Al-AlusiGhafir · 40:66–79

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Ghafir 40:66–79

40:66Page 474

۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."

﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمّا جاءَنِيَ البَيِّناتُ مِن رَبِّي﴾ مِنَ الحُجَجِ والآياتِ أوْ مِنَ الآياتِ لِكَوْنِها مُؤَيِّدَةً لِأدِلَّةِ العَقْلِ مُنَبِّهَةً عَلَيْها فَإنَّ الآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ مُفَسِّراتٌ لِلْآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ الآفاقِيَّةِ والأنْفُسِيَّةِ ﴿وأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ بِأنْ أنْقادَ لَهُ تَعالى وأُخْلِصَ لَهُ عَزَّ وجَلَّ دِينِيَ.

40:67Page 475

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧

It is He who created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot; then He brings you out as a child; then [He develops you] that you reach your [time of] maturity, then [further] that you become elders. And among you is he who is taken in death before [that], so that you reach a specified term;1 and perhaps you will use reason.

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ في ضِمْنِ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهُ حَسْبَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ أيْ ثُمَّ خَلَقَكم خَلْقًا تَفْصِيلِيًّا مِن نُطْفَةٍ أيْ مِن مَنِيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ قِطْعَةِ دَمٍ جامِدٍ ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا﴾ أيْ أطْفالًا وهو اسْمُ جِنْسٍ صادِقٌ عَلى القَلِيلِ والكَثِيرِ.

وفِي المِصْباحِ، قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يَكُونُ الطِّفْلُ بِلَفْظٍ واحِدٍ لِلْمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ والجَمْعِ ويَجُوزُ فِيهِ المُطابَقَةُ أيْضًا، وقِيلَ: إنَّهُ إفْرادٌ بِتَأْوِيلِ خَلَقَ كُلَّ فَرْدٍ مِن هَذا النَّوْعِ ثُمَّ يُخْرِجُ كُلَّ فَرْدٍ مِنهُ طِفْلًا ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ اللّامُ فِيهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ثُمَّ يُبْقِيكم لِتَبْلُغُوا وذَلِكَ المَحْذُوفُ عَطْفٌ عَلى ( يُخْرِجُكم ) وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( لِتَبْلُغُوا ) عَطْفًا عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ لِيُخْرِجَكم كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ يُخْرِجُكم لِتَكْبُرُوا شَيْئًا فَشَيْئًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم وكَمالَكم في القُوَّةِ والعَقْلِ، وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى ( لِتَبْلُغُوا ) .

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ ذَكْوانَ وأبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ «شُيُوخًا» بِكَسْرِ الشِّينِ. وقُرِئَ «شَيْخًا» كَقَوْلِهِ تَعالى: ( طِفْلًا ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ ) أيْ مِن قَبْلِ الشَّيْخُوخَةِ بَعْدَ بُلُوغِ الأشُدِّ أوْ قَبْلَهُ أيْضًا ﴿ولِتَبْلُغُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ بَعْدَهُ أيْ ولِتَبْلُغُوا ﴿أجَلا مُسَمًّى﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ بِفِعْلِ ذَلِكَ الخَلْقِ مِن تُرابٍ وما بَعْدَهُ مِنَ الأطْوارِ، وهو عَطْفٌ عَلى ( خَلَقَكم ) والمُرادُ مِن يَوْمِ القِيامَةِ ما فِيهِ مِنَ الجَزاءِ فَإنَّ الخَلْقَ ما خُلِقُوا إلّا لِيَعْبُدُوا ثُمَّ يَبْلُغُوا الجَزاءَ، وتَفْسِيرُ الأجَلِ المُسَمّى بِذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ، وقالَ بَعْضٌ: هو يَوْمُ المَوْتِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ وقْتَ المَوْتِ فُهِمَ مِن ذِكْرِ التَّوَفِّي قَبْلَهُ فالأوْلى تَفْسِيرُهُ بِما تَقَدَّمَ، وظاهِرُ صَنِيعِ الزَّمَخْشَرِيِّ تَرْجِيحُ هَذا عَلى ما بُيِّنَ في الكَشْفِ ﴿ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ولِكَيْ تَعْقِلُوا ما في ذَلِكَ التَّنَقُّلِ في الأطْوارِ مِن فُنُونِ الحِكَمِ والعِبَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ: أيْ ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ عَنْ رَبِّكم أنَّهُ يُحْيِيكم كَما أماتَكُمْ

40:68Page 475

هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٦٨

He it is who gives life and causes death; and when He decrees a matter, He but says to it, "Be," and it is.

﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي﴾ الأمْواتَ ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحْياءَ أوِ الَّذِي يَفْعَلُ الإحْياءَ والإماتَةَ ﴿فَإذا قَضى أمْرًا﴾ أرادَ بُرُوزَ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ إلى الوُجُودِ الخارِجِيِّ ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا.

وهَذا عِنْدَ الخَلْفِ تَمْثِيلٌ لِتَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ تَعالى في المَقْدُوراتِ عِنْدَ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ سُبْحانَهُ بِها وتَصْوِيرٌ لِسُرْعَةِ تَرَتُّبِ المُكَوِّناتِ عَلى تَكْوِينِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ آمِرٌ ومَأْمُورٌ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ، والفاءُ الأُولى

صفحة 85

لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ما بَعْدَها مِن نَتائِجِ ما قَبْلَها مِن حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِي قُدْرَةً ذاتِيَّةً غَيْرَ مُتَوَقِّفَةٍ عَلى العَدَدِ والمَوادِّ، وجُوِّزَ فِيها كَوْنُها تَفْصِيلِيَّةً وتَعْلِيلِيَّةً أيْضًا فَتَدَبَّرْ

40:69Page 475

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ ٦٩

Do you not consider those who dispute concerning the signs of Allāh - how are they averted?

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾ تَعْجِيبٌ مِن أحْوالِهِمُ الشَّنِيعَةِ وآرائِهِمُ الرَّكِيكَةِ وتَمْهِيدٌ لِما يَعْقُبُهُ مِن بَيانِ تَكْذِيبِهِمْ بِكُلِّ القُرْآنِ وبِسائِرِ الكُتُبِ والشَّرائِعِ وتَرْتِيبُ الوَعِيدِ عَلى ذَلِكَ، كَما أنَّ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ .. إلَخْ. بَيانٌ لِابْتِناءِ جِدالِهِمْ عَلى مَبْنًى فاسِدٍ لا يَكادُ يَدْخُلُ تَحْتَ الوُجُودِ فَلا تَكْرِيرَ فِيهِ كَذا في إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ.

وقالَ القاضِي: تَكْرِيرُ ذِكْرِ المُجادَلَةِ لِتَعَدُّدِ المُجادِلِ بِأنْ يَكُونَ هُناكَ قَوْمًا وهُنا قَوْمًا آخَرِينَ أوِ المُجادَلَةُ فِيهِ بِأنْ يُحْمَلَ في كُلٍّ عَلى مَعْنًى مُناسِبٍ فَفِيما مَرَّ في البَعْثِ وهُنا في التَّوْحِيدِ أوْ هو لِلتَّأْكِيدِ اهْتِمامًا بِشَأْنِ ذَلِكَ. واخْتارَ ما في الإرْشادِ، أيِ انْظُرْ إلى هَؤُلاءِ المُكابِرِينَ المُجادِلِينَ في آياتِهِ تَعالى الواضِحَةِ المُوجِبَةِ لِلْإيمانِ بِها الزّاجِرَةِ عَنِ الجِدالِ فِيها كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْها مَعَ تَعاضُدِ الدَّواعِي إلى الإقْبالِ عَلَيْها وانْتِفاءِ الصَّوارِفِ عَنْها بِالكُلِّيَّةِ.

40:70Page 475

ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٧٠

Those who deny the Book [i.e., the Qur’ān] and that with which We sent Our messengers - they are going to know,

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾ أيْ بِكُلِّ القُرْآنِ أوْ بِجِنْسِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ فَإنَّ تَكْذِيبَهُ تَكْذِيبٌ لَها في مَحَلِّ الجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ أوْ بَيانٌ أوْ صِفَةٌ لَهُ أوْ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الذَّمِّ أوْ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وإنَّما وُصِلَ المَوْصُولُ الثّانِي بِالتَّكْذِيبِ دُونَ المُجادَلَةِ لِأنَّ المُعْتادَ وُقُوعُ المُجادَلَةِ في بَعْضِ المَوادِّ لا في الكُلِّ. وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحْقِيقِ كَما أنَّ صِيغَةَ المُضارِعِ في الصِّلَةِ الأُولى لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ المُجادَلَةِ وتَكَرُّرِها ﴿وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا﴾ مِن سائِرِ الكُتُبِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ في تَفْسِيرِ الكِتابِ أوْ مُطْلَقِ الوَحْيِ والشَّرائِعِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي فِيهِ.

﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ كُنْهَ ما فَعَلُوا مِنَ الجِدالِ والتَّكْذِيبِ عِنْدَ مُشاهَدَتِهِمْ لِعُقُوباتِهِ

40:71Page 475

إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ ٧١

When the shackles are around their necks and the chains; they will be dragged

﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِيَعْلَمُونِ، والمَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ المُضِيِّ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِهِ حَتّى كَأنَّهُ ماضٍ حَقِيقَةً فَلا تَنافُرَ بَيْنَ سَوْفَ وإذْ ﴿والسَّلاسِلُ﴾ عَطْفٌ عَلى ( اَلْأغْلالُ ) والجارُّ والمَجْرُورُ في نِيَّةِ التَّأْخِيرِ كَأنَّهُ قِيلَ: إذِ الأغْلالُ والسَّلاسِلُ في أعْناقِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسْحَبُونَ﴾ أيْ يَجُرُّونَ

40:72Page 475

فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ ٧٢

In boiling water; then in the Fire they will be filled [with flame].

﴿فِي الحَمِيمِ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ( يَعْلَمُونَ ) أوْ ضَمِيرِ ( في أعْناقِهِمْ ) أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ حالِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وجُوِّزَ كَوْنُ ( اَلسَّلاسِلُ ) مُبْتَدَأً وجُمْلَةُ ( يُسْحَبُونَ ) خَبَرُهُ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ يُسْحَبُونَ بِها.

وجُوِّزَ كَوْنُ ( اَلْأغْلالُ ) مُبْتَدَأً ﴿والسَّلاسِلُ﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ والجُمْلَةُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ ( وفي أعْناقِهِمْ ) في مَوْضِعِ الحالِ، ولا يَخْفى حالُهُ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وابْنُ وثّابٍ «والسَّلاسِلَ يَسْحَبُونَ» بِنَصْبِ السَّلاسِلِ وبِناءِ يَسْحَبُونَ لِلْفاعِلِ فَيَكُونُ السَّلاسِلُ مَفْعُولًا مُقَدَّمًا لِيَسْحَبُونِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها، ولا بَأْسَ بِالتَّفاوُتِ اسْمِيَّةً وفِعْلِيَّةً.

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ «والسَّلاسِلِ» بِالجَرِّ، وخَرَّجَ ذَلِكَ الزَّجّاجُ عَلى الجَرِّ بِخافِضٍ مَحْذُوفٍ كَما في قَوْلِهِ:

أشارَتْ كُلَيْبٌ بِالأكُفِّ الأصابِعِ

أيْ وبِالسَّلاسِلِ كَما قُرِئَ بِهِ أوْ في السَّلاسِلِ كَما في مُصْحَفِ أُبَيٍّ، والفَرّاءُ عَلى العَطْفِ بِحَسَبِ المَعْنى إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ بِمَعْنى أعْناقِهِمْ في الأغْلالِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ:

مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً ∗∗∗ ولا ناعِبَ إلّا بِبَيْنِ غُرابِها

صفحة 86

ويُسَمّى في غَيْرِ القُرْآنِ عَطَفَ التَّوَهُّمِ، وذَهَبَ إلى هَذا التَّخْرِيجِ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ بَعْدَ أنْ ضَعَّفَ تَخْرِيجَ الزَّجّاجِ خَرَّجَ القِراءَةَ عَلى ما قالَ الفَرّاءُ قالَ: وهَذا كَما تَقُولُ: خاصَمَ عَبْدُ اللَّهِ زَيْدٌ العاقِلَيْنِ بِنَصْبِ العاقِلَيْنِ ورَفْعِهِ لِأنَّ أحَدَهُما إذا خاصَمَ صاحِبَهُ فَقَدْ خاصَمَ الآخَرُ، وهَذِهِ المَسْألَةُ لا تَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ ونَقَلَ جَوازَها عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدانَ الكُوفِيِّ قالَ: لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما فاعِلٌ مَفْعُولٌ ﴿ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ يُحْرَقُونَ ظاهِرًا وباطِنًا مِن سَجَرَ التَّنُّورَ إذا مَلَأهُ إيقادًا ويَكُونُ بِمَعْنى مَلْأهُ بِالحَطَبِ لِيَحْمِيَهُ، ومِنهُ السَّجِيرُ لِلصَّدِيقِ الخَلِيلِ كَأنَّهُ سُجِرَ بِالحُبِّ أيْ مُلِئَ، ويُفْهَمُ مِنَ القامُوسِ أنَّ السَّجْرَ مِنَ الأضْدادِ، وكِلا الِاشْتِقاقَيْنِ مُناسِبٌ في السَّجِيرِ أيْ مُلِئَ مِن حُبِّكَ أوْ فَرَغَ مِن غَيْرِكَ إلَيْكَ والأوَّلُ أظْهَرُ.

والمُرادُ بِهَذا وما قَبْلَهُ أنَّهم مُعَذَّبُوهم بِأنْواعِ العَذابِ سَحْبِهِمْ عَلى وُجُوهِهِمْ في النّارِ المُوقَدَةِ ثُمَّ تَسْلِيطِ النّارِ عَلى باطِنِهِمْ وأنَّهم يُعَذَّبُونَ ظاهِرًا وباطِنًا فَلا اسْتِدْراكَ في ذِكْرٍ هَذا بَعْدَ ما تَقَدَّمَ.

40:73–74Page 475

ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٧٣

Then it will be said to them, "Where is that which you used to associate [with Him in worship]

مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤

Other than Allāh?" They will say, "They have departed from us; rather, we did not used to invoke previously anything." Thus does Allāh put astray the disbelievers.

﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ أيْ يُقالُ لَهم ويَقُولُونَ، وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ، والسُّؤالُ لِلتَّوْبِيخِ، وضَلالُهم عَنْهم بِمَعْنى غَيْبَتِهِمْ مِن ضَلَّتْ دابَّتُهُ إذا لَمْ يَعْرِفْ مَكانَها، وهَذا لا يُنافِي ما يُشْعِرُ بِأنَّ آلِهَتَهم مَقْرُونُونَ بِهِمْ في النّارِ لِأنَّ لِلنّارِ طَبَقاتٍ ولَهم فِيها مَواقِفُ فَيَجُوزُ غَيْبَتُهم عَنْهم في بَعْضِها واقْتِرانُهم بِهِمْ في بَعْضٍ آخَرَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَلالُهُمُ اسْتِعارَةً لِعَدَمِ النَّفْعِ فَحُضُورُهم كالعَدَمِ فَذُكِرَ عَلى حَقِيقَتِهِ في مَوْضِعٍ وعَلى مَجازِهِ في آخَرَ ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أيْ بَلْ تَبَيَّنَ لَنا اليَوْمَ ( أنّا ) لَمْ نَكُنْ نَعْبُدُ في الدُّنْيا شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ، وهو إضْرابٌ عَنْ كَوْنِ الآلِهَةِ الباطِلَةِ لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ عِنْدَهم أوْ لَيْسَتْ بِنافِعَةٍ إلى أنَّها لَيْسَتْ شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ.

وفِي ذَلِكَ اعْتِرافٌ بِخَطَئِهِمْ ونَدَمٌ عَلى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ ذَلِكَ، وجَعَلَ الجَلَبِيُّ هَذِهِ الآيَةَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنْعامَ: 23] يَفْزَعُونَ إلى الكَذِبِ لِحَيْرَتِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ أنَّهُ تَعالى يُحَيِّرُهم في أمْرِهِمْ حَتّى يَفْزَعُونَ إلى الكَذِبِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا يَنْفَعُهم، ولَعَلَّ ما تَقَدَّمَ هو المُناسِبُ لِلسِّياقِ.

ومَعْنى هَذا مِثْلُ ذَلِكَ الإضْلالِ يَضِلُّ اللَّهُ تَعالى في الدُّنْيا الكافِرِينَ حَتّى أنَّهم يَدَّعُونَ فِيها ما يَتَبَيَّنُ لَهم أنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ أوْ مِثْلُ ضَلالِ آلِهَتِهِمْ عَنْهم في الآخِرَةِ نُضِلُّهم عَنْ آلِهَتِهِمْ فِيها حَتّى لَوْ طَلَبُوا الآلِهَةَ وطَلَبَتْهم لَمْ يَلْقَ بَعْضُهم بَعْضًا أوْ مِثْلُ ذَلِكَ الضَّلالِ وعَدَمُ النَّفْعِ يُضِلُّ اللَّهُ تَعالى الكافِرِينَ حَتّى لا يَهْتَدُوا في الدُّنْيا إلى ما يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ، وفي المَجْمَعِ كَما أضَلَّ اللَّهُ تَعالى أعْمالَ هَؤُلاءِ وأبْطَلَ ما كانُوا يُؤَمِّلُونَهُ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِأعْمالِ جَمِيعِ مَن يَتَدَيَّنُ بِالكُفْرِ فَلا يَنْتَفِعُونَ بِشَيْءٍ مِنها، فَإضْلالُ الكافِرِينَ عَلى مَعْنى إضْلالِ أعْمالِهِمْ أيْ إبْطالِها، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ، وقِيلَ في مَعْناهُ غَيْرُ ذَلِكَ.

40:75Page 475

ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥

[The angels will say], "That was because you used to exult upon the earth without right and you used to behave insolently.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِ مِن سَحْبِهِمْ في السَّلاسِلِ والأغْلالِ وتَسْجِيرِهِمْ في النّارِ وتَوْبِيخِهِمْ بِالسُّؤالِ، وجُوِّزَ عَلى بَعْضِ الأوْجُهِ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى إضْلالِ اللَّهِ تَعالى الكافِرِينَ، وإلى الأوَّلِ ذَهَبَ ابْنُ عَطِيَّةَ أيْ ذَلِكُمُ العَذابُ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ﴾ تَبْطُرُونَ وتَأْشَرُونَ كَما

صفحة 87

قالَ مُجاهِدٌ ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ وهو الشِّرْكُ والمَعاصِي أوْ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لِذَلِكَ، وفي ذَلِكَ ( اَلْأرْضِ ) زِيادَةُ تَفْظِيعٍ لِلْبَطَرِ ﴿وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ تَتَوَسَّعُونَ في الفَرَحِ، وقِيلَ: المَعْنى بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ بِما يُصِيبُ أنْبِياءَ اللَّهِ تَعالى وأوْلِياءَهُ مِنَ المَكارِهِ وبِما كُنْتُمْ تَتَوَسَّعُونَ في الفَرَحِ بِما أُوتِيتُمْ حَتّى نَسِيتُمْ لِذَلِكَ الآخِرَةَ واشْتَغَلْتُمْ بِالنِّعْمَةِ عَنِ المُنْعِمِ، وفي الحَدِيثِ ««اللَّهُ تَعالى يَبْغَضُ البَذِخِينَ الفَرَحِينَ ويُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» وبَيْنَ الفَرَحِ والمَرَحِ تَجْنِيسٌ حَسَنٌ، والعُدُولُ إلى الخِطابِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّوْبِيخِ لِأنَّ ذَمَّ المَرْءِ في وجْهِهِ تَشْهِيرٌ لَهُ، ولِذا قِيلَ: النُّصْحُ بَيْنَ المَلَأِ تَقْرِيعٌ

40:76Page 475

ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٦

Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ أيِ الأبْوابَ المَقْسُومَةَ لَكم ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنِ الحَقِّ جَهَنَّمُ، وكانَ مُقْتَضى النَّظْمِ الجَلِيلِ حَيْثُ صُدِّرَ بِادْخُلُوا أنْ يُقالَ: فَبِئْسَ مَدْخَلُ المُتَكَبِّرِينَ لِيَتَجاوَبَ الصَّدْرُ والعَجُزُ لَكِنْ لَمّا كانَ الدُّخُولُ المُقَيَّدُ بِالخُلُودِ سَبَبَ الثَّواءِ عَبَّرَ بِالمَثْوى وصَحَّ التَّجاوُبُ مَعْنًى، وهَذا الأمْرُ عَلى ما اسْتَظْهَرَهُ في البَحْرِ مَقُولٌ لَهم بَعْدَ المُحاوَرَةِ السّابِقَةِ وهم في النّارِ، ومَطْمَحُ النَّظَرِ فِيهِ الخُلُودُ فَهو أمْرٌ بِقَيْدِ الخُلُودِ لا بِمُطْلَقِ الدُّخُولِ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: هم بَعْدَ الدُّخُولِ فِيها أُمِرُوا أنْ يَدْخُلُوا الأبْوابَ المَقْسُومَةَ لَهم فَكانَ أمْرًا بِالدُّخُولِ بِقَيْدِ التَّجْزِئَةِ لِكُلِّ بابٍ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُقالُ لَهم قَبْلَ هَذِهِ المُحاوَرَةِ في أوَّلِ الأمْرِ ادْخُلُوا.

40:77Page 475

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٧٧

So be patient, [O Muḥammad]; indeed, the promise of Allāh is truth. And whether We show you some of what We have promised them or We take you in death, it is to Us they will be returned.

﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ بِتَعْذِيبِ أعْدائِكَ الكَفَرَةِ ﴿حَقٌّ﴾ كائِنٌ لا مَحالَةَ ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ أصْلُهُ فَإنْ نَرَكَ فَزِيدَتْ ( ما ) لِتَوْكِيدِ ( إنِ ) الشَّرْطِيَّةِ ولِذَلِكَ جازَ أنْ يَلْحَقَ الفِعْلَ نُونُ التَّوْكِيدِ عَلى ما قِيلَ: وإلى التَّلازُمِ بَيْنَ ما ونُونِ التَّوْكِيدِ بَعْدَ إنِ الشَّرْطِيَّةِ ذَهَبَ المُبَرِّدُ. والزَّجّاجُ فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُما زِيادَةُ ما بِدُونِ إلْحاقِ نُونٍ ولا إلْحاقُ نُونٍ بِدُونِ زِيادَةِ ما ورَدَ بِقَوْلِهِ:

فَإمّا تَرَيَنِّي ولِي لُمَّةٌ فَإنَّ الحَوادِثَ أوْدى بِها

ونَسَبَ أبُو حَيّانَ عَلى كَلامٍ فِيهِ جَوازَ الأمْرَيْنِ إلى سِيبَوَيْهِ والغالِبُ أنَّ إنْ إذا أُكِّدَتْ - بِما - يَلْحَقُ الفِعْلَ بَعْدَها نُونُ التَّوْكِيدِ عَلى ما نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ وهو القَتْلُ والأسْرُ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ ذَلِكَ ﴿فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَنُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ، وهو جَوابُ ( نَتَوَفَّيَنَّكَ ) وجَوابُ ( نُرِيَنَّكَ ) مَحْذُوفٌ مِثْلَ فَذاكَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ جَوابًا لَهُما عَلى مَعْنى أنْ نُعَذِّبَهم في حَياتِكَ أوْ لَمْ نُعَذِّبْهم فَإنّا نُعَذِّبُهم في الآخِرَةِ أشَدَّ العَذابِ ويَدُلُّ عَلى شِدَّتِهِ الِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ الرُّجُوعِ في هَذا المَعْرِضِ. والزَّمَخْشَرِيُّ آثَرَ في الآيَةِ هُنا ما ذُكِرَ أوَّلًا وذُكِرَ في [الرَّعْدَ: 40] في نَظِيرِها أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ المَقْرُونَةَ بِالفاءِ جَوابٌ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ، قالَ في الكَشْفِ: والفَرْقُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اَللَّهِ حَقٌّ ) [الرُّومَ: 60، غافِرَ: 55، 77] عِدَةٌ لِلْإنْجازِ والنَّصْرِ وهو الَّذِي هَمُّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهَمُّ المُؤْمِنِينَ مَعْقُودٌ بِهِ لِمُقْتَضى هَذا السِّياقِ فَيَنْبَغِي أنْ يُقَدَّرَ فَذاكَ هُناكَ ثُمَّ جِيءَ بِالتَّقْدِيرِ الثّانِي رَدًّا لِشَماتَتِهِمْ وأنَّهُ مَنصُورٌ عَلى كُلِّ حالٍ وإتْمامًا لِلتَّسَلِّي، وأمّا مَساقُ الَّتِي في الرَّعْدِ فَلا يُجابُ التَّبْلِيغُ وأنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ كَيْفَما دارَتِ القَضِيَّةُ، فَمَن ذَهَبَ إلى إلْحاقِ ما هُنا بِما في الرَّعْدِ ذَهَبَ عَنْهُ مَغْزى الزَّمَخْشَرِيِّ. انْتَهى. فَتَأمَّلْ ولا تَغْفُلْ.

وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ويَعْقُوبُ «يَرْجِعُونَ» بِفَتْحِ الياءِ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ويَعْقُوبُ في رِوايَةِ الوَلِيدِ بْنِ

صفحة 88

حَسّانَ بِفَتْحِ تاءِ الخِطابِ

40:78Page 476

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨

And We have already sent messengers before you. Among them are those [whose stories] We have related to you, and among them are those [whose stories] We have not related to you. And it was not for any messenger to bring a sign [or verse] except by permission of Allāh. So when the command of Allāh comes, it will be concluded [i.e., judged] in truth, and the falsifiers will thereupon lose [all].

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا﴾ ذَوِي خَطَرٍ وكَثْرَةٍ ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ مِن قَبْلِ إرْسالِكَ.

﴿مِنهم مَن قَصَصْنا﴾ أوْرَدْنا أخْبارَهم وآثارَهم ﴿عَلَيْكَ﴾ كَنُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

﴿ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ وهم أكْثَرُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: ««قُلْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ عِدَّةُ الأنْبِياءِ ؟ قالَ مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا الرُّسُلُ مِن ذَلِكَ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا»» والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالرَّسُولِ في الآيَةِ ما هو أخَصُّ مِنَ النَّبِيِّ، ورُبَّما يُوهِمُ صَنِيعُ القاضِي أنَّ المُرادَ بِهِ ما هو مُساوٍ لِلنَّبِيِّ.

وأيًّا ما كانَ لا دَلالَةَ في الآيَةِ عَلى عَدَمِ عِلْمِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِعَدَدِ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما تَوَهَّمَ بَعْضُ النّاسِ، ورُدَّ لِذَلِكَ خَبَرُ الإمامِ أحْمَدَ وجَرى بَيْنَنا وبَيْنَهُ مِنَ النِّزاعِ ما جَرى، وذَلِكَ لِأنَّ المَنفِيَّ القَصُّ وقَدْ عَلِمْتَ مَعْناهُ فَلا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ ذَلِكَ نَفْيُ ذِكْرِ أسْمائِهِمْ، ولَوْ سُلِّمَ فَلا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ ذِكْرِ الأسْماءِ نَفْيُ ذِكْرِ أنَّ عِدَّتَهم كَذا مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِ أسْمائِهِمْ، عَلى أنَّ النَّفْيَ بِلَمْ وهي عَلى الصَّحِيحِ تَقْلِبُ المُضارِعَ ماضِيًا فالمَنفِيُّ القَصُّ في الماضِي ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ اسْتِمْرارُ النَّفْيِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ قُصُّوا عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَمِيعًا بَعْدَ ذَلِكَ ولَمْ يَنْزِلْ ذَلِكَ قُرْآنًا، وأظْهَرُ مِن ذَلِكَ في الدَّلالَةِ عَلى عَدَمِ اسْتِمْرارِ النَّفْيِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورُسُلا قَدْ قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ورُسُلا لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ﴾ [النِّساءَ: 164] لِتَبادُرِ الذِّهْنِ فِيهِ إلى أنَّ المُرادَ لَمْ نَقْصُصْهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ لِمَكانٍ ﴿قَصَصْناهم عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ وبِالجُمْلَةِ الِاسْتِدْلالُ بِالآيَةِ عَلى أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَعْلَمْ عِدَّةَ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ولا عَلِمَها بَعْدَ جَهْلٍ عَظِيمٍ بَلْ خِذْلانٍ جَسِيمٍ نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعالى مِن ذَلِكَ، وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَبْدًا حَبَشِيًّا نَبِيًّا فَهو مِمَّنْ لَمْ يُقْصَصْ عَلى مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ بِلَفْظِ «إنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ نَبِيًّا أسْوَدَ في الحَبَشِ فَهو مِمَّنْ لَمْ يُقْصَصْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ» والمُرادُ بِذَلِكَ عَلى نَحْوِ ما مَرَّ أنَّهُ لَمْ تُذْكَرْ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قِصَصُهُ وآثارُهُ ولا أُورِدَتْ عَلَيْهِ أحْوالُهُ وأخْبارُهُ كَما كانَ في شَأْنِ مُوسى وعِيسى وغَيْرِهِما مِنَ المُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: المُرادُ أنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِعْثَةُ شَخْصٍ مَوْصُوفٍ بِذَلِكَ إذْ لا يُساعِدُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وأيْضًا لَوْ أُرِيدَ ما ذُكِرَ فَمِن أيْنَ عَلِمَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أوِ ابْنُ عَبّاسٍ ذَلِكَ وهَلْ يَقُولُ بابُ مَدِينَةِ العِلْمِ عَلى عِلْمٍ لَمْ يُفْضَ عَلَيْكَ مِن تِلْكَ المَدِينَةِ حاشاهُ ثُمَّ حاشاهُ وكَذا ابْنُ عَمِّهِ العَبّاسِ عَبْدُ اللَّهِ.

واسْتُشْكِلَ هَذا الخَبَرُ بِأنَّ فِيهِ رِسالَةَ العَبْدِ وقَدْ قالُوا العَبْدُ لا يَكُونُ رَسُولًا، وأُجِيبَ بِأنَّ العَبْدَ فِيهِ لَيْسَ بِمَعْنى المَمْلُوكِ وهو الَّذِي لا يَكُونُ رَسُولًا لِنُقْصانِ تَصَرُّفِهِ ونَفْرَةِ النُّفُوسِ عَنِ اتِّباعِهِ بَلْ هو أحَدُ العَبِيدِ بِمَعْنى السُّودانِ عُرْفًا ولَوْ قِيلَ: إنَّ العَبْدَ بِهَذا المَعْنى لا يَكُونُ رَسُولًا أيْضًا لِنَفْرَةِ النُّفُوسِ عَنِ اتِّباعِهِ كَنَفْرَتِها عَنِ اتِّباعِ المَمْلُوكِ قُلْنا: عَلى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ النَّفْرَةِ إنَّما هي فِيما إذا كانَ الإرْسالُ لِغَيْرِ السُّودانِ وأمّا إذا كانَ الإرْسالُ لِلسُّودانِ فَلَيْسَتْ هُناكَ نَفْرَةٌ أصْلًا، وظاهِرُ لَفْظِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ذَلِكَ الأسْوَدَ إنَّما بُعِثَ في الحَبَشِ والتِزامُ أنَّهُ لا يَكُونُ رَسُولٌ مِنَ السُّودانِ أوْلادِ حامٍ مِمّا لا يُساعِدُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ لِأنَّهُ إنْ كانَتِ النَّفْرَةُ مانِعَةً مِنَ الإرْسالِ فَهي لا تَتَحَقَّقُ فِيما إذا كانَ الإرْسالُ إلى بَنِي صِنْفِهِ وإنْ كانَ المانِعُ أنَّهُ لا يُوجَدُ مُتَأهِّلٌ لِلْإرْسالِ في بَنِي حامٍ لِنُقْصانِ عُقُولِهِمْ وقِلَّةِ كَمالِهِمْ فَدَعْوى ذَلِكَ جَهْلٌ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ وكَمْ رَأيْنا في أبْناءِ حامٍ مَن هو أعْقَلُ وأكْمَلُ مِن كَثِيرٍ مِن أبْناءِ سامٍ ويافِثَ، وإنْ كانَ قَدْ ورَدَ قاطِعٌ مِن نَبِيِّنا

صفحة 89

صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ لا يَكُونُ مِن أُولَئِكَ رَسُولٌ فَلْيُذْكَرْ وأنّى بِهِ ثُمَّ إنَّ أمْرَ النُّبُوَّةِ فِيمَن ذُكِرَ أهْوَنُ مِن أمْرِ الرِّسالَةِ كَما لا يَخْفى، وكَأنَّهُ لِمَجْمُوعِ ما ذَكَرْنا قالَ الخَفاجِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ: في صِحَّةِ الخَبَرِ نَظَرٌ ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ﴾ أيْ وما صَحَّ وما اسْتَقامَ لِرَسُولٍ مِن أُولَئِكَ الرُّسُلِ ﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ بِمُعْجِزَةٍ ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فالمُعْجِزاتُ عَلى تَشَعُّبِ فُنُونِها عَطايا مِنَ اللَّهِ تَعالى قَسَّمَها بَيْنَهم حَسْبَما اقْتَضَتْهُ مَشِيئَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ كَسائِرِ القَسْمِ لَيْسَ لَهُمُ اخْتِيارٌ في إيثارِ بَعْضِها والِاسْتِبْدادِ بِإتْيانِ المُقْتَرَحِ بِها ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿قُضِيَ بِالحَقِّ﴾ بِإنْجاءِ المُحِقِّ وإثابَتِهِ وإهْلاكِ المُبْطِلِ وتَعْذِيبِهِ ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ﴾ أيْ وقْتُ مَجِيءِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى اسْمُ مَكانٍ اسْتُعِيرَ لِلزَّمانِ ﴿المُبْطِلُونَ﴾ المُتَمَسِّكُونَ بِالباطِلِ عَلى الإطْلاقِ فَيَدْخُلُ فِيهِمُ المُعانِدُونَ المُقْتَرِحُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن فَسَّرَ المُبْطِلِينَ بِهِمْ وفَسَّرَ أمْرَ اللَّهِ بِالقِيامَةِ، ومِنهم مَن فَسَّرَهُ بِالقَتْلِ يَوْمَ بَدْرٍ وما ذَكَرْنا أوْلى.

وأبْعَدُ ما رَأيْنا في الآيَةِ أنَّ المَعْنى فَإذا أرادَ اللَّهُ تَعالى إرْسالَ رَسُولٍ وبَعْثَةَ نَبِيٍّ قَضى ذَلِكَ وأنْفَذَهُ بِالحَقِّ وخَسِرَ كُلُّ مُبْطِلٍ وحَصَلَ عَلى فَسادِ آخِرَتِهِ.

40:79Page 476

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٩

It is Allāh who made for you the grazing animals upon which you ride, and some of them you eat.

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ﴾ المُرادُ بِها الإبِلُ خاصَّةً كَما حُكِيَ عَنِ الزَّجّاجِ واخْتارَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ لا لِلِاخْتِصاصِ فَإنَّ ذَلِكَ هو المَعْرُوفُ في نَظِيرِ الآيَةِ أيْ خَلَقَها لِأجْلِكم ولِمَصْلَحَتِكم، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ .. إلَخْ. تَفْصِيلٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ إجْمالًا، ومِن هُنا جَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُهم بَدَلًا مِمّا قَبْلَهُ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِن مُجْمَلٍ بِإعادَةِ حَرْفِ الجَرِّ، و( مِن ) لِابْتِداءِ الغايَةِ أيِ ابْتِداءَ تَعَلُّقِ الرُّكُوبِ بِها أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ وكَذا ( مِن ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ولَيْسَ المُرادُ عَلى إرادَةِ التَّبْعِيضِ أنَّ كُلًّا مِنَ الرُّكُوبِ والأكْلِ مُخْتَصٌّ بِبَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنها بِحَيْثُ لا يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الآخَرُ بَلْ عَلى أنَّ كُلَّ بَعْضٍ مِنها صالِحٌ لِكُلٍّ مِنهُما. نَعَمْ كَثِيرًا ما يَعُدُّونَ النَّجائِبَ مِنَ الإبِلِ لِلرُّكُوبِ، والجُمْلَةُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجَلَبِيُّ عَطْفٌ عَلى المَعْنى فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ في مَعْنى مِنها تَرْكَبُونَ أوْ إنَّ مِنها تَأْكُلُونَ في مَعْنى لِتَأْكُلُوا مِنها لَكِنْ لَمْ يُؤْتَ بِهِ كَذَلِكَ لِنُكْتَةٍ.

وقالَ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ حالِيَّةٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلى ظاهِرِهِ أنَّ فِيهِ عَطْفَ الحالِ عَلى المَفْعُولِ لَهُ ولا مَحِيصَ عَنْهُ سِوى تَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ أيْ خَلَقَ لَكُمُ الأنْعامَ مِنها تَأْكُلُونَ لِيَكُونَ مِن عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ.

وتَعَقَّبَهُ الخَفاجِيُّ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَلُحْ لِي وجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الواوِ عاطِفَةً مُحْتاجَةً إلى التَّقْدِيرِ المَذْكُورِ مَعَ أنَّ الظّاهِرَ أنَّها واوٌ حالِيَّةٌ سَواءٌ قُلْنا إنَّها حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ والمُنْساقُ إلى ذِهْنِي العَطْفُ بِحَسَبِ المَعْنى، ولَعَلَّ اعْتِبارَهُ في جانِبِ المَعْطُوفِ أيْسَرَ فَيُعْتَبَرُ أيْضًا في

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском