Al-AlusiFatir · 35:23–30

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Fatir 35:23–30

35:23–24Page 437

إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣

You, [O Muḥammad], are not but a warner.

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ ٢٤

Indeed, We have sent you with the truth as a bringer of good tidings and a warner. And there was no nation but that there had passed within it a warner.

﴿إنْ أنْتَ إلا نَذِيرٌ﴾ أيْ ما عَلَيْكَ إلّا أنْ تَبْلُغَ وتُنْذِرَ، فَإنْ كانَ المُنْذِرُ مِمَّنْ أرادَ اللَّهُ تَعالى هِدايَتَهُ سَمِعَ واهْتَدى، وإنْ كانَ مِمَّنْ أرادَ سُبْحانَهُ ضَلالَهُ وطَبَعَ عَلى قَلْبِهِ فَما عَلَيْكَ مِنهُ تَبِعَةٌ.

﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ مُحِقِّينَ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوْ مُحِقًّا عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ أوْ إرْسالًا مَصْحُوبًا بِالحَقِّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ تَعَلُّقَهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿بَشِيرًا﴾ ومُتَعَلِّقُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَذِيرًا﴾ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ المُقابِلِ عَلى مُقابِلِهِ، أيْ بَشِيرًا بِالوَعْدِ الحَقِّ ونَذِيرًا بِالوَعِيدِ الحَقِّ.

﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾ أيْ ما مِن جَماعَةٍ كَثِيرَةِ أهْلِ عَصْرٍ وأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ الدّارِجَةِ في الأزْمِنَةِ الماضِيَةِ ﴿إلا خَلا﴾ مَضى ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾ مِن نَبِيٍّ أوْ عالِمٍ يُنْذِرُها، والِاكْتِفاءُ بِذِكْرِهِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ النِّذارَةَ قَرِيبَةُ البِشارَةِ لا سِيَّما وقَدِ اِقْتَرَنا آنِفًا مَعَ أنَّ الإنْذارَ أنْسَبُ بِالمَقامِ، وقِيلَ خَصَّ النَّذِيرَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ البِشارَةَ لا تَكُونُ إلّا بِالسَّمْعِ فَهو مِن خَصائِصِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فالبَشِيرُ نَبِيٌّ أوْ ناقِلٌ عَنْهُ بِخِلافِ النِّذارَةِ فَإنَّهُ تَكُونُ سَمْعًا وعَقْلًا، فَلِذا وُجِّهَ النَّذِيرُ في كُلِّ أُمَّةٍ، وفِيهِ بَحْثٌ.

واسْتَدَلَّ بَعْضُ النّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ [اَلْأنْعامِ: 38] عَلى في البَهائِمِ وسائِرِ الحَيَواناتِ أنْبِياءُ أوْ عُلَماءُ يُنْذِرُونَ، والِاسْتِدْلالُ بِذَلِكَ باطِلٌ لا يَكادُ نَفْيُ بُطْلانِهِ عَلى أحَدٍ حَتّى عَلى البَهائِمِ، ولَمْ نَسْمَعِ القَوْلَ بِنُبُوَّةٍ فَرْدٍ مِنَ البَهائِمِ ونَحْوِها إلّا عَنِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ ومَن تابَعَهُ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ، ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ القَوْلَ بِذَلِكَ كُفْرٌ والعِياذُ بِاَللَّهِ تَعالى.

35:25Page 437

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ٢٥

And if they deny you - then already have those before them denied. Their messengers came to them with clear proofs and written ordinances and with the enlightening Scripture.

﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ الأُمَمِ العاتِيَةِ فَلا تَحْزَنْ مِن تَكْذِيبِ هَؤُلاءِ إيّاكَ.

﴿جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى ما قالَ أبُو البَقاءِ إمّا بِدُونِ تَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِتَقْدِيرِها، أيْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ بِالمُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِمْ فِيما يَدَّعُونَ ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ كَصُحُفِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى إرادَةِ التَّفْصِيلِ يَعْنِي أنَّ بَعْضَهم جاءَ بِهَذا وبَعْضَهم جاءَ بِهَذا لا عَلى إرادَةِ الجَمْعِ، وأنَّ كُلَّ رَسُولٍ جاءَ بِجَمِيعِ ما ذُكِرَ حَتّى يَلْزَمَ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَسُولٍ كِتابٌ، وعَدَدُ الرُّسُلِ أكْثَرُ بِكَثِيرٍ مِن عَدَدِ الكُتُبِ كَما هو مَعْرُوفٌ، ومَآلُ هَذا إلى مَنعِ الخُلُوِّ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالزُّبُرِ والكِتابِ واحِدٌ، والعَطْفُ لِتُغايِرِ العُنْوانَيْنِ لَكِنْ فِيهِ بُعْدٌ.

35:26Page 437

ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦

Then I seized the ones who disbelieved, and how [terrible] was My reproach.

﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَمِّهِمْ بِما حَيِّزُ الصِّلَةِ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الأخْذِ ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أيْ إنْكارِي عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ، وفِيهِ مَزِيدُ تَشْدِيدٍ وتَهْوِيلٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في نَظِيرِ هَذا في سَبَأٍ، فَتَذَكَّرْ.

وفِي الآيَةِ مِن تَسْلِيَتِهِ ﷺ ما فِيها

35:27Page 437

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ٢٧

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky, and We produce thereby fruits of varying colors? And in the mountains are tracts, white and red of varying shades and [some] extremely black.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ ماءً إلخ، اِسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ عَلى ما يَخْطُرُ بِالبالِ لِتَقْرِيرِ ما أشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ مِن عَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: هو لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ مِنَ اِخْتِلافِ النّاسِ بِبَيانِ أنَّ الِاخْتِلافَ والتَّفاوُتَ أمْرٌ مُطَّرِدٌ في جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ مِنَ النَّباتِ والجَمادِ والحَيَوانِ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: تَقْرِيرٌ لِوَحْدانِيَّتِهِ تَعالى بِأدِلَّةٍ سَماوِيَّةٍ وأرْضِيَّةٍ إثْرَ تَقْرِيرِها بِأمْثالٍ ضَرَبَها جَلَّ شَأْنُهُ، وهَذا

صفحة 189

كَما تَرى، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ، والرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةٌ لِأنَّ إنْزالَ المَطَرِ وإنْ كانَ مُدْرَكًا بِالبَصَرِ لَكِنَّ إنْزالَ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، والخِطابُ عامٌّ، أيْ ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ مِن جِهَةِ العُلُوِّ ماءً ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ﴾ أيْ بِذَلِكَ الماءِ عَلى أنَّهُ سَبَبٌ عادِيٌّ لِلْإخْراجِ، وقِيلَ: أيْ أخْرَجْنا عِنْدَهُ، والِالتِفاتُ لِإظْهارِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِالفِعْلِ لِما فِيهِ مِنَ الصُّنْعِ البَدِيعِ المُنْبِئِ عَنْ كَمالِ القُدْرَةِ والحِكْمَةِ.

﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ أيْ أنْواعُها مِنَ التُّفّاحِ والرُّمّانِ والعِنَبِ والتِّينِ وغَيْرِها مِمّا لا يُحْصَرُ، وهَذا كَما يُقالُ فُلانٌ أتى بِألْوانٍ مِنَ الأحادِيثِ وقَدَّمَ كَذا لَوْنًا مِنَ الطَّعامِ، واخْتِلافُ كُلِّ نَوْعٍ بِتَعَدُّدِ أصْنافِهِ كَما في التُّفّاحِ فَإنَّ لَهُ أصْنافًا مُتَغايِرَةً لَذَّةً وهَيْئَةً، وكَذا في سائِرِ الثَّمَراتِ ولا يَكادُ يُوجَدُ نَوْعٌ مِنها إلّا وهو ذُو أصْنافٍ مُتَغايِرَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ اِخْتِلافُ كُلِّ نَوْعٍ بِاخْتِلافِ أفْرادِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ حَمْلُ الألْوانِ عَلى مَعْناها المَعْرُوفِ واخْتِلافُها بِالصُّفْرَةِ والحُمْرَةِ والخُضْرَةِ وغَيْرِها، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أيْضًا وهو الأوْفَقُ لِما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ﴾ وهو إمّا عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ بِحَسَبِ المَعْنى أوْ حالٌ وكَوْنُهُ اِسْتِئْنافًا مَعَ اِرْتِباطِهِ بِما قَبْلَهُ غَيْرُ ظاهِرٍ، و﴿جُدَدٌ﴾ جُمَعُ جُدَّةٍ بِالضَّمِّ وهي الطَّرِيقَةُ مِن جَدَّهُ إذا قَطَعَهُ، وقالَ أبُو الفَضْلِ: هي مِنَ الطَّرائِقِ ما يُخالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَ ما يَلِيهِ ومِنهُ جُدَّةُ الحِمارِ لِلْخَطِّ الَّذِي في وسَطِ ظَهْرِهِ يُخالِفُ لَوْنَهُ، وسَألَ اِبْنُ الأزْرَقِ اِبْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما عَنِ الجُدَدِ فَقالَ: طَرائِقُ طَرِيقَةٌ بَيْضاءُ وطَرِيقَةٌ خَضْراءُ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

قَدْ غادَرَ السَّبُعُ في صَفَحاتِها جُدَدًا كَأنَّها طُرُقٌ لاحَتْ عَلى أكَمِ

والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ إنْ لَمْ تُقْصَدِ المُبالَغَةُ، لِأنَّ الجِبالَ لَيْسَتْ نَفْسَ الطَّرائِقِ، أيْ ذُو جُدَدٍ.

وقَرَأ الزُّهْرِيُّ «جُدُدٌ» بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ جَدِيدَةٍ كَسَفِينَةٍ وسُفُنٍ وهي بِمَعْنى جِدَّةٍ، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ هو جَمْعُ جَدِيدٍ بِمَعْنى آثارٍ جَدِيدَةٍ واضِحَةِ الألْوانِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لا مَدْخَلَ لِمَعْنى الجَدِيدَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، ولَعَلَّ مَن يَقُولُ بِتَجَدُّدِ حُدُوثِ الجِبالِ وتَكَوُّنِها مِن مِياهٍ تَنْبُعُ مِنَ الأرْضِ وتَتَحَجَّرُ أوَّلًا فَأوَّلًا ثُمَّ تَنْبُعُ مِن مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِمّا تَحَجَّرَ فَتَتَحَجَّرُ أيْضًا، وهَكَذا حَتّى يَحْصُلَ جَبَلٌ لا يَأْبى حَمْلَ الآيَةِ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ عَلى ما ذُكِرَ.

والظّاهِرُ مِنَ الآياتِ والأخْبارِ أنَّ الجِبالَ أحْدَثَها اللَّهُ تَعالى بُعَيْدَ خَلْقِ الأرْضِ لِئَلّا تَمِيدُ بِسُكّانِها، والفَلاسِفَةُ يَزْعُمُونَ أنَّها كانَتْ طِينًا في بِحارٍ اِنْحَسَرَتْ ثُمَّ تَحَجَّرَتْ، وقَدْ أطالَ الإمامُ الكَلامَ عَلى ذَلِكَ في كِتابِهِ (اَلْمَباحِثِ المَشْرِقِيَّةِ) واسْتَدَلَّ عَلى ذَلِكَ، بِوُجُودِ أشْياءَ بَحْرِيَّةٍ كالصَّدَفِ بَيْنَ أجْزائِها، وهَذا عِنْدَ تَدْقِيقِ النَّظَرِ هَباءٌ وأكْثَرُ الأدِلَّةِ مُثْلَةً، ومَن أرادَ الِاطِّلاعَ عَلى ما قالُوا فَلْيَرْجِعْ إلى كُتُبِهِمْ، ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قَرَأ «جَدَدٌ» بِفَتْحَتَيْنِ ولَمْ يُجِزْ ذَلِكَ أبُو حاتِمٍ، وقالَ: إنَّ هَذِهِ القِراءَةَ لا تَصِحُّ مِن حَيْثُ المَعْنى وصَحَّحَها غَيْرُهُ وقالَ: الجَدَدُ الطَّرِيقُ الواضِحُ المُبِينُ، إلّا أنَّهُ وُضِعَ المُفْرِدُ مَوْضِعَ الجَمْعِ، ولِذا وُصِفَ بِالجَمْعِ، وقِيلَ هو مِن بابِ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ وثَوْبٍ أخْلاقٍ لِاشْتِمالِ الطَّرِيقِ عَلى قَطْعٍ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ غَيْرُ ظاهِرٍ ولا مُناسِبٍ لِجَمْعِ الجِبالِ ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ أيْ أصْنافُها بِالشِّدَّةِ والضَّعْفِ لِأنَّها مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ، فَمُخْتَلِفٌ صِفَةُ بَيْضٍ وحُمْرٍ، و﴿ألْوانُها﴾ فاعِلُ لَهُ ولَيْسَ بِمُبْتَدَأٍ، و﴿مُخْتَلِفٌ﴾ خَبَرُهُ لِوُجُوبِ مُخْتَلِفَةٍ حِينَئِذٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ صِفَةُ ﴿جُدَدٌ﴾ و( غَرابِيبُ ) عَطْفٌ عَلى ﴿بِيضٌ﴾ فَهو مِن تَفاصِيلِ الجُدُدِ والصِّفاتِ القائِمَةِ بِها، أيْ ومِنَ

صفحة 190

الجِبالِ ذُو جُدُدٍ بِيضٍ وحُمْرٍ، وغَرابِيبُ والغِرْبِيبُ هو الَّذِي أبْعَدَ في السَّوادِ وأغْرَبَ فِيهِ ومِنهُ الغُرابُ، وكَثُرَ في كَلامِهِمُ إتْباعُهُ لِلْأسْوَدِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لَهُ أوْ تَأْكِيدٌ لَفْظِيٌّ فَقالُوا أسْوَدُ غِرْبِيبٌ، كَما قالُوا: أبْيَضُ يَقَقٌ وأصْفَرُ فاقِعٌ وأحْمَرُ قانٍ.

وظاهِرُ كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّ ( غَرابِيبُ ) هُنا تَأْكِيدٌ لِمَحْذُوفٍ والأصْلُ وسُودٌ غَرابِيبُ أيْ شَدِيدَةُ السَّوادِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَصِحُّ إلّا عَلى مَذْهَبِ مَن يُجَوِّزُ حَذْفَ المُؤَكَّدِ، ومِنَ النُّحاةِ مَن مَنَعَ ذَلِكَ وهو اِخْتِيارُ اِبْنِ مالِكٍ لِأنَّ التَّأْكِيدَ يَقْتَضِي الِاعْتِناءَ والتَّقْوِيَةَ وقَصْدَ التَّطْوِيلِ والحَذْفَ يَقْتَضِي خِلافَهُ، ورَدَّهُ الصَّفّارُ كَما في (شَرْحِ التَّسْهِيلِ) لِأنَّ المَحْذُوفَ لِدَلِيلٍ كالمَذْكُورِ فَلا يُنافِي تَأْكِيدَهُ، وفي بَعْضِ شُرُوحِ (اَلْمُفَصَّلِ) أنَّهُ صِفَةٌ لِذَلِكَ المَحْذُوفِ أُقِيمَ مَقامَهُ بَعْدَ حَذْفِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُودٌ﴾ بَدَلٌ مِنهُ أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ، وهو مُفَسِّرٌ لِلْمَحْذُوفِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ النّابِغَةِ:

والمُؤْمِنِ العائِذاتِ الطَّيْرِ يَمْسَحُها ∗∗∗ رُكْبانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغَيْلِ والسَّنَدِ

وفِيهِ التَّفْسِيرُ بَعْدَ الإبْهامِ ومَزِيدُ الِاعْتِناءِ بِوَصْفِ السَّوادِ حَيْثُ دَلَّ عَلَيْهِ مِن طَرِيقِ الإضْمارِ والإظْهارِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى ﴿جُدَدٌ﴾ عَلى مَعْنى: ومِنَ الجِبالِ ذُو جُدُدٍ مُخْتَلِفِ اللَّوْنِ ومِنها غَرابِيبُ مُتَّحِدَةُ اللَّوْنِ كَما يُؤْذِنُ بِهِ المُقابَلَةُ، وإخْراجُ التَّرْكِيبِ عَلى الأُسْلُوبِ الَّذِي سَمِعْتَهُ، وكَأنَّهُ لَمّا اِعْتَنى بِأمْرِ السَّوادِ بِإفادَةِ أنَّهُ في غايَةِ الشِّدَّةِ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ الِاخْتِلافَ بِالشِّدَّةِ والضَّعْفِ.

وقالَ الفَرّاءُ: الكَلامُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أيْ سُودٌ غَرابِيبُ، وقِيلَ لَيْسَ هُناكَ مُؤَكَّدٌ ولا مَوْصُوفٌ مَحْذُوفٌ، وإنَّما ( غَرابِيبُ ) مَعْطُوفٌ عَلى ﴿جُدَدٌ﴾ أوْ عَلى ﴿بِيضٌ﴾ مِن أوَّلِ الأمْرِ و﴿سُودٌ﴾ بَدَلٌ مِنهُ.

قالَ في البَحْرِ: وهَذا حَسَنٌ ويُحَسِّنُهُ كَوْنُ غِرْبِيبٍ لَمْ يَلْزَمْ فِيهِ أنْ يُسْتَعْمَلَ تَأْكِيدًا، ومِنهُ ما جاءَ في الحَدِيثِ إنَّ اللَّهَ تَعالى يُبْغِضُ الشَّيْخَ الغِرْبِيبَ وهو الَّذِي يُخَضِّبُ بِالسَّوادِ، وفَسَّرَهُ اِبْنُ الأثِيرِ بِاَلَّذِي لا يَشِيبُ أيْ لِسَفاهَتِهِ أوْ لِعَدَمِ اِهْتِمامِهِ بِأمْرِ آخِرَتِهِ، وحُكِيَ ما في البَحْرِ بِصِيغَةِ قِيلَ، وقَوْلُ الشّاعِرِ:

العَيْنُ طامِحَةٌ واليَدُ شامِخَةٌ ∗∗∗ والرِّجْلُ لائِحَةٌ والوَجْهُ غِرْبِيبُ

35:28Page 437

وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨

And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.

﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ أيْ ومِنهم بَعْضٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ أوْ بَعْضُهم مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ عَلى ما ذَكَرُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: 8] والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها وحُكْمُها حُكْمُها.

وفِي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنَّ إيرادَ الجُمْلَتَيْنِ اِسْمِيَّتَيْنِ مَعَ مُشارَكَتِهِما لِما قَبْلَهُما مِنَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ في الِاسْتِشْهادِ بِمَضْمُونِها عَلى تَبايُنِ النّاسِ في الأحْوالِ الباطِنَةِ لِما أنَّ اِخْتِلافَ الجِبالِ والنّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ فِيما ذُكِرَ مِنَ الألْوانِ أمْرٌ مُسْتَمِرٌّ فَعُبِّرَ عَنْهُ بِما يَدُلُّ عَلى الِاسْتِمْرارِ، وأمّا إخْراجُ الثَّمَراتِ المُخْتَلِفَةِ فَحَيْثُ كانَ أمْرًا حادِثًا عُبِّرَ عَنْهُ بِما يَدُلُّ عَلى الحُدُوثِ، ثُمَّ لَمّا كانَ فِيهِ نَوْعُ خَفاءٍ عُلِّقَ بِهِ الرُّؤْيَةُ بِطَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ المُنْبِئِ عَنِ الحَمْلِ عَلَيْها والتَّرْغِيبِ فِيها بِخِلافِ أحْوالِ الجِبالِ والنّاسِ وغَيْرِهِما فَإنَّها مُشاهَدَةٌ غَنِيَّةٌ عَنِ التَّأمُّلِ، فَلِذَلِكَ جُرِّدَتْ عَنِ التَّعْلِيقِ بِالرُّؤْيَةِ، فَتَدَبَّرْ اه.

وما ذَكَرَهُ مِن أمْرِ تَعْلِيقِ الرُّؤْيَةِ مُخالِفٌ لِما في البَحْرِ حَيْثُ قالَ: وهَذا اِسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ ولا يَكُونُ إلّا في الشَّيْءِ الظّاهِرِ جِدًّا فَتَأمَّلْ.

وقَرَأ الزُّهْرِيُّ «والدَّوابُ» بِتَخْفِيفِ الباءِ مُبالَغَةً في الهَرَبِ مِنَ اِلْتِقاءِ السّاكِنَيْنِ كَما هَمَزَ بَعْضُهم ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ لِذَلِكَ.

صفحة 191

وقَرَأ اِبْنُ السَّمَيْقَعِ «ألْوانُها»، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرِ مُخْتَلِفٍ المُؤَكَّدِ والتَّقْدِيرُ مُخْتَلِفٌ اِخْتِلافًا كائِنًا كَذَلِكَ، أيْ كاخْتِلافِ الثَّمَراتِ والجِبالِ فَهو مِن تَمامِ الكَلامِ قَبْلَهُ والوَقْفُ عَلَيْهِ حَسَنٌ بِإجْماعِ أهْلِ الأداءِ.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ تَكْمِلَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ [فاطِرٍ: 18] بِتَعْيِينِ مَن يَخْشاهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ النّاسِ بَعْدَ الإيماءِ إلى بَيانِ شَرَفِ الخَشْيَةِ ورَداءَةِ ضِدِّها وتَوَعُّدِ المُتَّصِفِينَ بِهِ وتَقْرِيرِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ المُسْتَدْعِي لِلْخَشْيَةِ عَلى ما نَقُولُ أوْ بَعْدَ بَيانِ اِخْتِلافِ طَبَقاتِ النّاسِ وتَبايُنِ مَراتِبِهِمْ، إمّا في الأوْصافِ المَعْنَوِيَّةِ فَبِطْرِيقِ التَّمْثِيلِ وإمّا في الأوْصافِ الصُّورِيَّةِ فَبِطْرِيقِ التَّصْرِيحِ تَوْفِيَةً لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما حَقَّها اللّائِقَ بِها مِنَ البَيانِ، وقِيلَ ﴿كَذَلِكَ﴾ في مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيِ الأمْرُ كَذَلِكَ، أيْ كَما بُيِّنَ ولُخِّصَ، ثُمَّ قِيلَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ﴾ إلخ وسُلِكَ بِهِ مَسْلَكَ الكِنايَةِ مِن بابِ العَرَبِ لا تَخْفِرُ الذِّمَمَ دَلالَةٌ عَلى أنَّ العِلْمَ يَقْتَضِي الخَشْيَةَ ويُناسِبُها، وهو تَخَلُّصٌ إلى ذِكْرِ أوْلِيائِهِ تَعالى مَعَ إفادَةِ أنَّهُمُ الَّذِينَ نَفَعَ فِيهِمُ الإنْذارُ وأنَّ لَكَ بِهِمْ غُنْيَةٌ عَنْ هَؤُلاءِ المُصِرِّينَ، قالَ صاحِبُ الكَشْفِ: والرَّفْعُ أظْهَرُ لِيَكُونَ مِن فَصْلِ الخِطابِ.

وقالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿كَذَلِكَ﴾ مُتَعَلِّقًا بِما بَعْدَهُ خارِجًا مَخْرَجَ السَّبَبِ، أيْ كَذَلِكَ الِاعْتِبارُ والنَّظَرُ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ تَعالى واخْتِلافِ ألْوانِها يَخْشى اللَّهَ العُلَماءُ، ورَدَّهُ السَّمِينُ بِأنَّ إنَّما لا يَعْمَلُ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها وبِأنَّ الوَقْفَ عَلى كَذَلِكَ عِنْدَ أهْلِ الأداءِ جَمِيعًا، وارْتَضاهُ الخَفاجِيُّ وقالَ: وبِهِ ظَهَرَ ضَعْفُ ما قِيلَ: إنَّ المَعْنى الأمْرُ كَذَلِكَ أيْ كَما بُيِّنَ ولُخِّصَ عَلى أنَّهُ تَخَلُّصٌ لِذِكْرِ أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى، وفِيهِ أنَّهُ لَيْسَ في هَذا المَعْنى عَمَلُ ما بَعْدَ إنَّما فِيما قَبْلَها وإجْماعُ أهْلِ الأداءِ عَلى الوَقْفِ عَلى ﴿كَذَلِكَ﴾ إنْ سُلِّمَ لا يَظْهَرُ بِهِ ضَعْفُ ذَلِكَ، وفي بَعْضِ التَّفاسِيرِ المَأْثُورَةِ عَنِ السَّلَفِ ما يُشْعِرُ بِتَعَلُّقِ ﴿كَذَلِكَ﴾ بِما بَعْدَهُ.

أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ كَما اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأنْعامُ تَخْتَلِفُ النّاسُ في خَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى كَذَلِكَ، وهَذا عِنْدِي ضَعِيفٌ والأظْهَرُ ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ وما قِيلَ أدَقُّ وألْطَفُ.

والمُرادُ بِالعُلَماءِ العالِمُونَ بِاَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وبِما يَلِيقُ بِهِ مِن صِفاتِهِ الجَلِيلَةِ وأفْعالِهِ الحَمِيدَةِ وسائِرِ شُؤُونِهِ الجَمِيلَةِ لا العارِفُونَ بِالنَّحْوِ والصَّرْفِ مَثَلًا، فَمَدارُ الخَشْيَةِ ذَلِكَ العِلْمُ لا هَذِهِ المَعْرِفَةُ فَكُلُّ مَن كانَ أعْلَمَ بِهِ تَعالى كانَ أخْشى.

رَوى الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يا رَبِّ أيُّ عِبادِكَ أحْكَمُ؟ قالَ الَّذِي يَحْكُمُ لِلنّاسِ كَما يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ، قالَ: يا رَبِّ أيُّ عِبادِكَ أغْنى؟ قالَ: أرْضاهم بِما قَسَّمْتُ لَهُ، قالَ: يا رَبِّ أيْ عِبادِكَ أخْشى؟ قالَ: أعْلَمَهم بِي، وصَحَّ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««أنا أخْشاكم لِلَّهِ وأتْقاكم لَهُ»».

ولِكَوْنِهِ المَدارَ ذُكِرَتِ الخَشْيَةُ بَعْدَ ما يَدُلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، ولِهَذِهِ المُناسَبَةِ فَسَّرَ اِبْنُ عَبّاسٍ كَما أخْرَجَ عَنْهُ اِبْنُ المُنْذِرِ وابْنُ جَرِيرٍ ﴿العُلَماءُ﴾ في الآيَةِ بِاَلَّذِينِ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِأنَّ المَقْصُودَ بَيانُ الخاشِينَ والإخْبارُ بِأنَّهُمُ العُلَماءُ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ ولَوْ أُخِّرَ لَكانَ المَقْصُودُ بَيانَ المَخْشِيِّ والإخْبارَ بِأنَّهُ اللَّهُ تَعالى دُونَ غَيْرِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلا اللَّهَ﴾ [اَلْأحْزابِ: 39] والمَقامُ لا يَقْتَضِيهِ بَلْ يَقْتَضِي الأوَّلَ لِيَكُونَ تَعْرِيضًا بِالمُنْذِرِينَ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ والعِنادِ وأنَّهم جُهَلاءُ بِاَللَّهِ تَعالى وبِصِفاتِهِ ولِذَلِكَ لا يَخْشَوْنَ اللَّهَ تَعالى ولا يَخافُونَ عِقابَهُ.

وأنْكَرَ بَعْضُهم إفادَةَ ( إنَّما ) هُنا لِلْحَصْرِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وأبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُما قُرِآ «إنَّما يَخْشى اللَّهُ» بِالرَّفْعِ «اَلْعُلَماءَ» بِالنَّصْبِ وطَعَنَ صاحِبُ النَّشْرِ في هَذِهِ القِراءَةِ، وقالَ أبُو حَيّانَ:

صفحة 192

لَعَلَّها لا تَصِحُّ عَنْهُما، وقَدْ رَأيْنا كُتُبًا في الشَّواذِّ ولَمْ يَذْكُرُوا هَذِهِ القِراءَةَ وإنَّما ذَكَرَها الزَّمَخْشَرِيُّ وذَكَرَها عَنْ أبِي حَيْوَةَ أبُو القاسِمِ يُوسُفُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جُنادَةَ في كِتابِهِ الكامِلِ وخُرِّجَتْ عَلى أنَّ الخَشْيَةَ مَجازٌ عَنِ التَّعْظِيمِ بِعَلاقَةِ اللُّزُومِ فَإنَّ المُعَظَّمَ يَكُونُ مَهِيبًا، وقِيلَ الخَشْيَةُ تَرِدُ بِمَعْنى الِاخْتِيارِ كَقَوْلِهِ:

خَشِيتُ بَنِي عَمِّي فَلَمْ أرَ مِثْلَهُمْ

﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الخَشْيَةِ لِأنَّ العِزَّةَ دالَّةٌ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ عَلى الِانْتِقامِ، ولا يُوصَفُ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ إلّا القادِرُ عَلى العُقُوبَةِ، وقِيلَ ذُكِرَ ( غَفُورٌ ) مِن بابِ التَّكْمِيلِ نَظِيرَ ما في بَيْتِ الغَنَوِيِّ المَذْكُورِ آنِفًا.

والآيَةُ عَلى ما في بَعْضِ الآثارِ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وقَدْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ الخَشْيَةُ حَتّى عُرِفَتْ فِيهِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ أيْ يُداوِمُونَ عَلى قِراءَتِهِ حَتّى صارَتْ سِمَةً لَهم وعُنْوانًا كَما يُشْعِرُ بِهِ صِيغَةُ المُضارِعِ ووُقُوعُهُ صِلَةً واخْتِلافُ الفِعْلَيْنِ، والمُرادُ بِكِتابِ اللَّهِ القُرْآنُ فَقَدْ قالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: هَذِهِ آيَةُ القُرّاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ في تَفْسِيرِهِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ في حُصَيْنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ القُرَشِيِّ، ثُمَّ إنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَلِذا قالَ السُّدِّيُّ في التّالِينَ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالَ عَطاءٌ: هُمُ المُؤْمِنُونَ أيْ عامَّةً وهو الأرْجَحُ، ويَدْخُلُ الأصْحابُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وقِيلَ: مَعْنى يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ يَتَّبِعُونَهُ فَيَعْمَلُونَ بِما فِيهِ، وكَأنَّهُ جَعَلَ يَتْلُو مِن تَلاهُ إذا تَبِعَهُ أوْ حَمَلَ التِّلاوَةَ المَعْرُوفَةَ عَلى العَمَلِ لِأنَّها لَيْسَ فِيها كَثِيرُ نَفْعٍ دُونَهُ، وقَدْ ورَدَ: ««رُبَّ قارِئٍ لِلْقُرْآنِ والقُرْآنُ يَلْعَنَهُ»».

ويُشْعِرُ كَلامُ بَعْضِهِمْ بِاخْتِيارِ المَعْنى المُتَبادَرِ حَيْثُ قالَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الخَشْيَةَ وهي عَمَلُ القَلْبِ ذَكَرَ بَعْدَها عِلْمَ اللِّسانِ والجَوارِحِ والعِبادَةِ المالِيَّةِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِكِتابِ اللَّهِ تَعالى جِنْسُ كُتُبِهِ عَزَّ وجَلَّ الصّادِقُ عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وغَيْرِهِما فَيَكُونُ ثَناءً عَلى المُصَدِّقِينَ مِنَ الأُمَمِ بَعْدَ اِقْتِصاصِ حالِ المُكَذِّبِينَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ إلخ والمُضارِعُ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ، والمَقْصُودُ مِنَ الثَّناءِ عَلَيْهِمْ وبَيانِ ما لَهم حَثُّ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلى اِتِّباعِهِمْ وأنْ يَفْعَلُوا نَحْوَ ما فَعَلُوا، والوَجْهُ الأوَّلُ أوْجَهُ كَما لا يَخْفى، وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ.

35:29Page 437

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩

Indeed, those who recite the Book of Allāh and establish prayer and spend [in His cause] out of what We have provided them, secretly and publicly, [can] expect a transaction [i.e., profit] that will never perish -

﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أيْ مُسِرِّينَ ومُعْلِنِينَ أوْ في سِرٍّ وعَلانِيَةٍ، والمُرادُ يُنْفِقُونَ كَيْفَما اِتَّفَقَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلَيْهِما، وقِيلَ السِّرُّ في الإنْفاقِ المَسْنُونِ والعَلانِيَةُ في الإنْفاقِ المَفْرُوضِ، وفي كَوْنِ الإنْفاقِ مِمّا رُزِقُوا إشارَةٌ إلى أنَّهم لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَبْسُطُوا أيْدِيَهم كُلَّ البَسْطِ، ومَقامُ التَّمَدُّحِ مُشْعِرٌ بِأنَّهم تَحَرَّوُا الحَلالَ الطَّيِّبَ، وقِيلَ جِيءَ بِمِن لِذَلِكَ، والمُعْتَزِلَةُ يَخُصُّونَ الرِّزْقَ بِالحَلالِ وهو أنْسَبُ بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ العَظَمَةِ، ومَن لا يَخُصُّهُ بِالحَلالِ يَقُولُ هو التَّعْظِيمُ والحَثُّ عَلى الإنْفاقِ.

﴿يَرْجُونَ﴾ بِما آتَوْا مِنَ الطّاعاتِ ﴿تِجارَةً﴾ أيْ مُعامَلَةً مَعَ اللَّهِ تَعالى لِنَيْلِ رِبْحِ الثَّوابِ عَلى أنَّ التِّجارَةَ مَجازٌ عَمّا ذُكِرَ، والقَرِينَةُ حالِيَّةٌ كَما قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ أيْ لَنْ تَكْسُدَ، وقِيلَ لَنْ تَهْلَكَ بِالخُسْرانِ صِفَةُ تِجارَةٍ وتَرْشِيحٌ لِلْمَجازِ، وجُمْلَةُ ﴿يَرْجُونَ﴾ إلخ عَلى ما قالَ الفَّرّاءُ وأبُو البَقاءِ خَبَرُ إنَّ، وفي إخْبارِهِ تَعالى عَنْهم بِذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهم لا يَقْطَعُونَ بِنِفاقِ تِجارَتِهِمْ بَلْ يَأْتُونَ ما آتَوْا مِنَ الطّاعاتِ وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنْ لا يُقْبَلَ مِنهُمْ، وجَعَلَ بَعْضُهُمُ التِّجارَةَ مَجازًا عَنْ تَحْصِيلِ الثَّوابِ بِالطّاعَةِ وأمْرُ التَّرْشِيحِ عَلى حالِهِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو السُّعُودِ، ثُمَّ قالَ: والإخْبارُ بِرَجائِهِمْ مِن أكْرَمِ الأكْرَمِينَ عِدَّةٌ

صفحة 193

قَطْعِيَّةٌ بِحُصُولِ مَرْجُوِّهِمْ.

وظاهِرُ ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مِن تَفْسِيرِهِ التِّجارَةَ بِالجَنَّةِ أنَّها مَجازٌ عَنِ الرِّبْحِ، وفَسَّرَ ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ بِلَنْ تَبِيدَ وهو كَما تَرى.

35:30Page 437

لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠

That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.1

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ عِنْدَ بَعْضٍ بِما دَلَّ عَلَيْهِ لَنْ تُعَلَّقَ ( بِنِعْمَةِ رَبِّكَ ) في قَوْلِهِ تَعالى: ما ﴿أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [اَلْقَلَمِ: 2] بِما دَلَّ عَلَيْهِ (ما) لا بِالحَرْفِ إذْ لا يَتَعَلَّقُ الجارُّ بِهِ عَلى المَشْهُورِ أيْ يَنْتَفِي الكَسادُ عَنْها وتُنْفَقُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى لِيُوَفِّيَهم أُجُورَ أعْمالِهِمْ.

﴿ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ عَلى ذَلِكَ مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ ما يَشاءُ، وعَنْ أبِي وائِلٍ زِيادَتُهُ تَعالى إيّاهم بِتَشْفِيعِهِمْ فِيمَن أحْسَنَ إلَيْهِمْ، وقالَ الضَّحّاكُ: بِتَفْسِيحِ القُلُوبِ، وفي الحَدِيثِ بِتَضْعِيفِ حَسَناتِهِمْ، وقِيلَ بِالنَّظَرِ إلى وجْهِهِ تَعالى الكَرِيمِ.

والظّاهِرُ أنَّ ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ راجِعٌ لِما عِنْدَهُ فَفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ تَوْفِيَةَ أُجُورِهِمْ كالواجِبِ لِكَوْنِهِ جَزاءً لَهم بِوَعْدِهِ سُبْحانَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلَيْهِما أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ وهو ما عُدَّ مِن أفْعالِهِمُ المَرْضِيَّةِ، أيْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهم الخ، وجُوِّزَ تَعَلُّقُهُ بِما قَبْلَهُ عَلى التَّنازُعِ، وصَنِيعُ أبِي البَقاءِ يُشْعِرُ بِاخْتِيارِ تَعَلُّقِهِ بِ (يَرْجُونَ) وجَعْلِ اللّامِ عَلَيْهِ لامَ الصَّيْرُورَةِ، ويُعَقَّبُ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِن جَعْلِها لامَ العِلَّةِ كَما هو الشّائِعُ الكَثِيرُ ولا يَظْهَرُ لِلْعُدُولِ عَنْهُ وجْهٌ.

ووَجَّهَ ذَلِكَ الطِّيبِيُّ بِأنَّ غَرَضَهم فِيما فَعَلُوا لَمْ يَكُنْ سِوى تِجارَةٍ غَيْرِ كاسِدَةٍ لِأنَّ صِلَةَ المَوْصُولِ هُنا عِلَّةٌ وإيذانٌ بِتَحَقُّقِ الخَبَرِ، ولَمّا أدّى ذَلِكَ إلى أنْ وفّاهُمُ اللَّهُ تَعالى أُجُورَهم أتى بِاللّامِ، وإنَّما لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ بَعْضُ الأجِلَّةِ كاَلزَّمَخْشَرِيِّ لِأنَّ هَذِهِ اللّامَ لا تُوجَدُ إلّا فِيما يَتَرَتَّبُ الثّانِي الَّذِي هو مُدْخُولُها عَلى الأوَّلِ ولا يَكُونُ مَطْلُوبًا نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [اَلْقَصَصِ: 8].

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ التَّوْفِيَةِ والزِّيادَةِ عِنْدَ الكَثِيرِ أيْ غَفُورٌ لِفُرُطاتِ المُطِيعِينَ شَكُورٌ لِطاعاتِهِمْ، أيْ مُجازِيهِمْ عَلَيْها أكْمَلَ الجَزاءِ فَيُوَفِّي هَؤُلاءِ أُجُورَهم ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ لَهُمْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هو الخَبَرُ بِتَقْدِيرِ العائِدِ وجُمْلَةُ ( يَرْجُونَ ) حالٌ مِن ضَمِيرِ ( أنْفَقُوا ) بِناءً عَلى أنَّ القَيْدَ المُتَعَقَّبَ لِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ يَخْتَصُّ بِالأخِيرِ كَما هو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أوْ عَلى أنَّ رَجاءَ التِّجارَةِ النّافِقَةِ أوْفَقُ بِالإنْفاقِ أوْ مِن مُقَدَّرٍ أيْ فَعَلُوا جَمِيعَ ذَلِكَ راجِينَ.

واسْتَظْهَرَهُ الطِّيبِيُّ، والجُمْلَةُ عَلَيْهِ مُعْتَرِضَةٌ فَلا يَرِدُ أنَّ فِيهِ الفَصْلَ بَيْنَ المُبْتَدَأِ وخَبَرِهِ بِأجْنَبِيٍّ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِ ( الَّذِينَ ) عَلى سَبِيلِ التَّنازُعِ، ولَمْ يَشْتَهِرِ التَّنازُعُ في الحالِ وأنا لا أرى فِيهِ بَأْسًا، واسْتَظْهَرَ بَعْضُ المُعاصِرِينَ جَعْلَ الجُمْلَةِ المَذْكُورَةِ حالًا مِن ضَمِيرِ ( أنْفَقُوا ) لِقُرْبِهِ وشَدَّةِ المُلاءَمَةِ بَيْنَ الإنْفاقِ ورَجاءِ تِجارَةٍ لَها نِفاقٌ ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ قَدْ حُذِفَ فِيما تَقَدَّمَ نَظِيرُها لِدَلالَتِها عَلَيْهِ، وجَعْلَ ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾ مُتَنازِعًا فِيهِ لِلْأفْعالِ الثَّلاثَةِ المُتَعاطِفَةِ أوْ جَعْلَ الجُمْلَةِ حالًا مِن مُقَدَّرٍ كَما سَمِعْتَ آنِفًا ﴿ولِيُوَفِّيَهُمْ﴾ مُتَعَلِّقًا بِ (يَرْجُونَ)، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ خَبَرُ المُبْتَدَأِ والرَّبْطُ مَحْذُوفٌ، وفي جُمْلَةِ ﴿يَرْجُونَ﴾ إلخ اِحْتِمالُ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ ولَوْ عَلى بُعْدٍ ولَمْ أرَ مَن أشارَ إلَيْهِ، فَتَدَبَّرْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском