Al-AlusiSaba · 34:27–33

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Saba 34:27–33

34:27Page 431

قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

﴿قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ اِسْتِفْسارٌ عَنْ شُبْهَتِهِمْ بَعْدَ إلْزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ زِيادَةً في تَبْكِيتِهِمْ، وأرى عَلى ما اِسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ بِمَعْنى أعْلَمَ فَتَتَعَدّى إلى ثَلاثَةِ مَفاعِيلَ ياءِ المُتَكَلِّمِ والمَوْصُولِ وشُرَكاءَ، وعائِدُ المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ أيْ ألْحَقْتُمُوهُمْ، والمُرادُ أعْلِمُونِي بِالحُجَّةِ والدَّلِيلِ كَيْفَ وجْهُ الشَّرِكَةِ، وجُوِّزَ كَوْنُ رَأى بَصَرِيَّةً تَعَدَّتْ بِالنَّقْلِ لِاثْنَيْنِ ياءِ المُتَكَلِّمِ والمَوْصُولِ، وشُرَكاءُ حالٌ مِن ضَمِيرِ المَوْصُولِ المَحْذُوفِ أيْ ألْحَقْتُمُوهم مُتَوَهَّمًا شَرِكَتَهم أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ لِألْحَقَ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الجَعْلِ أوِ التَّسْمِيَةِ، والمُرادُ أرُونِيهِمْ لِأنْظُرَ بِأيِّ صِفَةٍ ألْحَقْتُمُوهم بِاَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في اِسْتِحْقاقِ العِبادَةِ أوْ ألْحَقْتُمُوهم بِهِ سُبْحانَهُ جاعِلِيهِمْ أوْ مُسَمِّيهِمْ شُرَكاءً، والغَرَضُ إظْهارُ خَطَئِهِمُ العَظِيمِ.

وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: لَمْ يَرِدْ مِن أرُونِي حَقِيقَتَهُ لِأنَّهُ ﷺ كانَ يَراهم ويَعْلَمُهم فَهو مَجازُ وتَمْثِيلٌ، والمَعْنى ما زَعَمْتُمُوهُ شَرِيكًا إذا بَرَزَ لِلْعُيُونِ وهو خَشَبٌ وحَجَرٌ تَمَّتْ فَضِيحَتُكُمْ، وهَذا كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ الخَسِيسِ الأصْلِ اُذْكُرْ لِي أباكَ الَّذِي قايَسْتَ بِهِ فُلانًا الشَّرِيفَ ولا تُرِيدُ حَقِيقَةَ الذِّكْرِ وإنَّما تُرِيدُ تَبْكِيتَهُ وأنَّهُ إنْ ذَكَرَ أباهُ اِفْتَضَحَ.

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهم عَنْ زَعْمِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ ما كَسَرَهُ بِالإبْطالِ، كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [اَلْأنْبِياءِ: 67] بَعْدَ ما حَجَّ قَوْمَهُ ﴿بَلْ هو اللَّهُ العَزِيزُ﴾ أيِ المَوْصُوفُ بِالغَلَبَةِ القاهِرَةِ المُسْتَدْعِيَةِ لِوُجُوبِ الوُجُودِ ﴿الحَكِيمُ﴾ المَوْصُوفُ بِالحِكْمَةِ الباهِرَةِ المُسْتَدْعِيَةِ لِلْعِلْمِ المُحِيطِ بِالأشْياءِ، وهَؤُلاءِ المُلْحَقُونَ عَنِ الِاتِّصافِ بِذَلِكَ في مَعْزِلٍ وعَنِ الحَوْمِ حَوْلَ ما يَقْتَضِيهِ بِألْفِ ألْفِ مَنزِلٍ، والضَّمِيرُ إمّا عائِدٌ لِما في الذِّهْنِ وما بَعْدَهُ وهو اللَّهُ الواقِعُ خَبَرًا لَهُ يُفَسِّرُهُ، و﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ صِفَتانِ لِلِاسْمِ الجَلِيلِ أوْ عائِدٌ لِرَبِّنا في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: «يَفْتَحُ بَيْنَنا رَبُّنا» عَلى ما قِيلَ، أوْ هو ضَمِيرُ الشَّأْنِ واللَّهُ مُبْتَدَأٌ و﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ لِأنَّ خَبَرَهُ لا يَكُونُ إلّا جُمْلَةً عَلى الصَّحِيحِ.

34:28Page 431

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨

And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.

﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ المُتَبادَرُ أنَّ ﴿كافَّةً﴾ حالٌ مِنَ النّاسِ قُدِّمَ مَعَ إلّا عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ

صفحة 142

كَما قالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ، وأصْلُهُ مِنَ الكَفِّ بِمَعْنى المَنعِ وأُرِيدَ بِهِ العُمُومُ لِما فِيهِ مِنَ المَنعِ مِنَ الخُرُوجِ واشْتُهِرَ في ذَلِكَ حَتّى قَطَعَ النَّظَرِ فِيهِ عَنْ مَعْنى المَنعِ بِالكُلِّيَّةِ فَمَعْنى جاءَ النّاسُ كافَّةً جاؤُوا جَمِيعًا، ويُشِيرُ إلى هَذا الإعْرابَ ما أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: أيْ إلى النّاسِ جَمِيعًا، وما أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ: أيْ لِلنّاسِ كافَّةً، وكَذا ما أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: أرْسَلَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ إلى العَرَبِ والعَجَمِ فَأكْرَمُهم عَلى اللَّهِ تَعالى أطْوَعُهم لَهُ، وما نُقِلَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: أيْ إلى العَرَبِ والعَجَمِ وسائِرِ الأُمَمِ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى جَوازِ تَقْدِيمِ الحالِ عَلى صاحِبِها المَجْرُورِ بِالحَرْفِ وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ خِلافًا لِكَثِيرٍ مِنَ النُّحاةِ أبُو عَلِيٍّ وابْنُ كَيْسانَ وابْنُ بُرْهانَ والرَّضِيُّ وابْنُ مالِكٍ حَيْثُ قالَ:

وسَبْقَ حالٍ ما بِحَرْفٍ جُرَّ قَدْ أبَوْا ولا أمْنَعُهُ فَقَدْ ورَدْ

وأبُو حَيّانَ حَيْثُ قالَ بَعْدَ أنْ نَقَلَ الجَوازَ عَمَّنْ عَدا الرَّضِيِّ مِنَ المَذْكُورِينَ وهو الصَّحِيحُ: ومِن أمْثِلَةِ أبِي عَلِيٍّ زَيْدٍ خَيْرُ ما يَكُونُ خَيْرٌ مِنكَ، وقالَ الشّاعِرُ:

إذا المَرْءُ أعْيَتْهُ المُرُوءَةُ ناشِئًا ∗∗∗ فَمَطْلَبُها كَهْلًا عَلَيْهِ شَدِيدُ

وقالَ آخَرُ:

تَسَلَّيْتُ طُرًّا عَنْكم بَعْدَ بَيْنِكُمُ ∗∗∗ بِذِكْراكم حَتّى كَأنَّكم عِنْدِي

وقَدْ جاءَ تَقْدِيمُ الحالِ عَلى صاحِبِها المَجْرُورِ وعَلى ما يَتَعَلَّقُ بِهِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ:

مَشْغُوفَةً بِكَ قَدْ شُغِفْتُ وإنَّما ∗∗∗ حَتْمُ الفِراقِ فَما إلَيْكَ سَبِيلُ

وقَوْلُ آخَرَ:

غافِلًا تَعْرِضُ المَنِيَّةُ لِلْمَرْءِ ∗∗∗ فَيُدْعى ولاتَ حِينَ إباءِ

وإذا جازَ تَقْدِيمُها عَلى المَجْرُورِ والعامِلِ فَتَقْدِيمُها عَلَيْهِ دُونَ العامِلِ أجْوَزُ اِنْتَهى، وجَعَلُوا هَذا الوَجْهَ أحْسَنَ الأوْجُهِ في الآيَةِ، وقالُوا: إنَّ ما عَداهُ تَكَلُّفٌ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَمَلُ ما قَبْلَ إلّا، وهو (أرْسَلَ) فِيما بَعْدَها، وهو ( لِلنّاسِ ) ولَيْسَ بِمُسْتَثْنًى ولا مُسْتَثْنًى مِنهُ ولا تابِعًا لَهُ وقَدْ مَنَعُوهُ، وأُجِيبَ بِأنَّ التَّقْدِيرَ وما أرْسَلْناكَ لِلنّاسِ إلّا كافَّةً فَهو مُقَدَّمٌ رُتْبَةً، ومِثْلُهُ كافٌّ في صِحَّةِ العَمَلِ مَعَ أنَّهم يَتَوَسَّعُونَ في الظَّرْفِ ما لا يَتَوَسَّعُونَ في غَيْرِهِ.

وقالَ الخَفاجِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ: الأحْسَنُ أنْ يُجْعَلَ ( لِلنّاسِ ) مُسْتَثْنًى عَلى أنَّ الِاسْتِثْناءَ فِيهِ مُفَرَّغٌ، وأصْلُهُ ما أرْسَلْناكَ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِتَبْلِيغِ النّاسِ كافَّةً، وأمّا تَقْدِيرُهُ بِما أرْسَلْناكَ لِلْخَلْقِ مُطْلَقًا إلّا لِلنّاسِ كافَّةً عَلى أنَّهُ مُسْتَثْنًى فَرَكِيكٌ جِدًّا اه، ولا يَخْفى أنَّ في الآيَةِ عَلى ما اِسْتَحْسَنَهُ حَذْفَ المُضافِ والفَصْلَ بَيْنَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ والمُسْتَثْنى وتَقْدِيمَ الحالِ عَلى صاحِبِها، والكُلُّ خِلافُ الأصْلِ، وقَلَّما يَجْتَمِعُ مِثْلُ ذَلِكَ في الكَلامِ الفَصِيحِ. واعْتُرِضَ عَلَيْهِ أيْضًا بِأنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ جَعْلُ اللّامِ في ﴿لِلنّاسِ﴾ بِمَعْنى إلى، ولَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّ أرْسَلَ يَتَعَدّى بِاللّامِ وإلى، كَما ذَكَرَهُ أبُو حَيّانَ وغَيْرُهُ، فَلا حاجَةَ إلى جَعْلِها بِمَعْنى إلى، عَلى أنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ بِمَعْناها لا يَلْزَمُ خَطَأٌ أصْلًا لِمَجِيءِ كُلٍّ مِنَ اللّامِ وإلى بِمَعْنى الآخَرِ، وكَذا لا حاجَةَ إلى جَعْلِها تَعْلِيلِيَّةً إلّا عَلى ما اِسْتَحْسَنَهُ الخَفاجِيُّ.

وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّ ( كافَّةً ) اِسْمُ فاعِلٍ مِن كَفَّ، والتّاءُ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ كَتاءِ راوِيَةٍ ونَحْوِهِ، وهو حالٌ مِن مَفْعُولِ ( أرْسَلْناكَ ) و( لِلنّاسِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو حَيّانَ أيْ ما أرْسَلْناكَ إلّا كافًّا ومانِعًا لِلنّاسِ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي.

وإلى الحالِيَّةِ مِنَ الكافِ ذَهَبَ أبُو عَلِيٍّ أيْضًا إلّا أنَّهُ قالَ: المَعْنى إلّا جامِعًا لِلنّاسِ في الإبْلاغِ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ اللُّغَةَ لا تُساعِدُ عَلى ذَلِكَ لِأنَّ كَفَّ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ أنَّ مَعْناهُ جَمَعَ، وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ لِأنَّهُ يُقالُ: كَفَّ القَمِيصَ

صفحة 143

إذا جَمَعَ حاشِيَتَهُ وكَفَّ الجُرْحَ إذا رَبَطَهُ بِخِرْقَةٍ تُحِيطُ بِهِ، وقَدْ قالَ اِبْنُ دُرَيْدٍ: كُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدْ كَفَفْتَهُ، مَعَ أنَّهُ جَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَجازًا مِنَ المَنعِ لِأنَّ ما يُجْمَعُ يَمْتَنِعُ تَفَرُّقُهُ وانْتِشارُهُ، وقِيلَ: إنَّهُ مَصْدَرٌ كالكاذِبَةِ والعاقِبَةِ والعافِيَةِ، وهو أيْضًا حالٌ مِنَ الكافِ إمّا باقٍ عَلى مَصْدَرِيَّتِهِ بِلا تَقْدِيرِ شَيْءٍ مُبالِغَةً وإمّا بِتَأْوِيلِ اِسْمِ الفاعِلِ أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ إلّا ذا كافَّةٍ أيْ ذا كَفٍّ أيْ مَنعٍ لِلنّاسِ مِنَ الكُفْرِ، وقِيلَ ذا مَنعٍ مِن أنْ يَشِذُّوا عَنْ تَبْلِيغِكَ، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وقَعَ مَفْعُولًا لَهُ، ولَمْ يُشْتَرَطْ في نَصْبِهِ اِتِّحادُ الفاعِلِ كَما اِرْتَضاهُ الرَّضِيُّ، وذَهَبَ العَلّامَةُ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى أنَّهُ اِسْمُ فاعِلٍ مِنَ الكَفِّ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وِتاؤُهُ لِلتَّأْنِيثِ، أيْ ما أرْسَلْناكَ إلّا إرْسالَةً كافَّةً أيْ عامَّةً لَهم مُحِيطَةً بِهِمْ لِأنَّها إذا شَمَلَتْهم فَقَدْ كَفَّتْهم عَنْ أنْ يَخْرُجَ مِنها أحَدٌ مِنهُمْ، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّ كافَّةً لَمْ تَرِدْ عَنِ العَرَبِ إلّا مَنصُوبَةً عَلى الحالِ مُخْتَصَّةً بِالمُتَعَدِّدِ مِنَ العُقَلاءِ وأنَّ حَذْفَ المَوْصُوفِ وإقامَةَ الصِّفَةِ مَقامَهُ إنَّما يَكُونُ لِما عُهِدَ وصْفُهُ بِها بِحَيْثُ لا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِ، وأُجِيبَ بِأنَّ كافَّةً هاهُنا غَيْرُ ما اُلْتُزِمَ فِيهِ الحالِيَّةُ وإنْ رَجَعا إلى مَعْنًى واحِدٍ، وما قِيلَ مِن أنَّهُ لَمْ تَسْتَعْمِلْهُ العَرَبُ إلّا كَذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وإقامَةُ الصِّفَةِ مَقامَ مَوْصُوفِها مُنْقاسٌ مُطَّرِدٌ بِدُونِ شَرْطٍ إذا قامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ، وذِكْرُ الفِعْلِ قَبْلَهُ دالٌّ عَلى تَقْدِيرِ مَصْدَرِهِ كَما في قُمْتُ طَوِيلًا وحَسَنًا أيْ قِيامًا طَوِيلًا وحَسَنًا.

وفِي الحَواشِي الخَفاجِيَّةِ قَدْ صَحَّ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ في كِتابِهِ لِآلِ بَنِي كاكِلَةَ: قَدْ جَعَلْتُ لِآلِ بَنِي كاكِلَةَ عَلى كافَّةِ بَيْتِ المُسْلِمِينَ لِكُلِّ عامٍّ مِائَتَيْ مِثْقالٍ ذَهَبًا إبْرِيزًا وقالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ حِينَ أمْضاهُ فَقَدِ اِسْتَعْمَلَ هَذانِ الإمامانِ كافَّةً في غَيْرِ العُقَلاءِ وغَيْرَ مَنصُوبٍ عَلى الحالِيَّةِ، ولا يَخْفى أنَّ بَعْضَ ما اُعْتُرِضَ بِهِ عَلى هَذا الوَجْهِ يُعْتَرَضُ بِهِ عَلى بَعْضِ الأوْجُهِ السّابِقَةِ أيْضًا، والجَوابُ هو الجَوابُ.

واَلَّذِي أخْتارُهُ في الآيَةِ ما هو المُتَبادَرُ ولا بَأْسَ بِالتَّقَدُّمِ، والِاسْتِعْمالُ وارِدٌ عَلَيْهِ ولا قِياسَ يَمْنَعُهُ، وأمْرُ تَخَطِّي العامِلِ إلّا إلى ما لَيْسَ مُسْتَثْنًى ولا مُسْتَثْنًى مِنهُ سَهْلٌ لِحَدِيثِ التَّوَسُّعِ في الظَّرْفِ، والآيَةُ عَلَيْهِ أظْهَرُ في الِاسْتِدْلالِ عَلى عُمُومِ رِسالَتِهِ ﷺ وهي في ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ [اَلْأعْرافِ: 158] ولَوِ اِسْتَدَلَّ بِها القاضِي أبُو سَعِيدٍ لَبُهِتَ اليَهُودِيُّ، وقَدْ يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِما لا يَكادُ يُنْكِرُهُ مِن فِعْلِهِ ﷺ مَعَ اليَهُودِ في عَصْرِهِ.

ودَعْوَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاهم إلى الإسْلامِ ﴿بَشِيرًا﴾ لِمَن أسْلَمَ بِالثَّوابِ ﴿ونَذِيرًا﴾ لِمَن لَمْ يُسْلِمْ بِالعِقابِ، والوَصْفانِ حالانِ مِن مَفْعُولِ ﴿أرْسَلْناكَ﴾ وقَدْ يُجْعَلانِ عَلى بَعْضِ الأوْجُهِ السّابِقَةِ بَدَلًا مِن ﴿كافَّةً﴾ نَحْوَ بَدَلِ المُفَصَّلِ مِنَ المُجْمَلِ، فَتَأمَّلْ.

﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَيَحْمِلُهم جَهْلُهم عَلى الإصْرارِ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الغَيِّ والضَّلالِ

34:29Page 431

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ لِجَهْلِهِمْ حَقِيقَةً أوْ حُكْمًا ولِذا لَمْ يُعْطَفُ بِالفاءِ، وقِيلَ يَقُولُونَ أيْ مِن فَرْطِ تَعَنُّتِهِمْ، وعَدَمُ العَطْفِ بِالفاءِ لِذَلِكَ.

وقِيلَ الحامِلُ فَرْطُ الجَهْلِ وعَدَمُ العَطْفِ بِالفاءِ لِظُهُورِ تَفَرُّعِهِ عَلى ما قَبْلَهُ ومِثْلُهُ يُوكَلُ إلى ذِهْنِ السّامِعِ، وقِيلَ إنَّ ذاكَ لِأنَّ فَرْطَ الجَهْلِ غَيْرُ الجَهْلِ وهو كَما تَرى، وقِيلَ لِأنَّ هَذا حالُ بَعْضٍ، وعَدَمُ العِلْمِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ حالُ بَعْضٍ آخَرَ، واَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أنَّ القائِلِينَ بِالفِعْلِ هم بَعْضُ المُشْرِكِينَ المُعاصِرِينَ لَهُ ﷺ لا أكْثَرُ النّاسِ مُطْلَقًا وأنَّ المُرادَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ الِاسْتِمْرارَ التَّجَدُّدِيَّ، وقِيلَ عَبَّرَ بِها اِسْتِحْضارًا لِلصُّورَةِ الماضِيَةِ لِنَوْعِ غَرابَةٍ، والأصْلُ وقالُوا: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ يَعْنُونَ المُبَشَّرَ بِهِ والمُنْذَرَ عَنْهُ أوِ المَوْعُودَ بِقَوْلِهِ تَعالى:

صفحة 144

﴿يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ مُخاطِبِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِهِ.

34:30Page 431

قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠

Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."

﴿قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ﴾ أوْ وعْدُ يَوْمٍ عَلى أنَّ ﴿مِيعادُ﴾ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أوِ اِسْمٌ أُقِيمَ مَقامَ المَصْدَرِ عَلى ما نُقِلَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ وهو بِمَعْنى المَوْعُودُ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ لَكم وُقُوعُ وعْدِ يَوْمٍ أوْ نَجْزُ وعْدِ يَوْمٍ، وتَنْوِينُ يَوْمٍ لِلتَّعْظِيمِ أيْ يَوْمٍ عَظِيمٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المِيعادُ اِسْمَ زَمانٍ وإضافَتُهُ إلى ( يَوْمٍ ) لِلتَّبْيِينِ أيْ لِبَيانِ زَمانِ الوَعْدِ بِأنَّهُ يَوْمٌ مَخْصُوصٌ نَحْوَ سَحْقِ ثَوْبٍ وبَعِيرٍ سانِيَةٍ، وأُيِّدَ الوَجْهُ الأوَّلُ بِوُقُوعِ الكَلامِ جَوابًا لِقَوْلِهِمْ ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ والوَجْهُ الثّانِي أنَّهُ قُرِئَ «مِيعادٌ يَوْمٌ» بِرَفْعِهِما وتَنْوِينِهِما، فَإنَّ (يَوْمٌ) عَلى هَذِهِ القِراءَةِ بَدَلٌ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ المِيعادَ نَفْسُ اليَوْمِ، وكَوْنُهُ بَدَلَ اِشْتِمالٍ بَعِيدٌ، وكَذا ما قالَ أبُو حَيّانَ مِن أنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، أيْ قُلْ لَكم مِيعادٌ مِيعادُ يَوْمٍ فَلَمّا حُذِفَ المُضافُ أُعْرِبَ ما قامَ مَقامَهُ بِإعْرابِهِ، وقَرَأ اِبْنُ أبِي عَبْلَةَ «مِيعادٌ» بِالرَّفْعِ والتَّنْوِينِ «يَوْمًا» بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو عَلى التَّعْظِيمِ بِإضْمارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ لَكم مِيعادٌ، أعْنِي يَوْمًا مِن صِفَتِهِ كَيْتَ وكَيْتَ، ويَجُوزُ الرَّفْعُ عَلى هَذا أيْضًا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِمِيعادٍ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَوْعُودِ لا اِسْمُ زَمانٍ، وقالَ في البَحْرِ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اِنْتِصابُهُ عَلى الظَّرْفِ، والعامِلُ فِيهِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ أيْ إنْجازُ وعْدٍ يَوْمًا مِن صِفَتِهِ كَيْتَ وكَيْتَ. وقَرَأ عِيسى «مِيعادٌ» مُنَوَّنًا «يَوْمَ» بِالنَّصْبِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ مُضافًا إلى الجُمْلَةِ، ووَجْهُ النَّصْبِ ما مَرَّ آنِفًا.

﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً﴾ إذا فاجَأكم ﴿ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أيْ عَنْهُ ساعَةً، والهاءُ عَلى ما قالَ أبُو البَقاءِ يَجُوزُ أنْ تَعُودَ عَلى ﴿مِيعادُ﴾ وأنْ تَعُودُ عَلى ( يَوْمٍ ) وعَلى أيِّهِما عادَتْ كانَتِ الجُمْلَةُ وصْفًا لَهُ، وفي الإرْشادِ هي صِفَةٌ لازِمَةٌ لِ ﴿مِيعادُ﴾ وفي الجَوابِ عَلى تَقْدِيرِ تَقْيِيدِ النَّفْيِ بِالمُفاجَأةِ مِنَ المُبالَغَةِ في التَّهْدِيدِ ما لا يَخْفى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّفْيُ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِذَلِكَ فَيَكُونُ وصْفُ المِيعادِ بِما ذُكِرَ لِتَحْقِيقِهِ وتَقْدِيرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في نَظِيرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ، فَتَذَكَّرْ.

ولَمّا كانَ سُؤالُهم عَنِ الوَقْتِ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ أُجِيبُوا بِالتَّهْدِيدِ، وحاصِلُهُ أنَّهُ لُوحِظَ في الجَوابِ المَقْصُودِ مِن سُؤالِهِمْ لا ما يُعْطِيهِ ظاهِرُ اللَّفْظِ، ولَيْسَ هَذا مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ فَإنَّ البَلِيغَ يَلْتَفِتُ لَفْتَ المَعْنى، وقالَ الطِّيبِيُّ: هو مِنهُ سَألُوا عَنْ وقْتِ إرْساءِ السّاعَةِ وأُجِيبُوا عَنْ أحْوالِهِمْ فِيها فَكَأنَّهُ قِيلَ: دَعَوُا السُّؤالَ عَنْ وقْتِ إرْسائِها فَإنَّ كَيْنُونَتَهُ لا بُدَّ مِنهُ بَلْ سَلُوا عَنْ أحْوالِ أنْفُسِكم حَيْثُ تَكُونُونَ مَبْهُوتِينَ مُتَحَيِّرِينَ فِيها مِن هَوْلِ ما تُشاهِدُونَ، فَهَذا ألْيَقُ بِحالِكم مِن أنْ تَسْألُوا عَنْهُ وهو كَما تَرى، وقِيلَ: إنَّهُ مُتَضَمِّنٌ الجَوابَ بِأنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِمَكانِ تَنْكِيرِ ( يَوْمٍ ) وهو تَعَسُّفٌ لا حاجَةَ إلَيْهِ.

واخْتُلِفَ في هَذا اليَوْمِ فَقِيلَ يَوْمُ القِيامَةِ وعَلَيْهِ كَلامُ الطِّيبِيِّ، وقِيلَ: يَوْمُ مَجِيءِ أجَلِهِمْ وحُضُورِ مَنِيَّتِهِمْ، وقِيلَ: يَوْمُ بَدْرٍ.

34:31Page 431

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١

And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهو مُشْرِكُو العَرَبِ ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ مِنَ الكُتُبِ القَدِيمَةِ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ، ومُرادُهم نَفِيُ الإيمانِ بِجَمِيعِ ما يَدُلُّ عَلى البَعْثِ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ المُتَضَمِّنَةِ لِذَلِكَ، ويُرْوى أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ سَألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ فَأخْبَرُوهم أنَّهم يَجِدُونَ صِفَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في كُتُبِهِمْ فَأغْضَبَهم ذَلِكَ فَقالُوا ما قالُوا، وضُعِّفَ بِأنَّهُ لَيْسَ في السِّياقِ والسِّباقِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وقِيلَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ القِيامَةُ.

وخَطَّأ اِبْنُ عَطِيَّةَ قائِلِهِ بِأنَّ ما بَيْنَ اليَدِ في اللُّغَةِ المُتَقَدِّمُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ قَدْ يُرادُ بِهِ ما مَضى وقَدْ يُرادُ بِهِ ما سَيَأْتِي.

نَعَمْ يُضَعِّفُ ذَلِكَ أنَّ ما بَيْنَ يَدَيِ الشَّيْءِ يَكُونُ مِن جِنْسِهِ لَكِنَّ مُحَصَّلَ كَلامِهِمْ عَلى هَذا أنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا بِالقُرْآنِ

صفحة 145

ولا بِما دَلَّ عَلَيْهِ، وأمّا اِدِّعاءُ أنَّ الأكْثَرَ كَوْنُهُ لِما مَضى فَقَدْ قِيلَ أيْضًا إنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وحَكى الطَّبَرْسِيُّ أنَّ المُرادَ بِاَلَّذِينِ كَفَرُوا اليَهُودُ وحِينَئِذٍ يُرادُ بِما بَيْنَ يَدَيْهِ الإنْجِيلُ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا القَوْلَ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ ولَيْسَ في السِّباقِ والسِّياقِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ.

﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أوْ لِكُلِّ واقِفٍ عَلَيْهِ، ومَفْعُولُ ( تَرى ) إذْ أوْ مَحْذُوفٌ وإذِ ظَرْفٌ لَهُ أيْ أيَّ حالِ الظّالِمِينَ ( ولَوْ ) لِلتَّمَنِّي مَصْرُوفًا إلى غَيْرِهِ تَعالى لا جَوابَ لَها، أوْ هو مُقَدَّرٌ أيْ لَرَأيْتَ أمْرًا فَظِيعًا أوْ نَحْوَهُ، والظّالِمُونَ ظاهِرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّسْجِيلِ وبَيانِ عِلَّةِ اِسْتِحْقاقِهِمْ، والأصْلُ ولَوْ تَرى إذْ هم مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ أيْ في مَوْقِفِ المُحاسِبَةِ.

﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾ أيْ يَتَحاوَرُونَ ويَتَراجَعُونَ القَوْلَ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ اِسْتِئْنافٌ لِبَيانِ تِلْكَ المُجاوَرَةِ أوْ بَدَلٌ مِن ﴿يَرْجِعُ﴾ إلخ أيْ يَقُولُ الأتْباعُ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ في الدُّنْيا واسْتَتْبَعُوهم في الغَيِّ والضَّلالِ ﴿لَوْلا أنْتُمْ﴾ صَدَدْتُمُونا عَنِ الهُدى ﴿لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ بِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ.

34:32Page 432

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ ٣٢

Those who were arrogant will say to those who were oppressed, "Did we avert you from guidance after it had come to you? Rather, you were criminals."

﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ اِسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لَمّا اِعْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الأتْباعُ ووَبَّخُوهُمْ؟ فَقِيلَ قالُوا: ﴿أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أنْكَرُوا أنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ صَدُّوهم عَنِ الإيمانِ وأثْبَتُوا أنَّهم هُمُ الَّذِينَ صَدُّوا أنْفُسَهم أيْ لَسْنا نَحْنُ الَّذِينَ حُلْنا بَيْنَكم وبَيْنَ الإيمانِ بَعْدَ إذْ صَمَّمْتُمْ عَلى الدُّخُولِ فِيهِ بَلْ أنْتُمْ مَنَعْتُمْ أنْفُسَكم حَظَّها بِإجْرامِكم وإيثارِكُمُ الكُفْرَ عَلى الإيمانِ.

ووُقُوعُ إذْ مُضافًا إلَيْها الظَّرْفُ شائِعٌ في كَلامِهِمْ كَوُقُوعِها مُضافَةً وذَلِكَ مِن بابِ الِاتِّساعِ في الظُّرُوفِ لا سِيَّما الزَّمانِيَّةُ، وبِهَذا يُجابُ عَمّا قِيلَ إنَّ إذْ مِن الظُّرُوفِ اللّازِمَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ فَكَيْفَ وقَعَتْ هاهُنا مَجْرُورَةً مُضافًا إلَيْها.

وقالَ صاحِبُ الفَرائِدِ إنَّ إذْ هاهُنا جُرِّدَتْ عَنْ مَعْنى الظَّرْفِيَّةِ وانْسَلَخَتْ عَنْهُ رَأْسًا وصُيِّرَتِ اِسْمًا صِرْفًا، لِأنَّ المُرادَ مِن وقْتِ مَجِيءِ الهُدى هو الهُدى لا الوَقْتُ نَفْسُهُ فَلِذا أُضِيفَ إلَيْها.

34:33Page 432

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣

Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?

﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ إضْرابًا عَنْ إضْرابِهِمْ وإبْطالًا لَهُ ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ بَلْ صَدَّنا مَكْرُكم بِنا في اللَّيْلِ والنَّهارِ فَحُذِفَ المُضافُ إلَيْهِ وأُقِيمَ مَقامَهُ الظَّرْفُ اِتِّساعًا أوْ جَعْلُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ماكِرِينَ عَلى الإسْنادِ المُجازِيِّ، وقِيلَ لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ فَإنَّ الإضافَةَ عَلى مَعْنى في. وتُعُقِّبَ بِأنَّها مَعَ أنَّ المُحَقِّقِينَ لَمْ يَقُولُوا بِها يَفُوتُ بِاعْتِبارِها المُبالَغَةَ، ويُعْلَمُ مِمّا أشَرْنا إلَيْهِ أنَّ ﴿مَكْرُ﴾ فاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ سَبَبُ كُفْرِنا مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ أوْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ سَبَبُ كُفْرِنا.

وقَرَأ قَتادَةُ ويَحْيى بْنُ يَعْمُرُ (بَلْ مَكْرٌ اللَّيْلَ والنَّهارَ) بِالتَّنْوِينِ ونَصْبِ الظَّرْفَيْنِ أيْ بَلْ صَدَّنا مَكْرُكم أوْ مَكْرٌ عَظِيمٌ في اللَّيْلِ والنَّهارِ.

وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وأبُو رَزِينٍ وابْنُ يَعْمُرُ أيْضًا «مَكَرُّ اللَّيْلِ والنَّهارِ» بِفَتْحِ المِيمِ والكافِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ والرَّفْعِ مَعَ الإضافَةِ، أيْ بَلْ صَدَّنا كُرُورُ اللَّيْلِ والنَّهارِ واخْتِلافُهُما، وأرادُوا عَلى ما قِيلَ الإحالَةَ عَلى طُولِ الأمَلِ والِاغْتِرارِ بِالأيّامِ مَعَ هَؤُلاءِ الرُّؤَساءِ بِالكُفْرِ بِاَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَرَأ اِبْنُ جُبَيْرٍ أيْضًا وراشِدٌ القارِيُّ وطِلْحَةُ كَذَلِكَ إلّا أنَّهم نَصَبُوا مَكَرًّا عَلى الظَّرْفِ أيْ بَلْ صَدَدْتُمُونا مَكَرَّ اللَّيْلِ والنَّهارِ، أيْ في مَكَرِّهِما أيْ دائِمًا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا، أيْ تَكُرُّونَ الإغْراءَ مَكَرًّا دائِمًا لا تَفْتَرُونَ عَنْهُ، وجَوَّزَ صاحِبُ اللَّوامِحِ كَوْنَهُ ظَرْفًا لِ (تَأْمُرُونَنا) بَعْدُ. وتَعَقَبَّهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ وهْمٌ لِأنَّ ما بَعْدَ إذْ لا يَعْمَلُ

صفحة 146

فِيما قَبْلَها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ بَدَلٌ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ أوْ تَعْلِيلٌ لِلْمَكْرِ، وجَعَلَهُ في الإرْشادِ ظَرْفًا لَهُ أيْ بَلْ مَكْرُكُمُ الدّائِمُ وقْتَ أمْرِكم لَنا ﴿أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ عَلى أنَّ مَكْرَهم إمّا نَفْسُ أمْرِهِمْ بِما ذُكِرَ وإمّا أُمُورٌ آخَرُ مُقارَنَةً لِأمْرِهِمْ داعِيَةً إلى الِامْتِثالِ بِهِ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

وجُمْلَةُ ( قالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا ) إلخ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ إلخ وإنْ تَغايَرَتا مُضِيًّا واسْتِقْبالًا.

ولَمّا كانَ هَذا القَوْلُ رُجُوعًا مِنهم إلى الكَلامِ دُونَ قَوْلِ المُسْتَكْبِرِينَ أنَحْنُ صَدَدْناكم فَإنَّهُ اِبْتِداءُ كَلامٍ وقَعَ جَوابًا لِلِاعْتِراضِ عَلَيْهِمْ جِيءَ بِالعاطِفِ هاهُنا ولَمْ يَجِئْ بِهِ هُناكَ عَلى ما اِخْتارَهُ بَعْضُهُمْ، وقِيلَ: إنَّ النُّكْتَةَ في ذَلِكَ أنَّهُ لَمّا حُكِيَ قَوْلُ المُسْتَضْعَفِينَ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾ كانَ مَظِنَّةَ أنْ يُقالُ: فَماذا قالَ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا وهَلْ كانَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ تَراجُعٌ؟ فَقِيلَ: قالَ الَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا كَذا، وقالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا كَذا فَأُخْرِجَ مَجْمُوعُ القَوْلَيْنِ مَخْرَجَ الجَوابِ وعُطِفَ بَعْضُ الجَوابِ عَلى بَعْضٍ فَتَدَبَّرْ، والأنْدادُ جَمْعُ نِدٍّ هو شائِعٌ فِيمَن يُدَّعى أنَّهُ شَرِيكٌ مُطْلَقًا لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الأكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ في تَفْسِيرِهِ الجارِي فِيهِ عَلى مَسْلَكِ المُفَسِّرِينَ إيجازَ البَيانِ في التَّرْجَمَةِ عَنِ القُرْآنِ وبِخَطِّهِ الشَّرِيفِ النُّورانِيِّ رَأيْتُهُ أنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَن يَدَّعِي الأُلُوهِيَّةَ كَفِرْعَوْنَ وأضْرابِهِ لِأنَّهُ بِذَلِكَ نَدَّ عَنِ اللَّهِ تَعالى وشَرَدَ عَنْ رَحْمَتِهِ سُبْحانَهُ، وقالَ الشَّيْخُ: لِأنَّهُ شَرَدَ عَنِ العُبُودِيَّةِ لَهُ جَلَّ شَأْنُهُ.

﴿وأسَرُّوا﴾ أيْ أضْمَرَ الظّالِمُونَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ المُسْتَكْبِرِينَ والمُسْتَضْعَفِينَ ﴿النَّدامَةَ﴾ عَلى ما كانَ مِنهم في الدُّنْيا مِنَ الضَّلالِ والإضْلالِ نَظَرًا لِلْمُسْتَكْبِرِينَ ومِنَ الضَّلالِ فَقَطْ نَظَرًا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، والقَوْلُ بِحُصُولِ نَدامَتِهِمْ عَلى الإضْلالِ أيْضًا بِاعْتِبارِ قَبُولِهِ تَكَلُّفٌ، ولَمْ يَظْهَرُوا ما يَدُلُّ عَلَيْها مِنَ المُحاوَرَةِ وغَيْرِها ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ لِأنَّهم بُهِتُوا لَمّا عايَنُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى النُّطْقِ واشْتَغَلُوا عَنْ إظْهارِها بِشُغْلٍ شاغِلٍ، وقِيلَ: أخْفاها كُلٌّ عَنْ صاحِبِهِ مَخافَةَ التَّعْيِيرِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ كَيْفَ يَتَأتّى هَذا مَعَ قَوْلِ المُسْتَضْعَفِينَ لِرُؤُسائِهِمْ لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ وأيُّ نَدامَةٍ أشَدُّ مِن هَذا، وأيْضًا مَخافَةُ التَّعْيِيرِ في ذَلِكَ المَقامِ بَعِيدَةٌ، وقِيلَ: ( أسَرُّوا النَّدامَةَ ) بِمَعْنى أظْهَرُوها فَإنَّ أسَرَ مِنَ الأضْدادِ إذِ الهَمْزَةُ تَصْلُحُ لِلْإثْباتِ ولِلسَّلْبِ فَمَعْنى أسَرَهُ جَعَلَهُ سِرًّا أوْ أزالَ سِرَّهُ ونَظِيرُهُ أشْكَيْتُ، وأنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِنَفْسِهِ:

شَكَوْتُ إلى الأيّامِ سُوءَ صَنِيعِها ومِن عَجَبِ باكٍ فَشَكا إلى المُبْكى

فَما زادَتِ الأيّامُ إلّا شِكايَةً ∗∗∗ وما زالَتِ الأيّامُ تَشْكِي ولا تُشْكى

وتَعَقَّبَ اِبْنُ عَطِيَّةَ هَذا القَوْلَ بِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ قَطُّ في لُغَةٍ أنَّ أسَرَ مِنَ الأضْدادِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ المُثْبَتَ مُقَدَّمٌ عَلى النّافِي فَلا تَغْفُلْ.

﴿وجَعَلْنا الأغْلالَ﴾ أيِ القُيُودَ ﴿فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهُمُ المُسْتَكْبِرُونَ والمُسْتَضْعَفُونَ، والأصْلُ في أعْناقِهِمْ إلّا أنَّهُ أُظْهِرَ في مَقامِ الإضْمارِ لِلتَّنْوِيهِ بِذَمِّهِمْ والتَّنْبِيهِ عَلى مُوجِبِ إغْلالِهِمْ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ عُمُومَ المَوْصُولِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الفَرِيقانِ المَذْكُورانِ وغَيْرُهم لِأنَّ مِنَ الكُفّارِ مَن لا يَكُونُ لَهُ أتْباعٌ تُراجِعُهُ القَوْلَ في الآخِرَةِ ولا يَكُونُ هو تابِعًا لِرَئِيسٍ لَهُ كالغُلامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ لا يُجْزَوْنَ إلّا مِثْلَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنَ الشَّرِّ، وحاصِلُهُ لا يُجْزَوْنَ إلّا شَرًّا، وجَزى قَدْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ بِنَفْسِهِ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الرّاغِبِ يُقالُ جِزْيَتُهُ كَذا وبِكَذا، وجُوِّزَ كَوْنُ ما في مَحَلِّ النَّصْبِ بِنَزْعِ الخافِضِ وهو إمّا الباءُ أوْ عَنْ أوْ عَلى فَإنَّهُ ورَدَ تَعْدِيَةُ جَزى بِها جَمِيعًا، وقِيلَ: إنَّ هَذا التَّعَدِّيَ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى القَضاءِ ومَتى صَحَّ ما سَمِعْتَ

صفحة 147

عَنِ الرّاغِبِ لَمْ يُحْتَجْ إلى هَذا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском