Al-AlusiAn‑Nur · 24:5–8

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:5–8, continued

والحاصِلُ أنَّهُ يَكْفِي في الِاسْتِثْناءِ دُخُولَ المُسْتَثْنى في حُكْمِ المُسْتَثْنى مِنهُ بِحَسْبِ دَلالَةِ اللَّفْظِ وإنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ بِحَسْبِ دَلِيلٍ خارِجٍ كَما يُقالُ: خَلَقُ اللَّهُ تَعالى كُلَّ شَيْءٍ إلّا ذاتَهُ سُبْحانَهُ وصِفاتَهُ العُلى، قالَ العَلامَةُ: ويُمْكِنُ الجَوابُ عَنْ هَذا بِأنَّهُ لا فائِدَةَ لِلِاسْتِثْناءِ المُتَّصِلِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لِأنَّ خُرُوجَ المُسْتَثْنى مِن حُكْمِ المُسْتَثْنى مِنهُ مَعْلُومٌ فَيَحْمِلُ عَلى المُنْقَطِعِ المُفِيدِ لِفائِدَةٍ جَدِيدَةٍ وهَذا مُرادُ فَخْرِ الإسْلامِ بِعَدَمِ دُخُولِ التّائِبِينَ في صَدْرِ الكَلامِ وبَحَثَ فِيهِ بِأنَّ عَدَمَ التَّناوُلِ الشَّرْعِيِّ مُسْتَفادٌ مِنَ الِاسْتِثْناءِ المَذْكُورِ في الآيَةِ والحَدِيثِ أعْنِي «التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ

صفحة 104

لَهُ» مُبَيِّنٌ لَهُ فَلا وجْهَ لِمَنعِ وُجُودِ الفائِدَةِ وبِأنَّ كَوْنَ خُرُوجِ المُسْتَثْنى مِن حُكْمِ المُسْتَثْنى مِنهُ مَعْلُومًا هُنا غَيْرُ مَعْلُومٍ لِمَكانِ الخِلافِ في اشْتِراطِ بَقاءِ الفِعْلِ وبِأنَّ الفائِدَةَ الجَدِيدَةَ في المُنْقَطِعِ الَّتِي يُعَرّى عَنْها المُتَّصِلُ غَيْرُ ظاهِرَةٍ، وقالَ أيْضًا: لا يُقالُ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُسْتَثْنى مِنهُ هو الفاسِقُونَ ويَكُونُ الِاسْتِثْناءُ لِإخْراجِ التّائِبِينَ مِنهم في الحُكْمِ الَّذِي هو الحَمْلُ عَلى أُولَئِكَ القاذِفِينَ والإثْباتُ لَهُ فَإنَّ الِاسْتِثْناءَ كَما يَجُوزُ مِنَ المَحْكُومِ بِهِ يَجُوزُ مِن غَيْرِهِ كَما يُقالُ: كِرامُ أهْلُ بَلْدَتِنا أغْنِياؤُهم إلّا زَيْدًا بِمَعْنى أنَّ زَيْدًا وإنْ كانَ غَنِيًّا لَكِنَّهُ خارِجٌ عَنِ الحَمْلِ عَلى الكِرامِ لِأنّا نَقُولُ: فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ التّائِبُونَ مِنَ الفاسِقِينَ ولا يَكُونُوا مِنَ القاذِفِينَ والأمْرُ بِالعَكْسِ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ عَلى مَعْنى أنَّهُمْفاسِقُونَ في جَمِيعِ الأحْوالِ إلّا حالَ التَّوْبَةِ، ولا يَخْفى أنَّهُ يَحْتاجُ إلى تَكْلِيفٍ في التَّقْدِيرِ أيْ إلّا حالَ تَوْبَةِ الَّذِينَ إلَخْ أوْ إلّا تَوْبَةَ القاذِفِينَ أيْ وقْتِ تَوْبَتِهِمْ عَلى أنْ يَجْعَلَ ﴿الَّذِينَ﴾ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا لا اسْمًا مَوْصُولًا وضَمِيرُ ﴿تابُوا﴾ عائِدًا عَلى ( أُولَئِكَ ) وبَعْدَ اللَّتَيا والَّتِي يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغًا مُتَّصِلًا لا مُنْقَطِعًا انْتَهى فَتَأمَّلْ.

24:6Page 350

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦

And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.

﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ [النُّورُ: 6، 20] بَيانٌ لِحُكْمِ الرّامِينَ لِأزْواجِهِمُ خاصَّةً وهو ناسِخٌ لِعُمُومِ المُحْصَناتِ وكانُوا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ يَفْهَمُونَ مِن آيَةِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ إلَخٍ [النُّورُ: 4] أنَّ حُكْمَ مَن رَمى الأجْنَبِيَّةَ وحُكْمُ مَن رَمى زَوْجَتَهُ سَواءٌ

فَقَدْ أخَرَجَ أبُو داوُدَ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتِ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ [النُّورُ: 4] الآيَةُ قالَ سَعْدُ بْنُ عِبادَةَ وهو سَيِّدُ الأنْصارِ: أهَكَذا أُنْزِلَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ألا تَسْمَعُونَ ما يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تَلُمْهُ فَإنَّهُ رَجُلٌ غَيُّورٌ واللَّهِ ما تَزَوَّجَ امْرَأةً قَطُّ إلّا بِكْرًا وما طَلَّقَ امْرَأةً فاجْتَرَأ رَجُلٌ مِنّا عَلى أنْ يَتَزَوَّجَها مِن شِدَّةِ غِيرَتِهِ فَقالَ: سَعْدٌ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَأعْلَمُ أنَّها حَقٌّ وأنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى ولَكِنِّي تَعَجَّبْتُ أنِّي لَوْ وجَدْتُ لَكاعًا قَدْ تَفَخَّذَها رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أنْ أُهَيِّجَهُ ولا أُحَرِّكَهُ حَتّى آتِيَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَواللَّهِ لا آتِي بِهِمْ حَتّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ قالَ: فَما لَبِثُوا يَسِيرًا حَتّى جاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ وهو أحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ فَغَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولُ إنِّي جِئْتُ أهْلِي عَشاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَها رَجُلًا فَرَأيْتُ بِعَيْنِي

وسَمِعْتُ بِأُذُنِي فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما جاءَ بِهِ واشْتَدَّ عَلَيْهِ واجْتَمَعَتِ الأنْصارُ فَقالُوا: قَدِ ابْتُلِينا بِما قالَ سَعْدُ بْنُ عِبادَةَ الآنَ يَضْرِبُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ وتَبْطُلُ شَهادَتُهُ في المُسْلِمِينَ فَقالَ هِلالٌ: واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعالى لِي مِنها مَخْرَجًا فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ أرى ما اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمّا جِئْتُ بِهِ واللَّهُ تَعالى يَعْلَمُ إنِّي لَصادِقٌ فَواللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إذْ نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الوَحْيُ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ في تَرَبُّدِ جِلْدِهِ فَأمْسَكُوا عَنْهُ حَتّى فَرَغَ مِنَ الوَحْيِ فَنَزَلَتْ ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ﴾ الآيَةُ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ أبْشِرْ يا هِلالُ قَدْ كُنْتُ أرْجُو ذَلِكَ مِن رَبِّي، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أرْسِلُوا إلَيْها فَجاءَتْ فَتَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِما وذَكَّرَهُما وأخْبَرَهُما أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أشَدُّ مِن عَذابِ الدُّنْيا فَقالَ:

هِلالٌ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَّقَتْ عَلَيْها فَقالَتْ: كَذِبَ فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَنُّوا بَيْنَهُما»» الحَدِيثُ، ومِنهُ وكَذا مِن رِوايَةٍ أُخْرى ذَكَرَها البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ والتِّرْمِذِيُّ: وابْنُ ماجَّةَ يَعْلَمُ أنَّ قِصَّةَ هِلالٍ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في عاصِمِ بْنِ عُدَيٍّ، وقِيلَ: في عُوَيْمِرِ بْنِ نَصْرٍ العَجْلانِيِّ وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ ما يَشْهَدُ لَهُ بَلْ قالَ السُّهَيْلِيُّ إنَّ هَذا هو الصَّحِيحُ ونُسِبَ غَيْرُهُ لِلْخَطَإ، والمَشْهُورُ

صفحة 105

كَما في البَحْرِ أنَّ نازِلَةَ هِلال قَبْلَ نازِلَةِ عُوَيْمِرٍ، وأخْرَجَ أبُو يُعْلى. وابْنُ مَرْدُويَهٍ عَنْ أنَسٍ أنَّهُ قالَ: لَأوَّلُ لَعّانٍ كانَ في الإسْلامِ ما وقَعَ بَيْنَ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ وزَوْجَتِهِ، ونَقَلَ الخَفاجِيُّ هُنا عَنِ السُّبْكِيِّ إشْكالًا وأنَّهُ قالَ: إنَّهُ إشْكالٌ صَعْبٌ وارِدٌ عَلى آيَةِ اللِّعانِ والسَّرِقَةِ والزِّنا وهو أنَّ ما تَضَمَّنَ الشَّرْطَ نَصَّ في العَلِيَّةِ مَعَ الفاءِ ومُحْتَمِلٌ لَها بِدُونِها ولِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ الشَّرْطِ يَكُونُ ما تَضْمَنُهُ مِنَ الحَدَثِ مُسْتَقْبَلًا لا ماضِيًا فَلا يَنْسَحِبُ حُكْمُهُ عَلى ما قَبْلَهُ ولا يَشْمَلُ ما قَبْلَهُ مِن سَبَبِ النُّزُولِ، وتَعَقَّبَهُ بِأنَّهُ لا صُعُوبَةَ فِيهِ بَلْ هو أسْهَلُ مِن شُرْبِ الماءِ البارِدِ في حَرِّ الصَّيْفِ لِأنَّ هَذا وأمْثالَهُ مَعْناهُ إنْ أرَدْتُمْ مَعْرِفَةَ هَذا الحُكْمِ فَهو كَذا فالمُسْتَقْبَلُ مَعْرِفَةُ حُكْمِهِ وتَنْفِيذُهُ وهو مُسْتَقْبَلٌ في سَبَبِ النُّزُولِ وغَيْرِهِ، والقَرِينَةُ عَلى أنَّ المُرادَ هَذا أنَّها نَزَلَتْ في أمْرٍ ماضٍ أُرِيدَ بَيْنَ حُكْمُهُ ولِذا قالُوا: دُخُولُ سَبَبِ النُّزُولِ قَطْعِيٌّ.

ولا حاجَةَ إلى القَوْلِ بِأنَّ الشَّرْطَ قَدْ يَدْخُلُ عَلى الماضِي ولا أنْ ما تَضْمَّنَ الشَّرْطَ لا يُلْزِمُهُ مُساواتَهُ لِصَرِيحِهِ مِن كُلِّ وجْهٍ ولا أنَّ دُخُولَ ما ذَكَرَ بِدَلالَةِ النَّصِّ لِفَسادِهِ هُنا انْتَهى، ثُمَّ إنَّ المُرادَ هَنا نَظِيرُ ما مَرَّ والَّذِينَ يَرْمُونَ بِالزِّنا أزْواجَهُمُ المَدْخُولَ بِهِنَّ وغَيْرَ المَدْخُولِ بِهِنَّ وكَذا المُعْتَدّاتُ في طَلاقٍ رَجْعِيٍّ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ﴾ أرْبَعَةٌ يَشْهَدُونَ بِما رَمَوْهُنَّ بِهِ مِنَ الزِّنا. وقُرِئَ «تَكُنْ» بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ وقِراءَةِ الجُمْهُورِ أفْصَحُ ﴿إلا أنْفُسُهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن ( شُهَداءُ ) لِأنَّ الكَلامَ غَيْرُ مُوجِبٍ والمُخْتارَ فِيهِ الإبْدالُ أوْ إلّا بِمَعْنى غَيْرِ صِفَةٍ لِشُهَداءَ ظَهَرَ إعْرابُها عَلى ما بَعْدَها لِكَوْنِها عَلى صُورَةِ الحَرْفِ كَما قالُوا في ألِ المَوْصُولَةِ الدّاخِلَةِ عَلى أسْماءِ الفاعِلِينَ مَثَلًا، وفي جَعْلِهِمْ مِن جُمْلَةِ الشُّهَداءِ إيذانٌ كَما قِيلَ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِعَدَمِ إلْغاءِ قَوْلِهِمْ بِالمَرَّةِ ونَظْمِهِ في سِلْكِ الشَّهادَةِ وبِذَلِكَ ازْدادَ حُسْنُ إضافَةِ الشَّهادَةِ إلَيْهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾ أيْ شَهادَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم وهو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ﴾ خَبَرُهُ أيْ فَشَهادَتُهُمُ المَشْرُوعَةُ أرْبَعُ شَهاداتٍ ﴿بِاللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِشَهاداتٍ، وجَوَّزَ بَعْضُهم تَعَلُّقَهُ بِشَهادَةٍ.

وتَعَقَّبَ بِأنَّهُ يُلْزِمُ حِينَئِذٍ الفَصْلَ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَعْمُولِهِ بِأجْنَبِيٍّ وهو الخَبَرُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في كَوْنِ الخَبَرِ أجْنَبِيًّا كَلامًا وأنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ أجازَ الفَصْلَ مُطْلَقًا وبَعْضُهم أجازَهُ فِيما إذا كانَ المَعْمُولُ ظَرْفًا كَما هُنا.

وقَرَأ الأكْثَرُ «أرْبَعَ» بِالنُّصْبِ عَلى المَصْدَرِيَّةِ والعامِلُ فِيهِ «شَهادَةٌ» وهي خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ فالواجِبُ شَهادَةٌ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ فَعَلَيْهِمْ شَهادَةٌ أوْ فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ واجِبَةً أوْ كافِيَةً، ولا خِلافَ في جَوازِ تَعَلُّقِ الجارِّ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ بِكُلٍّ مِنَ الشَّهادَةِ والشَّهاداتِ وإنَّما الخِلافُ في الأُولى ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ فِيما رَماها بِهِ مِنَ الزِّنا، والأصْلُ عَلى أنَّهُ إلَخْ فَحَذَفَ الجارَّ وكُسِرَتْ إنْ وعُلِّقَ العامِلُ عَنْها بِاللّامِ لِلتَّأْكِيدِ، ولا يَخْتَصُّ التَّعْلِيقُ بِأفْعالِ القُلُوبِ بَلْ يَكُونُ فِيما يَجْرِي مَجْراها ومِنهُ الشَّهادَةُ لِإفادَتِها العِلْمِ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ جَوابًا لِلْقَسَمِ بِناءً عَلى أنَّ الشَّهادَةَ هُنا بِمَعْنى القَسَمِ حَتّى قالَ الرّاغِبُ. إنَّهُ يَفْهَمُ مِنها ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَذْكُرْ ( بِاللَّهِ ) وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَحْقِيقُ ذَلِكَ.

24:7Page 350

وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧

And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.

﴿والخامِسَةُ﴾ أيْ والشَّهادَةُ الخامِسَةُ لِلْأرْبَعِ المُتَقَدِّمَةِ أيِ الجاعِلَةِ لَها خَمْسًا بِانْضِمامِها إلَيْهِنَّ، وإفْرادِها مَعَ كَوْنِها شَهادَةً أيْضًا لِاسْتِقْلالِها بِالفَحْوى ووَكادَتِها في إفادَتِها ما يَقْصُدُهُ بِالشَّهادَةِ مِن تَحْقِيقِ الخَبَرِ وإظْهارِ الصِّدْقِ، وهي مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ فِيما رَماها بِهِ مِنَ الزِّنا.

24:8Page 350

وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨

But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.

﴿ويَدْرَأُ﴾ أيْ يَدْفَعُ ﴿عَنْها العَذابَ﴾ أيِ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ وهو الحَبْسُ عِنْدَنا والحَدُّ عِنْدَ الشّافِعِيِّ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَحْقِيقُ الكَلامِ فِيهِ ﴿أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ﴾ أيِ الزَّوْجِ

صفحة 106

﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ فِيما رَماها بِهِ مِنَ الزِّنا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском