Al-AlusiAn‑Nur · 24:24–26

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:24–26

24:24Page 352

يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.

﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ إلَخْ، ودَلِيلُ الِاخْتِصاصِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ﴾ [فُصِّلَتْ: 19] إلى آخَرِ الآياتِ الثَّلاثِ، ومِن هُنا قِيلَ: إنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالمُحْصَناتِ إلَخِ المُتَّصِفاتِ بِالصِّفاتِ المَذْكُورَةِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ وغَيْرِهِنَّ مِن نِساءِ الأُمَّةِ لِأنَّهُ لا رَيْبَ في أنَّ رَمْيَ غَيْرِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ لَيْسَ بِكُفْرٍ، والَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُعَوِّلَ الحُكْمَ عَلَيْهِ بِكُفْرِ مَن رَمى إحْدى أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ نُزُولِ الآياتِ وتَبَيَّنَ أنَّهُنَّ طَيِّباتٍ سَواءً اسْتَباحَ الرَّمْيَ أمْ قَصَدَ الطَّعْنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أمْ لَمْ يَسْتَبِحْ ولَمْ يَقْصِدْ، وأمّا مَن رَمى قَبْلُ فالحُكْمُ بِكُفْرِهِ مُطْلَقًا غَيْرُ ظاهِرٍ.

والظّاهِرُ أنَّهُ يَحْكُمُ بِكُفْرِهِ إنْ كانَ مُسْتَبِيحًا أوْ قاصِدًا الطَّعْنَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كابْنِ أبِيّ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعالى فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يَقْتَضِيهِ إمْعانُهُ في عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا يَحْكُمُ بِكُفْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَحَسّانٍ ومُسَطَّحٍ وحَمْنَةَ فَإنَّ الظّاهِرَ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُسْتَحِلِّينَ ولا قاصِدِينَ الطَّعْنِ بِسَيِّدِ المُرْسَلِينَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ أجْمَعِينَ وإنَّما قالُوا ما قالُوا تَقْلِيدًا فَوُبِّخُوا عَلى ذَلِكَ تَوْبِيخًا شَدِيدًا، ومِمّا يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى عَدَمِ كُفْرِ الرّامِينَ قَبْلُ بِالرَّمْيِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يُعامِلْهم مُعامَلَةَ المُرْتَدِّينَ بِالإجْماعِ وإنَّما أقامَ عَلَيْهِمْ حَدَّ القَذْفِ عَلى ما جاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ فالآيَةُ بِناءً عَلى القَوْلِ بِخُصُوصِ المُحْصَناتِ وهو الَّذِي تُعَضِّدُهُ أكْثَرُ الرِّواياتِ إنْ كانَتْ لِبَيانِ حُكْمِ مَن يَرْمِي عائِشَةَ أوْ إحْدى أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا بَعْدَ تِلْكَ القِصَّةِ كَما هو ظاهِرُ الفِعْلِ المُضارِعِ الواقِعِ صِلَةَ المَوْصُولِ فَأمَرَ الوَعِيدَ المَذْكُورَ فِيها عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالكُفّارِ والمُنافِقِينَ ظاهِرٌ لِما سَمِعْتُ مِنَ القَوْلِ بِكُفْرِ الرّامِي لِإحْدى أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ بَعْدُ مُطْلَقًا، وإنْ كانَتْ لِبَيانِ حُكْمِ مَن رَمى قَبْلُ احْتاجَ أمْرَ الوَعِيدِ إلى القَوْلِ بِأنَّ المُرادَ بِالمَوْصُولِ أُناسٌ مَخْصُوصُونَ رَمَوْا عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها اسْتِباحَةً لِعِرْضِها وقَصَدَ إلى الطَّعْنِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كابْنِ أبِيّ وإخْوانِهِ المُنافِقِينَ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ، وعَلى هَذا يَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ الَّتِي هي مِن أغْرَبِ الغَرائِبِ أوْ لِلْإشارَةِ كَما قِيلَ إلى أنَّ شَأْنَهُمُ الرَّمْيُ وأنَّهُ يَتَجَدَّدُ مِنهم آنًا فَآنًا. وعَلى هَذا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ المُرادُ بَيانُ حُكْمِ مَن لَمْ يَتُبْ مِنَ الرَّمْيِ فَإنَّ التّائِبَ مِن فِعْلٍ قَلَّما يُقالُ فِيهِ إنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ الفِعْلُ فَيَكُونُ الوَعِيدُ مَخْصُوصًا بِمَن لَمْ يَتُبْ.

والَّذِي تَقْتَضِيهِ الأخْبارُ أنَّ كُلَّ مِن وقَعَ في تِلْكَ المَعْصِيَةِ تابَ سِوى اللَّعِينِ ابْنِ أبِيّ وأشْياعِهِ مِنَ المُنافِقِينَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ فِيهِ خاصَّةً ولا يُخْفى وجْهُ الجَمْعِ عَلَيْهِ، وقِيلَ المُرادُ بَيانُ حُكْمِ مَن رَمى والوَعِيدُ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ ولَمْ يَذْكُرْ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنَ القَواعِدِ المُسْتَقِرَّةِ إذِ الذَّنْبُ كَيْفَما كانَ يُغْفَرُ بِالتَّوْبَةِ، فَلا حاجَةَ إلى أنْ يُقالَ: المُرادُ إنَّ الَّذِينَ شَأْنُهُمُ الرَّمْيِ لِيَشْعُرَ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ، والظّاهِرُ أنَّ مَن لَمْ يَتُبْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ كافِرٌ ولَيْسَ هو إلّا اللَّعِينُ وأشْياعُهُ المُنافِقِينَ.

صفحة 128

واخْتارَ جَمْعٌ وقالَ النُّحاسُ: هو أحْسَنُ ما قِيلَ أنَّ الحُكْمَ عامٌّ فِيمَن يَرْمِي المَوْصُوفاتِ بِالصِّفاتِ المَذْكُورَةِ مِن نِساءِ الأُمَّةِ، ورَمْيِهِنَّ إنْ كانَ مَعَ اسْتِحْلالٍ فَهو كُفْرٌ فَيَسْتَحِقُّ فاعِلُهُ الوَعِيدَ المَذْكُورَ وإنْ لَمْ يَتُبْ عَلى ما عَلِمَ مِنَ القَواعِدِ وإنْ كانَ بِدُونِ اسْتِحْلالٍ فَهو كَبِيرَةٌ ولَيْسَ بِكُفْرٍ، ويَحْتاجُ إلى مَنعِ اخْتِصاصِ تِلْكَ العُقُوباتِ والأحْوالِ بِالكُفّارِ والمُنافِقِينَ أوِ التِزامِ القَوْلِ بِأنَّ ذَلِكَ ثابِتٌ لِلْجِنْسِ ويَكْفِي في ثُبُوتِهِ لِبَعْضِ أفْرادِهِ ولا شَكَّ أنَّ فِيها مَن يَمُوتُ كافِرًا. وفي البَحْرِ يُناسِبُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ كَما قِيلَ نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ كانَتِ المَرْأةُ إذا خَرَجَتْ إلى المَدِينَةِ مُهاجِرَةً قَذَفُوها وقالُوا: خَرَجَتْ لِتَفْجُرَ قالَهُ أبُو حَمْزَةَ اليَمانِيُّ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ إلَخِ اهْـ.

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الأوْفَقَ بِالسِّياقِ والسَّبّاقِ ما عَلَيْهِ الأكْثَرُ مِن نُزُولِها في شَأْنِ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها وحُكْمِ رَمْيِ سائِرِ أُمَّهاتِهِمْ حُكْمَ رَمْيِها وكَذا حُكْمُ رَمْيِ سائِرِ أزْواجِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وكَذا أُمَّهاتُهُمْ، وعِنْدِي أنَّ حُكْمَ رَمْيِ بَناتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَذَلِكَ لا سِيَّما بِضْعَتُهُ الطّاهِرَةُ الكَرِيمَةُ فاطِمَةُ الزَّهْراءُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلى أبِيها وعَلَيْها وسَلَّمَ ولَمْ أرَ مَن تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَتَدَبَّرْ، واعْلَمْ أنَّهُ لا خِلافَ في جَوازِ لَعْنِ كافِرٍ مُعَيَّنٍ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ عَلى الكُفْرِ إنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ إيذاءَ مُسْلِمٍ أوْ ذِمِّيٍّ إذا قُلْنا بِاسْتِوائِهِ مَعَ المُسْلِمِ في حُرْمَةِ الإيذاءِ أمّا إنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ حُرِّمَ.

ومِنَ الحَرامِ لَعْنُ أبِي طالِبٍ عَلى القَوْلِ بِمَوْتِهِ كافِرًا بَلْ هو مِن أعْظَمِ ما يَتَضَمَّنُ ما فِيهِ إيذاءُ مَن يُحَرَّمُ إيذاؤُهُ، ثُمَّ إنَّ لَعْنَ مَن يَجُوزُ لَعْنَهُ لا أرى أنَّهُ يُعَدُّ عِبادَةً إلّا إذا تَضَمَّنَ مَصْلَحَةً شَرْعِيَّةً، وأمّا لَعْنُ كافِرٍ مُعَيَّنٍ حَيٍّ فالمَشْهُورُ أنَّهُ حَرامٌ ومُقْتَضى كَلامِ حُجَّةِ الإسْلامِ الغَزالِيِّ أنَّهُ كَفَرَ لِما فِيهِ مِن سُؤالِ تَثْبِيتِهِ عَلى الكُفْرِ الَّذِي هو سَبَبُ اللَّعْنَةِ وسُؤالِ ذَلِكَ كُفْرٌ ونَصَّ الزَّرْكَشِيُّ عَلى ارْتِضائِهِ حَيْثُ قالَ عَقَبَةُ: فَتَفْطَنُ لِهَذِهِ المَسْألَةِ فَإنَّها غَرِيبَةٌ وحُكْمُها مُتَّجِهٌ وقَدْ زَلَّ فِيهِ جَماعَةٌ، وقالَ العَلّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ في ذَلِكَ: يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: إنْ أرادَ بِلَعْنِهِ الدُّعاءَ عَلَيْهِ بِتَشْدِيدِ الأمْرِ أوْ أطْلَقَ لَمْ يَكْفُرْ وإنْ أرادَ سُؤالَ بَقائِهِ عَلى الكُفْرِ أوِ الرِّضى بِبَقائِهِ عَلَيْهِ كُفْرٌ: ثُمَّ قالَ: فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ حَقَّ التَّدَبُّرِ فَإنَّهُ تَفْصِيلٌ مُتَّجِهٌ قَضَتْ بِهِ كَلِماتُهُمُ اهْـ.

وكَلَعْنِ الكافِرِ الحَيِّ المُعَيَّنِ بِالشَّخْصِ في الحُرْمَةِ لَعَنَ الفاسِقَ كَذَلِكَ، وقالَ السِّراجُ البَلْقِينِيُّ: بِجَوازِ لَعْنِ العاصِي المُعِينِ واحْتَجَّ عَلى ذَلِكَ

بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ ««إذا دَعا الرَّجُلُ امْرَأتَهُ إلى فِراشِهِ فَأبَتْ أنْ تَجِيءَ فَباتَ غَضْبانَ لَعَنَتْها المَلائِكَةُ حَتّى تُصْبِحَ»»

وهُوَ ظاهِرٌ فِيما يَدَّعِيهِ وقَوْلُ ولَدِهِ الجَلالُ البَلْقِينِيُّ في بَحْثِهِ مَعَهُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لَعْنُ المَلائِكَةِ لَها لَيْسَ بِالخُصُوصِ بَلْ بِالعُمُومِ بِأنْ يَقُولُوا: لَعَنَ اللَّهُ مَن دَعاها زَوْجُها إلى فِراشِهِ فَأبَتْ فَباتَ غَضْبانَ بَعِيدَ جِدًّا. ومِمّا يُؤَيِّدُ قَوْلَ السِّراجِ

خَبَرُ مُسْلِمٍ «أنَّهُ ﷺ مَرَّ بِحِمارٍ وسُمٍّ في وجْهِهِ فَقالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَن فَعَلَ هَذا»»

وهُوَ أبْعَدُ عَنِ الِاحْتِمالِ الَّذِي ذَكَرَهُ ولَدُهُ،

وقَدْ صَحَّ أنَّهُ ﷺ لَعَنَ قَبائِلَ مِنَ العَرَبِ بِأعْيانِهِمْ فَقالَ: ««اللَّهُمَّ العَنْ رَعْلًا وذَكْوانَ وعَصِيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ تَعالى ورَسُولَهُ»»، وفِيهِ نَوْعُ تَأْيِيدٍ لِذَلِكَ أيْضًا، لَكِنْ قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَوْتَهم أوْ مَوْتَ أكْثَرِهِمْ عَلى الكُفْرِ فَلَمْ يَلْعَنْ ﷺ إلّا مَن عَلِمَ مَوْتَهُ عَلَيْهِ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ الأحْوَطُ في هَذا البابِ،

فَقَدْ صَحَّ ««مَن لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ»»

وأرى الدُّعاءَ لِلْعاصِي المُعِينِ بِالصَّلاحِ أحَبُّ مِن لَعْنِهِ عَلى القَوْلِ بِجَوازِهِ، وأرى لَعْنَ مَن لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالوَصْفِ

صفحة 129

أوْ بِالشَّخْصِ عِبادَةً مِن حَيْثُ إنَّ فِيهِ اقْتِداءً بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكَذا لَعَنَ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى الوَجْهِ الَّذِي لَعَنَهُ سُبْحانَهُ بِهِ، هَذا وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ إلَخْ إمّا مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ مُسَوِّقٌ لِتَقْرِيرِ العَذابِ العَظِيمِ بِتَعْيِينِ وقْتِ حُلُولِهِ وتَهْوِيلِهِ بِبَيانِ ظُهُورِ جِنايَةِ الرّامِينَ المُسْتَتْبَعَةِ لِعُقُوباتِها عَلى كَيْفِيَّةٍ هائِلَةٍ وهَيْئَةٍ خارِقَةٍ لِلْعاداتِ فَيَوْمُ ظَرْفٌ لِما في ( لَهم ) مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ لا لِعَذابٍ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الحَوْفِيُّ لِما في جَوازِ إعْمالِ المَصْدَرِ المَوْصُوفِ مِنَ الخِلافِ، وقِيلَ: لِإخْلالِهِ بِجَزالَةِ المَعْنى وفِيهِ نَظَرٌ، وإمّا مُنْقَطِعٌ عَنْهُ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لا ذُكِرَ مَحْذُوفًا أوْ لِيُوَفِّيَهُمُ الآتِي كَما قِيلَ بِكُلٍّ، واخْتِيرَ أنَّهُ ظَرْفٌ لِفِعْلٍ مُؤَخَّرٍ وقَدْ ضَرَبَ عَنْهُ الذِّكْرَ صَفْحًا لِلْإيذانِ بِأنَّ العَبّارَةَ لا تَكادُ تُحِيطُ بِتَفْصِيلِ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ العَظائِمِ والكَلامُ مَسُوقٌ لِتَهْوِيلِ اليَوْمِ بِتَهْوِيلِ ما يَحْوِيهِ كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَظْهَرُ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يُحِيطُ بِهِ نِطاقُ المَقالِ عَلى أنَّ المَوْصُولَ المَذْكُورَ عِبارَةً عَنْ جَمْعِ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ وجِناياتِهِمُ القَبِيحَةِ لا عَنْ جِناياتِهِمُ المَعْهُودَةِ فَقَطْ.

ومَعْنى شَهادَةِ الجَوارِحِ المَذْكُورَةِ بِها أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَنْطِقُها بِقُدْرَتِهِ فَتُخْبَرُ كُلُّ جارِحَةٍ مِنها بِما صَدَرَ عَنْها مِن أفاعِيلِ صاحِبِها لا أنَّ كُلًّا مِنها يُخْبِرُ بِجِنايَتِهِمُ المَعْهُودَةِ فَحَسْبُ. والمَوْصُولُ المَحْذُوفُ عِبارَةٌ عَنْها وعَنْ فُنُونِ العُقُوباتِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْها كافَّةً لا عَنْ إحْداها خاصَّةً فَفِيهِ مِن ضُرُوبِ التَّهْوِيلِ بِالإجْمالِ والتَّفْصِيلِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ قالَهُ شَيْخُ الإسْلامِ، ثُمَّ قالَ: وجَعَلَ المَوْصُولَ المَذْكُورَ عِبارَةً عَنْ جِناياتِهِمُ المُعَوِّدَةِ وحَمَلَ شَهادَةَ الجَوارِحِ عَلى إخْبارِ الكُلِّ بِها فَقَطْ تَحْجِيرٌ لِلْواسِعِ وتَهْوِينٌ لِلْأمْرِ الرّادِعِ. والجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِهِمْ عَلى هاتَيْكِ الأعْمالِ في الدُّنْيا وتَجَدُّدِها مِنهم آنًا فَآنًا. وتَقْدِيمُ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ عَلى الفاعِلِ لِلْمُسارَعَةِ إلى كَوْنِ الشَّهادَةِ ضارَّةٌ لَهم مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ اهْـ ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ.

وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ الشَّهادَةُ بِما ذَكَرَ مَجازًا عَنْ ظُهُورِ آثارِهِ عَلى هاتَيْكِ الأعْضاءِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ مَن يُشاهِدُهم ما عَمِلُوهُ وذَلِكَ بِكَيْفِيَّةٍ يَعْلَمُها اللَّهُ تَعالى. واعْتَرَضَ بِأنَّهُ مُعارِضٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فُصِّلَتْ: 21] .

وأُجِيبُ بِأنَّ مُجَوِّزَ ما ذَكَرَ يَجْعَلُ النُّطْقَ مَجازًا عَنِ الدَّلالَةِ الواضِحَةِ كَما قِيلَ بِهِ في قَوْلِهِمْ نَطَقَتِ الحالُ أوْ يَقُولُ: هَذا في حالٍ وذاكَ في حالٍ أوْ كُلٌّ مِنهُما في قَوْمٍ.

ولا يَخْفى أنَّ الظّاهِرَ بَقاءُ الشَّهادَةِ عَلى حَقِيقَتِها إلّا أنَّهُ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ التَّعارُضَ بَيْنَ ما هُنا وقَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ يَسِ ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ الآيَةُ [يَسِ: 65] لِأنَّ الخَتْمَ عَلى الأفْواهِ يُنافِي شَهادَةَ الألْسُنِ.

وأُجِيبُ بِأنَّ المُرادَ مِنَ الخَتْمِ عَلى الأفْواهِ مَنعَهم عَنِ التَّكَلُّمِ بِالألْسِنَةِ الَّتِي فِيها وذَلِكَ لا يُنافِي الألْسِنَةَ نَفْسَها الَّذِي هو المُرادُ مِنَ الشَّهادَةِ كَما أشَرْنا إلَيْها فَإنَّ الألْسِنَةَ في الأوَّلِ آلَةٌ لِلْفِعْلِ وفي الثّانِي فاعِلَةٌ لَهُ فَيَجْتَمِعُ الخَتْمُ عَلى الأفْواهِ وشَهادَةُ الألْسُنِ بِأنْ يَمْنَعُوا عَنِ التَّكَلُّمِ بِالألْسِنَةِ وتَجْعَلَ الألْسِنَةَ نَفْسَها ناطِقَةً مُتَكَلِّمَةً كَما جَعَلَ سُبْحانَهُ الذِّراعَ المَسْمُومَ ناطِقًا مُتَكَلِّمًا حَتّى أخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِأنَّهُ مَسْمُومٌ ولِلْمُعْتَزِلَةِ في ذَلِكَ كَلامٌ، وقِيلَ في التَّوْفِيقِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الخَتْمِ والشَّهادَةِ في مَوْطِنٍ وحالٍ، وأنَّ يَكُونَ الشَّهادَةُ في حَقِّ الرّامِينَ والخَتْمُ في حَقِّ الكَفَرَةِ، وكَأنَّهُ لَمّا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ في حَقِّ القاذِفِ بِلِسانِهِ وهو مُطالَبٌ مَعَهُ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ ذَكَرَ فِيها خَمْسَةً أيْضًا وصَرَّحَ بِاللِّسانِ الَّذِي بِهِ عَمَلُهُ لِيَفْضَحَهُ جَزاءً لَهُ مِن جِنْسِ عَمَلِهِ قالَهُ الخَفاجِيُّ وقالَ: إنَّها نُكْتَةٌ

صفحة 130

سِرِّيَّةٌ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِأسْرارِ كِتابِهِ فَتَدَبَّرْ.

وقَرَأ الأخَوانِ والزَّعْفَرانِيُّ وابْنُ مُقْسِمٍ وابْنُ سَعْدانَ «يَشْهَدُ» بِالياءِ آخِرَ الحُرُوفِ ووَجْهُهُ ظاهِرٌ.

24:25Page 352

يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥

That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ والتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنِ الجُمْلَةِ المُضافَةِ إلَيْها، والتَّوْفِيَةُ إعْطاءُ الشَّيْءِ وافِيًا، والدِّينُ هُنا الجَزاءُ ومِنهُ كَما تَدِينُ تُدانُ، والحَقُّ المُوجِدُ بِحَسْبِ مُقْتَضى الحِكْمَةِ، وقَرِيبٌ مِنهُ تَفْسِيرُهُ بِالثّابِتِ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يُثْبِتَ لَهم لا مَحالَةَ أيْ يَوْمَئِذٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أعْضاؤُهُمُ المَذْكُورَةُ بِأعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ يُعْطِيهِمُ اللَّهُ تَعالى جَزاءَهُمُ المُطابِقَ لِمُقْتَضى الحِكْمَةِ وافِيًا تامًّا، والكَلامُ اسْتِئْنافٌ مُسَوِّقٌ لِبَيانِ تَرْتِيبِ حُكْمِ الشَّهادَةِ عَلَيْها مُتَضَمِّنٌ لِبَيانِ ذَلِكَ المُبْهَمِ المَحْذُوفِ فِيما سَبَقَ عَلى وجْهِ الإجْمالِ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بَدَلًا مِن ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ مِن جَوَّزَ تَعَلَّقَ ذاكَ بِيُوفِيهِمْ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما «يُوفِيهِمْ» مُخَفَّفًا، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ومُجاهِدٌ وأبُو رَوَّقٍ وأبُو حَيْوَةَ «( الحَقّ)» بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلِاسْمِ الجَلِيلِ، ويَجُوزُ الفَصْلُ بِالمَفْعُولِ بَيْنَ المَوْصُوفِ وصْفَتِهِ، ومَعْنى الحَقِّ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ عَلى ما قالَ الرّاغِبُ المُوجِدُ لِلشَّيْءِ بِحَسْبِ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِالعادِلِ، والأكْثَرُونَ عَلى تَفْسِيرِهِ بِالواجِبِ لِذاتِهِ، وكَذا في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ والمُبِينُ إمّا مِن أبانَ اللّازِمَ أيِ الظّاهِرِ حَقِّيَتِهِ عَلى تَقْدِيرِ جَعْلِهِ نَعْتًا لِلْحَقِّ أوِ الظّاهِرِ أُلُوهِيَّتِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى تَقْدِيرِ جَعْلِهِ خَبَرًا ثانِيًا أوْ مِن أبانَ المُعْتَدِي أيِ المُظْهِرِ لِلْأشْياءِ كَما هي في أنْفُسِها، وجُمْلَةُ ( يَعْلَمُونَ ) مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ﴾ فَإنْ كانَتْ مُقَيَّدَةً بِما قُيِّدَتْ بِهِ الأُولى فالمَعْنى يَوْمَ إذْ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أعْضاؤُهُمُ المَذْكُورَةُ بِأعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ إلَخْ، وإنْ لَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ جازَ أنْ يَكُونَ المَعْنى ويَعْلَمُونَ عِنْدَ مُعايَنَتِهِمُ الأهْوالِ والخُطُوبِ أنَّ اللَّهَ إلَخْ، والظّاهِرُ أنَّ الشَّهادَةَ عَلى الأوَّلِ ولِلْمُعايَنَةِ عَلى الثّانِي دَخَلا في حُصُولِ العِلْمِ بِمَضْمُونِ ما في حَيِّزِ ( يَعْلَمُونَ ) فَتَأمَّلْ لِتَعْرِفَ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلالِ عَلى ذَلِكَ فَإنَّ فِيهِ خَفاءً لا سِيَّما مَعَ مُلاحَظَةِ الحَصْرِ المَأْخُوذِ مِن تَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ وضَمِيرِ الفَصْلِ، وقِيلَ: إنَّ عِلْمَ الخَلْقِ بِصِفاتِهِ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ ضَرُورِيٌّ: وإنْ تَفاوَتُوا في ذَلِكَ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ فَيَعْلَمُونَ ما ذَكَرَ مِن غَيْرِ مَدْخَلِيَّةِ أحَدِ الأمْرَيْنِ، ولَعَلَّ فائِدَةَ هَذا العِلْمِ يَأْسُهم مِن إنْقاذِ أحَدِ إيّاهم مِمّا هم فِيهِ أوِ انْسِدادِ بابِ الِاعْتِراضِ المُرَوِّحِ لِلْقَلْبِ في الجُمْلَةِ عَلَيْهِمْ أوْ تَبَيُّنِ خَطَئِهِمْ في رَمْيِهِمْ حَرَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالباطِلِ لِما أنَّ حَقِّيَتَّهُ تَأْبى كَوْنَهُ عَزَّ وجَلَّ حَقًّا أيْ مُوجِدًا لِلْأشْياءِ بِحَسْبِ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ لِما قَدَّمْنا مِن أنَّ فُجُورَ زَوْجاتِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مُخِلٌّ بِحِكْمَةِ البِعْثَةِ، وكَذا تَأْبى كَوْنَهُ عَزَّ وجَلَّ حَقًّا أيْ واجِبًا لِذاتِهِ بِناءً عَلى أنَّ الوُجُوبَ الذّاتِيَّ يَسْتَتْبِعُ الإنْصافَ بِالحِكْمَةِ بَلْ بِجَمِيعِ الصِّفاتِ الكامِلَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ ظاهِرَةٌ جِدًّا في أنَّ الآيَةَ في ابْنِ أبِيّ وأضْرابِهِ مِنَ المُنافِقِينَ الرّامِينَ حَرَمَ الرَّسُولِ ﷺ لِأنَّ المُؤْمِنَ عالِمٌ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الحَقُّ المُبِينُ مُنْذُ كانَ في الدُّنْيا لا أنَّهُ يَحْدُثُ لَهُ عِلْمُ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّها في الرّامِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أوْ فِيهِمْ وفي غَيْرِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ قالَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ العِلْمِ بِذَلِكَ التِفاتُ الذِّهْنِ وتَوَجُّهُهُ إلَيْهِ ولا يَأْبى ذَلِكَ كَوْنُهُ حاصِلًا قَبِلَ. قَدْ حَمَلَ السَّيِّدُ السَّنَدَ قَدَّسَ سِرَّهُ في حَواشِي المَطالِعِ العِلْمُ في قَوْلِهِمْ في تَعْرِيفِ الدَّلالَةِ كَوْنُ الشَّيْءِ بِحالَةٍ يُلْزِمُ مِنَ العِلْمِ بِهِ العِلْمَ بِشَيْءٍ آخَرَ عَلى ذَلِكَ لِئَلّا يَرُدَّ أنَّهُ يَلْزَمُ عَلى الظّاهِرِ أنْ لا يَكُونَ لِلَفْظِ دَلالَةٍ عِنْدَ التَّكْرارِ لِامْتِناعِ عِلْمِ المَعْلُومِ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ عِلْمُهُمُ الحاصِلُ قَبْلَ مُنْزِلَةِ غَيْرِ الحاصِلِ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ ما يَقْتَضِيهِ مِنَ الكَفِّ عَنِ الرَّمْيِ

صفحة 131

عَلَيْهِ ومِثْلُ هَذا التَّنْزِيلِ شائِعٌ في الكِتابِ الجَلِيلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ يَعْلَمُونَ عِيانًا مُقْتَضى أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ. أعْنِي الِانْتِقامَ مِنَ الظّالِمِ لِلْمَظْلُومِ. ويُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ.

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الكُلَّ خِلافُ الظّاهِرِ فَتَدَبَّرْ.

24:26Page 352

ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦

Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الخَبِيثاتُ﴾ إلَخْ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مُؤَسَّسٌ عَلى السُّنَّةِ الجارِيَةِ فِيما بَيْنَ الخَلْقِ عَلى مُوجَبِ أنَّ لِلَّهِ تَعالى مَلِكًا يَسُوقُ الأهْلَ إلى الأهْلِ، وقَوْلُ القائِلِ: «إنَّ الطُّيُورَ عَلى أشْباهِها تَقَعُ» أيِ الخَبِيثاتِ مِنَ النِّساءِ ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ مِنَ الرِّجالِ أيْ مُخْتَصّاتٍ بِهِمْ لا يَتَجاوَزْنَهم إلى غَيْرِهِمْ عَلى أنَّ اللّامَ لِلِاخْتِصاصِ ﴿والخَبِيثُونَ﴾ أيْضًا ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾ لِأنَّ المُجانِسَةَ مِن دَواعِي الِانْضِمامِ ﴿والطَّيِّباتُ﴾ مِنهُنَّ ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ مِنهم ﴿والطَّيِّبُونَ﴾ أيْضًا ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾ مِنهُنَّ بِحَيْثُ لا يَتَجاوَزُونَهُنَّ إلى مَن عَداهُنَّ وحَيْثُ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أطْيَبَ الأطْيَبِينَ وخِيرَةَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ تَبَيَّنَ كَوْنُ الصِّدِّيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها مِن أطْيَبِ الطَّيِّباتِ بِالضَّرُورَةِ واتَّضَحَ بُطَلانُ ما قِيلَ فِيها مِنَ الخُرافاتِ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ عَلى أنَّ الإشارَةَ إلى أهْلِ البَيْتِ النَّبَوِيِّ رِجالًا ونِساءً ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الصِّدِّيقَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها دُخُولًا أوَّلِيًّا، وقِيلَ: إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والصِّدِيقَةُ وصَفْوانُ وقالَ الفِراءُ: إشارَةٌ إلى الصِّدِّيقَةِ وصَفْوانَ والجَمْعُ يُطْلَقُ عَلى ما زادَ عَلى الواحِدِ.

وفِي الآيَةِ عَلى جَمِيعِ الأقْوالِ تَغْلِيبٌ أيْ أُولَئِكَ مُنَزَّهُونَ مِمّا يَقُولُهُ أهْلُ الإفْكِ في حَقِّهِمْ مِنَ الأكاذِيبِ الباطِلَةِ.

وجَعَلَ المَوْصُوفَ لِلصِّفاتِ المَذْكُورَةِ النِّساءَ والرِّجالَ حَسْبَما سَمِعْتَ رَواهُ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ضِمْنَ خَبَرٍ طَوِيلٍ ورَواهُ الإمامِيَّةُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ وأبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما واخْتارَهُ أبُو مُسْلِمٍ والجِبائِيُّ وجَماعَةٌ وهو الأظْهَرُ عِنْدِي وجاءَ في رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أخْرَجَها الطَّبَرانِيُّ أيْضًا وابْنُ مَرْدُويَهٍ وغَيْرُهُما أنَّ ( الخَبِيثاتُ والطَّيِّباتُ ) صِفَتانِ لِلْكَلِمِ ( والخَبِيثُونَ والطَّيِّبُونَ ) صِفَتانِ لِلْخَبِيثَيْنِ مِنَ النّاسِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحّاكِ والحَسَنِ ( والخَبِيثُونَ ) عَلَيْهِ شامِلٌ لِلرِّجالِ والنِّساءِ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ وكَذا ( الطَّيِّبُونَ ) و﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الطَّيِّبِينَ وضَمِيرُ ﴿يَقُولُونَ﴾ لِلْخَبِيثَيْنِ، وقِيلَ لِلْآفِكِينَ أيِ الخَبِيثاتِ مِنَ الكَلِمِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ أيْ مُخْتَصَّةٍ ولاصِقَةٍ بِهِمْ لا يَنْبَغِي أنْ تُقالَ في حَقِّ غَيْرِهِمْ وكَذا الخِبِّيثُونَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ أحِقّاءٌ بِأنْ يُقالَ في حَقِّهِمْ خَبائِثُ الكَلِمِ والطَّيِّباتُ مِنَ الكَلِمِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُخْتَصَّةٌ وحَقِيقَةٌ بِهِمْ وهم أحِقّاءٌ بِأنْ يُقالَ في شَأْنِهِمْ طَيِّباتُ الكَلِمِ أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ مُبَرَّؤُونَ عَنِ الِاتِّصافِ مِمّا يَقُولُ الخِبِّيثُونَ وقِيلَ الآفِكُونَ في حَقِّهِمْ فَمَآلُهُ تَنْزِيهُ الصَّدِيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أيْضًا.

وقِيلَ: المُرادُ الخَبِيثاتُ مِنَ القَوْلِ مُخْتَصَّةٌ بِالخَبِيثِينَ مِن فَرِيقَيِ الرِّجالِ والنِّساءِ لا تَصْدُرُ عَنْ غَيْرِهِمْ والخِبِّيثُونَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُخْتَصُّونَ بِالخَبِيثاتِ مِنَ القَوْلِ مُتَعَرِّضُونَ لَها والطَّيِّباتُ مِنَ القَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ أيْ مُخْتَصَّةٍ بِهِمْ لا تَصْدُرُ عَنْ غَيْرِهِمْ والطَّيِّبُونَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُخْتَصُّونَ بِالطَّيِّباتِ مِنَ القَوْلِ لا يَصْدُرُ عَنْهم غَيْرُها أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ مُبَرَّؤُونَ مِمّا يَقُولُ الخِبِّيثُونَ أيْ لا يَصْدُرُ عَنْهم مِثْلُ ذَلِكَ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ، والكَلامُ عَلَيْهِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ إلى ما، ومَآلُهُ الحَطُّ عَلى الآفِكِينَ وتَنْزِيهُ القائِلِينَ سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ عَظِيمَةٌ لِما لا يَخْلُو البَشَرُ عَنْهُ مِنَ الذَّنْبِ، وحَسَناتُ الأبْرارِ سَيِّئاتُ المُقَرَّبِينَ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ هو الجَنَّةُ كَما

صفحة 132

قالَهُ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الأحْزابِ في أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ ﴿وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [الأحْزابُ: 31] فَإنَّ المُرادَ بِهِ ثَمَّتُ الجَنَّةِ بِقَرِينَةِ ( أعْتَدْنا ) والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضَهُ بَعْضًا، وفي هَذِهِ الآياتِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى فَضْلِ الصِّدِّيقَةِ ما فِيها، ولَوْ قَلَّبْتَ القُرْآنَ كُلَّهُ وفَتَّشَتْ عَمّا أُوعِدَ بِهِ العُصاةُ لَمْ تَرَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ غَلَّظَ في شَيْءٍ تَغْلِيظَهُ في الإفْكِ وهو دالٌّ عَلى فَضْلِها أيْضًا، وكانَتْ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها تَتَحَدَّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْها بِنُزُولِ ذَلِكَ في شَأْنِها.

فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْها أنَّها قالَتْ: خِلالٌ فِيَّ لَمْ تَكُنْ في أحَدٍ مِنَ النّاسِ إلّا ما آتى اللَّهُ تَعالى مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرانَ واللَّهِ ما أقُولُ هَذا أنِّي أفْتَخِرُ عَلى صَواحِباتِي قِيلَ: وما هُنَّ؟ قالَتْ: نَزَلَ المَلِكُ بِصُورَتِي وتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَبْعِ سِنِينَ وأهْدَيْتُ لَهُ لِتِسْعِ سِنِينَ وتُزَوَّجَنِي بِكْرًا لَمْ يُشْرِكْهُ فِيَّ أحَدٌ مِنَ النّاسِ وأتاهُ الوَحْيُ وأنا وإيّاهُ في لِحافٍ واحِدٍ وكُنْتُ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ ونَزَلَ فِيَّ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ كادَتِ الأُمَّةُ تَهْلَكُ فِيهِنَّ ورَأيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَرَهُ أحَدٌ مِن نِسائِهِ غَيْرِي وقُبِضَ في بَيْتِي لَمْ يَلِهِ أحَدٌ غَيْرُ المَلِكِ وأنا.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهٍ عَنْها أنَّها قالَتْ: لَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّماءِ ولَقَدْ خُلِقَتْ طَيِّبَةً عِنْدَ طَيِّبٍ ولَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا، وفي قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ بِناءً عَلى شُمُولِهِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها رَدَّ عَلى الرّافِضَةِ القائِلِينَ بِكُفْرِها ومَوْتِها عَلى ذَلِكَ وحاشاها لِقِصَّةِ وقْعَةِ الجَمَلِ مَعَ أشْياءَ افْتَرَوْها ونَسَبُوها إلَيْها، ومِمّا يَرِدُ زَعْمُ ذَلِكَ أيْضًا قَوْلُ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ في خُطْبَتِهِ حِينَ بَعَثَهُ الأمِيرُ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ مَعَ الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يَسْتَنْفِرانِ أهْلَ المَدِينَةِ وأهْلَ الكُوفَةِ: إنِّي لَأعْلَمُ أنَّها زَوْجَةُ نَبِيِّكم عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَلاكم لِيَعْلَمَ أتُطِيعُونَهُ أمْ تُطِيعُونَها، ومِمّا يُقْضى مِنهُ العَجَبُ ما رَأيْتُهُ في بَعْضِ كُتُبِ الشِّيعَةِ مِن أنَّها خَرَجَتْ مِن أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ تِلْكَ الوَقْعَةِ لِأنَّ

النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْأمِيرِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: قَدْ أذِنْتُ لَكَ أنْ تَخْرُجَ بَعْدَ وفاتِي مِنَ الزَّوْجِيَّةِ مَن شِئْتَ مِن أزْواجِي

فَأخْرَجَها كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ مِن ذَلِكَ لِما صَدَرَ مِنها مَعَهُ ما صَدَرَ، ولَعَمْرِي إنَّ هَذا مِمّا يَكادُ يُضْحِكُ الثَّكْلى، وفي حُسْنِ مُعامَلَةِ الأمِيرِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ إيّاها رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها بَعْدَ اسْتِيلائِهِ عَلى العَسْكَرِ الَّذِي صَحِبَها الثّابِتُ عِنْدَ الفَرِيقَيْنِ ما يُكَذِّبُ ذَلِكَ، ونَحْنُ لا نَشُكُّ في فَضْلِها رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها لِهَذِهِ الآياتِ ولِما جاءَ في مَدْحِها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ مِن ذَلِكَ سِوى ما

أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنِّسائِيُّ وابْنُ ماجَّةٍ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ فَضْلَ عائِشَةَ عَلى

النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى الطَّعامِ»»

لَكِنِّي مَعَ هَذا لا أقُولُ بِأنَّها أفْضَلُ مِن بِضْعَتِهِ ﷺ الكَرِيمَةِ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها والوَجْهُ لا يَخْفى، وفي هَذا المَقامِ أبْحاثٌ تُطْلَبُ مِن مَحَلِّها، ثُمَّ إنَّ الَّذِي أراهُ أنَّ إنْزالَ هَذِهِ الآياتِ في أمْرِها لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولِجَبْرِ قَلْبِ صاحِبِهِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وكَذا قَلْبُ زَوْجَتِهِ أمِّ رُومانَ فَقَدِ اعْتَراهُما مِن ذَلِكَ الإفْكُ ما اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِهِ. ولِمَزِيدِ انْقِطاعِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ مَعَ فَضْلِها وطَهارَتِها في نَفْسِها.

وقَدْ جاءَ في خَبَرٍ غَرِيبٍ ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِ بَغْدادَ بِسَنَدِهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها لَأقَرَّ عَيْنَها بِالبَراءَةِ وهي تَبْكِي فَقالَتْ: هَجَرَنِي القَرِيبُ والبَعِيدُ حَتّى هَجَرَتْنِي

صفحة 133

الهِرَّةُ وما عُرِضَ عَلَيَّ طَعامٌ ولا شَرابٌ فَكُنْتُ أرْقُدُ وأنا جائِعَةٌ ظامِئَةٌ فَرَأيْتُ في مَنامِي فَتًى فَقالَ لِي: ما لَكِ؟ فَقُلْتُ: حَزِينَةٌ مِمّا ذَكَرَ النّاسُ فَقالَ: اِدْعِي بِهَذِهِ الدَّعَواتِ يُفَرِّجُ اللَّهُ تَعالى عَنْكِ فَقُلْتُ: وما هِيَ؟ فَقالَ قَوْلِي: يا سابِغَ النِّعَمِ ويا دافِعَ النِّقَمِ ويا فارِجَ الغَمَمِ ويا كاشِفَ الظُّلَمِ يا أعْدَلَ مَن حَكَمَ يا حَسَبَ مَن ظَلَمَ يا ولِيَّ مَن ظُلِمَ يا أوَّلُ بِلا بِدايَةٍ ويا آخَرُ بِلا نِهايَةٍ يا مَن لَهُ اسْمٌ بِلا كُنْيَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِن أمْرِي فَرَجًا ومَخْرَجًا قالَتْ: فانْتَبَهْتُ وأنا رَيّانَةٌ شَبْعانَةٌ وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فَرَجِي، ويُسَمّى هَذا الدُّعاءُ دُعاءَ الفَرَجِ فَلْيُحْفَظْ ولِيُسْتَعْمَلْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском