِّ ويَكْفِي ذَلِكَ في تَفْضِيلِهِمْ عَلى سائِرِ المُؤْمِنِينَ كَما في المُبَشَّرِينَ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم وفِيهِ نَظَرٌ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: هو الغَنِيمَةُ، وقالَ الأصَمُّ: هو العِلْمُ والفَهْمُ كَقَوْلِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ [هُودَ: 88] ويَرُدُّ عَلَيْهِما أنَّهُ تَعالى جَعَلَ هَذا الرِّزْقَ جَزاءً عَلى قَتْلِهِمْ أوْ مَوْتِهِمْ في تَضاعِيفِ المُهاجَرَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى فَلا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ في الدُّنْيا، ولَعَلَّ قائِلَ ذَلِكَ يَقُولُ: إنَّهُ في الآخِرَةِ وفِيها تَتَفاوَتُ مَراتِبُ العِلْمِ أيْضًا.

وظاهِرُ الآيَةِ عَلى ما قِيلَ: اسْتِواءُ مَن قُتِلَ ومَن ماتَ مُهاجِرًا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى في الرُّتْبَةِ وبِهِ أخَذَ بَعْضُهم، وذُكِرَ أنَّهُ لَمّا ماتَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأسَدِ قالَ بَعْضُ النّاسِ: مَن قُتِلَ مِنَ المُهاجِرِينَ أفْضَلُ مِمَّنْ ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُسَوِّيَةً بَيْنَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأنْصارِيِّ الصَّحابِيِّ أنَّهُ كانَ بِمَوْضِعٍ فَمَرُّوا بِجِنازَتَيْنِ إحْداهُما قَتِيلٌ والأُخْرى مُتَوَفّى فَمالَ النّاسُ عَلى القَتِيلِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: واللَّهِ ما أُبالِي مِن أيِّ حُفْرَتَيْهِما بُعِثْتُ اسْمَعُوا كِتابَ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا﴾ الآيَةَ.

ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ بِما رُوِيَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««المَقْتُولُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى والمُتَوَفّى في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى بِغَيْرِ قَتْلٍ هُما في الأجْرِ شَرِيكانِ»» فَإنَّ ظاهِرَ الشَّرِكَةِ يُشْعِرُ بِالتَّسْوِيَةِ، وظاهِرُ القَوْلِ بِالتَّسْوِيَةِ أنَّ المُتَوَفّى مُهاجِرًا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى شَهِيدًا كالقَتِيلِ وبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهم، وفي البَحْرِ أنَّ التَّسْوِيَةَ في الوَعْدِ بِالرِّزْقِ الحَسَنِ لا تَدُلُّ عَلى تَفْضِيلٍ في المُعْطى ولا تَسْوِيَةَ فَإنْ يَكُنْ تَفْضِيلٌ فَمِن دَلِيلٍ آخَرَ، وظاهِرُ الشَّرِيعَةِ أنَّ المَقْتُولَ أفْضَلُ انْتَهى، وما تَقَدَّمَ في سَبَبِ النُّزُولِ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ طَوائِفَ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا قَدْ عَلِمْنا ما أعْطاهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الخَيْرِ ونَحْنُ نُجاهِدُ مَعَكَ كَما جاهَدُوا فَما لَنا إنْ مُتْنا مَعَكَ فَنَزَلَتْ»، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِهَذا أيْضًا عَلى التَّسْوِيَةِ، وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في طَوائِفَ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ لِلْهِجْرَةِ فَتَبِعَهُمُ المُشْرِكُونَ وقاتَلُوهم، وعَلى هَذا القَوْلِ لَيْسَ المُرادُ مِنَ المُهاجَرَةِ في سَبِيلِهِ تَعالى المُهاجَرَةَ في الجِهادِ، وأيًّا ما كانَ فَهَذا ابْتِداءُ كَلامٍ غَيْرِ داخِلٍ في حَيِّزِ التَّفْصِيلِ، ويُوهِمُ ظاهِرُ كَلامِ بَعْضِهِمُ الدُّخُولَ وأنَّهُ تَعالى أفْرَدَ المُهاجِرِينَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا في الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمْ وهو كَما تَرى، ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ فَإنَّهُ جَلَّ وعَلا يَرْزُقُ بِغَيْرِ حِسابٍ مَعَ أنَّ ما يَرْزُقُهُ قَدْ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ وأنَّ غَيْرَهُ تَعالى إنَّما يَرْزُقُ مِمّا رَزَقَهُ هو جَلَّ شَأْنُهُ.

واسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ قَدْ يُقالُ لِغَيْرِهِ تَعالى رازِقٌ والمُرادُ بِهِ مُعْطى، والأوْلى عِنْدِي أنْ لا يُطْلَقَ رازِقٌ عَلى غَيْرِهِ تَعالى وأنْ لا يُتَجاوَزَ عَمّا ورَدَ.

وأمّا إسْنادُ الفِعْلِ إلى غَيْرِهِ تَعالى كَرَزَقَ الأمِيرُ الجُنْدِيَّ وأرْزَقَ فُلانًا مِن كَذا فَهو أهْوَنُ مِن إطْلاقِ رازِقٍ ولَعَلَّهُ مِمّا لا بَأْسَ بِهِ، وصَرَّحَ الرّاغِبُ بِأنَّ الرَّزّاقَ لا يُقالُ إلّا لِلَّهِ تَعالى، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ.

22:59Page 339

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

صفحة 189

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ «لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ» أوْ بَدَلٌ مِنهُ مَقْصُودٌ مِنهُ تَأْكِيدُهُ و( مُدْخَلًا ) إمّا اسْمُ مَكانٍ أُرِيدَ بِهِ الجَنَّةُ كَما قالَ السُّدِّيُّ وغَيْرُهُ أوْ دَرَجاتٌ فِيها مَخْصُوصَةٌ بِأُولَئِكَ المُهاجِرِينَ كَما قِيلَ، وقِيلَ هو خَيْمَةٌ مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ لا فَصْمَ فِيها ولا وصْمَ لَها سَبْعُونَ ألْفَ مِصْراعٍ، أوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، وهو عَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ مَفْعُولٌ ثانٍ لِلْإدْخالِ وعَلى الثّانِي مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، ووَصْفُهُ بِيَرْضَوْنَهُ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ لِما أنَّهم يَرَوْنَ إذا أُدْخِلُوا ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، وقِيلَ عَلى الثّانِي: إنَّ رِضاهم لِما أنَّ إدْخالَهم مِن غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَنالُهم بَلْ بِراحَةٍ واحْتِرامٍ.

وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ «مَدْخَلًا» بِالفَتْحِ والباقُونَ بِالضَّمِّ ﴿وإنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بِالَّذِي يُرْضِيهِمْ فَيُعْطِيهِمْ إيّاهُ أوْ لَعَلِيمٌ بِأحْوالِهِمْ وأحْوالِ أعْدائِهِمُ الَّذِينَ هاجَرُوا لِجِهادِهِمْ ﴿حَلِيمٌ﴾ فَلا يُعاجِلُ أعْداءَهم بِالعُقُوبَةِ، وبِهَذا يَظْهَرُ مُناسَبَةُ هَذا الوَصْفِ لِما قَبْلَهُ وفِيهِ أيْضًا مُناسَبَةٌ لِما بَعْدُ

22:60Page 339

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

﴿ذَلِكَ﴾ قَدْ حَقَّقَ أمْرَهُ ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ أيْ مَن جازى الجانِيَ مِثْلَ ما جُنِيَ بِهِ عَلَيْهِ، وتَسْمِيَةُ ما وقَعَ ابْتِداءً عِقابًا مَعَ أنَّ العِقابَ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ جَزاءُ الجِنايَةِ لِأنَّهُ يَأْتِي عَقِبَها وهو في الأصْلِ شَيْءٌ يَأْتِي عَقِبَ شَيْءٍ لِلْمُشاكَلَةِ أوْ لِأنَّ الِابْتِداءَ لَمّا كانَ سَبَبًا لِلْجَزاءِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: لا مُشاكَلَةَ ولا مَجازَ بِناءً عَلى أنَّ العُرْفَ جارٍ عَلى إطْلاقِهِ عَلى ما يُعَذَّبُ بِهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ جَزاءَ جِنايَةٍ، ( ومَن ) مَوْصُولَةٌ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً سَدَّ جَوابُ القَسَمِ الآتِي مَسَدَّ جَوابِها، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، والباءُ في المَوْضِعَيْنِ قِيلَ لِلسَّبَبِ لا لِلْإلَهِ وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو البَقاءِ، وقالَ الخَفاجِيُّ: باءُ ( بِمِثْلِ ) آلِيَّةٌ لا سَبَبِيَّةٌ لِئَلّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ( بِهِ ) والمُنْساقُ إلى ذِهْنِي القاصِرِ كَوْنُها في المَوْضِعَيْنِ لِلْإلَهِ وفِيما ذَكَرَهُ الخَفاجِيُّ نَظَرٌ فَتَأمَّلْ ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ بِالمُعاوَدَةِ إلى العِقابِ ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ عَلى مَن بَغى عَلَيْهِ لا مَحالَةَ عِنْدَ كُرْهٍ لِلِانْتِقامِ مِنهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنُّصْرَةِ حَيْثُ كانَتْ لِمَنِ ارْتَكَبَ خِلافَ الأوْلى مِنَ العَفْوِ عَنِ الجانِي المَندُوبِ إلَيْهِ والمُسْتَوْجِبِ لِلْمَدْحِ عِنْدَهُ تَعالى ولَمْ يَنْظُرْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشُّورى: 40] .

﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البَقَرَةَ: 237] .

﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشُّورى: 43] بِأنَّ ذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَلُومُ عَلى تَرْكِ الأوْلى إذا رُوعِيَ الشَّرِيطَةُ وهي عَدَمُ العُدْوانِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِمَكانِ أوَّلِيَّةِ العَفْوِ لِأنَّ ذِكْرَ الصِّفَتَيْنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ هُناكَ شِبْهَ جِنايَةٍ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَقامِ الإضْمارِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ ذَلِكَ مِن مُقْتَضى الأُلُوهِيَّةِ.

وحَمْلُ الجُمْلَةِ عَلى ما ذُكِرَ أحَدُ أوْجُهٍ ثَلاثَةٍ ذَكَرَها الزَّمَخْشَرِيُّ في بَيانِ مُطابَقَةِ ذِكْرِ العَفُوِّ الغَفُورِ هَذا المَوْضِعَ، وثانِيها أنَّهُ دَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى العُقُوبَةِ لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالعَفُوِّ إلّا القادِرُ عَلى ضِدِّهِ.

قالَ في الكَشْفِ: فَهو أيْ ( إنَّ اللَّهَ ) إلَخْ عَلى هَذا أيْضًا تَعْلِيلٌ لِلنُّصْرَةِ وأنَّ المُعاقَبَ يَسْتَحِقُّ فَوْقَ ذَلِكَ وإنَّما الِاكْتِفاءُ بِالمِثْلِ لِمَكانِ عَفْوِ اللَّهِ تَعالى وغُفْرانِهِ سُبْحانَهُ، وفِيهِ إدْماجٌ أيْضًا لِلْحَثِّ عَلى العَفْوِ وهَذا وجْهٌ وجِيهٌ اهَـ، وثالِثُها أنَّهُ دَلَّ بِذَلِكَ عَلى نَفْيِ اللَّوْمِ عَلى تَرْكِ الأوْلى حَسْبَما قَرَّرَ أوَّلًا إلّا أنَّ الجُمْلَةَ عَلَيْهِ خَبَرٌ ثانٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ والخَبَرُ الآخَرُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ فَيَكُونُ قَدْ أخْبَرَ عَنْهُ بِأنَّهُ لا يَلُومُهُ عَلى تَرْكِ العَفْوِ وأنَّهُ ضامِنٌ لِنَصْرِهِ في إحْلالِهِ ثانِيًا بِذَلِكَ.

صفحة 190

وجَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُهم مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ ولا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وقِيلَ: إنَّ العَفْوَ لَيْسَ لِارْتِكابِ المُعاقِبِ خِلافَ الأوْلى بَلْ لِأنَّ المُماثَلَةَ مِن كُلِّ الوُجُوهِ مُتَعَسِّرَةٌ فَيَحْتاجُ لِلْعَفْوِ عَمّا وقَعَ فِيها ولَيْسَ بِذاكَ، ونَقَلَ الطَّيِّبِيُّ عَنِ الإمامِ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَوْمٍ مُشْرِكِينَ لَقُوا قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتا مِنَ المُحَرَّمِ فَقالُوا: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَكْرَهُونَ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ فاحْمِلُوا عَلَيْهِمْ فَناشَدَهُمُ المُسْلِمُونَ بِأنْ يَكُفُّوا عَنِ القِتالِ فَأبَوْا فَقاتَلُوهم فَنُصِرَ المُسْلِمُونَ ووَقَعَ في أنْفُسِهِمْ شَيْءٌ مِنَ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: فَعَلى هَذا أمْرُ المُطابَقَةِ ظاهِرٌ ويَكُونُ أوْفَقَ لِتَأْلِيفِ النَّظْمِ، وذَلِكَ أنَّ لَفْظَهُ

22:61Page 339

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

﴿ذَلِكَ﴾ فَصْلٌ لِلْخِطابِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن عاقَبَ﴾ شُرُوعٌ في قِصَّةٍ أُخْرى لِأُولَئِكَ السّادَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ الآيَتَيْنِ اهَـ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ الآيَةَ تَقْتَضِي ابْتِداءً ثُمَّ جَزاءً ثُمَّ بَغْيًا ثُمَّ جَزاءً والقِصَّةُ لَمْ تَدُلَّ عَلَيْهِ إلّا أنْ يُجْعَلَ ما بَيْنَهم مِنَ التَّعادِي مُعاقَبَةً بِالمِثْلِ ويُجْعَلَ البَغْيُ مُناواتَهم لِقِتالِ المُسْلِمِينَ في الشَّهْرِ الحَرامِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وأمّا المُوافَقَةُ لِتَأْلِيفِ النَّظْمِ فَعَلى ما ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أبْيَنُ لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ حالَ المَقْتُولِينَ مِنهم والمَيِّتِينَ مِنهم قِيلَ الأمْرُ ذَلِكَ فِيما يَرْجِعُ إلى حالِ الآخِرَةِ وفِيما يَرْجِعُ إلى حالِ الدُّنْيا إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ لِأنَّهم بَيْنَ مُعاقِبٍ وعافٍ وكِلاهُما مَنصُورانِ أمّا الأوَّلُ فَنَصًّا وأمّا الثّانِي فَمِن فَحْوى الخِطابِ أعْنِي مَفْهُومَ المُوافَقَةِ، وفِيهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِلْباغِي وأنَّهُ مَخْذُولٌ في الدّارَيْنِ مَسْلُوكٌ في قَرْنٍ مَن كانَ في مِرْيَةٍ حَتّى أتَتْهُ السّاعَةُ أوِ العَذابِ اهَـ، وهو كَلامٌ رَصِينٌ، ولا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهم: إنَّهُ أتى بِذَلِكَ لِلِاقْتِضابِ فَتَأمَّلْ، وعَنِ الضَّحّاكِ أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ وهي في القِصّاصِ والجِراحاتِ.

واسْتَدَلَّ بِها الشّافِعِيُّ عَلى وُجُوبِ رِعايَةِ المُماثِلَةِ في القِصّاصِ، وعِنْدَنا لا قَوَدَ إلّا بِالسَّيْفِ كَما جاءَ في الخَبَرِ والمُرادُ بِهِ السِّلاحُ وخَبَرُ «مَن غَرَّقَ غَرَّقْناهُ ومَن حَرَّقَ حَرَّقْناهُ» لَمْ يَصِحَّ وبِتَسْلِيمِ صِحَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلى السِّياسَةِ، ويَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّ المُعاقَبَةَ بِالمَثَلِ عَلى الإطْلاقِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فَإنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُعاقَبُ بِنَحْوِ يا زانِي وقَدْ قالُوا: إنَّهُ إذا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقالَ لا بَلْ أنْتَ زانٍ حُدَّ هو والقائِلُ الأوَّلُ فَلْيُحْفَظْ ( ذَلِكَ ) إشارَةً إلى النُّصْرَةِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ﴾ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ، وقِيلَ لِعَدَمِ ذِكْرِ المُشارِ إلَيْهِ صَرِيحًا، ومَحَلُّهِ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿بِأنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارِ في اللَّيْلَ﴾ والباءُ فِيهِ سَبَبِيَّةٌ، والسَّبَبُ ما دَلَّ عَلَيْهِ ما بَعْدُ بِطْرِيقِ اللُّزُومِ أيْ ذَلِكَ النَّصْرُ كائِنٌ لِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ تَعالى شَأْنُهُ قادِرٌ عَلى تَغْلِيبِ بَعْضِ مَخْلُوقاتِهِ عَلى بَعْضٍ والمُداوَلَةُ بَيْنَ الأشْياءِ المُتَضادَّةِ ومِن شَأْنِهِ ذَلِكَ.

وعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِإدْخالِ أحَدِ المَلَوَيْنِ في الآخَرِ بِأنْ يَزِيدَ فِيهِ ما يَنْقُصُ مِنَ الآخَرِ كَما هو الأوْفَقُ بِالإيلاجِ أوْ بِتَحْصِيلِ أحَدِهِما في مَكانِ الآخَرِ كَما قِيلَ لا بِأنْ يَجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ نَهارَيْنِ لَيْلًا وبَيْنَ كُلِّ لَيْلَيْنِ نَهارًا كَما قَدْ تُوُهِّمَ لِكَوْنِهِ أظْهَرَ المَوادِّ وأوْضَحَها أوْ كائِنٌ بِسَبَبِ أنَّهُ تَعالى خالِقُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ومَصْرِفُهُما فَلا يَخْفى ما يَجْرِي فِيهِما عَلى أيْدِي عِبادِهِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ والبَغْيِ والِانْتِصارِ كَما قِيلَ، وعَلى الأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ بِكُلِّ المَسْمُوعاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما يَقُولُ المُعاقِبُ ﴿بَصِيرٌ﴾ بِكُلِّ المُبْصِراتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما يَقَعُ مِنهُ مِنَ الأفْعالِ مِن تَتِمَّةِ الحُكْمِ لا بُدَّ مِنهُ إذْ لا بُدَّ لِلنّاصِرِ مِنَ القُدْرَةِ عَلى نَصْرِ المَظْلُومِ ومِنَ العِلْمِ بِأنَّهُ كَذَلِكَ، وعَلى الثّانِي هو تَتْمِيمٌ وتَأْكِيدٌ والأوَّلُ أوْلى، وقِيلَ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ المَعْنى ذَلِكَ النَّصْرَ بِسَبَبِ تَعاقُبِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وتَناوُبِ الأزْمانِ والأدْوارِ

صفحة 191

إلى أنْ يَجِيءَ الوَقْتُ الَّذِي قَدَّرَهُ المَلِكُ الجَبّارُ لِانْتِصارِ المَظْلُومِ وغَلَبَتِهِ، وفِيهِ أنَّهُ لا مُحَصِّلَ لَهُ ما لَمْ يُلاحِظْ قُدْرَةَ الفاعِلِ لِذَلِكَ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى الِاتِّصافِ بِالعَفْوِ والغُفْرانِ أيْ ذَلِكَ الِاتِّصافُ بِسَبَبِ أنَّهُ تَعالى لَمْ يُؤاخِذِ النّاسَ بِذُنُوبِهِمْ فَيَجْعَلُ اللَّيْلَ والنَّهارَ سَرْمَدًا فَتَتَعَطَّلُ المَصالِحُ، وفِيهِ أنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لا يُناسِبُ السِّياقَ غَيْرُ ظاهِرٍ لا سِيَّما إذا لُوحِظَ عَطْفُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ عَلى مَدْخُولِ الباءِ فِيما قَبْلُ،

22:62Page 339

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

نَعَمِ الإشارَةُ إلى الِاتِّصافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فالمَعْنى ذَلِكَ الِاتِّصافُ بِكَمالِ القُدْرَةِ الدّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ إلَخْ وكَمالُ العِلْمِ الدّالُّ عَلَيْهِ ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ تَعالى الواجِبُ لِذاتِهِ الثّابِتُ في نَفْسِهِ وحْدَهُ فَإنَّ وُجُوبَ وجُودِهِ ووَحْدَتِهِ يَسْتَلْزِمانِ أنْ يَكُونَ سُبْحانَهُ هو المُوجِدُ لِسائِرِ المَصْنُوعاتِ ولا بُدَّ في إيجادِهِ لِذَلِكَ حَيْثُ كانَ عَلى أبْدَعِ وجْهٍ وأحْكَمِهِ مِن كَمالِ العِلْمِ عَلى ما بَيَّنَ في مَوْضِعِهِ، وقِيلَ: إنَّ وُجُوبَ الوُجُودِ وحْدَهُ مُتَكَفِّلٌ بِكُلِّ كَمالٍ حَتّى الوَحْدَةِ أوِ المَعْنى ذَلِكَ الِاتِّصافُ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ تَعالى الثّابِتُ الإلَهِيَّةِ وحْدَهُ ولا يَصْلُحُ لَها إلّا مَن كانَ كامِلَ القُدْرَةِ كامِلَ العِلْمِ ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ إلَهًا ﴿هُوَ الباطِلُ﴾ أيِ المَعْدُومُ في حَدِّ ذاتِهِ أوِ الباطِلُ الإلَهِيَّةِ، والحَصْرُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ غَيْرَ مُرادٍ وإنَّما جِيءَ بِهِ لِلْمُشاكَلَةِ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُرادًا عَلى مَعْنى أنَّ جَمِيعَ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ لا بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ.

وقِيلَ هو بِاعْتِبارِ كَمالِ بُطْلانِهِ وزِيادَةُ هو هُنا دُونَ ما في سُورَةِ لُقْمانَ مِن نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ ما هُنا بَيْنَ عَشْرِ آياتٍ كُلُّ آيَةٍ مُؤَكِّدَةٌ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ ولِهَذا أيْضًا زِيدَتِ اللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى الآتِي: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ دُونَ نَظِيرِهِ في تِلْكَ السُّورَةِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ ذِكْرُ الشَّيْطانِ فَلِهَذا ذُكِرَتْ هَذِهِ المُؤَكِّداتُ بِخِلافِ سُورَةِ لُقْمانَ فَإنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الشَّيْطانِ هُناكَ بِنَحْوِ ما ذُكِرَ ها هُنا قالَهُ النَّيْسابُورِيُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ زِيادَةُ ( هو ) في هَذا المَوْضِعِ لِأنَّ المُعَلَّلَ فِيهِ أزْيَدُ مِنهُ في ذَلِكَ المَوْضِعِ فَتَأمَّلْ ﴿وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ﴾ عَلى جَمِيعِ الأشْياءِ ﴿الكَبِيرُ﴾ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ سُبْحانَهُ شَرِيكٌ لا شَيْءَ أعْلى مِنهُ تَعالى شَأْنًا وأكْبَرُ سُلْطانًا.

وقَرَأ الحَسَنُ «وإنَّ ما» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ «تَدْعُونَ» بِالتّاءِ عَلى خِطابِ المُشْرِكِينَ وقَرَأ مُجاهِدٌ واليَمانِيُّ ومُوسى الأسْوارِيُّ «يَدْعُونَ» بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلى أنَّ الواوَ ولِما فَإنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الآلِهَةِ، وأمْرُ التَّعْبِيرِ عَنْها بِما ثُمَّ إرْجاعُ ضَمِيرِ العُقَلاءِ إلَيْها ظاهِرٌ فَلا تَغْفُلْ.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ العُلُوِّ ماءً أيْ ألَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ، وجُوِّزَ كَوْنُ الرُّؤْيَةِ بَصَرِيَّةً نَظَرًا لِلْماءِ المُنَزَّلِ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ أيْ فَتَصِيرُ، وقِيلَ تُصْبِحُ عَلى حَقِيقَتِها والحُكْمُ بِالنَّظَرِ إلى بَعْضِ الأماكِنِ تُمْطِرُ السَّماءُ فِيها لَيْلًا فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً، والأوَّلُ أوْلى عُطِفَ عَلى ( أنْزَلَ ) والفاءُ مُغْنِيَةٌ عَنِ الرّابِطِ فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ بِإنْزالِهِ، والتَّعْقِيبُ عُرْفِيٌّ أوْ حَقِيقِيٌّ وهو إمّا بِاعْتِبارِ الِاسْتِعْدادِ التّامِّ لِلِاخْضِرارِ أوْ بِاعْتِبارِهِ نَفْسِهِ وهو كَما تَرى، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الفاءُ لِمَحْضِ السَّبَبِ فَلا تَعْقِيبَ فِيها، والعُدُولُ عَنِ الماضِي إلى المُضارِعِ لِإفادَةِ بَقاءِ أثَرِ المَطَرِ زَمانًا بَعْدَ زَمانٍ كَما تَقُولُ: أُنْعِمُ عَلى فُلانٍ عامَ كَذا فَأرُوحُ وأغْدُو شاكِرًا لَهُ ولَوْ قُلْتَ: فَرِحْتُ وغَدَوْتُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ المَوْقِعَ أوْ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ البَدِيعَةِ ولَمْ يُنْصَبِ الفِعْلُ في جَوابِ الِاسْتِفْهامِ هُنا في شَيْءٍ مِنَ القِراءاتِ فِيما نَعْلَمُ وصَرَّحَ غَيْرُ واحِدٍ بِامْتِناعِهِ، فَفي البَحْرِ أنَّهُ

صفحة 192

يَمْتَنِعُ النَّصْبُ هُنا لِأنَّ النَّفْيَ إذا دَخَلَ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهامُ وإنْ كانَ يَقْتَضِي تَقْرِيرًا في بَعْضِ الكَلامِ وهو مُعامَلٌ مُعامَلَةَ النَّفْيِ المَحْضِ في الجَوابِ ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعْرافَ: 172] وكَذَلِكَ في الجَوابِ بِالفاءِ إذا أجَبْتَ النَّفْيَ كانَ عَلى مَعْنَيَيْنِ في كُلٍّ مِنهُما يَنْتَفِي الجَوابُ فَإذا قُلْتَ: تَأْتِينا فَتُحَدِّثَنا بِالنَّصْبِ فالمَعْنى ما تَأْتِينا مُحَدِّثًا إنَّما تَأْتِينا ولا تُحَدِّثُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّكَ لا تَأْتِينا فَكَيْفَ تَحَدَّثُنا فالحَدِيثُ مُنْتَفٍ في الحالَتَيْنِ والتَّقْرِيرُ بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ كالنَّفْيِ المَحْضِ في الجَوابِ يُثْبِتُ ما دَخَلَتْهُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ ويَنْفِي الجَوابَ فَيَلْزَمُ مِن ذَلِكَ هُنا إثْباتُ الرُّؤْيَةِ وانْتِقاءُ الِاخْضِرارِ وهو خِلافُ المُرادِ، وأيْضًا جَوابُ الِاسْتِفْهامِ يَنْعَقِدُ مِنهُ مَعَ الِاسْتِفْهامِ شَرْطٌ وجَزاءٌ ولا يَصِحُّ أنْ يُقالَ هُنا إنْ تَرَ إنْزالَ الماءِ تُصْبِحِ الأرْضُ مُخْضَرَّةً لِأنَّ اخْضِرارَها لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلى عِلْمِكَ أوْ رُؤْيَتِكَ إنَّما هو مُتَرَتِّبٌ عَلى الإنْزالِ اهَـ.

وإلى انْعِكاسِ المَعْنى عَلى تَقْدِيرِ النَّصْبِ ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ حَيْثُ قالَ: لَوْ نَصَبَ الفِعْلُ جَوابًا لِلِاسْتِفْهامِ لَأعْطى ما هو عَكْسُ الغَرَضِ لَأنَّ مَعْناهُ إثْباتُ الِاخْضِرارِ فَيَنْقَلِبُ بِالنَّصْبِ إلى نَفْيِ الِاخْضِرارِ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ صاحِبُ الفَرائِدِ حَيْثُ قالَ: لا وجْهَ لِما ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ ولا يَلْزَمُ المَعْنى الَّذِي ذَكَرَ بَلْ يَلْزَمُ مِن نَصْبِهِ أنْ يَكُونَ مُشارِكًا لِقَوْلِهِ تَعالى:

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском