Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Adh-Dhariyat 51:15–28
51:15–17Page 521
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Indeed, the righteous will be among gardens and springs,
ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦
Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.
كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧
They used to sleep but little of the night,1
﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ لا يُبَلِّغُ كَنْهُها ولا يُقادِرُ قَدْرُها ﴿آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ أيْ قابِلَيْنَ لِكُلِّ ما أعْطاهم عَزَّ وجَلَّ راضِينَ بِهِ عَلى مَعْنى إنَّ كُلَّ ما آتاهم حَسَنٌ مُرْضِيٌّ يُتَلَقّى بِحُسْنِ القَبُولِ، والعُمُومُ مَأْخُوذٌ مِن شُيُوعِ ما وإطْلاقِهِ في مَعْرِضِ المَدْحِ وإظْهارِ مَنِّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، واعْتِبارِ الرِّضا لِأنَّ الأخْذَ قَبُولٌ عَنْ قَصْدٍ، ونُصِبَ ﴿آخِذِينَ﴾ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في الصَّرْفِ ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ في الدُّنْيا ﴿مُحْسِنِينَ﴾ أيْ لِأعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ آتِينَ بِها عَلى ما يَنْبَغِي فَلِذَلِكَ اسْتُحِقُّوا ما اسْتُحِقُّوا مِنَ الفَوْزِ العَظِيمِ، وفُسِّرَ إحْسانُهم بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿كانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ إلَخْ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ في مَحَلِّ رَفْعِ بَدَلٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ حُصِلَ بِها تَفْسِيرٌ، أوْ أنَّها جُمْلَةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ مُفَسَّرَةٌ كَسائِرِ الجُمَلِ التَّفْسِيرِيَّةِ، وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَفِي الآيَةِ: ﴿آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ مِنَ الفَرائِضِ ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أيْ كانُوا قَبْلُ تُنَزَّلُ الفَرائِضُ يَعْمَلُونَ، ولا أظُنُّ صِحَّةَ نِسْبَتِهِ لِذَلِكَ الخَبَرِ، ولا يَكادُ تُجْعَلُ جُمْلَةً ( كانُوا ) إلَخْ عَلَيْهِ تَفْسِيرًا إذا صُحَّ ما نُقِلَ عَنْهُ في تَفْسِيرِها، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. والهُجُوعُ - النَّوْمُ، وقَيْدَهُ الرّاغِبُ بِقَوْلِهِ: لَيْلًا، وغَيْرُهُ بِالقَلِيلِ، وما إمّا مَزِيدَةٌ - فَقَلِيلًا –
صفحة 8
مَعْمُولُ الفِعْلِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ - هُجُوعًا قَلِيلًا - ( ومِنَ اللَّيْلِ ) صِفَةٌ، أوْ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٍ - بِيَهْجَعُونَ - ( ومِن ) لِلِابْتِداءِ، وجُمْلَةُ ( يَهْجَعُونَ ) خَبَرُ - كانَ - أوْ ( قَلِيلًا ) صِفَةٌ لِظَرْفٍ مَحْذُوفٍ - أيْ زَمانًا قَلِيلًا - ( ومِنَ اللَّيْلِ ) صِفَةٌ عَلى نَحْوِ - قَلِيلٌ مِنَ المالِ عِنْدِي - وإمّا مَوْصُولَةٌ عائِدُها مَحْذُوفٌ فَهي فاعِلٌ ( قَلِيلًا ) وهو خَبَرُ - كانَ - ( ومِنَ اللَّيْلِ ) حالٌ مِنَ المَوْصُولِ مُقَدَّمٌ كَأنَّهُ قِيلَ: كانُوا قَدْ قَلَّ المِقْدارُ الَّذِي يَهْجَعُونَ فِيهِ كائِنًا ذَلِكَ المِقْدارُ ( مِنَ اللَّيْلِ ) وإمّا مَصْدَرِيَّةٌ فالمَصْدَرُ فاعِلُ ( قَلِيلًا ) وهو خَبَرُ كانَ أيْضًا، ( ومِنَ اللَّيْلِ ) بَيانُ لا مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ لِأنَّ مَعْمُولَ المَصْدَرِ لا يَتَقَدَّمُ، أوْ حالٌ مِنَ المَصْدَرِ، ( ومِنَ ) للِابْتِداءِ كَذا في الكَشْفِ فَهُما مِنَ الكَشّافِ، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ ( مِنَ ) عَلى زِيادَةِ - ما - بِمَعْنى في كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجُمْعَةَ: 9] واعْتَرَضَ ابْنُ المُنِيرِ احْتِمالَ مَصْدَرِيَّتِها بِأنَّهُ لا يُجَوَّزُ في ( مِنَ اللَّيْلِ ) كَوْنُهُ صِفَةً، أوْ بَيانًا - لِلْقَلِيلِ - لِأنَّهُ فِيهِ واقِعٌ عَلى الهُجُوعِ ولا صِلَةِ المَصْدَرِ لِتَقَدُّمِهِ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ بَيانٌ لِلزَّمانِ المُبْهَمِ وحَكى الطَّيْبِيُّ أنَّهُ إمّا مَنصُوبٌ عَلى التَّبْيِينِ أوْ مُتَعَلَّقٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ( يَهْجَعُونَ ) وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ما ( يَهْجَعُونَ ) عَلى ذَلِكَ الِاحْتِمالِ بَدَلًا مِنَ اسْمِ كانَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: كانَ هُجُوعُهم قَلِيلًا وهو بَعِيدٌ، وجُوِّزَ في ما أنْ تَكُونَ نافِيَةً، ( وقَلِيلًا ) مَنصُوبُ - بِيَهْجَعُونَ - والمَعْنى - كانُوا لا يَهْجَعُونَ مِنَ اللَّيْلِ قَلِيلًا ويُحْيُونَهُ كُلَّهُ - ورَواهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةِ وأبُو نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، ورَدَّهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأنَّ ما النّافِيَةَ لا يُعْمَلُ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها لِأنَّ لَها صَدْرَ الكَلامِ ولَيْسَ فِيها التَّصَرُّفُ الَّذِي في أخَواتِها كَلا فَإنَّها قَدْ تَكُونُ كَجُزْءٍ مِمّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ نَحْوَ - عُوتِبَ بِلا جُرْمٍ - ولَمْ ولَنْ - لِاخْتِصاصِهِما بِالفِعْلِ كالجُزْءِ مِنهُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ مَنعَ العَمَلِ هو مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ، وفي شَرْحِ الهادِيِّ أنَّ بَعْضَ النُّحاةِ أجازَهُ مُطْلَقًا، وبَعْضَهم أجازَهُ في الظَّرْفِ خاصَّةً لِلتَّوَسُّعِ فِيهِ، واسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ونَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ ما اسْتَغْنَيْنا نَعَمْ يُرَدُّ عَلى ذَلِكَ أنَّ فِيهِ كَما في الِانْتِصافِ خَلَلًا مِن حَيْثُ المَعْنى فَإنْ طُلِبَ قِيامُ اللَّيْلِ غَيْرُ مُسْتَثْنى مِنهُ جُزْءٌ لِلْهُجُوعِ وإنْ قَلَّ غَيْرُ ثابِتٍ في الشَّرْعِ ولا مَعْهُودٍ اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُدَّعَيَ أنَّ مَن ذَهَبَ إلى ذَلِكَ يَقُولُ: بِأنَّهُ كانَ ثابِتًا في الشَّرْعِ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: كانَ ذَلِكَ إذْ أُمِرُوا بِقِيامِ اللَّيْلِ كُلِهِ فَكانَ أبُو ذَرٍّ يَعْتَمِدُ عَلى العَصا فَمَكَثُوا شَهْرَيْنِ ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المُزَّمِّلُ: 20] وقالَ الضَّحّاكُ: ﴿كانُوا قَلِيلا﴾ في عَدَدِهِمْ، وتَمَّ الكَلامُ عِنْدَ ( قَلِيلًا ) ثُمَّ ابْتُدِأ ﴿مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ عَلى أنَّ ما نافِيَةٌ وفِيهِ ما تَقَدَّمَ مَعَ زِيادَةِ تَفْكِيكِ الكَلامِ، ولَعَلَّ أظْهَرَ الأوْجُهِ زِيادَةُ ما ونُصِبَ ( قَلِيلًا ) عَلى الظَّرْفِيَّةِ، ( ومِنَ اللَّيْلِ ) صِفَةٌ قِيلَ: وفي الكَلامِ مُبالَغاتُ لَفْظِ الهُجُوعِ بِناءً عَلى أنَّهُ القَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ( قَلِيلًا ومِنَ اللَّيْلِ ) لِأنَّ اللَّيْلَ وقْتُ السُّباتِ والرّاحَةِ وزِيادَةُ ما لِأنَّها تُؤَكِّدُ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ فَتُؤَكِّدُ القِلَّةَ وتُحَقِّقُها بِاعْتِبارِ كَوْنِها قَيْدًا فِيها.
والغَرَضُ مِنَ الآيَةِ أنَّهم يُكابِدُونَ العِبادَةَ في أوْقاتِ الرّاحَةِ وسُكُونِ النَّفْسِ ولا يَسْتَرِيحُونَ مِن مَشاقِّ النَّهارِ إلّا قَلِيلًا، قالَ الحَسَنُ: كابَدُوا قِيامَ اللَّيْلِ لا يَنامُونَ مِنهُ إلّا قَلِيلًا، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةِ هَجَعُوا قَلِيلًا ثُمَّ قامُوا، وفَسَّرَ أنَسُ ابْنُ مالِكٍ الآيَةَ - كَما رَواهُ جَماعَةٌ عَنْهُ وصَحَّحَهُ الحاكِمُ - فَقالَ: كانُوا يُصَلُّونَ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ وهي لا تَدُلُّ عَلى الِاقْتِصارِ عَلى ذَلِكَ.
51:18Page 521
وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨
And in the hours before dawn they would ask forgiveness,
﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أيْ هم مَعَ قِلَّةِ هُجُوعِهِمْ وكَثْرَةِ تَهَجُّدِهِمْ يُداوِمُونَ عَلى الِاسْتِغْفارِ في الأسْحارِ كَأنَّهم أسْلَفُوا في لَيْلِهِمُ الجَرائِمَ ولَمْ يَتَفَرَّغُوا فِيهِ لِلْعِبادَةِ، وفي بِناءِ الفِعْلِ عَلى الضَّمِيرِ إشْعارٌ بِأنَّهُمُ الأحِقّاءُ بِأنْ يُوصَفُوا بِالِاسْتِغْفارِ كَأنَّهُمُ المُخْتَصُّونَ بِهِ لِاسْتِدامَتِهِمْ لَهُ وإطْنابِهِمْ فِيهِ.
وفِي الآيَةِ مِنَ الإشارَةِ إلى مَزِيدِ خَشْيَتِهِمْ وعَدَمِ اغْتِرارِهِمْ بِعِبادَتِهِمْ ما لا يَخْفى، وحُمِلَ الِاسْتِغْفارُ عَلى حَقِيقَتِهِ المَشْهُورَةِ هو الظّاهِرُ - وبِهِ قالَ الحَسَنُ.
صفحة 9
أخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ أنَّهُ قالَ: صَلَّوْا فَلَمّا كانَ السَّحَرُ اسْتَغْفَرُوا، وقِيلَ: المُرادُ طَلَبُهُمِ المَغْفِرَةَ بِالصَّلاةِ، وعَلَيْهِ ما أخْرَجابْنُ المُنْذِرِ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: ﴿يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يُصَلُّونَ، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْهُ ذَلِكَ مَرْفُوعًا
ولا أراهُ يُصَحُّ، وأُخْرِجَ أيْضًا عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إنَّ آخِرَ اللَّيْلِ في التَّهَجُّدِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أوَّلِهِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾»» وهو مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ والظّاهِرِ
51:19Page 521
وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩
And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.
﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾ أيْ نَصِيبٌ وافِرٌ يَسْتَوْجِبُونَهُ عَلى أنْفُسِهِمْ تَقَرُّبا إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإشْفاقًا عَلى النّاسِ فَهو غَيْرُ الزَّكاةِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وغَيْرُهُما.
﴿لِلسّائِلِ﴾ الطّالِبِ مِنهم ﴿والمَحْرُومِ﴾ وهو المُتَعَفِّفُ الَّذِي يَحْسَبُهُ الجاهِلُ غَنِيًّا فَيُحْرَمَ الصَّدَقَةَ مِن أكْثَرِ النّاسِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ حُبّانَ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ والأكْلَةُ والأكْلَتانِ قِيلَ: فَمَنِ المِسْكِينُ ؟ قالَ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ ما يُغْنِيهِ ولا يُعْلَمُ مَكانُهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ المَحْرُومُ»» وفَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ بِالمُحارِفِ الَّذِي يَطْلُبُ الدُّنْيا وتَدْبُرُ عَنْهُ ولا يَسْألُ النّاسَ، وقِيلَ: هو الَّذِي يُبْعَدُ مِنهُ مُمَكِّناتُ الرِّزْقِ بَعْدَ قُرْبِها مِنهُ فَيَنالُهُ الحِرْمانُ، وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمِ: هو الَّذِي اجْتِيحَتْ ثَمَرَتُهُ، وقِيلَ: مَن ماتَتْ ماشِيَتُهِ، وقِيلَ: مَن لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ في الإسْلامِ، وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمُو لَهُ مالٌ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ - قالَ في البَحْرِ: وكُلُّ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ ويُجْمَعُ الأقْوالُ أنَّهُ الَّذِي لا مالَ لَهُ لِحِرْمانٍ أصابَهُ - وأنا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أقُولُ - وقالَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ هَذا الحَقُّ هو الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وفَرْضُ الزَّكاةِ بِالمَدِينَةِ، وقِيلَ: أصِلُ فَرِيضَةِ الزَّكاةِ كانَ بِمَكَّةَ والَّذِي كانَ بِالمَدِينَةِ القَدْرُ المَعْرُوفُ اليَوْمَ، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ هَذا الحَقِّ فَقالَ الزَّكاةَ وسِوى ذَلِكَ حُقُوقٌ فَعَمَّمَ، والجُمْهُورُ عَلى الأوَّلِ.
51:20Page 521
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠
And on the earth are signs for the certain [in faith]
﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ﴾ دَلائِلٌ مِن أنْواعِ المَعادِنِ والنَّباتاتِ والحَيَواناتِ، أوْ وُجُوهُ دَلالاتٍ مِنَ الدَّحْوِ وارْتِفاعِ بَعْضِها عَنِ الماءِ، واخْتِلافِ أجْزائِها في الكَيْفِيّاتِ والخَواصِّ، فالدَّلِيلُ عَلى الأوَّلِ ما في الأرْضِ مِنَ المَوْجُوداتِ والظَّرْفِيَّةِ حَقِيقِيَّةٌ والجَمْعُ عَلى ظاهِرِهِ، وعَلى الثّانِيِ الدَّلِيلُ نَفْسُ الأرْضِ، والجَمْعِيَّةُ بِاعْتِبارِ وُجُوهِ الدَّلالَةِ وأحْوالِها، والظَّرْفِيَّةُ مِن ظَرْفِيَّةِ الصِّفَةِ في المَوْصُوفِ والدَّلالَةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ جَلَّ شَأْنُهُ وعَلِمُهُ وقُدْرَتُهُ وإرادَتُهُ ووَحْدَتُهُ وفَرْطُرَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾ لِلْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ سَلَكُوا الطَّرِيقَ السَّوِيَّ البُرْهانِيَّ المُوصِلَ إلى المَعْرِفَةِ فَهم نَظّارُونَ بِعُيُونٍ باصِرَةٍ وأفْهامٍ نافِذَةٍ، وقَرَأ قَتادَةُ - آيَةً - بِالإفْرادِ
51:21–22Page 521
وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١
And in yourselves. Then will you not see?
وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢
And in the heaven is your provision and whatever you are promised.
﴿وفِي أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ في ذَواتِكم آياتٌ إذْ لَيْسَ في العالَمِ شَيْءٌ إلّا وفي ذاتِ الإنْسانِ لَهُ نَظِيرٌ يَدُلُّ مِثْلَ دَلالَتِهِ عَلى ما انْفَرَدَ بِهِ مِنَ الهَيْئاتِ النّافِعَةِ والمَناظِرِ البَهِيَّةِ والتَّرْكِيباتِ العَجِيبَةِ والتَّمَكُّنِ مِنَ الأفْعالِ البَدِيعَةِ واسْتِنْباطِ الصَّنائِعِ المُخْتَلِفَةِ واسْتِجْماعِ الكَمالاتِ المُتَنَوِّعَةِ، وآياتُ الأنْفُسِ أكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى، وقِيلَ: أُرِيدُ بِذَلِكَ اخْتِلافُ الألْسِنَةِ والصُّوَرِ والألْوانِ والطَّبائِعِ، ورَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: سَبِيلُ الطَّعامِ وسَبِيلُ الشَّرابِ والحَقُّ أنْ لا حَصْرَ ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ أيْ ألّا تَنْظُرُونَ فَلا تُبَصِرُونَ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ، وهو تَعْنِيفٌ عَلى تَرْكِ النَّظَرِ في الآياتِ الأرْضِيَّةِ والنَّفْسِيَّةِ، وقِيلَ: في الأخِيرِ ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ أيْ تَقْدِيرُهُ وتَعْيِينُهُ، أوْ أسْبابُ رِزْقِكم مِنَ النَّيِّرِينَ والكَواكِبِ والمَطالِعِ
صفحة 10
والمَغارِبِ الَّتِي تُخْتَلَفُ بِها الفُصُولُ الَّتِي هي مَبادِئُ الرِّزْقِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، فالكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أوِ التَّجَوُّزِ بِجَعْلِ وُجُودِ الأسْبابِ فِيها كَوُجُودِ المُسَبِّبِ، وذَهَبَ غَيْرُ واحِدٍ إلى أنَّ السَّماءَ السَّحابُ وهي سَماءٌ لُغَةً، والمُرادُ بِالرِّزْقِ المَطَرُ فَإنَّهُ سَبَبُ الأقْواتِ ورُوِيَ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ مَرْفُوعًا وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ - أرْزاقُكم - عَلى الجَمْعِ.
﴿وما تُوعَدُونَ﴾ عُطِفَ عَلى رِزْقِكم أيْ والَّذِي تُوعَدُونَهُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ كَما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ وعَنِ الضَّحاكِ - ما تُوعَدُونَ - الجَنَّةُ والنّارُ وهو ظاهِرٌ في أنَّ النّارَ في السَّماءِ وفِيهِ خِلافٌ، وقالَ بَعْضُهم: هو الجَنَّةُ وهي عَلى ظَهْرِ السَّماءِ السّابِعَةِ تَحْتَ العَرْشِ، وقِيلَ: أمْرُ السّاعَةِ، وقِيلَ: الثَّوابُ والعِقابُ فَإنَّهُما مُقَدَّرانِ مُعَيَّنانِ فِيها، وقِيلَ: إنَّهُ مُسْتَأْنِفٌ خَبَرَهُ.
51:23Page 521
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣
Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.
﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ عَلى أنَّ ضَمِيرَ ( إنَّهُ ) لـِ (ما ) وعَلى ما تَقَدَّمَ، فَإمّا لَهُ أوْ لِلرِّزْقِ، أوْ لِلَّهِ تَعالى، أوْ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ لِلْقُرْآنِ، أوْ لِلدِّينِ في ( إنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) [الذّارِياتُ: 6] أوْ لِلْيَوْمِ المَذْكُورِ في ﴿أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذّارِياتُ: 12] أوْ لِجَمِيعِ المَذْكُورِ أمّا ما أقْوالٌ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ الأخِيرَ مِنها وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ أيْ أنَّ جَمِيعَ ما ذَكَرْناهُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا لَحَقٌّ ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ أيْ مِثْلَ نُطْقِكم كَما أنَّهُ لا شَكَّ لَكم في أنَّكم تَنْطِقُونَ يَنْبَغِي أنْ لا تَشُكُّوا في حَقِّيَّةِ ذَلِكَ وهَذا كَقَوْلِ النّاسِ: إنَّ هَذا لَحَقٌّ كَما أنَّكَ تَرى وتَسْمَعُ، ونُصِبَ ( مِثْلَ ) عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المُسْتَكِنِّ في ( لَحَقٌّ ) وهو لا يَتَعَرَّفُ بِالإضافَةِ لِتَوَغُّلِهِ في التَّنْكِيرِ، أوْ عَلى الوَصْفِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ إنَّهُ حَقٌّ حَقًّا مِثْلَ نُطْقِكم، وقِيلَ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ فَقالَ المازِنِيُّ:
لِتَرَكُّبِهِ مَعَ ما حَتّى صارا شَيْئًا واحِدًا نَحْوَ – ويْحُما - وأنْشَدُوا لِبِناءِ الِاسْمِ مَعَها قَوْلَ الشّاعِرِ:
أثَوْرَ ما أصِيدُكم أوْ ثَوْرَيْنِ أمْ تَيْكُمُ الجَمّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنِ
وقالَ غَيْرُهُ: لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ وهو ما إنْ كانَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِمَعْنى شَيْءٍ، أوْ مَوْصُولَةً بِمَعْنى الَّذِي ( وأنَّكم ) إلَخْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو ( أنَّكم ) إلَخْ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ، أوْ صِلَةٌ، أوْ هو أنَّ بِما في حَيْزِها إنْ جُعِلَتْ ما زائِدَةً، وهو نَصُّ الخَلِيلِ ومَحَلُّهُ عَلى البِناءِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ صِفَةُ ( لَحَقٌّ ) أوْ خَبَرٌ ثانٍ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وأبِي بَكْرٍ والحَسَنِ وابْنِ أبِي إسْحاقَ والأعْمَشِ بِخِلافٍ عَنْ ثَلاثَتِهِمْ ( مِثْلَ ) بِالرَّفْعِ، وفي البَحْرِ أنَّ الكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَ - مَثَلًا - ظَرْفًا فَيَنْصِبُونَهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ ويُجِيزُونَ زَيْدَ مِثْلُكَ بِالنَّصْبِ، وعَلَيْهِ يُجَوَّزُ أنْ يَكُونَ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ - واسْتِدْلالُهم، والرَّدُّ عَلَيْهِمْ مَذْكُورٌ عَلى النَّحْوِ - وفي الآيَةِ مِن تَأْكِيدِ حَقِّيَّةِ المَذْكُورِ ما لا يَخْفى، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ فِيها: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ««قاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا أقْسَمَ لَهم رَبُّهم ثُمَّ لَمْ يُصَدِّقُوا»» وعَنِ الأصْمَعِيِّ أقْبَلْتُ مِن جامِعِ البَصْرَةِ فَطَلَعَ أعْرابِيٌّ عَلى قُعُودٍ فَقالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ: مَن بَنِي أصْمَعٍ قالَ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ: مِن مَوْضِعٍ يُتْلى فِيهِ كَلامُ الرَّحْمَنِ قالَ: اتْلُ عَلَيَّ فَتَلَوْتُ ﴿والذّارِياتِ﴾ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ قالَ: حَسْبُكَ فَقامَ إلى ناقَتِهِ فَنَحَرَها ووَزَّعَها وعَمَدَ إلى سَيْفِهِ وقَوْسِهِ فَكَسَرْهُما ووَلّى فَلَمّا حَجَجْتُ مَعَ الرَّشِيدِ طَفَقْتُ أطُوفُ فَإذا أنا بِمَن يَهْتِفُ بِي بِصَوْتٍ رَقِيقٍ فالتَفَتُّ فَإذا بِالأعْرابِيِّ قَدْ نُحِلَ واصْفُرَّ فَسَلَّمَ عَلَيَّ واسْتَقْرَأ السُّورَةَ فَلَمّا بَلَغْتُ الآيَةَ صاحَ وقالَ: قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا ثُمَّ قالَ: وهَلْ غَيْرُ هَذا ؟ فَقَرَأْتُ ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَصاحَ وقالَ: يا سُبْحانَ اللَّهِ مَن ذا أغْضَبَ الجَلِيلَ حَتّى حَلَفَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ بِقَوْلِهِ حَتّى ألْجَئُوهُ إلى اليَمِينِ قالَها
صفحة 11
ثَلاثًا وخَرَجَتْ مَعَها نَفْسُهُ.
51:24Page 521
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤
Has there reached you the story of the honored guests of Abraham?1 -
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾ فِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ الحَدِيثِ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِمّا عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِغَيْرِ طَرِيقِ الوَحْيِ قالَهُ غَيْرُ واحِدٍ، وفي الكَشْفِ فِيهِ رُمِزٌ إلى أنَّهُ لَمّا فَرَغَ مِن إثْباتِ الجَزاءِ لَفْظًا لِلْقَسَمِ ومَعْنًى بِما في المُقْسَمِ بِهِ مِنَ التَّلْوِيحِ إلى القُدْرَةِ البالِغَةِ مُدْمَجًا فِيهِ صِدْقُ المُبَلِّغِ، وقَضى الوَطَرَ مِن تَفْصِيلِهِ ( مَهَّدَ ) لِإثْباتِ النُّبُوَّةِ وأنَّ هَذا الآتِيَّ الصّادِقَ حَقِيقٌ بِالإتِّباعِ لِما مَعَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ الباهِرَةِ فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿هَلْ أتاكَ﴾ إلَخْ، وضُمِنَ فِيهِ تَسْلِيَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِتَكْذِيبِ قَوْمِهِ فَلَهُ بِسائِرِ آبائِهِ وإخْوانِهِ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ هَذا إذا لَمَّ يُجْعَلْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي مُوسى﴾ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ﴾ وأمّا عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَوَجْهُهُ أنْ يَكُونَ قِصَّةُ الخَلِيلِ ولُوطٍ عَلَيْهِما السَّلامُ مُعْتَرِضَةً لِلتَّسَلِّي بِإبْعادِ مُكَذِّبِيهِ وأنَّهُ مَرْحُومٌ مُنَجّى مُكَرَّمٌ بِالِاصْطِفاءِ مِثْلَ أبِيهِ إبْراهِيمِ صَلَواتُ اللَّهِ تَعالى وسَلامُهُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ - والتَّرْجِيحُ مَعَ الأوَّلِ انْتَهى - وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما سَيُتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وفِي مُوسى﴾، و(الضَّيْفُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَيْلِ ولِذَلِكَ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ والمُتَعَدِّدِ، قِيلَ: كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ مَلِكًا، وقِيلَ: ثَلاثَةٌ جِبْرائِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وسُمُّوا ضَيْفًا لِأنَّهم كانُوا في صُورَةِ الضَّيْفِ ولِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَسَبَهم كَذَلِكَ، فالتَّسْمِيَةُ عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ والحُسْبانِ، وبَدَأ بِقِصَّةِ إبْراهِيمَ وإنْ كانَتْ مُتَأخِّرَةً عَنْ قِصَّةِ عادٍ لِأنَّها أقْوى في غَرَضِ التَّسْلِيَةِ ﴿المُكْرَمِينَ﴾ أيْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ كَما قالَ الحَسَنُ فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى في المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنْبِياءُ: 26] أوْ عِنْدَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ خَدَمَهم بِنَفْسِهِ وزَوْجَتِهِ وعَجَّلَ لَهُمُ القِرى ورَفَعَ مَجالِسَهم كَما في بَعْضِ الآثارِ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ «المُكَرَّمِينَ» بِالتَّشْدِيدِ
51:25Page 521
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥
When they entered upon him and said, "[We greet you with] peace." He answered, "[And upon you] peace; [you are] a people unknown."
﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ ظَرْفٌ لِلْحَدِيثِ لِأنَّهُ صِفَةٌ في الأصْلِ، أوْ لِلضَّيْفِ، أوْ لِـ ( المُكْرَمِينَ ) إنْ أُرِيدَ إكْرامُ إبْراهِيمَ لِأنَّ إكْرامَ اللَّهِ تَعالى إيّاهم لا يَتَقَيَّدُ، أوْ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ اذْكُرْ ﴿فَقالُوا سَلامًا﴾ أيْ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ سَلامًا، وأوْجَبَ في البَحْرِ حَذْفُ الفِعْلِ لِأنَّ المَصْدَرَ سادَّ مَسَدَّهُ فَهو مِنَ المَصادِرِ الَّتِي يَجِبُ حَذْفُ أفْعالِها، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:
يُتَّجَهُ أنْ يَعْمَلَ في ( سَلامًا ) قالُوا: عَلى أنْ يَجْعَلَ في مَعْنى قَوْلًا ويَكُونُ المَعْنى حِينَئِذٍ أنَّهم قالُوا: تَحِيَّةً وقَوْلًا مَعْناهُ «سَلامٌ» ونُسِبَ إلى مُجاهِدٍ ولَيْسَ بِذاكَ.
﴿قالَ سَلامٌ﴾ أيْ عَلَيْكم سَلامٌ عُدِلَ بِهِ إلى الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ لِقَصْدِ الثَّباتِ حَتّى يَكُونَ تَحِيَّتَهً أحْسَنَ مِن تَحِيَّتِهِمْ أخْذًا بِمَزِيدِ الأدَبِ والإكْرامِ، وقِيلَ: ( سَلامٌ ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ أمْرِي ( سَلامٌ ) وقُرِئا مَرْفُوعَيْنِ، وقُرِئَ - سَلامًا قالَ سِلْمًا - بِكَسْرِ السِّينِ وإسْكانِ اللّامِ والنَّصْبِ، والسِّلْمُ السَّلامُ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ والنَّخَعِيُّ وابْنُ جُبَيْرٍ وطَلْحَةُ - سَلامًا قالَ سِلْمٌ - بِالكَسْرِ والإسْكانِ والرَّفْعِ، وجَعَلَهُ في البَحْرِ عَلى مَعْنى نَحْنُ أوْ أنْتُمْ سِلْمٌ ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أنْكَرَهم عَلَيْهِ السَّلامُ لِلسَّلامِ الَّذِي هو عَلَمُ الإسْلامِ، أوْ لِأنَّهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَيْسُوا مِمَّنْ عَهِدَهم مِنَ النّاسِ، أوْ لِأنَّ أوْضاعَهم وأشْكالَهم خِلافُ ما عَلَيْهِ النّاسُ، ( وقَوْمٌ ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والأكْثَرُ عَلى أنَّ التَّقْدِيرَ أنْتُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ وأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَهُ لَهم لِلتَّعَرُّفِ كَقَوْلِكَ لِمَن لَقِيتَهُ: أنا لا أعْرِفُكَ تُرِيدُ عَرَّفَ لِي نَفْسَكَ وصِفْها، وذَهَبَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إلى أنَّ الَّذِي يُظْهَرُ أنَّ التَّقْدِيرَ هَؤُلاءُ ( قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) وأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَهُ في نَفْسِهِ، أوْ لِمَن كانَ مَعَهُ مِن أتْباعِهِ وغِلْمانِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُشْعِرَهم بِذَلِكَ فَإنَّهُ الأنْسَبُ بِحالِهِ
صفحة 12
عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّ في خِطابِ الضَّيْفِ بِنَحْوِ ذَلِكَ إيحاشًا ما، وطَلَبُهُ بِهِ أنْ يُعَرِّفُوهُ حالَهم لَعَلَّهُ لا يُزَيِّلُ ذَلِكَ. وأيْضًا لَوْ كانَ مُرادُهُ ذَلِكَ لَكَشَفُوا أحْوالَهم عِنْدَ القَوْلِ المَذْكُورِ ولَمْ يَتَصَدَّ عَلَيْهِ السَّلامُ لِمُقَدِّماتِ الضِّيافَةِ.
51:26Page 521
فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦
Then he went to his family and came with a fat [roasted] calf.
﴿فَراغَ إلى أهْلِهِ﴾ أيْ ذَهَبَ إلَيْهِمْ عَلى خِفْيَةٍ مِن ضَيْفِهِ، نَقَلَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّهُ لا يُقالُ: راغَ إلّا إذا ذَهَبَ عَلى خِفْيَةٍ، وقالَ: يُقالُ رَوَغَ اللُّقْمَةَ إذا غَمَسَها في السَّمْنِ حَتّى تُرْوى، قالَ ابْنُ المُنِيرِ: وهو مِن هَذا المَعْنى لِأنَّها تُذْهَبُ مَغْمُوسَةً في السَّمْنِ حَتّى تُخْفى، ومِن مَقْلُوبِ الرَّوْغِ غَوْرُ الأرْضِ والجُرْحِ لِخَفائِهِ وسائِرُ مَقْلُوباتِهِ قَرِيبَةٌ مِن هَذا المَعْنى، وقالَ الرّاغِبُ: الرَّوْغُ المَيْلُ عَلى سَبِيلِ الِاحْتِيالِ، ومِنهُ راغَ الثَّعْلَبُ، وراغَ فَلانُ إلى فُلانٍ مالَ نَحْوَهُ لِأمْرٍ يُرِيدُهُ مِنهُ بِالِاحْتِيالِ، ويُعْلَمُ مِنهُ أنَّ لِاعْتِبارٍ قُيِّدَ الخِفْيَةُ وجْهًا وهو أمْرٌ يَقْتَضِيهِ المَقامُ أيْضًا لِأنَّ مَن يَذْهَبُ إلى أهْلِهِ لِتَدارُكِ الطَّعامِ يَذْهَبُ كَذَلِكَ غالِبًا، وتُشْعِرُ الفاءُ بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُبادِرُ بِالذَّهابِ ولَمْ يُمَهَّلْ وقَدْ ذَكَرُوا أنَّ مِن أدَبِ المُضِيفِ أنْ يُبادِرَ بِالقِرى مِن غَيْرِ أنْ يَشْعُرَ بِهِ الضَّيْفُ حَذَرًا مِن أنْ يَمْنَعَهُ الضَّيْفُ، أوْ يَصِيرَ مُنْتَظَرًا ﴿فَجاءَ بِعِجْلٍ﴾ هو ولَدُ البَقَرَةِ كَأنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَصَوُّرِ عِجْلَتِهِ الَّتِي تُعْدَمُ مِنهُ إذا صارَ ثَوْرًا ﴿سَمِينٍ﴾ مُمْتَلَئِ الجَسَدِ بِالشَّحْمِ واللَّحْمِ يُقالُ: سَمِنَ - كَسَمِعَ - سَمانَةً بِالفَتْحِ وسَمْنًا - كَعِنَبٍ - فَهو سامِنٌ وسَمِينٌ، وكَحَسَنِ السَّمِينِ خِلْقَةً كَذا في القامُوسِ، وفي البَحْرِ يُقالُ: سَمِنَ سَمَّنا فَهو سَمِينٌ شُذُوذًا في المَصْدَرِ، واسْمُ الفاعِلِ والقِياسُ سَمِنَ وسَمَنَ، وقالُوا: سامَنَ إذا حَدَثَ لَهُ السَّمْنُ انْتَهى، والفاءُ فَصَيْحَةٌ أفْصَحَتْ عَنْ جُمَلٍ قَدْ حُذِفَتْ ثِقَةً بِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْها، وإيذانًا بِكَمالِ سُرْعَةِ المَجِيءِ بِالطَّعامِ أيْ فَذَبَحَ عِجْلًا فَحَنَذَهُ فَجاءَ بِهِ، وقالَ بَعْضُهم إنَّهُ كانَ مُعَدًّا عِنْدَهُ حَنِيذًا قَبْلَ مَجِيئِهِمْ لِمَن يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الضُّيُوفِ فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ ما ذُكِرَ، والمَشْهُورُ اليَوْمَ أنَّ الذَّبْحَ لِلضَّيْفِ إذا ورَدَ أبْلَغُ في إكْرامِهِ مِنَ الإتْيانِ بِما هُيِّءَ مِنَ الطَّعامِ قَبْلَ وُرُودِهِ، وكانَ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةِ عامَّةُ مالِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ البَقْرُ ولَوْ كانَ عِنْدَهُ أطْيَبُ لَحْمًا مِنهُ لَأكْرَمَهم بِهِ.
51:27Page 521
فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧
And placed it near them; he said, "Will you not eat?"
﴿فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ﴾ بِأنَّ وضْعَهُ لَدَيْهِمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مِن إكْرامِ الضَّيْفِ أنْ يُقَدَّمَ لَهُ أكْثَرُ مِمّا يَأْكُلُ وأنْ لا يُوضَعُ الطَّعامُ بِمَوْضِعٍ ويُدْعى الضَّيْفُ إلَيْهِ ﴿قالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾، قِيلَ: عَرْضٌ لِلْأكْلِ فَإنَّ في ذَلِكَ تَأْنِيسًا لِلضَّيْفِ، وقِيلَ: إنْكارٌ لِعَدَمِ تَعَرُّضِهِمْ لِلْأكْلِ، وفي بَعْضِ الآثارِ أنَّهم قالُوا: «إنّا لا نَأْكُلُ إلّا ما أدَّيْنا ثَمَنَهُ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنِّي لا أُبِيحُهُ لَكم إلّا بِثَمَنٍ قالُوا: وما هو ؟ قالَ: أنْ تُسَمُّوا اللَّهَ تَعالى عِنْدَ الِابْتِداءِ وتَحْمَدُوهُ عَزَّ وجَلَّ عِنْدَ الفَراغِ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: بِحَقٍّ آتَّخَذَهُ اللَّهُ تَعالى خَلِيلًا» .
51:28Page 521
فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨
And he felt from them apprehension.1 They said, "Fear not," and gave him good tidings of a learned boy.
﴿فَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فَأضْمَرَ في نَفْسِهِ مِنهم خَوْفًا لَمّا رَأى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إعْراضَهم عَنْ طَعامِهِ وظَنَّ أنَّ ذَلِكَ لِشَرٍّ يُرِيدُونَهُ فَإنَّ أكْلَ الضَّيْفِ أمْنَةٌ ودَلِيلٌ عَلى انْبِساطِ نَفْسِهِ ولِلطَّعامِ حُرْمَةٌ وذِمامٌ والِامْتِناعُ مِنهُ وحْشَةٌ مُوجِبَةٌ لِظَنِّ الشَّرِّ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَعَ في نَفْسِهِ أنَّهم مَلائِكَةٌ أُرْسِلُوا لِلْعَذابِ فَخافَ ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾ إنّا رُسُلُ اللَّهِ تَعالى، عَنْ يَحْيى بْنِ شَدّادٍ مَسْحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ العِجْلَ بِجَناحِهِ فَقامَ يُدْرَجُ حَتّى لَحِقَ بِأُمِّهِ فَعَرِفَهم وأمِنَ مِنهم، وعَلى ما رُوِيَ عَنِ الحَبْرِ أنَّ هَذا لِمُجَرَّدِ تَأْمِينِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: مَعَ تَحْقِيقِ أنَّهم مَلائِكَةٌ وعِلْمِهِمْ بِما أُضْمِرَ في نَفْسِهِ إمّا بِإطْلاعِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم عَلَيْهِ، أوْ إطْلاعِ مَلائِكَتِهِ الكِرامِ الكاتِبِينَ عَلَيْهِ وإخْبارِهِمْ بِهِ، أوْ بِظُهُورِ أمارَتِهِ في وجْهِهِ الشَّرِيفِ فاسْتُدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى الباطِنِ ﴿وبَشَّرُوهُ﴾ وفي سُورَةِ [الصّافّاتِ: 112] ﴿وبَشَّرْناهُ﴾ أيْ بِواسِطَتِهِمْ ﴿بِغُلامٍ﴾
صفحة 13
هُوَ عِنْدَ الجُمْهُورِ إسْحاقُ ابْنُ سارَةَ وهو الحَقُّ لِلتَّنْصِيصِ عَلى أنَّهُ المُبَشَّرُ بِهِ في سُورَةِ هُودِ، والقِصَّةُ واحِدَةُ، وقالَ مُجاهِدٌ: إسْماعِيلَ ابْنَ هاجَرِ كَما رَواهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ ولا يَكادُ يُصَحُّ ﴿عَلِيمٍ﴾ عِنْدَ بُلُوغِهِ واسْتِوائِهِ، وفِيهِ تَبْشِيرٌ بِحَياتِهِ وكانَتِ البِشارَةُ بِذِكْرٍ لِأنَّهُ أسَرٌ لِلنَّفْسِ وأبْهَجٌ، ووَصَفَهُ بِالعِلْمِ لِأنَّها الصِّفَةُ الَّتِييَخْتَصُّ بِها الإنْسانُ الكامِلُ لا الصُّورَةَ الجَمِيلَةَ والقُوَّةَ ونَحْوَهُما، وهَذا عِنْدَ غَيْرِ الأكْثَرِينَ مِن أهْلِ هَذا الزَّمانِ فَإنَّ العِلْمَ عِنْدَهم لا سِيَّما العِلْمُ الشَّرْعِيُّ رَذِيلَةٌ لا تُعادِلُها رَذِيلَةٌ والجَهْلُ فَضِيلَةٌ لا تُوازِنُها فَضِيلَةٌ، وفي صِيغَةِ المُبالَغَةِ مَعَ حَذْفِ المَعْمُولِ ما لا يَخْفى مِمّا يُوجِبُ السُّرُورَ، وعَنِ الحَسَنِ ( عَلِيمٍ ) نَبِيٌّ ووَقَعَتِ البِشارَةُ بَعْدَ التَّأْنِيسِ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ دَرْءَ المَفْسَدَةِ أهَمُّ مِن جَلْبِ المَصْلَحَةِ، وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ عِلْمَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهم مَلائِكَةٌ مِن حَيْثُ بَشَّرُوهُ بِغَيْبٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences