Al-AlusiAl-'Ankabut · 29:7–15

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-'Ankabut 29:7–15

29:7Page 397

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧

And those who believe and do righteous deeds - We will surely remove from them their misdeeds and will surely reward them according to the best of what they used to do.

﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ الكُفْرُ الأصْلِيُّ أوِ العارِضِيُّ بِالإيمانِ والمَعاصِي بِما يَتْبَعُها مِنِ الطّاعاتِ ﴿ولَنَجْزِيَنَّهم أحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ أحْسَنَ جَزاءِ أعْمالِهِمْ والجَزاءُ الحَسَنُ أنْ يُجازِيَ بِحَسَنَةٍ حَسَنَةً، وأحْسَنُ الجَزاءِ أنْ تُجازى الحَسَنَةُ الواحِدَةُ بِالعَشَرِ وزِيادَةٍ، وقِيلَ: لَوْ قُدِّرَ لَنَجْزِيَنَّهم بِأحْسَنِ أعْمالِهِمْ أوْ جَزاءَ أحْسَنِ أعْمالِهِمْ لِإخْراجِ المُباحِ جازَ ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ أيْ أمَرْناهُ بِتَعَهُّدِهِما ومُراعاتِهِما، وانْتَصَبَ حُسْنًا عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ إيصاءً حُسْنًا أيْ ذا حُسْنٍ أوْ هو في حَدِّ ذاتِهِ حَسَنٌ لِفَرْطِ حُسْنِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ [البَقَرَةِ: 83] وهَذا ما اخْتارَهُ أبُو حَيّانَ ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: حَسَنًا مَفْعُولٌ بِهِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مُضافٍ إلى والِدَيْهِ أيْ وصَّيْناهُ بِإيتاءِ والِدَيْهِ أوْ بِإيلاءِ والِدَيْهِ حُسْنًا، وفِيهِ إعْمالُ المَصْدَرِ مَحْذُوفًا وإبْقاءُ عَمَلِهِ وهو لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حُسْنًا مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ أحْسَنَ حُسْنًا، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لِـ وصّى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى القَوْلِ، وهَذا عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ القائِلِينَ بِأنَّ ما يَتَضَمَّنُ مَعْنى القَوْلِ يَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ في الجُمَلِ مِن غَيْرِ تَقْدِيرٍ لِلْقَوْلِ، وعِنْدَ البَصْرِيِّينَ يُقَدَّرُ القَوْلُ في مِثْلِ ذَلِكَ وعَلَيْهِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ مَقُولُ القَوْلِ وجُمْلَةُ القَوْلِ مُفَسِّرَةٌ لِلتَّوْصِيَةِ أيْ قُلْنا أوَّلَهُما أوِ افْعَلْ بِهِما حُسْنًا، وعَلى هَذا يَحْسُنُ الوَقْفُ عَلى بِوالِدَيْهِ لِاسْتِئْنافِ الجُمْلَةِ بَعْدَهُ، ورَجَّحَ تَقْدِيرَ الأمْرِ بِأنَّهُ أوْفَقُ لِما بَعْدَهُ مِنَ الخِطابِ والنَّهْيِ الَّذِي هو أخُوهُ لَكِنْ ضَعَّفَ ما فِيهِ كَثْرَةُ تَقْدِيرٍ بِكَثْرَةِ التَّقْدِيرِ، ونَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الكُوفِيِّينَ أنَّهم يَجْعَلُونَ حُسْنًا مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ويُقَدِّرُونَ أنْ يَفْعَلَ حُسْنًا، وفِيهِ حَذْفُ أنْ وصِلَتِها وإبْقاءُ المَعْمُولِ وهو لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وقِيلَ: إنَّ حُسْنًا مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ وبِوالِدَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِوَصَّيْنا والباءُ فِيهِ بِمَعْنى في أيْ وصَّيْنا الإنْسانَ في أمْرِ والِدَيْهِ بِحُسْنٍ وهو كَما تَرى، وقَرَأ عِيسى والجَحْدَرِيُّ «حَسَنًا» بِفَتْحَتَيْنِ وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ «إحْسانًا» ﴿وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ ولا بُدَّ مِن إضْمارِ القَوْلِ إنْ لَمْ يُضْمَرْ قَبْلَ أيْ وقُلْنا: إنْ جاهَداكَ إلَخْ لِئَلّا يَلْزَمَ عَطْفُ الإنْشاءِ عَلى الخَبَرِ لِأنَّ الجُمْلَةَ الشَّرْطِيَّةَ إذا كانَ جَوابُها إنْشاءً فَهي إنْشائِيَّةٌ كَما صَرَّحُوا بِهِ فَإذا لَمْ يُضْمَرِ القَوْلُ لا يَلِيقُ عَطْفُها عَلى وصَّيْنا لِما ذُكِرَ ولا عَلى ما عَمِلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ في مَعْنى القَوْلِ وهو أحْسَنُ وإنْ تَوافَقا في الإنْشائِيَّةِ لِأنَّهُ لَيْسَ مِنَ الوَصِيَّةِ بِالوالِدَيْنِ لِأنَّهُ مَنهِيٌّ عَنْ مُطاوَعَتِهِما، وأمّا عَطْفُهُ عَلى قُلْنا المُفَسِّرِ لِلتَّوْصِيَةِ فَلا يَضُرُّ لِما فِيهِ مِن تَقْيِيدِها بِعَدَمِ الإفْضاءِ إلى المَعْصِيَةِ مَآلًا فَكَأنَّهُ قِيلَ: أحْسِنْ إلَيْهِما وأطِعْهُما ما لَمْ يَأْمُراكَ بِمَعْصِيَةٍ فَتَأمَّلْ، والظّاهِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ المَقامُ أنَّ (ما) عامٌ لِما سِواهُ تَعالى شَأْنُهُ وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: (بِهِ) عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ ما لَيْسَ لَكَ بِإلَهِيَّتِهِ عِلْمٌ، وتَنْكِيرُ عِلْمٌ لِلتَّحْقِيرِ.

والمُرادُ لِتُشْرِكَ بِي شَيْئًا لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ إلَهًا ولا يَسْتَقِيمُ، وفي العُدُولِ عَنْهُ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ إيذانٌ

صفحة 139

بِأنَّ ما لا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ ولَوْ إجْمالًا كَما في التَّقْلِيدِ لا يَجُوزُ اتِّباعُهُ وإنْ لَمْ يُعْلَمْ بُطْلانُهُ فَكَيْفَ بِما عُلِمَ عَلى أتَمَّ وجْهٍ بُطْلانُهُ، وجَعَلَ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ نَفْيَ العِلْمِ كِنايَةً عَنْ نَفْيِ المَعْلُومِ، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأنَّ هَذا الأُسْلُوبَ يُسْتَعْمَلُ غالِبًا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى نَحْوُ «أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ» ثُمَّ قالَ: وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ نَفْيَ الشِّرْكِ مِنَ العُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ وأنَّ الفِطْرَةَ السَّلِيمَةَ مَجْبُولَةٌ عَلَيْهِ عَلى ما ورَدَ ««كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ»»

وذَلِكَ أنَّ المُخاطَبَ بِقَوْلِهِ تَعالى:

29:8Page 397

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨

And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.

﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ جِنْسُ الإنْسانِ انْتَهى، وفِيهِ بَحْثٌ. ومُتَعَلِّقُ تُطِعْهُما مَحْذُوفٌ لِوُضُوحِ دَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ أيْ وإنِ اسْتَفْرَغا جَهْدَهُما في تَكْلِيفِكِ لِتُشْرِكَ بِي غَيْرِي مِمّا لا إلَهِيَّةَ لَهُ فَلا تُطِعْهُما في ذَلِكَ فَإنَّهُ لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ، وفي تَعْلِيقِ النَّهْيِ عَنْ طاعَتِهِما بِمُجاهَدَتِهِما في التَّكْلِيفِ إشْعارٌ بِأنَّ مُوجِبَ النَّهْيِ فِيما دُونَها مِنَ التَّكْلِيفِ ثابِتٌ بِطَرِيقِ الأوْلَوِيَّةِ وكَذا مُوجِبُهُ في مُجاهَدَةِ أحَدِهِما ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أيْ مَرْجِعُ مَن آمَنَ مِنكُمْ- ومَن أشْرَكَ - ومَن بَرَّ- ومَن عَقَّ والجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها ولِذا لَمْ تُعْطَفْ ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِأنْ أُجازِيَ كُلًّا مِنكم بِعَمَلِهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ. «والآيَةُ نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، وذَلِكَ أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ أسْلَمَ قالَتْ أُمُّهُ حَمْنَةُ بِنْتُ أبِي سُفْيانَ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ: يا سَعْدُ بَلَغَنِي أنَّكَ صَبَأْتَ فَواللَّهِ تَعالى لا يُظِلُّنِي سَقْفُ بَيْتٍ مِنَ الضِّحِّ والرِّيحِ وأنَّ الطَّعامَ والشَّرابَ (عَلَيَّ) حَرامٌ حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكانَ أحَبَّ ولَدِها إلَيْها فَأبى سَعْدٌ وبَقِيَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ كَذَلِكَ فَجاءَ سَعْدٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَشَكا إلَيْهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ والَّتِي في لُقْمانَ والَّتِي في الأحْقافِ فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُدارِيَها ويَتَرَضّاها بِالإحْسانِ».

ورُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ، وذَلِكَ أنَّهُ هاجَرَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما مُتَوافِقَيْنِ حَتّى نَزَلا المَدِينَةَ فَخَرَجَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ والحارِثُ بْنُ هِشامٍ أخَواهُ لِأُمِّهِ أسْماءَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ امْرَأةٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ مَن بَنِي حَنْظَلَةَ فَنَزَلا بِعَيّاشٍ وقالا لَهُ: إنَّ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ صِلَةَ الأرْحامِ وبِرَّ الوالِدَيْنِ وقَدْ تَرَكْتَ أُمَّكَ لا تَطْعَمُ ولا تَشْرَبُ ولا تَأْوِي بَيْتًا حَتّى تَراكَ وهي أشَدُّ حُبًّا لَكَ مِنّا فاخْرُجْ مَعَنا وفَتْلًا مِنهُ في الذُّرْوَةِ والغارِبِ فاسْتَشارَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ هُما يَخْدَعانِكَ ولَكَ (عَلَيَّ) أنْ أقْسِمَ مالِي بَيْنِي وبَيْنَكَ فَما زالا بِهِ حَتّى أطاعَها وعَصى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: أما إذْ عَصَيْتَنِي فَخُذْ ناقَتِي فَلَيْسَ في الدُّنْيا بَعِيرٌ يَلْحَقُها فَإنْ رابَكَ مِنهم رَيْبٌ فارْجِعْ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى البَيْداءِ قالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّ ناقَتِي قَدْ كَلَّتْ فاحْمِلْنِي مَعَكَ، قالَ: نَعَمْ. فَنَزَلَ لِيُوَطِّئَ لِنَفْسِهِ

ولَهُ فَأخَذاهُ فَشَدّاهُ وثاقًا وجَلَدَهُ كُلُّ واحِدٍ مِائَةَ جِلْدَةٍ وذَهَبا بِهِ إلى أُمِّهِ، فَقالَتْ: لا تَزالُ بِعَذابٍ حَتّى تَرْجِعَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنَزَلَتْ.

29:9Page 397

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩

And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].

﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهم في الصّالِحِينَ﴾ أيْ في زُمْرَةِ الرّاسِخِينَ في الصَّلاحِ الكامِلِينَ فِيهِ، والصَّلاحُ ضِدُّ الفَسادِ وهو جامِعٌ لِكُلِّ خَيْرٍ، ولَهُ مَراتِبُ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ ومَرْتَبَةُ الكَمالِ فِيهِ مَرْتَبَةٌ عُلْيا، ولِذا طَلَبَها الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَما قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ [النَّمْلِ: 19] ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ في مَدْخَلِ الصّالِحِينَ وهي الجَنَّةُ، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ ولَنُدْخِلَنَّهُمُ الخَبَرُ عَلى ما ذَكَرَهُ أبُو البَقاءِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى تَقْدِيرِ لَنُدْخِلَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ

29:10Page 397

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?

﴿ومِنَ النّاسِ﴾ أيْ بَعْضُهم ﴿مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ أيْ لِأجْلِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى أنَّ في لِلسَّبَبِيَّةِ، أوِ المُرادُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى بِأنْ عَذَّبَهُمُ المُشْرِكُونَ عَلى الإيمانِ بِهِ تَعالى ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ﴾ أيْ

صفحة 140

نَزَّلُوا ما يُصِيبُهم مِن أذِيَّتِهِمْ ﴿كَعَذابِ اللَّهِ﴾ أيْ مَنزِلَةَ عَذابِهِ تَعالى في الآخِرَةِ فَجَزِعُوا مِن ذَلِكَ ولَمْ يَصْبِرُوا عَلَيْهِ وأطاعُوا النّاسَ وكَفَرُوا بِاللَّهِ تَعالى كَما يُطِيعُ اللَّهُ تَعالى مَن يَخافُ عَذابَهُ سُبْحانَهُ فَيُؤْمِنُ بِهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِن رَبِّكَ﴾ بِأنْ حَصَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَتْحٌ وغَنِيمَةٌ ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ بِضَمِّ اللّامِ الثّانِيَةِ وحَذْفِ ضَمِيرِ الجَمْعِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وهَذا الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى مِن والجَمْعُ بِالنَّظَرِ إلى مَعْناها، كَما أنَّ إفْرادَ الضَّمائِرِ العائِدَةِ إلَيْها فِيما سَبَقَ بِالنَّظَرِ إلى لَفْظِها، وحَكى أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ أنَّهُ قُرِئَ «لَيَقُولَنَّ» بِفَتْحِ اللّامِ عَلى إفْرادِ الضَّمِيرِ كَما فِيما سَبَقَ ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ مُشايِعِينَ لَكم في الدِّينِ فَأشْرِكُونا فِيما حَصَلَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وقِيلَ: أيْ مُقاتِلِينَ مَعَكم ناصِرِينَ لَكم فالمُرادُ الصُّحْبَةُ في القِتالِ. ورُدَّ بِأنَّها غَيْرُ واقِعَةٍ، والآيَةُ نَزَلَتْ في ناسٍ مِن ضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ كانُوا إذا مَسَّهم أذًى مِنَ الكُفّارِ وافَقُوهم وكانُوا يَكْتُمُونَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ وبِذَلِكَ يَكُونُونَ مُنافِقِينَ، ولِذا قالَ ابْنُ زَيْدٍ والسُّدِّيُّ: إنَّ الآيَةَ في المُنافِقِينَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

﴿أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ﴾ وهو في الظّاهِرِ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ أيَخْفى حالُهم ولَيْسَ إلَخْ أوْ ألَيْسَ المُتَفَرِّسُونَ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ بِنُورِ اللَّهِ تَعالى بِأحْوالِهِمْ عالِمِينَ ولَيْسَ إلَخْ، و (أعْلَمُ إمّا عَلى أصْلِهِ أيْ ألَيْسَ هو عَزَّ وجَلَّ أعْلَمَ مِنَ العالَمِينَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ مِنَ الأخْلاقِ والنِّفاقِ حَتّى يَفْعَلُوا ما يَفْعَلُونَ مِنَ الِارْتِدادِ والإخْفاءِ عَنِ المُسْلِمِينَ وادِّعاءِ كَوْنِهِمْ مِنهم لِنَيْلِ الغَنِيمَةِ أوْ هو بِمَعْنى عالِمٍ. وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ فِيمَن هاجَرَ فَرَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ إلى مَكَّةَ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في ناسٍ مُؤْمِنِينَ أخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ إلى بَدْرٍ فارْتَدُّوا وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ [النِّساءِ: 97] الآيَةَ، وما تَقَدَّمَ هو الأوْفَقُ لِما سَبَقَ مِنَ الآيَةِ وما لَحِقَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

29:11Page 397

وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١

And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.

﴿ولَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِالإخْلاصِ ﴿ولَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ سَواءٌ كانَ كُفْرُهم بِأذِيَّةٍ أوْ لا، والمُرادُ بِالعِلْمِ المُجازاةُ أيْ لَيَجْزِيَنَّهم بِما لَهم مِنَ الإيمانِ والنِّفاقِ، وكَأنَّ تَلْوِينَ الخِطابِ في الَّذِينَ آمَنُوا والمُنافِقِينَ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ، والظّاهِرُ أنَّ الآيَةَ بِناءً عَلى أنَّ النِّفاقَ ظَهَرَ في المَدِينَةِ مَدَنِيَّةٌ، وهو يُؤَيِّدُ ما تَقَدَّمَ مِن عَدِّها مِنَ المُسْتَثْنَياتِ، ولَعَلَّ مَن يَقُولُ إنَّها مَكِّيَّةٌ لِظاهِرِ إطْلاقِ جَمْعِ القَوْلِ بِمَكِّيَّةِ السُّورَةِ، وأنَّ تَعْذِيبَ الكَفَرَةِ المُسْلِمِينَ إنَّما كانَ في الأغْلَبِ بِمَكَّةَ يَمْنَعُ ذَلِكَ أوْ يَذْهَبُ إلى أنَّها مِنَ الأخْبارِ بِالغَيْبِ فَتَدَبَّرْ

29:12Page 397

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢

And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ بَيانٌ لِحَمْلِهِمُ المُؤْمِنِينَ عَلى الكُفْرِ بِالِاسْتِمالَةِ بَعْدَ بَيانِ حَمْلِهِمْ إيّاهم عَلَيْهِ بِالأذِيَّةِ والوَعِيدِ، ووَصْفُهم بِالكُفْرِ هاهُنا دُونَ ما سَبَقَ لِما أنَّ مَساقَ الكَلامِ لِبَيانِ جِنايَتِهِمْ وفِيما سَبَقَ لِبَيانِ جِنايَةِ مَن أضَلُّوهُ، واللّامُ لِلتَّبْلِيغِ أيْ قالُوا مُخاطِبِينَ لَهم ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنا﴾ أيِ اسْلُكُوا طَرِيقَتَنا الَّتِي نَسْلُكُها في الدِّينِ، عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالِاتِّباعِ الَّذِي هو المَشْيُ خَلْفَ ماشٍ آخَرَ تَنْزِيلًا لِلْمَسْلَكِ مَنزِلَةَ السّالِكِ فِيهِ أوِ اتَّبِعُونا في طَرِيقَتِنا ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أيْ إذا كانَ ذَلِكَ الِاتِّباعُ خَطِيئَةً يُؤاخَذُ عَلَيْها يَوْمَ القِيامَةِ كَما تَقُولُونَ أوْ ولْنَحْمِلْ ما عَلَيْكم مِنَ الخَطايا إنْ كانَ بَعْثٌ ومُؤاخَذَةٌ، وإنَّما أمَرُوا أنْفُسَهم بِالحَمْلِ عاطِفِينَ لَهُ عَلى الأمْرِ بِالِاتِّباعِ لِلْمُبالَغَةِ في تَعْلِيقِ الحَمْلِ بِالِاتِّباعِ، فَكَأنَّ أصْلَ الكَلامِ اتَّبِعُوا سَبِيلَنا نَحْمِلْ خَطاياكم بِجَزْمِ نَحْمِلْ عَلى أنَّهُ جَوابُ الأمْرِ، فَيَكُونُ المَعْنى إنْ تَتَّبِعُوا نَحْمِلْ فَعَدَلَ عَنْهُ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِلْمُبالَغَةِ المَذْكُورَةِ، ومَنشَؤُها الإشارَةُ إلى أنَّ الحَمْلَ لِتَحَقُّقِهِ كَأنَّهُ أمْرٌ واجِبٌ أمَرُوا بِهِ مِن آمِرٍ مُطاعٍ، والتَّعْلِيقُ عَلى الشَّرْطِ الَّذِي

صفحة 141

تَضَمَّنَهُ الأمْرُ كَما في قَوْلِهِمْ:

أكْرِمْنِي أنْفَعْكَ لا يُفِيدُ ذَلِكَ، والدّاعِي لَهم إلى المُبالَغَةِ التَّشْجِيعُ عَلى الِاتِّباعِ، والحَمْلُ هُنا مَجازٌ، وفي البَحْرِ شِبْهُ القِيامِ بِما يَتَحَصَّلُ مِن عَواقِبِ الإثْمِ بِالحَمْلِ عَلى الظَّهْرِ والخَطايا بِالمَحْمُولِ، وقالَ مُجاهِدٌ: الحَمْلُ هُنا مِنَ الحَمالَةِ لا مِنَ الحَمْلِ انْتَهى.

والآيَةُ عَلى ما أخْرَجَ جَماعَةٌ عَنْ مُجاهِدٍ نَزَلَتْ في كُفّارِ قُرَيْشٍ قالُوا لِمَن آمَنَ مِنهُمْ: لا نُبْعَثُ نَحْنُ ولا أنْتُمْ فاتَّبِعُونا فَإنْ كانَ عَلَيْكم شَيْءٌ فَعَلَيْنا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ كانَ أبُو جَهْلٍ وصَنادِيدُ قُرَيْشٍ يَتَلَقَّوْنَ النّاسَ إذا جاؤُوا إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُسْلِمُونَ يَقُولُونَ: إنَّهُ يُحَرِّمُ الخَمْرَ ويُحَرِّمُ الزِّنا ويُحَرِّمُ ما كانَتْ تَصْنَعُ العَرَبُ فارْجِعُوا فَنَحْنُ نَحْمِلُ أوْزارَكم فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وقِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ وأُمِّيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قالا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: إنْ كانَ في الإقامَةِ عَلى دِينِ الآباءِ إثْمٌ فَنَحْنُ نَحْمِلُهُ عَنْكَ.

وقِيلَ: قائِلُهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، ونِسْبَةُ ما صَدَرَ عَنِ الواحِدِ لِلْجَمْعِ شائِعَةٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ غَيْرَ مَرَّةٍ في وجْهِ ذَلِكَ، وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى ونُوحٌ القارِئُ

«ولِتَحْمِلْ» بِكَسْرِ لامِ الأمْرِ، ورُوِيَتْ عَنْ (عَلِيٍّ كَرَّمَ) اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ

﴿وما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ﴾ نَفْيٌ مُؤَكَّدٌ عَنْ سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ لِكَوْنِهِمْ حامِلِينَ شَيْئًا ما مِن خَطاياهُمُ الَّتِي التَزَمُوا حَمْلَها، فالباءُ زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ والِاسْتِمْرارِ الَّذِي تُفِيدُهُ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مُعْتَبَرٌ بَعْدَ النَّفْيِ، ومِنَ الأوْلى لِلْبَيانِ وهو مُقَدَّمٌ مِن تَأْخِيرٍ، ومِنِ الثّانِيَةِ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْراقِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضٌ أوْ حالٌ.

وقَرَأ داوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ فِيما ذَكَرَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ «مِن خَطِيئَتِهِمْ» عَلى التَّوْحِيدِ قالَ: ومَعْناهُ الجِنْسُ، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ اتِّصافُهُ بِضَمِيرِ الجَماعَةِ، وذَكَرَ ابْنُ خالَوَيْهِ وأبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ أنَّ داوُدَ هَذا قَرَأ «مِن خَطِيئاتِهِمْ» جَمْعَ خَطِيئَةٍ جَمْعَ السَّلامَةِ بِالألِفِ والتّاءِ، وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ مِن «خَطَيِهِمْ» بِفَتْحِ الطّاءِ وكَسْرِ الياءِ، ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ كَسْرُ الياءِ عَلى أنَّها هَمْزَةٌ سُهِّلَتْ بَيْنَ بَيْنَ فَأشْبَهَتِ الياءَ لِأنَّ قِياسَ تَسْهِيلِها هو ذَلِكَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِلنَّفْيِ السّابِقِ، والكَذِبُ قِيلَ راجِعٌ إلى تَعْلِيقِ الحَمْلِ بِالِاتِّباعِ فَإنَّهُ إخْبارٌ لا إلى الأمْرِ السّابِقِ لِأنَّهُ إنْشاءٌ ولا يَجْرِي الكَذِبُ فِيهِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ التَّعْلِيقَ لا يَلْزَمُهُ أنْ يَكُونَ إخْبارٌ بَلْ هو ضَمانٌ مُعَلَّقٌ أيْ إنْشاءُ الضَّمانِ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، ولِذا قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ ضامِنَ ما لا يَعْلَمُ اقْتِدارَهُ عَلى الوَفاءِ بِهِ لا يُسَمّى كاذِبًا لا حِينَ ضَمِنَ ولا حِينَ عَجَزَ لِأنَّهُ في الحالَيْنِ لا يَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ الكاذِبِ وهو المُخْبِرُ عَنِ الشَّيْءِ لا عَلى ما هو عَلَيْهِ وجَعَلَ هَذا سُؤالًا عَنْ وجْهِ التَّعْبِيرِ بِكاذِبُونَ، وأجابَ عَنْ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ، ثانِيهِما عَلى ما في الكَشْفِ هو الوَجْهُ، وحاصِلُهُ أنَّ الكَذِبَ لَيْسَ راجِعًا إلى أنَّهم غَيْرُ حامِلِينَ لِيُقالَ: إنَّ الضّامِنَ لا يُسَمّى كاذِبًا بَلْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهم عَجَزُوا عَمّا ضَمِنُوهُ ومَعَ ذَلِكَ هم كاذِبُونَ في وعْدِ إنْشاءِ الضَّمانِ عِنْدَ وُجُودِ الوَصْفِ، والمُحَصِّلُ أنَّ مِن وعْدِ الضَّمانِ إنْ ضَمِنَ ولَمْ يُحَقِّقْ لا يُسَمّى كاذِبًا وإنْ لَمْ يَضْمَن سُمِّيَ كاذِبًا، وأوَّلُهُما أنَّهُ شَبَّهَ اللَّهُ تَعالى حالَهم حَيْثُ عَلِمَ أنَّ ما ضَمِنُوهُ لا طَرِيقَ لَهم إلى أنْ يَفُوا بِهِ فَكانَ ضَمانُهم عِنْدَهُ سُبْحانَهُ لا عَلى ما هو عَلَيْهِ المَضْمُونُ بِالكاذِبِينَ الَّذِينَ خَبَرُهم لا عَلى ما عَلَيْهِ المُخْبَرُ عَنْهُ. وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: الكَذِبُ راجِعٌ إلى الخَبَرِ الَّذِي في ضِمْنِ وعْدِهِمْ بِالحَمْلِ وهم أنَّهم قادِرُونَ عَلى إنْجازِ

صفحة 142

ما وعَدُوا، والكَذِبُ كَما يَتَطَرَّقُ إلى الكَلامِ بِاعْتِبارِ مَنطُوقِهِ يُتَطَرَّقُ إلَيْهِ بِاعْتِبارِ ما يَلْزَمُ مَدْلُولُهُ، وفي الِانْتِصافِ أنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى صِحَّةِ مَجِيءِ الأمْرِ بِمَعْنى الخَبَرِ فَإنَّ مِنَ النّاسِ مَن أنْكَرَهُ والتَزَمَ تَخْرِيجَ جَمِيعِ ما ورَدَ في ذَلِكَ عَلى أصْلِ الأمْرِ ولَمْ يَتِمَّ لَهُ ذَلِكَ في هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ أرْدَفَ قَوْلَهم ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ عَلى صِيغَةِ الأمْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ والتَّكْذِيبُ إنَّما يَتَطَرَّقُ إلى الإخْبارِ انْتَهى، ويُعْلَمُ مِنهُ وجْهُ كَوْنِهِمْ كاذِبِينَ في قَوْلِهِمْ ذَلِكَ مَعَ إخْراجِهِمْ لَهُ مَخْرَجُ الأمْرِ إلّا أنَّ في كَوْنِ الآيَةِ دَلِيلًا عَلى ما ذَكَرَهُ نَظَرًا كَما لا يَخْفى.

29:13Page 397

وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣

But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.

﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ بَيانٌ لِما يَسْتَتْبِعُهُ قَوْلُهم ذَلِكَ في الآخِرَةِ مِنَ المَضَرَّةِ لِأنْفُسِهِمْ بَعْدَ بَيانِ عَدَمِ مَنفَعَتِهِ لِمُخاطِبِيهِمْ أصْلًا، والتَّعْبِيرُ عَنِ الخَطايا بِالأثْقالِ لِلْإيذانِ بِغايَةِ ثِقَلِها وكَوْنِها فادِحَةً، واللّامُ واقِعَةٌ في جَوابِ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أيْ وبِاللَّهِ لَيَحْمِلُنَّ أثْقالَ أنْفُسِهِمْ كامِلَةً ﴿وأثْقالا﴾ أُخَرَ ﴿مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ وهي أثْقالُ ما تَسَبَّبُوا بِالإضْلالِ والحَمْلِ عَلى الكُفْرِ والمَعاصِي مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أثْقالِ مَن أضَلُّوهُ شَيْءٌ ما.

فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ««أيُّما داعٍ دَعا إلى هَدْيٍ فاتَّبَعَ عَلَيْهِ وعَمِلَ بِهِ فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ولا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا وأيُّما داعٍ دَعا إلى ضَلالَةٍ فاتَّبَعَ عَلَيْها وعَمِلَ بِها فَعَلَيْهِ مِثْلُ أوْزارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ولا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِن أوْزارِهِمْ شَيْئًا»»

قالَ عَوْنٌ: وكانَ الحَسَنُ يَقْرَأُ عَلَيْها ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ، ولِلْإشارَةِ إلى اسْتِقْلالِ أثْقالِ أنْفُسِهِمْ وأنَّها نَهَضَتْهم واسْتَفْرَغَتْ جَهْدَهم وأنَّ الأثْقالَ الأُخَرَ كالعِلاوَةِ عَلَيْها اخْتِيرَ ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ عَلى أنْ يُقالَ ولْيَحْمِلُنَّ أثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ.

﴿ولَيُسْألُنَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ سُؤالَ تَقْرِيعٍ وتَبْكِيتٍ ﴿عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ يَخْتَلِقُونَهُ في الدُّنْيا مِنَ الأكاذِيبِ والأباطِيلِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَذِبُهم هَذا.

29:14Page 397

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤

And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ﴾ عامًا شُرُوعٌ في بَيانِ افْتِتانِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِأذِيَّةِ أُمَمِهِمْ إثْرَ بَيانِ افْتِتانِ المُؤْمِنِينَ بِأذِيَّةِ الكَفّارِ تَأْكِيدًا لِلْإنْكارِ عَلى الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أنْ يُتْرَكُوا بِمُجَرَّدِ الإيمانِ بِلا ابْتِلاءٍ وحَثًّا لَهم عَلى الصَّبْرِ فَإنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ حَيْثُ ابْتُلُوا بِما أصابَهم مِن جِهَةِ أُمَمِهِمْ مِن فُنُونِ المَكارِهِ وصَبَرُوا عَلَيْها فَلَأنْ يَصْبِرَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ أوْلى وأحْرى، والظّاهِرُ أنَّ الواوَ لِلْعَطْفِ وهو مِن عَطْفِ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والقَسَمُ فِيها بَعِيدٌ يَعْنِي أنْ يَكُونَ المُقْسَمُ بِهِ قَدْ حُذِفَ وبَقِيَ حَرْفُهُ وجَوابُهُ فَإنَّ فِيهِ حَذْفَ المَجْرُورِ وإبْقاءَ الجارِّ، وهم قالُوا: لا بُدَّ مِن ذِكْرِ المَجْرُورِ، والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ فالمُتَبادَرُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَبِثَ في قَوْمِهِ عَقِيبَ الإرْسالِ المُدَّةَ المَذْكُورَةَ وقَدْ جاءَ مُصَرَّحًا بِهِ في بَعْضِ الآثارِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ تَعالى نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، ولَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَدْعُوهم إلى اللَّهِ تَعالى وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتّى كَثُرَ النّاسُ وفَشُوا،

وعَلى هَذِهِ الرِّوايَةِ يَكُونُ عُمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ألْفَ سَنَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً، وقِيلَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَمَّرَ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ،

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي شَدّادٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ إلى قَوْمِهِ وهو ابْنُ خَمْسِينَ وثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ

صفحة 143

عامًا ثُمَّ عاشَ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسِينَ وثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَيَكُونُ عُمْرُهُ ألْفَ سَنَةٍ وسِتَّمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً،

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ عُمْرُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ إلى قَوْمِهِ وبَعْدَ ما بُعِثَ ألْفًا وسَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ،

وعَنْ وهْبٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عاشَ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ،

وفِي جامِعِ الأُصُولِ كانَتْ مُدَّةُ نَبُّوتِهِ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً وعاشَ بَعْدَ الغَرَقِ خَمْسِينَ سَنَةً، وقِيلَ: مِائَتَيْ سَنَةٍ وكانَتْ مُدَّةُ الطُّوفانِ سِتَّةَ أشْهُرٍ آخِرُها يَوْمُ عاشُوراءَ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ما ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مُدَّةَ إقامَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن لَدُنْ مَوْلِدِهِ إلى غَرَقِ قَوْمِهِ، وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَمِيعَ عُمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولا يَخْفى أنَّ المُتَبادِرَ مِنَ الفاءِ التَّعْقِيبِيَّةِ ما تَقَدَّمَ

وجاءَ في بَعْضِ الآثارِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أطْوَلُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عُمْرًا، أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ذَمِّ الدُّنْيا عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: جاءَ مَلَكُ المَوْتِ إلى نُوحٍ عَلَيْهِما السَّلامُ فَقالَ: يا أطْوَلَ النَّبِيِّينَ عُمْرًا كَيْفَ وجَدْتَ الدُّنْيا ولَذَّتَها؟ قالَ:

كَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتًا لَهُ بابانِ فَقالَ وسَطَ البابِ هُنَيْهَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ الآخَرِ، ولَعَلَّ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ في بَيانِ مُدَّةِ لُبْثِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ العَدَدِ وكَوْنِهِ مُتَعَيَّنًا نَصًّا دُونَ تَجَوُّزٍ فَإنَّ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ قَدْ يُطْلَقُ عَلى ما يَقْرُبُ مِنهُ ولِما في ذِكْرِ الألْفِ مِن تَخْيِيلِ طُولِ المُدَّةِ لِأنَّها أوَّلُ ما تَقْرَعُ السَّمْعَ فَإنَّ المَقْصُودَ مِنَ القِصَّةِ تَسْلِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَثْبِيتُهُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن مُكابَدَةِ ما يَنالُهُ مِنَ الكَفَرَةِ وإظْهارِ رَكاكَةِ رَأْيِ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أنَّهم يُتْرَكُونَ بِلا ابْتِلاءٍ، واخْتِلافُ المُمَيَّزِينَ لِما في التَّكْرِيرِ في مِثْلِ هَذا الكَلامِ مِنَ البَشاعَةِ، والنُّكْتَةُ في اخْتِيارِ السَّنَةِ أوَّلًا أنَّها تُطْلَقُ عَلى الشِّدَّةِ والجَدْبِ بِخِلافِ العامِ فَناسَبَ اخْتِيارَ السَّنَةِ لِزَمانِ الدَّعْوَةِ الَّذِي قاسى عَلَيْهِ السَّلامُ فِيهِ ما قاسى مِن قَوْمِهِ ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ﴾ أيْ عَقِيبَ تَمامِ المُدَّةِ المَذْكُورَةِ، والطُّوفانُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى كُلِّ ما يَطُوفُ بِالشَّيْءِ عَلى كَثْرَةٍ وشِدَّةٍ مِنَ السَّيْلِ والرِّيحِ والظَّلامِ قالَ العَجّاجُ:

حَتّى إذا ما يَوْمُها تَصَبْصَبا وغَمَّ طُوفانُ الظَّلامِ الأثْأبا

وقَدْ غَلَبَ عَلى طُوفانِ الماءِ وهو المُرادُ هُنا ﴿وهم ظالِمُونَ﴾ أيْ والحالُ هم مُسْتَمِرُّونَ عَلى الظُّلْمِ لَمْ يَتَأثَّرُوا بِما سَمِعُوا مِن نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الآياتِ ولَمْ يَرْعَوُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي هَذِهِ المُدَّةَ

29:15Page 398

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥

But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.

﴿فَأنْجَيْناهُ﴾ أيْ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وأصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ أيْ مَن رَكِبَ فِيها مَعَهُ مِن أوْلادِهِ وأتْباعِهِ، وكانُوا ثَمانِينَ، وقِيلَ: ثَمانِيَ وسَبْعِينَ نِصْفُهم ذُكُورٌ ونِصْفُهم إناثٌ مِنهم أوْلادُ نُوحٍ سامٌ وحامٌ ويافَثُ ونِساؤُهُمْ، وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ كانُوا عَشَرَةً خَمْسَةَ رِجالٍ وخَمْسَ نِسْوَةٍ،

ورُوِيَ مَرْفُوعًا «كانُوا ثَمانِيَةً نُوحٌ وأهْلُهُ وبَنُوهُ الثَّلاثَةُ»

أيْ مَعَ أهْلِيهِمْ ﴿وجَعَلْناها﴾ أيِ السَّفِينَةَ ﴿آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ عِبْرَةً وعِظَةً لَهم لِبَقائِها زَمانًا طَوِيلًا عَلى الجُودِيِّ يُشاهِدُها المارَّةُ ولِاشْتِهارِها فِيما بَيْنَ النّاسِ، ويَجُوزُ كَوْنُ الضَّمِيرِ لِلْحادِثَةِ والقِصَّةِ المَفْهُومَةِ مِمّا قَبْلُ وهي عِبْرَةٌ لِلْعالِمِينَ لِاشْتِهارِها فِيما بَيْنَهُمْ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском