Al-AlusiAn‑Nur · 24:12–19

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:12–19

24:12Page 351

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ التِفاتٌ إلى خِطابِ الخائِضِينَ ما عَدا مَن تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ كَوْنُ الخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَهُ، واخْتِيرَ الخِطابُ لِتَشْدِيدِ ما في لَوْلا التَّحْضِيضِيَّةِ مِنَ التَّوْبِيخِ، ولِتَأْكِيدِ التَّوْبِيخِ عَدَلَ إلى الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ لَكِنْ لا بِطْرِيقَ الإعْراضِ عَنِ المُخاطِبِينَ وحِكايَةِ جِناياتِهِمْ لِغَيْرِهِمْ بَلْ بِالتَّوَسُّلِ بِذَلِكَ إلى وصْفِهِمْ بِما يُوجِبُ الإتْيانَ بِالمُحَضَّضِ عَلَيْهِ ويَقْتَضِيهِ اقْتِضاءً تامًّا ويَزْجُرُهم عَنْ ضِدِّهِ زَجْرًا بَلِيغًا وهو الإيمانُ وكَوْنُهُ مِمّا يَحْمِلُهم عَلى إحْسانِ الظَّنِّ ويَكُفُّهم عَنْ إساءَتِهِ بِأنْفُسِهِمْ أيْ بِأبْناءِ جِنْسِهِمْ وأهْلِ مِلَّتِهِمُ النّازِلِينَ مَنزِلَةَ أنْفُسِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [الحُجُراتُ: 11] وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ:

﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ

صفحة 118

أنْفُسَكُمْ﴾ [البَقَرَةُ: 85] ولا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ ظَنِّ بَعْضِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِأنْفُسِ بَعْضِهِمُ الآخَرِ وإنْ قِيلَ بِجَوازِهِ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ فَإخْلالُهم بِمُوجَبِ ذَلِكَ الوَصْفِ أقْبَحُ وأشْنَعُ والتَّوْبِيخُ عَلَيْهِ أُدْخِلَ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّوَسُّلِ بِهِ إلى تَوْبِيخِ الخائِضاتِ والمَشْهُورِ مِنهُنَّ حَمْنَةَ ثُمَّ إنْ كانَ المُرادُ بِالإيمانِ الإيمانِ الحَقِيقِيِّ فَإيجابُهُ لِما ذَكَرَ واضِحٌ والتَّوْبِيخُ خاصٌّ بِالمُتَّصِفِينَ بِهِ، وإنْ كانَ مُطْلِقَ الإيمانِ الشّامِلِ لِما يَظْهَرُهُ المُنافِقُونَ أيْضًا فَإيجابُهُ لَهُ مِن حَيْثُ إنَّهم كانُوا يَحْتَرِزُونَ عَنْ إظْهارِ ما يُنافِي مُدَعّاهم فالتَّوْبِيخُ حِينَئِذٍ مُتَوَجِّهٌ إلى الكُلِّ، والنُّكْتَةُ في تَوْسِيطِ مَعْمُولِ الفِعْلِ المُحَضَّضِ عَلَيْهِ بَيْنَهُ وبَيْنَ أداةِ التَّخْصِيصِ وإنْ جازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا أيْ سَواءٍ كانَ المَعْمُولُ الوَسَطُ ظَرْفًا أوْ غَيْرَهُ تَخْصِيصَ التَّخْضِيضِ بِأوَّلِ وقْتِ السَّماعِ وقَصْرِ التَّوْبِيخِ واللَّوْمِ عَلى تَأْخِيرِ الإتْيانِ بِالمُحَضَّضِ عَلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ الآنِ والتَّرَدُّدُ فِيهِ لِيُفِيدَ أنَّ عَدَمَ الإتْيانِ بِهِ رَأْسًا في غايَةِ ما يَكُونُ مِنَ القَباحَةِ والشَّناعَةِ أيْ كانَ الواجِبُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ أنْ يَظُنُّوا أوَّلَ ما سَمِعُوا ذَلِكَ الإفْكَ مِمَّنِ اخْتَرَعَهُ بِالذّاتِ أوْ بِالواسِطَةِ مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ وتَرَدُّدٍ بِأهْلٍ مَلَّتْهُمٍ مِن آحادِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ خَيْرًا ﴿وقالُوا﴾ في ذَلِكَ الآنِ ﴿هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ أيْ ظاهِرٍ مَكْشُوفٍ كَوْنُهُ إفْكًا فَكَيْفَ بِأُمِّ المُؤْمِنِينَ حَلِيلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنْتِ المُهاجِرِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى هَلّا ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ أوَّلَ ما سَمِعُوا ذَلِكَ خَيْرًا بِأهْلِ مِلَّتِهِمْ عائِشَةَ وصَفْوانَ وقالُوا إلَخْ.

24:13Page 351

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ إمّا مِن تَمامِ القَوْلِ المُحَضَّضِ عَلَيْهِ مُسَوِّقٌ لِتَوْبِيخِ السّامِعِينَ عَلى تَرْكِ إلْزامِ الخائِضِينَ أيْ هَلّا جاءَ الخائِضُونَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ عَلى ثُبُوتِ ما قالُوا: ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ﴾ الأرْبَعَةُ، وكانَ الظّاهِرُ فَإذا لَمْ يَأْتُوا بِهِمْ إلّا أنَّهُ عَدْلٌ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ ﴿فَأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الخائِضِينَ، وما فِيها مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الفَسادِ أيْ فَأُولَئِكَ المُفْسِدُونَ ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ في حِكَمِهِ وشَرِيعَتِهِ ﴿هُمُ الكاذِبُونَ﴾ أيِ المَحْكُومِ عَلَيْهِمْ بِالكَذِبِ شَرْعًا أيْ بِأنَّ خَبَرَهم لَمْ يُطابِقْ في الشَّرْعِ الواقِعِ، وقِيلَ: المَعْنى فَأُولَئِكَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى هُمُ الكاذِبُونَ الَّذِينَ لَمْ يُطابِقْ خَبَرَهُمُ الواقِعَ في نَفْسِ الأمْرِ لِأنَّ الآيَةَ في خُصُوصِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها وخَبَرِ أهْلِ الإفْكِ فِيها غَيْرُ مُطابِقٍ لِلْواقِعِ في نَفْسِ الأمْرِ في عِلْمِهِ عَزَّ وجَلَّ.

وتَعَقَّبَ بِأنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ لا يُنافِي عُمُومَ الحُكْمِ مَعَ أنَّ ظاهِرَ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ يَأْبى ذَلِكَ، وجَعَلَهُ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكم وعَلِمَ أنَّ فِيكم ضَعْفًا﴾ [الأنْفالُ: 66] خِلافُ الظّاهِرِ، وأيًّا ما كانَ فالحَصْرُ لِلْمُبالَغَةِ، وإمّا كَلامُ مُبْتَدَأٍ مَسُوقٍ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى تَقْرِيرًا لِكَوْنِ ذَلِكَ إفْكًا.

24:14Page 351

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ﴾ أيْ تَفَضُّلِهِ سُبْحانَهُ ﴿عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ إيّاكم ﴿فِي الدُّنْيا﴾ بِفُنُونِ النِّعَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإمْهالُ لِلتَّوْبَةِ ( وفي الآخِرَةِ ) بِضُرُوبِ الآلاءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها العَفْوُ والمَغْفِرَةُ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وفي الكَلامِ نُشِرَ عَلى تَرْتِيبِ اللَّفِّ، وجَوَّزَ أنْ يَتَعَلَّقَ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ بِكُلٍّ مِن فَضْلِ اللَّهِ تَعالى ورَحِمَتْهُ، والمَعْنى لَوْلا الفَضْلُ العامُّ والرَّحْمَةُ العامَّةُ في كِلا الدّارَيْنِ ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ عاجِلًا ( فِيما أفَضْتُمْ فِيهِ ) أيْ بِسَبَبِ ما خُضْتُمْ فِيهِ مِن حَدِيثِ الإفْكِ.

والإبْهامُ لِتَهْوِيلِ أمْرِهِ واسْتِهْجانِ ذِكْرِهِ يُقالُ أفاضَ في الحَدِيثِ وخاضَ وهَضَّبَ وانْدَفَعَ بِمَعْنى، والإفاضَةُ في ذَلِكَ مُسْتَعارَةٌ مِن إفاضَةِ الماءِ في الإناءِ، ( ولَوْلا ) امْتِناعِيَّةٌ وجَوابُها ( لَمَسَّكم عَذابٌ عَظِيمٌ )

صفحة 119

يَسْتَحْقِرُ دُونَهُ التَّوْبِيخَ والجَلْدَ، والخِطابُ لِغَيْرِ ابْنِ أُبَيٍّ مِنَ الخائِضِينَ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ لَهم جَمِيعًا.

وتَعَقَّبَ بِأنَّ ابْنَ أُبَيٍّ رَأْسُ المُنافِقِينَ لا حَظَّ لَهُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى في الآخِرَةِ لِأنَّهُ مُخَلَّدٌ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ.

24:15Page 351

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ ( وإذْ ) ظَرْفٌ لِلْمَسِّ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَأفَضْتُمْ ولَيْسَ بِذاكَ، والضَّمِيرُ المَنصُوبُ لِما أيْ لَمَسَّكم ذَلِكَ العَذابُ العَظِيمُ وقْتَ تَلَقِّيكم ما أفَضْتُمْ فِيهِ مِنَ الإفْكِ وأخْذُ بَعْضِكم إيّاهُ مِن بَعْضٍ بِالسُّؤالِ عَنْهُ، والتَّلَقِّي والتَّلَقُّفِ والتَّلَقُّنِ مُتَقارِبَةَ المَعانِي إلّا أنَّ في التَّلَقِّي مَعْنى الِاسْتِقْبالِ وفي التَّلَقُّفِ مَعْنى الخَطْفِ والأخْذِ بِسُرْعَةٍ وفي التَّلَقُّنِ مَعْنى الحِذْقِ والمَهارَةِ. وقَرَأ ( أبِيّ ) رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: «تَتَلَقُّونَهُ» عَلى الأصْلِ، وشَدُّ التّاءِ البَزِيِّ، وأدْغَمَ الذّالَ في التّاءِ النَّحْوِيّانِ وحَمْزَةُ.

وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ «تَلْقُونَهُ» بِضَمِّ التّاءِ والقافِ وسُكُونِ اللّامِ مُضارِعُ ألْقى، وعَنْهُ «تَلْقُونَهُ» بِفَتْحِ التّاءِ والقافِ وسُكُونِ اللّامِ مُضارِعُ لَقِيَ، وقَرَأتْ عائِشَةُ وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وعِيسى وابْنُ يَعْمُرَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِفَتْحِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ وضَمِّ القافِ مِن ولَقِ الكَلامِ كَذِبُهُ حَكاهُ السَّرَقُسْطِيُّ، وفِيهِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ ولَقَ إذا كانَ بِمَعْنى كَذِبٍ لا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وهو ظاهِرُ كَلامِ ابْنِ سَيِّدِهِ وارْتِضاءَهُ أبُو حَيّانَ ولِذا جَعَلَ ذَلِكَ مِن بابِ الحَذْفِ والإيصالِ والأصْلُ تُلْقُونَ فِيهِ، ورُوِيَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أنَّها كانَتْ تَقْرَأُ ذَلِكَ وتَقُولُ: الوَلَقُ الكَذِبُ، وقالَ ابْنُ أبِي مَلِيكَةَ:

وكانَتْ أعْلَمَ بِذَلِكَ مِن غَيْرِها لِأنَّهُ نَزَلَ فِيها.

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن ولَقَ الحَدِيثَ أنْشَأهُ واخْتَرَعَهُ، وقِيلَ: مَن ولَقَ الكَلامَ دَبَّرَهُ، وحَكى الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ أنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الوَلَقِ الَّذِي هو الإسْراعُ بِالشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ كَعَدَدٍ في أثَرِ عَدَدٍ وكَلامٍ في أثَرِ كَلامٍ ويُقالُ: ناقَةٌ ولْقى سَرِيعَةٌ، ومِنهُ الأوْلَقُ لِلْمَجْنُونِ لِأنَّ العَقْلَ بابٌ مِنَ السُّكُونِ والتَّماسُكِ والجُنُونُ بابٌ مِنَ السُّرْعَةِ والتَّهافُتِ.

وعَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ أنَّهُ فَسَّرَ ما في الآيَةِ بِما ذَكَرَ يَكُونُ ذَلِكَ مِن بابِ الحَذْفِ والإيصالِ والأصْلُ تُسْرِعُونَ فِيهِ أوْ إلَيْهِ، قَرَأ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وأبُو جَعْفَرٍ «تَأْلَقُونَهُ» بِفَتْحِ التّاءِ وهَمْزَةٍ ساكِنَةٍ بَعْدَها لامٌ ساكِنَةٌ مِنَ الألْقِ وهو الكَذِبُ. وقَرَأ يَعْقُوبُ في رِوايَةِ المازِنِيِّ «تَيْلُقُونَهُ» بِتاءٍ فَوْقانِيَّةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَها ياءٌ ولامٌ مَفْتُوحَةٌ كَأنَّهُ مُضارِعُ ولَقَ بِكَسْرِ اللّامِ كَما قالُوا تِيجَلُ مُضارِعُ وجَلَ، وعَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ أُمِّي تَقْرَأُ «إذْ تَثْقَفُونَهُ» مِن ثَقَفْتُ الشَّيْءَ إذا طَلَبْتَهُ فَأدْرَكْتَهُ جاءَ مُثْقَلًا ومُخَفَّفًا أيْ تَتَصَيَّدُونَ الكَلامَ في الإفْكِ مِن هاهُنا ومِن هاهُنا.

وقُرِئَ «تَقِفُونَهُ» مِن قَفاهُ إذا تَبِعَهُ أيْ تَتْبَعُونَهُ.

﴿وتَقُولُونَ بِأفْواهِكم ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ أيْ تَقُولُونَ قَوْلًا مُخْتَصًّا بِالأفْواهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ مِصْداقٌ ومَنشَأٌ في القُلُوبِ لِأنَّهُ لَيْسَ تَعْبِيرًا عَنْ عِلْمٍ بِهِ في قُلُوبِكم فَهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ [آلُ عِمْرانَ: 167] . وقالَ ابْنُ المُنِيرِ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وتَقُولُونَ بِأفْواهِكُمْ﴾ تَوْبِيخًا كَقَوْلِكَ: أتَقُولُ ذَلِكَ بِمَلْءِ فِيكَ فَإنَّ القائِلَ رُبَّما رَمَزَ وعَرَضَ ورُبَّما تَشَدَّقَ جازِمًا كالعالِمِ، وقَدْ قِيلَ هَذا في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ [آلُ عِمْرانَ: 118] وقالَ صاحِبُ الفَرائِدِ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ فائِدَةُ ذِكْرِ ﴿بِأفْواهِكُمْ﴾ أنْ لا يَظُنَّ أنَّهم قالُوا ذَلِكَ بِالقَلْبِ لِأنَّ القَوْلَ يُطْلَقُ عَلى غَيْرِ الصّادِرِ مِنَ الأفْواهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فُصِّلَتْ: 11] وقَوْلُ الشّاعِرِ:

امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قُطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي

صفحة 120

فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ المَجازِ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ السِّياقَ يَقْتَضِي الأوَّلَ وإلَيْهِ ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وكانَ الظّاهِرُ وتَقُولُونَهُ بِأفْواهِكم إلّا أنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِما لا يَخْفى ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ سَهْلًا لا تَبِعَةَ لَهُ: ﴿وهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أمْرٌ عَظِيمٌ لا يُقادِرُ قَدْرَهُ في الوِزْرِ واسْتِجْرارِ العَذابِ، والجُمْلَتانِ الفِعْلِيَّتانِ مَعْطُوفَتانِ عَلى جُمْلَةِ ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ داخِلَتانِ مَعَها في حَيِّزِ ﴿إذْ﴾ فَيَكُونُ قَدْ عَلَّقَ مَسَّ العَذابِ العَظِيمِ بِتَلَقِّي الإفْكِ بِألْسِنَتِهِمْ والتَّحَدُّثِ بِهِ مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ وفِكْرٍ وحُسْبانُهم ذَلِكَ مِمّا لا يَعْبَأُ بِهِ وهو عِنْدُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَظِيمٌ.

24:16Page 351

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦

And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?

﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ مِمَّنِ اخْتَرَعَهُ أوِ المُتابِعِ لَهُ ﴿قُلْتُمْ﴾ تَكْذِيبًا لَهُ وتَهْوِيلًا لِما ارْتَكَبَهُ ﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ﴾ أيْ ما يُمَكِّنُنا وما يَصْدُرُ عَنّا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ التَّكَلُّمُ ﴿بِهَذا﴾ إشارَةٌ إلى القَوْلِ الَّذِي سَمِعُوهُ بِاعْتِبارِ شَخْصِهِ.

وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى نَوْعِهِ فَإنَّ قَذْفَ آحادِ النّاسِ المُتَّصِفِينَ بِالإحْصانِ مُحَرَّمٌ شَرْعًا، وجاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا «أنَّهُ يَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ» فَضْلًا عَنْ تَعَرُّضِ الصَّدِيقَةِ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والكَلامُ في تَوْسِيطِ الظَّرْفِ عَلى نَحْوِ ما مَرَّ ﴿سُبْحانَكَ﴾ تَعَجُّبٌ مِمَّنْ تَفَوَّهَ بِهِ، وأصْلُهُ أنْ يَذْكُرَ عِنْدَ مُعايَنَةِ العَجِيبِ مِن صَنائِعِهِ تَعالى شَأْنُهُ تَنْزِيهًا لَهُ سُبْحانَهُ مِن أنْ يَصْعُبَ عَلَيْهِ أمْثالُهُ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مُتَعَجِّبٍ مِنهُ واسْتِعْمالُهُ فِيما ذُكِرَ مَجازٌ مُتَفَرِّعٌ عَلى الكِنايَةِ، ومِثْلُهُ في اسْتِعْمالِهِ لِلتَّعَجُّبِ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ، والعَوامُ يَسْتَعْمِلُونَ الصَّلاةَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ المَقامِ أيْضًا ولَمْ يَسْمَعْ في لِسانِ الشَّرْعِ بَلْ قَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الفُقَهاءِ بِالمَنعِ مِنهُ.

وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ﴿سُبْحانَكَ﴾ هُنا مُسْتَعْمَلًا في حَقِيقَتِهِ والمُرادُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى شَأْنُهُ مِن أنْ يَصُمَّ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويَشِينَهُ فَإنَّ فُجُورَ الزَّوْجَةِ وصْمَةٌ في الزَّوْجِ تَنْفِرُ عَنْهُ القُلُوبُ وتَمْنَعُ عَنِ اتِّباعِهِ النُّفُوسُ ولِذا صانَ اللَّهُ تَعالى أزْواجَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَنْ ذَلِكَ، وهَذا بِخِلافِ الكُفْرِ فَإنَّ كُفْرَ الزَّوْجَةِ لَيْسَ وصْمَةً في الزَّوْجِ، وقَدْ ثَبَتَ كُفْرُ زَوْجَتَيْ نُوحٍ ولُوطَ عَلَيْهِما السَّلامُ كَذا قِيلَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا ما يَتَعَلَّقُ بِهِ، وعَلى هَذا يَكُونُ ﴿سُبْحانَكَ﴾ تَقْرِيرًا لِما قَبْلَهُ وتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: هَذا ﴿بُهْتانٌ﴾ أيْ كَذِبٍ يَبْهَتُ ويُحَيِّرُ سامِعَهُ لِفَظاعَتِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ لا يَقْدِرُ قَدْرَهُ لِعَظَمَةِ المَبْهُوتِ عَلَيْهِ فَإنَّ حَقارَةَ الذُّنُوبِ وعِظَمَها كَثِيرًا ما يَكُونانِ بِاعْتِبارِ مُتَعَلِّقاتِها، والظّاهِرُ أنَّ التَّوْبِيخَ لِلسّامِعِينَ الخائِضِينَ لا لِلسّامِعِينَ مُطْلَقًا،

فَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ لَمّا سَمِعَ ما قِيلَ في أمْرِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَ: سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّهُ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ إذا سَمِعا شَيْئًا مِن ذَلِكَ قالا ما ذَكَرَ أُسامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ وأبُو أيُّوبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أنَّها قالَتْ: إنَّ امْرَأةَ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَتْ لَهُ: يا أبا أيُّوبٍ ألا تَسْمَعُ ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النّاسُ؟ فَقالَ: ما يَكُونُ لَنا أنَّ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ، ومُنْشَأُ هَذا الجَزْمِ عَلى ما قالَهُ الإمامُ الرّازِيُّ العِلْمُ بِأنَّ زَوْجَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ فاجِرَةً، وعَلَّلَ بِأنَّ ذَلِكَ يَنْفِرُ عَنِ الِاتِّباعِ فَيُخِلُّ بِحِكْمَةِ البَعْثَةِ كَدَناءَةِ الآباءِ وعِهْرِ الأُمَّهاتِ، وقَدْ نَصَّ العَلّامَةُ الثّانِي عَلى أنَّ مِن شُرُوطِ النُّبُوَّةِ السَّلامَةُ عَنْ ذَلِكَ بَلْ

صفحة 121

عَنْ كُلِّ ما يَنْفِرُ عَنِ الِاتِّباعِ. واسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ إذا كانَ ما ذَكَرَ شَرْطًا فَكَيْفَ عَلِمَهُ مَن سَمِعَتْ حَتّى قالُوا ما قالُوا وخُفِيَ الأمْرُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى قالَ كَما في صَحِيحِ البُخارِيِّ وغَيْرِهِ: ««يا عائِشَةُ إنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ كَذا وكَذا فَإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ تَعالى وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللَّهَ تَعالى وتُوبِي إلَيْهِ»».

وجاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ ««يا عائِشَةُ إنْ كُنْتِ فَعَلْتِ هَذا الأمْرَ فَقُولِي لِي حَتّى أسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعالى لَكِ»»

وكَذا خُفِيَ عَلى صاحِبِهِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، فَقَدْ أخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أنَّهُ لَمّا نَزَلَ عُذْرُها قَبَّلَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ رَأْسَها فَقالَتْ: ألا عَذَرَتْنِي فَقالَ: أيُّ سَماءٍ تُظِلُّنِي وأيُّ أرْضٍ تُقِلُّنِي إنْ قُلْتُ ما لا أعْلَمُ؟

وأُجِيبُ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الشُّرُوطِ العَقْلِيَّةِ لِلنُّبُوَّةِ كالأمانَةِ والصِّدْقِ بَلْ هو مِنَ الشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ والعادِيَّةِ، كَما قالَ اللَّقانِيُّ فَيَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا قَبْلُ وإنَّما عُلِمَ بَعْدَ نُزُولِ آياتِ بَراءَةِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها، وعَدَمُ العِلْمِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لا يَقْدَحُ في مَنصِبِ النُّبُوَّةِ، وأمّا دَعْوى عُلِمَ مَن ذُكِّرَ بِهِ فَلا دَلِيلَ عَلَيْها، وقَوْلُهم ذَلِكَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ناشِئًا عَنْ حُسْنِ الظَّنِّ لا عَنْ عِلْمٍ بِكَوْنِ السَّلامَةِ مِنَ المُنَفِّرِ عَنِ الِاتِّباعِ مِن شُرُوطِ النُّبُوَّةِ، ويَشْهَدُ لِهَذا نَظَرًا إلى بَعْضِ القائِلِينَ والظّاهِرُ تُساوِيهِمْ ما أخْرَجَهُ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُويَهٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ بَعْضِ الأنْصارِ أنَّ امْرَأةَ أبِي أيُّوبٍ قالَتْ لَهُ حِينَ قالَ أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا: ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ النّاسُ في عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها؟ قالَ: بَلى وذَلِكَ الكَذِبُ أكُنْتِ أنْتَ فاعِلَةٌ يا أمَّ أيُّوبٍ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ فَقالَ: فَعائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها واللَّهُ خَيْرٌ مِنكِ وأطْيَبُ إنَّما هَذا كَذِبٌ وإفْكٌ باطِلٌ، ورَوى قَرِيبًا مِنهُ الحاكِمُ وابْنُ عَساكِرَ أيْضًا عَنْ أفْلَحَ مَوْلى أبِي أيُّوبٍ، ولَعَلَّهُ المَعْنِيُّ بِبَعْضِ الأنْصارِ في الخَبَرِ السّابِقِ، ولَمْ يُقُلْ ﷺ نَحْوَ ذَلِكَ لِحُسْنِ الظَّنِّ لِشِدَّةِ غِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والغَيُّورُ لا يَكادُ يَعُولُ في مِثْلِ ذَلِكَ عَلى حُسْنِ الظَّنِّ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهم ذَلِكَ ناشِئًا عَنِ العِلْمِ بِكَوْنِ السَّلامَةِ مِنَ المُنَفِّرِ عَنِ الِاتِّباعِ مِن شُرُوطِ النُّبُوَّةِ بِأنْ يَكُونُوا قَدْ تَفْطَنُوا لِكَوْنِ حِكْمَةِ البِعْثَةِ تَقْتَضِي تِلْكَ السَّلامَةَ وقَدْ يَتَفَطَّنُ العالِمُ لِما لا يَتَفَطَّنُ لَهُ مَن هو أعْلَمُ مِنهُ.

وجَوَّزَ أنْ يُدْعى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ عالِمًا بِعَدَمِ جَوازِ فُجُورِ نِساءِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِما فِيهِ مِنَ النَّفْرَةِ المُخِلَّةِ بِحِكْمَةِ البَعْثَةِ لَكِنْ أرادَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُظْهِرَ أمْرَ بَراءَةِ الصِّدِّيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها ظُهُورَ الشَّمْسِ في رابِعَةِ النَّهارِ بِحَيْثُ لا يَبْقى فِيهِ خَفاءٌ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ الصَّحابَةِ الكِرامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، وما عَرّاهُ مِنَ الهَمِّ إنَّما هو أمْرٌ طَبِيعِيٌّ حَصَلَ بِسَبَبِ خَوْضِ المُنافِقِينَ ومَن تَبِعَهم وشُيُوعِ ما لا أصِلَ لَهُ مِنَ الباطِلِ بَيْنَ النّاسِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ ﷺ كانَ عالِمًا بِأنَّ السَّلامَةَ مِنَ المُنَفِّرِ مِن شُرُوطِ النُّبُوَّةِ لَكِنْ خَشِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أنْ لا يَجْعَلُ ما خاضَ المُنافِقُونَ وأتْباعُهم فِيهِ مِنَ المُنَفِّرِ بِأنْ لا يُرَتِّبَ سُبْحانَهُ خَلْقَ النَّفْرَةِ في القُلُوبِ عَلَيْهِ لِيَمْنَعَ مِنَ الِاتِّباعِ فَتَخْتَلُّ حِكْمَةُ البَعْثَةِ فَداخَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الهَمِّ ما داخَلَهُ وجَعَلَ يَتَتَبَّعُ الأمْرَ عَلى أتَمِّ وجْهٍ وما ذَلِكَ إلّا مِن مَزِيدِ العِلْمِ ونِهايَةِ الحَزْمِ، ونَظِيرُهُ مِن وجْهِ خَوْفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن قِيامِ السّاعَةِ عِنْدَ اشْتِدادِ الرِّيحِ بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَنامَ ما دامَ الأمْرُ كَذَلِكَ حَتّى تُمْطِرَ السَّماءُ.

وقِيلَ يَجُوزُ أنْ لا يُعَدَّ فُجُورُ الزَّوْجَةِ مُنَفِّرًا إلّا إذا أمْسَكَتْ بَعْدَ العِلْمِ بِهِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ يَقَعَ فَيَجِبُ طَلاقُها

صفحة 122

وإذا طَلَّقَتْ لا يَتَحَقَّقُ المُنَفِّرُ المُخِلُّ بِالحِكْمَةِ، هَذا ولا يَخْفى عَلَيْكَ ما في بَعْضِ الِاحْتِمالاتِ مِنَ البَحْثِ بَلْ بَعْضُها في غايَةِ البُعْدِ عَنْ ساحَةِ القَبُولِ، ولَعَلَّ الحَقَّ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ أُخْفِيَ عَلَيْهِ أمْرُ الشُّرْطِيَّةِ إلى أنِ اتَّضَحَ أمْرُ البَراءَةِ ونَزَلَتِ الآياتُ فِيها لِحِكْمَةِ الِابْتِلاءِ وغَيْرِهِ مِمّا اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِهِ. وإنَّ قَوْلَ أُولَئِكَ الأصْحابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ:

﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ لَمْ يَكُنْ ناشِئًا إلّا عَنْ حُسْنِ الظَّنِّ، ولَمْ يَتَمَسَّكْ بِهِ ﷺ لِأنَّهُ لا يَحْسِمُ القالَ والقِيلَ ولا يَرُدُّ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الأباطِيلِ، ولا يَنْبَغِي لِمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ﷺ أنْ يُخالِجَ قَلْبَهُ بَعْدَ الوُقُوفِ عَلى الآياتِ والأخْبارِ شَكٌّ في طَهارَةِ نِساءِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ الفُجُورِ في حَياةِ أزْواجِهِنَّ وبَعْدَ وفاتِهِمْ عَنْهُنَّ، ونَسَبَ لِلشِّيعَةِ قَذْفَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها بِما بَرَّأها اللَّهُ تَعالى مِنهُ وهم يُنْكِرُونَ ذَلِكَ أشَدَّ الإنْكارِ ولَيْسَ في كُتُبِهِمُ المُعَوَّلِ عَلَيْها عِنْدَهم عَيْنٌ مِنهُ ولا أثَرٌ أصْلًا، وكَذَلِكَ يُنْكِرُونَ ما نُسِبَ إلَيْهِمْ مِنَ القَوْلِ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنها بَعْدَ وفاتِهِ ﷺ ولَيْسَ لَهُ أيْضًا في كُتُبِهِمْ عَيْنٌ ولا أثَرٌ.

والظّاهِرُ أنَّهُ لَيْسَ في الفِرَقِ الإسْلامِيَّةِ مَن يَخْتَلِجُ في قَلْبِهِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنِ الإفْكِ الَّذِي بَرَّأها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنهُ.

24:17Page 351

يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧

Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.

﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ يَنْصَحُكم ﴿أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ أيْ كَراهَةِ أنْ تَعُودُوا أوْ لِئَلّا تَعُودُوا أوْ يُعَظِّمُكم في العَوْدِ أيْ في شَأْنِهِ وما فِيهِ مِنَ الإثْمِ والمَضارِّ كَما يُقالُ وعِظَتُهُ في الخَمْرِ وما فِيها مِنَ المُعارِ أوْ يَزْجُرُكم عَنِ العَوْدِ عَلى تَضْمِينِ الوَعْظِ مَعْنى الزَّجْرِ، ويُقالُ عادَهُ وعادَ إلَيْهِ وعادَ لَهُ وعادَ فِيهِ بِمَعْنى، والمُرادُ بِأبَدًا مُدَّةُ الحَياةِ.

﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مِن بابِ إنْ كَنْتَ أبًا لَكَ فَلِمَ لا تَحْسُنُ ( إلَيَّ ) يَتَضَمَّنُ تَذْكِيرَهم بِالإيمانِ الَّذِي هو العِلَّةُ في التَّرْكِ والتَّهْيِيجِ لِإبْرازِهِ في مَعْرِضِ الشَّكِّ وفِيهِ طَرْفٌ مِنَ التَّوْبِيخِ.

24:18Page 351

وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨

And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.

﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ أيْ يُنْزِلُها مُبَيَّنَةً ظاهِرَةَ الدَّلالَةِ عَلى مَعانِيها، والمُرادُ بِها الآياتُ الدّالَّةُ عَلى الشَّرائِعِ ومَحاسِنِ آدابِ مُعامَلَةِ المُسْلِمِينَ، وإظْهارِ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِتَفْخِيمِ شَأْنِ البَيانِ.

﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِ جَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ جُلِّها ودَقِّها ﴿حَكِيمٌ﴾ في جَمِيعِ أفْعالِهِ فَأنّى يُمْكِنُ صِدْقُ ما قِيلَ في حَقٍّ حَرَّمَ مَنِ اصْطَفاهُ لِرِسالَتِهِ وبَعَثَهُ إلى كافَّةِ الخَلْقِ لِيُرْشِدَهم إلى الحَقِّ ويُزَكِّيَهم ويُطَهِّرَهم تَطْهِيرًا، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ هاهُنا لِتَأْكِيدِ اسْتِقْلالِ الِاعْتِراضِ التَّذْيِيلِيِّ والإشْعارِ بِعَلِيَّةِ الأُلُوهِيَّةِ لِلْعِلْمِ والحِكْمَةِ.

24:19Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩

Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.

﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ﴾ أيْ يُرِيدُونَ ويَقْصِدُونَ ﴿أنْ تَشِيعَ﴾ أنْ تَنْتَشِرَ ( الفاحِشَةُ ) أيِ الخَصْلَةِ المُفْرِطَةِ في القُبْحِ وهي الفِرْيَةُ والرَّمْيُ بِالزِّنا أوْ نَفْسُ الزِّنا كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والمُرادُ بِشُيُوعِها شُيُوعُ خَبَرِها ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِتَشَيُّعٍ أيْ تَشَيُّعٍ فِيما بَيْنَ النّاسِ.

وذَكَرَ المُؤْمِنِينَ لِأنَّهُمُ العُمْدَةُ فِيهِمْ أوْ بِمُضْمَرٍ هو حالٌ مِنَ الفاحِشَةِ أيْ كائِنَةٍ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ وفي شَأْنِهِمْ والمُرادُ بِهِمُ المُحْصَنُونَ والمُحْصَناتُ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَهُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا﴾ مِمّا يُصِيبُهُ مِنَ البَلاءِ كالشَّلَلِ والعَمى ( وفي الآخِرَةِ ) مِن عَذابِ النّارِ ونَحْوِهِ، وتَرَتَّبَ ذَلِكَ عَلى المَحَبَّةِ ظاهِرٌ عَلى ما نُقِلَ عَنِ الكَرْمانِيِّ مِن أنَّ أعْمالَ القَلْبِ السَّيِّئَةَ كالحِقْدِ والحَسَدِ ومَحَبَّةِ شُيُوعِ الفاحِشَةِ يُؤاخِذُ العَبْدَ إذا وطَّنَ نَفْسَهُ عَلَيْها، ويَعْلَمُ مِنَ الآيَةِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ سُوءَ حالِ مَن نَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِمْ كابْنِ أبِيّ ومَن وافَقَهُ قَلْبًا وقالِبًا. وأنَّ لَهُمُ الحَظَّ

صفحة 123

الأوْفَرَ مِنَ العَذابَيْنِ حَيْثُ أحَبُّوا الشُّيُوعَ وأشاعُوا.

وقالَ بَعْضُهُمُ: المُرادُ مِن مَحَبَّةِ الشُّيُوعِ الإشاعَةُ بِقَرِينَةٍ تَرَتَّبَ العَذابُ عَلَيْها فَإنَّهُ لا يَتَرَتَّبُ إلّا عَلى الإشاعَةِ دُونَ المَحَبَّةِ الَّتِي لا اخْتِيارَ فِيها، وإنْ سَلَّمَ أنَّ المُرادَ بِها مُحِبَّةٌ تَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيارِ وهي مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْها العَذابُ قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ هو العَذابُ الأُخْرَوِيُّ دُونَ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ مِثْلَ الحَدِّ، وقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ العَذابَ الألِيمَ في الدُّنْيا هُنا بِالحَدِّ وهو لا يَتَرَتَّبُ عَلى المَحَبَّةِ مُطْلَقًا بِالِاتِّفاقِ، ومِن هُنا قِيلَ أيْضًا: إنَّ ذِكْرَ المُحِبَّةِ مِن قُبَيْلِ الِاكْتِفاءِ عَنْ ذِكْرِ الشَّيْءِ وهو الإشاعَةُ بِذِكْرِ مُقْتَضِيهِ تَنْبِيهًا عَلى قُوَّةِ المُقْتَضى، وقِيلَ: إنَّ الكَلامَ عَلى التَّضْمِينِ أيْ يُشِيعُونَ الفاحِشَةَ مُحِبِّينَ شُيُوعَها لِأنَّ كِلا مَعْنى المَحَبَّةِ والإشاعَةِ مَقْصُودانِ.واسْتَشْكَلَ تَفْسِيرُ العَذابِ الألِيمِ في الدُّنْيا بِالحَدِّ بِأنَّهُ لا يَضُمُّ إلَيْهِ العَذابَ الألِيمَ في الآخِرَةِ لِأنَّ الحُدُودَ مُكَفِّرَةٌ.

وأُجِيبُ بِأنَّ حُكْمَ الآيَةِ مَخْصُوصٌ بِمَن أشاعَ ذَلِكَ في حَقِّ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: الحَدُّ لِمَن نُقِلَ الإفْكُ مِنَ المُسْلِمِينَ والعَذابِ الأُخْرَوِيِّ لِأبِي عُذْرَتِهِ ابْنُ أبِيّ والمَوْصُولُ عامٌّ لَهُما، عَلى أنَّ في كَوْنِ الحُدُودِ مُطْلَقًا مُكَفِّرَةً خِلافًا فَبَعْضُهم قالَ بِهِ فِيما عَدا الرِّدَّةِ وبَعْضُهم أنْكَرَهُ وبَعْضُهم تَوَقَّفَ فِيهِ

لِحَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ««لا أدْرِي الحُدُودَ كَفارّاتٍ لِأهْلِها أمْ لا»»

ولَعَلَّ الأنْسَبَ بِمَساقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ مِن تَقْبِيحِ الخائِضِينَ في الإفْكِ المُشَيِّعِينَ لَهُ هو ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ إمّا هم عَلى أنْ يَكُونَ لِلْعَهْدِ الخارِجِيِّ كَما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وابْنِ زَيْدٍ والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في الصِّلَةِ لِلْإشارَةِ إلى زِيادَةِ تَقْبِيحِهِمْ بِأنَّهُ قَدْ صارَتْ مَحَبَّتُهم لِشُيُوعِ الفاحِشَةِ عادَةً مُسْتَمِرَّةً، وإمّا ما يَعُمُّهم وغَيْرَهم مِن كُلِّ مَن يَتَّصِفُ بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ ويَدْخُلُ أُولَئِكَ المُشَيِّعُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا كَما قِيلَ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ جَمِيعُ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما في الضَّمائِرِ مِنَ المَحَبَّةِ المَذْكُورَةِ وكَذا وجْهُ الحِكْمَةِ في تَغْلِيظِ الوَعِيدِ ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ما يَعْلَمُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى.

والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ جِيءَ بِهِ تَقْرِيرًا لِثُبُوتِ العَذابِ لَهم وتَعْلِيلًا لَهُ، قِيلَ: المَعْنى واللَّهُ يَعْلَمُ ما في ضَمائِرِهِمْ فَيُعاقِبُهم عَلَيْهِ في الآخِرَةِ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ بَلْ تَعْلَمُونَ ما يَظْهَرُ لَكم مِن أقْوالِهِمْ فَعاقَبُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском