Al-AlusiAsh‑Shu'ara · 26:222–226

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:222–226, continued

خَواصٌّ في الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ والأشْخاصِ، ولا يَبْعُدُ - بَعْدَ انْقِطاعِ خَبَرِ السَّماءِ عَنِ الشَّياطِينِ بِالرَّجْمِ - أنْ يَجْعَلَ لِبَعْضِ النُّفُوسِ الإنْسانِيَّةِ خاصِّيَّةَ التَّكَلُّمِ بِما يَصْدُقُ كُلًّا أوْ بَعْضًا - مَعَ اطِّلاعٍ وكَشْفٍ يُفِيدُ العِلْمَ بِما أخْبَرَ بِهِ أوْ بِدُونِ ذَلِكَ - بِأنْ يُنْطِقَهُ سُبْحانَهُ بِشَيْءٍ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ مِن غَيْرِ عِلْمٍ بِالمُخْبَرِ بِهِ ويُوافِقُ الواقِعَ.

وقَدِ اتَّفَقَ لِي ذَلِكَ - وعُمْرِي نَحْوُ خَمْسِ سِنِينَ - وذَلِكَ أنِّي رَجَعْتُ مِنَ الكُتّابِ إلى البَيْتِ وشَرَعْتُ ألْعَبُ فِيهِ - عَلى عادَةِ الأطْفال - فَنَهَتْنِي والِدَتِي - رَحِمَها اللَّهُ تَعالى - عَنْ ذَلِكَ وأمَرَتْنِي بِالنَّوْمِ؛ لِأسْتَيْقِظَ صَباحًا فَأذْهَبُ إلى الكُتّابِ، فَقُلْتُ لَها: غَدًا يُقْتَلُ الوَزِيرُ ولا أذْهَبُ إلى الكُتّابِ، وهو مِمّا لا يَكادُ يَمُرُّ بِفِكْرٍ - فَلَمْ تَلْتَفِتْ إلى ذَلِكَ وأنامَتْنِي، فَلَمّا أصْبَحْتُ تَأهَّبْتُ لِلذَّهابِ، فَجاءَ ابْنُ أُخْتٍ لَها وأسَرَّ إلَيْها كَلامًا لَمْ أسْمَعْهُ، فَتَغَيَّرَ حالُها، ومَنَعَتْنِي عَنِ الذَّهابِ، ولا أدْرِي لِمَ ذَلِكَ، فَأرَدْتُ الخُرُوجَ إلى الدَّرْبِ لِألْعَبَ مَعَ أمْثالِي فَمَنَعَتْنِي أيْضًا، فَقَعَدَتْ وهي مُضْطَرِبَةُ البالِ، تَطْلُبُ أحَدًا يُخْبِرُها عَنْ حالِ والِدِي - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - حَيْثُ ذَهَبَ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى المَدْرَسَةِ، فَخَرَجْتُ إلى الدَّرْبِ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنها، فَوَجَدْتُ النّاسَ بَيْنَ راكِضٍ ومُسْرِعٍ يَتَحَدَّثُونَ بِأنَّ الوَزِيرَ قَتَلَهُ بَعْضُ خَدَمِهِ وهو في صَلاةِ الفَجْرِ، فَرَجَعْتُ إلَيْها مُسْرِعًا مَسْرُورًا بِصِدْقِ كَلامِي، وكُنْتُ قَدْ أُنْسِيتُهُ ولَمْ يَخْطُرْ بِبالِي حَتّى سَمِعْتُ النّاسَ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ.

وفِي اليَواقِيتِ والجَواهِرِ لِلشَّعْرانِيِّ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - في بَحْثِ الفَرْقِ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والكِهانَةِ أنَّ الكِهانَةَ كَلِماتٌ تَجْرِي عَلى لِسانِ الكاهِنِ رُبَّما تُوافِقُ ورُبَّما تُخالِفُ، وفِيهِ شَمَّةٌ مِمّا ذَكَرْنا، هَذا واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

والظّاهِرُ - عَلى ما قِيلَ - أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ إلَخْ كَلامٌ مَسُوقٌ مِنهُ تَعالى لِبَيانِ تَنْزِيهِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أنْ يَكُونَ - وحاشاهُ - مِمَّنْ تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الشَّياطِينُ، وإبْطالٌ لِقَوْلِهِمْ في القُرْآنِ إنَّهُ مِن قَبِيلِ ما يُلْقى إلى الكَهَنَةِ، وفي البَحْرِ ما هو ظاهِرٌ في أنَّهُ عَلى مَعْنى القَوْلِ، أيْ: قُلْ يا مُحَمَّدُ هَلْ أُنَبِّئُكم إلَخْ، وهو مَسُوقٌ لِلتَّنْزِيهِ والإبْطالِ المَذْكُورَيْنِ.

26:224Page 376

وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤

And the poets - [only] the deviators follow them.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ مَسُوقٌ لِتَنْزِيهِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْضًا - عَنْ أنْ يَكُونَ - وحاشاهُ - مِنَ الشُّعَراءِ، وإبْطالِ زَعْمِ الكَفَرَةِ أنَّ القُرْآنَ مِن قَبِيلِ الشِّعْرِ.

والمُتَبادَرُ مِنهُ الكَلامُ المَنظُومُ المُقَفّى، ولِذَلِكَ قالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: إنَّهم رَمَوْهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِكَوْنِهِ آتِيًا بِشِعْرٍ مَنظُومٍ مُقَفًّى حَتّى تَأوَّلُوا عَلَيْهِ ما جاءَ في القُرْآنِ مِمّا يَكُونُ مَوْزُونًا بِأدْنى تَصَرُّفٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ويَكُونُ بِهَذا الِاعْتِبارِ شَطْرًا مِنَ الطَّوِيلِ، وكَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ ويَكُونُ مِنَ المَدِيدِ، وكَقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأصْبَحُوا لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ ويَكُونُ مِنَ البَسِيطِ، وقَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ ويَكُونُ مِنَ الوافِرِ، وقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ويَكُونُ مِنَ الكامِلِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا اسْتَخْرَجُوهُ مِنهُ مِن سائِرِ البُحُورِ، وقَدِ اسْتَخْرَجُوا مِنهُ ما يُشْبِهُ البَيْتَ التّامَّ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ .

وتُعُقِّبَ ذَلِكَ بِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا هَذا المَقْصِدَ فِيما رَمَوْهُ بِهِ ﷺ إذْ لا يَخْفى عَلى الأغْبِياءِ مِنَ العَجَمِ - فَضْلًا عَنْ بُلَغاءِ العَرَبِ - أنَّ القُرْآنَ الَّذِي جاءَ بِهِ ﷺ لَيْسَ عَلى أسالِيبِ الشِّعْرِ، وهم ما قالُوا فِيهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - شاعِرٌ إلّا لَمّا جاءَهم بِالقُرْآنِ، واسْتِخْراجُ ما ذُكِرَ ونَحْوُهُ مِنهُ لَيْسَ إلّا لِمَزِيدِ فَصاحَتِهِ وسَلاسَتِهِ ولَمْ يُؤْتَ بِهِ لِقَصْدِ النَّظْمِ.

ولَوِ اعْتُبِرَ في كَوْنِ الكَلامِ شِعْرًا إمْكانُ اسْتِخْراجِ كَلامٍ مَنظُومٍ مِنهُ لَكانَ كَثِيرٌ مِنَ الأطْفالِ شُعَراءَ؛ فَإنَّ كَثِيرًا

صفحة 146

مِن كَلامِهِمْ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ، والظّاهِرُ أنَّهم إنَّما قَصَدُوا رَمْيَهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِأنَّهُ - وحاشاهُ ثُمَّ حاشاهُ - يَأْتِي بِكَلامٍ مُخَيَّلٍ لا حَقِيقَةَ لَهُ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ غالِبًا في الشُّعَراءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِالمَنظُومِ مِنَ الكَلامِ عَبَّرُوا عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ – بِشاعِرٍ، وعَمّا جاءَ بِهِ بِالشِّعْرِ، ومَعْنى الآيَةِ: والشُّعَراءُ يُجارِيهِمْ ويَسْلُكُ مَسْلَكَهم ويَكُونُ مِن جُمْلَتِهِمُ الغاوُونَ الضّالُّونَ عَنِ السُّنَنِ، الحائِرُونَ فِيما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ، ولا يَسْتَمِرُّونَ عَلى وتِيرَةٍ واحِدَةٍ في الأفْعالِ والأقْوالِ والأحْوالِ، لا غَيْرُهم مِن أهْلِ الرُّشْدِ المُهْتَدِينَ إلى طَرِيقِ الحَقِّ الثّابِتِينَ عَلَيْهِ.

والحَصْرُ مُسْتَفادٌ مِن بِناءِ ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ إلَخْ عَلى الشُّعَراءِ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ، كَما قَرَّرَهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ ومَن لا يَرى الحَصْرَ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ يَأْخُذُهُ مِنَ الوَصْفِ المُناسِبِ، أعْنِي أنَّ الغَوايَةَ جُعِلَتْ عِلَّةً لِلِاتِّباعِ فَإذا انْتَفَتِ انْتَفى.

26:225Page 376

أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥

Do you not see that in every valley they roam1

َقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ اسْتِشْهادٌ عَلى أنَّ الشُّعَراءَ إنَّما يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ وتَقْرِيرٌ لَهُ، والخِطابُ لِكُلِّ مَن تَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ حالَهم مِنَ الجَلاءِ والظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يَخْتَصُّ بِرُؤْيَتِهِ راءٍ دُونَ راءٍ، وضَمِيرُ الجَمْعِ لِلشُّعَراءِ أيْ: ألَمْ تَرَ أنَّ الشُّعَراءَ في كُلِّ وادٍ مِن أوْدِيَةِ القِيلِ والقالِ، وفي كُلِّ شِعْبٍ مِن شِعابِ الوَهْمِ والخَيالِ، وفي كُلِّ مَسْلَكٍ مِن مَسالِكِ الغَيِّ والضَّلالِ - يَهِيمُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ، لا يَهْتَدُونَ إلى سَبِيلٍ مُعَيَّنٍ مِنَ السُّبُلِ، بَلْ يَتَحَيَّرُونَ في سَباسِبِ الغَوايَةِ والسَّفاهَةِ، ويَتِيهُونَ في تِيهِ الصَّلَفِ والوَقاحَةِ، دَيْدَنُهم تَمْزِيقُ الأعْراضِ المَحْمِيَّةِ، والقَدَحُ في الأنْسابِ الطّاهِرَةِ السَّنِيَّةِ، والنَّسِيبُ بِالحُرُمِ، والغَزَلُ والِابْتِهارُ والتَّرَدُّدُ بَيْنَ طَرَفَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ في المَدْحِ والهِجاءِ.

26:226Page 376

وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦

And that they say what they do not do? -

﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ مِنَ الأفاعِيلِ غَيْرَ مُكْتَرِثِينَ بِما يَسْتَتْبِعُهُ مِنَ اللَّوْمِ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أنْ يَتَّبِعَهم في مَسْلَكِهِمْ ذَلِكَ ويَلْحَقَ بِهِمْ ويَنْتَظِمَ في سِلْكِهِمْ مَن تَنَزَّهَتْ ساحَتُهُ عَنْ أنْ يَحُومَ حَوْلَها شائِبَةُ الِاتِّصافِ بِشَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ، واتَّصَفَ بِمَحاسِنِ الصِّفاتِ الجَلِيلَةِ، وتَخَلَّقَ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ الجَمِيلَةِ، وحازَ جَمِيعَ الكِمالاتِ القُدْسِيَّةِ، وفازَ بِجُمْلَةِ المَلِكاتِ السَّنِيَّةِ الإنْسِيَّةِ، مُسْتَقِرًّا عَلى أقْوَمِ مِنهاجٍ، مُسْتَمِرًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، لا يَرى لَهُ العَقْلُ السَّلِيمُ مِن هاجٍ، ناطِقًا بِكُلِّ أمْرٍ رَشِيدٍ، داعِيًا إلى صِراطِ اللَّهِ تَعالى العَزِيزِ الحَمِيدِ، مُؤَيَّدًا بِمُعْجِزاتٍ قاهِرَةٍ، وآياتٍ ظاهِرَةٍ، مَشْحُونَةٍ بِفُنُونِ الحِكَمِ الباهِرَةِ، وصُنُوفِ المَعارِفِ الباهِرَةِ، مُسْتَقِلَّةٍ بِنَظْمٍ رائِقٍ، وأُسْلُوبٍ فائِقٍ، أعْجَزَ كُلَّ مِنطِيقٍ ماهِرٍ، وبَكَّتْ كُلَّ مُفْلِقٍ ساحِرٍ.

هَذا، وقَدْ قِيلَ في تَنْزِيهِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَنْ أنْ يَكُونَ مِنَ الشُّعَراءِ: إنَّ أتْباعَ الشُّعَراءِ الغاوُونَ، وأتْباعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْسُوا كَذَلِكَ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا رَيْبَ في أنَّ تَعْلِيلَ عَدَمِ كَوْنِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مِنهم بِكَوْنِ أتْباعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - غَيْرَ غاوِينَ مِمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ العالِي، وقِيلَ: ضَمِيرُ الجَمْعِ لِلْغاوِينَ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ المُحَدَّثَ عَنْهُمُ الشُّعَراءُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّ الغاوِينَ هُمُ الرُّواةُ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ شِعْرَ الشُّعَراءِ ويَرْوُونَهُ عَنْهم مُبْتَهِجِينَ بِهِ.

وفِي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُمُ الَّذِينَ يَسْتَحْسِنُونَ أشْعارَهم - وإنْ لَمْ يَحْفَظُوها - وعَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ أنَّهُمُ الشَّياطِينُ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في شُعَراءِ المُشْرِكِينَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى، وهُبَيْرَةُ بْنُ وهْبٍ المَخْزُومِيُّ، ومُسافِعُ بْنُ عَبْدِ مَنافٍ، وأبُو عَزَّةَ الجُمَحِيُّ، وأُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ، قالُوا: نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وكانُوا يَهْجُونَهُ، ويَجْتَمِعُ إلَيْهِمُ الأعْرابُ مِن قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أشْعارَهم وأهاجِيَّهُمْ، وهُمُ الغاوُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: تَهاجى رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ

صفحة 147

اللَّهِ ﷺ أحَدُهُما مِنَ الأنْصارِ والآخَرُ مَن قَوْمٍ آخَرِينَ، وكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ - وهُمُ السُّفَهاءُ - فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿والشُّعَراءُ﴾ الآياتِ، وفي القَلْبِ مِن صِحَّةِ الخَبَرِ شَيْءٌ، والظّاهِرُ مِنَ السِّياقِ أنَّها نَزَلَتْ لِلرَّدِّ عَلى الكَفَرَةِ الَّذِينَ قالُوا في القُرْآنِ ما قالُوا.

وقَرَأ عِيسى بْنُ عَمْرٍو «الشُّعَراءَ» بِالنَّصْبِ عَلى الِاشْتِغالِ، وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ بِخِلافٍ عَنْهُ «يَتْبَعُهُمْ» مُخَفَّفًا.

وقَرَأ الحَسَنُ وعَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو (يَتَّبِعْهُمُ) بِالتَّشْدِيدِ وتَسْكِينِ العَيْنِ تَخْفِيفًا، وقَدْ قالُوا: (عَضْدٌ) بِسُكُونِ الضّادِ فَغَيَّرُوا الضَّمَّةَ واقِعَةً بَعْدَ الفَتْحَةِ فَلِأنْ يُغَيِّرُوها واقِعَةً بَعْدَ الكَسْرَةِ أوْلى، ورَوى هارُونُ فَتْحَ العَيْنِ عَنْ بَعْضِهِمْ، واسْتَشْكَلَهُ أبُو حَيّانَ، وقِيلَ: إنَّهُ لِلتَّخْفِيفِ أيْضًا، واخْتِيارُهُ عَلى السُّكُونِ لِحُصُولِ الغَرَضِ بِهِ مَعَ أنَّ فِيهِ مُراعاةَ الأصْلِ في الجُمْلَةِ لِما بَيْنَ الحَرَكَتَيْنِ مِنَ المُشارَكَةِ الجِنْسِيَّةِ، ولا كَذَلِكَ ما بَيْنَ الضَّمِّ والسُّكُونِ، وهو غَرِيبٌ كَما لا يَخْفى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском