Al-AlusiAsh‑Shu'ara · 26:197–208

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:197–208

26:197Page 375

أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧

And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?

﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ الهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيرِ أوْ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ كَأنَّهُ قِيلَ: أغَفَلُوا عَنْ ذَلِكَ، ولَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً دالَّةً عَلى أنَّهُ تَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ، وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ؟! عَلى أنَّ (لَهُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِالكَوْنِ، قُدِّمَ عَلى اسْمِهِ وخَبَرِهِ لِلِاهْتِمامِ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن (آيَةً) قُدِّمَتْ عَلَيْها لِكَوْنِها نَكِرَةً (وآيَةً) خَبَرٌ لِلْكَوْنِ قُدِّمَ عَلى اسْمِهِ الَّذِي هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاعْتِناءِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، والعِلْمُ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ والضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ، أيْ: ألَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً مُعَرِّفَةً عُلَماءَ بَنِي إسْرائِيلَ القُرْآنَ بِنُعُوتِهِ المَذْكُورَةِ في كُتُبِهِمْ؟!

وعَنْ قَتادَةَ أنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وقِيلَ: العِلْمُ عَلى مَعْناهُ المَشْهُورِ، والضَّمِيرُ لِلْحُكْمِ السّابِقِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ إلَخْ، وفِيهِ بُعْدٌ كَما لا يَخْفى، وذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ بَعَثُوا إلى أحْبارِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم عَنِ النَّبِيِّ فَقالُوا: هَذا زَمانُهُ، وذَكَرُوا نَعْتَهُ، وخَلَطُوا في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ، وهو ظاهِرٌ في أنَّ الضَّمِيرَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ويُؤَيِّدُهُ كَوْنُ الآيَةِ مَكِّيَّةً، وقالَ مُقاتِلٌ: هي مَدَنِيَّةٌ.

وعُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ونَحْوُهُ، كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ، وذَلِكَ أنَّ جَماعَةً مِنهم أسْلَمُوا ونَصُّوا عَلى مَواضِعَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ

صفحة 127

فِيها ذِكْرُ الرَّسُولِ ﷺ وقِيلَ: عُلَماؤُهم مَن أسْلَمَ مِنهم ومَن لَمْ يُسْلِمْ، وقِيلَ: أنْبِياؤُهُمْ؛ فَإنَّهم نَبَّهُوا عَلى ذَلِكَ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، ولَعَلَّ أظْهَرَ الأقْوالِ كَوْنُ المُرادِ بِهِ مُعاصِرِيهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مِن عُلَماءِ أهْلِ الكِتابَيْنِ المُسْلِمِينَ وغَيْرِهِمْ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والجَحْدَرِيُّ (تَكُنْ) بِالتَّأْنِيثِ و(آيَةٌ) بِالرَّفْعِ وجُعِلَتِ اسْمَ تَكُنْ (وأنْ يَعْلَمَهُ) خَبَرَها، وضُعِّفَ بِأنَّ فِيهِ الإخْبارَ عَنِ النَّكِرَةِ بِالمَعْرِفَةِ، ولا يَدْفَعُهُ كَوْنُ النَّكِرَةِ ذاتَ حالٍ؛ بِناءً عَلى أحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ في (لَهُمْ).

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (آيَةٌ) الِاسْمَ (ولَهُمْ) مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ هو الخَبَرُ، و(أنْ يَعْلَمَهُ) بَدَلًا مِنَ الِاسْمِ، أوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وأنْ يَكُونَ الِاسْمُ ضَمِيرَ القِصَّةِ (ولَهم آيَةً) مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والجُمْلَةُ خَبَرَ (تَكُنْ) (وأنْ يَعْلَمَهُ) بَدَلًا أوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وأنْ يَكُونَ الِاسْمُ ضَمِيرَ القِصَّةِ (وآيَةٌ) خَبَرَ (أنْ يَعْلَمَهُ) والجُمْلَةُ خَبَرَ (تَكُنْ) وأنْ تَكُونَ (تَكُنْ) تامَّةً (وآيَةٌ) فاعِلًا (وأنْ يَعْلَمَهُ) بَدَلًا، أوْ خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ و(لَهُمْ) إمّا حالًا أوْ مُتَعَلِّقًا بِـ(تَكُنْ).

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ (تَكُنْ) بِالتَّأْنِيثِ و(آيَةً) بِالنَّصْبِ كَقِراءَةِ مَن قَرَأ (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ) بِالتَّأْنِيثِ (فِتْنَتَهُمْ) بِالنَّصْبِ (إلّا أنْ قالُوا) وكَقَوْلِلَبِيدٍ يَصِفُ العِيرَ والأتانَ:

فَمَضى وقَدَّمَها وكانَتْ عادَةً مِنهُ إذا هي عَرَّدَتْ إقْدامُها

وذَلِكَ إمّا عَلى تَأْنِيثِ الِاسْمِ لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ، وإمّا لِتَأْوِيلِ (أنْ يَعْلَمَهُ) بِالمَعْرِفَةِ وتَأْوِيلِ (أنْ قالُوا) بِالمَقالَةِ، وتَأْوِيلِ الإقْدامِ بِالمُتَقَدِّمَةِ، ودَعْوى اكْتِسابِ التَّأْنِيثِ فِيهِ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِفَقْدِ شَرْطِهِ المَشْهُورِ.

وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ (تَعْلَمَهُ) بِالتَّأْنِيثِ عَلى أنَّ المُرادَ جَماعَةُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكُتِبَ في المُصْحَفِ «عُلَمَؤُا» بِواوٍ بَيْنَ المِيمِ والألِفِ، ووُجِّهَ ذَلِكَ بِأنَّهُ عَلى لُغَةِ مَن يَمِيلُ ألِفَ عُلَماءَ إلى الواوِ، كَما كَتَبُوا (الصَّلَوةَ والزَّكَوةَ والرِّبَو) بِالواوِ عَلى تِلْكَ اللُّغَةِ.

26:198Page 375

وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨

And even if We had revealed it to one among the foreigners1

﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ﴾، أيِ: القُرْآنَ كَما هو بِنَظْمِهِ الرّائِقِ المُعْجِزِ ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الَّذِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلى التَّكَلُّمِ بِالعَرَبِيَّةِ، وهو جَمْعُ أعْجَمِيٍّ - كَما في التَّحْرِيرِ وغَيْرِهِ - إلّا أنَّهُ حُذِفَ ياءُ النَّسَبِ مِنهُ تَخْفِيفًا، ومِثْلُهُ الأشْعَرِينَ جَمْعِ أشْعَرِيٍّ في قَوْلِ الكُمَيْتِ:

ولَوْ جَهَّزْتَ قافِيَةً شُرُودًا لَقَدْ دَخَلْتُ بُيُوتَ الأشْعَرِينا

وقَدْ قَرَأهُ الحَسَنُ وابْنُ مُقْسَمٍ بِياءِ النَّسَبِ عَلى الأصْلِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، وهو الَّذِي لا يُفْصِحُ وإنْ كانَ عَرَبِيَّ النَّسَبِ، والعَجَمِيُّ هو الَّذِي نِسْبَتُهُ في العَجَمِ خِلافِ العَرَبِ وإنْ كانَ أفْصَحَ النّاسِ، انْتَهى.

واعْتُرِضَ بِأنَّ أعْجَمَ مُؤَنَّثُهُ عَجْماءُ، وأفْعَلَ فَعَلاءَ لا يُجْمَعُ جَمْعَ سَلامَةٍ، وأُجِيبَ بِأنَّ الأعْجَمَ في الأصْلِ البَهِيمَةُ العَجْماءُ لِعَدَمِ نُطْقِها، ثُمَّ نُقِلَ أوْ تُجُوِّزَ بِهِ عَمّا ذُكِرَ، وهو بِذَلِكَ المَعْنى لَيْسَ لَهُ مُؤَنَّثٌ عَلى فَعَلاءَ، فَلِذَلِكَ جُمِعَ جَمْعَ السَّلامَةِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ قَدْ صَرَّحَ العَلّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ الرّازِيُّ في كِتابِهِ (غَرائِبُ القُرْآنِ) بِأنَّ الأعْجَمَ هو الَّذِي لا يُفْصِحُ والأُنْثى العَجْماءُ، ولَوْ سُلِّمَ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ بِذَلِكَ المَعْنى مُؤَنَّثٌ فالأصْلُ مُراعاةُ أصْلِهِ.

وفِيهِ أنَّ كَوْنَ ارْتِفاعِ المانِعِ لِعارِضٍ مُجَوَّزًا مِمّا صَرَّحَ بِهِ النُّحاةُ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَ (أفْعَلَ فَعَلاءَ) لا يُجْمَعُ جَمْعَ سَلامَةٍ مَذْهَبَ البَصْرِيِّينَ، والفَرّاءُ وغَيْرُهُ مِنَ الكُوفِيِّينَ يُجَوِّزُونَهُ، فَلَعَلَّ مَن قالَ: إنَّهُ جَمْعُ أعْجَمَ قالَهُ بِناءً عَلى ذَلِكَ.

وظاهِرُ الجَمْعِ المَذْكُورِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ العُقَلاءَ، وعَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ جَمْعُ أعْجَمَ مُرادًا بِهِ ما لا يَعْقِلُ مِنَ الدَّوابِّ العُجْمِ، وجُمِعَ جَمْعَ العُقَلاءِ؛ لِأنَّهُ وُصِفَ بِالتَّنْزِيلِ عَلَيْهِ وبِالقِراءَةِ في قَوْلِهِ تَعالى:

26:199Page 375

فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩

And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.

﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ﴾ فَإنَّ الظّاهِرَ رُجُوعُ ضَمِيرِ الفاعِلِ إلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، وهُما مِن صِفاتِ العُقَلاءِ، والمُرادُ بَيانِ فَرْطِ عِنادِهِمْ وشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ في

صفحة 128

المُكابَرَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: ولَوْ نَزَّلْناهُ بِهَذا النَّظْمِ الرّائِقِ المُعْجِزِ عَلى مَن لا يَقْدِرُ عَلى التَّكَلُّمِ بِالعَرَبِيَّةِ أوْ عَلى ما لَيْسَ مِن شَأْنِهِ التَّكَلُّمُ أصْلًا مِنَ الحَيَواناتِ العُجْمِ ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ﴾ قِراءَةً صَحِيحَةً خارِقَةً لِلْعادَةِ ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ مَعَ انْضِمامِ إعْجازِ القِراءَةِ إلى إعْجازِ المَقْرُوءِ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالأعْجَمِينَ جَمْعِ أعْجَمَ أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ عاقِلًا أوْ غَيْرَهُ، ونَقَلَ ذَلِكَ الطَّبَرْسِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، وذَكَرَ أنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وهو عَلى بَعِيرٍ فَأشارَ إلَيْهِ وقالَ: هَذا مِنَ الأعْجَمِينَ.

والطَّبَرِيُّ - عَلى ما في البَحْرِ - يَرْوِي نَحْوَ هَذا عَنِ ابْنِ مُطِيعٍ، والمُرادُ أيْضًا بَيانُ فَرْطِ عِنادِهِمْ، وقِيلَ: هو جَمْعُ أعْجَمَ مُرادًا بِهِ ما لا يَعْقِلُ، وضَمِيرُ الفاعِلِ في (قَرَأهُ) لِلنَّبِيِّ ﷺ وضَمِيرُ (عَلَيْهِمْ) لِبَعْضِ الأعْجَمِينَ، وكَذا ضَمِيرُ (كانُوا) والمَعْنى: لَوْ نَزَّلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى بَعْضِ البَهائِمِ فَقَرَأهُ مُحَمَّدٌ ﷺ عَلى أُولَئِكَ البَهائِمِ ما كانُوا - أيْ أُولَئِكَ البَهائِمُ - مُؤْمِنِينَ بِهِ، فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ؛ لِأنَّهم كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا، ولا يَخْفى ما فِيهِ.

وقِيلَ: المُرادُ: ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ بِلُغَةِ العَجَمِ فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ ما فِيهِ.

وأخْرَجَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، وهو بَعِيدٌ عَمّا يَقْتَضِيهِ مَقامُ بَيانِ تَمادِيهِمْ في المُكابَرَةِ والعِنادِ.

واسْتَنَدَ بَعْضُهم بِالآيَةِ عَلَيْهِ في مَنعِ أخْذِ العَرَبِيَّةِ في مَفْهُومِ القُرْآنِ؛ إذْ لا يُتَصَوَّرُ عَلى تَقْدِيرِ أخْذِها فِيهِ تَنْزِيلُهُ بِلُغَةِ العَجَمِ، إذْ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ كَوْنَ الشَّيْءِ الواحِدِ عَرَبِيًّا وعَجَمِيًّا، وهو مُحالٌ.

وأُجِيبَ بِأنَّ ضَمِيرَ (نَزَّلْناهُ) لَيْسَ راجِعًا إلى القُرْآنِ المَخْصُوصِ المَأْخُوذِ في مَفْهُومِهِ العَرَبِيَّةَ، بَلْ إلى مُطْلَقِ القُرْآنِ، ويُرادُ مِنهُ ما يُقْرَأُ أعَمَّ مِن أنْ يَكُونَ عَرَبِيًّا أوْ غَيْرَهُ، وهَذا نَحْوُ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْعامِّ في ضِمْنِ الخاصِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ الآيَةَ، فَإنَّ ضَمِيرَ عُمُرِهِ راجِعٌ إلى شَخْصٍ بِدُونِ وصْفِهِ بِـ(مُعَمَّرٍ) إذْ لا يُتَصَوَّرُ نَقْصُ عُمُرِ المُعَمَّرِ كَما لا يَخْفى.

وقالَ بَعْضُهم في الجَوابِ: إنَّ الكَلامَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، والمُرادُ: ولَوْ نَزَّلْنا مَعْناهُ بِلُغَةِ العَجَمِ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ، فَتَدَبَّرْ.

وفِي لَفْظِ (بَعْضِ) عَلى كُلِّ الأقْوالِ إشارَةٌ إلى كَوْنِ ذَلِكَ المَفْرُوضِ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ واحِدًا مِن عَرْضِ تِلْكَ الطّائِفَةِ كائِنًا مَن كانَ، و(بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُؤْمِنِينَ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ وتَوافُقِ رُؤُوسِ الآيِ.

26:200–201Page 375

كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠

Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١

They will not believe in it until they see the painful punishment.

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ - عَلى ما يَقْتَضِيهِ انْتِظامُ الضَّمائِرِ السّابِقَةِ واللّاحِقَةِ في سِلْكٍ واحِدٍ – لِلْقُرْآنِ، وإلَيْهِ ذَهَبُ الرُّمّانِيُّ وغَيْرُهُ، والمَعْنى - عَلى ما قِيلَ -: مِثْلَ ذَلِكَ السَّلْكِ البَدِيعِ المَذْكُورِ سَلَكْناهُ، أيْ: أدْخَلْنا القُرْآنَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، فَفَهِمُوا مَعانِيَهُ، وعَرَفُوا فَصاحَتَهُ، وأنَّهُ خارِجٌ عَنِ القُوى البَشَرِيَّةِ، وقَدِ انْضَمَّ إلَيْهِ عِلْمُ أهْلِ الكِتابَيْنِ بِشَأْنِهِ، وبِشارَةُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ بِإنْزالِهِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ أنَّهم لا يَتَأثَّرُونَ بِأمْثالِ تِلْكَ الأُمُورِ الدّاعِيَةِ إلى الإيمانِ بِهِ، بَلْ يَسْتَمِرُّونَ عَلى ما هم عَلَيْهِ ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ المُلْجِئَ إلى الإيمانِ بِهِ، وحِينَئِذٍ لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ.

والمُرادُ بِالمُجْرِمِينَ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ عادَتْ عَلَيْهِمُ الضَّمائِرُ مِن (لَهُمْ) و(عَلَيْهِمْ) و(كانُوا) وعُدِلَ عَنْ ضَمِيرِهِمْ إلى ما ذُكِرَ؛ تَأْكِيدًا لِذَمِّهِمْ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في مَعْنى ذَلِكَ: أيْ مِثْلَ هَذا السَّلْكِ سَلَكْناهُ في قُلُوبِهِمْ، وهَكَذا مَكَّنّاهُ وقَرَّرْناهُ فِيها، وعَلى مِثْلِ هَذِهِ الحالِ وهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الكُفْرِ بِهِ والتَّكْذِيبِ لَهُ وضَعْناهُ فِيها، فَكَيْفَما فُعِلَ بِهِمْ وصُنِعَ، وعَلى أيِّ وجْهٍ دُبِّرَ أمْرُهم فَلا سَبِيلَ إلى أنْ يَتَغَيَّرُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِن جُحُودِهِ وإنْكارِهِ كَما قالَ سُبْحانَهُ:

صفحة 129

﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

ومَوْقِعُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ إلَخْ مِمّا قَبْلَهُ مَوْقِعُ المُوَضِّحِ والمُلَخِّصِ؛ لِأنَّهُ مَسُوقٌ لِثَباتِهِ مُكَذَّبًا مَجْحُودًا في قُلُوبِهِمْ، فاتُّبِعَ ما يُقَرِّرُ هَذا المَعْنى مِن أنَّهم لا يَزالُونَ عَلى التَّكْذِيبِ بِهِ وجُحُودِهِ حَتّى يُعايِنُوا الوَعِيدَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا، أيْ: سَلَكْناهُ فِيها غَيْرَ مُؤْمَنٍ بِهِ، اهـ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ الأوَّلَ هو الأنْسَبُ بِمَقامِ بَيانِ غايَةِ عِنادِهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ مَعَ تَعاضُدِ أدِلَّةِ الإيمانِ، وتَناجُدِ مَبادِئِ الهِدايَةِ والإرْشادِ، وانْقِطاعِ أعْذارِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ هَذا التَّفْسِيرَ أوْفَقُ بِتَسْلِيَتِهِ ﷺ الَّتِي هي كالمَبْنى لِهَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، وبِها صُدِّرَتْ حَيْثُ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ كَأنَّهُ - جَلَّ وعَلا - بَعْدَ أنْ ذَكَرَ فَرْطَ عِنادِهِمْ وشِدَّةَ شَكِيمَتِهِمْ في المُكابَرَةِ، وهو تَفْسِيرٌ واضِحٌ في نَفْسِهِ، فَهو عِنْدِي أوْلى مِمّا تَقَدَّمَ.

وفِي المَطْلَعِ أنَّ الضَّمِيرَ لِلتَّكْذِيبِ والكُفْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وبِهِ قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ، والمَعْنى: وكَذَلِكَ سَلَكْنا التَّكْذِيبَ بِالقُرْآنِ والكَفْرَ بِهِ في قُلُوبِ مُشْرِكِي مَكَّةَ ومَكَّناهُ فِيها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ إلَخْ واقِعٌ مَوْقِعَ الإيضاحِ لِذَلِكَ، ولا يَظْهَرُ عَلى هَذا الوَجْهِ كَوْنُهُ حالًا، ولا أرى لِهَذا المَعْنى كَثْرَةَ بُعْدٍ عَنْ قَوْلِ مَن قالَ: أيْ: عَلى مِثْلِ هَذا السَّلْكِ سَلَكْنا القُرْآنَ، وعَلى مِثْلِ هَذِهِ الحالِ وهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الكُفْرِ بِهِ والتَّكْذِيبِ لَهُ وضَعْناهُ في قُلُوبِهِمْ.

وحاصِلُ الأوَّلِ: كَذَلِكَ سَلَكْنا التَّكْذِيبَ بِالقُرْآنِ في قُلُوبِهِمْ، وحاصِلُ هَذا: وكَذَلِكَ سَلَكْنا القُرْآنَ بِصِفَةِ التَّكْذِيبِ بِهِ في قُلُوبِهِمْ، فَتَأمَّلْ.

وجُوِّزَ جَعْلُ الضَّمِيرِ لِلْبُرْهانِ الدّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وهو بَعِيدٌ لَفْظًا ومَعْنًى.

هَذا، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ المُرادَ بِالمُجْرِمِينَ غَيْرُ الكَفَرَةِ المُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ عادَتْ عَلَيْهِمُ الضَّمائِرُ، وهم مُشْرِكُو مَكَّةَ مِنَ المُعاصِرِينَ لَهم ومَن يَأْتِي بَعْدَهُمْ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى السَّلْكِ في قُلُوبِ أُولَئِكَ المُشْرِكِينَ، أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ السَّلْكِ في قُلُوبِ مُشْرِكِي مَكَّةَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ غَيْرِهِمْ لِاشْتِراكِهِمْ في الوَصْفِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ إلَخْ بَيانٌ لِحالِ المُشْرِكِينَ المُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ اعْتُبِرُوا في جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ، أوْ إيضاحٌ لِحالِ المُجْرِمِينَ، وبَيانٌ لِما يَقْتَضِيهِ التَّشْبِيهُ، وهو كَما تَرى.

ونُقِلَ في البَحْرِ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ أنَّهُ أُرِيدَ مُجْرِمِي كُلِّ أُمَّةٍ، أيْ: إنَّ سُنَّةَ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يَرَوُا العَذابَ، فَلا يَنْفَعُهُمُ الإيمانُ بَعْدَ تَلَبُّسِ العَذابِ بِهِمْ، وهَذا عَلى جِهَةِ المِثالِ لِقُرَيْشٍ، أيْ: هَؤُلاءِ كَذَلِكَ، وكَشْفُ الغَيْبِ بِما تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، انْتَهى.

وكَأنَّهُ جَعَلَ ضَمِيرَ (سَلَكْناهُ) لِمُطْلَقِ الكُفْرِ لا لِلْكُفْرِ بِالقُرْآنِ، وضَمِيرَ (بِهِ) لِلَّهِ تَعالى، أوْ لِما أُمِرُوا بِالإيمانِ بِهِ لِلْقُرْآنِ، وإلّا فَلا يَكادُ يَتَسَنّى ذَلِكَ، وعَلى كُلِّ حالٍ لا يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ.

26:202–203Page 375

فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢

And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.

فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣

And they will say, "May we be reprieved?"

﴿فَيَأْتِيَهُمْ﴾ أيِ: العَذابُ ﴿بَغْتَةً﴾ أيْ: فَجْأةً ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: بِإتْيانِهِ ﴿فَيَقُولُوا﴾ - أيْ تَحَسُّرًا عَلى ما فاتَ مِنَ الإيمانِ، وتَمَنِّيًا لِلْإمْهالِ لِتَلافِي ما فَرَطُوهُ -: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ مُؤَخَّرُونَ، والفاءُ في المَوْضِعَيْنِ عاطِفَةٌ، وهي - كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلامُ الكَشّافِ - لِلتَّعْقِيبِ الرُّتَبِيِّ دُونَ الوُجُودِيِّ، كَأنَّهُ قِيلَ: حَتّى يَكُونَ رُؤْيَتُهم لِلْعَذابِ الألِيمِ، فَما هو أشَدُّ مِنها وهو مُفاجَأتُهُ، فَما هو أشَدُّ مِنهُ وهو سُؤالُهُمُ النَّظْرَةَ، نَظِيرُ ما في قَوْلِكَ: (إنْ أسَأْتَ مَقَتَكَ الصّالِحُونَ فَمَقَتَكَ اللَّهُ تَعالى) فَلا يَرِدُ أنَّ البَغْتَ مِن غَيْرِ شُعُورٍ لا يَصِحُّ تَعَقُّبُهُ لِلرُّؤْيَةِ في الوُجُودِ.

وقالَ سَرِيُّ الدِّينِ المِصْرِيُّ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - في تَوْجِيهِ ما تَدُلُّ عَلَيْهِ الفاءُ مِنَ التَّعْقِيبِ: إنَّ رُؤْيَةَ العَذابِ تَكُونُ تارَةً بَعْدَ تَقَدُّمِ

صفحة 130

أماراتِهِ وظُهُورِ مُقَدِّماتِهِ ومُشاهَدَةِ عَلاماتِهِ، وأُخْرى بَغْتَةً لا يَتَقَدَّمُها شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، فَكانَتْ رُؤْيَتُهُمُ العَذابَ مُحْتاجَةً إلى التَّفْسِيرِ فَعُطِفَ عَلَيْها بِالفاءِ التَّفْسِيرِيَّةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً﴾ وصَحَّ بَيْنَهُما مَعْنى التَّعْقِيبِ؛ لِأنَّ مَرْتَبَةَ المُفَسِّرِ في الذِّكْرِ أنْ يَقَعَ بَعْدَ المُفَسَّرِ، كَما فُعِلَ في التَّفْصِيلِ بِالقِياسِ إلى الإجْمالِ، كَما يُسْتَفادُ مِن تَحْقِيقاتِ الشَّرِيفِ في شَرْحِ المِفْتاحِ.

ويُمْكِنُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ مِن بابِ القَلْبِ، كَما هو أحَدُ الوُجُوهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا﴾ لِلْمُبالَغَةِ في مُفاجَأةِ رُؤْيَتِهِمُ العَذابَ، حَتّى كَأنَّهم رَأوْهُ قَبْلَ المُفاجَأةِ، والمَعْنى: حَتّى يَأْتِيَهُمُ العَذابُ الألِيمُ بَغْتَةً فَيَرَوْهُ، انْتَهى.

وجَعَلَها بَعْضُهم لِلتَّفْصِيلِ، واعْتُرِضَ - عَلى ما قالَ صاحِبُ الكَشّافِ - بِأنَّ العَذابَ الألِيمَ مُنْطَوٍ عَلى شِدَّةِ البَغْتِ، فَلا يَصِحُّ التَّرْتِيبُ والتَّعْقِيبُ الرُّتَبِيُّ، وهو وهْمٌ كَما لا يَخْفى.

والظّاهِرُ أنَّ جُمْلَةَ (وهم لا يَشْعُرُونَ) حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِما يُفِيدُهُ (بَغْتَةً) فَإنَّها - كَما قالَ الرّاغِبُ - مُفاجَأةُ الشَّيْءِ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.

ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ وما بَعْدَها إنْ كانَتْ في الدُّنْيا - كَما قِيلَ - فَإتْيانُ العَذابِ الألِيمِ فِيها بَغْتَةً مِمّا لا خَفاءَ فِيهِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يُفاجِئُهم فِيها ما لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِخاطِرِهِمْ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ، وإنْ كانَتْ في الآخِرَةِ فَوْجَهُ إتْيانِهِ فِيها بَغْتَةً - عَلى ما زَعَمَهُ بَعْضُهم - أنَّ المُرادَ بِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِن غَيْرِ اسْتِعْدادٍ لَهُ وانْتِظارٍ، فافْهَمْ، واخْتارَ بَعْضُهم أنَّ ذَلِكَ أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ.

وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى «تَأْتِيَهُمْ» بِتاءِ التَّأْنِيثِ، وخَرَّجَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلسّاعَةِ، وأبُو حَيّانَ عَلى أنَّهُ لِلْعَذابِ بِتَأْوِيلِ العُقُوبَةِ، وقالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ: لِلْعَذابِ وأُنِّثَ لِاشْتِمالِهِ عَلى السّاعَةِ فاكْتَسى مِنها التَّأْنِيثَ؛ وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَسْألُونَ عَذابَ القِيامَةِ؛ تَكْذِيبًا بِها، انْتَهى.

وهُوَ في غايَةِ الغَرابَةِ، وكَأنَّهُ اعْتَبَرَ إضافَةَ العَذابِ إلى السّاعَةِ مَعْنًى؛ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ - بِزَعْمِهِ -: حَتّى يَرَوْا عَذابَ السّاعَةِ الألِيمَ، وقالَ: بِاكْتِسائِهِ التَّأْنِيثَ مِنها بِسَبَبِ إضافَتِهِ إلَيْها؛ لِأنَّ الإضافَةَ إلى المُؤَنَّثِ قَدْ تُكْسِي المُضافَ المُذَكَّرَ التَّأْنِيثَ كَما في قَوْلِهِ:

كَما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّمِ

ولَمْ أرَ أحَدًا سَبَقَهُ إلى ذَلِكَ.

وقَرَأ الحَسَنُ «بَغَتَةً» بِالتَّحْرِيكِ، وفي حَرْفِ أُبَيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ – (ويَرَوْهُ بَغْتَةً).

26:204–207Page 375

أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤

So for Our punishment are they impatient?

أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥

Then have you considered if We gave them enjoyment for years

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦

And then there came to them that which they were promised?

مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧

They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.

﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أيْ يَطْلُبُونَهُ قَبْلَ أوانِهِ، وذَلِكَ قَوْلُهُمْ: (أمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ) وقَوْلُهُمْ: (فائْتِنا بِما تَعِدُنا) ونَحْوُهُما.

﴿أفَرَأيْتَ﴾ أيْ: فَأخْبِرْ ﴿إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ أيْ: مُدَّةً مِنَ الزَّمانِ بِطُولِ الأعْمالِ وطِيبِ المَعاشِ، أوْ عُمُرَ الدُّنْيا - عَلى ما رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ - وعُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِما ذُكِرَ إشارَةً إلى قِلَّتِهِ ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيِ: الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَهُ مِنَ العَذابِ ﴿ما أغْنى عَنْهُمْ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ، أوْ أيُّ غَناءٍ أغْنى عَنْهم ﴿ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ أيْ: كَوْنُهم مُمَتَّعِينَ ذَلِكَ التَّمْتِيعَ المَدِيدَ، عَلى أنَّ (ما) مَصْدَرِيَّةٌ كَما هو الأوْلى، أوِ الَّذِي كانُوا يُمَتَّعُونَهُ مِن مَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا عَلى أنَّها مَوْصُولَةٌ حُذِفَ عائِدُها، وأيًّا ما كانَ فالِاسْتِفْهامُ لِلنَّفْيِ والإنْكارِ.

وقِيلَ: ما نافِيَةٌ، أيْ: لَمْ يُغْنِ عَنْهم ذَلِكَ في دَفْعِ العَذابِ أوْ تَخْفِيفِهِ، والأوَّلُ أوْلى لِكَوْنِهِ أوْفَقَ لِصُورَةِ الِاسْتِخْبارِ، وأدَلَّ عَلى انْتِفاءِ الإغْناءِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ.

وفِي رَبْطِ النَّظْمِ الكَرِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ كَما في الكَشّافِ:

الأوَّلُ أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿أفَرَأيْتَ﴾ إلَخْ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ وقَوْلَهُ جَلَّ وعَلا: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ مُعْتَرِضٌ لِلتَّبْكِيتِ وإنْكارِ أنْ يَسْتَعْجِلَ العَذابَ مَن هو مُعَرَّضٌ لِعَذابٍ يَسْألُ فِيهِ النَّظْرَةَ والإمْهالَ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَلا يُجابُ

صفحة 131

إلَيْها، والمَعْنى - عَلى هَذا كَما في الكَشْفِ -: أنَّهُ لَمّا ذُكِرَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ دُونَ مُشاهَدَةِ العَذابِ قالَ سُبْحانَهُ: إنَّ هَذا العَذابَ المَوْعُودَ - وإنْ تَأخَّرَ أيّامًا قَلائِلَ - فَهو لاحِقٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ، وهُنالِكَ لا يَنْفَعُهم ما كانُوا فِيهِ مِنَ الِاغْتِرارِ المُثْمِرِ لِعَدَمِ الإيمانِ، وأصْلُ النَّظْمِ الكَرِيمِ: لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يَرَوُا العَذابَ وكَيْتَ وكَيْتَ، فَإنَّ مَتَّعْناهم سِنِينَ ثُمَّ جاءَهم هَذا العَذابُ المَوْعُودُ، فَأيُّ شَيْءٍ أوْ فَأيُّ غَناءٍ يُغْنِي عَنْهم تَمْتِيعُهم تِلْكَ الأيّامَ القَلائِلَ؟! فَجِيءَ بِفِعْلِ الرُّؤْيَةِ والِاسْتِفْهامِ لِيَكُونَ في مَعْنى (أخْبِرْ) إفادَةً لِمَعْنى التَّعَجُّبِ والإنْكارِ، وأنَّ مِن حَقِّ هَذِهِ القِصَّةِ أنْ يُخْبَرَ بِها كُلُّ أحَدٍ حَتّى يَتَعَجَّبَ.

ووُسِّطَ ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ لِلتَّبْكِيتِ، والهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإنْكارِ، وجِيءَ بِالفاءِ دَلالَةً عَلى تَرَتُّبِهِ عَلى السّابِقِ كَأنَّهُ لَمّا وُصِفَ العَذابُ قِيلَ: أيَسْتَعْجِلُ هَذا العَذابَ عاقِلٌ.

وفِي الإرْشادِ اخْتِيارُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ وجَعْلُ الفاءِ لِتَرْتِيبِ الِاسْتِخْبارِ - عَلى ذَلِكَ القَوْلِ - وهي مُتَقَدِّمَةٌ عَلى الهَمْزَةِ مَعْنًى وتَأْخِيرُها عَنْها صُورَةً لِاقْتِضاءِ الهَمْزَةِ الصَّدارَةَ، وإنَّ ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ مُعْتَرِضٌ لِلتَّوْبِيخِ والتَّبْكِيتِ، وجَعْلُ الفاءِ فِيهِ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ أيْ: أيَكُونُ حالُهم كَما ذُكِرَ مِنَ الِاسْتِنْظارِ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ الألِيمِ فَيَسْتَعْجِلُونَ بِعَذابِنا، وبَيْنَهُما مِنَ التَّنافِي ما لا يَخْفى عَلى أحَدٍ، أوْ: أيَغْفُلُونَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ تَحَقُّقِهِ وتَقَرُّرِهِ فَيَسْتَعْجِلُونَ إلَخْ، وصاحِبُ الكَشْفِ بَعْدَ أنْ قَرَّرَ كَما ذَكَرْنا قالَ: إنَّ العَطْفَ عَلى مُقَدَّرٍ في هَذا الوَجْهِ لا وجْهَ لَهُ، ولَعَلَّ المُنْصِفَ يَقُولُ: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ.

والثّانِي أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ كَلامٌ يُوَبَّخُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِمْ فِيهِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ حُكِيَ لَنا لُطْفًا ( ويَسْتَعْجِلُونَ ) عَلَيْهِ في مَعْنى اسْتَعْجَلْتُمْ، إذْ كَذَلِكَ يُقالُ لَهم ذَلِكَ اليَوْمَ، وكَأنَّ أمْرَ التَّرْتِيبِ أوِ العَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ وارْتِباطَ ﴿أفَرَأيْتَ﴾ إلَخْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في الوَجْهِ السّابِقِ.

والثّالِثُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ مُتَّصِلٌ بِما بَعْدَهُ غَيْرُ مُتَرَتِّبٍ عَلى ما قَبْلَهُ، وذَلِكَ أنَّ اسْتِعْجالَهم بِالعَذابِ إنَّما كانَ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّهُ غَيْرُ كائِنٍ ولا لاحِقٍ بِهِمْ، وأنَّهم مُمَتَّعُونَ بِأعْمارٍ طِوالٍ في سَلامَةٍ وأمْنٍ، فَقالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أشَرًا وبَطَرًا واسْتِهْزاءً واتِّكالًا عَلى الأمَلِ الطَّوِيلِ، ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: هَبْ أنَّ الأمْرَ كَما يَعْتَقِدُونَ مِن تَمْتِيعِهِمْ وتَعْمِيرِهِمْ فَإذا لَحِقَهُمُ الوَعِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَنْفَعُهم حِينَئِذٍ ما مَضى مِن طُولِ أعْمارِهِمْ وطِيبِ مَعايِشِهِمْ.

وعَلى هَذا يَكُونُ ( أفَبِعَذابِنا ) إلَخْ عَطْفًا عَلى مُقَدَّرٍ بِلا خِلافٍ نَحْوِ (أيَسْتَهْزِئُونَ) ( أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ) .

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ﴾ إلَخْ تَعْجُّبًا مِن حالِهِمْ مُتَرَتِّبًا عَلى الِاسْتِهْزاءِ والِاسْتِعْجالِ، والكَلامُ نَظِيرُ ما تَقُولُ لِمُخاطَبِكَ: هَلْ تَغْتَرُّ بِكَثْرَةِ العَشائِرِ والأمْوالِ؟! فاحْسُبْ أنَّها بَلَغَتْ فَوْقَ ما تُؤَمِّلُ ألَيْسَ بَعْدَهُ المَوْتُ وتَرْكُهُما عَلى حَسْرَةٍ!.

وهَذا الوَجْهُ أظْهَرُ مِنَ الوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ، وأيًّا ما كانَ فَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: (بِعَذابِنا) مُتَعَلِّقٌ بِـ(يَسْتَعْجِلُونَ) قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَصَبَّ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ كَوْنُ المُسْتَعْجَلِ بِهِ عَذابَهُ - جَلَّ جَلالُهُ - مَعَ ما فِيهِ - عَلى ما قِيلَ - مِن رِعايَةِ الفَواصِلِ.

وقُرِئَ «يُمْتَعُونَ» مِنَ الإمْتاعِ، وفي الآيَةِ مَوْعِظَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَن لَهُ قَلْبٌ.

رُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ أنَّهُ لَقِيَ الحَسَنَ في الطَّوافِ - وكانَ يَتَمَنّى لِقاءَهُ - فَقالَ لَهُ: عِظْنِي فَلَمْ يَزِدْهُ عَلى تِلاوَةِ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ مَيْمُونٌ: لَقَدْ وعَظْتَ فَأبْلَغْتَ.

26:208Page 376

وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨

And We did not destroy any city except that it had warners

﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ مِنَ القُرى المُهْلَكَةِ ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ قَدْ أنْذَرُوا أهْلَها؛ إلْزامًا لِلْحُجَّةِ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ خَبَرًا مُقَدَّمًا ومُنْذِرُونَ مُبْتَدَأٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ( قَرْيَةٍ ) قالَهُ أبُو حَيّانَ ثُمَّ قالَ: الإعْرابُ أنْ يَكُونَ (لَها) في مَوْضِعِ الحالِ وارْتَفَعَ ﴿مُنْذِرُونَ﴾ بِالجارِّ والمَجْرُورِ، أيْ: إلّا كائِنًا لَها مُنْذِرُونَ، فَيَكُونُ مِن مَجِيءِ الحالِ مُفْرَدًا لا جُمْلَةً، ومَجِيءُ الحالِ مِنَ المَنفِيِّ كَقَوْلِكَ: (ما مَرَرْتُ بِأحَدٍ

صفحة 132

إلّا قائِمًا فَصِيحٍ) انْتَهى، وفي الوَجْهَيْنِ مَجِيءُ الحالِ مِنَ النَّكِرَةِ.

وحَسُنَ ذَلِكَ - عَلى ما قِيلَ عُمُومُها - لِوُقُوعِها في حَيِّزِ النَّفْيِ مَعَ زِيادَةِ (مِن) قَبْلَها، وكَأنَّ هَذا القائِلَ جَعَلَ العُمُومَ مُسَوِّغًا لِمَجِيءِ الحالِ قِياسًا عَلى جَعْلِهِمْ إيّاهُ مُسَوِّغًا لِلِابْتِداءِ بِالنَّكِرَةِ لِاشْتِراكِ العِلَّةِ.

وذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى أنَّ «لَها مُنْذِرُونَ» جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِقَرْيَةٍ، ولَمْ يَجَوِّزْ أبُو حَيّانَ كَوْنَ الجُمْلَةِ الواقِعَةِ بَعْدَ (إلّا) صِفَةً، ثُمَّ قالَ: مَذْهَبُ الجُمْهُورِ أنَّهُ لا تَجِيءُ الصِّفَةُ بَعْدَ إلّا مُعْتَمِدَةً عَلى أداةِ الِاسْتِثْناءِ، نَحْوُ: ما جاءَنِي أحَدٌ إلّا راكِبٌ، وإذا سُمِعَ خُرِّجَ عَلى البَدَلِ، أيْ: إلّا رَجُلٌ راكِبٌ. ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا المَذْهَبِ أنَّ العَرَبَ تَقُولُ: (ما مَرَرْتُ بِأحَدٍ إلّا قائِمًا) ولا يُحْفَظُ مِن كَلامِها: (ما مَرَرْتُ بِأحَدٍ إلّا قائِمٌ) فَلَوْ كانَتِ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلنَّكِرَةِ لَوَرَدَ المُفْرَدُ بَعْدَ إلّا صِفَةً لَها، فَإنْ كانَتِ الصِّفَةُ غَيْرَ مُعْتَمِدَةٍ عَلى الأداةِ جاءَتِ الصِّفَةُ بَعْدَ إلّا، نَحْوُ: (ما جاءَنِي أحَدٌ إلّا زَيْدٌ خَيْرٌ مِن عَمْرٍو) فَإنَّ التَّقْدِيرَ: (ما جاءَنِي أحَدٌ خَيْرٌ مِن عَمْرٍو إلّا زَيْدٌ) انْتَهى، فَتَذَكَّرْ.

وأيًّا ما كانَ فَضَمِيرُ «لَها» لِلْقَرْيَةِ الَّتِي هي - لِما سَمِعْتَ - في مَعْنى الجَمْعِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ وما أهْلَكْنا القُرى إلّا لَها مُنْذِرُونَ، عَلى مَعْنى أنَّ لِلْكُلِّ مُنْذِرِينَ، أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ لِكُلِّ قَرْيَةٍ مِنها مُنْذِرٌ واحِدٌ أوْ أكْثَرُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском