Al-AlusiAl‑Mu'minun · 23:101–113

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:101–113

23:101Page 348

فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١

So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.

﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾ لِقِيامِ السّاعَةِ وهي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يَقَعُ عِنْدَها البَعْثُ والنُّشُورُ، وقِيلَ: المَعْنى فَإذا نَفَخَ في الأجْسادِ أرْواحَها عَلى أنَّ الصُّوَرَ جَمْعُ صُورَةٍ عَلى نَحْوِ بَسْرٍ وبَسْرَةٍ لا القَرْنَ، وأيَّدَ بِقِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وابْنِ عِياضٍ «فِي الصُّوَرِ» بِضَمُ الصّادِ وفَتْحِ الواوِ، وقِراءَةِ ابْنِ رَزِينٍ «فِي الصِّوَرِ» بِكَسْرِ الصّادِ وفَتْحِ الواوِ فَإنَّ المَذْكُورَ في هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ جَمْعُ صُورَةٍ لا بِمَعْنى القَرْنِ قَطْعًا والأصْلُ تُوافِقُ مَعانِي القِراءاتِ، ولا تُنافِي بَيْنَ النَّفْخِ في الصُّوَرِ بِمَعْنى القَرْنِ الَّذِي جاءَ في الخَبَرِ ودَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ أُخَرُ وبَيْنَ النَّفْخِ في الصُّوَرِ جَمْعُ صُورَةٍ فَقَدْ جاءَ أنَّ هَذا النَّفْخَ عِنْدَ ذاكَ ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ يَوْمِ إذْ نُفِخَ في الصُّورِ كَما هي بَيْنَهُمُ اليَوْمَ، والمُرادُ أنَّها لا تَنْفَعُهم شَيْئًا فَهي مُنَزَّلَةٌ مَنزِلَةِ العَدَمِ لِعَظْمِ الهَوْلِ واشْتِغالِ كُلٍّ بِنَفْسِهِ بِحَيْثُ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ جَمَعَ اللَّهُ تَعالى الأوَّلِينَ والآخَرِينَ

صفحة 65

وفِي لَفْظٍ «يُؤْخَذُ بِيَدِ العَبْدِ أوِ الأُمَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رُؤُوسِ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ ألا إنَّ هَذا فُلانٌ ابْنُ فُلانٍ فَمَن كانَ لَهُ حَقٌّ قَبْلَهُ فَلْيَأْتِ إلى حَقِّهِ- وفي لَفْظٍ- مَن كانَ لَهُ مَظْلَمَةٌ فَلْيَجِئْ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ فَيَفْرَحُ واللَّهِ المَرْءُ أنْ يَكُونَ لَهُ الحَقُّ عَلى والِدِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ زَوْجَتِهِ وإنْ كانَ صَغِيرًا

ومِصْداقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾» وهَذا الأثَرُ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الحُكْمَ غَيْرُ خاصٍّ بِالكَفَرَةِ بَلْ يَعُمُّهم وغَيْرَهُمْ، وقِيلَ: هو خاصٌّ بِهِمْ كَما يَقْتَضِيهِ سِياقُ الآيَةِ، وقِيلَ لا يَنْفَعُ نَسَبٌ يَوْمَئِذٍ إلّا نَسَبُهُ ﷺ.

فَقَدْ أخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ والحاكِمُ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا سَبَبِي ونَسَبِي»».

وقَدْ أخْرَجَ جَماعَةٌ نَحْوَهُ عَنْ مُسَوَّرِ بْنِ مُخَرَّمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مَرْفُوعًا، وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا أيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما

وهُوَ خَبَرٌ مَقْبُولٌ لا يَكادُ يَرُدُّهُ إلّا مَن في قَلْبِهِ شائِبَةُ نَصْبٍ، نَعَمْ يَنْبَغِي القَوْلُ بِأنَّ نَفْعَ نَسَبِهِ ﷺ إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَشَرَّفُوا بِهِ وأمّا الكافِرُ والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى فَلا نَفْعَ لَهُ بِذَلِكَ أصْلًا، وقَدْ يُقالُ: إنَّ هَذا الخَبَرَ لا يُنافِي إرادَةَ العُمُومِ في الآيَةِ بِأنْ يَكُونَ المُرادُ نَفْيَ الِالتِفاتِ إلى الأنْسابِ عُقَيْبَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ مِن غَيْرِ فَصْلٍ حَسْبَما يُؤْذِنُ بِهِ الفاءُ الجَزائِيَّةُ فَإنَّها عَلى المُخْتارِ تَدُلُّ عَلى التَّعْقِيبِ ويَكُونُ المُرادُ تَهْوِيلُ شَأْنِ ذَلِكَ الوَقْتِ بِبَيانِ أنَّهُ يُذْهِلُ فِيهِ كُلَّ أحَدٍ عَمَّنْ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ نَسَبٌ ولا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ولا يَخْطُرُ هو بِبالِهِ فَضْلًا عَنْ أنَّهُ يَنْفَعُهُ أوْ لا يَنْفَعُهُ، وهَذا لا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ نَفْعِ كُلِّ نَسَبٍ فَضْلًا عَنْ عَدَمِ نَفْعِ نَسَبِهِ ﷺ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وحُكِيَ عَنِ الجِبائِيِّ أنَّ المُرادَ أنَّهُ لا يَفْتَخِرُ يَوْمَئِذٍ بِالأنْسابِ كَما يَفْتَخِرُ بِها في الدُّنْيا وإنَّما يَفْتَخِرُ هُناكَ بِالأعْمالِ والنَّجاةِ مِنَ الأهْوالِ فَحَيْثُ لَمْ يَفْتَخِرْ بِها ثَمَّتْ كانَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ، فَعَلى هَذا وكَذا عَلى ما تَقَدَّمَ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا أنْسابَ﴾ مِن بابِ المَجازِ.

وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ صِفَةً مُقَدَّرَةً أيْ فَلا أنْسابَ نافِعَةً أوْ مُلْتَفِتًا إلَيْها أوْ مُفْتَخِرًا بِها ولَيْسَ بِذاكَ، والظّاهِرُ أنَّ العامِلَ في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ هو العامِلُ في ﴿بَيْنَهُمْ﴾ لا أنْسابَ لِما لا يَخْفى ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ ولا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ ومِمَّنْ هو ونَحْوُ ذَلِكَ لِاشْتِغالِ كُلٍّ مِنهم بِنَفْسِهِ عَنِ الِالتِفاتِ إلى أبْناءِ جِنْسِهِ وذَلِكَ عُقَيْبَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ مِن غَيْرِ فَصْلٍ أيْضًا فَهو مُقَيَّدٌ بِيَوْمَئِذٍ وإنْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ اكْتِفاءً بِما تَقَدَّمَ، وكَأنَّ كِلا الحُكْمَيْنِ بَعْدَ تَحَقُّقِ أمْرِ تِلْكَ النَّفْخَةِ لَدَيْهِمْ ومَعْرِفَةِ أنَّها لِماذا كانَتْ، وحِينَئِذٍ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ قَوْلَهم ﴿مَن بَعَثَنا مَن مَرْقَدِنا﴾ [يَسْ: 52] قَبْلَ تَحَقُّقِ أمْرِ تِلْكَ النَّفْخَةِ لَدَيْهِمْ فَلا إشْكالَ، ويُحْتَمَلُ أنْ كِلا الحُكْمَيْنِ في مَبْدَإ الأمْرِ قَبْلَ القَوْلِ المَذْكُورِ كَأنَّهم حِينَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ يَذْهَلُونَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ الأنْسابِ وغَيْرِها كالنّائِمِ إذا صِيحَ بِهِ صَيْحَةً مُفْزِعَةً فَهَبَّ مِن مَنامِهِ فَزَعًا ذاهِلًا عَمَّنْ عِنْدَهُ مَثَلًا فَإذا سَكَنَ رَوْعُهم في الجُمْلَةِ قالَ قائِلُهُمْ: ﴿مَن بَعَثَنا مَن مَرْقَدِنا﴾ وقِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ قَوْلَهم ﴿مَن بَعَثَنا مَن مَرْقَدِنا﴾ أنَّهُ كانَ بِطَرِيقِ التَّساؤُلِ، وعَلى الِاحْتِمالَيْنِ لا يُشَكِّلُ هَذا مَعَ قَوْلِهِ تَعالى في شَأْنِ الكَفَرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصّافّاتُ: 27، الطَّوْرُ: 25] وفي شَأْنِ المُؤْمِنِينَ ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصّافّاتُ: 50] فَإنَّ تَساؤُلَ الكَفَرَةِ المَنفِيَّ في مَوْطِنٍ وتَساؤُلَهُمُ المُثْبَتَ في مَوْطِنٍ آخَرَ ولَعَلَّهُ عِنْدَ جَهَنَّمَ وهو بَعْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ بِكَثِيرٍ، وكَذا تَساؤُلُ المُؤْمِنِينَ بَعْدَها بِكَثِيرٍ أيْضًا فَإنَّهُ في الجَنَّةِ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ الرُّجُوعُ إلى ما قَبْلِ الآيَةِ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ التَّساؤُلَ المَنفِيَّ هُنا تَساؤُلُ التَّعارُفِ ونَحْوُهُ مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَفْعُ مَضَرَّةٍ

صفحة 66

أوْ جَلْبِ مَنفَعَةٍ والتَّساؤُلُ المُثْبَتُ لِأهْلِ النّارِ تَساؤُلٌ وراءَ ذَلِكَ وقَدْ بَيَّنَهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ مَن قائِلٍ: ﴿قالُوا إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ [الصّافّاتُ: 28] الآيَةُ، وقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا تَساؤُلَ أهْلِ الجَنَّةِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصّافّاتُ: 51] الآيَةُ، وهو أيْضًا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّساؤُلِ لَيْسَ فِيهِ أكْثَرُ مِنَ الِاسْتِئْناسِ دُونَ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَمَّنْ يَتَكَلَّمُ مَعَهُ أوْ جَلْبِ مَنفَعَةِ لَهُ. وقِيلَ المَنفِيُّ التَّساؤُلُ بِالأنْسابِ فَكَأنَّهُ قِيلَ لا أنْسابَ بَيْنَهم ولا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا بِها، والمُرادُ أنَّها لا تَنْفَعُ في نَفْسِها وعِنْدَهم والآيَةُ في شَأْنِ الكَفَرَةِ وتَساؤُلِهِمُ المُثْبِتِ في آيَةٍ أُخْرى لَيْسَ تَساؤُلًا بِالأنْسابِ وهو ظاهِرٌ فَلا إشْكالَ. ورَوى جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ سُئِلَ عَنْ وجْهِ الجَمْعِ بَيْنَ النَّفْيِ هُنا والإثْباتِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصّافّاتُ: 27] فَقالَ: إنَّ نَفْيَ التَّساؤُلِ في النَّفْخَةِ الأُولى حِينَ لا يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ شَيْءٌ وإثْباتُهُ في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، وعَلى هَذا فالمُرادُ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾ فَإذا نَفَخَ النَّفْخَةَ الأُولى وهَذِهِ إحْدى رِوايَتَيْنِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ حَمْلُهُ عَلى النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، وحِينَئِذٍ يَخْتارُ في وجْهِ الجَمْعِ أحَدَ الأوْجُهِ الَّتِي أشَرْنا إلَيْها، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ (ولا يسّاءلون)» بِتَشْدِيدِ السِّينِ.

23:102Page 348

فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢

And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.

﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ أيْ مَوْزُوناتِ حَسَناتِهِ مِنَ العَقائِدِ والأعْمالِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ المَوازِينُ جَمْعَ مِيزانٍ ووَجْهُ جَمْعِهِ قَدْ مَرَّ.

والمَعْنى عَلَيْهِ مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ بِالحَسَناتِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ النّاجُونَ عَنْ كُلِّ مَهْرُوبٍ.

23:103Page 348

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣

But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.

﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ أيْ مَوازِينِ أعْمالِهِ الحَسَنَةِ أوْ أعْمالِهِ الَّتِي لا وزْنَ لَها ولا اعْتِدادَ بِها وهي أعْمالُهُ السَّيِّئَةُ كَذا قِيلَ وهو مَبْنِيٌّ عَلى اخْتِلافِهِمْ في وزْنِ أعْمالِ الكَفَرَةِ فَمَن قالَ بِهِ قالَ بِالأوَّلِ ومَن لَمْ يَقُلْ بِهِ قالَ بِالثّانِي، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ فَتَذَكَّرْ.

﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ضَيَّعُوها بِتَضْيِيعِ زَمانِ اسْتِكْمالِها وأبْطَلُوا اسْتِعْدادَها لِنَيْلِ كَمالِها، واسْمُ الإشارَةِ في المَوْضِعَيْنِ عِبارَةٌ عَنِ المَوْصُولِ، وجَمْعُهُ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ كَما أنَّ إفْرادَ الضَّمِيرَيْنِ في الصِّلَتَيْنِ بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ.

﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ لِأُولَئِكَ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هم خالِدُونَ في جَهَنَّمَ، والجُمْلَةُ إمّا اسْتِئْنافِيَّةٌ جِيءَ بِها لِبَيانِ خُسْرانِهِمْ أنْفُسِهِمْ، وإمّا خَبَرٌ ثانٍ لِأُولَئِكَ أيْضًا، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ «الَّذِينَ» نَعْتًا لِاسْمِ الإشارَةِ ﴿خالِدُونَ﴾ وهو الخَبَرُ، وقِيلَ: ﴿خالِدُونَ﴾ مَعَ مَعْمُولِهِ بَدَلٌ مِنَ الصِّلَةِ، قالَ الخَفاجِيُّ: أيْ بَدَلِ اشْتِمالٍ لِأنَّ خُلُودَهم في جَهَنَّمَ مُشْتَمِلٌ عَلى خُسْرانِهِمْ، وجَعَلَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِأنَّهُ بِمَعْنى يَخْلُدُونَ في جَهَنَّمَ وبِذَلِكَ يَصْلُحُ لِأنْ يَكُونَ صِلَةً كَما يَقْتَضِيهِ الإبْدالُ مِنَ الصِّلَةِ، وظاهِرُ صَنِيعِ الزَّمَخْشَرِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ هَذا الوَجْهِ ولَيْسَ عِنْدِي بِالوَجْهِ كَما لا يَخْفى وجْهُهُ. وتَعَقَّبَ أبُو حَيّانَ القَوْلَ بِأنَّ ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ بَدَلٌ فَقالَ: هَذا بَدَلٌ غَرِيبٌ وحَقِيقَتُهُ أنْ يَكُونَ البَدَلُ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ أيِ اسْتَقَرُّوا، وكَأنَّهُ مَن بَدَّلَ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ وهُما لِمُسَمًّى واحِدٍ عَلى سَبِيلِ المَجازِ لِأنَّ مَن خَسِرَ نَفْسَهُ اسْتَقَرَّ في جَهَنَّمَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الظّاهِرَ تَعَلَّقَ ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ بِخالِدُونَ وأنَّ تَعْلِيقَهُ بِمَحْذُوفٍ وجَعَلَ ذَلِكَ المَحْذُوفَ بَدَلًا وإبْقاءُ ﴿خالِدُونَ﴾ مُفْلِتًا مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ مَعَ ظُهُورِ الوَجْهِ الَّذِي لا تَكَلُّفَ فِيهِ.

23:104Page 348

تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤

The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، واللَّفْحُ مَسُّ لَهَبِ النّارِ الشَّيْءَ وهو كَما قالَ الزَّجّاجُ أشَدُّ مِنَ النَّفْحِ تَأْثِيرًا، والمُرادُ تَحْرِقُ وُجُوهَهُمُ النّارُ، وتَخْصِيصُ الوُجُوهِ

صفحة 67

بِذَلِكَ لِأنَّها أشْرَفُ الأعْضاءِ فَبَيانُ حالِها أزْجُرُ عَنِ المَعاصِي المُؤَدِّيَةِ إلى النّارِ وهو السِّرُّ في تَقْدِيمِها عَلى الفاعِلِ.

﴿وهم فِيها كالِحُونَ﴾ مُتَقَلِّصُو الشِّفاهِ عَنِ الأسْنانِ مِن أثَرِ ذَلِكَ اللَّفْحِ،

وقَدْ صَحَّ مِن رِوايَةِ التِّرْمِذِيِّ وجَماعَةٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: «تَشْوِيهُ النّارِ فَتَقَلَّصَ شَفَتُهُ العُلْيا حَتّى تَبْلُغَ وسَطَ رَأْسِهِ وتَسْتَرْخِيَ شَفَتُهُ السُّفْلى حَتّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ»»

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في صِفَةِ النّارِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ««قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَلْفَحُ﴾ إلَخْ: تَلْفَحُهم لَفْحَةً فَتَسِيلُ لُحُومُهم عَلى أعْقابِهِمْ»، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ الكُلُوحَ بِسُورِ الوَجْهِ وتَقْطِيبِهِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وأبُو بِحُرِّيَّةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ «كَلْحُونَ» بِغَيْرِ ألِفِ جَمْعُ كَلَحٍ كَحَذَرٍ.

23:105Page 349

أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥

[It will be said], "Were not My verses recited to you and you used to deny them?"

﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ يُقالُ لَهم تَعْنِيفًا وتَوْبِيخًا وتَذْكِيرًا لِما بِهِ اسْتَحَقُّوا ما ابْتُلُوا بِهِ مِنَ العَذابِ ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم في الدُّنْيا ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ حِينَئِذٍ.

23:106Page 349

قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦

They will say, "Our Lord, our wretchedness overcame us, and we were a people astray.

﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ أيِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْنا ومَلَكَتْنا شَقاوَتُنا الَّتِي اقْتَضاها سُوءُ اسْتِعْدادِنا كَما يُومِئُ إلى ذَلِكَ إضافَتُها إلى أنْفُسِهِمْ. وقَرَأ شِبْلٌ في اخْتِيارِهِ «شِقْوَتِنا» بِفَتْحِ الشِّينِ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ والحَسَنُ وقَتادَةُ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ وأبانَ والزَّعْفَرانِيِّ وابْنِ مُقْسِمٍ «شَقاوَتِنا» بِفَتْحِ الشِّينِ وألِفٍ بَعْدَ القافِ، وقَرَأ قَتادَةُ أيْضًا والحَسَنُ في رِوايَةِ خالِدِ بْنِ حَوْشَبَ عَنْهُ «شَقاوَتَنا» بِالألِفِ وكَسْرِ الشِّينِ وهي في جَمِيعِ ذَلِكَ مَصْدَرٌ ومَعْناها ضِدُّ السَّعادَةِ، وفَسَّرَها جَماعَةٌ بِسُوءِ العاقِبَةِ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهم يَسْتَحِقُّونَها بِسُوءِ أعْمالِهِمْ ونَسَبَ ذَلِكَ لِجُمْهُورِ المُعْتَزِلَةِ، وعَنِ الأشاعِرَةِ أنَّ المُرادَ بِها ما كَتَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ في الأزَلِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وقالَ الجِبائِيُّ: المُرادُ بِها الهَوى وقَضاءُ اللَّذّاتِ مَجازًا مِن بابِ إطْلاقِ المُسَبِّبِ عَلى السَّبَبِ، وأيًّا ما كانَ فَنِسْبَةُ الغَلَبِ إلَيْها لِاعْتِبارِ تَشْبِيهِها بِمَن يَتَحَقَّقُ مِنهُ ذَلِكَ فَفي الكَلامِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ ولَعَلَّ الأوْلى أنْ يَخْرُجَ الكَلامُ مَخْرَجَ التَّمْثِيلِ ومُرادُهم بِذَلِكَ عَلى جَمِيعِ الأقْوالِ في الشِّقْوَةِ الِاعْتِرافُ بِقِيامِ حُجَّةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ لِأنَّ مَنشَأها عَلى جَمِيعِ الأقْوالِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ ما هم عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ فَكَأنَّهم قالُوا: رَبَّنا غَلَبَ عَلَيْنا أمَرُ مَنشَؤُهُ ذَواتُنا ﴿وكُنّا﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿قَوْمًا ضالِّينَ﴾ عَنِ الحَقِّ مُكَذِّبِينَ بِما يُتْلى مِنَ الآياتِ فَما تُنْسَبُ إلى حَيْفٍ في تَعْذِيبِنا، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اعْتِذارًا بِما عَلِمَهُ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ وكَتَبَهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الكُفْرِ أيْ غَلَبَ عَلَيْنا ما كَتَبْتَهُ عَلَيْنا مِنَ الشَّقاوَةِ وكُنّا في عِلْمِكَ قَوْمًا ضالِّينَ أوْ غَلَبَ عَلَيْنا ما عَلِمْتَهُ وكَتَبْتَهُ وكُنّا بِسَبَبِ ذَلِكَ قَوْمًا ضالِّينَ فَما وقَعَ مِنّا مِنَ التَّكْذِيبِ بِآياتِكَ لا قُدْرَةَ لَنا عَلى رَفْعِهِ والإلْزامُ انْقِلابُ العَلَمِ جَهْلًا وهو مُحالٌ لِأنَّ ذَلِكَ باطِلٌ في نَفْسِهِ لا يَصْلُحُ لِلِاعْتِذارِ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ ما كَتَبَ إلّا ما عَلِمَ وما عَلِمَ إلّا ما هم عَلَيْهِ في نَفْسِ الأمْرِ مِن سُوءِ الِاسْتِعْدادِ المُؤَدِّي إلى سُوءِ الِاخْتِيارِ فَإنَّ العِلْمَ عَلى ما حَقَّقَ في مَوْضِعِهِ تابِعٌ لِلْمَعْلُومِ، ويُؤَيِّدُ دَعْوى الِاعْتِرافِ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةٌ عَنْهم.

23:107Page 349

رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧

Our Lord, remove us from it, and if we were to return [to evil], we would indeed be wrongdoers."

﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ أيْ رَبَّنا أخْرِجْنا مِنَ النّارِ وأرْجِعْنا إلى الدُّنْيا فَإنْ عُدْنا بَعْدَ ذَلِكَ إلى ما كُنّا عَلَيْهِ فِيها مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي فَإنّا مُتَجاوِزُونَ الحَدِّ في الظُّلْمِ لِأنَّ اجْتِراءَهم عَلى هَذا الطَّلَبِ أوْفَقُ بِكَوْنِ ما قَبْلِهِ اعْتِرافًا فَإنَّهُ كَثِيرًا ما يَهُونُ بِهِ المُذْنِبُ غَضَبَ مَن أذْنَبَ إلَيْهِ، والِاعْتِذارُ وإنْ كانَ كَذَلِكَ بَلْ أعْظَمَ إلّا أنَّ هَذا الِاعْتِذارَ أشْبَهُ شَيْءٍ بِالِاعْتِراضِ المُوجِبِ لِشِدَّةِ الغَضَبِ الَّذِي لا يُحْسِنُ مَعَهُ الإقْدامُ عَلى مَثْلِ

صفحة 68

هَذا الطَّلَبِ، هَذا مَعَ أنَّهم لَوْ لَمْ يَعْتَقِدُوا أنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ مَقْبُولٌ والِاعْتِذارُ بِهِ نافِعٌ لَمْ يُقَدِّمُوا عَلَيْهِ ومَعَ هَذا الِاعْتِقادِ لا حاجَةَ بِهِمْ إلى طَلَبِ الإخْراجِ والإرْجاعِ، ولا يُقالُ مِثْلُ هَذا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ اعْتِرافًا لِأنَّهم إنَّما قالُوهُ تَمْهِيدًا لِلطَّلَبِ المَذْكُورِ لِما أنَّهُ مَظَنَّةُ تَسْكِينِ لَهَبِ نارِ الغَضَبِ عَلى ما سَمِعْتُ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ لَعَلَّهم ظَنُّوا تَغَيُّرَ ما هم عَلَيْهِ مِن سُوءِ الِاسْتِعْدادِ لَوْ عادُوا لِما شاهَدُوا مِن حالِهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ ولِذَلِكَ طَلَبُوا ما طَلَبُوا.

وفِي قَوْلِهِمْ: ﴿عُدْنا﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهم حِينَ الطَّلَبِ عَلى الإيمانِ والطّاعَةِ فَيَكُونُ المَوْعُودُ عَلى تَقْدِيرِ الرَّجْعَةِ إلى الدُّنْيا الثَّباتُ عَلَيْهِما لِيَنْتَفِعُوا بِهِما بَعْدَ أنْ يَمُوتُوا ويُحْشَرُوا فَتَأمَّلِ.

23:108Page 349

قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨

He will say, "Remain despised therein and do not speak to Me.

﴿قالَ﴾ اللَّهُ سُبْحانَهُ إقْناطًا لَهم أشَدَّ إقْناطٍ ﴿اخْسَئُوا فِيها﴾ أيْ ذَلُّوا وانْزَجَرُوا انْزِجارَ الكِلابِ إذا زَجَرَتْ مَن خَسَأتِ الكَلْبُ إذا زَجَرْتَهُ فَخَسَأ أيِ انْزَجَرَ أوِ اسْكُتُوا سُكُوتَ هَوانٍ فَفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ قَرِينَتُها تَصْرِيحِيَّةٌ ﴿ولا تُكَلِّمُونِ﴾ بِاسْتِدْعاءِ الإخْراجِ مِنَ النّارِ والرَّجْعِ إلى الدُّنْيا، وقِيلَ: لا تُكَلِّمُونِ في رَفْعِ العَذابِ، ولَعَلَّ الأوَّلَ أوْفَقُ بِما قَبْلِهِ وبِالتَّعْلِيلِ الآتِي، وقِيلَ: لا تُكَلِّمُونِ أبَدًا وهو آخِرُ كَلامٍ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ عَنْ حُذَيْفَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى إذا قالَ لِأهْلِ النّارِ اخْسَؤُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ عادَتْ وُجُوهُهم قِطْعَةَ لَحْمٍ لَيْسَ فِيها أفْواهٌ ولا مَناخِرُ يَتَرَدَّدُ النَّفَسُ في أجْوافِهِمْ»»

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وجَماعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: إنْ أهَّلَ جَهَنَّمَ يُنادُونَ مالِكًا ( لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) فَيَذَرُهم أرْبَعِينَ عامًا لا يُجِيبُهم ثُمَّ يُجِيبُهم (إنَّكم ماكِثُونَ ) ثُمَّ يُنادُونَ رَبَّهم (رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ) فَيَذَرُهم مُثُلِي الدُّنْيا لا يُجِيبُهم ثُمَّ يُجِيبُهُمُ اخْسَؤُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ قالَ: فَما يَبِسَ القَوْمُ بَعْدَها بِكَلِمَةٍ وما هو إلّا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لِأهْلِ النّارِ خَمْسُ دَعَواتٍ يُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى في أرْبَعَةٍ فَإذا كانَتِ الخامِسَةُ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَها أبَدًا يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافِرٌ: 11] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافِرٌ: 12] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةُ: 12] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ﴾ هَذا ﴿إنّا نَسِيناكم وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَةُ: 14] ثُمَّ يَقُولُونَ ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبْراهِيمُ: 44] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبْراهِيمُ: 44] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلْ﴾ [فاطِرٌ: 37] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مَن نَصِيرٍ﴾ [فاطِرٌ: 37] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ فَلا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَها أبَدًا، وفي بَعْضِ الآثارِ «أنَّهم يَلْهَجُونَ بِكُلِّ دُعاءٍ ألْفَ سَنَةٍ،» ويُشْكِلُ عَلى هَذِهِ الأخْبارِ ظَواهِرُ الخِطاباتِ الآتِيَةِ كَما لا يَخْفى ولَعَلَّها لا يَصِحُّ مِنها شَيْءٌ وتَصْحِيحُ الحاكِمِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الاعْتِبارِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

23:109–110Page 349

إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩

Indeed, there was a party of My servants who said, 'Our Lord, we have believed, so forgive us and have mercy upon us, and You are the best of the merciful.'

فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠

But you took them in mockery to the point that they made you forget My remembrance, and you used to laugh at them.

﴿إنَّهُ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلِهِ مِنَ الزَّجْرِ عَنِ الدُّعاءِ أيْ إنَّ الشَّأْنَ، وقَرَأ أُبَيٌّ وهارُونُ العَتْكِيُّ «أنَّهُ» بِفَتْحِ الهَمْزَةِ أيْ لِأنَّ الشَّأْنَ ﴿كانَ﴾ في الدُّنْيا الَّتِي تُرِيدُونَ الرَّجْعَةَ إلَيْها ﴿فَرِيقٌ مِن عِبادِي﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ،

صفحة 69

وقِيلَ: هُمُ الصَّحابَةُ، وقِيلَ:

أهْلُ الصِّفَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أجْمَعِينَ.

﴿يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ أيْ هُزْوًا أيِ اسْكُتُوا عَنِ الدُّعاءِ بِقَوْلِكم ( رَبَّنا ) إلَخْ لِأنَّكم كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ بِالدّاعِينَ خَوْفًا مِن هَذا اليَوْمِ بِقَوْلِهِمْ ( رَبَّنا آمَنّا ) إلَخْ ﴿حَتّى أنْسَوْكُمْ﴾ بِتَشاغُلِكم بِالِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ ﴿ذِكْرِي﴾ أيْ خَوْفِ عِقابِي في هَذا اليَوْمِ.

﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ﴾ وذَلِكَ غايَةُ الِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ: التَّعْلِيلُ عَلى مَعْنى إنَّما خَسَأْناكم كالكَلْبِ ولَمْ نَحْتَفِلْكم إذْ دَعَوْتُمْ لِأنَّكُمُ اسْتَهْزَأْتُمْ غايَةَ الِاسْتِهْزاءِ بِأوْلِيائِي حِينَ دَعَوْا واسْتَمَرَّ ذَلِكَ مِنكم حَتّى نَسِيتُمْ ذِكْرِي بِالكُلِّيَّةِ ولَمْ تَخافُوا عِقابِي فَهَذا جَزاؤُكُمْ، وقِيلَ: خُلاصَةُ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَدْعُونَ فَتَشاغَلْتُمْ بِهِمْ ساخِرِينَ واسْتَمَرَّ تَشاغُلُكم بِاسْتِهْزائِهِمْ إلى أنْ جَرَّكم ذَلِكَ إلى تَرْكِ ذِكْرِي في أوْلِيائِي فَلَمْ تَخافُونِي في الِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ، ثُمَّ قِيلَ: وهَذا التَّذْنِيبُ لازِمٌ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ تَعالى: ( إنَّهُ كانَ ) إلَخْ تَعْلِيلًا ويَرْتَبِطُ الكَلامُ ويَتَلاءَمُ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ﴾ ولَوْ لَمْ يَرِدْ بِهِ ذَلِكَ يَكُونُ إنْساءُ الذِّكْرِ كالأجْنَبِيِّ في هَذا المَقامِ، وفِيهِ تَسَخُّطٌ عَظِيمٌ لِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ ودَلالَةٌ عَلى اخْتِصاصٍ بالِغٍ لِأُولَئِكَ العِبادِ المَسْخُورِ مِنهم كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ أوَّلًا في قَوْلِهِ تَعالى: ( مِن عِبادِي ) وخَتَمَهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُمُ الفائِزُونَ﴾ وزادَ في خَسَئِهِمْ بِإعْزازِ أضْدادِهِمُ انْتَهى ولا يَخْلُو عَنْ بَحْثٍ. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ «سِخْرِيًّا» بِضَمِّ السِّينِ وباقِي السَّبْعَةِ بِكَسْرِها، والمَعْنى عَلَيْهِما واحِدٌ وهو الهُزْوُ عِنْدَ الخَلِيلِ وأبِي زَيْدٍ الأنْصارِيِّ وسِيبَوَيْهِ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والكِسائِيُّ والفِراءُ: مَضْمُومُ السِّينِ بِمَعْنى الِاسْتِخْدامِ مِن غَيْرِ أُجْرَةٍ ومَكْسُورُها بِمَعْنى الِاسْتِهْزاءِ، وقالَ يُونُسُ: إذا أُرِيدَ الِاسْتِخْدامُ ضَمَّ السِّينِ لا غَيْرَ وإذا أُرِيدَ الهُزُؤُ جازَ الضَّمُّ والكَسْرُ، وهو في الحالَيْنِ مَصْدَرٌ زِيدَتْ فِيهِ ياءُ النِّسْبَةِ لِلْمُبالَغَةِ كَما في أحَمِرَيْ.

وقَوْلُهُ تَعالى:

23:111Page 349

إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١

Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."

﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ أيْ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ عَلى أذِيَّتِكُمِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حُسْنِ حالِهِمْ وأنَّهُمُ انْتَفَعُوا بِما آذَوْهُمْ، وفِيهِ إغاظَةٌ لَهُمْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ إمّا في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِلْجَزاءِ وهو يَتَعَدّى لَهُ بِنَفْسِهِ وبِالباءِ كَما قالَ الرّاغِبُ أيْ جَزَيْتُهم فَوْزُهم بِمَجامِعِ مُراداتِهِمْ كَما يُؤْذِنُ بِهِ مَعْمُولَ الوَصْفِ حالَ كَوْنِهِمْ مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ كَما يُؤْذِنُ بِهِ تَوْسِيطُ ضَمِيرِ الفَصْلِ، وأمّا في مَوْضِعِ جَرٍّ بِلامِ تَعْلِيلٍ مُقَدِّرَةٍ أيْ لِفَوْزِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ المُؤَدِّي إلى كُلِّ سَعادَةٍ، ولا يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ تَعْلِيلُ الجَزاءِ بِالصَّبْرِ لِأنَّ الأسْبابَ لِكَوْنِها لَيْسَتْ عِلَلًا تامَّةً يَجُوزُ تَعَدُّدُها.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخارِجَةُ عَنْ نافِعٍ «إنَّهُمْ» بِالكَسْرِ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ اسْتِئْنافٌ مُعَلِّلٌ لِلْجَزاءِ، وقِيلَ: مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّتِهِ فَتَدَبَّرِ.

23:112Page 349

قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢

[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"

﴿قالَ﴾ اللَّهُ تَعالى شَأْنُهُ أوِ المِلْكُ المَأْمُورُ بِذَلِكَ لا بَعْضَ رُؤَساءِ أهْلِ النّارِ كَما قِيلَ تَذْكِيرًا لِما لَبِثُوا فِيما سَألُوا الرَّجْعَةَ إلَيْهِ مِنَ الدُّنْيا بَعْدَ التَّنْبِيهِ عَلى اسْتِحالَتِهِ وفِيهِ تَوْبِيخٌ عَلى إنْكارِهِمُ الآخِرَةِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ «قُلْ» عَلى الأمْرِ لِلْمَلِكِ لا لِبَعْضِ الرُّؤَساءِ كَما قِيلَ ولا لِجَمِيعِ الكُفّارِ عَلى إقامَةِ الواحِدِ مَقامَ الجَماعَةِ كَما زَعَمَهُ الثَّعالِبِيُّ ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾ الَّتِي تَدْعُونَ أنْ تَرْجِعُوا إلَيْها

صفحة 70

أيْ كَمْ أقَمْتُمْ فِيها أحْياءً ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ تَمْيِيزٌ لَكم وهي ظَرْفُ زَمانٍ لَلَبِثْتُمْ، وقالَ أبُو البَقاءِ: «عَدَدًا» بَدَلٌ مِن ﴿كَمْ﴾، وقَرَأ الأعْمَشُ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ «عَدَدًا» بِالتَّنْوِينِ فَقالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِّيُّ «سِنِينَ» نَصْبٌ عَلى الظَّرْفِ و«عَدَدًا» مَصْدَرٌ أُقِيمَ مَقامَ الِاسْمِ فَهو نَعْتٌ مُقَدَّمٌ عَلى المَنعُوتِ، وتَجْوِيزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى «لَبِثْتُمْ» عَدَدْتُمْ بِعِيدٌ، وقالَ أبُو البَقاءِ: «سِنِينَ» عَلى هَذِهِ القِراءَةِ بَدَلٌ مِن «عَدَدًا» .

23:113Page 349

قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣

They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."

﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ اسْتِقْصارًا لِمُدَّةِ لَبْثِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى ما تَحَقَّقُوهُ مِن طُولِ زَمانِ خُلُودِهِمْ في النّارِ، وقِيلَ: اسْتَقْصَرُوها لِأنَّها كانَتْ أيّامَ سُرُورِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى ما هم فِيهِ وأيّامُ السُّرُورِ قِصارٌ، وقِيلَ: لِأنَّها كانَتْ مُنْقَضِيَةً والمُنْقَضِي لا يُعْتَنى بِشَأْنِهِ فَلا يُدْرى مِقْدارُهُ طُولًا وقَصْرًا فَيَظُنُّ أنَّهُ كانَ قَصِيرًا ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ أيِ المُتَمَكِّنِينَ مِنَ العَدِّ فَإنّا بِما ذَهَمْنا مِنَ العَذابِ بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ أوِ المَلائِكَةُ العادِينَ لِأعْمارِ العِبادِ وأعْمالِهِمْ عَلى ما رَواهُ جَماعَةٌ عَنْ مُجاهِدٍ.

وقَرَأ الحَسَنُ والكِسائِيُّ في رِوايَةِ «العادِّينَ» بِتَخْفِيفِ الدّالِّ أيِ الظُّلْمَةِ فَإنَّهم يَقُولُونَ كَما نَقُولُ كانَ الأتْباعُ يُسَمُّونَ الرُّؤَساءَ بِذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ إيّاهم بِإضْلالِهِمْ، وقُرِئَ «﴿العادِّينَ﴾» بِتَشْدِيدِ الياءِ جَمْعُ عادِيٍّ نِسْبَةً إلى قَوْمِ عادٍ والمُرادُ بِهِمُ المُعَمِّرُونَ لِأنَّ قَوْمَ عادٍ كانُوا يُعَمِّرُونَ كَثِيرًا أيْ فاسْألِ القُدَماءَ المُعَمِّرِينَ فَإنَّهم أيْضًا يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ لَبْثِهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском