Al-AlusiAl‑Qasas · 28:68–72

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:68–72

28:68Page 393

وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨

And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.

﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ خَلْقَهُ مِنَ الأعْيانِ والأعْراضِ ﴿ويَخْتارُ﴾ عَطْفٌ عَلى يَخْلُقُ، والمَعْنى عَلى ما قِيلَ يَخْلُقُ ما يَشاؤُهُ بِاخْتِيارِهِ فَلا يَخْلُقُ شَيْئًا بِلا اخْتِيارٍ، وهَذا مِمّا لَمْ يُفْهَمْ مِمّا يَشاءُ فَلَيْسَ في الآيَةِ شائِبَةُ تَكْرارٍ، وقِيلَ في دَفْعِ ما يُتَوَهَّمُ مِن ذَلِكَ غَيْرُ ما ذُكِرَ مِمّا نَقَلَهُ ورَدَّهُ الخَفاجِيُّ ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَدْحِ في هَذا الوَجْهِ، وأراهُ لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ ولِي وجْهٌ في الآيَةِ سَأذْكُرُهُ بَعْدُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما ﴿كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أيِ التَّخَيُّرُ كالطِّيَرَةِ بِمَعْنى التَّطَيُّرِ وهُما والِاخْتِيارُ بِمَعْنى، وظاهِرُ الآيَةِ نَفْيُ الِاخْتِيارِ عَنِ العَبْدِ رَأْسًا كَما يَقُولُهُ الجَبْرِيَّةُ، ومَن أثْبَتَ لِلْعَبْدِ اخْتِيارًا قالَ: إنَّهُ لِكَوْنِهِ بِالدَّواعِي الَّتِي لَوْ لَمْ يَخْلُقْها اللَّهُ تَعالى فِيهِ لَمْ يَكُنْ كانَ في حَيِّزِ العَدَمِ، وهَذا مَذْهَبُ الأشْعَرِيِّ عَلى ما حَقَّقَهُ العَلّامَةُ الدَّوانِيُّ قالَ: الَّذِي أثْبَتَهُ الأشْعَرِيُّ هو تَعَلُّقُ قُدْرَةِ العَبْدِ وإرادَتِهِ الَّذِي هو سَبَبٌ عادِيٌّ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى الفِعْلَ فِيهِ، وإذا فَتَّشْنا عَنْ مَبادِئِ الفِعْلِ وجَدْنا الإرادَةَ مُنْبَعِثَةً عَنْ شَوْقٍ لَهُ وتَصَوُّرِ أنَّهُ مُلائِمٌ وغَيْرَ ذَلِكَ مِن أُمُورٍ لَيْسَ شَيْءٌ مِنها بِقُدْرَةِ العَبْدِ واخْتِيارِهِ، وحَقَّقَ العَلّامَةُ الكُورانِيُّ في بَعْضِ رَسائِلِهِ المُؤَلَّفَةِ في هَذِهِ المَسْألَةِ أنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ أنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً مُؤَثِّرَةً بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى وأنَّ لَهُ اخْتِيارًا لَكِنَّهُ مَجْبُورٌ بِاخْتِيارِهِ وادَّعى أنَّ ذَلِكَ هو مَذْهَبُ الأشْعَرِيِّ دُونَ ما شاعَ مِن أنَّ لَهُ قُدْرَةً غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ أصْلًا بَلْ هي كاليَدِ الشَّلّاءِ ونَفْيُ الِاخْتِيارِ عَنْهُ عَلى هَذا نَحْوُهُ عَلى ما مَرَّ فَإنَّهُ حَيْثُ كانَ مَجْبُورًا بِهِ كانَ وُجُودُهُ كالعَدَمِ، وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ أفادَتْ نَفْيَ مِلْكِهِمْ لِلِاخْتِيارِ ويُصَدِّقُ عَلى المَجْبُورِ بِاخْتِيارِهِ بِأنَّهُ غَيْرُ مالِكٍ لِلِاخْتِيارِ إذْ لا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَما يَشاءُ تَصَرُّفَ المالِكِ في مِلْكِهِ، وقِيلَ: المُرادُ لا يَلِيقُ ولا يَنْبَغِي لَهم أنْ يَخْتارُوا عَلَيْهِ تَعالى أيْ لا يَنْبَغِي لَهُمُ التَّحَكُّمُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِأنْ يَقُولُوا لِمَ لَمْ يَفْعَلِ اللَّهُ تَعالى كَذا.

ويُؤَيِّدُهُ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ حِينَ قالَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أوْ حِينَ قالَ اليَهُودُ لَوْ كانَ الرَّسُولُ إلى مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَيْرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَآمَنّا بِهِ عَلى ما قِيلَ، والجُمْلَةُ

صفحة 104

عَلى هَذا الوَجْهِ مُؤَكِّدَةٌ لِما قَبْلَها أوْ مُفَسِّرَةٌ لَهُ إذْ مَعْنى ذَلِكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما يَشاءُ أنْ يَخْتارَهُ لا ما يَخْتارُهُ العِبادُ عَلَيْهِ ولِذا خَلَتْ عَنِ العاطِفِ وهي عَلى ما تَقَدَّمَ مُسْتَأْنِفَةٌ في جَوابِ سُؤالٍ تَقْدِيرُهُ فَما حالُ العِبادِ أوْ هَلْ لَهُمُ اخْتِيارٌ أوْ نَحْوُهُ؟ فَقِيلَ: إنَّهم لَيْسَ لَهُمُ اخْتِيارٌ، وضُعِّفَ هَذا الوَجْهُ بِأنَّهُ لا دَلالَةَ عَلى هَذا المَعْنى في النَّظْمِ الجَلِيلِ وفِيهِ حَذْفُ المُتَعَلِّقِ وهو عَلى اللَّهِ تَعالى مِن غَيْرِ قَرِينَةٍ دالَّةٍ عَلَيْهِ، وكَوْنُ سَبَبِ النُّزُولِ ما ذُكِرَ مَمْنُوعٌ، والقَوْلُ الثّانِي فِيهِ يَسْتَدْعِي بِظاهِرِهِ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ لَهم لِلْيَهُودِ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ، وقِيلَ: ما مَوْصُولَةٌ مَفْعُولُ يَخْتارُ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، والوَقْفُ عَلى يَشاءُ لا نافِيَةٌ، والوَقْفُ عَلى يَخْتارُ كَما نَصَّ عَلَيْهِ الزَّجّاجُ وعَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ والنَّحّاسُ كَما في الوَجْهَيْنِ السّابِقَيْنِ أيْ ويَخْتارُ الَّذِي كانَ لَهم فِيهِ الخَيْرُ والصَّلاحُ، واخْتِيارُهُ تَعالى ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ والكَرَمِ عِنْدَنا وبِطْرِيقِ الوُجُوبِ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ، وإلى مَوْصُولِيَّةُ ما وكَوْنُها مَفْعُولَ يَخْتارُ ذَهَبَ الطَّبَرِيُّ إلّا أنَّهُ قالَ في بَيانِ المَعْنى عَلَيْهِ: أيْ ويَخْتارُ مِنَ الرُّسُلِ والشَّرائِعِ ما كانَ خِيَرَةً لِلنّاسِ، وأنْكَرُ أنْ تَكُونَ نافِيَةً لِئَلّا يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُمُ الخِيَرَةُ فِيما مَضى وهي لَهم فِيما يُسْتَقْبَلُ، وادَّعى أبُو حَيّانَ أنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما مَعْنى ما ذَهَبَ إلَيْهِ، واعْتَرَضَ بِأنَّ اللُّغَةَ لا تُساعِدُهُ لِأنَّ المَعْرُوفَ فِيها أنَّ الخِيرَةَ بِمَعْنى الِاخْتِيارِ لا بِمَعْنى الخَيْرِ وبِأنَّهُ لا يُناسِبُ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ إلَخْ، وكَذا لا يُناسِبُ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، وضَعَّفَهُ بَعْضُهم بِأنَّ فِيهِ حَذْفَ العائِدِ ولا يَخْفى أنْ حَذَفَهُ كَثِيرٌ. وأُجِيبُ عَمّا اعْتَرَضَ بِهِ الطَّبَرِيُّ بِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِمَعُونَةِ المَقامِ اسْتِمْرارَ النَّفْيِ أوْ يَكُونَ المُرادُ ما كانَ لَهم في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى ذَلِكَ، وهَذا بَعْدَ تَسْلِيمِ لُزُومِ كَوْنِ المَعْنى ما ذَكَرَهُ لَوْ أبْقى الكَلامَ عَلى ظاهِرِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يَتَّجِهُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ ما مَفْعُولَ يَخْتارُ إذا قَدَّرْنا كانَ تامَّةً أيْ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْتارُ كُلَّ كائِنٍ ولا يَكُونُ شَيْءٌ إلّا بِإذْنِهِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ مَعْناها تَعْدِيدُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ في اخْتِيارِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهم لَوْ قَبِلُوا وفَهِمُوا اهـ.

يَعْنِي واللَّهُ تَعالى أعْلَمَ أنَّ المُرادَ خِيَرَةُ اللَّهِ تَعالى لَهم أيِ اخْتِيارُهُ لِمَصْلَحَتِهِمْ. ولِلْفاضِلِ سَعْدِيِّ جَلْبِيٍّ نَحْوُ هَذا إلّا أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ إنَّهُ في مَعْنى ألْهُمُ الخِيَرَةُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ، وذَكَرَ أنَّ هَذا المَعْنى يُناسِبُهُ ما بَعْدُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ إلَخْ فَإنَّهُ إمّا تَعْجِيبٌ عَنْ إثْباتِ الِاخْتِيارِ لِغَيْرِهِ تَعالى أوْ تَنْزِيهٌ لَهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْهُ، ولا يَخْفى ضَعْفُ ما قالاهُ لِما فِيهِ مِن مُخالَفَةِ الظّاهِرِ مِن وُجُوهٍ، ويَظْهَرُ لِي في الآيَةِ غَيْرُ ما ذُكِرَ مِنَ الأوْجُهِ، وهو أنْ يَكُونَ يَخْتارُ مَعْطُوفًا عَلى يَخْلُقُ والوَقْفُ عَلَيْهِ تامٌّ كَما نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ وهو مِنَ الِاخْتِيارِ بِمَعْنى الِانْتِقاءِ والِاصْطِفاءِ وكَذا الخِيَرَةُ بِمَعْنى الِاخْتِيارِ بِهَذا المَعْنى والفِعْلُ مُتَعَدٍّ حُذِفَ مَفْعُولُهُ ثِقَةً بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ أيْ ويَخْتارُ ما يَشاءُ، وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ في كُلٍّ مِن جانِبَيِ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِإفادَةِ الحَصْرِ، وجُمْلَةُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مُؤَكِّدَةٌ لِما قَبْلَها حَيْثُ تَكَفَّلَ الحَصْرُ بِإفادَةِ النَّفْيِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ، والكَلامُ مَسُوقٌ لِتَجْهِيلِ المُشْرِكِينَ في اخْتِيارِهِمْ ما أشْرَكُوهُ واصْطِفائِهِمْ إيّاهُ لِلْعِبادَةِ والشَّفاعَةِ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ كَما يَرْمُزُ إلَيْهِ ﴿ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ ولِلتَّعْبِيرِ- بِما - وجْهٌ ظاهِرٌ، والمَعْنى ورَبُّكَ لا غَيْرُهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ خَلْقَهُ وهو سُبْحانُهُ دُونَ غَيْرِهِ يَنْتَقِي ويَصْطَفِي ما يَشاءُ انْتِقاءَهُ واصْطِفاءَهُ فَيَصْطَفِي مِمّا يَخْلُقُهُ شُفَعاءَ ويَخْتارُهم لِلشَّفاعَةِ ويُمَيِّزُ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ جَلَّ جَلالُهُ عَلى بَعْضٍ ويُفَضِّلُهُ عَلَيْهِ بِما شاءَ ما كانَ لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ أنْ يَنْتَقُوا ويَصْطَفُوا ما شاءُوا ويُمَيِّزُوا بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ تَعالى عَلى بَعْضٍ ويَجْعَلُوهُ مُقَدَّمًا عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى غَيْرِهِ لِأنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي القُدْرَةَ

صفحة 105

الكامِلَةَ وعَدَمَ كَوْنِ فاعِلِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أصْلًا وأنّى لَهم ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهم إلّا اتِّباعُ اصْطِفاءِ اللَّهِ تَعالى وهو جَلَّ وعَلا لَمْ يَصْطَفِ شُرَكاءَهُمُ الَّذِينَ اصْطَفَوْهم لِلْعِبادَةِ والشَّفاعَةِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي اصْطَفَوْهم عَلَيْهِ فَما هم إلّا جُهّالٌ ضَلالٌ صَدُّوا عَمّا يَلْزُمُهم وتَصَدَّوْا لِما لَيْسَ لَهم بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ، وإنْ شِئْتَ فَنَزِّلِ الفِعْلَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ وقُلِ المَعْنى ورَبُّكَ لا غَيْرُهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ خَلْقَهُ وهو سُبْحانُهُ لا غَيْرُهُ يَفْعَلُ الِاخْتِيارَ والِاصْطِفاءَ فَيَصْطَفِي بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ لِكَذا وبَعْضًا آخَرَ لِكَذا ويُمَيِّزُ بَعْضًا مِنها عَلى بَعْضٍ ويَجْعَلُهُ مُقَدَّمًا عِنْدَهُ تَعالى عَلَيْهِ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ حَكِيمٌ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهو جَلَّ وعَلا أعْظَمُ مِن أنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ وأجَلُّ، ويَدْخُلُ في الغَيْرِ المَنفِيِّ عَنْهُ ذَلِكَ المُشْرِكُونَ فَلَيْسَ لَهم أنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَيَصْطَفُوا بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ لِلشَّفاعَةِ ويَخْتارُوهم لِلْعِبادَةِ ويَجْعَلُوهم شُرَكاءَ لَهُ عَزَّ وجَلَّ ويَدْخُلُ في الِاخْتِيارِ المَنفِيِّ عَنْهم ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهم لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ فَإنَّ فِيهِ انْتِقاءَ غَيْرِهِ ﷺ مِنَ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ أوْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وتَمْيِيزَهُ بِأهْلِيَّةِ تَنْزِيلِ القُرْآنِ عَلَيْهِ فَإنْ صَحَّ ما قِيلَ: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ مِن أنَّهُ القَوْلُ المَذْكُورُ كانَ فِيها رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أيْضًا إلّا أنَّها لِتَضَمُّنِها تَجْهِيلَهم بِاخْتِيارِهِمُ الشُّرَكاءَ واصْطِفائِهِمْ إيّاهم آلِهَةً وشُفَعاءَ كَتَضَمُّنِها الرَّدَّ المَذْكُورَ جِيءَ بِها هُنا مُتَعَلِّقَةً بِذِكْرِ الشُّرَكاءِ وتَقْرِيعِ المُشْرِكِينَ عَلى شِرْكِهِمْ، ورُبَّما يُقالُ:

إنَّها لَمّا تَضَمَّنَتْ تَجْهِيلَهم فِيما لَهُ نَوْعُ تَعَلُّقٍ بِهِ تَعالى كاتِّخاذِ الشُّرَكاءِ لَهُ سُبْحانَهُ وفِيما لَهُ نَوْعُ تَعَلُّقٍ بِخاتَمِ رُسُلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَتَمْيِيزِهِمْ غَيْرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأهْلِيَّةِ الإرْسالِ إلَيْهِ وتَنْزِيلِ القُرْآنِ عَلَيْهِ جِيءَ بِها بَعْدَ ذِكْرِ سُؤالِ المُشْرِكِينَ عَنْ إشْراكِهِمْ وسُؤالِهِمْ عَنْ جَوابِهِمْ لِلْمُرْسَلِينَ النّاهِينَ لَهم عَنْهُ الَّذِينَ عَيْنُ أعْيانِهم وقَلْبُ صَدْرِ دِيوانِهِمْ رَسُولُهُ الخاتَمُ لَهم صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَها تَعَلُّقٌ بِكِلا الأمْرَيْنِ إلّا أنَّ تَعَلُّقَها بِالأمْرِ الأوَّلِ أظْهَرُ وأتَمُّ وخاتِمَتُها تَقْتَضِيهِ عَلى أكْمَلِ وجْهٍ وأحْكَمَ. ورُبَّما يُقالُ أيْضًا: إنَّ لَها تَعَلُّقًا بِجَمِيعِ ما قَبْلَها، أمّا تَعَلُّقُها بِالأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ فَكَما سَمِعْتَ، وأمّا تَعَلُّقُها بِذِكْرِ حالِ التّائِبِ فَمِن حَيْثُ إنَّ انْتِظامَهُ في سِلْكِ المُفْلِحِينَ يَسْتَدْعِي اخْتِيارَ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ واصْطِفاءَهُ لَهُ وتَمْيِيزَهُ عَلى مَن عَداهُ، ولِذا جِيءَ بِها بَعْدَ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ وذِكْرِ انْحِصارِ الخَلْقِ فِيهِ تَعالى وتَقْدِيمِهِ عَلى انْحِصارِ الِاخْتِيارِ والِاصْطِفاءِ مَعَ أنَّ مَبْنى التَّجْهِيلِ والرَّدِّ إنَّما هو الثّانِي لِلْإشارَةِ إلى أنَّ انْحِصارَ الِاخْتِيارِ مِن تَوابِعِ انْحِصارِ الخَلْقِ، وفي ذِكْرِهِ تَعالى بِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ إشارَةٌ إلى أنَّ خَلْقَهُ عَزَّ وجَلَّ ما شاءَ عَلى وفْقِ المَصْلَحَةِ والحِكْمَةِ وإضافَةَ الرَّبِّ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ (وسَلَّمَ) لِتَشْرِيفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهي في غايَةِ الحُسْنِ إنْ صَحَّ ما تَقَدَّمَ عَنِ الوَلِيدِ سَبَبًا لِلنُّزُولِ، ويَخْطِرُ في البابِ احْتِمالاتٌ أُخَرُ في الآيَةِ فَتَأمَّلْ فَإنِّي لا أقُولُ ما أبْدَيْتُهُ هو المُخْتارُ كَيْفَ ورَبُّكَ جَلَّ شَأْنُهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ أيْ تَنَزَّهَ تَعالى بِذاتِهِ تَنَزُّهًا خاصًّا بِهِ مِن أنْ يُنازِعَهُ أحَدٌ أوْ يُزاحِمَ اخْتِيارَهُ عَزَّ شَأْنُهُ ﴿وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ عَنْ إشْراكِهِمْ عَلى أنَّ ما مَصْدَرِيَّةٌ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ عَنْ مُشارَكَةِ ما يُشْرِكُونَهُ بِهِ كَذا قِيلَ، وجَعَلَ بَعْضُهم ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ تَعْجِيبًا مِن إشْراكِهِمْ مَن يَضُرُّهم بِمَن يُرِيدُ لَهم كُلَّ خَيْرٍ تَبارَكَ وتَعالى وهو عَلى احْتِمالِ كَوْنِ ما فِيما تَقَدَّمَ مَوْصُولَةً مَفْعُولُ يَخْتارُ، والمَعْنى ويَخْتارُ ما كانَ لَهم فِيهِ الخَيْرُ والصَّلاحُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعْجِيبًا أيْضًا مِنِ اخْتِيارِهِمْ شُرَكاءَهُمُ الَّذِينَ أعَدُّوهم لِلشَّفاعَةِ وإقْدامِهِمْ عَلى ما لَمْ يَكُنْ لَهم وذَلِكَ بِناءً عَلى ما ظَهَرَ لَنا وظاهِرُ كَلامٍ كَثِيرٍ أنَّ الآيَةَ لَيْسَتْ مِن بابِ الإعْمالِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مِنهُ بِأنْ يَكُونَ كُلُّ مِن سُبْحانَ وتَعالى طالِبًا عَمّا يُشْرِكُونَ والأفْيَدُ عَلى ما قِيلَ أنْ لا تَكُونَ مِنهُ.

28:69Page 393

وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩

And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

صفحة 106

﴿ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أيْ ما يُكِنُّونَ ويُخْفُونَ في صُدُورِهِمْ مِنَ الِاعْتِقاداتِ الباطِلَةِ ومِن عَداوَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ وما يُظْهِرُونَهُ مِنَ الأفْعالِ الشَّنِيعَةِ والطَّعْنِ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وغَيْرِ ذَلِكَ، ولَعَلَّهُ لِلْمُبالَغَةِ في خَباثَةِ باطِنِهِمْ لِأنَّ ما فِيهِ مَبْدَأٌ لِما يَكُونُ في الظّاهِرِ مِنَ القَبائِحِ لَمْ يَقُلْ ما يُكِنُّونُ كَما قِيلَ: ما يُعْلِنُونَ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ «تَكُنُّ» بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الكافِ

28:70–71Page 393

وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠

And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١

Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"

﴿وهُوَ اللَّهُ﴾ أيْ وهو تَعالى المُسْتَأْثِرُ بِالأُلُوهِيَّةِ المُخْتَصُّ بِها، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لا (إلَهَ إلا هُوَ﴾ تَقْرِيرٌ لِذَلِكَ كَقَوْلِكَ: الكَعْبَةُ القِبْلَةُ لا قِبْلَةَ إلّا هي.

﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ﴾ أيْ لَهُ تَعالى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ لِأنَّهُ جَلَّ جَلالُهُ المُعْطِي لِجَمِيعِ النِّعَمِ بِالذّاتِ وما سِواهُ وسائِطُ، والمُرادُ بِالحَمْدِ هُنا ما وقَعَ في مُقابَلَةِ النِّعَمِ بِقَرِينَةٍ ذَكَرَها بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ إلَخْ.

وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الحَمْدَ هُنا أعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ، واعْتَبَرَ الحَصْرَ بِالنِّسْبَةِ إلى مَجْمُوعِ حَمْدَيِ الدّارَيْنِ زاعِمًا أنَّ الحَمْدَ في الدُّنْيا وإنْ شارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ تَعالى لَكِنَّ الحَمْدَ في الآخِرَةِ لا يَكُونُ إلّا لَهُ تَعالى، وفِيهِ أنَّ الحَمْدَ مُطْلَقًا مُخْتَصٌّ بِهِ تَعالى لِأنَّ الفَضائِلَ والأوْصافَ الجَمِيلَةَ كُلَّها بِخَلْقِهِ تَعالى فَيَرْجِعُ الحَمْدُ عَلَيْها في الآخِرَةِ لَهُ تَعالى لِأنَّهُ جَلَّ وعَلا مُبْدِيها ومُبْدِعُها، ولَوْ نَظَرَ إلى الظّاهِرِ لَمْ يَكُنْ حَمْدُ الآخِرَةِ مُخْتَصًّا بِهِ سُبْحانَهُ أيْضًا فَإنَّ نَبِيَّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَحْمَدُهُ الأوَّلُونَ والآخَرُونَ عِنْدَ الشَّفاعَةِ الكُبْرى، وفَسَّرَ غَيْرُ واحِدٍ حَمْدَهُ تَعالى في الآخِرَةِ بِقَوْلِ المُؤْمِنِينَ:

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ [الزُّمَرِ: 74]، وقَوْلِهِمْ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ [فاطِرٍ: 34]، وقَوْلِهِمْ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتِحَةِ: 2]، وقالُوا: التَّحْمِيدُ هُناكَ عَلى وجْهِ اللَّذَّةِ لا الكُلْفَةِ، وفي حَدِيثٍ رَواهُ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ عَنْ جابِرٍ في وصْفِ أهْلِ الجَنَّةِ «يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ والتَّهْلِيلَ كَما يُلْهَمُونَ النَّفَسَ» ﴿ولَهُ الحُكْمُ﴾ أيِ القَضاءُ النّافِذُ في كُلِّ شَيْءٍ مِن غَيْرِ مُشارَكَةٍ فِيهِ لِغَيْرِهِ تَعالى، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أيْ لَهُ الحُكْمُ بَيْنَ عِبادِهِ تَعالى فَيَحْكُمُ لِأهْلِ طاعَتِهِ بِالمَغْفِرَةِ والفَضْلِ ولِأهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالشَّقاءِ والوَيْلِ ﴿وإلَيْهِ﴾ سُبْحانَهُ لا إلى غَيْرِهِ.

﴿تُرْجَعُونَ﴾ بِالبَعْثِ ﴿قُلْ﴾ تَقْرِيرًا لِما ذَكَرَ ﴿أرَأيْتُمْ﴾ أيْ أخْبِرُونِي، وقَرَأ الكِسائِيُّ «أرَيْتُمْ» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ ﴿إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ أيْ دائِمًا وهو عِنْدَ البَعْضِ مِنَ السَّرْدِ وهو المُتابَعَةُ والِاطِّرادُ والمِيمُ مَزِيدَةٌ لِدَلالَةِ الِاشْتِقاقِ عَلَيْهِ فَوَزْنُهُ فَعْمَلٌ ونَظِيرُهُ دُلامِصٌ مِنَ الدِّلاصِ، يُقالُ: دِرْعٌ دِلاصٌ أيْ مَلْساءُ لَيِّنَةٌ.

واخْتارَ بَعْضُ النُّحاةِ أنَّ المِيمَ أصْلِيَّةٌ فَوَزْنُهُ فَعْلَلٌ لِأنَّ المِيمَ لا تَنْقاسُ زِيادَتُها في الوَسَطِ، ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعَلَ أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ اللَّيْلِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِسَرْمَدًا أوْ بِجَعَلَ وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أيْضًا تَعَلُّقَهُ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِسَرْمَدًا وجَعَلَهُ تَعالى كَذَلِكَ بِإسْكانِ الشَّمْسِ تَحْتَ الأرْضِ مَثَلًا وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن إلَهٌ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ صِفَةٌ لِـ إلَهٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْتِيكم بِضِياءٍ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لَهُ عَلَيْها يَدُورُ أمْرُ التَّبْكِيتِ والإلْزامِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مَن السَّماءِ والأرْضِ﴾ [سَبَأٍ: 24]، وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [المُلْكِ: 30] ونَظائِرُهُما خَلا إنَّهُ قَصَدَ بَيانَ انْتِفاءِ المَوْصُوفِ بِانْتِفاءِ الصِّفَةِ، ولَمْ

صفحة 107

يُؤْتَ بِهَلِ الَّتِي هي لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ المُناسِبِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ لِلْمَقامِ، وأتى بِمَنِ الَّتِي هي لِطَلَبِ التَّعْيِينِ المُقْتَضِي لِأصْلِ الوُجُودِ لِإيرادِ التَّبْكِيتِ والإلْزامِ عَلى زَعْمِهِمْ فَإنَّهُ أبْلَغُ كَما لا يَخْفى، وجُمْلَةُ ﴿مَن إلَهٌ﴾ إلَخْ قالَ أبُو حَيّانَ: في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِـ أرَأيْتُمْ وجَعَلَ اللَّيْلَ مِمّا تَنازَعَ فِيهِ أرَأيْتُمْ وجَعَلَ وقالَ: إنَّهُ أعْمَلَ فِيهِ الثّانِيَ فَيَكُونُ المَفْعُولُ الأوَّلُ لِلْأوَّلِ مَحْذُوفًا، وحَيْثُ جُعِلَتْ تِلْكَ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ مَفْعُولِهِ الثّانِي لا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ العائِدِ فِيها أيْ مَن إلَهٌ غَيْرُهُ يَأْتِيكم بِضِياءٍ بَدَلِهِ مَثَلًا، وجَوابُ إنْ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، وكَذا يُقالُ في الآيَةِ بَعْدُ، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ «بِضَآءٍ» بِهَمْزَتَيْنِ ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ فَهْمٍ وقَبُولَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والنُّصُوصِ المُتَظاهِرَةِ لِتَعْرِفُوا أنَّ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ

28:72Page 394

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢

Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ بِإسْكانِ الشَّمْسِ في وسَطِ السَّماءِ مَثَلًا ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ اسْتِراحَةً مِن مَتاعِبِ الأشْغالِ ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ الشَّواهِدَ المَنصُوبَةَ الدّالَّةَ عَلى القُدْرَةِ الكامِلَةِ لِتَقِفُوا عَلى أنَّ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى ذَلِكَ، ويُعْلَمُ مِمّا ذَكَرْنا أنَّ كُلًّا مِن جُمْلَتَيْ أفَلا تَسْمَعُونَ وأفَلا تُبْصِرُونَ تَذْيِيلٌ لِلتَّوْبِيخِ الَّذِي يُعْطِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ﴾ إلَخْ قَبْلَهُ، وأفادَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ ظاهِرَ التَّقابُلِ يَقْتَضِي ذِكْرَ النَّهارِ والتَّصَرُّفَ فِيهِ إلّا أنَّ العُدُولَ عَنْ ذَلِكَ إلى الضِّياءِ وهو ضَوْءُ الشَّمْسِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَنافِعَ كَثِيرَةً مِنها التَّصَرُّفُ فَلَوْ أتى بِالنَّهارِ لاسْتَدْعى القَصْرَ عَلى تِلْكَ المَنفَعَةِ مِن ضَرُورَةِ التَّقابُلِ ولِأنَّ المَنافِعَ لِلضِّياءِ لا لِلنَّهارِ عَلى أنَّ النَّهارَ أيْضًا مِن مَنافِعِهِ، ثُمَّ اسْتَشْعَرَ أنْ يُقالَ: فَلِمَ لَمْ يُؤْتِ بِالظَّلامِ بَدَلَ اللَّيْلِ في الآيَةِ الثّانِيَةِ لِتَتِمَّ المُقابَلَةُ مِن هَذا الوَجْهِ؟ وأجابَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ فَلا هو مَقْصُودٌ في ذاتِهِ كالضِّياءِ ولا أنَّ المَنافِعَ مِن رَوادِفِهِ مَعَ ما فِيهِما مِنَ الِاسْتِئْناسِ والِاشْمِئْزازِ، بَلْ لَوْ تَأمَّلَ حَقَّ التَّأمُّلِ وجَدَّ حَكَمَ بِأنَّ اللَّيْلَ مِن مَنافِعِ الضِّياءِ أيْضًا والظَّلامَ مِن ضَرُوراتِ كَوْنِ الشَّمْسِ المُضِيئَةِ تَحْتَ الأرْضِ وإلْقاءِ ظَلِّ اللَّيْلِ، ثُمَّ أفادَ أنَّ التَّفْصِلَةَ وهو التَّذْيِيلُ المَذْكُورُ فِيها إرْشادٌ إلى هَذِهِ النُّكْتَةِ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّوْبِيخَ بِعَدَمِ التَّأمُّلِ في الضِّياءِ أكْثَرُ مِن حَيْثُ إنَّ مُدْرِكَ السَّمْعِ أكْثَرُ. والمُرادُ ما يُدْرِكُهُ العَقْلُ بِواسِطَةِ السَّمْعِ فَلا يَرِدُ أنَّ مُدْرِكَهُ الأصْواتُ وحْدَها ومُدْرِكَ البَصَرِ أكْثَرُ مِن ذَلِكَ، وذَلِكَ أنَّ ما لا يُدْرَكُ بِحِسٍّ أصْلًا يُدْرَكُ بِواسِطَةِ السَّمْعِ إذا عَبَّرَ عَنْهُ المُعَبِّرُ بِعِبارَةٍ مُفْهِمَةٍ، وأمّا ما يُدْرَكُ بِالبَصَرِ فَمِن مُشاهَدَةِ المُبْصِراتِ وهي قَلِيلَةٌ، وأمّا المُطالَعَةُ مِنَ الكُتُبِ فَإنَّها أضْيَقُ مَجالًا مِنَ السَّمْعِ وقَرَعَهُ كَذا في الكَشْفِ، والعَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ قَرَّرَ عِبارَةَ الكَشّافِ بِما قَرَّرَ ثُمَّ قالَ: الأبْعَدُ مِنَ التَّكَلُّفِ أنْ يَجْعَلَ أفَلا تَسْمَعُونَ تَذْيِيلًا لِلتَّوْبِيخِ المُسْتَفادِ مِن أرَأيْتُمْ إلَخْ قَبْلَهُ وكَذا ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ عَلى ما في المَعالِمِ أفَلا تَسْمَعُونَ سَماعَ فَهْمٍ وقَبُولٍ أفَلا تُبْصِرُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ لِيَجْتَمِعَ لَهُمُ الصَّمَمُ والعَمى مِنَ الإعْراضِ عَنْ سَماعِ البَراهِينِ والإغْماضِ عَنْ رُؤْيَةِ الشَّواهِدِ.

ولَمّا كانَتِ اسْتِدامَةُ اللَّيْلِ أشَقَّ مِنِ اسْتِدامَةِ النَّهارِ لِأنَّ النَّوْمَ الَّذِي هو أجَلُّ الغَرَضِ فِيهِ شَبِيهُ المَوْتِ، والِابْتِغاءَ مِن فَضْلِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي هو بَعْضُ فَوائِدِ النَّهارِ شَبِيهٌ بِالحَياةِ قِيلَ في الأوَّلِ أفَلا تَسْمَعُونَ أيْ سَماعَ فَهِمٍ وفي الثّانِي أفَلا تُبْصِرُونَ أيْ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ لِيُطابِقَ كُلٌّ مِنَ التَّذْيِيلَيْنِ الكَلامَ السّابِقَ مِنِ التَّشْدِيدِ والتَّوْبِيخِ، وذَكَرَ في حاصِلِ المَعْنى ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا ثُمَّ قالَ: وفِيهِ أنَّ دَلالَةَ النَّصِّ أُولى وأقْدَمُ مِنَ العَقْلِ، وصاحِبُ الكَشْفِ قَرَّرَ

صفحة 108

العِبارَةَ بِما سَمِعْتَ وذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ لا يُنافِي ما في المَعالِمِ بَلْ يُؤَكِّدُهُ ويُبَيِّنُ فائِدَةَ التَّوْبِيخَيْنِ، ونَقَلَ الطَّيِّبِيُّ عَنِ الرّاغِبِ في غُرَّةِ التَّنْزِيلِ أنَّهُ قالَ: إنَّ نَسْخَ اللَّيْلِ بِالنَّيِّرِ الأعْظَمِ أبْلَغُ في المَنافِعِ وأضْمَنُ لِلْمَصالِحِ مِن نَسْخِ النَّهارِ بِاللَّيْلِ، ألا تَرى أنَّ الجَنَّةَ نَهارُها دائِمٌ لا لَيْلَ مَعَهُ لِاسْتِغْناءِ أهْلِها عَنِ الِاسْتِراحَةِ فَتَقْدِيمُ ذِكْرِ اللَّيْلِ لِانْكِشافِهِ عَنِ النَّهارِ الَّذِي هو أجْدى مِن تَفارِيقِ العَصا ومَنافِعُ ضَوْءِ شَمْسِهِ أكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى أحَقُّ وأوْلى، ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ أفَلا تَسْمَعُونَ سَماعَ مَن يَتَدَبَّرُ المَسْمُوعَ لِيَسْتَدْرِكَ مِنهُ قَصْدَ القائِلِ ويُحِيطَ بِأكْثَرَ ما جَعَلَ اللَّهُ تَعالى في النَّهارِ مِنَ المَنافِعِ فَإنَّ عَقِيبَ السَّماعِ اسْتِدْراكُ المُرادِ بِالمَسْمُوعِ إذا كانَ هُناكَ تَدَبُّرٌ وتَفَكُّرٌ فِيهِ ومَعْنى ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ أتَسْتَدْرِكُونَ مِن ذَلِكَ ما يَجِبُ اسْتِدْراكُهُ انْتَهى.

وفِي الكَشْفِ أنَّهُ مُؤَيِّدٌ لِما ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، ورُبَّما يُقالُ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أوَّلًا فَرْضِيَّةَ جَعْلِ اللَّيْلِ سَرْمَدًا وثانِيًا فَرْضِيَّةَ جَعْلِ النَّهارِ كَذَلِكَ لِأنَّ اللَّيْلَ كَما قالُوا مُقَدَّمٌ عَلى النَّهارِ شَرْعًا وعُرْفًا وأيْضًا ذَلِكَ أوْفَقُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ [القَصَصِ: 69] فَفي المَثَلِ اللَّيْلُ أخْفى لِلْوَيْلِ وكَذا بِقَوْلِهِ تَعالى سُبْحانَهُ: ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ﴾ فَفي الأثَرِ كانَ الخَلْقُ في ظُلْمَةِ فَرْشِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ مِن نُورِهِ، ولَعَلَّهُ لِاعْتِبارِ الأوَّلِيَّةِ والآخِرِيَّةِ ذُيِّلَتِ الآيَةُ الأوْلى بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ بِناءً عَلى أنَّ المَعْنى أفَلا تَسْمَعُونَ مِمَّنْ سَلَفَ مِن آبائِكم أوْ مِمّا سَلَفَ مِنّا أنَّ آلِهَتَكم لا تَقْدِرُ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ والثّانِيَةُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ بِناءً عَلى أنَّ المَعْنى أفَلا تُبْصِرُونَ أنْتُمْ عَجْزَها عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وجِيءَ بِالضِّياءِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ في الآيَةِ الأُولى وبِاللَّيْلِ مَوْصُوفًا في الثّانِيَةِ لِما أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وقِيلَ في وجْهِ تَذْيِيلِ الآيَةِ الأوْلى بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ دُونَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ أنَّ المَفْرُوضَ لَوْ تَحَقَّقَ بَقِيَ مَعَهُ السَّمْعُ دُونَ الإبْصارِ إذْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ لا تَحْجُبُ السَّمْعَ وتَحْجُبُ البَصَرَ، وفي وجْهِ تَذْيِيلِ الثّانِيَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ دُونَ ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ أنَّ تَحَقُّقَ المَفْرُوضِ وعَدَمَهُ سِيّانِ في أمْرِ السَّمْعِ دُونَ الإبْصارِ إذْ لِضِياءِ النَّهارِ مَدْخَلٌ في الإبْصارِ ولَيْسَ لَهُ مَدْخَلٌ في السَّمْعِ أصْلًا وهو كَما تَرى (واعْلَمْ أنَّ هاهُنا إشْكالًا وهو أنَّ جَعْلَ اللَّيْلِ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ إنْ تَحَقَّقَ لَمْ يُتَصَوَّرِ الإتْيانُ بِضِياءٍ أصْلًا وكَذا جَعْلُ النَّهارِ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ إنْ تَحَقَّقَ لَمْ يُتَصَوَّرِ الإتْيانُ بِلَيْلٍ كَذَلِكَ، أمّا مِن غَيْرِهِ تَعالى فَظاهِرٌ لِأنَّهُ مَعْدِنُ العَجْزِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وأمّا مِنهُ عَزَّ وجَلَّ فَلِاسْتِلْزامِهِ اجْتِماعَ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ لَوْ لَمْ يَجْتَمِعا لَمْ يَتَحَقَّقِ اللَّيْلُ مُسْتَمِرًّا إلى يَوْمِ القِيامَةِ وكَذا جَعْلُ النَّهارِ كَذَلِكَ وهو خِلافُ المَفْرُوضِ واجْتِماعُهُما مُحالٌ والمُحالُ لا صَلاحِيَةَ لَهُ لِتَعَلُّقِ القُدْرَةِ فَلا يُرادُ.

وأُجِيبُ بِأنَّ المُرادَ إنْ أرادَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ فَمَن إلَهٌ غَيْرُهُ تَعالى يَأْتِيكم بِخِلافِ مُرادِهِ سُبْحانَهُ بِأنْ يَقْطَعَ الِاسْتِمْرارَ فَيَأْتِيَ بِنَهارٍ بَعْدَ لَيْلٍ ولَيْلٍ بَعْدَ نَهارٍ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ يُفْهَمُ مِنَ الآيَةِ حِينَئِذٍ أنَّهُ جَلَّ وعَلا هو الَّذِي إنْ أرادَ ذَلِكَ يَأْتِيهِمْ بِخِلافِ مُرادِهِ تَعالى فَيَقْطَعُ الِاسْتِمْرارَ وهو مُشْكِلٌ أيْضًا لِأنَّ إتْيانَهُ تَعالى بِخِلافِ مُرادِهِ جَلَّ وعَلا مُسْتَلْزِمٌ لِتَخَلُّفِ المُرادِ عَنِ الإرادَةِ وهو مُحالٌ فَإذا أرادَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى شَيْئًا عَلى وجْهِ إرادَةٍ لا تَعْلِيقٍ فِيها لا يُمْكِنُ أنْ يُرِيدَهُ عَلى خِلافِ ذَلِكَ الوَجْهِ، وأُجِيبُ بِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ إنْ أرادَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ غَيْرَ مُعَلِّقٍ لَهُ عَلى إرادَتِهِ عَزَّ شَأْنُهُ خِلافَهُ لا يَأْتِيكم بِخِلافِهِ غَيْرُهُ عَزَّ وجَلَّ ولَمْ يُصَرِّحْ بِالقَيْدِ لِدَلالَةِ العَقْلِ الصَّرِيحِ عَلى أنَّ الإرادَةَ غَيْرَ المُعَلَّقَةِ لا يُمْكِنُ الإتْيانُ بِخِلافِ مُوجِبِها أصْلًا، ومِنَ النّاسِ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَبُتُّ إرادَتَهُ فَجَمِيعُ ما يُرِيدُهُ جَلَّ شَأْنُهُ مُعَلَّقٌ، وقِيلَ: الأوْلى أنْ يُقالَ: لَيْسَ المُرادُ سِوى أنَّ آلِهَتَهم لا يَقْدِرُونَ عَلى الإتْيانِ بِنَهارٍ

صفحة 109

بَعْدَ لَيْلٍ ولَيْلٍ بَعْدَ نَهارٍ إذا أرادَ اللَّهُ تَعالى شَأْنُهُ اسْتِمْرارَ أحَدِهِما، وإنَّما القادِرُ عَلى الإتْيانِ بِذَلِكَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وحْدَهُ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى كَوْنِ ذَلِكَ الإتْيانِ مُقَيَّدًا بِتِلْكَ الإرادَةِ فَتَدَبَّرْ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском