Al-AlusiLuqman · 31:34

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Luqman 31:34, continued

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ يُشِيرُ إلى أهْلِ الجَدَلِ مِنَ الفَلاسِفَةِ فَإنَّهم يُجادِلُونَ في ذاتِ اللَّهِ تَعالى، وصِفاتِهِ عَزَّ وجَلَّ كَذَلِكَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، لِأنَّهم لا يَعْتَبِرُونَ كَلامَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا الكُتُبَ المُنَزَّلَةَ مِنَ السَّماءِ، وأكْثَرُ عُلُومِهِمْ مَشُوبٌ بِآفَةِ الوَهْمِ، ومَعَ هَذا فَشُؤُونُ اللَّهِ جَلَّ وعَلا طَوْرُ ما وراءَ طَوْرِ العَقْلِ:

هَيْهاتَ أنْ تَصْطادَ عَنْقاءُ البَقا بِلُعابِهِنَّ عَناكِبَ الأفْكارِ

وأبْعَدُ مِن مُحَدَّبِ الفَلَكِ التّاسِعِ حُصُولُ عِلْمٍ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وبِصِفاتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ يُعْتَدُّ بِهِ، بِدُونِ نُورٍ إلَهِيٍّ يَسْتَضِيءُ العَقْلُ بِهِ، وعُقُولُهم في ظُلُماتٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، وقَدْ سُدَّتْ أبْوابِ الوُصُولِ إلّا عَلى مُتَّبِعٍ لِلرَّسُولِ ﷺ، قالَ بَعْضُهم مُخاطِبًا لِحَضْرَةِ صاحِبِ الرِّسالَةِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:

وأنْتَ بابُ اللَّهِ أيُّ امْرِئٍ ∗∗∗ أتاهُ مِن غَيْرِكَ لا يَدْخُلُ

صفحة 115

﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ تَمامٌ، وفَوْقَ التَّمامِ، والمُرادُ بِالأوَّلِ مَن حَصَلَ لَهُ كُلُّ ما جازَ لَهُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( هو الحَقُّ )، والمُرادُ بِالثّانِي مَن حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ، وحَصَلَ لِما عَداهُ ما جازَ لَهُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( هو العَلِيُّ الكَبِيرُ )، ووَراءَ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ ناقِصٌ، وهو ما لَيْسَ لَهُ ما يَنْبَغِي، كالصَّبِيِّ، والمَرِيضِ، والأعْمىِ، ومُكْتَفٍ، وهو مَن أعْطى ما تَنْدَفِعُ بِهِ حاجَتُهُ في وقْتِهِ، كالإنْسانِ الَّذِي لَهُ مِنَ الآلاتِ ما تَنْدَفِعُ بِهِ حاجَتُهُ في وقْتِهِ، ولَكِنَّها في مَعْرِضِ التَّحَلُّلِ، والزَّوالِ.

﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ حِكاياتٍ عَنِ الأوْلِياءِ مُتَضَمِّنَةً لِإطْلاعِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم عَلى ما عَدا عِلْمَ السّاعَةِ مِنَ الخَمْسِ، وقَدْ عَلِمْتَ الكَلامَ في ذَلِكَ، وأغْرَبُ ما رَأيْتُ ما ذَكَرَهُ الشَّعْرانِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ كانَ يَبِيعُ المَطَرَ فَيُمْطِرُ عَلى أرْضِ مَن يَشْتَرِي مِنهُ مَتى شاءَ، ومَن لَهُ عَقْلٌ مُسْتَقِيمٌ لا يَقْبَلُ مِثْلَ هَذِهِ الحِكايَةِ، وكَمْ لِلْقُصّاصِ أمْثالُها مِن رِوايَةٍ، نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَحْفَظَنا، وإيّاكم مِنَ اعْتِقادِ خُرافاتٍ لا أصْلَ لَها، وهو سُبْحانَهُ ولِيُّ العِصْمَةِ والتَّوْفِيقِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском