Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:90–92
4:90Page 92
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهُمْ﴾ أيْ: إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ ويَنْتَهُونَ إلى قَوْمٍ عاهَدُوكم ولَمْ يُحارِبُوكُمْ، وهم بَنُو مُدْلِجٍ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وغَيْرُهُ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ سُراقَةَ بْنَ مالِكٍ المُدْلِجِيَّ حَدَّثَهم قالَ: ««لَمّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أهْلِ بَدْرٍ وأُحُدٍ وأسْلَمَ مَن حَوْلَهم قالَ سُراقَةُ: بَلَغَنِي أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -يُرِيدُ أنْ يَبْعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إلى قَوْمِي مِن بَنِي مُدْلِجٍ، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أنْشُدُكَ النِّعْمَةَ، فَقالُوا: مَهْ! فَقالَ: دَعُوهُ، ما تُرِيدُ؟ قُلْتُ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ أنْ تَبْعَثَ إلى قَوْمِي، وأنا أُرِيدُ أنْ تُوادِعَهم فَإنْ أسْلَمَ قَوْمُكَ أسْلَمُوا ودَخَلُوا في الإسْلامِ، وإنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ تَخْشَ بِقُلُوبِ قَوْمِكَ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ خالِدٍ فَقالَ: اذْهَبْ مَعَهُ فافْعَلْ ما يُرِيدُ، فَصالَحَهم خالِدٌ عَلى أنْ لا يُعِينُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنْ أسْلَمَتْ قُرَيْشٌ أسْلَمُوا مَعَهُمْ، ومَن وصَلَ إلَيْهِمْ مِنَ النّاسِ كانُوا عَلى مِثْلِ عَهْدِهِمْ» فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ودُّوا﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ فَكانَ مَن وصَلَ إلَيْهِمْ كانُوا مَعَهم عَلى عَهْدِهِمْ».
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في هِلالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيِّ، وسُراقَةَ بْنُ مالِكٍ المُدْلِجِيِّ، وفي بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عامِرٍ.
صفحة 110
ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مِنَ الضَّمِيرِ في (لا تَتَّخِذُوا) وإنْ كانَ أقْرَبَ؛ لِأنَّ اتِّخاذَ الوَلِيِّ مِنهم حَرامٌ مُطْلَقًا.
﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ، أيْ: والَّذِينَ (جاءُوكُمْ) كافِّينَ مِن قِتالِكم وقِتالِ قَوْمِهِمْ، فَقَدِ اسْتُثْنِي مِنَ المَأْمُورِ بِأخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ فَرِيقانِ: مَن تَرَكَ المُحارِبِينَ ولَحِقَ بِالمُعاهَدِينَ، ومَن أتى المُؤْمِنِينَ وكَفَّ عَنْ قِتالِ الفَرِيقَيْنِ، أوْ عَطْفٌ عَلى صِفَةِ القَوْمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ مُعاهَدِينَ أوْ إلى قَوْمٍ كافِّينَ عَنِ القِتالِ لَكم وعَلَيْكم.
والأوَّلُ أرْجَحُ رِوايَةً ودِرايَةً؛ إذْ عَلَيْهِ يَكُونُ لِمَنعِ القِتالِ سَبَبانِ: الِاتِّصالُ بِالمُعاهَدِينَ والِاتِّصالُ بِالكافِّينَ، وعَلى الثّانِي يَكُونُ السَّبَبانِ: الِاتِّصالُ بِالمُعاهَدِينَ والِاتِّصالُ بِالكافِّينَ، لَكِنْ قَوْلُهُ تَعالى الآتِي: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ إلَخْ يُقَرِّرُ أنَّ أحَدَ السَّبَبَيْنِ هو الكَفُّ عَنِ القِتالِ؛ لِأنَّ الجَزاءَ مُسَبَّبٌ عَنِ الشَّرْطِ، فَيَكُونُ مُقْتَضِيًا لِلْعَطْفِ عَلى الصِّلَةِ، إذْ لَوْ عُطِفَ عَلى الصِّفَةِ كانَ أحَدَ السَّبَبَيْنِ الِاتِّصالُ بِالكافِّينَ لا الكَفُّ عَنِ القِتالِ، فَإنْ قِيلَ: لَوْ عُطِفَ عَلى الصِّفَةِ تَحَقَّقَتِ المُناسِبَةُ أيْضًا؛ لَأنَّ سَبَبَ مَنعِ التَّعَرُّضِ حِينَئِذٍ الِاتِّصالُ بِالمُعاهَدِينَ والِاتِّصالُ بِالكافِّينَ، والِاتِّصالُ بِهَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ سَبَبٌ لِلدُّخُولِ في حُكْمِهِمْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ يُبَيِّنُ حُكْمَ الكافِّينَ لِسَبْقِ حُكْمِ المُتَّصِلِينَ بِهِمْ أُجِيبَ: بِأنَّ ذَلِكَ جائِزٌ إلّا أنَّ الأوَّلَ أظْهَرُ، وأُجْرِي عَلى أُسْلُوبِ كَلامِ العَرَبِ؛ لِأنَّهم إذا اسْتَثْنَوْا بَيَّنُوا حُكْمَ المُسْتَثْنى تَقْرِيرًا وتَوْكِيدًا.
وقالَ الإمامُ: جَعْلُ الكَفِّ عَنِ القِتالِ سَبَبًا لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ أوْلى مِن جَعْلِ الِاتِّصالِ بِمَن يَكُفُّ عَنِ القِتالِ سَبَبًا لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ؛ لِأنَّهُ سَبَبٌ بَعِيدٌ، عَلى أنَّ المُتَّصِلِينَ بِالمُعاهَدِينَ لَيْسُوا مُعاهَدِينَ، لَكِنْ لَهم حُكْمُهُمْ، بِخِلافِ المُتَّصِلِينَ بِالكافِّينَ فَإنَّهم إنْ كَفُّوا فَهم هُمْ، وإلّا فَلا أثَرَ لَهُ.
وقَرَأ أُبَيٌّ (جاءُوكُمْ) بِغَيْرٍ (أوْ) عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا لِسُؤالٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ كانَ المِيثاقُ بَيْنَكم وبَيْنَهُمْ؟ فَقِيلَ: (جاءُوكُمْ)، إلَخْ، وقِيلَ: يُقَدَّرُ السُّؤالُ: كَيْفَ وصَلُوا إلى المُعاهَدِينَ ومِن أيْنَ عُلِمَ ذَلِكَ؟ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، أوْ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِـ(قَوْمٍ)، أوَ بِيانٌ لِـ(يَصِلُونَ) أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وضَعَّفَ أبُو حَيّانَ البَيانَ بِأنَّهُ لا يَكُونُ في الأفْعال، والبَدَلَ بِأنَّهُ لَيْسَ إيّاهُ، ولا بَعْضَهُ، ولا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ، وأُجِيبَ بِأنَّ الِانْتِهاءَ إلى المُعاهَدِينَ والِاتِّصالَ بِهِمْ حاصِلُهُ الكَفُّ عَنِ القِتالِ، فَصَحَّ جَعْلُ مَجِيئِهِمْ إلى المُسْلِمِينَ - بِهَذِهِ الصِّفَةِ وعَلى هَذِهِ العَزِيمَةِ - بَيانًا لِاتِّصالِهِمْ بِالمُعاهَدِينَ، أوْ بَدَلًا مِنهُ، كُلًّا أوْ بَعْضًا أوِ اشْتِمالًا، وكَوْنُ ذَلِكَ لا يَجْرِي في الأفْعال لا يَقُولُ بِهِ أهْلُ المَعانِي، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى حَذْفِ العاطِفِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ الحَسَنِ: (حَصِرَةٌ صُدُورُهُمْ) وكَذا قِراءَةُ: (حَصِراتٌ) و(حاصِراتٌ) واحْتِمالُ الوَصْفِيَّةِ السَّبَبِيَّةِ لِـ(قَوْمٍ) لِاسْتِواءِ النَّصْبِ والجَرِّ بِعِيدٌ.
وقِيلَ: هو صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن فاعِلِ (جاءُوا) أيْ: جاءُوكم قَوْمًا حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ، ولا حاجَةَ حِينَئِذٍ إلى تَقْدِيرِ قَدْ، وما قِيلَ: إنَّ المَقْصُودَ بِالحالِيَّةِ هو الوَصْفُ لِأنَّها حالٌ مُوَطِّئَةٌ فَلا بُدَّ مِن قَدْ، سِيَّما عِنْدَ حَذْفِ المَوْصُوفِ، فَما ذُكِرَ التِزامٌ لِزِيادَةِ الإضْمارِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
وقِيلَ: بَيانٌ لِـ(جاءُوكُمْ) وذَلِكَ كَما الطِّيِبِيُّ؛ لِأنَّ مَجِيئَهم غَيْرَ مُقاتِلِينَ و(حَصِرَتْ صُدُورُهم أنْ يُقاتِلُوكُمْ) بِمَعْنًى واحِدٍ، وقالَ العَلّامَةُ الثّانِي: مِن جِهَةِ أنَّ المُرادَ بِالمَجِيءِ الِاتِّصالُ وتَرْكُ المُعانَدَةِ والمُقاتَلَةِ لا حَقِيقَةُ المَجِيءِ، أوْ مِن جِهَةِ أنَّهُ بَيانٌ لِكَيْفِيَّةٍ المَجِيءِ، وقِيلَ: يَدُلُّ اشْتِمالُ مَن (جاءُوكُمْ) لِأنَّ المَجِيءَ مُشْتَمِلٌ عَلى الحَصْرِ وغَيْرِهِ، وقِيلَ: إنَّها جُمْلَةٌ دُعائِيَّةٌ، ورُدَّ بِأنَّهُ لا مَعْنى لِلدُّعاءِ عَلى الكُفّارِ بِأنْ لا يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ، بَلْ بِأنْ يَقَعَ بَيْنَهُمُ اخْتِلافٌ وقَتْلٌ، والحَصَرُ بِفُتْحَتَيْنِ الضِّيقُ والِانْقِباضُ.
﴿أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: عَنْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ، أوْ لِأنْ، أوْ كَراهَةَ أنْ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكُمْ﴾
صفحة 111
بِأنْ قَوّى قُلُوبَهُمْ، وبَسَطَ صُدُورَهُمْ، وأزالَ الرُّعْبَ عَنْهم ﴿فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ عَقِيبَ ذَلِكَ، ولَمْ يَكُفُّوا عَنْكُمْ، واللّامُ جَوابِيَّةٌ لِعَطْفِهِ عَلى الجَوابِ، ولا حاجَةَ لِتَقْدِيرِ لَوْ، وسَمّاها مَكِّيٌّ وأبُو البَقاءِ لامَ المُجازاةِ والِازْدِواجِ، وهي تَسْمِيَةٌ غَرِيبَةٌ، وفي الإعادَةِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ جَوابٌ مُسْتَقِلٌّ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ الِامْتِنانُ عَلى المُؤْمِنِينَ.
وقُرِئَ (فَلَقَتَلُوكُمْ) بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ ولَمْ يَعْتَرِضُوا لَكم ﴿فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ مَعَ ما عَلِمْتُمْ مِن تَمَكُّنِهِمْ مِن ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أيِ: الصُّلْحَ فانْقادُوا واسْتَسْلِمُوا، وكانَ إلْقاءُ السَّلَمِ اسْتِعارَةٌ؛ لِأنَّ مَن سَلَّمَ شَيْئًا ألْقاهُ وطَرَحَهُ عِنْدَ المُسَلَّمِ لَهُ، وقُرِئَ بِسُكُونِ اللّامِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وكَسْرِها ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ فَما أذِنَ لَكم في أخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ، وفي نَفْيِ جَعْلِ السَّبِيلِ مُبالَغَةٌ في عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ؛ لِأنَّ مِن لا يَمُرُّ بِشَيْءٍ كَيْفَ يَتَعَرَّضُ لَهُ.
وهَذِهِ الآياتُ مَنسُوخَةُ الحُكْمِ بِآيَةِ بَراءَةَ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ وقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما – وغَيْرِهِ.
4:91Page 92
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.
﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هم أُناسٌ كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُسْلِمُونَ رِياءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى قُرَيْشٍ فَيَرْتَكِسُونَ في الأوْثانِ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أنْ يَأْمَنُوا نَبِيَّ اللَّهِ تَعالى ﷺ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ، فَأبى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: الآيَةُ في حَقِّ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ أيْ: دُعُوا إلى الشِّرْكِ - كَما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ - وقِيلَ: إلى قِتالِ المُسْلِمِينَ ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ أيْ: قُلِّبُوا فِيها أقْبَحَ قَلْبٍ وأشْنَعَهُ.
يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لَهُ قَوْمُهُ: بِماذا آمَنتَ؟ بِهَذا القِرْدِ والعَقْرَبِ والخُنْفُساءِ ﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ بِالكَفِّ عَنِ التَّعَرُّضِ لَكم بِوَجْهٍ ما ﴿ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أيْ: ولَمْ يُلْقُوا إلَيْكُمُ الصُّلْحَ والمُهادَنَةَ ﴿ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ﴾ أيْ: ولَمْ يَكُفُّوا أنْفُسَهم عَنْ قِتالِكم.
﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ أيْ: وجَدْتُمُوهم وأصَبْتُمُوهُمْ، أوْ حَيْثُ تَمَكَّنْتُمْ مِنهُمْ، وعَنْ بَعْضِ المُحَقِّقِينَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُقابِلَةٌ لِلْآيَةِ الأُولى، وبَيْنَهُما تَقابُلٌ إمّا بِالإيجابِ والسَّلْبِ وإمّا بِالعَدَمِ والمَلَكَةِ؛ لِأنَّ إحْداهُما عَدَمِيَّةٌ والأُخْرى وُجُودِيَّةٌ، ولَيْسَ بَيْنَهُما تَقابُلُ التَّضادِّ ولاَ تَقابُلُ التَّضايُفِ؛ لِأنَّهُما عَلى ما قَرَّرُوا لا يُوجَدانِ إلّا بَيْنَ أمْرَيْنِ وُجُودِيَّيْنِ، فَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ وقَوْلُهُ جَلَّ وعَلا: ﴿ويُلْقُوا﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿وألْقَوْا﴾ وقَوْلُهُ جَلَّ جَلالُهُ: ﴿ويَكُفُّوا﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فالمُقَدَّمُ مُرَكَّبٌ مِن ثَلاثَةِ أجْزاءٍ في الآيَتَيْنِ، وهي في الآيَةِ الأُولى الِاعْتِزالُ وعَدَمُ القِتالِ وإلْقاءُ السَّلَمِ، فَبِهَذِهِ الأجْزاءِ تَمَّ الشَّرْطُ، وجَزاؤُهُ عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهم بِالأخْذِ والقَتْلِ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ وفي الآيَةِ الثّانِيَةِ عَدَمُ الِاعْتِزالِ وعَدَمُ إلْقاءِ السَّلَمِ وعَدَمُ الكَفِّ عَنِ القِتالِ، فَبِهَذِهِ الأجْزاءِ الثَّلاثَةِ تَمَّ الشَّرْطُ، وجَزاؤُهُ الأخْذُ والقَتْلُ المُصَرَّحُ بِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهُمْ).﴾
ومِن هَذا يُعْلَمُ أنَّ (ويَكُفُّوا) بِمَعْنى (لَمْ يَكُفُّوا) عَطْفٌ عَلى المَنفِيِّ لا عَلى النَّفْيِ بِقَرِينَةِ سُقُوطِ النُّونِ الَّذِي هو عَلامَةُ الجَزْمِ، وعَطْفُهُ عَلى النَّفْيِ والجَزْمُ بِـ(أنِ) الشَّرْطِيَّةِ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّناقُضَ؛ لِأنَّ مَعْنى ﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ إنْ لَمْ
صفحة 112
يَكُفُّوا، وإذا عُطِفَ و(يَكُفُّوا) عَلى النَّفْيِ يَلْزَمُ اجْتِماعُ عَدَمِ الكَفِّ والكَفِّ، وكَلامُ اللَّهِ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْهُ، وكَذا لا يَصِحُّ كَوْنُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: و(يَكُفُّوا) جُمْلَةً حالِيَّةً، أوِ اسْتِئْنافِيَّةً بَيانِيَّةً، أوْ نَحْوِيَّةً، لِاسْتِلْزامِ كُلٍّ مِنهُما التَّناقُضَ، مَعَ أنَّهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ النُّونِ في (يَكُفُّوا) عَلى ما هو المَعْهُودُ في مِثْلِهِ، وأبُو حَيّانَ جَعَلَ الجَزاءَ في الأوَّلِ مُرَتَّبًا عَلى شَيْئَيْنِ، وفي الثّانِيَةِ عَلى ثَلاثَةٍ، والسِّرُّ في ذَلِكَ الإشارَةُ إلى مَزِيدِ خَباثَةِ هَؤُلاءِ الآخَرِينَ، وكَلامُ العَلّامَةِ البَيْضاوِيِّ - بَيَّضَ اللَّهُ تَعالى غُرَّةَ أحْوالِهِ - في هَذا المَقامِ لا يَخْلُو عَنْ تَعْقِيدٍ، ورُبَّما لا يُوجَدُ لَهُ مَحْمَلٌ صَحِيحٌ إلّا بَعْدَ عِنايَةٍ وتَكَلُّفٍ، فَتَأمَّلْ جِدًّا ﴿وأُولَئِكُمْ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ الصِّفاتِ الشَّنِيعَةِ.
﴿جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً واضِحَةً فِيما أمَرْناكم بِهِ في حَقِّهِمْ لِظُهُورِ عَداوَتِهِمْ ووُضُوحِ كُفْرِهِمْ وخَباثَتِهِمْ، أوْ تَسَلُّطًا لا خَفاءَ فِيهِ حَيْثُ أذِنّا لَكم في أخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ
4:92Page 93
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢
And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,1 [seeking] acceptance of repentance from Allāh.2 And Allāh is ever Knowing and Wise.
﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ حالِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ بَيانِ حالِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ، وقِيلَ: لَمّا رَغَّبَ سُبْحانَهُ في قِتالِ الكُفّارِ ذَكَرَ إثْرَهُ ما يَتَعَلَّقُ بِالمُحارَبَةِ في الجُمْلَةِ أيْ: ما صَحَّ لَهُ ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ ﴿أنْ يَقْتُلَ﴾ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴿مُؤْمِنًا﴾ فَإنَّ الإيمانَ زاجِرٌ عَنْ ذَلِكَ ﴿إلا خَطَأً﴾ فَإنَّهُ مِمّا لا يَكادُ يُحْتَرَزُ عَنْهُ بِالكُلِّيَّةِ، وقَلَّما يَخْلُو المُقاتِلُ عَنْهُ، وانْتِصابُهُ إمّا عَلى أنَّهُ حالٌ أيْ: ما كانَ لَهُ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ الخَطَأِ، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ أيْ: ما كانَ لَهُ أنْ يَقْتُلَهُ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِلْخَطَأِ، أوْ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ أيْ: إلّا قَتْلًا خَطَأً، فالِاسْتِثْناءُ في جَمِيعِ ذَلِكَ مُفَرَّغٌ، وهو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ عَلى ما يُفْهِمُهُ كَلامُ بَعْضِ المُحَقِّقِينَ، ولا يَلْزَمُ جَوازُ القَتْلِ خَطَأً شَرْعًا، حَيْثُ كانَ المَعْنى: إنَّ مِن شَأْنِ المُؤْمِنِ أنْ لا يَقْتُلَ إلّا خَطَأً.
وقالَ بَعْضُهُمُ: الِاسْتِثْناءُ في الآيَةِ مُنْقَطِعٌ، أيْ: لَكِنْ إنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَجَزاؤُهُ ما يُذْكَرُ، وقِيلَ: (إلّا) بِمَعْنى (ولا)، والتَّقْدِيرُ: وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا عَمْدًا ولا خَطَأً، وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ مِن مُؤْمِنٍ أيْ: إلّا خاطِئًا، والمُخْتارُ مَعَ الفَصْلِ الكَثِيرِ في مِثْلِ ذَلِكَ النَّصْبُ، والخَطَأُ ما لا يُقارِنُهُ القَصْدُ إلى الفِعْلِ أوِ الشَّخْصِ، أوْ لا يُقْصَدُ بِهِ زُهُوقُ الرُّوحِ غالِبًا، أوْ لا يُقْصَدُ بِهِ مَحْظُورٌ كَرَمْيِ مُسْلِمٍ في صَفِّ الكُفّارِ مَعَ الجَهْلِ بِإسْلامِهِ، وقُرِئَ (خَطاءً) بِالمَدِّ، و(خَطًا) بِوَزْنِ عَمًى بِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ، «أنَّ عَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيَّ - وكانَ أخا أبِي جَهْلٍ والحَرْثِ بْنِ هِشامٍ لِأُمِّهِما - أسْلَمَ وهاجَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وكانَ أحَبَّ ولَدِ أُمِّهِ إلَيْها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْها، فَحَلَفَتْ أنْ لا يَظِلَّها سَقْفُ بَيْتٍ حَتّى تَراهُ، فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ والحَرْثُ حَتّى قَدِما المَدِينَةَ فَأخْبَرا عَيّاشًا بِما لَقِيَتْ أُمُّهُ، وسَألاهُ أنْ يَرْجِعَ مَعَهُما فَتَنْظُرَ إلَيْهِ، ولا يَمْنَعاهُ أنْ يَرْجِعَ، وأعْطَياهُ مَوْثِقًا أنْ يُخَلِّيا سَبِيلَهُ بَعْدَ أنْ تَراهُ أُمُّهُ، فانْطَلَقَ مَعَهُما، حَتّى إذا خَرَجا مِنَ المَدِينَةِ عَمَدا إلَيْهِ فَشَدّاهُ وِثاقًا، وجَلَداهُ نَحْوًا مِن مِائَةِ جِلْدَةٍ، وأعانَهُما عَلى ذَلِكَ رَجُلٌ مِن بَنِي كِنانَةَ، فَحَلَفَ عِياشٌ لَيَقْتُلَنَّ الكِنانِيَّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَقَدِما بِهِ مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتّى فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – مَكَّةَ، فَخَرَجَ عِياشٌ فَلَقِيَ الكِنانِيَّ وقَدْ أسْلَمَ، وعِياشٌ لا يَعْلَمُ بِإسْلامِهِ فَضَرَبَهُ حَتّى قَتَلَهُ، فَأُخْبِرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ فَنَزَلَتْ،» ورُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ قَتَلَهُ أبُو الدَّرْداءِ، كانَ في سَرِيَّةٍ فَعَدَلَ أبُو الدَّرْداءِ إلى شِعْبٍ يُرِيدُ حاجَةً لَهُ، فَوَجَدَ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ في غَنَمٍ لَهُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَبَدَرَ، فَضَرَبَهُ
صفحة 113
ثُمَّ جاءَ بِغَنَمِهِ إلى القَوْمِ، ثُمَّ وجَدَ في نَفْسِهِ شَيْئًا فَأتى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ، وقَدْ أخْبَرَكَ بِلِسانِهِ فَلَمْ تُصَدِّقْهُ! فَقالَ: كَيْفَ بِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: فَكَيْفَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ»! وتَكَرَّرَ ذَلِكَ، قالَ أبُو الدَّرْداءِ: فَتَمَنَّيْتُ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مُبْتَدَأ إسْلامِي، ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ».
﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أيْ: فَعَلَيْهِ، أيْ: فَواجِبُهُ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، والتَّحْرِيرُ الإعْتاقُ، وأصْلُ مَعْناهُ: جَعَلَهُ حُرًّا أيْ: كَرِيمًا؛ لِأنَّهُ يُقالُ لِكُلِّ مُكَرَّمٍ: حُرٌّ، ومِنهُ حُرُّ الوَجْهِ (لِلْخَدِّ) وأحْرارُ الطَّيْرِ، وكَذا تَحْرِيرُ الكِتابِ مِن هَذا أيْضًا.
والمُرادُ بِالرَّقَبَةِ النَّسَمَةُ تَعْبِيرًا عَنِ الكُلِّ بِالجُزْءِ، قالَ الرّاغِبُ: إنَّها في المُتَعارَفِ لِلْمَمالِيكِ، كَما يُعَبَّرُ بِالرَّأْسِ والظَّهْرِ عَنِ المَرْكُوبِ فَيُقالُ: فُلانٌ يَرْبُطُ كَذا رَأْسًا، وكَذا ظَهْرًا.
﴿مُؤْمِنَةٍ﴾ مَحْكُومٌ بِإيمانِها، وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ عَطاءٌ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والشَّعْبِيِّ، وإبْراهِيمَ، والحَسَنِ: لا يُجْزِئُ في كَفّارَةِ القَتْلِ الطِّفْلُ ولا الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيٍّ: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لا يُجْزِئُ فِيها صَبِيٌّ) وفي الآيَةِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ جَوازَ عِتْقِ كِتابِيٍّ صَغِيرٍ أوْ مَجُوسِيٍّ كَبِيرٍ أوْ صَغِيرٍ، واسْتُدِلَّ بِها عَلى عَدَمِ إجْزاءِ نِصْفِ رَقَبَةٍ ونِصْفِ أُخْرى ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ أيْ: مُؤَدّاةٌ إلى ورَثَةِ القَتِيلِ، يَقْتَسِمُونَها بَيْنَهم عَلى حَسَبِ المِيراثِ، فَقَدْ أخْرَجَ أصْحابُ السُّنَنِ الأرْبَعَةِ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ سُفْيانَ الكِلابِيِّ قالَ: ««كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أنْ أُوَرِّثَ امْرَأةَ أشْيَمَ الضِّبابِيِّ مِن عَقْلِ زَوْجِها»» ويُقْضى مِنها الدَّيْنُ، وتُنَفَّذُ الوَصِيَّةُ، ولا فَرْقَ بَيْنَها وبَيْنَ سائِرِ التَّرِكَةِ، وعَنْ شَرِيكٍ: لا يُقْضى مِنَ الدِّيَةِ دِينٌ، ولا تُنَفَّذُ وصِيَّةٌ.
وعَنْ رَبِيعَةَ: الغُرَّةُ لِأُمِّ الجَنِينِ وحْدَها، وذَلِكَ خِلافُ قَوْلِ الجَماعَةِ، وتَجِبُ الرَّقَبَةُ في مالِ القاتِلِ، والدِّيَةُ تَتَحَمَّلُها عَنْهُ العاقِلَةُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ فَهي في بَيْتِ المالِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَفي مالِهِ ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أيْ: يَتَصَدَّقُ أهْلُهُ عَلَيْهِ، وسَمّى العَفْوَ عَنْها صَدَقَةً حَثًّا عَلَيْهِ.
وقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ««كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»» وهو مُتَعَلِّقٌ بِعَلَيْهِ المُقَدَّرِ قَبْلُ، أوْ بِـ(مُسَلَّمَةٌ) أيْ: فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ أوْ يُسَلِّمُها في جَمِيعِ الأحْيانِ إلّا حِينَ أنَّ يَتَصَدَّقُ أهْلُهُ بِها، فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ، ولا يَلْزَمُ تَسْلِيمُها، ولَيْسَ فِيهِ - كَما قِيلَ - دَلالَةٌ عَلى سُقُوطِ التَّحْرِيرِ حَتّى يَلْزَمَ تَقْدِيرٌ عَلَيْهِ آخَرُ قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ فالمُنْسَبِكُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الِاسْتِثْناءِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ المُنْسَبِكَ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ مِنَ القاتِلِ، أوِ الأهْلِ، أوِ الظَّرْفِ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ كِلا التَّخْرِيجَيْنِ خَطَأٌ؛ لِأنَّ (أنْ) والفِعْلَ لا يَجُوزُ وُقُوعُهُما حالًا، ولا مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ، كَما نَصَّ عَلَيْهِ النُّحاةُ، وذُكِرَ أنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَشْهَدَ عَلى وُقُوعِ (أنْ) وصِلَتِها مَوْقِعَ ظَرْفِ الزَّمانِ بِقَوْلِهِ:
فَقُلْتُ لَها لا تَنْكِحِيهِ فَإنَّهُ لِأوَّلِ سَهْمٍ أنْ يُلاقِيَ مَجْمَعا
أيْ: لِأوَّلِ سَهْمٍ زَمانَ مُلاقاتِهِ، وابْنُ مالِكٍ - كَما قالَ السَّفاقِسِيُّ - يُقَدِّرُ في الآيَةِ والبَيْتِ حَرْفَ الجَرِّ، أيْ بِأنْ يَصَّدَّقُوا، وبِأنْ يُلاقِيَ، وقَرَأ أُبَيٌّ: (إلّا أنْ يَتَصَدَّقُوا).
﴿فَإنْ كانَ﴾ أيِ: المَقْتُولُ خَطَأً ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ أيْ: كَفّارٌ يُناصِبُوكُمُ الحَرْبَ ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ولَمْ يَعْلَمْ بِهِ القاتِلُ لِكَوْنِهِ بَيْنَ أظْهُرِ قَوْمِهِ بِأنْ أتاهم بَعْدَ أنْ أسْلَمَ لِمُهِمٍّ، أوْ بِأنْ أسْلَمَ فِيما بَيْنَهم ولَمْ يُفارِقْهُمْ، والآيَةُ نَزَلَتْ كَما قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ في مِرْداسِ بْنِ عَمْرٍو لَمّا قَتَلَهُ خَطَأً أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أيْ: فَعَلى قاتِلِهِ الكَفّارَةُ دُونَ الدِّيَةِ، إذْ لا وِراثَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أهْلِهِ ﴿وإنْ كانَ﴾
صفحة 114
أيِ: المَقْتُولُ المُؤْمِنُ - كَما رُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ ﴿مِن قَوْمٍ﴾ كُفّارٍ ﴿بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ أيْ: عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ أوْ مُؤَبَّدٌ ﴿فَدِيَةٌ﴾ أيْ: فَعَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ ﴿مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ مِن أهْلِ الإسْلامِ إنْ وجَدُوا، ولا تُدْفَعُ إلى ذَوِي قَرابَتِهِ مِنَ الكُفّارِ، وإنَّ كانُوا مُعاهَدِينَ؛ إذْ لا يَرِثُ الكافِرُ المُسْلِمَ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ هَذا الحُكْمِ - كَما قِيلَ - مَعَ تَأْخِيرِ نَظِيرِهِ فِيما سَلَفَ لِلْإشْعارِ بِالمُسارَعَةِ إلى تَسْلِيمِ الدِّيَةِ؛ تَحاشِيًا عَنْ تَوَهُّمِ نَقْضِ المِيثاقِ ﴿وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ كَما هو حُكْمُ سائِرِ المُسْلِمِينَ، ولَعَلَّ إفْرادَهُ بِالذِّكْرِ - كَما قِيلَ - أيْضًا مَعَ انْدِراجِهِ في حُكْمِ ما سَبَقَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً) إلَخْ لِبَيانِ أنَّ كَوْنَهُ فِيما بَيْنَ المُعاهَدِينَ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الدِّيَةِ كَما مَنَعَهُ كَوْنُهُ بَيْنَ المُحارِبِينَ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالمَقْتُولِ هُنا أحَدُ أُولَئِكَ القَوْمِ المُعاهَدِينَ، فَيَلْزَمُ قاتِلَهُ تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وأداءُ الدِّيَةِ إلى أهْلِهِ المُشْرِكِينَ لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والشَّعْبِيِّ، وأبِي مالِكٍ، واسْتُدِلَّ بِها عَلى أنَّ دِيَةَ المُسْلِمِ والذِّمِّيِّ سَواءٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في كُلٍّ الكَفّارَةَ والدِّيَةَ، فَيَجِبُ أنْ تَكُونَ دِيَتُهُما سِواءً، كَما أنَّ الكَفّارَةَ عَنْهُما سَواءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ دِيَةَ المُعاهَدِ كانَتْ كَدِيَةِ المُسْلِمِ، ثُمَّ نُقِصَتْ بَعْدُ في آخِرِ الزَّمانِ، فَجُعِلَتْ مِثْلَ نِصْفِ دِيَةِ المُسْلِمِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ دِيَةَ أهْلِ الكِتابِ كانَتْ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ النِّصْفَ مِن دِيَةِ المُسْلِمِينَ،» وبِذَلِكَ أخَذَ مالِكٌ.
وعَنِ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - دِيَةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ، ودِيَةُ المَجُوسِيِّ ثُلُثا عُشْرِها، وزَعَمَ بَعْضُهم وُجُوبَ الدِّيَةِ أيْضًا فِيما إذا كانَ المَقْتُولُ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَنا وهو مُؤْمِنٌ لِعُمُومِ الآيَةِ الأُولى، وأنَّ السُّكُوتَ عَنِ الدِّيَةِ في آيَتِهِ لا يُنْفِيها، وإنَّما سُكِتَ عَنْها؛ لِأنَّهُ لا يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ تُسَلَّمُ إلى أهْلِهِ؛ لِأنَّهم كُفّارٌ، بَلْ تَكُونُ لِبَيْتِ المالِ، فَأرادَ أنْ يُبَيِّنَ بِالسُّكُوتِ أنَّ أهْلَهُ لا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا.
وقالَ آخَرُونَ: إنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ في المُؤْمِنِ إذا كانَ مِن قَوْمٍ مُعاهَدِينَ، وتُدْفَعُ إلى أهْلِهِ الكُفّارِ، وهم أحَقُّ بِدِيَتِهِ لِعَهْدِهِمْ، ولَعَلَّ هَؤُلاءِ لا يَعُدُّونَ ذَلِكَ إرْثًا؛ إذْ لا يَرِثُ الكافِرُ - ولَوْ مُعاهَدًا – المُسْلِمَ، كَما بُرْهِنَ عَلَيْهِ ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ رَقَبَةً يُحَرِّرُها، بِأنْ لَمْ يَمْلِكْها ولا ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَيْها مِنَ الثَّمَنِ ﴿فَصِيامُ﴾ أيْ: فَعَلَيْهِ صِيامُ ﴿شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لا يُفْطِرُ فِيهِما، ولا يَقْطَعُ صِيامَهُما، فَإنْ فَعَلَ - مِن غَيْرِ مُرْضٍ ولا عُذْرٍ - اسْتَقْبَلَ صِيامَهُما جَمِيعًا، فَإنْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أوْ عُذْرٌ صامَ ما بَقِيَ مِنهُما، فَإنْ ماتَ ولَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ، رَواهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وأُخْرِجَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: فَمَن لَمْ يَجِدْ دِيَةً أوْ عَتاقَةً فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ، وبِهِ أخَذَ مَن قالَ: إنَّ الصَّوْمَ لِفاقِدِ الدِّيَةِ والرَّقَبَةِ يَجْزِيهِ عَنْهُما، والِاقْتِصارُ عَلى تَقْدِيرِ الرَّقَبَةِ مَفْعُولًا هو المُرْوِيُّ عَنِ الجُمْهُورِ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قالَ: الصِّيامُ لِمَن لَمْ يَجْدِ رَقَبَةً، وأمّا الدِّيَةُ فَواجِبَةٌ لا يُبْطِلُها شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ: وهو الصَّوابُ؛ لِأنَّ الدِّيَةَ في الخَطَأِ عَلى العاقِلَةِ، والكَفّارَةَ عَلى القاتِلِ فَلا يُجْزِئُ صَوْمُ صائِمٍ عَمّا لَزِمَ غَيْرَهُ في مالِهِ.
واسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن قالَ: إنَّهُ لا إطْعامَ في هَذِهِ الكَفّارَةِ، ومَن قالَ: يُنْتَقَلُ إلَيْهِ عِنْدَ العَجْزِ عَنِ الصَّوْمِ، قاسَهُ عَلى الظِّهارِ، وهو أحَدُ قَوْلَيْنِ لِلشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - وبِذِكْرِ الكَفّارَةِ في الخَطَأِ دُونَ العَمْدِ مَن قالَ: أنْ لا كَفّارَةَ في العَمْدِ، والشّافِعِيُّ يَقُولُ: هو أوْلى بِها مِنَ الخَطَأِ.
﴿تَوْبَةً﴾ نُصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: شُرِعَ لَكم ذَلِكَ تَوْبَةً، أيْ: قَبُولًا لَها، مِن تابَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ إذا قَبِلَ تَوْبَتَهُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى التَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الِاحْتِياطِ.
صفحة 115
وقِيلَ: التَّوْبَةُ بِمَعْنى التَّخْفِيفِ، أيْ: شُرِعَ لَكم هَذا تَخْفِيفًا عَلَيْكُمْ، وقِيلَ: إنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في عَلَيْهِ بِحَذْفِ المُضافِ، أيْ: فَعَلَيْهِ صِيامُ شَهْرَيْنِ حالَ كَوْنِهِ ذا تَوْبَةٍ، وقِيلَ: عَلى المَصْدَرِيَّةِ أيْ: تابَ عَلَيْكم تَوْبَةً.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ، أيْ: تَوْبَةً كائِنَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى.
﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِجَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها حالُ هَذا القاتِلِ ﴿حَكِيمًا﴾ في كَلِّ ما شَرَعَ وقَضى مِنَ الأحْكامِ، الَّتِي مَن جُمْلَتِها ما شَرَعَ وقَضى في شَأْنِهِ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences