Al-AlusiAsh‑Shuraa · 42:1–8

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

الشورى

Ash-Shuraa

The Consultation · Meccan · 53 ayahs

42:1–2Page 483

حمٓ ١

Ḥā, Meem.

عٓسٓقٓ ٢

ʿAyn, Seen, Qāf.1

سُورَةُ ( اَلشُّورى )

وتُسَمّى سُورَةَ (حم عسق، وعسق) نَزَلَتْ عَلى ما رُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ وابْنِ اَلزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وأطْلَقَ غَيْرُ واحِدٍ اَلْقَوْلَ بِمَكِّيَّتِها مِن غَيْرِ اِسْتِثْناءٍ، وفي اَلْبَحْرِ هي مَكِّيَّةٌ إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى:﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ إلى آخِرِ أرْبَعِ آياتٍ، وقالَ مُقاتِلٌ: فِيها مَدَّنِيٌّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ﴾ إلى ﴿الصُّدُورِ﴾ واسْتَثْنى بَعْضُهم قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى﴾ إلَخْ، قالَ اَلْجَلالُ اَلسُّيُوطِيُّ: ويَدُلُّ لَهُ ما أخْرَجَهُ اَلطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ في سَبَبِ نُزُولِها فَإنَّها نَزَلَتْ في اَلْأنْصارِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ﴾ إلَخْ فَإنَّها نَزَلَتْ في أصْحابِ اَلصُّفَّةِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، واسْتَثْنى أيْضًا ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ حَكاهُ اِبْنُ اَلْفُرْسِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى ما يَدُلُّ عَلى اِسْتِثْناءِ غَيْرِ ذَلِكَ عَلى بَعْضِ اَلرِّواياتِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اَلْإطْلاقُ بِاعْتِبارِ اَلْأغْلَبِ وعَدَدُ آياتِها ثَلاثٌ وخَمْسُونَ في اَلْكُوفِيِّ وخَمْسُونَ فِيما عَداهُ والخِلافُ في حم عسق وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كالأعْلامِ﴾ كَما فَصَّلَهُ اَلدّانِي وغَيْرُهُ، ومُناسِبَةُ أوَّلِها لِآخِرِ اَلسُّورَةِ قَبْلَها اِشْتِمالُ كُلٍّ عَلى ذِكْرِ اَلْقُرْآنِ وذَبِّ طَعْنِ اَلْكَفَرَةِ فِيهِ وتَسْلِيَةِ اَلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

" بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ لَعَلَّهُما اِسْمانِ لِلسُّورَةِ وأُيِّدَ بَعْدَهُما آيَتَيْنِ والفَصْلُ بَيْنَهُما في اَلْخَطِّ وبِوُرُودِ تَسْمِيَتِها (عسق) مِن غَيْرِ ذِكْرِ (حم)، وقِيلَ: هُما اِسْمٌ واحِدٌ وآيَةٌ واحِدَةٌ وحَقُّهُ أنْ يُرْسَمَ مُتَّصِلًا كَما في (كهيعص) لَكِنَّهُ فَصَّلَ لِيَكُونَ مُفْتَتَحَ اَلسُّورَةِ عَلى طَرْزِ مُفْتَتَحِ أخَواتِها حَيْثُ رُسِمَ في كُلٍّ مُسْتَقِلّا وعَلى اَلْأوَّلِ هُما خَبَرانِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وقِيلَ: (حم) مُبْتَدَأٌ و(عسق) خَبَرُهُ وعَلى اَلثّانِي اَلْكُلُّ خَبَرٌ واحِدٌ، وقِيلَ: إنَّ (حم عسق) إشارَةٌ إلى هَلاكِ مَدِينَتَيْنِ تُبْنَيانِ عَلى نَهْرٍ مِن أنْهارِ اَلْمَشْرِقِ يَشُقُّ اَلنَّهْرُ بَيْنَهُما يَجْتَمِعُ فِيهِما كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ يَبْعَثُ اَللَّهُ تَعالى عَلى إحْداهُما نارًا لَيْلًا فَتُصْبِحُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً قَدِ اِحْتَرَقَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ مَكانَها ويَخْسِفُ بِالأُخْرى في اَللَّيْلَةِ اَلْأُخْرى، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ، وقِيلَ: إنْ (حم) اِسْمٌ مِن أسْماءِ اَللَّهِ تَعالى و(عَيْنٌ) إشارَةٌ إلى عَذابِ يَوْمِ بَدْرٍ و(سِينٌ) إشارَةً إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ و(قافٌ) إلى قارِعَةٍ مِنَ اَلسَّماءِ تُصِيبُ اَلنّاسَ، ورُوِيَ ذَلِكَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي ذَرٍّ، واَلَّذِي يَغْلِبُ عَلى اَلظَّنِّ عَدَمُ ثُبُوتِ شَيْءٍ مِنَ اَلرِّوايَتَيْنِ.

وفِي اَلْبَحْرِ ذَكَرَ اَلْمُفَسِّرُونَ في (حم عسق) أقْوالًا مُضْطَرِبَةً لا يَصْلُحُ مِنها شَيْءٌ ضَرَبْنا عَنْ ذِكْرِها صَفْحًا، وما ذَكَرْناهُ أوَّلًا قَدِ اخْتارَهُ غَيْرُ واحِدٍ، ومِنهم مَنِ اِخْتارَ أنَّها مُقَطَّعاتٌ جِيءَ بِها لِلْإيقاظِ، وقَرَأ اِبْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ (حم سق) بِلا عَيْنٍ.

42:3Page 483

كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ وارِدٌ لِتَحْقِيقِ أنَّ مَضْمُونَ اَلسُّورَةِ مُوافِقٌ لِما في تَضاعُفِ اَلْكُتُبِ اَلْمُنَزَّلَةِ عَلى سائِرِ اَلرُّسُلِ اَلْمُتَقَدِّمِينَ في اَلدَّعْوَةِ إلى

صفحة 11

اَلتَّوْحِيدِ والإرْشادِ إلى اَلْحَقِّ أوْ أنَّ إيحاءَها بَعْدَ تَنْوِيهِها بِذِكْرِ اِسْمِها والتَّنْبِيهِ عَلى فَخامَةِ شَأْنِها، والكافُ مَفْعُولُ (يُوحِي) عَلى اَلْأوَّلِ أيْ يُوحِي مِثْلَ ما في هَذِهِ اَلسُّورَةِ مِنَ اَلْمَعانِي أوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكَّدٍ عَلى اَلثّانِي أيْ يُوحِي إيحاءً مِثْلَ إيحائِها إلَيْكَ وإلى اَلرُّسُلِ أيْ بِواسِطَةِ اَلْمَلَكِ، وهي في اَلْوَجْهَيْنِ اِسْمٌ كَما هو مَذْهَبُ اَلْأخْفَشِ وإنْ شِئْتَ فاعْتَبِرْها حَرْفًا واعْتَبِرِ اَلْجارَّ والمَجْرُورَ مَفْعُولًا أوْ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ نَعْتًا، وقَوْلُ اَلْعَلّامَةِ اَلثّانِي في اَلتَّلْوِيحِ: إنَّ جارَ اَللَّهِ لا يَجُوزُ اَلِابْتِداءُ بِالفِعْلِ ويُقَدَّرُ اَلْمُبْتَدَأُ في جَمِيعِ ما يَقَعُ فِيهِ اَلْفِعْلُ اِبْتِداءً كَلامٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وقَدْ تَرَدَّدُوا فِيهِ حَتّى قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وجْهٌ.

وجَوَّزَ أبُو اَلْبَقاءِ كَوْنَ ﴿كَذَلِكَ﴾ مُبْتَدَأً و”يُوحِي“ اَلْخَبَرُ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ يُوحِيهِ إلَيْكَ إلَخْ وحَذْفُ مِثْلِهِ شائِعٌ في اَلْفَصِيحِ، نَعَمْ هَذا اَلْوَجْهُ خِلافُ اَلظّاهِرِ، والإشارَةُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ إلى ما في اَلسُّورَةِ أوْ إلى إيحائِها، والدَّلالَةُ عَلى اَلْبُعْدِ لِبُعْدِ مَنزِلَةِ اَلْمُشارِ إلَيْهِ في اَلْفَضْلِ، وصِيغَةُ اَلْمُضارِعِ عَلى حِكايَةِ اَلْحالِ اَلْماضِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى اِسْتِمْرارِهِ في اَلْأزْمِنَةِ اَلْماضِيَةِ وأنَّ إيحاءَ مِثْلِهِ عادَتُهُ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: إنَّها عَلى اَلتَّغَلُّبِ فَإنَّ اَلْوَحْيَ إلى مَن مَضى مَضى وإلَيْهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْضُهُ ماضٍ وبَعْضُهُ مُسْتَقْبَلٌ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ عَلى ظاهِرِها ويُضْمَرُ عامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ”إلى اَلَّذِينَ“ أيْ وأُوحِيَ إلى اَلَّذِينَ وهو كَما تَرى، وفي جَعْلِ مَضْمُونِ اَلسُّورَةِ أوْ إيحائِها مُشَبَّهًا بِهِ مِن تَفْخِيمِها ما لا يَخْفى.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ كَثِيرٍ وعَيّاشٌ ومَحْبُوبٌ كِلاهُما عَنْ أبِي عَمْرٍو (يُوحى) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلى أنَّ ﴿كَذَلِكَ﴾ مُبْتَدَأٌ و(يُوحى) خَبَرُهُ اَلْمُسْنَدُ إلى ضَمِيرِهِ أوْ مَصْدَرٌ و(يُوحى) مُسْنَدٌ إلى (إلَيْكَ) و(اَللَّهُ) مُرْتَفِعٌ عِنْدَ اَلسَّكّاكِيِّ عَلى اَلْفاعِلِيَّةِ لِيُوحى اَلْواقِعِ في جَوابِ مَن يُوحِي؟ نَحْوُ ما قَرَّرُوهُ في قَوْلِهِ تَعالى: (يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ) عَلى قِراءَةِ (يُسَبَّحُ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وقَوْلُهُ:

لِيَبْكِ يَزِيدُ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍ ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطِيحُ اَلطَّوائِحُ

وقالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: رافِعُهُ ما دَلَّ عَلَيْهِ (يُوحى) كَأنَّ قائِلًا قالَ: مَنِ اَلْمُوحِي؟ فَقِيلَ: اَللَّهُ وإنَّما قُدِّرَ كَذَلِكَ عَلى ما قالَهُ صاحِبُ اَلْكَشْفِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ اَلْإيحاءَ مُسَلَّمٌ مَعْلُومٌ وإنَّما اَلْغَرَضُ مِنَ اَلْإخْبارِ إثْباتُ اِتِّصافِهِ بِأنَّهُ تَعالى مِن شَأْنِهِ اَلْوَحْيُ لا إثْباتُ أنَّهُ مُوحٍ، ولَمْ يَرْتَضِ اَلْقَوْلَ بِعَدَمِ اَلْفَرْقِ بَيْنَ هَذا وقَوْلِهِ تَعالى: (يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ) بَلْ أوْجَبَ اَلْفَرْقَ لِأنَّ اَلْفِعْلَ اَلْمُضارِعَ هُنالِكَ عَلى ظاهِرِهِ لَمْ يُؤْتَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى اَلِاسْتِمْرارِ ولَهم فِيهِ مَقالٌ.

و﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ صِفَتانِ لَهُ تَعالى عِنْدَ اَلشَّيْخَيْنِ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَ اَلِاسْمِ اَلْجَلِيلِ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرٌ لَهُ وقِيلَ: ﴿اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ إلى آخِرِ اَلسُّورَةِ قائِمٌ مُقامَ فاعِلِ (يُوحِي) أيْ هَذِهِ اَلْكَلِماتُ.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْشى عَنْ أبِي بَكْرٍ. وأبانٌ (نُوحِي) بِنُونِ اَلْعَظَمَةِ فاَللَّهُ مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ خَبَرٌ أوِ ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ صِفَتانِ،

42:4Page 483

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤

To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ خَبَرٌ لَهُ، وعَلى اَلْأوْجُهِ اَلسّابِقَةِ اِسْتِئْنافٌ مُقَرَّرٌ لِعِزَّتِهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ

42:5Page 483

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.

﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ وقُرِئَ (يَكادُ) بِالياءِ ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ يَتَشَقَّقُنَّ مِن عَظَمَةِ اَللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ جَلَّ شَأْنُهُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ: وأخْرَجَ جَماعَةٌ مِنهُمُ اَلْحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: تَكادُ اَلسَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنَ اَلثِّقَلِ، وقِيلَ: مِن دُعاءِ اَلشَّرِيكِ والوَلَدِ لَهُ سُبْحانَهُ كَما في سُورَةِ مَرْيَمَ، وأُيِّدَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ فَإيرادُ اَلْغَفُورِ اَلرَّحِيمِ بَعْدَ لِأنَّهُمُ اِسْتَوْجَبُوا بِهَذِهِ اَلْمَقالَةِ

صفحة 12

صَبَّ اَلْعَذابِ عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُ صُرِفَ عَنْهم لِسَبْقِ رَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، والآيَةُ عَلَيْهِ وارِدَةٌ لِلتَّنْزِيهِ بَعْدَ إثْباتِ اَلْمالِكِيَّةِ والعَظَمَةِ، والأوَّلُ أوْلى في هَذا اَلْمَقامِ لِأنَّ اَلْكَلامَ مَسُوقٌ لِبَيانِ عَظَمَتِهِ تَعالى وعُلُوِّهِ جَلَّ جَلالُهُ ويُؤَيِّدُهُ تَرْكُ اَلْعاطِفِ، ويَلِيهِ ما رُوِيَ عَنِ اَلْحَبْرِ فَإنَّ اَلْآيَةَ وإنْ تَضَمَّنَتْ عَلَيْهِ اَلْغَرَضَ اَلْمَسُوقَ لَهُ اَلْكَلامُ لَكِنَّ دَلالَتَها عَلَيْهِ بِناءً عَلى اَلْقَوْلِ اَلْأوَّلِ أظْهَرُ.

وقَرَأ اَلْبَصْرِيّانِ. وأبُو بَكْرٍ (يَنْفَطِرْنَ) بِالنُّونِ، والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّ اَلْمُطاوِعَ والمُطاوِعَ مِنَ اَلتَّفْعِيلِ والتَّفَعُّلِ اَلْمَوْضُوعِ لِلْمُبالَغَةِ بِخِلافِ اَلثّانِي فَإنَّهُ اِنْفِعالٌ مُطاوِعٌ لِلثُّلاثِيِّ، ورَوى يُونُسُ عَنْ أبِي عَمْرٍو أنَّهُ قَرَأ (تَتَفَطَّرْنَ) بِتاءَيْنِ ونُونٍ في آخِرِهِ عَلى ما في اَلْكَشّافِ، و(تَنْفَطِرْنَ) بِتاءٍ واحِدَةٍ ونُونٍ عَلى ما في اَلْبَحْرِ عَنِ اِبْنِ خالَوَيْهِ وهو عَلى اَلرِّوايَتَيْنِ شاذٌّ عَنِ اَلْقِياسِ والِاسْتِعْمالِ لِأنَّ اَلْعَرَبَ لا تَجْمَعُ بَيْنَ عَلامَتَيِ اَلتَّأْنِيثِ فَلا تَقُولُ اَلنِّساءُ تُقِمْنَ ولا اَلْوالِداتُ تُرْضِعْنَ، والوَجْهُ فِيهِ تَأْكِيدُ اَلتَّأْنِيثِ كَتَأْكِيدِ اَلْخِطابِ في أرَأيْتَكَ ومَثَلِهِ ما رَواهُ أبُو عُمَرَ اَلزّاهِدُ في نَوادِرِ اِبْنِ اَلْأعْرابِيِّ اَلْإبِلُ تَتَشَمَّمْنَ.

﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أيْ يُبْتَدَأُ اَلتَّفَطُّرُ مِن جِهَتِهِنَّ اَلْفَوْقانِيَّةِ، وتَخْصِيصُها عَلى اَلْأوَّلِ في سَبَبِ اَلتَّفَطُّرِ لِما أنَّ أعْظَمَ اَلْآياتِ وأدُلَّها عَلى اَلْعَظَمَةِ والجَلالِ كالعَرْشِ والكُرْسِيِّ والمَلائِكَةِ مِن تِلْكَ اَلْجِهَةِ ولِذا كانَتْ قِبْلَةَ اَلدُّعاءِ، وعَلى اَلثّالِثِ لِلدَّلالَةِ عَلى اَلتَّفَطُّرِ مِن تَحْتِهِنَّ بِالطَّرِيقِ اَلْأُولى لِأنَّ تِلْكَ اَلْكَلِمَةَ اَلشَّنْعاءَ اَلْواقِعَةَ في اَلْأرْضِ حِينَ أثَّرَتْ مِن جِهَةِ اَلْفَوْقِ فَلِأنْ تُؤَثِّرَ مِن جِهَةِ اَلتَّحْتِ أوْلى، وكَذا عَلى اَلثّانِي لِأنَّ اَلْعادَةَ تَفَطُّرُ سَطْحِ اَلْبَيْتِ مَثَلًا مِن جِهَةِ اَلتَّحْتانِيَّةِ بِحُصُولِ ثِقَلٍ عَلَيْهِ، وقِيلَ: اَلضَّمِيرُ لِلْأرْضِ أيْ لِجِنْسِها فَيَشْمَلُ اَلسَّبْعَ ولِذا جَمَعَ اَلضَّمِيرَ وهو خِلافُ اَلظّاهِرِ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ اَلْأخْفَشُ: اَلضَّمِيرُ لِلْكُفّارِ والمُرادُ مِن فَوْقِ اَلْفِرَقِ والجَماعاتِ اَلْمُلْحِدَةِ، وبِهَذا اَلِاعْتِبارِ أنَّثَ اَلضَّمِيرَ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ اَلتَّفَطُّرَ مِن أجْلِ أقْوالِ هاتِيكَ اَلْجَماعاتِ، وفِيهِ ما فِيهِ.

﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ يُنَزِّهُونَهُ سُبْحانَهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ جَلَّ جَلالُهُ مُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: يُصَلُّونَ والظّاهِرُ اَلْعُمُومُ في اَلْمَلائِكَةِ، وقالَ مُقاتِلٌ: اَلْمُرادُ بِهِمْ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ بِالسَّعْيِ فِيما يَسْتَدْعِي مُغْفِرَتَهم مِنَ اَلشَّفاعَةِ والإلْهامِ وتَرْتِيبِ اَلْأُمُورِ اَلْمُقَرِّبَةِ إلى اَلطّاعَةِ كالمُعاوَنَةِ في بَعْضِ أُمُورِ اَلْمَعاشِ ودَفْعِ اَلْعَوائِقِ واسْتِدْعاءِ تَأْخِيرِ اَلْعُقُوبَةِ طَمَعًا في إيمانِ اَلْكافِرِ وتَوْبَةِ اَلْفاسِقِ وهَذا يَعُمُّ اَلْمُؤْمِنَ والكافِرَ بَلْ لَوْ فُسِّرَ اَلِاسْتِغْفارُ بِالسَّعْيِ فِيما يَدْفَعُ اَلْخَلَلَ اَلْمُتَوَقَّعَ عَمَّ اَلْحَيَوانَ بَلِ اَلْجَمادَ، وهو فِيما ذُكِرَ مَجازٌ مُرْسَلٌ واسْتِعارَةٌ.

وقالَ اَلسُّدِّيُّ وقَتادَةُ: اَلْمُرادُ بِمَن في اَلْأرْضِ اَلْمُؤْمِنُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ والمُرادُ بِالِاسْتِغْفارِ عَلَيْهِ حَقِيقَتَهُ، وقِيلَ: اَلشَّفاعَةُ.

﴿ألا إنَّ اللَّهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ إذْ ما مِن مَخْلُوقٍ إلّا ولَهُ حَظٌّ عَظِيمٌ مِن رَحْمَتِهِ تَعالى وإنَّهُ سُبْحانَهُ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى قَبُولِ اِسْتِغْفارِ اَلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ وأنَّهُ سُبْحانَهُ يَزِيدُهم عَلى ما طَلَبُوهُ مِنَ اَلْمَغْفِرَةِ رَحْمَةً، والآيَةُ عَلى كَوْنِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾ لِبَيانِ عَظَمَتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ مُقَرِّرَةٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ومُؤَكَّدَةٌ لِأنَّ تَسْبِيحَ اَلْمَلائِكَةِ وتَنْزِيهَهم لَهُ تَعالى لِمَزِيدِ عَظَمَتِهِ تَبارَكَ وتَعالى وعَظِيمِ جَلالِهِ جَلَّ وعَلا والِاسْتِغْفارُ لِغَيْرِهِمْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِمْ مِن سَطْوَةِ جَبَرُوتِهِ عَزَّ وجَلَّ والتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّ اللَّهَ﴾ إلَخْ

صفحة 13

عَلى هَذا ظاهِرٌ، وعَلى كَوْنِ تَفَطُّرِ اَلسَّمَواتِ لِنِسْبَةِ اَلْوَلَدِ والشَّرِيكِ بَيانٌ لِكَمالِ قُدْسِهِ تَعالى عَمّا نُسِبَ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ فَيَكُونُ تَسْبِيحُهم عَمّا يَقُولُهُ اَلْكَفَرَةُ واسْتِغْفارُهم لِلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ تَبَرَّأُوا عَمّا صَدَرَ مِن هَؤُلاءِ والتَّذْيِيلُ لِلْإشارَةِ إلى سَبَبِ تَرْكِ مُعاجَلَةِ اَلْعَذابِ مَعَ اِسْتِحْقاقِهِمْ لَهُ وعَمَّمَ بَعْضَ اَلْمُسْتَغْفَرِ لَهم وأدْخَلَ اِسْتِغْفارَ اَلْمَلائِكَةِ في سَبَبِ تَرْكِ اَلْمُعاجَلَةِ

42:6Page 483

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -

﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شُرَكاءَ وأنْدادًا ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ رَقِيبٌ عَلى أحْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ فَيُجازِيهِمْ بِها ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ أيْ بِمُوكَلٍ بِهِمْ أوْ بِمَوْكُولٍ إلَيْكَ أمْرُهم وإنَّما وظِيفَتُكَ اَلْبَلاغُ والإنْذارُ فَوَكِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِنَ اَلْمَزِيدِ أوِ اَلثُّلاثِيِّ، وما في هَذِهِ اَلْآيَةِ مِنَ اَلْمُوادَعَةِ عَلى ما في اَلْبَحْرِ مَنسُوخٌ بِآيَةِ اَلسَّيْفِ

42:7Page 483

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧

And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.

﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ ﴿أوْحَيْنا﴾ ومَحَلُّ اَلْكافِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ اَلْأخْفَشُ مِن وُرُودِها اِسْمًا اَلنَّصْبُ عَلى اَلْمَصْدَرِيَّةِ ﴿وقُرْآنًا﴾ مَفْعُولٌ لَأوْحَيْنا أيْ ومِثْلَ ذَلِكَ اَلْإيحاءِ اَلْبَدِيعِ اَلْبَيِّنِ اَلْمُفْهِمِ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لا لَبْسَ فِيهِ عَلَيْكَ ولا عَلى قَوْمِكَ، وقِيلَ: إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ فالكافُ مَفْعُولٌ لَأوْحَيْنا و”قُرْآنًا عَرَبِيًّا“ حالٌ مِنَ اَلْمَفْعُولِ بِهِ أيْ أوْحَيْناهُ إلَيْكَ وهو قُرْآنٌ عَرَبِيٌّ، وجُوِّزَ نَصْبُهُ عَلى اَلْمَدْحِ أوِ اَلْبَدَلِيَّةِ مِن كَذَلِكَ، وقِيلَ: أوْلى مِن هَذا أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى مَعْنى اَلْآيَةِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ مِن أنَّهُ تَعالى هو اَلْحَفِيظُ عَلَيْهِمْ وأنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ نَذِيرٌ فَحَسْبُ لِأنَّهُ أتَمُّ فائِدَةً وأشْمَلُ عائِدَةً ولا بُدَّ عَلَيْهِ مِنَ اَلتَّجَوُّزِ في قُرْآنًا عَرَبِيًّا إذْ لا يَصِحُّ أنْ يُقالَ أوْحَيْنا ذَلِكَ اَلْمَعْنى وهو قُرْآنٌ عَرَبِيٌّ لِأنَّ اَلْقُرْآنِيَّةَ والعَرَبِيَّةَ صِفَةُ اَللَّفْظِ لا اَلْمَعْنى لَكِنَّ أمْرَهُ سَهْلٌ لِقُرْبِهِ مِنَ اَلْحَقِيقَةِ لِما بَيْنَ اَللَّفْظِ والمَعْنى مِنَ اَلْمُلابَسَةِ اَلْقَوِيَّةِ حَتّى يُوصَفَ أحَدُهُما بِما يُوصَفُ بِهِ اَلْآخَرُ مَعَ ما في اَلْمَجازِ في اَلْبَلاغَةِ ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أيْ أهْلَ أُمِّ اَلْقُرى عَلى اَلتَّجَوُّزِ في اَلنِّسْبَةِ أوْ بِتَقْدِيرِ اَلْمُضافِ والمُرادُ بِأُمِّ اَلْقُرى مَكَّةُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلى ما قالَ اَلرّاغِبُ لِما رُوِيَ أنَّهُ دُحِيَتِ اَلدُّنْيا مِن تَحْتِها فَهي كالأصْلِ لَها والأُمُّ تُقالُ لِكُلِّ ما كانَ أصْلًا لِشَيْءٍ، وقَدْ يُقالُ هي أُمٌّ لِما حَوْلَها مِنَ اَلْقُرى لِأنَّها حَدَثَتْ قَبْلَها لا كُلِّ قُرى اَلدُّنْيا، وقَدْ يُقالُ لِبَلَدٍ: هي أُمُّ اَلْبِلادِ بِاعْتِبارِ اِحْتِياجِ أهالِي اَلْبِلادِ إلَيْها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ مِنَ اَلْعَرَبِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ وخُصَّ اَلْمَذْكُورُونَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ اَلسُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وهم أقْرَبُ إلَيْهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ وأوَّلُ مَن أنْذَرَ أوْ لِدَفْعِ ما يُتَوَهَّمُ مِن أنَّ أهْلَ مَكَّةَ ومَن حَوْلَها لَهم طَمَعٌ في شَفاعَتِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا لِحَقِّ اَلْقَرابَةِ والمُساكَنَةِ والجِوارِ فَخَصَّهم بِالإنْذارِ لِإزالَةِ ذَلِكَ اَلطَّمَعِ اَلْفارِغِ، وقِيلَ: (مَن حَوْلَها) جَمِيعُ أهْلِ اَلْأرْضِ واخْتارَهُ اَلْبَغَوِيُّ وكَذا اَلْقُشَيْرِيُّ وقالَ: لِأنَّ اَلْكَعْبَةَ سُرَّةُ اَلْأرْضِ والدُّنْيا مُحْدِقَةٌ بِما هي فِيهِ أعْنِي مَكَّةَ. وهَذا عِنْدِي لا يَكادُ يَصِحُّ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ عَرْضَها كامٌّ وطُولَها عِزٌّ وإنَّ اَلْمَعْمُورَ في جانِبِ اَلشَّمالِ أكْثَرُ مِنهُ في جانِبِ اَلْجَنُوبِ ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ أيْ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ لِأنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ اَلْخَلائِقُ قالَ اَللَّهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ وقِيلَ: تُجْمَعُ فِيهِ اَلْأرْواحُ والأشْباحُ، وقِيلَ: اَلْأعْمالُ والعُمّالُ، والإنْذارُ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ ثانِيهِما بِالباءِ وقَدْ حُذِفَ هاهُنا ثانِي مَفْعُولَيِ اَلْأوَّلِ وهو ﴿يَوْمَ الجَمْعِ﴾ والمُرادُ بِهِ عَذابُهُ وأوَّلُ مَفْعُولَيِ اَلثّانِي وهو ﴿أُمَّ القُرى ومَن حَوْلَها﴾ فَقَدْ حُذِفَ مِنَ اَلْأوَّلِ ما أُثْبِتَ في اَلثّانِي ومِنَ اَلثّانِي ما أُثْبِتَ في اَلْأوَّلِ وذَلِكَ مِنَ اَلِاحْتِباكِ. وقالَ جارُ اَللَّهِ: اَلْأوَّلُ عامٌّ في اَلْإنْذارِ بِأُمُورِ اَلدُّنْيا والآخِرَةِ ثُمَّ خُصَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ زِيادَةً في اَلْإنْذارِ وبَيانًا لِعَظَمَةِ أهْوالِهِ لِأنَّ اَلْإفْرادَ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وكَذَلِكَ إيقاعُ اَلْإنْذارِ عَلَيْهِ ثانِيًا

صفحة 14

والظّاهِرُ عَلَيْهِ أنَّ حَذْفَ اَلْمَفْعُولِ اَلثّانِي مِنَ اَلْأوَّلِ لِإفادَةِ اَلْعُمُومِ وإنْ كانَ حَذْفُ اَلْأوَّلِ مِنَ اَلثّانِي لِذَلِكَ أيْضًا وتُنْذِرَ كُلَّ أحَدٍ يَوْمَ اَلْجَمْعِ، وقِيلَ: يَوْمَ اَلْجَمْعِ ظَرْفٌ فَيَكُونُ اَلْمَفْعُولانِ مَحْذُوفَيْنِ وقُرِئَ (لِيُنْذِرَ) بِياءِ اَلْغَيْبَةِ عَلى أنَّ اَلْفاعِلَ ضَمِيرُ اَلْقُرْآنِ لِعَدَمِ حُسْنِ اَلِالتِفاتِ هَهُنا ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ اِعْتِراضٌ في آخِرِ اَلْكَلامِ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ ويَحْتَمِلُ اَلْحالِيَّةَ مِن ﴿يَوْمَ الجَمْعِ﴾ أوِ اَلِاسْتِئْنافَ ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ أيْ بَعْدَ جَمْعِهِمْ في اَلْمَوْقِفِ فَإنَّهم يُجْمَعُونَ فِيهِ أوَّلًا ثُمَّ يُفَرَّقُونَ بَعْدَ اَلْحِسابِ، (وفَرِيقٌ) مُبْتَدَأٌ (وفِي اَلْجَنَّةِ) صِفَتُهُ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ وكَذا (فَرِيقٌ في اَلسَّعِيرِ) أيْ مِنهم فَرِيقٌ كائِنٌ في اَلْجَنَّةِ ومِنهم فَرِيقٌ كائِنٌ في اَلنّارِ، وضَمِيرُ مِنهم لِلْمَجْمُوعِينَ لِدَلالَةِ اَلْجَمْعِ عَلَيْهِ، وجُمْلَةُ اَلْمُبْتَدَأِ والخَبَرِ اِسْتِئْنافٌ في جَوابِ سُؤالٍ تَقْدِيرُهُ ثُمَّ كَيْفَ يَكُونُ حالُهُمْ؟ أوْ حالٌ ولا رَكاكَةَ فِيهِ واشْتِراطُ اَلْواوِ فِيهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وجُوِّزَ كَوْنُ ﴿فَرِيقٌ﴾ فاعِلًا لِلظَّرْفِ اَلْمُقَدَّرِ، وفِيهِ ضَعْفٌ، وكَوْنُهُ مُبْتَدَأً والظَّرْفُ اَلْمُقَدَّرُ في مَوْضِعِ اَلصِّفَةِ لَهُ وفي اَلْجَنَّةِ خَبَرُهُ أيْ ﴿فَرِيقٌ﴾ كائِنٌ مِنهم مُسْتَقِرٌّ في اَلْجَنَّةِ، وكَوْنُهُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ ظَرْفٌ مُقَدَّرٌ واقِعٌ صِفَةً، وساغَ اَلِابْتِداءَ بِالنَّكِرَةِ لِأنَّها في سِياقِ اَلتَّفْصِيلِ والتَّقْسِيمِ كَما في قَوْلِهِ:

فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وثَوْبٌ أجُرُّ

وكَوْنُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيِ اَلْمَجْمُوعُونَ فَرِيقٌ إلَخْ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما (فَرِيقًا وفَرِيقًا) بِنَصْبِهِما فَقِيلَ: هو عَلى اَلْحالِ مِن مُقَدَّرٍ أيِ اِفْتَرَقُوا أيِ اَلْمَجْمُوعُونَ فَرِيقًا وفَرِيقًا أوْ مِن ضَمِيرِ جَمْعِهِمُ اَلْمُقَدَّرِ لِأنَّ ألْ قامَتْ مَقامَهُ أيْ وتُنْذِرَ يَوْمَ جَمْعِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ وهو مِن مَجازِ اَلْمُشارَفَةِ أيْ مُشارِفِينَ لِلتَّفَرُّقِ أوِ اَلْحالُ مُقَدَّرَةٌ فَلا يَلْزَمُ كَوْنُ اِفْتِراقِهِمْ في حالِ اِجْتِماعِهِمْ أوْ يُقالُ إنَّ اِجْتِماعَهم في زَمانٍ واحِدٍ لا يُنافِي اِفْتِراقَ أمْكِنَتِهِمْ كَما تَقُولُ: صَلَّوْا في وقْتٍ واحِدٍ في مَساجِدَ مُتَفَرِّقَةٍ فالمُرادُ مُتَفَرِّقِينَ في دارَيِ اَلثَّوابِ والعِقابِ، وإذا أُرِيدَ بِالجَمْعِ جَمْعُ اَلْأرْواحِ بِالأشْباحِ أوِ اَلْأعْمالِ بِالعُمّالِ لا يَحْتاجُ إلى تَوْفِيقٍ أصْلًا، وجُوِّزَ كَوْنُ اَلنَّصْبِ بِتُنْذِرَ اَلْمُقَدَّرِ أوِ اَلْمَذْكُورِ والمَعْنى تُنْذِرَ فَرِيقًا مِن أهْلِ اَلْجَنَّةِ وفَرِيقًا مِن أهْلِ اَلسَّعِيرِ لِأنَّ اَلْإنْذارَ لَيْسَ في اَلْجَنَّةِ والسَّعِيرِ ولا يَخْفى تَكَلُّفُهُ

42:8Page 483

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨

And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.

﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ جَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً ﴿لَجَعَلَهُمْ﴾ أيْ في اَلدُّنْيا ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُهْتَدِينَ أوْ ضالِّينَ وهو تَفْصِيلٌ لِما أجْمَلَهُ اِبْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: عَلى دِينٍ واحِدٍ، فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ أنَّهُ تَعالى يُدْخِلُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيها ويُدْخِلُ مَن يَشاءُ في عَذابِهِ أنْ يُدْخِلَهُ فِيهِ ولا رَيْبَ في أنَّ مَشِيئَتَهُ تَعالى لِكُلٍّ مِنَ اَلْإدْخالَيْنِ تابِعَةٌ لِاسْتِحْقاقِ كُلٍّ مِنَ اَلْفَرِيقَيْنِ لِدُخُولِ ما أدْخَلَهُ ومِن ضَرُورَةِ اِخْتِلافِ اَلرَّحْمَةِ والعَذابِ اِخْتِلافُ حالِ اَلدّاخِلِينَ فِيهِما قَطْعًا فَلَمْ يَشَأْ جَعْلَ اَلْكُلِّ أُمَّةً واحِدَةً بَلْ جَعَلَهم فَرِيقَيْنِ وإنَّما قِيلَ ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ وكانَ اَلظّاهِرُ أنْ يُقالَ ويُدْخَلَ مَن يَشاءُ في عَذابِهِ ونِقْمَتِهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ اَلْإدْخالَ في اَلْعَذابِ مِن جِهَةِ اَلدّاخِلِينَ بِمُوجِبِ سُوءِ اِخْتِيارِهِمْ لا مِن جِهَتِهِ عَزَّ وجَلَّ كَما في اَلْإدْخالِ في اَلرَّحْمَةِ، واخْتارَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَ اَلْمُرادِ أُمَّةً واحِدَةً مُؤْمِنِينَ وهو ما قالَهُ مُقاتِلٌ عَلى دِينِ اَلْإسْلامِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ والمَعْنى ولَوْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى مَشِيئَةَ قُدْرَةٍ لَقَسَرَهم عَلى اَلْإيمانِ ولَكِنَّهُ سُبْحانَهُ شاءَ مَشِيئَةَ حِكْمَةٍ وكَلَّفَهم وبَنى أمْرَهم عَلى ما يَخْتارُونَ لِيُدْخِلَ اَلْمُؤْمِنِينَ في رَحْمَتِهِ وهُمُ اَلْمُرادُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن يَشاءُ﴾ وتَرَكَ اَلظّالِمِينَ بِغَيْرِ ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ، والكَلامُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وما

صفحة 15

أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ كالتَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ عَنْ شِدَّةِ حِرْصِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى إيمانِهِمْ، فالظّالِمُونَ مُظْهَرٌ أُقِيمَ مَقامَ ضَمِيرِ اَلْمُتَّخِذِينَ لِيُفِيدَ أنَّ ظُلْمَهم عِلَّةٌ لِما بَعْدَهُ أوْ هو لِلْجِنْسِ ويَتَناوَلُهم تَناوُلًا أوَّلِيًّا، وعَدَلَ عَنِ اَلظّاهِرِ إلى ما في اَلنَّظْمِ اَلْجَلِيلِ إذِ اَلْكَلامُ في اَلْإنْذارِ وهو أبْلَغُ في تَخْوِيفِهِمْ لِإشْعارِهِ بِأنَّ كَوْنَهم في اَلْعَذابِ أمْرٌ مَفْرُوغٌ مِنهُ وإنَّما اَلْكَلامُ في أنَّهُ بَعْدَ تَحَتُّمِهِ هَلْ لَهم مَن يُخَلِّصُهم بِالدَّفْعِ أوِ اَلرَّفْعِ فَإذا نُفِيَ ذَلِكَ عُلِمَ أنَّهم في عَذابٍ لا خَلاصَ مِنهُ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ فَرْضَ جَعْلِ اَلْكُلِّ مُؤْمِنِينَ يَأْباهُ تَصْدِيرُ اَلِاسْتِدْراكِ بِإدْخالِ بَعْضِهِمْ في رَحْمَتِهِ تَعالى إذِ اَلْكُلُّ حِينَئِذٍ داخِلُونَ فِيها فَكانَ اَلْمُناسِبُ حِينَئِذٍ تَصْدِيرُهُ بِإخْراجِ بَعْضِهِمْ مِن بَيْنِهِمْ وإدْخالِهِمْ في عَذابِهِ، ورُبَّما يُقالُ: حَيْثُ إنَّ اَلْآيَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِما سَمِعْتَ كانَ اَلْمُرادُ ولَوْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى لَجَعَلَ اَلْجَمِيعَ مُؤْمِنِينَ كَما تُرِيدُ وتَحْرِصُ عَلَيْهِ ولَكِنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ بَلْ جَعَلَ بَعْضَهم مُؤْمِنًا كَما أرَدْتَ وجَعَلَ بَعْضَهُمُ اَلْآخَرَ وهم أُولَئِكَ اَلْمُتَّخِذُونَ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ كُفّارًا لا خَلاصَ لَهم مِنَ اَلْعَذابِ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ اَلْحِكْمَةُ وكانَ اَلتَّصْدِيرُ بِما صَدَّرَ بِهِ مُناسِبًا كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ ذَوْقٌ بِأسالِيبِ اَلْكَلامِ إلّا أنَّ اَلظّاهِرَ عَلى هَذا أدْخَلَ مَن شاءَ دُونَ ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ﴾ لَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ إلَيْهِ حِكايَةً لِلْحالِ اَلْماضِيَةِ، وقالَ شَيْخُ اَلْإسْلامِ: اَلَّذِي يَقْتَضِيهِ سِياقُ اَلنَّظْمِ اَلْكَرِيمِ وسِياقُهُ أنْ يُرادَ اَلِاتِّحادُ في اَلْكُفْرِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ اَلْآيَةَ عَلى أحَدِ اَلْوَجْهَيْنِ، فالمَعْنى ولَوْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً مُتَّفِقَةً عَلى اَلْكُفْرِ بِأنْ لا يُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لِيُنْذِرَهم ما ذَكَرَ مِن يَوْمِ اَلْجَمْعِ وما فِيهِ مِن ألْوانِ اَلْأهْوالِ فَيَبْقَوْا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ اَلْكُفْرِ ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ سُبْحانَهُ أيْ شَأْنُهُ عَزَّ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَيُرْسِلُ إلى اَلْكُلِّ مَن يُنْذِرُهم ما ذَكَرَ فَيَتَأثَّرُ بَعْضُهم بِالإنْذارِ فَيَصْرِفُونَ اِخْتِيارَهم إلى اَلْحَقِّ فَيُوَفِّقُهُمُ اَللَّهُ تَعالى لِلْإيمانِ والطّاعاتِ ويُدْخِلُهم في رَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ ولا يَتَأثَّرُ بِهِ اَلْآخَرُونَ ويَتَمادَوْنَ في غَيِّهِمْ وهُمُ اَلظّالِمُونَ فَيَبْقَوْنَ في اَلدُّنْيا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ اَلْكُفْرِ ويَصِيرُونَ في اَلْآخِرَةِ إلى اَلسَّعِيرِ مِن غَيْرِ ولِيٍّ يَلِي أمْرَهم ولا نُصَيْرٍ يُخَلِّصُهم مِنَ اَلْعَذابِ اِنْتَهى.

ولا يَخْفى أنْ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ اَلْآيَةَ، وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾ بِالمَعْنى اَلَّذِي اِخْتارَهُ هُنا فِيهِما نَوْعُ تَنافٍ فَتَدَبَّرْ جَمِيعَ ذَلِكَ واَللَّهُ تَعالى اَلْمُوَفِّقُ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском