Al-AlusiAn‑Nur · 24:35

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:35

24:35Page 354

۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥

Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.

﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ النُّورُ في اللُّغَةِ- عَلى ما قالَ ابْنُ السُّكَيْتِ - الضِّياءُ وهَذا ظاهِرٌ في عَدَمِ الفَرْقِ بَيْنَ النُّورِ والضِّياءِ، وفَرَّقَ بَيْنَهُما جَمْعٌ وإنْ كانَ إطْلاقُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ شائِعًا فَقالَ الإمامُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ في قَوْلِ ورَقَةَ:

ويَظْهَرُ في البِلادِ ضِياءُ نُورٍ يُقِيمُ بِهِ البَرِّيَّةُ أنْ يَمُوجا

إنَّهُ يُوَضِّحُ مَعْنى النُّورِ والضِّياءُ وإنَّ الضِّياءَ هو المُنْتَشِرُ عَنِ النُّورِ والنُّورُ هو الأصْلُ، وفي التَّنْزِيلِ ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البَقَرَةُ: 17] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ [يُونُسُ: 5] لِأنَّ نُورَ القَمَرِ لا يَنْتَشِرُ عَنْهُ ما يَنْتَشِرُ عَنِ الشَّمْسِ لا سِيَّما في طَرَفَيِ الشَّهْرِ، وقالَ الفَلاسِفَةُ: الضِّياءُ ما يَكُونُ لِلشَّيْءِ مِن ذاتِهِ والنُّورُ ما يُفِيضُ عَلَيْهِ مِن مُقابَلَةِ المُضِيءِ وعَلى هَذا جاءَ فِيما زَعَمَ إسْلامِيُّوهم قَوْلَهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ فَإنَّ اخْتِلافَ تَشَكُّلاتِ القَمَرِ بِالقُرْبِ والبُعْدِ مِنَ الشَّمْسِ مَعَ خُسُوفِهِ وقْتَ حَيْلُولَةِ الأرْضِ بَيْنَهُ وبَيْنَها دَلِيلٌ عَلى أنَّ نُورَهُ فائِضٌ عَلَيْهِ مِن مُقابَلَتِها، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في هَذا مَقالًا لِعُلَماءِ الإسْلامِ وقَدْ قَدَّمَنا ما فِيهِ في غَيْرِ هَذا المَقامِ، ولَعَلَّ الأُولى في وجْهِ الفِرَقِ ما تَقَدَّمَ آنِفًا في كَلامِ السُّهَيْلِيِّ.

وذَكَرَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّهُ يَعْلَمُ مِن كَلامِهِمْ أنَّ لِكُلٍّ مِنَ النُّورِ والضِّياءِ جِهَةً أبْلَغِيَّةً فَجِهَةٌ أبْلَغِيَّةُ النُّورِ كَوْنُهُ أصْلًا ومَبْدَأً لِلضِّياءِ وجِهَةً أبْلَغِيَّةً الضِّياءُ أنَّ الإبْصارَ بِالفِعْلِ بِمَدْخَلِيَّتِهِ. وادَّعى بَعْضُهم أنَّ النُّورَ عَلى الإطْلاقِ أبْلَغُ مِنَ الضِّياءِ لِلْآيَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيها، وفِيهِ بَحْثٌ يَعْلَمُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى أثْناءَ تَفْسِيرِها، واعْلَمْ أنَّ الفَلاسِفَةَ اخْتَلَفُوا في حَقِيقَةِ النُّورِ فَمِنهم مَن زَعَمَ أنَّهُ أجْسامٌ صِغارٌ تَنْفَصِلُ عَنِ المُضِيءِ وتَتَّصِلُ بِالمُسْتَضِيءِ وأُبْطِلَ بِعِدَّةِ أوْجُهٍ، الأوَّلُ أنَّهُ لَوْ كانَ جِسْمًا مُتَحَرِّكًا لَكانَتْ حَرَكَتُهُ طَبِيعِيَّةً والحَرَكَةُ الطَّبِيعِيَّةُ إلى جِهَةٍ واحِدَةٍ دُونِ سائِرِ الجِهاتِ لَكِنَّ

صفحة 161

النُّورَ يَقَعُ عَلى الجِسْمِ في كُلِّ جِهَةٍ كانَتْ لَهُ، والثّانِي أنَّهُ إذا دَخَلَ مِن كُوَّةٍ ثُمَّ سَدَّدْناها دَفْعَةً فَتِلْكَ الأجْزاءُ النُّورانِيَّةُ إمّا أنْ تَكُونَ باقِيَةً في البَيْتِ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ البَيْتُ مُسْتَنِيرًا كَما كانَ قَبْلَ السَّدِّ ولَيْسَ كَذَلِكَ وإمّا أنْ تَكُونَ خارِجَةً مِنَ الكُوَّةِ قَبْلَ انْسِدادِها وهو مُحالٌ لِأنَّ السَّدَّ كانَ سَبَبَ انْقِطاعِها فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ سابِقًا عَلَيْهِ بِالذّاتِ أوْ بِالزَّمانِ وإمّا أنْ تَكُونَ غَيْرَ باقِيَةٍ أصْلًا فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ تَخَلَّلَ جِسْمٌ بَيْنَ جِسْمَيْنِ مُوجَبًا انْعِدامَ أحَدِهِما وهو مَعْلُومُ الفَسادِ، والثّالِثُ أنَّ كَوْنَ تِلْكَ الأجْسامِ الصِّغارِ أنْوارًا إمّا أنْ يَكُونَ هو عَيْنُ كَوْنِها أجْسامًا وهو باطِلٌ لِأنَّ المَفْهُومَ مِنَ النُّورِيَّةِ مُغايِرٌ لِلْمَفْهُومِ مِنَ الجِسْمِيَّةِ وإمّا أنْ يَكُونَ مُغايِرًا لَها بِأنْ تَكُونَ تِلْكَ الأجْسامُ حامِلَةً لِتِلْكَ الكَيْفِيَّةِ مُنْفَصِلَةً مِنَ المُضِيءِ مُتَّصِلَةً بِالمُسْتَضِيءِ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الأجْسامُ مَحْسُوسَةً فَهو ظاهِرُ البُطْلانِ لِأنَّها حِينَئِذٍ كَيْفَ تَكُونُ واسِطَةً لِإحْساسِ غَيْرِها وإنْ كانَتْ مَحْسُوسَةً كانَتْ ساتِرَةً لِما وراءَها ويَجِبُ أنَّها كُلَّما ازْدادَتِ اجْتِماعًا ازْدادَتْ سَتْرًا لَكِنَّ الأمْرَ بِالعَكْسِ فَإنَّ النُّورَ كُلَّما ازْدادَ قُوَّةً ازْدادَ إظْهارًا، والرّابِعُ أنَّ الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ مِنَ الأُفُقِ يَسْتَنِيرُ وجْهُ الأرْضِ كُلُّهُ دَفْعَةً ومِنَ البَعِيدِ أنْ تَنْتَقِلَ تِلْكَ الأجْزاءُ مِنَ الفُلْكِ الرّابِعِ إلى وجْهِ الأرْضِ في تِلْكَ اللَّحْظَةِ اللَّطِيفَةِ، ولا يَخْفى حالُهُ عَلى القَوْلِ بِاسْتِحالَةِ الخَرْقِ عَلى الأفْلاكِ، والخامِسُ أنَّ انْفِصالَ الأجْزاءِ مِنَ الأجْرامِ الكَوْكَبِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ الذُّبُولَ والِانْتِقاصَ وخُلُوَّ مَواضِعِها عَنْ تَمامِ مِقْدارِها أوْ مِقْدارِ أجْزائِها أوْ كَوْنِها دائِمَةَ التَّحْلِيلِ مَعَ إيرادِ البَدَلِ عَمّا يَتَحَلَّلُ عَنْ جُرْمِها فَتَكُونُ أجْسامُها أجْسامًا مُسْتَحِيلَةً غِذائِيَّةً كائِنَةً فاسِدَةً وذَلِكَ مُحالٌ في الفَلَكِيّاتِ.

وتَعَقَّبَها بَعْضُ مُتَأخَّرِيهِمْ بِأنَّها في غايَةِ الضَّعْفِ أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ كَوْنَ النُّورِ جِسْمًا لا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مُتَحَرِّكًا ولا كَوْنَ حُدُوثِهِ بِالحَرَكَةِ بَلْ هو مِمّا يُوجَدُ دَفْعَةً بِلا حَرَكَةٍ، وأمّا الثّانِي فَلِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ قِيامَ المَجْعُولِ بِلا مادَّةٍ إنَّما يَكُونُ بِالفاعِلِ الجاعِلِ إيّاهُ مَعَ اشْتِراطِ عَدَمِ الحِجابِ المانِعِ عَنِ الإفاضَةِ فَإذا طَرَأ المانِعُ لَمْ تَقَعِ الإفاضَةُ فَيَنْعَدِمُ المُفاضُ بِلا مادَّةٍ باقِيَةٍ عَنْهُ لِأنَّ وُجُودَهُ لَمْ يَكُنْ بِشَرِكَةِ المادَّةِ فَكَذا عَدَمُهُ فَعِنْدَ انْسِدادِ البابِ المانِعِ عَنِ الإفاضَةِ يَنْعَدِمُ الشُّعاعُ عَنِ البَيْتِ دُفْعَةً، ولا فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ عَرَضًا أوْ جَوْهَرًا والسِّرُّ فِيهِما جَمِيعًا أنَّ النُّورَ مُطْلَقًا لَيْسَ حُصُولُهُ مِن جِهَةِ انْفِعالِ المادَّةِ وشَرِكَةِ الهَيُولى كَسائِرِ الجَواهِرِ والأعْراضِ الِانْفِعالِيّاتِ ولِذَلِكَ لا يَنْعَدِمُ شَيْءٌ مِنها دُفْعَةً لَوْ فُرِضَ حِجابٌ بَيْنَها وبَيْنَ المَبْدَإ الفاعِلِيِّ إلّا بَعْدَ زَمانٍ واسْتِحالَةٍ وأمّا الَّذِي ذَكَرَ ثالِثًا فَجَوابُهُ أنَّ المُغايِرَةَ في المَفْهُومِ لا تُنافِي الِاتِّحادَ والعَيْنِيَّةَ في الوُجُودِ فَما ذُكِرَ مُغالَطَةً مِن بابِ الِاشْتِباهِ بَيْنَ مَفْهُومِ الشَّيْءِ وحَقِيقَتِهِ، وأمّا المَذْكُورُ رابِعًا وخامِسًا فَلِأنَّ مَبْناهُ عَلى الِانْفِصالِ والقَطْعِ لِلْمَسافَةِ لا عَلى مُجَرَّدِ الجَوْهَرِيَّةِ والجِسْمِيَّةِ.

هَذا وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ عَرَضَ مِنَ الكَيْفِيّاتِ المَحْسُوسَةِ وقالُوا: هو غَنِيٌّ عَنِ التَّعْرِيفِ كَسائِرِ المَحْسُوساتِ، وتَعْرِيفُهُ بِأنَّهُ كَمالٌ أوَّلُ لِلشَّفّافِ مِن حَيْثُ إنَّهُ شَفّافٌ أوْ بِأنَّهُ كَيْفِيَّةٌ لا يَتَوَقَّفُ الإبْصارَ بِها عَلى الإبْصارِ بِشَيْءٍ آخَرَ تَعْرِيفٌ بِما هو أخْفى وكَأنَّ المُرادَ بِهِ التَّنْبِيهُ عَلى بَعْضِ خَواصِّهِ. ومِن هَؤُلاءِ مَن قالَ: إنَّهُ نَفْسُ ظُهُورِ اللَّوْنِ، ومِنهم مَن قالَ بِمُغايَرَتِهِما واسْتَدَلُّوا بِأوْجُهٍ، الأوَّلُ أنَّ ظُهُورَ اللَّوْنِ إشارَةٌ إلى تَجَدُّدِ أمْرٍ فَهو إمّا اللَّوْنُ أوْ صِفَةٌ نِسْبِيَّةٌ أوْ غَيْرُ نِسْبِيَّةٍ والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ النُّورَ إمّا أنْ يَجْعَلَ عِبارَةً عَنْ تَجَدُّدِ اللَّوْنِ أوِ اللَّوْنِ المُتَجَدِّدِ، والأوَّلُ يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونُ مُسْتَنِيرًا إلّا في آنِ تَجَدُّدِهِ، والثّانِي يُوجِبُ كَوْنَ الضَّوْءِ نَفْسَ اللَّوْنِ فَلا يَبْقى لِقَوْلِهِمُ: الضَّوْءُ هو ظُهُورُ اللَّوْنِ مَعْنًى، وإنْ جَعَلُوا الضَّوْءَ كَيْفِيَّةً ثُبُوتِيَّةً زائِدَةً عَلى ذاتِ اللَّوْنِ وسَمَّوْهُ

صفحة 162

بِالظُّهُورِ فَذَلِكَ نِزاعٌ لَفْظِيٌّ، وإنْ زَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ الظُّهُورَ تَجَدَّدَ حالَةً نِسْبِيَّةً فَهو باطِلٌ لِأنَّ الضَّوْءَ أمْرٌ غَيْرُ نِسْبِيٍّ وإلّا لَكانَ أمْرًا عَقْلِيًّا واقِعًا تَحْتَ مَقُولَةِ المُضافِ فَلَمْ يَكُنْ مَحْسُوسًا أصْلًا لَكِنَّ الحِسَّ البَصَرِيَّ مِمّا يَنْفَعِلُ عَنْهُ ويَتَضَرَّرُ بِالشَّدِيدِ مِنهُ حَتّى يُبْطِلَ.

والأُمُورُ الذِّهْنِيَّةُ لا تُؤَثِّرُ مِثْلَ هَذا التَّأْثِيرِ فَإذا لَمْ يُمْكِنُ أمْرًا نِسْبِيًّا لَمْ يُمْكِنْ تَفْسِيرُهُ بِالحالَةِ النِّسْبِيَّةِ، والثّانِي أنَّ البَياضَ قَدْ يَكُونُ مُضِيئًا مُشْرِقًا وكَذا السَّوادُ فَلَوْ كانَ ضَوْءُ كُلٍّ مِنهُما عَيْنَ ذاتِهِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ بَعْضُ الضَّوْءِ ضِدَّ بَعْضِهِ وهو مُحالٌ لِأنَّ ضِدَّ الضَّوْءِ الظُّلْمَةُ، والثّالِثُ أنَّ اللَّوْنَ يُوجَدُ بِدُونِ الضَّوْءِ كَما في الجِسْمِ المُلَوَّنِ في الظُّلْمَةِ وكَذا الضَّوْءُ يُوجَدُ بِدُونِ اللَّوْنِ كَما في البَلُّورِ إذا وقَعَ عَلَيْهِ الضَّوْءُ فَهُما مُتَغايِرانِ لِوُجُودِ كُلٍّ مِنهُما بِدُونِ الآخَرِ، والرّابِعُ أنَّ الجِسْمَ الأحْمَرَ مَثَلًا المُضِيءُ إذا انْعَكَسَ عَنْهُ إلى مُقابِلِهِ فَتارَةً يَنْعَكِسُ الضَّوْءُ عَنْهُ إلى جِسْمٍ آخَرَ وتارَةً يَنْعَكِسُ مِنهُ اللَّوْنُ والضَّوْءُ مَعًا إذا قَرَيا حَتّى يَحْمَرَّ المُنْعَكِسُ إلَيْهِ فَلَوْ كانَ مُجَرَّدَ ظُهُورِ اللَّوْنِ لاسْتَحالَ أنْ يُفِيدَ غَيْرَهُ لَمَعانًا ساذَجًا، ولَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا البَرِيقُ عِبارَةٌ عَنْ إظْهارِ اللَّوْنِ في ذَلِكَ القابِلِ لِأنَّهُ يُقالُ: فَلِماذا إذا اشْتَدَّ لَوْنُ الجِسْمِ المُنْعَكِسِ مِنهُ ضَوْءُهُ أخْفى ضَوْءَ المُنْعَكِسِ إلَيْهِ وأبْطَلَهُ وأعْطاهُ لَوْنَ نَفْسِهِ.

وقالَ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ: اسْتَقَرَّ الرَّأْيُ عَلى أنَّ النُّورَ المَحْسُوسَ بِما هو مَحْسُوسٌ عِبارَةٌ عَنْ نَحْوِ وُجُودِ الجَوْهَرِ المُبْصِرِ الحاضِرِ عِنْدَ النَّفْسِ في غَيْرِ هَذا العالَمِ وأمّا الَّذِي في الخارِجِ بِإزائِهِ فَلا يَزِيدُ وُجُودَهُ عَلى وُجُودِ اللَّوْنِ والأوْجُهُ الَّتِي ذُكِرَتْ لِمُغايَرَتِهِما مَقْدُوحَةٌ، أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ فَهو مَقْدُوحٌ بِأنَّ ظُهُورَ اللَّوْنِ عِبارَةٌ عَنْ وُجُودِهِ وهو صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ مِن شَأْنِها أنْ يُنْسَبَ ويُضافَ إلى القُوَّةِ المُدْرِكَةِ وبِهَذا الِاعْتِبارِ يَقَعُ لَهُ التَّجَدُّدُ قَوْلُهُمْ: يُوجِبُ أنْ يَكُونَ الضَّوْءُ نَفْسَ اللَّوْنِ قُلْنا: نَعَمْ ولَكِنَّهُما مُتَغايِرانِ بِالِاعْتِبارِ كَما أنَّ الماهِيَّةَ والوُجُودَ في كُلِّ شَيْءٍ مُتَّحِدانِ بِالذّاتِ مُتَغايِرانِ بِالِاعْتِبارِ فَإنَّ النُّورَ والضَّوْءَ يَرْجِعُ مَعْناهُ إلى وُجُودِ خاصٍّ عارِضٍ لِبَعْضِ الأجْسامِ والظُّلْمَةُ عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ الوُجُودِ الخاصِّ بِالكُلِّيَّةِ والظِّلُّ عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِهِ في الجُمْلَةِ واللَّوْنُ عِبارَةٌ عَنِ امْتِزاجٍ يَقَعُ بَيْنَ حامِلِ هَذا الوُجُودِ النُّورِيِّ وحامِلِ عَدَمِهِ عَلى أنْحاءِ مُخْتَلِفَةٍ فَلَيْسَتِ الألْوانُ إلّا مَراتِبُ تَراكِيبِ الأنْوارِ والأدِلَّةُ المُوَرِّدَةُ عَلى إبْطالِ ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ فَعَلى هَذا صَحَّ قَوْلُهُمُ: النُّورُ هو ظُهُورُ اللَّوْنِ وصَحَّ أيْضًا قَوْلُ مَن يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ اللَّوْنِ لِأنَّ النُّورَ بِما هو نُورٌ لا يَخْتَلِفُ إذْ لا يُعْتَبَرُ فِيهِ امْتِزاجٌ ولا شَوْبٌ مَعَ عَدَمٍ أوْ ظُلْمَةٍ والألْوانُ مُخْتَلِفَةٌ، وأمّا الوَجْهُ الثّانِي فَهو أيْضًا مُنْدَفِعٌ بِما مَهَّدَ وبِأنَّ اللَّوْنَ وإنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ النُّورِ إلّا أنَّ مَراتِبَ الأنْوارِ مُخْتَلِفَةٌ شَدَّةً وضَعْفًا، ومَعَ هَذا الِاخْتِلافِ قَدْ تَخْتَلِفُ بِوُجُوهٍ أُخَرَ بِحَسْبِ تَرْكِيباتٍ وامْتِزاجاتٍ كَثِيرَةٍ تَقَعُ بَيْنَ أعْدادٍ مِنَ النُّورِ وإمْكانِها وفِعْلِيَّتِها وأصْلِها وفَرْعِها وأعَدادٍ مِنَ الظُّلْمَةِ أعْنِي عَدَمَ ذَلِكَ النُّورِ وإمْكانِها وفِعْلِيَّتِها وأصْلِها وفَرْعِها فَإنَّ هَذِهِ الألْوانَ أُمُورٌ مادِّيَّةٌ في الأكْثَرِ أوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِها والمادَّةُ مَنِيعُ الِانْقِسامِ والتَّرْكِيبِ بَيْنَ الوُجُوداتِ والإعْدامِ والإمْكاناتُ فَلَيْسَ بِعَجَبٍ أنَّ يَحْصُلَ مِن ضُرُوبِ تَرْكِيباتِ النُّورِ بِالظُّلْمَةِ هَذِهِ الألْوانِ الَّتِي نَراها فَتَقَعُ تِلْكَ الأقْسامُ في مِحالِها عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْها نُورٌ آخَرُ بِمُقابَلَةِ المُنِيرِ.

ومَن قالَ بِأنَّ النُّورَ عَيْنُ اللَّوْنِ لَمْ يَقُلْ بِأنَّ كُلَّ نُورٍ عَيْنُ كُلِّ لَوْنٍ كَما أنَّ مَن قالَ بِأنَّ الوُجُودَ عَيْنُ الماهِيَّةِ لَمْ يَقُلْ بِأنَّ كُلَّ وُجُودٍ عَيْنُ كُلِّ ماهِيَّةٍ لِيَلْزَمَهُ أنْ لا يُطْرُدَ وُجُودٌ عَلى وُجُودٍ ولا تَضادِّ وُجُودٍ لِوُجُودٍ فالألْوانُ مُتَخالِفَةُ الأحْكامِ وبَعْضُها أُمُورٌ مُتَضادَّةٌ لَكِنْ بِما هي ألْوانٌ لا بِما هي أنْوارٌ كَما أنَّ المَوْجُوداتِ مُتَخالِفَةُ الأحْكامِ وبَعْضُها

صفحة 163

أشْياءٌ مُتَضادَّةٌ لَكِنْ بِما هي ماهِيّاتٌ لا بِما هي مَوْجُوداتٌ مَعَ أنَّ الوُجُودَ والماهِيَّةَ واحِدٌ، وأمّا الوَجْهُ الثّالِثُ فَسَبِيلُ دَفْعِهِ سَهْلٌ بِما بَيْنَ وكَذا الوَجْهُ الرّابِعُ بِأدْنى أعْمالِ رَوِيَّةٍ فَإنَّ عَدَمَ ظُهُورِ اللَّوْنِ قَدْ يَكُونُ لِضَعْفِ اللَّمَعانِ الواقِعِ عَلى شَيْءٍ وقَدْ يَكُونُ لِشِدَّةِ اللَّمَعانِ فالواقِعُ عَلى المُقابِلِ مِن عَكْسِ المُضِيءِ المُلَوَّنِ قَدْ يَكُونُ ضَوْءُهُ فَقَطْ وذَلِكَ عِنْدَ قُصُورِ الضَّوْءِ واللَّوْنِ أوْ قُصُورِ اسْتِعْدادِ القابِلِ المُقابِلِ وقَدْ يَكُونُ كِلاهُما لِقُوَّتِهِما وقُوَّةِ اسْتِعْدادِ المُنْعَكِسِ إلَيْهِ، عَلى أنَّ الكَلامَ في مَباحِثِ العُكُوسِ طَوِيلٌ، وكَوْنُ المُنْعَكِسِ مِنَ الجِسْمِ المُضِيءِ إلى جِسْمٍ آخَرَ ضَوْءُهُ دُونَ لَوْنِهِ رُبَّما كانَ لِأجْلِ صِقالَتِهِ فَإنَّ الصَّقِيلَ قَدْ يَكُونُ ذا لَوْنٍ وضَوْءٍ ولَكِنَّ المُنْعَكِسَ مِنهُ إلى مُقابِلِهِ لَيْسَ إلّا ما حَصَلَ مِن نَيْرٍ آخَرَ بِتَوَسُّطِهِ عَلى نِسْبَةٍ وضْعِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَيْنَهُما لَهُ إلَيْهِما لا اللَّوْنُ والضَّوْءُ اللَّذانِ يَسْتَقِرّانِ فِيهِ فالمُنْعَكِسُ في ذَلِكَ المُقابِلِ لَيْسَ إلّا الضَّوْءُ فَقَطْ مِن ذَلِكَ النِّيرِ لا مِنَ المُنْعَكِسِ مِنهُ إلّا أنْ يَكُونَ المُنْعَكِسُ إلَيْهِ أيْضًا جِسْمًا صَقِيلًا فَيَقَعُ فِيهِ حِكايَةٌ مِنهُما أيِ الضَّوْءِ واللَّوْنِ أوْ مِن أحَدِهِما أيْضًا.

هَذا غايَةُ ما قالُوهُ في النُّورِ المَحْسُوسِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ الأجْسامُ عَلى الأبْصارِ ولَهم في النُّورِ إطْلاقٌ آخَرُ وهو الظّاهِرُ بِذاتِهِ والمَظْهَرُ لِغَيْرِهِ وقالُوا: هو بِهَذا المَعْنى مُساوٍ لِلْوُجُودِ بَلْ نَفْسُهُ فَيَكُونُ حَقِيقَةً بَسِيطَةً كالوُجُودِ مُنْقَسِمًا كانْقِسامِهِ، فَمِنهُ نُورٌ واجِبٌ لِذاتِهِ قاهِرٌ عَلى ما سِواهُ، ومِنهُ أنْوارٌ عَقْلِيَّةٌ ونَفْسِيَّةٌ وجِسْمِيَّةٌ، والواجِبُ تَعالى نُورُ الأنْوارِ غَيْرُ مُتَناهِي الشِّدَّةِ وما سِواهُ سُبْحانَهُ أنْوارٌ مُتَناهِيَةُ الشِّدَّةِ بِمَعْنى أنَّ فَوْقَها ما هو أشَدُّ مِنها وإنْ كانَ بَعْضُها كالأنْوارِ العَقْلِيَّةِ لا تَقِفُ آثارُها عِنْدَ حَدٍّ، والكُلُّ مِن لَمَعاتِ نُورِهِ عَزَّ وجَلَّ حَتّى الأجْسامِ الكَثِيفَةِ فَإنَّها أيْضًا مِن حَيْثُ الوُجُودِ لا تَخْلُو عَنْ نُورٍ لَكِنَّهُ مَشُوبٌ بِظُلُماتِ الإعْدامِ والإمْكاناتِ، إذْ عَلِمْتَ هَذا فاعْلَمْ أنَّ إطْلاقَ النُّورِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالمَعْنى اللُّغَوِيِّ والحُكْمِيِّ السّابِقِ غَيْرِ صَحِيحٍ لِكَمالِ تَنَزُّهِهِ جَلَّ وعَلا عَنِ الجِسْمِيَّةِ والكَيْفِيَّةِ ولَوازِمِهِما، وإطْلاقُهُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِالمَعْنى المَذْكُورِ وهو الظّاهِرُ بِذاتِهِ والمُظْهِرُ لِغَيْرِهِ قَدْ جَوَّزَهُ جَماعَةٌ مِنهم حُجَّةُ الإسْلامِ الغَزالِيِّ فَإنَّهُ قَدَّسَ سِرَّهُ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ في رِسالَتِهِ مِشْكاةِ الأنْوارِ ومَعْنى النُّورِ ومَراتِبِهِ قالَ: إذا عَرَفْتَ أنَّ النُّورَ يَرْجِعُ إلى الظُّهُورِ والإظْهارِ فاعْلَمْ أنْ لا ظُلْمَةَ أشَدَّ مِن كَتْمِ العَدَمِ لِأنَّ المُظْلِمَ سُمِّيَ مُظْلِمًا لِأنَّهُ لَيْسَ بِظاهِرٍ لِلْبِصارِ مَعَ أنَّهُ مَوْجُودٌ في نَفْسِهِ فَما لَيْسَ مَوْجُودًا أصْلًا كَيْفَ لا يَسْتَحِقُّ أنْ يَكُونَ هو الغايَةُ في الظُّلْمَةِ.

وفِي مُقابَلَتِهِ الوُجُودِ وهو النُّورُ فَإنَّ الشَّيْءَ ما لَمْ يَظْهَرْ في ذاتِهِ لا يَظْهَرُ لِغَيْرِهِ، والوُجُودُ يَنْقَسِمُ إلى ما لِلشَّيْءِ مِن ذاتِهِ وإلى ما لَهُ مِن غَيْرِهِ، فَما لَهُ الوُجُودُ مِن غَيْرِهِ فَوُجُودُهُ مُسْتَعارٌ لِأقْوامٍ لَهُ بِنَفْسِهِ بَلْ إذا اعْتُبِرَ ذاتُهُ مِن حَيْثُ ذاتِهِ فَهو عَدَمٌ مَحْضٌ وإنَّما هو وُجُودٌ مِن حَيْثُ نِسْبَتِهِ إلى غَيْرِهِ وذَلِكَ لَيْسَ بِوُجُودٍ حَقِيقِيٍّ، فالوُجُودُ الحَقُّ هو اللَّهُ تَعالى كَما أنَّ النُّورَ الحَقَّ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقَدْ قالَ قَبْلَ هَذا. أقُولُ ولا أُبالِي إنَّ إطْلاقَ اسْمِ النُّورِ عَلى غَيْرِ النُّورِ الأوَّلِ مَجازٌ مَحْضٌ إذْ كَلُّ ما سِواهُ سُبْحانَهُ إذا اعْتَبَرَ ذاتَهُ فَهو في ذاتِهِ مِن حَيْثُ ذاتِهِ لا نُورَ لَهُ بَلْ نُورانِيَّتُهُ مُسْتَعارَةٌ مِن غَيْرِهِ ولا قِوامٍ لِنُورانِيَّتِهِ المُسْتَعارَةِ بِنَفْسِها بَلْ بِغَيْرِها ونِسْبَةِ المُسْتَعارِ إلى المُسْتَعِيرِ مَجازٌ مَحْضٌ، وفَسَّرَ النُّورَ في هَذِهِ الآيَةِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بِذَلِكَ، ثُمَّ أشارَ إلى وجْهِ الإضافَةِ إلى ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بِقَوْلِهِ: لا يَنْبَغِي أنْ يَخْفى عَلَيْكَ ذَلِكَ بَعْدَ أنْ عَرَفْتَ أنَّهُ تَعالى هو النُّورُ ولا نُورَ سِواهُ وإنَّهُ كُلُّ الأنْوارِ والنُّورُ الكُلِّيُّ لِأنَّ النُّورَ عِبارَةٌ عَمّا تَنْكَشِفُ بِهِ الأشْياءُ وأعْلى مِنهُ ما تَنْكَشِفُ بِهِ ولَهُ ومِنهُ ولَيْسَ فَوْقَهُ

صفحة 164

نُورٌ مِنهُ اقْتِباسَهُ واسْتِمْدادَهُ بَلْ ذَلِكَ لَهُ في ذاتِهِ لِذاتِهِ لا مِن غَيْرِهِ، ثُمَّ عَرَفْتَ أنَّ هَذا لا يَتَّصِفُ بِهِ إلّا النُّورُ الأوَّلُ، ثُمَّ عَرَفْتَ أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ مَشْحُونَةٌ نُورًا مِن طَبَقَتَيْنِ النُّورُ أعْنِي المَنسُوبَ إلى البَصَرِ والمَنسُوبِ إلى البَصِيرَةِ أيْ إلى الحُسْنِ والعَقْلِ كَنُورِ الكَواكِبِ وجَواهِرِ المَلائِكَةِ وكالأنْوارِ المُشاهَدَةِ المُنْبَسِطَةِ عَلى كُلِّ ما عَلى الأرْضِ وكَأنْوارِ النُّبُوَّةِ والقُرْآنِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ.

وهَذا مَنزَعٌ صُوفِيٌّ والصُّوفِيَّةُ لا يَتَحاشَوْنَ مِنَ القَوْلِ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا هو الكُلُّ بَلْ هو هو لا هُوِيَّةَ لِغَيْرِهِ إلّا بِالمَجازِ ويَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ تَوْحِيدُ العَوامِّ ولا إلَهَ إلّا هو تَوْحِيدُ الخَواصِّ لِأنَّهُ أتَمُّ وأخَصُّ وأشْمَلُ وأحَقُّ وأدَقُّ وأدْخَلُ لِصاحِبِهِ في الفَرْدانِيَّةِ المَحْضَةِ والوَحْدانِيَّةِ الصِّرْفَةِ، وقَدْ قالَ بِذَلِكَ الغَزالِيُّ في رِسالَتِهِ المَذْكُورَةِ أيْضًا، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ مِمّا لا يُهْتَدى إلَيْهِ بِنُورِ الِاسْتِدْلالِ بَلْ هو طَوْرٌ وراءَ طَوْرِ العَقْلِ لا يُهْتَدى إلَيْهِ إلّا بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وجَوَّزَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ كَوْنَ المُرادِ مِنَ النُّورِ في الآيَةِ المُوجِدَ كَأنَّهُ قِيلَ: اللَّهُ مُوجِدُ السَّماواتِ والأرْضِ، ووَجْهُ ذَلِكَ بِأنَّهُ مَجازٌ مُرْسَلٌ بِاعْتِبارٍ لازِمٍ مَعْنى النُّورِ وهو الظُّهُورُ في نَفْسِهِ وإظْهارِهِ لِغَيْرِهِ وقِيلَ: هو اسْتِعارَةٌ والمُسْتَعارُ مِنهُ النُّورُ بِمَعْنى الظّاهِرِ بِنَفْسِهِ المُظْهِرُ لِما سِواهُ والمُسْتَعارُ لَهُ الواجِبُ الوُجُودِ المُوجِدُ لِما عَداهُ، وكَوْنُ المُرادِ بِهِ مُفِيضُ الإدْراكِ ومُعْطِيهِ مَجازًا مُرْسَلًا أوِ اسْتِعارَةً والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ نُورٍ أهْلٍ والسَّماواتِ والأرْضِ، وهَذا قَرِيبٌ مِمّا أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ هادِيَ أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ وهو وجْهٌ حَسَنٌ، وجاءَ في رِوايَةٍ أُخْرى أخْرَجَها ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ فَسَّرَ النُّورَ بِالمُدَبِّرِ فَقالَ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ يُدَبِّرُ الأمْرَ فِيهِما، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا، وجَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُهم مِنَ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ.

ووَجْهُ الشَّبَهِ كَوْنُ كُلٍّ مِنَ التَّدْبِيرِ والنُّورِ سَبَبُ الِاهْتِداءِ إلى المَصالِحِ. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ هُناكَ اسْتِعارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ.

وتَعَقَّبَ بِأنَّ ذِكْرَ طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ وهو اللَّهُ تَعالى والنُّورُ يُنافِي ذَلِكَ وأُجِيبُ بِأنَّ ذِكْرَهُما إنَّما يُنافِيهِ إذا كانَ عَلى وجْهٍ يُنَبِّئُ عَنِ التَّشْبِيهِ وكانَ كُلُّ مِنَ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ مَذْكُورًا بِعَيْنِهِ وهُنا لَمْ يُشَبِّهِ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِالنُّورِ بَلْ شَبَّهَ المُدَبِّرَ بِهِ وذَكَرَ جُزْئِيَّ يُصَدِّقُ عَلَيْهِ المُشَبَّهُ أوْ كُلِّيٍّ يَشْمَلُهُ لا يُنافِي ذَلِكَ كَما أشارَ إلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ في مَواضِعَ مِنهُ وصَرَّحَ بِهِ أهْلُ المَعانِي، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ المُنَزَّهُ مِن كُلِّ عَيْبٍ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُمُ: امْرَأةٌ نُوارٍ أيَّ بَرِيئَةٍ مِنَ الرِّيبَةِ بِالفَحْشاءِ وهو مِن بابِ المَجازِ أيْضًا، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ كَما في زَيْدٌ كَرَّمَ أيْ ذُو نُورٍ، ويُؤَيِّدُهُ كَما قِيلَ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ و﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ﴾ .

وقِيلَ: نُورٌ بِمَعْنى مُنَوَّرٍ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ وأبِي العالِيَةِ والضَّحّاكِ وعَلَيْهِ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ بَعْضِهِمْ «مُنَوِّرٌ» وكَذا قِراءَةُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وأبِي جَعْفَرٍ وعَبْدِ العَزِيزِ المَكِّيِّ وزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وثابِتِ بْنِ أبِي حَفْصَةَ والقَوْرَصِيِّ ومُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ المِلْكِ وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّلْمِيِّ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ «( نَوَّرَ)» فِعْلًا ماضِيًا «والأرْضُ» بِالنَّصْبِ، وتَنْوِيرُهُ سُبْحانَهُ السَّماواتِ والأرْضَ قِيلَ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ وسائِرِ الكَواكِبِ ونُسِبَ إلى الحَسَنِ ومِن مَعَهُ، وقِيلَ: تَنْوِيرُ السَّماواتِ بِالمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وتَنْوِيرُ الأرْضِ بِالأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والعُلَماءُ ونَسَبَ إلى أبِيّ بْنِ كَعْبٍ، والتَّنْوِيرُ عَلى الأوَّلِ حِسِّيٌّ وعَلى الثّانِي عَقْلِيٌّ. وقِيلَ وهو الَّذِي اخْتارَهُ: تَنْوِيرُهُ سُبْحانَهُ إيّاهُما بِما فِيهِما مِنَ الآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ

صفحة 165

والتَّنْزِيلِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ وسائِرِ صِفاتِهِ عَزَّ وجَلَّ والهادِيَةِ إلى صَلاحِ المَعاشِ والمَعادِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُسَوِّقٌ إمّا لِتَحْقِيقِ أنَّ بَيانَهُ تَعالى المُؤَذِّنُ بِهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾ الآيَةُ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلى ما ورَدَ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ. وإمّا لِتَقْرِيرِ ما في القُرْآنِ الجَلِيلِ مِنَ البَيانِ، ويَتَأتّى نَحْوُ هَذا عَلى بَعْضِ الأقْوالِ السّابِقَةِ في بَيانِ المُرادِ بِالنُّورِ وهو وجْهٌ قَوِيٌّ في مُناسَبَةِ الآيَةِ لِما قَبْلِها ولا يَكادُ يَظْهَرُ مِثْلُهُ عَلى بَعْضٍ آخَرَ مِنها. وذَكَرَ العَلامَةُ الطَّيْبِيُّ في بَيانِ المُناسِبَةِ كَلامًا فِيهِ الغَثُّ والسَّمِينُ إنْ أرَدْتَهُ فارْجِعْ إلَيْهِ.

وتَخْصِيصُ السَّماواتِ والأرْضِ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما المَقَرُّ المَعْرُوفُ لِلْمُكَلَّفِينَ المُحْتاجِينَ لِما يَدُلُّهُما ويُهْدِيهِما لِما سَبَقَ.

وقالَ العَلّامَةُ البَيْضاوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ عِدَّةِ احْتِمالاتٍ في المُرادِ بِالنُّورِ: إنَّ إضافَتَهُ إلَيْهِما لِلدَّلالَةِ عَلى سِعَةِ إشْراقِهِ أوْ لِاشْتِمالِهِما عَلى الأنْوارِ الحِسِّيَّةِ والعَقْلِيَّةِ وقُصُورِ الإدْراكاتِ البَشَرِيَّةِ عَلَيْهِما وعَلى المُتَعَلِّقِ بِهِما والمَدْلُولِ لَهُما، وقِيلَ:

المُرادُ بِهِما العالَمُ كُلُّهُ كَإطْلاقِ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ عَلى جَمِيعِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم.

وتَعَقَّبَ بِأنَّ هَذا مِن إطْلاقِ اسْمِ البَعْضِ عَلى الكُلِّ مَجازًا وقَدِ اشْتَرَطَ في التَّلْوِيحِ أنْ يَكُونَ الكُلُّ مُرَكَّبًا تَرْكِيبًا حَقِيقِيًّا ولَمْ يُثْبِتْ في اللُّغَةِ إطْلاقَ الأرْضِ عَلى مَجْمُوعِ الأرْضِ والسَّماءِ والإنْسانِ عَلى الآدَمِيِّ والسُّبْعِ.

وأُجِيبُ بِأنَّهُ لا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مَجازًا لِجَوازِ كَوْنِهِ كِنايَةً ولَوْ سَلِمَ فَما في التَّلْوِيحِ غَيْرُ مُسْلِمٍ أوْ هو أغْلَبِيٌّ، فَقَدْ ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ [آلُ عِمْرانَ: 5] أنَّهُ عَبَّرَ عَنْ جَمِيعِ العالَمِ بِالسَّماءِ والأرْضِ، وقالَ العَلامَةُ في شَرْحِهِ: إنَّهُ مِن إطْلاقِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ فالمَعْنى حِينَئِذٍ اللَّهُ نُورُ العالَمِ كُلِّهِ ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ أيْ أدِلَّتِهِ سُبْحانَهُ العَقْلِيَّةِ والسَّمْعِيَّةِ في السَّماواتِ والأرْضِ الَّتِي هَدى بِها مَن شاءَ إلى ما فِيهِ صَلاحُهُ وحُكِيَ هَذا عَنْ أبِي مُسْلِمٍ ويَنْتَظِمُ ذَلِكَ القُرْآنُ انْتِظامًا أوَّلِيًّا، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ المُرادَ بِالنُّورِ هُنا القُرْآنُ كَما يُعْرِبُ عَنْهُ ما قَبْلُ مَن وصَفَ آياتِهِ بِالإنْزالِ والتَّبْيِينِ، وقَدْ صَرَّحَ بِكَوْنِهِ نُورًا أيْضًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ [النِّساءُ: 174] وقِيلَ المُرادُ بِهِ الحَقُّ فَقَدْ جاءَ اسْتِعارَةُ النُّورِ لَهُ كاسْتِعارَةِ الظَّلَمَةِ لِلْباطِلِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البَقَرَةُ: 257] أيْ مِن أنْواعِ الباطِلِ إلى الحَقِّ ووَجْهُ الشَّبَهِ الظُّهُورُ، ومِن أمْثالِهِمُ الحَقُّ أبْلَجُ، ويَكْفِي ذَلِكَ في جَوازِ الِاسْتِعارَةِ ولا تَتَوَقَّفُ عَلى تَحَقُّقِ ما في النُّورِ مِن مَعْنى الإظْهارِ في الحَقِّ، نَعَمْ إذا تَحَقَّقَ ذَلِكَ أيْضًا فَهو نُورٌ عَلى نُورٍ لَكِنْ رَجَّحَ ضِعْفَ تَفْسِيرِهِ بِما ذَكَرَ دُونَ القُرْآنِ بِأنَّهُ يَأْباهُ مَقامَ بَيانٍ شَأْنَ الآياتِ ووَصَفَها بِما ذَكَرَ مِنَ التَّبْيِينِ مَعَ عَدَمِ سَبْقِ ذِكْرِ الحَقِّ.

وفِي الكَشْفِ المُرادُ بِالحَقِّ الَّذِي فُسِّرَ النُّورُ بِهِ ما يُقابِلُ الباطِلَ وهو يَتَناوَلُ التَّوْحِيدَ والشَّرائِعَ وما دَلَّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ السَّمْعِ والعَقْلِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ كَوْنُ السَّماواتِ والأرْضِ دَلِيلَيْنِ عَلى وُجُودِ فاطِرِهِما بَلْ ذَلِكَ أيْضًا داخِلٌ في عُمُومِ اللَّفْظِ انْتَهى، ويَضْعُفُ عَلَيْهِ أُمِرَ هَذا التَّضْعِيفُ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ الهُدى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الآياتُ المُبَيِّناتُ، وقِيلَ: الهُدى مُطْلَقًا، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: مَثَلُ نُورِهِ مِثْلُ هُداهُ في قَلْبِ المُؤْمِنِ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ إلَهِي يَقُولُ نُورِي هُدايَ وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ تَفْسِيرَهُ بِالهُدى مُخْتارُ الأكْثَرِينَ وأنَّ تَفْسِيرَهُ بِالحَقِّ بِالمَعْنى العامِّ يُوافِقُهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ المَعارِفُ والعُلُومُ الَّتِي أفاضَها عَزَّ وجَلَّ عَلى قَلْبِ المُؤْمِنِ وإضافَةُ ذَلِكَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ لِأنَّهُ مُفاضُهُ تَعالى، وعَنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ والضَّحّاكِ تَفْسِيرُهُ بِالإيمانِ الَّذِي أعْطاهُ، سُبْحانَهُ المُؤْمِنَ ووَفَّقَهُ إلَيْهِ.

صفحة 166

وجاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرَهُ بِالطّاعاتِ الَّتِي حَلّى بِها جَلَّ شَأْنُهُ قَلْبَ المُؤْمِنِ فَيَشْمَلُ الإيمانَ وسائِرَ الأعْمالِ القَلْبِيَّةِ الحَمِيدَةِ، وقِيلَ المُرادُ بِنُورِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ وقَدْ جاءَ إطْلاقُ النُّورِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبِينٌ﴾ [المائِدَةُ: 15] عَلى قَوْلٍ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا سَتَعْلَمُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، والضَّمِيرُ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأقْوالِ راجِعٌ إلَيْهِ تَعالى كَما هو الظّاهِرُ.

وجَوَّزَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلى المُؤْمِنِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ وهو إحْدى الرِّواياتِ وصَحَّحَها الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ورُوِيَ أيْضًا عَنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بَلْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ قالَ قَرَأ أبِيّ بْنُ كَعْبٍ «مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ» وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ أُبَيًّا قَرَأ «مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ» أوْ قالَ: «مَثَلُ مَن آمَنَ بِهِ» .

وفِي البَحْرِ رُوِيَ عَنْ أبِيّ أنَّهُ قَرَأ «مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِينَ» وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ ورَوى ذَلِكَ جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، وحَكاهُ أبُو حَيّانَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أيْضًا، وقِيلَ: هو راجِعٌ إلى القُرْآنِ، وقِيلَ: إلى الإيمانِ، ولا يَخْفى أنَّ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ في الكَلامِ إذا لَمْ يَكُنْ في الكَلامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ أوْ كانَ لَكِنْ كانَتْ دَلالَتُهُ عَلَيْهِ خَفِيَّةً خِلافَ الظّاهِرِ جِدًّا لا سِيَّما إذا فاتَ المَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ عَلى ذَلِكَ، والمُرادُ بِالمَثَلِ بِالصِّفَةِ العَجِيبَةِ أيْ صِفَةِ نُورِهِ سُبْحانَهُ العَجِيبَةِ الشَّأْنِ ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ أيْ كَصِفَتِها في الإنارَةِ والتَّنْوِيرِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: أيْ كَنُورِ مِشْكاةٍ وهي الكُوَّةُ غَيْرُ النّافِذَةِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو مالِكٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وسَعِيدُ بْنُ عِياضٍ والجُمْهُورُ، وقالَ أبُو مُوسى:

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском