Al-AlusiAl‑Ma'idah · 5:110–114

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:110–114

5:110Page 126

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ وقَدْ نُصِبَ بِإضْمارِ (اذْكُرْ)، وقِيلَ: في مَحِلِّ رَفْعٍ عَلى مَعْنى ذاكَ إذْ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وصِيغَةُ الماضِي لِما مَرَّ آنِفًا مِنَ الدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ، والمُرادُ بَيانُ ما جَرى بَيْنَهُ تَعالى وبَيْنَ فَرْدٍ مِنَ الرُّسُلِ المَجْمُوعِينَ عَلى التَّفْصِيلِ إثْرَ بَيانِ ما جَرى بَيْنَهُ عَزَّ وجَلَّ وبَيْنَ الكُلِّ عَلى وجْهِ الإجْمالِ لِيَكُونَ ذَلِكَ كالأُنْمُوذَجِ عَلى تَفاصِيلِ أحْوالِ الباقِينَ، وتَخْصِيصُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالذِّكْرِ لِما أنَّ شَأْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُتَعَلِّقٌ بِكِلا فَرِيقَيْ أهْلِ الكِتابِ المُفْرِطِينَ والمُفَرِّطِينَ الَّذِينَ نَعَتْ هَذِهِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ جِناياتِهِمْ فَتَفْصِيلُهُ أعْظَمُ عَلَيْهِمْ وأجْلَبُ لِحَسَراتِهِمْ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِما مَرَّ، و(عِيسى) مَبْنِيٌّ عِنْدَ الفَرّاءِ ومُتابِعِيهِ إمّا عَلى ضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ أوْ عَلى فَتْحَةٍ كَذَلِكَ إجْراءٌ لَهُ مَجْرى يا زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو في جَوازِ ضَمِّ المُنادى وفَتْحِهِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وهَذا إذا أُعْرِبَ (ابْنُ) صِفَةً لِعِيسى أمّا إذا أُعْرِبَ بَدَلًا أوْ بَيانًا فَلا يَجُوزُ تَقْدِيرُ الفَتْحَةِ إجْماعًا كَما بُيِّنَ في كُتُبِ النَّحْوِ، و(عَلى) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (نِعْمَتِي) جُعِلَ مَصْدَرًا أيِ اذْكُرْ إنْعامِي أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن نِعْمَةٍ أنْ جَعَلَ اسْمًا أيِ اذْكُرْ نِعْمَتِي كائِنَةً عَلَيْكَ إلَخْ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يُرادُ بِالنِّعْمَةِ ما هو في ضِمْنِ المُتَعَدِّدِ ولَيْسَ المُرادُ كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ بِأمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَئِذٍ بِذِكْرِ النِّعْمَةِ المُنْتَظِمَةِ في سِلْكِ التَّعْدِيدِ تَكْلِيفَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِشُكْرِها والقِيامِ بِمُواجِبِها ولاتَ حِينَ تَكْلِيفٍ مَعَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ عُهْدَةِ الشُّكْرِ في أوانِهِ أيْ خُرُوجٍ بَلْ إظْهارِ أمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَعْدادِ تِلْكَ النِّعَمِ حَسْبَما بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعالى واعْتِدادًا بِها وتَلَذُّذًا بِذِكْرِها عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ ولِيَكُونَ حِكايَةُ ذَلِكَ عَلى ما أنَّبَأ عَنْهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ تَوْبِيخًا لِلْكَفَرَةِ مِنَ الفَرِيقَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ في شَأْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إفْراطًا وتَفْرِيطًا وإبْطالًا لِقَوْلِهِما جَمِيعًا، ﴿إذْ أيَّدْتُكَ﴾ ظَرْفٌ (لِنِعْمَتِي) أيِ اذْكُرْ إنْعامِي عَلَيْكُما وقْتَ تَأْيِيدِي لَكُما أوْ حال مِنها أيِ اذْكُرْها كائِنَةً وقْتَ ذَلِكَ، وقِيلَ: بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنها وهو في المَعْنى تَفْسِيرٌ لَها

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلى السِّعَةِ وقُرِئَ (آيَدْتُكَ) بِالمَدِّ، ووَزْنُهُ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ أفْعَلْتُكَ وعِنْدَ ابْنِ عَطِيَّةَ فاعَلْتُكَ، وقالَ أبُو حَيّانَ: ويَحْتاجُ إلى نَقْلِ مُضارِعِهِ مِن كَلامِ العَرَبِ فَإنْ كانَ يُؤايَدُ فَهو فاعِلٌ

صفحة 57

وإنْ كانَ يُؤَيِّدُ فَهو أفْعَلُ، ومَعْناهُ ومَعْنى أيَّدَ واحِدٌ، وقِيلَ: مَعْناهُ بِالمَدِّ القُوَّةُ وبِالتَّشْدِيدِ النَّصْرُ وهُما -كَما قِيلَ- مُتَقارِبانِ لِأنَّ النَّصْرَ قُوَّةٌ ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾ أيْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أوِ الكَلامُ الَّذِي يُحْيِي بِهِ الدِّينَ، ويَكُونُ سَبَبًا لِلطُّهْرِ عَنْ أوْضارِ الآثامِ أوْ تُحْيِي بِها المَوْتى أوِ النُّفُوسَ حَياةً أبَدِيَّةً أوْ نَفْسَ رُوحِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ أظْهَرَها سُبْحانَهُ وتَعالى رُوحًا مُقَدَّسَةً طاهِرَةً مُشْرِقَةً نُورانِيَّةً عُلْوِيَّةً، وكَوْنُ هَذا التَّأْيِيدِ نِعْمَةً عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِمّا لا خَفاءَ فِيهِ، وأمّا كَوْنُهُ نِعْمَةً عَلى والِدَتِهِ فَلِما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِن بَراءَتِها مِمّا نُسِبَ إلَيْها وحاشاها وغَيْرِ ذَلِكَ

﴿تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ﴾ أيْ طِفْلًا صَغِيرًا، وما في النَّظْمِ الكَرِيمِ أبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالطُّفُولِيَّةِ وأوْلى لِأنَّ الصَّغِيرَ يُسَمّى طِفْلًا إلى أنْ يَبْلُغَ الحُلُمَ فَلِذا عَدَلَ عَنْهُ، والظَّرْفُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (تُكَلِّمُ)

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفا لِلْفِعْلِ. والجُمْلَةُ إمّا اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِتَأْيِيدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في (أيَّدْتُكَ) كَما قالَ أبُو البَقاءِ، والمَهْدُ مَعْرُوفٌ. و عَنِ الحَسَنِ أنَّ المُرادَ بِهِ حِجْرُ أُمِّهِ عَلَيْهِما السَّلامُ، وأنْكَرَ النَّصارى كَلامَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في المَهْدِ وقالُوا إنَّما تَكَلَّمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أوانَ ما يَتَكَلَّمُ الصِّبْيانُ. وقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ جَوابِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَهْلا﴾ لِلْإيذانِ عَلى ما قِيلَ بِعَدَمِ تَفاوُتِ كَلامِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ طُفُولِيَّةً وكُهُولَةً لا لِأنَّ كُلًّا مِنهُما آية فَإنَّ التَّكَلُّمَ في الكُهُولَةِ مَعْهُودٌ مِن كُلِّ أحَدٍ. وقالَ الإمامُ: إنَّ الثّانِي أيْضًا مُعْجِزَةً مُسْتَقِلَّةً لِأنَّ المُرادَ تُكَلِّمُ النّاسَ في الطُّفُولَةِ وفي الكُهُولَةِ حِينَ تَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ و السَّلامُ حِينَ رُفِعَ لَمْ يَكُنْ كَهْلًا. وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى تَفْسِيرِ الكَهْلِ بِمَن وخَطَهُ الشَّيْبُ ورَأيْتَ لَهُ بَجالَةً أوْ مَن جاوَزَ أرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً إلى إحْدى وخَمْسِينَ وعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ وهو ابْنُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ قِيلَ وثَلاثَةِ أشْهُرٍ وثَلاثَةِ أيّامٍ

وقِيلَ: رُفِعَ وهو ابْنُ أرْبَعٍ وثَلاثِينَ وما صَحَّ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وخَطَّهُ الشَّيْبُ وأمّا لَوْ فُسِّرَ بِمَن جاوَزَ الثَّلاثِينَ فَلا يَتَأتّى هَذا القَوْلُ كَما لا يَخْفى

وقالَ بَعْضٌ: الأوْلى أنْ يُجْعَلَ ﴿وكَهْلا﴾ تَشْبِيهًا بَلِيغًا أيْ تُكَلِّمُهم كائِنًا في المَهْدِ وكائِنًا كالكَهْلِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ أخْذَ التَّشْبِيهِ مِنَ العَطْفِ لا وجْهَ لَهُ وتَقْدِيرُ الكافِ تَكَلُّفٌ، ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿إذْ أيَّدْتُكَ﴾ أيْ واذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكُما وقْتَ تَعْلِيمِي لَكَ مِن غَيْرِ مُعَلِّمٍ ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ أيْ جِنْسَهُما، وقِيلَ: الكِتابُ الخَطُّ والحِكْمَةُ الكَلامُ المُحْكَمُ الصَّوابَ ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ خُصّا بِالذِّكْرِ إظْهارًا لِشَرَفِهِما عَلى الأوَّلِ

وإذْ تَخْلُقُ أيْ تُصَوِّرُ مِنَ الطِّينِ أيْ جِنْسَهُ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ أيْ هَيْئَةً مِثْلَ هَيْئَتِهِ ﴿بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها﴾ أيْ في تِلْكَ الهَيْئَةِ المُشَبَّهَةِ ﴿فَتَكُونُ﴾ بَعْدَ نَفْخِكَ مِن غَيْرِ تَراخٍ طَيْرًا بِإذْنِي أيْ حَيَوانًا يَطِيرُ كَسائِرِ الطُّيُورِ وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ (طائِرًا) وهو إمّا اسْمٌ مُفْرَدٌ وإمّا اسْمُ جَمْعٍ كَباقِرٍ وسامِرٍ

﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي﴾ عُطِفَ عَلى (تَخْلُقُ) وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ عَطْفٌ عَلى (إذْ تَخْلُقُ) أُعِيدَتْ فِيهِ (إذْ) كَما قِيلَ لِكَوْنِ إخْراجِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ لا سِيَّما بَعْدَ ما صارُوا رَمِيمًا مُعْجِزَةً

صفحة 58

باهِرَةً حَرِيَّةً بِتَذْكِيرِ وقْتِها صَرِيحًا، وما في النَّظْمِ الكَرِيمِ أبْلَغُ ”مَن تُحْيِ المَوْتى“ فَلِذا عُدِلَ عَنْهُ إلَيْهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في بَيانِ مَن أحْياهم عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ بَيانِ ما يَنْفَعُكَ في هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ

وذُكِرَ (بِإذْنِي) هُنا أرْبَعَ مَرّاتٍ وثَمَّةَ مَرَّتَيْنِ قالُوا: لِأنَّهُ هُنا لِلِامْتِنانِ وهُناكَ لِلْإخْبارِ فَناسَبَ هَذا التَّكْرارُ هُنا، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ حِينَ هَمُّوا بِقَتْلِهِ ولَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنهُ

﴿إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيِ المُعْجِزاتِ الواضِحَةِ مِمّا ذُكِرَ وما لَمْ يُذْكَرْ وهو ظَرْفٌ ل (كَفَفْتُ) مَعَ اعْتِبارِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾

11

- وهو ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم قَصَدُوا اغْتِيالَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ المَحُوجِ إلى الكَفِّ أيْ كَفَفْتُهم عَنْكَ حِينَ قالُوا ذَلِكَ عِنْدَ مَجِيئِكَ إيّاهم بِالبَيِّناتِ، ووَضَعَ المَوْصُولَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، فَكَلِمَةُ (مِن) بَيانِيَّةٌ وهَذا إشارَةٌ إلى ما جاءَ بِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (إلّا ساحِرٌ) فالإشارَةُ إلى عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وجَعْلُ الإشارَةِ إلَيْهِ عَلى القِراءَةِ الأُولى وتَأْوِيلِ السِّحْرِ بِساحِرٍ لِتَتَوافَقَ القِراءَتانِ لا حاجَةَ إلَيْهِ.

5:111Page 126

وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."

﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾ أيْ أمَرْتُهم في الإنْجِيلِ عَلى لِسانِكَ أوْ أمَرَتْهم عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِي، وجاءَ اسْتِعْمالُ الوَحْيِ بِمَعْنى الأمْرِ في كَلامِ العَرَبِ كَما قالَ الزَّجّاجُ وأنْشَدَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَقَلَّتْ بِإذْنِهِ السَّماءُ واطْمَأنَّتْ أوْحى لَها القَرارَ فاسْتَقَرَّتْ أيْ أمَرَها أنْ تَقَرَّ فامْتَثَلَتْ، وقِيلَ: المُرادُ بِالوَحْيِ إلَيْهِمُ إلْهامُهُ تَعالى إيّاهم كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾، ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ وقَتادَةَ، وإنَّما لَمْ يُتْرَكِ الوَحْيُ عَلى ظاهِرِهِ لِأنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والحَوارِيُّونَ لَيْسُوا كَذَلِكَ وقَدْ تَقَدَّمَ المُرادُ بِالحِوارِيِّينَ

وأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي﴾ مُفَسِّرَةٌ لِما في الإيحاءِ مِن مَعْنى القَوْلِ، وقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ أيْ بِأنْ آمنوا إلَخْ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في دُخُولِها عَلى الأمْرِ والتَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرِّسالَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَيْفِيَّةِ الإيمانِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والرَّمْزُ إلى عَدَمِ إخْراجِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ حَدِّهِ حَطّا ورَفْعًا ﴿قالُوا آمَنّا﴾ طَبْقَ ما أُمِرْنا بِهِ ﴿واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾

111

- مُخْلِصُونَ في إيمانِنا أوْ مُنْقادُونَ لِما أُمِرْنا بِهِ

5:112Page 126

إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."

﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ مَنصُوبٌ بِـ (اذْكُرْ) عَلى أنَّهُ ابْتِداءُ كَلامٍ لِبَيانٍ ما جَرى بَيْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَ قَوْمِهِ مُنْقَطِعٌ عَمّا قَبْلَهُ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ الإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا (لَقالُوا) وفِيهِ عَلى ما قِيلَ حِينَئِذٍ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ادِّعائَهُمُ الإخْلاصَ مَعَ قَوْلِهِمْ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَحْقِيقٍ مِنهم ولا عَنْ مَعْرِفَةٍ بِاللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ لِأنَّهم لَوْ حَقَّقُوا وعَرَفُوا لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إذْ لا يَلِيقُ مِثْلُهُ بِالمُؤْمِنِ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وتَعَقَّبَ هَذا القَوْلَ الحَلَبِيُّ بِأنَّهُ خارِقٌ لِلْإجْماعِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لا خِلافَ أحْفَظُهُ في أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ وأُيِّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ وبِأنَّ وصْفَهم بِالحِوارِيَّيْنِ يُنافِي أنْ يَكُونُوا عَلى الباطِلِ، وبِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالتَّشَبُّهِ بِهِمْ والِاقْتِداءِ بِسُنَّتِهِمْ في قَوْلِهِ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ وبِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَدَحَ الزُّبَيْرَ «إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوارِيًّا وإنَّ حَوارِيَّ الزُّبَيْرُ» والتِزامُ القَوْلِ بِأنَّ الحِوارِيِّينَ فِرْقَتانِ مُؤْمِنُونَ وهم خالِصَةُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ

صفحة 59

والمَأْمُورُ بِالتَّشَبُّهِ بِهِمْ، وكافِرُونَ وهم أصْحابُ المائِدَةِ، وسُؤالُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نُزُولَ المائِدَةِ وإنْزالَها لِيُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ يَحْتاجُ إلى نَقْلٍ ولَمْ يُوجَدْ، ومِن ذَلِكَ أُجِيبُ عَنِ الآيَةِ بِأجْوِبَةٍ فَقِيلَ: إنَّ مَعْنى ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ هَلْ يَفْعَلُ كَما تَقُولُ لِلْقادِرِ عَلى القِيامِ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ؟ مُبالَغَةً في التَّقاضِي ونُقِلَ هَذا القَوْلُ عَنِ الحَسَنِ

والتَّعْبِيرُ عَنِ الفِعْلِ بِالِاسْتِطاعَةِ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنِ المُسَبِّبِ بِالسَّبَبِ إذْ هي مِن أسْبابِ الإيجادِ وعَلى عَكْسِهِ التَّعْبِيرُ عَنْ إرادَةِ الفِعْلِ بِالفِعْلِ تَسْمِيَةً لِلسَّبَبِ الَّذِي هو الإرادَةُ بِاسْمِ المُسَبِّبِ الَّذِي هو الفِعْلُ في مِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ إلَخْ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ فَيَسْتَطِيعُ بِمَعْنى يُطِيعُ، ويُطِيعُ بِمَعْنى يُجِيبُ مَجازًا، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ، وذَكَرَ أبُو شامَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عادَ أبا طالِبٍ في مَرَضٍ فَقالَ لَهُ: يا ابْنَ أخِي ادْعُ رَبَّكَ أنْ يُعافِيَنِي فَقالَ: ”اللَّهُمَّ اشْفِ عَمِّي“، فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ، فَقالَ: يا ابْنَ أخِي إنَّ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ يُطِيعُكَ، فَقالَ: ”يا عَمِّ وأنْتَ لَوْ أطَعْتَهُ لَكانَ يُطِيعُكَ“» أيْ يُجِيبُكَ لِمَقْصُودِكَ وحُسْنُ اسْتِعْمالِهِ ﷺ لِذَلِكَ المُشاكَلَةِ وقِيلَ: هَذِهِ الِاسْتِطاعَةُ عَلى ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والإرادَةُ فَكَأنَّهم قالُوا: هَلْ إرادَةُ اللَّهِ تَعالى وحَكَمَتْهُ تَعَلَّقَتْ بِذَلِكَ أوْ لا لِأنَّهُ لا يَقَعُ شَيْءٌ بِدُونِ تَعَلُّقِها بِهِ

واعْتُرِضَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى الآتِيَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لا يُلائِمُهُ لِأنَّ السُّؤالَ عَنْ مَثَلِهِ مِمّا هو مِن عُلُومِ الغَيْبِ لا قُصُورَ فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ سُؤالَهم لِلِاطْمِئْنانِ والتَّثَبُّتِ كَما قالَ الخَلِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ ومَعْنى ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: إنْ كُنْتُمْ كامِلِينَ في الإيمانِ والإخْلاصِ، ومَعْنى (نَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا) نَعْلَمُ عِلْمَ مُشاهِدَةٍ وعَيانٍ بَعْدَ ما عَلِمْناهُ عِلْمَ إيمانٍ وإيقانٍ، ومِن هَذا يُعْلَمُ ما يَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِراضُ

وقَرَأ الكِسائِيُّ وعَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وعائِشَةُ وابْنُ عَبّاسٍ ومُعاذٌ وجَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ: هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ بِالتّاءِ خِطابًا لِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونَصْبِ (رَبَّكَ) عَلى المَفْعُولِيَّةِ

والأكْثَرُونَ عَلى أنَّ هُناكَ مُضافًا مَحْذُوفًا أيْ سُؤالَ رَبِّكَ أيْ هَلْ تَسْألُهُ ذَلِكَ مِن غَيْرِ صارِفٍ؟، وعَنِ الفارِسِيِّ أنَّهُ لا حاجَةَ إلى تَقْدِيرٍ، والمَعْنى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ يَنْزِلَ رَبُّكَ بِدُعائِكَ؟ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ اللَّفْظَ لا يُؤَدِّي ذَلِكَ فَلا بُدَّ مِنَ التَّقْدِيرِ، والمائِدَةُ في المَشْهُورِ الخِوانُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعامُ مِن مادَ يَمِيدُ إذا تَحَرَّكَ أوْ مِن مادَهُ بِمَعْنى أعْطاهُ فَهي فاعِلَةٌ إمّا بِمَعْنى مُفَعْوِلَةٍ كَـ ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، واخْتارَهُ الزَّهْرِيُّ في تَهْذِيبِ اللُّغَةِ أوْ بِجَعْلِها لِلتَّمَكُّنِ مِمّا عَلَيْها كَأنَّها بِنَفْسِها مُعْطِيَةٌ كَقَوْلِهِمْ لِلشَّجَرَةِ المُثْمِرَةِ: مُطْعِمَةٌ، وأجازَ بَعْضُهم أنْ يُقالَ فِيها مَيْدَةٌ واسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الرّاجِزِ:

ومَيْدَةٌ كَثِيرَةُ الألْوانِ تُصْنَعُ لِلْجِيرانِ والإخْوانِ،

واخْتارَ المَناوِيُّ أنَّ المائِدَةَ كُلُّ ما يَمِيدُ ويُبْسَطُ، والمُرادُ بِها السُّفْرَةُ وأصْلُها طَعامٌ يَتَّخِذُهُ المُسافِرُ ثُمَّ سُمِّيَ بِها الجِلْدُ المُسْتَدِيرُ الَّذِي تُحْمَلُ بِهِ غالِبًا كَما سُمِّيَتِ المَزادَةُ راوِيَةً، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ تَسْمِيَةُ الجَلْدِ المَذْكُورِ سُفْرَةً لِأنَّ لَهُ مَعالِيقَ مَتى حَلَّتْ عَنْهُ انْفَرَجَ فَأسْفَرَ عَمّا فِيهِ، وهَذا غَيْرُ الخِوانِ بِضَمِّ الخاءِ وكَسْرِها وهو أفْصَحُ، ويُقالُ لَهُ إخْوانٌ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ لِأنَّهُ اسْمٌ لِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ يُهَيَّأُ لِيُؤْكَلَ عَلَيْهِ الطَّعامُ، والأكْلُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ لَكِنَّهُ جائِزٌ إنْ خَلا مِن قَصْدِ التَّكَبُّرِ، وتُطْلَقُ المائِدَةُ عَلى نَفْسِ الطَّعامِ أيْضًا كَما نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، و﴿مِنَ السَّماءِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالفِعْلِ قَبْلَهُ وأنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمائِدَةٍ أيْ مائِدَةً كائِنَةً مِنَ السَّماءِ، ﴿قالَ﴾ أيْ عِيسى

صفحة 60

عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهم حِينَ قالُوا ذَلِكَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ مِن أمْثالِ هَذا السُّؤالِ واقْتِراحِ الآياتِ كَما قالَ الزَّجّاجُ وعَنِ الفارِسِيِّ أنَّهُ أمْرٌ لَهم بِالتَّقْوى مُطْلَقًا، ولَعَلَّ ذَلِكَ لِتَصِيرَ ذَرِيعَةً لِحُصُولِ المَأْمُولِ فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، وقالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

211

- بِكَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى وبِصِحَّةِ نُبُوءَتِي أوْ كامِلِينَ في الإيمانِ والإخْلاصِ أوْ إنْ صَدَقْتُمْ في ادِّعاءِ الإيمانِ والإسْلامِ

5:113Page 126

قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾ أيْ أكْلَ تَبَرُّكٍ، وقِيلَ: أكَلَ تَمَتُّعٍ وحاجَةٍ، والإرادَةُ إمّا بِمَعْناها الظّاهِرِ أوْ بِمَعْنى المَحَبَّةِ أيْ نُحِبُّ ذَلِكَ، والكَلامُ كَما قِيلَ تَمْهِيدٌ أوْ عُذْرٌ وبَيانٌ لِما دَعاهم إلى السُّؤالِ أيْ لَسْنا نُرِيدُ مِنَ السُّؤالِ إزاحَةَ شُبْهَتِنا في قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ عَلى تَنْزِيلِها أوْ في صِحَّةِ نُبُوَّتِكَ حَتّى يَقْدَحَ ذَلِكَ في الإيمانِ والتَّقْوى، ولَكِنْ نُرِيدُ إلَخْ، أوْ لَيْسَ مُرادُنا اقْتِراحَ الآياتِ لَكِنْ مُرادُنا ما ذُكِرَ

﴿وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ بِازْدِيادِ اليَقِينِ كَما قالَ عَطاءٌ و(نَعْلَمَ) عِلْمَ مُشاهِدَةٍ وعَيانٍ عَلى ما قَدَّمْناهُ ﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾ أيْ أنَّهُ قَدْ صَدَقْتَنا في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ، وقِيلَ: في أنَّ اللَّهَ تَعالى يُجِيبُ دَعْوَتَنا، وقِيلَ: فِيما ادَّعَيْتَ مُطْلَقًا

﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾

311

- عِنْدَ مَن لَمْ يَحْضُرْها مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِيَزْدادَ المُؤْمِنُونَ مِنهم بِشَهادَتِنا طُمَأْنِينَةً ويَقِينًا، ويُؤْمِنُ بِسَبَبِها كُفّارُهم أوْ مِنَ الشّاهِدِينَ لِلْعَيْنِ دُونَ السّامِعِينَ لِلْخَبَرِ، وقِيلَ: مِنَ الشّاهِدِينَ لِلَّهِ تَعالى بِالوَحْدانِيَّةِ ولَكَ بِالنُّبُوَّةُ

و(عَلَيْها) مُتَعَلِّقٌ بِالشّاهِدِينَ إنَّ جُعِلَ اللّامُ لِلتَّعْرِيفِ أوْ بِمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مِنَ الشّاهِدِينَ إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً، وجَوَّزْنا تَفْسِيرَ ما لا يُعْمَلُ لِلْعامِلِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِهِ وفِيهِ تَقْدِيمُ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ وحَرْفِ الجَرِّ وكِلاهُما مَمْنُوعٌ

ونُقِلَ عَنْ بَعْضِ النُّحاةِ جَوازُ التَّقْدِيمِ في الظَّرْفِ وعَنْ بَعْضِهِمْ جَوازُهُ مُطْلَقًا وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنِ اسْمِ كانَ أيْ عاكِفِينَ عَلَيْها وقُرِئَ (يُعْلَمَ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ (وتَعْلَمَ) وتَكُونُ بِالتّاءِ والضَّمِيرُ لِلْقُلُوبِ

5:114Page 127

قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤

Said Jesus, the son of Mary, "O Allāh, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ لِما رَأى أنَّ لَهم غَرَضًا صَحِيحًا في ذَلِكَ، وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرَ الأُصُولِ وغَيْرُهُ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِما رَأى أنْ قَدْ أبَوْا إلّا أنْ يَدْعُوَ لَهم بِها قامَ فَألْقى عَنْهُ الصُّوفَ ولَبِسَ الشَّعَرَ الأسْوَدَ ثُمَّ تَوَضَّأ واغْتَسَلَ، ودَخَلَ مُصَلّاهُ فَصَلّى ما شاءَ اللَّهُ تَعالى، فَلَمّا قَضى صَلاتَهُ قامَ قائِمًا مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وصَفَّ قَدَمَيْهِ حَتّى اسْتَوَيا فَألْصَقَ الكَعْبَ بِالكَعْبِ وحاذى الأصابِعَ بِالأصابِعِ ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنى عَلى اليُسْرى فَوْقَ صَدْرِهِ وغَضَّ بَصَرَهُ وطَأْطَأ رَأْسَهُ خُشُوعًا ثُمَّ أرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالبُكاءِ فَما زالَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلى خَدَّيْهِ وتَقْطُرُ مِن أطْرافِ لِحْيَتِهِ حَتّى ابْتَلَّتِ الأرْضُ حِيالَ وجْهِهِ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ دَعا اللَّهَ تَعالى فَقالَ: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنا﴾ ناداهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَرَّتَيْنِ عَلى ما قِيلَ مَرَّةً بِوَصْفِ الأُلُوهِيَّةِ الجامِعَةِ لِجَمِيعِ الكَمالاتِ وأُخْرى بِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ المُنْبِئَةِ عَنِ التَّرْبِيَةِ إظْهارًا لِغايَةِ التَّضَرُّعِ ومُبالَغَةً في الِاسْتِدْعاءِ، وإنَّما لَمْ يَجْعَلْ نِداءً واحِدًا بِأنْ يُعْرَبَ (رَبَّنا) بَدَلًا أوْ صِفَةً لِأنَّهم قالُوا: إنَّ لَفْظَ اللَّهُمَّ لا يُتْبَعُ وفِيهِ خِلافٌ لِبَعْضِ النُّحاةِ

وحُذِفَ حَرْفُ النِّداءِ في الأوَّلِ وعُوِّضَ عَنْهُ المِيمُ وكَذا في الثّانِي إلّا أنَّ التَّعْوِيضَ مِن خَواصِّ الِاسْمِ الجَلِيلِ أيْ: يا اللَّهُ يا رَبَّنا ﴿أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أيْ خِوانًا عَلَيْهِ طَعامٌ أوْ سُفْرَةٌ كَذَلِكَ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿مِنَ السَّماءِ﴾

صفحة 61

مُتَعَلِّقٌ إمّا بِإنْزالٍ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمائِدَةٍ أيْ كائِنَةً مِنَ السَّماءِ والمُرادُ بِها إمّا المَحَلُّ المَعْهُودُ وهو المُتَبادِرُ مِنَ اللَّفْظِ وإمّا جِهَةَ العُلُوِّ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ ما أخْرَجَهُ ابْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ أنَّ المائِدَةَ الَّتِي نَزَلَتْ كانَ عَلَيْها مِن ثَمَرِ الجَنَّةِ، وكَذا رُوِيَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ

ويُؤَيِّدُ الثّانِيَ ما رُوِيَ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ مِن خَبَرٍ طَوِيلٍ أنَّ المائِدَةَ لِما نَزَلَتْ قالَ شَمْعُونُ رَأْسُ الحَوارِيِّينَ لِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: يا رُوحَ اللَّهِ وكَلِمَتَهُ أمِن طَعامِ الدُّنْيا هَذا أمْ مِن طَعامِ الجَنَّةِ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أما آنَ لَكم أنْ تَعْتَبِرُوا بِما تَرَوْنَ مِنَ الآياتِ وتَنْتَهُوا عَنْ تَنْقِيرِ المَسائِلِ، ما أخْوَفَنِي عَلَيْكم أنْ تُعاقَبُوا بِسَبَبِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ شَمْعُونُ: لا وإلَهِ إسْرائِيلَ ما أرَدْتُ بِها سُوءًا يا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ فَقالَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِمّا تَرَوْنَ عَلَيْها مِن طَعامِ الجَنَّةِ ولا مِن طَعامِ الدُّنْيا إنَّما هو شَيْءٌ ابْتَدَعَهُ اللَّهُ تَعالى في الهَواءِ بِالقُدْرَةِ الغالِبَةِ القاهِرَةِ فَقالَ لَهُ كُنْ فَكانَ في أسْرَعَ مِن طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَكُلُوا مِمّا سَألْتُمْ بِاسْمِ اللَّهِ واحْمَدُوا عَلَيْهِ رَبَّكم يُمِدَّكم مِنهُ ويَزِدْكم فَإنَّهُ بَدِيعٌ قادِرٌ شاكِرٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾ صِفَةُ (مائِدَةٍ) و(لَنا) خَبَرُ كانَ و(عِيدًا) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في الظَّرْفِ أوْ في (تَكُونُ) عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ إعْمالَها في الحالِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (عِيدًا) الخَبَرُ و(لَنا) حِينَئِدٍ إمّا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في (تَكُونُ) أوْ حالٌ مِن (عِيدًا) لِأنَّهُ صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، والعِيدُ العائِدُ مُشْتَقٌّ مِنَ العَوْدِ، ويُطْلَقُ عَلى الزَّمانِ المَعْهُودِ لِعَوْدِهِ في كُلِّ عامٍ بِالفَرَحِ والسُّرُورِ، وعَلَيْهِ فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ، والمَعْنى يَكُونُ نُزُولُها لَنا عِيدًا، ويُطْلَقُ عَلى نَفْسِ السُّرُورِ العائِدِ وحِينَئِذٍ لا يَحْتاجُ إلى التَّقْدِيرِ، وفي الكَلامِ لَطافَةٌ لا تَخْفى، وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ العِيدَ يُقالُ لِكُلِّ ما عادَ عَلَيْكَ في وقْتٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

فَوا كَبِدِي مَن لاعَجَ الحُبَّ والهَوى إذا اعْتادَ قَلْبِي مِن أُمَيْمَةَ عِيدُها

وهُوَ واوِيٌّ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ الِاشْتِقاقُ ولَكِنَّهم قالُوا في جَمْعِهِ: أعْيادٌ وكانَ القِياسُ ”أعْوادُ“ لِأنَّ الجُمُوعَ تَرُدُّ الأشْياءَ إلى أُصُولِها كَراهَةَ الِاشْتِباهِ -كَما قالَ ابْنُ هِشامٍ- بِجَمْعِ عُودٍ، ونَظَّرَ ذَلِكَ الحَرِيرِيُّ بِقَوْلِهِمْ: هو ألْيَطُ بِقَلْبِي مِنكَ أيْ ألْصَقُ حُبًّا بِهِ فَإنَّ أصْلَهُ الواوُ لَكِنْ قالُوا ذَلِكَ لِيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِمْ: هو ألْوَطُ مِن فُلانٍ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا مُخالِفٌ لِما ذَكَرَهُ مُحَقِّقُو أهْلِ اللُّغَةِ، وعَنِ الكِسائِيِّ يُقالُ: لاطَ الشَّيْءُ بِقَلْبِي يَلُوطُ ويَلِيطُ وهو ألْوَطُ وألْيَطُ، ثُمَّ إنَّهم إنَّما لَمْ يَعْكِسُوا الأمْرَ في جَمْعِ عُودٍ وعِيدٍ فَيَقُولُوا في جَمْعِ الأوَّلِ: أعْيادٌ، وفي جَمْعِ الثّانِي: أعْوادٌ مَعَ حُصُولِ التَّفْرِقَةِ أيْضًا اعْتِبارًا عَلى ما قِيلَ لِلْأخَفِّ في الأكْثَرِ اسْتِعْمالًا مَعَ رِعايَةِ ظاهِرِ المُفْرَدِ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ (تَكُنْ) بِالجَزْمِ عَلى جَوابِ الأمْرِ ﴿لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ أيْ لِأهْلِ زَمانِنا ومَن يَجِيءُ بَعْدَنا. رُوِيَ أنَّهُ نَزَلَتْ يَوْمَ الأحَدِ فَلِذَلِكَ اتَّخَذَهُ النَّصارى عِيدًا، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ المَعْنى يَأْكُلُ مِنها أوَّلُ النّاسِ وآخِرُهُمْ، والجارُّ والمَجْرُورُ عِنْدَ بَعْضٍ بَدَلٌ مِنَ الجارِّ والمَجْرُورِ أعْنِي (لَنا)، وقالَ أبُو البَقاءِ إذا جُعِلَ (لَنا) خَبَرًا أوْ حالًا فَهو صِفَةٌ لَعِيدًا وإنْ جُعِلَ صِفَةً لَهُ كانَ هو بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِإعادَةِ الجارِّ، وظاهِرُهُ أنَّ المُبْدَلَ مِنهُ الضَّمِيرُ لَكِنْ أُعِيدَ الجارُّ لِأنَّ البَدَلَ في قُوَّةِ تَكْرارِ العامِلِ، وهو تَحَكُّمٌ لِأنَّ الظّاهِرَ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ إبْدالُ المَجْمُوعِ مِنَ المَجْمُوعِ، ثُمَّ إنَّ ضَمِيرَ الغائِبِ يُبْدَلُ مِنهُ وأمّا ضَمِيرُ الحاضِرِ فَأجازَهُ بَعْضُهم مُطْلَقًا وأجازَهُ آخَرُونَ كَذَلِكَ، وفَصَلَ قَوْمٌ فَقالُوا إنْ أفادَ تَوْكِيدًا وإحاطَةً وشُمُولًا جازَ وإلّا امْتَنَعَ

واسْتَظْهَرَ بَعْضُهم عَلى قَوْلِ الحَبْرِ أنْ يَكُونَ (لَنا) خَبَرًا أيْ قُوتًا أوْ نافِعَةً لَنا. وقَرَأ زَيْدٌ وابْنُ مُحَيْصِنٍ

صفحة 62

والجَحْدَرِيُّ (لِأُولانا وأُخْرانا) بِتَأْنِيثِ الأوَّلِ والآخِرِ بِاعْتِبارِ الأُمَّةِ والطّائِفَةِ، وكَوْنُ المُرادِ بِالأُولى والأُخْرى الدّارَ الأُولى أيِ الدُّنْيا والدّارَ الأُخْرى أيِ الآخِرَةَ مِمّا لا يَكادُ يَصِحُّ ﴿وآيَةً﴾ عَطْفٌ عَلى (عِيدًا)، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿مِنكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَهُ أيْ آيَةً كائِنَةً مِنكَ دالَّةً عَلى كَمالِ قُدْرَتِكَ وصِحَّةِ نُبُوَّتِي ﴿وارْزُقْنا﴾ أيِ الشُّكْرَ عَلَيْها عَلى ما حَكى الجَبائِيُّ أوِ المائِدَةَ عَلى ما نُقِلَ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ؛ والمُرادُ بِها حِينَئِذٍ -كَما قِيلَ- ما عَلى الخُوانِ مِنَ الطَّعامِ أوِ الأعَمُّ مِن ذَلِكَ وهَذِهِ ولَعَلَّهُ الأوْلى ﴿وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾

411

- تَذْيِيلٌ جارٍ مَجْرى التَّعْلِيلِ أيْ خَيْرُ مَن يَرْزُقُ لِأنَّهُ خالِقُ الرِّزْقِ ومُعْطِيهِ بِلا مُلاحَظَةِ عِوَضٍ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском