Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:3–4, continued
فَيَتَطابَقُ الآيَتانِ ولا يَتَأتّى ذَلِكَ عَلى القَوْلَيْنِ بَلْ لا ارْتِباطَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ عَلَيْهِما لِأنَّ مُقْتَضاهُما أنَّ الكَلامَ في مُطْلَقِ اليَتامى لا في يَتامى النِّساءِ، ثُمَّ يُبْعِدُهُما أنَّ الشَّرْطَ لا يَرْتَبِطُ مَعَهُما بِالجَوابِ إلّا مِن وجْهٍ عامٍّ، أمّا الأوَّلُ: فَمِن حَيْثُ إنَّ الجَوْرَ عَلى النِّساءِ في الحُرْمَةِ كالجَوْرِ عَلى اليَتامى في أنَّ كُلًّا مِنهُما جَوْرٌ، وأمّا الثّانِي: فَلِأنَّ الزِّنا مُحَرَّمٌ كَما أنَّ الجَوْرَ عَلى اليَتامى مُحَرَّمٌ وكَمْ مِن مُحَرَّمٍ يُشارِكُهُما في التَّحْرِيمِ فَلَيْسَ ثَمَّ خُصُوصِيَّةٌ تَرْبُطُ الشَّرْطَ والجَوابَ كالخُصُوصِيَّةِ الرّابِطَةِ بَيْنَهُما هُناكَ، ثُمَّ الظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ أنَّهُ وارِدٌ بِصِيغَةِ التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ بِنَوْعٍ مِنَ التَّقْيِيدِ كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ خِفْتُمْ مِن نِكاحِ اليَتامى فَفي غَيْرِهِنَّ مُتَّسَعٌ إلى كَذا، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ مِنَ القَوْلَيْنِ يَكُونُ المُرادُ التَّضْيِيقَ لِأنَّ حاصِلَهُ إنْ خِفْتُمُ الجَوْرَ عَلى النِّساءِ فاحْتاطُوا بِأنْ تُقَلِّلُوا عَدَدَ المَنكُوحاتِ وهو خِلافُ ما يُشْعِرُ بِهِ السِّياقُ مِنَ التَّوْسِعَةِ وبَعِيدٌ عَنْ جَزالَةِ التَّنْزِيلِ كَما لا يَخْفى، وقِيلَ: إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَتَزَوَّجُ الأرْبَعَ والخَمْسَ والسِّتَّ والعَشْرَ ويَقُولُ: ما يَمْنَعُنِي أنْ أتَزَوَّجَ كَما تَزَوَّجَ فُلانٌ فَإذا فَنِيَ مالُهُ مالَ عَلى مالِ اليَتِيمِ الَّذِي في حِجْرِهِ فَأنْفَقَهُ فَنُهِيَ أوْلِياءُ اليَتامى عَلى أنْ يَتَجاوَزُوا الأرْبَعَ لِئَلّا يَحْتاجُوا إلى أخْذِ مالِ اليَتِيمِ، ونُسِبَ هَذا إلى ابْنِ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةَ، وعَلَيْهِ يَكُونُ المُرادُ مِنَ اليَتامى أعَمَّ مِنَ الذُّكُورِ والإناثِ وكَذا عَلى القَوْلَيْنِ قَبْلَهُ.
وأوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّهُ يُفْهَمُ مِنهُ جَوازُ الزِّيادَةِ عَلى الأرْبَعِ لِمَن لا يَحْتاجُ إلى أخْذِ مالِ اليَتِيمِ وهو خِلافُ الإجْماعِ، وأيْضًا يَكُونُ المُرادُ مِن هَذا الأمْرِ التَّضْيِيقَ وهو كَما عَلِمْتَ خِلافُ ما يُشْعِرُ بِهِ السِّياقُ المُؤَكَّدُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ كَأنَّهُ لَمّا وسَّعَ عَلَيْهِمْ أنْبَأهم أنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ مِنَ الِاتِّساعِ خَوْفُ المَيْلِ فالواجِبُ حِينَئِذٍ أنْ يَحْتَرِزُوا بِالتَّقْلِيلِ فَيَقْتَصِرُوا عَلى الواحِدَةِ، والمُرادُ فَإنْ خِفْتُمْ أنْ لا تَعْدِلُوا فِيما بَيْنَ هَذِهِ المَعْدُوداتِ ولَوْ في أقَلِّ الأعْدادِ المَذْكُورَةِ كَما خِفْتُمُوهُ في حَقِّ اليَتامى، أوْ كَما لَمْ تَعْدِلُوا في حَقِّهِنَّ فاخْتارُوا، أوِ الزَمُوا واحِدَةً واتْرُكُوا الجَمِيعَ بِالكُلِّيَّةِ، وقَرَأ إبْراهِيمُ وثُلُثَ ورُبُعَ عَلى القَصْرِ مِن ثُلاثَ ورُباعَ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ( فَواحِدَةٌ ) بِالرَّفْعِ أيْ فالمُقْنِعُ واحِدَةٌ، أوْ فَكَفَتْ واحِدَةٌ أوْ فَحَسْبُكم واحِدَةٌ أوْ فالمَنكُوحَةُ واحِدَةٌ.
﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أيْ مِنَ السَّرارِي بالِغَةً ما بَلَغَتْ كَما يُؤْخَذُ مِنَ السِّياقِ، ومُقابَلَةُ الواحِدَةِ وهو عَطْفٌ عَلى واحِدَةٍ عَلى أنَّ اللُّزُومَ والِاخْتِيارَ فِيهِ بِطَرِيقِ التَّسَرِّي لا بِطَرِيقِ النِّكاحِ كَما فِيما عُطِفَ عَلَيْهِ لِاسْتِلْزامِهِ وُرُودَ مِلْكِ النِّكاحِ عَلى مِلْكِ اليَمِينِ بِمُوجِبِ اتِّحادِ المُخاطَبِينَ في المَوْضِعَيْنِ، وقَدْ قالُوا: لا يَجُوزُ أنْ يَتَزَوَّجَ المَوْلى أمَتَهُ ولا المَرْأةُ عَبْدَها لِأنَّ النِّكاحَ ما شُرِعَ إلّا مُثْمِرًا بِثَمَراتٍ مُشْتَرِكَةٍ بَيْنَ المُتَناكِحَيْنِ والمَمْلُوكِيَّةُ تُنافِي المالِكِيَّةَ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الثَّمَرَةِ عَلى الشَّرِكَةِ، وهَذا بِخِلافِ ما سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلا أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ فَإنَّ المَأْمُورَ بِالنِّكاحِ هُناكَ غَيْرُ المُخاطِبِينَ بِمِلْكِ اليَمِينِ، وبَعْضُهم يُقَدِّرُ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ فانْكِحُوا لِدَلالَةِ أوَّلِ الكَلامِ عَلَيْهِ، ويُعْطَفُ هَذا عَلَيْهِ عَلى مَعْنى اقْتَصِرُوا عَلى ما مَلَكَتْ، والكَلامُ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ:
عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا، وأوْ لِلتَّسْوِيَةِ وسُوِّيَ في السُّهُولَةِ واليُسْرَةِ بَيْنَ الحُرَّةِ الواحِدَةِ
صفحة 196
والسَّرارِي مِن غَيْرِ حَصْرٍ لِقِلَّةِ تَبِعَتِهِنَّ وخِفَّةِ مُؤْنَتِهِنَّ وعَدَمِ وُجُوبِ القَسَمِ فِيهِنَّ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى النِّساءِ أيْ فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ أوْ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكم ولا يَخْفى بُعْدَهُ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ مَن مَلَكَتْ، وعَبَّرَ بِما في القِراءَةِ المَشْهُورَةِ ذَهابًا لِلْوَصْفِ ولِكَوْنِ المَمْلُوكِ لِبَيْعِهِ وشِرائِهِ والمَبِيعِ أكْثَرُهُ ما لا يَعْقِلُ كانَ التَّعْبِيرُ بِما فِيهِ أظْهَرَ، وإسْنادُ المِلْكِ لِلْيَمِينِ لِما أنَّ سَبَبَهُ الغالِبَ هو الصَّفْقَةُ الواقِعَةُ بِها، وقِيلَ: لِأنَّهُ أوَّلُ ما يَكُونُ بِسَبَبِ الجِهادِ والأسْرِ، وذَلِكَ مُحْتاجٌ إلى أعْمالِها وقَدِ اشْتُهِرَ ذَلِكَ في الأرِقّاءِ لا سِيَّما في إناثِهِمْ كَما هو المُرادُ هُنا رِعايَةً لِلْمُقابَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مِلْكِ النِّكاحِ الوارِدِ عَلى الحَرائِرِ، وقِيلَ: إنَّما قِيلَ لِلرَّقِيقِ مِلْكُ اليَمِينِ لِأنَّها مَخْصُوصَةٌ بِالمَحاسِنِ وفِيها تَفاؤُلٌ بِاليُمْنِ أيْضًا، وعَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ أعْرابِيًّا سُئِلَ لِمَ حَسَّنْتُمْ أسْماءَ مُوالِيكم دُونَ أسْماءِ أبْنائِكُمْ؟ فَقالَ: أسْماءُ مُوالِينا لَنا وأسْماءُ أبْنائِنا لِأعْدائِنا فَلْيُفْهَمْ.
وادَّعى ابْنُ الفَرَسِ أنَّ في الآيَةِ رَدًّا عَلى مَن جَعَلَ النِّكاحَ واجِبًا عَلى العَيْنِ لِأنَّهُ تَعالى «خَيَّرَ فِيها بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّسَرِّي ولا يَجِبُ التَّسَرِّي بِالِاتِّفاقِ ولَوْ كانَ النِّكاحُ واجِبًا لَما ”خَيَّرَ“ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّسَرِّي لِأنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ واجِبٍ وغَيْرِهِ لِأنَّهُ يُؤَدِّي إلى إبْطالِ حَقِيقَةِ الواجِبِ وأنَّ تارِكَهُ لا يَكُونُ آثِمًا»، ولا يَرُدُّ هَذا عَلى مَن يَقُولُ: الواجِبُ أحَدُ الأمْرَيْنِ، ويَمْنَعُ الِاتِّفاقُ عَلى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسَرِّي في الجُمْلَةِ فَتَدَبَّرْ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ فِيها دَلِيلًا عَلى مَنعِ نِكاحِ الجِنِّيّاتِ لِأنَّهُ تَعالى خَصَّ النِّساءَ بِالذِّكْرِ.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ مَفْهُومَ المُخالَفَةِ عِنْدَ القائِلِ بِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنا لِظُهُورِ نُكْتَةِ تَخْصِيصِ النِّساءِ بِالذِّكْرِ وفائِدَتِهِ.
وادَّعى الإمامُ السُّيُوطِيُّ أنَّ فِيها إشارَةً إلى حَلِّ النَّظَرِ قَبْلَ النِّكاحِ لِأنَّ الطَّيِّبَ إنَّما يُعْرَفُ بِهِ، ولا يَخْفى أنَّ الإشارَةَ رُبَّما تَسْلَمُ إلّا أنَّ الحَصْرَ مَمْنُوعٌ وهَذا الحَلُّ ثَبَتَ في غَيْرِ ما حَدِيثٍ، وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أنَّهُ ﷺ قالَ لِلْمُتَزَوِّجِ امْرَأةً مِنَ الأنْصارِ: ”أنَظَرْتَ إلَيْها؟ قالَ: لا، قالَ: فاذْهَبْ وانْظُرْ إلَيْها فَإنَّ في أعْيُنِ الأنْصارِ شَيْئًا“» وهو مَذْهَبُ جَماهِيرِ العُلَماءِ، وحُكِيَ عَنْ قَوْمٍ كَراهَتُهُ وهم مَحْجُوجُونَ بِالحَدِيثِ والإجْماعِ عَلى جَوازِ النَّظَرِ لِلْحاجَةِ عِنْدَ البَيْعِ والشِّراءِ والشَّهادَةِ ونَحْوِها، ثُمَّ إنَّهُ إنَّما يُباحُ لَهُ النَّظَرُ إلى الوَجْهِ والكَفَّيْنِ، وقالَ الأوْزاعِيُّ: إلى مَواضِعِ اللَّحْمِ.
وقالَ داوُدُ: إلى جَمِيعِ بَدَنِها وهو خَطَأٌ ظاهِرٌ مُنابِذُ لِأُصُولِ السُّنَّةِ والإجْماعِ، وهَلْ يُشْتَرَطُ رِضا المَرْأةِ أمْ لا؟ الجُمْهُورُ عَلى عَدَمِ الِاشْتِراطِ بَلْ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ مَعَ الغَفْلَةِ وعَدَمِ الرِّضا، وعَنْ مالِكٍ كَراهَةُ النَّظَرِ مَعَ الغَفْلَةِ، وفي رِوايَةٍ ضَعِيفَةٍ عَنْهُ لا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْها إلّا بِرِضاها، واسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ كَوْنَ هَذا النَّظَرِ قَبْلَ الخِطْبَةِ حَتّى إنْ كَرِهَها تَرَكَها مِن غَيْرِ إيذاءٍ بِخِلافِ ما إذا تَرَكَها بَعْدَ الخُطْبَةِ كَما لا يَخْفى.
وقالَ بَعْضُهم: إنَّ فِيها إشارَةً أيْضًا إلى اسْتِحْبابِ الزِّيادَةِ عَلى الواحِدَةِ لِمَن لَمْ يَخَفْ عَدَمَ العَدْلِ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ قَدَّمَ الأمْرَ بِالزِّيادَةِ وعَلَّقَ أمْرَ الواحِدَةِ بِخَوْفِ عَدَمِ العَدْلِ، ويا ما أحِيلِي الزِّيادَةَ إنِ ائْتَلَفَتِ الزَّوْجاتُ وصَحَّ جَمْعُ المُؤَنَّثِ بَعْدَ التَّثْنِيَةِ مُعْرَبًا بِالضَّمِّ مِن بَيْنِ سائِرِ الحَرَكاتِ، وهَذا لَعَمْرِي أبْعَدُ مِنَ العَيُّوقِ وأعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأحْمَرِ وبَيْضِ الأنُوقِ:
ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ ∗∗∗ تَجْرِي الرِّياحُ بِما لا تَشْتَهِي السُّفُنُ
﴿ذَلِكَ﴾ أيِ اخْتِيارُ الواحِدَةِ أوِ التَّسَرِّي أوِ الجَمِيعُ وهو الأوْلى وإلَيْهِ يُشِيرُ كَلامُ ابْنِ أبِي زَيْدٍ ﴿أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ العَوْلُ في الأصْلِ المَيْلُ المَحْسُوسُ يُقالُ: عالَ المِيزانُ عَوْلًا إذا مالَ، ثُمَّ نُقِلَ إلى المَيْلِ المَعْنَوِيِّ وهو الجَوْرُ، ومِنهُ عالَ الحاكِمُ إذا جارَ، والمُرادُ هَهُنا المَيْلُ المَحْظُورُ المُقابِلُ لِلْعَدْلِ أيْ ما ذُكِرَ مِنِ اخْتِيارِ الواحِدَةِ والتَّسَرِّي أقْرَبُ بِالنِّسْبَةِ إلى ما عَداهُما مِن أنْ لا تَمِيلُوا مَيْلًا مَحْظُورًا لِانْتِفائِهِ رَأْسًا بِانْتِفاءِ مَحَلِّهِ في
صفحة 197
الأوَّلِ، وانْتِفاءِ خَطَرِهِ في الثّانِي بِخِلافِ اخْتِيارِ العَدَدِ في المَهائِرِ، فَإنَّ المَيْلَ المَحْظُورَ مُتَوَقَّعٌ فِيهِ لِتَحَقُّقِ المَحَلِّ والخَطَرِ. وإلى هَذا ذَهَبَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ؛ وجَوَّزَ بَعْضُهم كَوْنَ الإشارَةِ إلى ثَلاثَةِ أُمُورٍ: التَّقْلِيلِ مِنَ الأزْواجِ واخْتِيارِ الواحِدَةِ والتَّسَرِّي، أيْ هَذِهِ الأُمُورُ الثَّلاثَةُ أدْنى مِن جَمِيعِ ما عَداها، والأوَّلُ أظْهَرُ.
وقَدْ حُكِيَ عَنِ الإمامِ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ فَسَّرَ ﴿ألا تَعُولُوا﴾ بِأنْ لا تَكْثُرَ عِيالُكم. وقَدْ ذَكَرَ الشِّهابُ أنَّهُ خَطَّأهُ وحاشاهُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ لِأنَّهُ إنَّما يُقالُ لِمَن كَثُرَتْ عِيالُهُ: أعالَ يُعِيلُ إعالَةً ولَمْ يَقُولُوا عالَ يَعُولُ. وأُجِيبُ بِأنَّ الإمامَ الشّافِعِيَّ سَلَكَ في هَذا التَّفْسِيرِ سَبِيلَ الكِنايَةِ فَقَدْ جَعَلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ الفِعْلَ في الآيَةِ مِن عالَ الرَّجُلُ عِيالَهُ يَعُولُهم كَقَوْلِكَ: مانَهم يَمُونُهم إذا أنْفَقَ عَلَيْهِمْ، ومَن كَثُرَتْ عِيالُهُ لَزِمَهُ أنْ يَعُولَهم فاسْتَعْمَلَ الإنْفاقَ وأرادَ لازِمَ مَعْناهُ وهو كَثْرَةُ اِلْعِيالِ، واعْتُرِضَ بِأنَّ عالَ بِمَعْنى مانَ وأنْفَقَ لا دَلالَةَ لَهُ عَلى كَثْرَةِ المُؤْنَةِ حَتّى يُكَنّى بِهِ عَنْ كَثْرَةِ العِيالِ، وأُجِيبُ بِأنَّ الرّاغِبَ ذَكَرَ أنَّ أصْلَ مَعْنى العَوْلِ الثِّقْلُ يُقالُ: عالَهُ أيْ تَحَمَّلَ ثِقْلَ مُؤْنَتِهِ، والثِّقْلُ إنَّما يَكُونُ في كَثِيرِ الإنْفاقِ لا في قَلِيلِهِ فَيُرادُ مَن لا تَعُولُوا كَثْرَةَ الإنْفاقِ بِقَرِينَةِ المَقامِ والسِّياقِ لِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ نَفْيَ المُؤْنَةِ والعِيالِ مِن أصْلِهِ إذْ مَن تَزَوَّجَ واحِدَةً كانَ عائِلًا وعَلَيْهِ مُؤْنَةٌ، فالكَلامُ كالصَّرِيحِ فِيهِ واسْتِعْمالُ أصْلِ الفِعْلِ في الزِّيادَةِ فِيهِ غَيْرُ عَزِيزٍ فَلا غُبارَ، وذُكِرَ في «الكَشْفِ» أنَّهُ لا حاجَةَ إلى أصْلِ الجَوابِ عَنِ الإمامِ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَإنَّ الكِسائِيَّ نَقَلَ عَنْ فُصَحاءِ العَرَبِ عالَ يَعُولُ إذا كَثُرَ عِيالُهُ ومِمَّنْ نَقَلَهُ الأصْمَعِيُّ والأزْهَرِيُّ وهَذا التَّفْسِيرُ نَقَلَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وهو مِن أجِلَّةِ التّابِعِينَ، وقِراءَةُ طاوُسٍ أنْ لا تُعِيلُوا مُؤَيِّدَةٌ لَهُ فَلا وجْهَ لِتَشْنِيعِ مَن شَنَّعَ عَلى الإمامِ جاهِلًا بِاللُّغاتِ والآثارِ، وقَدْ نَقَلَ الدُّورِيُّ إمامُ القُرّاءِ أنَّها لُغَةُ حِمْيَرَ وأنْشَدَ:
وإنَّ المَوْتَ يَأْخُذُ كُلَّ حَيٍّ ∗∗∗ بِلا شَكٍّ وإنْ أمْشى ”وعالا“
أيْ وإنْ كَثُرَتْ ماشِيَتُهُ وعِيالُهُ، وأمّا ما قِيلَ: إنَّ عالَ بِمَعْنى كَثُرَتْ عِيالُهُ يائِيٌّ وبِمَعْنى جارَ واوِيٌّ فَلَيْسَتِ التَّخْطِئَةُ في اسْتِعْمالِ عالَ في كَثْرَةِ العِيالِ بَلْ في عَدَمِ الفَرْقِ بَيْنَ المادَّتَيْنِ، فَرُدَّ أيْضًا بِما اقْتَضاهُ كَلامُ البَعْضِ مِن أنَّ عالَ لَهُ مَعانٍ: مالَ وجارَ وافْتَقَرَ وكَثُرَتْ عِيالُهُ ومانَ وأنْفَقَ وأعْجَزَ، يُقالُ: عالَنِي الأمْرُ أيْ أعْجَزَنِي ومُضارِعُهُ يُعِيلُ ويَعُولُ فَهو مِن ذَواتِ الواوِ والياءِ عَلى اخْتِلافِ المَعانِي، ثُمَّ المُرادُ بِالعِيالِ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الأزْواجَ كَما أشَرْنا إلَيْهِ وعَدَمَ كَثْرَةِ الأزْواجِ في اخْتِيارِ الواحِدَةِ وكَذا في التَّقْلِيلِ إنْ قُلْنا إنَّهُ داخِلٌ في المُشارِ إلَيْهِ ظاهِرٌ، وأمّا عَدَمُ كَثْرَتِهِنَّ في التَّسَرِّي فَبِاعْتِبارِ أنَّ ذَلِكَ صادِقٌ عَلى عَدَمِهِنَّ بِالكُلِّيَّةِ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الأوْلادَ وعَدَمَ كَثْرَتِهِمْ في اخْتِيارِ الواحِدَةِ وكَذا في التَّقْلِيلِ ظاهِرٌ أيْضًا، وأمّا عَدَمُ كَثْرَتِهِمْ في التَّسَرِّي فَبِاعْتِبارِ أنَّهُ مَظِنَّةُ قِلَّةِ الأوْلادِ إذِ العادَةُ عَلى أنْ لا يَتَقَيَّدَ المَرْءُ بِمُضاجَعَةِ السَّرارِيِّ ولا يَأْبى العَزْلَ عَنْهُنَّ بِخِلافِ المَهائِرِ فَإنَّ العادَةَ عَلى تَقَيُّدِ المَرْءِ بِمُضاجَعَتِهِنَّ وإباءِ العَزْلِ عَنْهُنَّ، وإنْ كانَ العَزْلُ عَنْهُنَّ كالعَزْلِ عَنِ السَّرارِيِّ جائِزًا شَرْعًا بِإذْنٍ وبِغَيْرِ إذْنٍ في المَشْهُورِ مِن مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ، وفي بَعْضِ شُرُوحِ «الكَشّافِ» ما يَدُلُّ عَلى أنَّ في ذَلِكَ خِلافًا عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ فَمَنعُهُ بَعْضَهم كَما هو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أنَّهُ فَسَّرَ ﴿ألا تَعُولُوا﴾ بِأنْ لا تَفْتَقِرُوا، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ عالَ يَجِيءُ بِمَعْنى افْتَقَرَ، ومِن وُرُدِهِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَمًا يَدْرِي الفَقِيرُ مَتى غِناهُ ∗∗∗ وما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتى ”يَعِيلُ“
إلّا أنَّ الفِعْلَ في البَيْتِ يائِيٌّ لا واوِيٌّ كَما في الآيَةِ، والأمْرُ فِيهِ سَهْلٌ كَما عَرَفْتَ، وعَلى سائِرِ التَّفاسِيرِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ
صفحة 198
جارِيَةٌ مِمّا قَبْلَها مَجْرى التَّعْلِيلِ.
4:4Page 77
وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤
And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts1 graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.2
﴿وآتُوا النِّساءَ﴾ أيْ أعْطُوا النِّساءَ اللّاتِي أُمِرَ بِنِكاحِهِنَّ ﴿صَدُقاتِهِنَّ﴾ جَمْعُ صَدَقَةٍ بِفَتْحِ الصّادِ وضَمَّ الدّالِ، وهي كالصَّداقِ بِمَعْنى المَهْرِ، وقُرِئَ صَدَقاتِهِنَّ بِفَتْحِ الصّادِ وسُكُونِ الدّالِ، وأصْلُها بِضَمِّ الدّالِ فَخُفِّفَتْ بِالتَّسْكِينِ، وصُدْقاتِهِنَّ بِضَمِّ الصّادِ وسُكُونِ الدّالِ جَمْعُ صُدْقَةٍ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ، وقُرِئَ صُدُقَتَهُنَّ بِضَمِّ الصّادِ والدّالِ عَلى التَّوْحِيدِ، وأصْلُهُ صُدْقَةٌ بِضَمِّ الصّادِ وسُكُونِ الدّالِ فَضُمَّتِ الدّالُ اتِّباعًا لِضَمِّ الأوَّلِ كَما يُقالُ: ظُلُمَةٌ وظُلْمَةٌ.
﴿نِحْلَةً﴾ أيْ فَرِيضَةً قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ وابْنُ جُرَيْجٍ وقَتادَةُ فانْتِصابُها عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الصَّدَقاتِ أيْ أعْطُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ حالَ كَوْنِها فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهُنَّ. وقالَ الزَّجّاجُ، وابْنُ خالَوَيْهِ: تَدَيُّنًا فانْتِصابُها عَلى أنَّها مَفْعُولٌ لَهُ أيْ أعْطُوهُنَّ دِيانَةً وشِرْعَةً، وقالَ الكَلْبِيُّ: هِبَةً وعَطِيَّةً مِنَ اللَّهِ وتَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى عَلَيْهِنَّ فانْتِصابُها عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الصَّدَقاتِ أيْضًا، وقِيلَ عَطِيَّةً مِنَ الأزْواجِ لَهُنَّ فانْتِصابُها عَلى المَصْدَرِ، أوْ عَلى الحالِيَّةِ مِن ضَمِيرِ آتُوا أوْ مِنَ النِّساءِ أوْ مِن صَدُقاتِهِنَّ. واعْتُرِضَ بِأنَّ الحالَ قَيْدٌ لِلْعامِلِ فَيَلْزَمُ هُنا كَوْنُ الإيتاءِ قَيْدًا لِلْإيتاءِ والشَّيْءُ لا يَكُونُ قَيْدًا لِنَفْسِهِ، وأُجِيبُ بِأنَّ النِّحْلَةَ لَيْسَتْ مُطْلَقَ الإيتاءِ بَلْ هي نَوْعٌ مِنهُ، وهو الإيتاءُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، فالمَعْنى أعْطُوهُنَّ صَدُقاتِهِنَّ طَيِّبِي النُّفُوسِ بِالإعْطاءِ، أوْ مُعاطاةً عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وعَلَيْهِ فالمَصْدَرُ مُبَيِّنٌ لِلنَّوْعِ.
فَإنْ قُلْتَ إنَّ النِّحْلَةَ أُخِذَ في مَفْهُومِها أيْضًا عَدَمُ العِوَضِ فَكَيْفَ يَكُونُ المَهْرُ بِلا عِوَضٍ وهو في مُقابَلَةِ البُضْعِ والتَّمَتُّعِ بِهِ؟ أُجِيبُ بِأنَّهُ لَمّا كانَ لِلزَّوْجَةِ في الجِماعِ مِثْلُ ما لِلزَّوْجِ أوْ أزْيَدُ وتَزِيدُ عَلَيْهِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ كانَ المَهْرُ مَجّانًا لِمُقابَلَةِ التَّمَتُّعِ بِتَمَتُّعٍ أكْثَرَ مِنهُ، وقِيلَ: إنَّ الصَّداقَ كانَ في شَرْعِ مَن قَبْلَنا لِلْأوْلِياءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ﴾ إلَخْ، ثُمَّ نُسِخَ فَصارَ ذَلِكَ عَطِيَّةً اقْتَطَعَتْ لَهُنَّ فَسُمِّيَ نِحْلَةً، وأيَّدَ غَيْرُ واحِدٍ قَوْلَ الكَلْبِيِّ: بِأنَّ ما وُضِعَ لَهُ لَفْظُ النِّحْلَةِ هو العَطِيَّةُ مِن غَيْرِ عِوَضٍ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ جَماعَةٌ مِنهُمُ الرُّمّانِيُّ، وجُعِلَ مِن ذَلِكَ النِّحْلَةُ لِلدِّيانَةِ لِأنَّها كالنِّحْلَةِ الَّتِي هي عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى والنَّحْلِ لِلدَّبْرِ لِما يُعْطِي مِنَ العَسَلِ، والنّاحِلُ لِلْمَهْزُولِ لِأنَّهُ يَأْخُذُ لَحْمَهُ حالًا بَعْدَ حالٍ كَأنَّهُ المُعْطِيهِ بِلا عِوَضٍ، والمَنحُولُ مِنَ الشِّعْرِ لِأنَّهُ نِحْلَةُ الشّاعِرِ ما لَيْسَ لَهُ، وحِينَئِذٍ فَمَن فَسَّرَ النِّحْلَةَ بِالفَرِيضَةِ نَظَرَ إلى أنَّ هَذِهِ العَطِيَّةَ فَرِيضَةٌ، والخِطابُ عَلى ما هو المُتَبادَرُ لِلْأزْواجِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ وجَماعَةٌ، واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ والجُبّائِيُّ وغَيْرُهُما قِيلَ: كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ بِلا مَهْرٍ يَقُولُ: أرِثُكِ وتَرِثِينِي؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، فَأمَرُوا أنْ يُسْرِعُوا إلى إعْطاءِ المُهُورِ، وقِيلَ: الخُطّابُ لِأوْلِياءِ النِّساءِ فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا زُوِّجَ أيِّمًا أخَذَ صَداقَها دُونَها فَنَهاهُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْ ذَلِكَ ونَزَلَتْ ﴿وآتُوا النِّساءَ﴾ إلَخْ، ورَوى ذَلِكَ الجارُودُ مِنَ الإمامِيَّةِ عَنِ الباقِرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وهَذِهِ عادَةُ كَثِيرٍ مِنَ العَرَبِ اليَوْمَ، وهو حَرامٌ كَأكْلِ الأزْواجِ شَيْئًا مِن مُهُورِ النِّساءِ بِغَيْرِ رِضاهُنَّ.
﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلصَّدُقاتِ وتَذْكِيرُهُ لِإجْرائِهِ مَجْرى ذَلِكَ فَإنَّهُ كَثِيرًا ما يُشارُ بِهِ إلى المُتَعَدِّدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ بَعْدَ ذِكْرِ الشَّهَواتِ المَعْدُودَةِ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّهُ قالَ: قُلْتُ لِرُؤْبَةَ في قَوْلِهِ:
فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ
إنْ أرَدْتَ الخُطُوطَ: فَقُلْ كَأنَّها، وإنْ أرَدْتَ السَّوادَ والبَلَقَ فَقُلْ كَأنَّهُما، فَقالَ: أرَدْتُ كَأنَّ ذَلِكَ ويْلُكَ، أوْ لِلصَّداقِ الواقِعِ مَوْقِعَهُ صَدُقاتُهُنَّ كَأنَّهُ قِيلَ: وآتُوا النِّساءَ صَداقَهُنَّ، والحَمْلُ عَلى المَعْنى كَثِيرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة 199
﴿فَأصَّدَّقَ وأكُنْ﴾ حَيْثُ عُطِفَ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ ووَقَعَ مَوْقِعَهُ، أوْ لِلصَّداقِ الَّذِي في ضِمْنِ الجَمْعِ لِأنَّ المَعْنى آتُوا كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ النِّساءِ صَداقًا، وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الإيتاءِ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ إنَّما يَسْتَقِيمُ إذا أُرِيدَ بِهِ المَأْتِيَّ، ورُجُوعُ ضَمِيرٍ إلى مَصْدَرٍ مَفْهُومٌ، ثُمَّ تَأْوِيلُ ذَلِكَ المَصْدَرِ بِمَعْنى المَفْعُولِ لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ وكَذا عَنْ بِتَضْمِينِهِ مَعْنى التَّجافِي والتَّباعُدِ، وإلّا فَأصْلُهُ أنْ يَتَعَدّى لِمِثْلِ ذَلِكَ بِالباءِ كَقَوْلِهِ:
وما كادَ نَفْسًا بِالفِراقِ تَطِيبُ
ومِن مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِشَيْءٍ أيْ كائِنٌ مِنَ الصَّداقِ، وفِيهِ بَعْثٌ لَهُنَّ عَلى تَقْلِيلِ المَوْهُوبِ حَتّى نُقِلَ عَنِ اللَّيْثِ أنَّهُ لا يَجُوزُ تَبَرُّعُهُنَّ إلّا بِاليَسِيرِ ولا فَرْقَ بَيْنَ المَقْبُوضِ وما في الذِّمَّةِ إلّا أنَّ الأوَّلَ هِبَةٌ والثّانِيَ إبْراءٌ، ولِذَلِكَ تَعامَلَ النّاسُ عَلى التَّعْوِيضِ فِيهِ لِيَرْتَفِعَ الخِلافُ.
﴿نَفْسًا﴾ تَمْيِيزٌ لِبَيانِ الجِنْسِ ولِذا وُحِّدَ، وتَوْضِيحُ ذَلِكَ عَلى ما ذَكَرَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ التَّمْيِيزَ كَما قالَهُ النُّحاةُ إنِ اتَّحَدَ مَعْناهُ بِالمُمَيَّزِ وجَبَتِ المُطابَقَةُ نَحْوَ كَرُمَ الزَّيْدُونَ رِجالًا كالخَبَرِ والصِّفَةِ والحالِ، وإلّا فَإنْ كانَ مُفْرَدًا غَيْرَ مُتَعَدِّدٍ وجَبَ إفْرادُهُ نَحْوَ كَرُمَ بَنُو فُلانٍ أبًا إذِ المُرادُ أنَّ أصْلَهم واحِدٌ مُتَّصِفٌ بِالكَرَمِ فَإنْ تَعَدَّدَ وألْبَسَ وجَبَ خَلْفُهُ بِظاهِرٍ نَحْوَ كَرُمَ الزَّيْدُونَ آباءًا إذا أُرِيدَ أنَّ لِكُلٍّ مِنهم أبًا كَرِيمًا إذْ لَوْ أُفْرِدَ تُوُهِّمَ أنَّهم مِن أبٍ واحِدٍ، والغَرَضُ خِلافُهُ وإنْ لَمْ يَلْبَسْ جازَ الأمْرانِ، ومُصَحِّحُ الإفْرادِ عَدَمُ الإلْباسِ كَما هُنا لِأنَّهُ لا يُتَوَهَّمُ أنَّ لَهُنَّ نَفْسًا واحِدَةً ومُرَجِّحُهُ أنَّهُ الأصْلُ مَعَ خِفَّتِهِ ومُطابَقَتِهِ لِضَمِيرِ ( مِنهُ )، وهو اسْمُ جِنْسٍ والغَرَضُ هُنا بَيانُ الجِنْسِ، والواحِدُ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا، والمَعْنى فَإنْ وهَبْنَ لَكم شَيْئًا مِنَ الصَّداقِ مُتَجافِيًا عَنْهُ نُفُوسُهُنَّ طَيِّباتٍ غَيْرَ مُخْبِثاتٍ بِما يَضْطَرُّهُنَّ إلى البَذْلِ مِن شَكاسَةِ أخْلاقِكم وسُوءِ مُعامَلَتِكم، وإنَّما أُوثِرَ ما في النَّظْمِ الكَرِيمِ دُونَ فَإنْ وهَبْنَ لَكم شَيْئًا مِنهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ إيذانًا بِأنَّ العُمْدَةَ في الأمْرِ طِيبُ النَّفْسِ وتَجافِيها عَنِ المَوْهُوبِ بِالمَرَّةِ حَيْثُ جُعِلَ ذَلِكَ مُبْتَدَأً ورُكْنًا مِنَ الكَلامِ لا فَضْلَةً كَما في التَّرْكِيبِ المَفْرُوضِ.
﴿فَكُلُوهُ﴾ أيْ فَكُلُوا ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي طابَتْ لَكم عَنْهُ نُفُوسُهُنَّ وتَصَرَّفُوا فِيهِ تَمَلُّكًا، وتَخْصِيصُ الأكْلِ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ مُعْظَمُ وُجُوهِ التَّصَرُّفاتِ المالِيَّةِ.
﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ صِفَتانِ مِن هَنُؤَ الطَّعامُ يَهْنُؤُ هَناءَةً ومَرُؤَ يَمْرُؤُ مَراءَةً إذا لَمْ يَثْقُلْ عَلى المَعِدَةِ وانْحَدَرَ عَنْها طَيِّبًا. وفي «الصَّحّاحِ» نَقْلًا عَنِ الأخْفَشِ يُقالُ: هَنُؤَ وهَنِئَ. ومَرُؤَ ومَرِئَ، كَما يُقالُ: فَقُهَ وفَقِهَ بِكَسْرِ القافِ وضَمِّها ويُقالُ: هَنَأنِي الطَّعامُ يُهَنِّئُنِي ويَهْنَأنِي ولا نَظِيرَ لَهُ في المَهْمُوزِ هَنَأ وهَنُأ، وتَقُولُ: هَنِئْتُ الطَّعامَ أيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ وكَذا يُقالُ: مَرَأنِي الطَّعامُ يَمْرَأُ مَرْءًا، وقالَ بَعْضُهم: أمْرَأنِي، وقالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: هَنَأنِي الطَّعامُ ومَرَأنِي بِغَيْرِ ألِفٍ فَإذا أفْرَدُوها عَنْ هَنَأنِي قالُوا: أمْرَأنِي، وقِيلَ الهَنِيءُ الَّذِي يَلَذُّهُ الآكِلُ، والمَرِيءُ ما تُحْمَدُ عاقِبَتُهُ، وقِيلَ: ما يَنْساغُ في مَجْراهُ الَّذِي هو المَرِيءُ كَأمِيرٍ وهو رَأْسُ المَعِدَةِ، والكِرْشُ اللّاصِقُ بِالحُلْقُومِ سُمِّيَ بِهِ لِمُرُورِ الطَّعامِ فِيهِ أيِ انْسِياغُهُ، وانْتِصابُهُما كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى أنَّهُما صِفَتانِ لِلْمَصْدَرِ أيْ أكْلًا هَنِيئًا مَرِيئًا ووُصِفَ المَصْدَرُ بِهِما كَما قالَ السَّعْدُ: عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ إذِ الهَنِيءُ حَقِيقَةً هو المَأْكُولُ أوْ عَلى أنَّهُما حالانِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ أيْ كُلُوهُ وهو هَنِيءٌ مَرِيءٌ، وقَدْ يُوقَفُ عَلى كُلُوهُ ويُبْتَدَأُ هَنِيئًا مَرِيئًا عَلى الدُّعاءِ وعَلى أنَّهُما صِفَتانِ أُقِيمَتا مَقامَ المَصْدَرَيْنِ كَأنَّهُ قِيلَ: هَنَأ مَرَأ، وأوْرَدَ عَلى ذَلِكَ مَعَ أنَّ الدُّعاءَ لا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ تَعالى حَتّى أوَّلُوهُ أنَّهُ تَحْرِيفٌ لِكَلامِ النُّحاةِ ومُخالَفَةٌ لَهم، فَإنَّهم يَجْعَلُونَ انْتِصابَ ( ﴿هَنِيئًا﴾ ) عَلى الحالِ، و( ﴿مَرِيئًا﴾ ) إمّا عَلى الحالِ، وإمّا
صفحة 200
عَلى الوَصْفِ، ويَدُلُّ عَلى فَسادِ ما خَرَّجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وصِحَّةِ قَوْلِ النُّحاةِ ارْتِفاعُ الأسْماءِ الظّاهِرَةِ بَعْدَ ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، ولَوْ كانا مُنْتَصِبَيْنِ انْتِصابَ المَصادِرِ المُرادِ بِها الدُّعاءُ لَما جازَ ذَلِكَ فِيها كَما لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: في سَقْيًا لَكَ ورَعْيًا سُقْيا اللَّهِ تَعالى لَكَ ورُعْيا اللَّهِ لَكَ، وإنْ كانَ ذَلِكَ جائِزًا في فِعْلِهِ، والدَّلِيلُ عَلى جَوازِ رَفْعِ الأسْماءِ الظّاهِرَةِ بَعْدَهُما قَوْلُ كَثِيرٍ:
”
هَنِيئًا مَرِيئًا“ غَيْرَ داءِ مُخامِرٍ ∗∗∗ لِعَزَّةَ مِن أعْراضِنا ما اسْتَحَلَّتِ
فَإنَّ ”ما“ مَرْفُوعَةٌ بِما تَقَدَّمَ مِن ( هَنِيئًا ) أوْ ( مَرِيئًا ) عَلى طَرِيقِ الإعْمالِ، وجازَ الإعْمالُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما رابِطُ عَطْفٍ لِكَوْنِ مَرِيئًا في الغالِبِ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا تابِعًا لَهَنِيئًا فَصارا كَأنَّهُما مُرْتَبِطانِ لِذَلِكَ ورُدَّ بِأنْ سِيبَوَيْهِ قالَ: هَنِيئًا مَرِيئًا صِفَتانِ نَصْبُهُما نَصْبَ المَصادِرِ المَدْعُوِّ بِها بِالفِعْلِ غَيْرِ المُسْتَعْمَلِ إظْهارُهُ المُخْتَزَلِ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، وفِيهِ أنَّهُ لَيْسَ بِنَصٍّ فِيما ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ لِاحْتِمالِ أنَّهُ أرادَ أنَّهُما صِفَتانِ مَنصُوبانِ عَلى الحالِيَّةِ، والعامِلُ فِيهِما فِعْلٌ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ الكَلامُ عَلَيْهِ كالمَصادِرِ المَدْعُوِّ بِها في أنَّها مَعْمُولَةٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ الكَلامُ عَلَيْهِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّهُ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَأنَّهم قالُوا: ثَبَتَ ذَلِكَ هَنِيئًا فَإنَّ هَذا مِمّا يُقالُ: عَلى تَقْدِيرِ إقامَتِهِما مَقامَ المَصْدَرِ، ومِن هُنا قالَ السَّفاقِسِيُّ: إنَّ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ والجَماعَةِ أنَّهُما حالٌ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مَحْذُوفٍ وُجُوبًا لِقِيامِهِما مَقامَهُ كَقَوْلِكَ: أقائِمًا وقَدْ قَعَدَ النّاسُ، واعْتُرِضَ بِهَذا عَلى ما تَقَدَّمَ مِنِ احْتِمالِ جَعْلِهِما حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في ”كُلُوهُ“ إذْ عَلَيْهِ يَكُونانِ مِن جُمْلَةٍ أُخْرى لا تَعَلُّقَ لَهُما بِكُلُوا مِن حَيْثُ الإعْرابُ.
واعْتُرِضَ أيْضًا عَلى الِاسْتِدْلالِ بِالبَيْتِ عَلى رَفْعِ الظّاهِرِ بِهِما بِأنَّهُ لا يَتِمُّ لِجَوازِ أنْ تَكُونَ ”ما“ مَرْفُوعَةً بِالِابْتِداءِ ولِعِزَّةِ خَبَرِهِ، أوْ مَرْفُوعَةً بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وكَيْفَما كانَ الأمْرُ يَكُونُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عِبارَةً عَنِ التَّحْلِيلِ والمُبالَغَةِ في الإباحَةِ وإزالَةِ التَّبِعَةِ، وفي «كِتابِ العَيّاشِيِّ» مِنَ الإمامِيَّةِ مَرْفُوعًا إلى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ في بَطْنِي وجَعًا فَقالَ: ألَكَ زَوْجَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: اسْتَوْهِبَ مِنها شَيْئًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُها مِن مالِها ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ عَسَلًا ثُمَّ اسْكُبْ عَلَيْهِ مِن ماءِ السَّماءِ ثُمَّ اشْرَبْهُ فَإنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ وقالَ تَعالى: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ وقالَ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ فَإذا اجْتَمَعَتِ البَرَكَةُ والشِّفاءُ والهَنِيءُ والمَرِيءُ شُفِيَتْ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَشُفِيَ، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وغَيْرُهُ مِن أصْحابِنا عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ ما يَقْرُبُ مِن هَذا بِلَفْظِ: إذا اشْتَكى أحَدُكم فَلْيَسْألِ امْرَأتَهُ ثَلاثَةَ دَراهِمَ أوْ نَحْوَها فَلْيَشْتَرِ بِها عَسَلًا ولْيَأْخُذْ مِن ماءِ السَّماءِ فَيُجْمَعُ هَنِيًا مَرِيئًا وشِفاءً ومُبارَكًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ أنَّ أُناسًا كانُوا يَتَأثَّمُونَ أنْ يَرْجِعَ أحَدُهم في شَيْءٍ مِمّا ساقَهُ إلى امْرَأتِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وفِيها دَلِيلٌ عَلى ضِيقِ المَسْلَكِ في ذَلِكَ ووُجُوبِ الِاحْتِياطِ حَيْثُ بُنِيَ الشَّرْطُ عَلى طِيبِ النَّفْسِ وقَلَّما يَتَحَقَّقُ، ولِهَذا كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ إلى قُضاتِهِ أنَّ النِّساءَ تُعْطِينَ رَغْبَةً ورَهْبَةً فَأيُّما امْرَأةٍ أعْطَتْ ثُمَّ أرادَتْ أنْ تَرْجِعَ فَذَلِكَ لَها.
وحَكى الشَّعْبِيُّ أنَّ رَجُلًا أتى مَعَ امْرَأتِهِ شُرَيْحًا في عَطِيَّةٍ أعْطَتْها إيّاهُ وهي تَطْلُبُ أنْ تَرْجِعَ فَقالَ شُرَيْحٌ: رُدَّها عَلَيْها، فَقالَ الرَّجُلُ: ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ قالَ: لَوْ طابَتْ نَفْسُها عَنْهُ لَما رَجَعَتْ فِيهِ، وعَنْهُ أقِيلُها فِيما وهَبَتْ ولا أقِيلُهُ لِأنَّهُنَّ يُخْدَعْنَ والَّذِي عَلَيْهِ الحَنَفِيُّونَ أنَّ الزَّوْجَةَ إذا وهَبَتْ شَيْئًا لِلزَّوْجِ لَيْسَ لَها الرُّجُوعُ
صفحة 201
فِيهِ بَلْ ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفاقَ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الرُّجُوعُ فِيما وهَبَ لِصاحِبِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences