Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Al-Qamar 54:4–18
54:4Page 528
وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤
And there has already come to them of information that in which there is deterrence.
﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ﴾ في القُرْآنِ ﴿مِنَ الأنْباءِ﴾ أيْ أخْبارُ القُرُونِ الخالِيَةِ أوْ أخْبارُ الآخِرَةِ، والجارُّ والمَجْرُورُ
صفحة 79
فِي مَوْضِعِ الحالِ مِن ما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ قُدِّمَ عَلَيْهِ رِعايَةً لِلْفاصِلَةِ وتَتْوِيقًا إلَيْهِ ( ومِنَ ) لِلتَّبْعِيضِ، أوْ لِلتَّبْيِينِ بِناءً عَلى المُخْتارِ مِن جَوازِ تَقْدِيمِهِ عَلى المُبَيَّنِ، قالَ الرَّضِيُّ: إنَّما جازَ تَقْدِيمُ ( مِنَ ) المُبَيِّنَةِ عَلى المُبْهَمِ في نَحْوِ - عِنْدِي مِنَ المالِ ما يَكْفِي - لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ أيْ شَيْءٌ مِنَ المالِ، والمَذْكُورُ عَطْفُ بَيانٍ لِلْمُبَيَّنِ المُقَدَّرِ قَبْلَها لِيَحْصُلَ البَيانُ بَعْدَ الإبْهامِ أيْ بِاللَّهِ لَقَدْ جاءَهم كائِنًا مِنَ الأنْباءِ ما فِيهِ ازْدِجارٌ لَهم ومَنعٌ عَمّا هم فِيهِ مِنَ القَبائِحِ، أوْ مَوْضِعُ ازْدِجارٍ ومَنعٍ، وهي أنْباءُ التَّعْذِيبِ، أوْ أنْباءُ الوَعِيدِ، وأصْلُ ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ مُزْتَجَرٌ بِالتّاءِ مَوْضِعُ الدّالِ وتاءِ الِافْتِعالِ تُقْلَبُ دالًا مَعَ الدّالِ والذّالِ والرّاءِ لِلتَّناسُبِ، وقُرِئَ مُزَّجَرٌ بِقَلْبِها زايًا وإدْغامِ الزّايِ فِيها، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ مُزْجِرٌ اسْمُ فاعِلٍ مِن أزْجَرَ أيْ صارَ ذا زَجْرٍ كَأعْشَبَ صارَ ذا عُشْبٍ ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ أيْ واصِلَةٌ غايَةَ الإحْكامِ لا خَلَلَ فِيها، ورَفَعَ ﴿حِكْمَةٌ﴾ عَلى أنَّها بَدَلُ كُلٍّ، أوِ اشْتِمالٍ مِن ما، وقِيلَ: مِن ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هي، أوْ هَذِهِ عَلى أنَّ الإشارَةَ لِما يُشْعِرُ بِهِ الكَلامُ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ وإيضاحِ الدَّلِيلِ والإنْذارِ لِمَن مَضى، أوْ إلى ما في الأنْباءِ، أوْ إلى السّاعَةِ المُقْتَرِبَةِ، والآيَةُ الدّالَّةُ عَلَيْها - كَما قالَهُ الإمامُ وتَقَدَّمَ آنِفًا - احْتِمالُ كَوْنِها خَبَرًا عَنْ كُلٍّ في قِراءَةِ زَيْدٍ، وقَرَأ اليَمانِيُّ ( حِكْمَةً بالِغَةً ) بِالنَّصْبِ حالًا مِن ما فَإنَّها مَوْصُولَةٌ أوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، ويَجُوزُ مَجِيءُ الحالِ مِنها مَعَ تَأخُّرِها أوْ هو بِتَقْدِيرِ أعْنِي.
54:5Page 528
حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥
Extensive wisdom - but warning does not avail [them].
﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ نَفْيٌ لِلْإغْناءِ أوِ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ والفاءُ لِتَرْتِيبِ عَدَمِ الإغْناءِ عَلى مَجِيءِ الحِكْمَةِ البالِغَةِ مَعَ كَوْنِهِ مَظِنَّةَ الإغْناءِ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ، وما عَلى الوَجْهِ الثّانِي في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أيْ فَأيُّ إغْناءٍ تُغْنِي النُّذُرُ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، والجُمْلَةُ بَعْدَها خَبَرٌ، والعائِدُ مُقَدَّرٌ أيْ فَما تُغْنِيهِ النُّذُرُ وهو جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى المُنْذِرِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى الإنْذارِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ حَقَّ المَصْدَرِ أنْ لا يُثَنّى ولا يُجْمَعَ وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالإنْذارِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَأْباهُ تَأْنِيثُ الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِ وكَوْنُهُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ بِمَعْنى النِّذارَةِ لا يَخْفى حالُهُ
54:6Page 528
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦
So leave them, [O Muḥammad]. The Day the Caller1 calls to something forbidding,
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ الفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ والمُسَبَّبُ التَّوَلِّي أوِ الأمْرُ بِهِ والسَّبَبُ عَدَمُ الإغْناءِ أوِ العِلْمِ بِهِ، والمُرادُ بِالتَّوَلِّي إمّا عَدَمُ القِتالِ، فالآيَةُ مَنسُوخَةٌ، وإمّا تَرْكُ الجِدالِ لِلْجِدالِ فَهي مَحْكَمَةٌ والظّاهِرُ الأوَّلُ ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ ظَرْفٌ - لِيَخْرُجُونَ - أوْ مَفْعُولٌ بِهِ لاذْكُرْ مُقَدَّرًا، وقِيلَ: لِانْتَظِرْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِتُغْنِي، أوْ لِمُسْتَقِرٍّ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ ظَرْفًا - لِيَقُولَ الكافِرُ - أوْ - لِتَوَلَّ - أيْ تَوَلَّ عَنِ الشَّفاعَةِ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ، أوْ هو مَعْمُولٌ لَهُ بِتَقْدِيرِ إلى، وعَلَيْهِ قَوْلُ الحَسَنِ - فَتَوَلَّ عَنْهم إلى يَوْمِ. .
والمُرادُ اسْتِمْرارُ التَّوَلِّي والكُلُّ كَما تَرى، والدّاعِي إسْرافِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: جِبْرائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: مَلَكٌ غَيْرُهُما مُوَكَّلٌ بِذَلِكَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الدُّعاءُ لِلْإعادَةِ في ذَلِكَ اليَوْمِ كالأمْرِ في ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البَقَرَةَ: 117] وغَيْرُها عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ تَمْثِيلٌ، فالدّاعِي حِينَئِذٍ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وحُذِفَتِ الواوُ مِن ( يَدْعُ ) لَفْظًا لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ ورَسْمًا اتِّباعًا لِلَّفْظِ، والياءُ مِن ( الدّاعِ ) تَخْفِيفًا، وإجْراءً لِألْ مَجْرى التَّنْوِينِ لِأنَّها تُعاقِبُهُ، والشَّيْءُ يُحْمَلُ عَلى ضِدِّهِ كَما يُحْمَلُ عَلى نَظِيرِهِ ﴿إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ أيْ فَظِيعٍ تُنْكِرُهُ النُّفُوسُ لِعَدَمِ العَهْدِ بِمِثْلِهِ وهو هَوْلُ القِيامَةِ ويُكَنّى بِالنُّكُرِ عَنِ الفَظِيعِ لِأنَّهُ في الغالِبِ مُنْكَرٌ غَيْرُ مَعْهُودٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ الإنْكارِ ضِدَّ الإقْرارِ وأيُّما كانَ فَهو وصْفٌ عَلى فِعْلٍ بِضَمَّتَيْنِ وهو قَلِيلٌ في الصِّفاتِ، ومِنهُ - رَوْضَةٌ أُنُفٌ لَمْ تُرْعَ، ورَجُلٌ شُلُلٌ خَفِيفٌ في الحاجَةِ سَرِيعٌ حَسَنُ الصُّحْبَةِ
صفحة 80
طَيِّبُ النَّفْسِ، وسَجْحٌ لَيِّنٌ سَهْلٌ وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ كَثِيرٍ وشِبْلٌ «نُكْرٌ» بِإسْكانِ الكافِ كَما قالُوا: شُغُلٌ وشُغْلٌ، وعُسُرٌ وعُسْرٌ وهو إسْكانُ تَخْفِيفٍ، أوِ السُّكُونُ هو الأصْلُ والضَّمُّ لِلْإتْباعِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ وأبُو قِلابَةَ والجَحْدَرِيُّ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ «نُكِرَ» فِعْلًا ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنى أنْكَرَ.
54:7Page 529
خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧
Their eyes humbled, they will emerge from the graves as if they were locusts spreading,
﴿خُشَّعًا أبْصارُهُمْ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَخْرُجُونَ﴾ أيْ يُخْرُجُونَ ﴿مِنَ الأجْداثِ﴾ أيِ القُبُورِ أذِلَّةً أبْصارُهم مِن شِدَّةِ الهَوْلِ أيْ أذِلّاءَ مِن ذَلِكَ، وقُدِّمَ الحالُ لِتَصَرُّفِ العامِلِ والِاهْتِمامِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ مَذْهَبِ الجُرْمِيِّ مِن عَدَمِ تَجْوِيزِ تَقَدُّمِ الحالِ عَلى الفِعْلِ وإنْ كانَ مُتَصَرِّفًا، ويَرُدُّهُ أيْضًا قَوْلُهم: شَتّى تَؤُبُ الحِلْبَةُ، وقَوْلُهُ:
سَرِيعًا يَهُونُ الصَّعْبُ عِنْدَ أُولِي النُّهى إذا بِرَجاءٍ صادِقٍ قابَلُوا البَأْسا
وجُعِلَ حالًا مِن ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا﴾ [المَعارِجَ: 43] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ [المَعارِجَ: 43 - 44] وقِيلَ: هو حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَفْعُولِ المَحْذُوفِ في ﴿يَدْعُ الدّاعِ﴾ أيْ يَدْعُوهُمُ الدّاعِ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يُطابِقُ المُنَزَّلَ وأيْضًا يَصِيرُ حالًا مُقَدَّرَةً لِأنَّ الدُّعاءَ لَيْسَ حالَ خُشُوعِ البَصَرِ ولَيْسَتْ في الكَثْرَةِ كَغَيْرِها وكَذَلِكَ جَعَلَهُ مَفْعُولَ - يَدْعُو - عَلى مَعْنى يَدْعُو فَرِيقًا خاشِعًا أبْصارُهم أيْ سَيَخْشَعُ وإنْ كانَ هَذا أقْرَبَ مِمّا قَبْلُ: وقِيلَ: هو حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ وفِيهِ ما لا يَخْفى، وأبْصارُهم فاعِلُ خُشَّعًا وطابَقَهُ الوَصْفُ في الجَمْعِ لِأنَّهُ إذا كُسِّرَ لَمْ يُشَبِّهِ الفِعْلَ لَفْظًا فَتَحْسُنُ فِيهِ المُطابَقَةُ وهَذا بِخِلافِ ما إذا جُمِعَ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سالِمٍ فَإنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ زِنَتُهُ وشَبَهُهُ لِلْفِعْلِ فَيَنْبَغِي أنْ لا يُجْمَعُ إذا رَفَعَ الظّاهِرَ المَجْمُوعَ عَلى اللُّغَةِ الفَصِيحَةِ دُونَ لُغَةِ أكَلُونِي البَراغِيثُ، لَكِنَّ الجَمْعَ حِينَئِذٍ في الِاسْمِ أخَفُّ مِنهُ في الفِعْلِ كَما قالَ الرَّضِيُّ، ووَجْهُهُ ظاهِرٌ، وفي التَّسْهِيلِ إذا رَفَعَتِ الصِّفَةُ اسْمًا ظاهِرًا مَجْمُوعًا فَإنْ أمْكَنَ تَكْسِيرُها - كَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ قِيامٍ غِلْمانُهُ - فَهو أوْلى مِن إفْرادِها - كَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ قائِمٍ غِلْمانُهُ - وهَذا قَوْلُ المُبَرِّدِ ومَن تَبِعَهُ والسَّماعُ شاهِدٌ لَهُ كَقَوْلِهِ:
وُقُوفًا بِها صَحْبِي عَلَيَّ مُطِيُّهم ∗∗∗ يَقُولُونَ لا تَهْلَكْ أسًى وتَجَمَّلِ
وقَوْلِهِ:
بِمُطَّرِدٍ لَدْنٍ صِحاحٍ كُعُوبُـهُ ∗∗∗ وذِي رَوْنَقٍ عَضْبٍ يَقُدُّ القَوانِسا
وقالَ الجُمْهُورُ: الإفْرادُ أوْلى والقِياسُ مَعَهم، وعَلَيْهِ قَوْلُهُ:
ورِجالٌ حَسَنٌ أوْجُهُهم ∗∗∗ مِن إيادِ بْنِ نِزارِ بْنِ مَعْدِ
وقِيلَ: إنْ تَبِعَ مُفْرَدًا فالإفْرادُ أوْلى - كَرَجُلٍ قائِمٍ غِلْمانُهُ - وإنْ تَبِعَ جَمْعًا فالجَمْعُ أوْلى - كَرِجالٍ قِيامٍ غِلْمانُهم - وأمّا التَّثْنِيَةُ والجَمْعُ السّالِمُ فَعَلى لُغَةِ أكَلُونِي البَراغِيثُ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في ﴿خُشَّعًا﴾ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ، ( وأبْصارُهم ) بَدَلًا مِنهُ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ والجَحْدَرِيُّ وأبُو عَمْرٍ و وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ - خاشِعًا - بِالإفْرادِ، وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ «خاشِعَةً» وقُرِئَ «خُشَّعٌ» عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، ( وأبْصارُهم ) مُبْتَدَأٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ حالٌ أيْضًا وتَشْبِيهُهم بِالجَرادِ المُنْتَشِرِ في الكَثْرَةِ والتَّمَوُّجِ والِانْتِشارِ في الأقْطارِ، وجاءَ تَشْبِيهُهم بِالفَراشِ المَبْثُوثِ ولَهم يَوْمُ الخُرُوجِ سَهْمٌ مِنَ الشَّبَهِ لِكُلٍّ، وقِيلَ: يَكُونُونَ أوَّلًا كالفَراشِ حِينَ يَمُوجُونَ فَزِعِينَ لا يَهْتَدُونَ أيْنَ يَتَوَجَّهُونَ لِأنَّ الفَراشَ لا جِهَةَ لَها تَقْصِدُها، ثُمَّ كالجَرادِ المُنْتَشِرِ إذا تَوَجَّهُوا إلى المَحْشَرِ فَهُما تَشْبِيهانِ بِاعْتِبارِ وقْتَيْنِ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.
54:8Page 529
مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨
Racing ahead toward the Caller. The disbelievers will say, "This is a difficult Day."
﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ مُسْرِعِينَ إلَيْهِ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وزادَ بَعْضُهم مادِّي أعْناقِهِمْ، وآخَرُ مَعَ هَزٍّ ورَهَقٍ ومَدِّ بَصَرٍ،
صفحة 81
وقالَ عِكْرِمَةُ: فاتِحِينَ آذانَهم إلى الصَّوْتِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ناظِرِينَ إلَيْهِ لا تُقْلِعُ أبْصارُهم عَنْهُ وأنْشَدَ قَوْلَ تُبَّعٍ:
تَعْبُدُنِي نَمِرُ بْنُ سَعْدٍ وقَدْ أرى ونَمِرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ ومُهْطِعُ
وفِي رِوايَةٍ أنَّهُ فَسَّرَهُ بِخاضِعِينَ وأنْشَدَ البَيْتَ، وقِيلَ: خافِضِينَ ما بَيْنَ أعْيُنِهِمْ، وقالَ سُفْيانُ: شاخِصَةٌ أبْصارُهم إلى السَّماءِ، وقِيلَ: أصْلُ الهَطْعِ مَدُّ العُنُقِ، أوْ مَدُّ البَصَرِ، ثُمَّ يُكَنّى بِهِ عَنِ الإسْراعِ، أوْ عَنِ النَّظَرِ والتَّأمُّلِ فَلا تَغْفُلْ، ﴿يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ صَعْبٌ شَدِيدٌ لِما يُشاهِدُونَ مِن مَخايِلِ هَوْلِهِ وما يَرْتَقِبُونَ مِن سُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ فِيهِ، وفي إسْنادِ القَوْلِ المَذْكُورِ إلى الكُفّارِ تَلْوِيحٌ بِأنَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ.
54:9Page 529
۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩
The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ﴾ شُرُوعٌ في تَعْدادِ بَعْضِ ما ذُكِرَ مِنَ الأنْبِياءِ المُوجِبَةِ لِلِازْدِجارِ ونَوْعُ تَفْصِيلٍ لَها وبَيانٌ لِعَدَمِ تَأثُّرِهِمْ بِها تَقْرِيرًا لِفَحْوى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ والفِعْلُ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ أيْ فَعَلَتِ التَّكْذِيبَ قَبْلَ تَكْذِيبِ قَوْمِكَ قَوْمُ نُوحٍ: وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنا﴾ تَفْسِيرٌ لِذَلِكَ التَّكْذِيبِ المُبْهَمِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ﴾ [هُودَ: 45] إلَخْ، وفِيهِ مَزِيدُ تَحْقِيقٍ وتَقْرِيرٍ لِلتَّكْذِيبِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى كَذَّبُوا تَكْذِيبًا إثْرَ تَكْذِيبٍ كُلَّما خَلا مِنهم قَرْنٌ مُكَذِّبٌ جاءَ عَقِيبُهُ قَرْنٌ آخَرُ مُكَذِّبٌ مِثْلُهُ، أوْ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الرُّسُلَ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا أيْ لَمّا كانُوا مُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ جاحِدِينَ لِلنُّبُوَّةِ رَأْسًا كَذَّبُوا نُوحًا لِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ الرُّسُلِ، والفاءُ عَلَيْهِ سَبَبِيَّةٌ، وقِيلَ: مَعْنى كَذَّبَتْ قَصَدَتِ التَّكْذِيبَ وابْتَدَأتْهُ، ومَعْنى فَكَذَّبُوا أتَمُّوهُ وبَلَغُوا نِهايَتَهُ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ: وقَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإلَهُ فَجَبَرَ وفي ذِكْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعُنْوانِ العُبُودِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى نُونِ العَظَمَةِ تَفْخِيمٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ورَفْعٌ لِمَحَلِّهِ وتَشْنِيعٌ لِمُكَذِّبِيهِ.
﴿وقالُوا مَجْنُونٌ﴾ أيْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى مُجَرَّدِ التَّكْذِيبِ بَلْ نَسَبُوهُ إلى الجُنُونِ فَقالُوا هو مَجْنُونٌ ﴿وازْدُجِرَ﴾ عَطْفٌ عَلى - قالُوا - وهو إخْبارٌ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ أيْ وزُجِرَ عَنِ التَّبْلِيغِ بِأنْواعِ الأذِيَّةِ والتَّخْوِيفِ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وقَرَأ ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشُّعَراءَ: 116] وقالَ مُجاهِدٌ: هو مِن تَمامِ قَوْلِهِمْ أيْ هو مَجْنُونٌ، وقَدِ ازْدَجَرَتْهُ الجِنُّ وذَهَبَتْ بِلُبِّهِ وتَخَبَّطَتْهُ، والأوَّلُ أظْهَرُ وأبْلَغُ، وجُعِلَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِغَرَضِ الفاصِلَةِ، وطَهَّرَ الألْسِنَةَ عَنْ ذِكْرِهِمْ دَلالَةً عَلى أنَّ فِعْلَهم أسْوَأُ مِن قَوْلِهِمْ
54:10Page 529
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠
So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."
﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي﴾ أيْ بِأنِّي.
وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وعِيسى والأعْمَشُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ - ورُوِيَتْ عَنْ عاصِمٍ - «إنِّي» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وعَلى إجْراءِ الدُّعاءِ مَجْرى القَوْلِ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ ( مَغْلُوبٌ ) مِن جِهَةِ قَوْمِي ما لِي قُدْرَةٌ عَلى الِانْتِقامِ مِنهم ﴿فانْتَصِرْ﴾ فانْتَقِمْ لِي مِنهم، وقِيلَ: فانْتَصِرْ لِنَفْسِكَ إذْ كَذَّبُوا رَسُولَكَ، وقِيلَ: المُرادُ - بِمَغْلُوبٍ - غَلَبَتْنِي نَفْسِي حَتّى دَعَوْتُ عَلَيْهِمْ بِالهَلاكِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ وما دَعا عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْهِمْ إلّا بَعْدَ اليَأْسِ مِن إيمانِهِمْ، والتَّأْكِيدُ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِ التَّرَحُّمِ المَقْصُودِ مِنَ الإخْبارِ.
54:11Page 529
فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١
Then We opened the gates of the heaven with rain pouring down
﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ أيْ مَنصَبٍّ، وقِيلَ: كَثِيرٌ قالَ الشّاعِرُ:
أعَيْنايَ جُودا بِالدُّمُوعِ الهَوامِرِ عَلى خَيْرِ بادٍ مِن مَعْدٍ وحاضِرِ
والباءُ لِلْآلَةِ مِثْلُها في فَتَحْتُ البابَ بِالمِفْتاحِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ لِلْمُلابَسَةِ والأوَّلُ أبْلَغُ، وفي الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ تَدَفُّقِ المَطَرِ مِنَ السَّحابِ بِانْصِبابِ أنْهارٍ انْفَتَحَتْ بِها أبْوابُ السَّماءِ وانْشَقَّ أدِيمُ الخَضْراءِ، وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ وهو ظاهِرُ كَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ.
صفحة 82
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: لَمْ تُمْطِرِ السَّماءُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ ولا بَعْدَهُ إلّا مِنَ السَّحابِ، وفُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ بِالماءِ مِن غَيْرِ سَحابٍ ذَلِكَ اليَوْمَ فالتَقى الماءانِ، وفي رِوايَةٍ لَمْ تُقْلِعْ أرْبَعِينَ يَوْمًا، وعَنِ النَّقّاشِ أنَّهُ أُرِيدَ بِالأبْوابِ المَجَرَّةُ وهي شَرَجُ السَّماءِ كَشَرَجِ العَيْبَةِ ! والمَعْرُوفُ مِنَ الأرْصادِ أنَّ المَجَرَّةَ كَواكِبُ صِغارٌ مُتَقارِبَةٌ جِدًّا، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
ومِنَ العَجِيبِ أنَّهم كانُوا يَطْلُبُونَ المَطَرَ سِنِينَ فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِمَطْلُوبِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ والأعْرَجُ ويَعْقُوبُ «فَفَتَّحْنا» بِالتَّشْدِيدِ لِكَثْرَةِ الأبْوابِ، والظّاهِرُ أنَّ جَمْعَ القِلَّةِ هُنا لِلْكَثْرَةِ.
54:12Page 529
وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢
And caused the earth to burst with springs, and the waters met for a matter already predestined.
﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا﴾ وجَعَلْنا الأرْضَ كُلَّها كَأنَّها عُيُونٌ مُتَفَجِّرَةٌ وأصْلُهُ فَجَّرْنا عُيُونَ الأرْضِ فَغُيِّرَ إلى التَّمْيِيزِ لِلْمُبالَغَةِ بِجَعْلِ الأرْضِ كُلِّها مُتَفَجِّرَةً مَعَ الإبْهامِ والتَّفْسِيرِ، فالتَّمْيِيزُ مُحَوَّلٌ عَنِ المَفْعُولِ، وجَعَلَهُ بَعْضُهم مُحَوَّلًا عَنِ الفاعِلِ بِناءً عَلى أنَّهُ الأكْثَرُ، الأصْلُ انْفَجَرَتْ عُيُونُ الأرْضِ وتَحْوِيلُهُ كَما يَكُونُ عَنْ فاعِلِ الفِعْلِ المَذْكُورِ يَكُونُ عَنْ فاعِلِ فِعْلٍ آخَرَ يُلاقِيهِ في الِاشْتِقاقِ - وهَذا مِنهُ - وهو تَكَلُّفٌ لا حاجَةَ إلَيْهِ، ومَنَعَ بَعْضُهم مَجِيءُ التَّمْيِيزِ مِنَ المَفْعُولِ فَأعْرَبَ ﴿عُيُونًا﴾ حالًا مُقَدَّرَةً، وجُوِّزَ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثانِيًا لَفَجَّرْنا عَلى تَضْمِينِهِ ما يَتَعَدّى إلَيْهِ أيْ صَيَّرْنا بِالتَّفْجِيرِ الأرْضَ عُيُونًا وكانَ ذَلِكَ عَلى ما في بَعْضِ الرِّواياتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وأصْحابُهُ وأبُو حَيْوَةَ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ «فَجَرْنا» بِالتَّخْفِيفِ ﴿فالتَقى الماءُ﴾ أيْ ماءُ السَّماءِ وماءُ الأرْضِ، والإفْرادُ لِتَحْقِيقِ أنَّ التِقاءَ الماءَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ المُجاوَرَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الِاخْتِلاطِ والِاتِّحادِ، وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ والحَسَنُ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ والجَحْدَرِيُّ - الماءانِ - والتَّثْنِيَةُ لِقَصْدِ بَيانِ اخْتِلافِ النَّوْعَيْنِ وإلّا فالماءُ شامِلٌ لِماءِ السَّماءِ وماءِ الأرْضِ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ:
لَنا إبِلانِ فِيهِما ما عَلِمْتُمْ فَعَنْ أيِّها ما شِئْتُمْ فَتَنَكَّبُوا
وقِيلَ: فِيها إشارَةٌ إلى أنَّ ماءَ الأرْضِ فارَ بِقُوَّةٍ وارْتَفَعَ حَتّى لاقى ماءَ السَّماءِ وفي ذَلِكَ مُبالَغَةٌ لا تُفْهَمُ مِنَ الإفْرادِ، وقَرَأ الحَسَنُ أيْضًا - ماوانِ - بِقَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا كَقَوْلِهِمْ: عِلْباوانِ كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، ولَمْ يُرِدْ أنَّهُ نَظِيرُهُ بَلْ أرادَ كَما أنَّ هُنالِكَ إبْدالًا بِعِلَّةٍ أنَّها غَيْرُ أصْلِيَّةٍ لِأنَّها زائِدَةٌ لِلْإلْحاقِ كَذَلِكَ ها هُنا لِأنَّها مُبْدَلَةٌ والبَدَلُ وإنْ كانَ مِنَ الهاءِ لَكِنَّها أُجْرِيَتْ مَجْرى البَدَلِ عَنِ الواوِ قاسَهُ عَلى النِّسْبَةِ كَذا في الكَشْفِ، وعَنْهُ أيْضًا المايانِ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً.
﴿عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ أيْ كائِنًا عَلى حالٍ قَدْ قَدَّرَها اللَّهُ تَعالى في الأزَلِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ أوْ عَلى حالٍ قُدِّرَتْ وسُوِّيَتْ وهي أنَّ ما نَزَلَ عَلى قَدْرِ ما خَرَجَ.
وقِيلَ: إنَّ ماءَ الأرْضِ عَلا سَبْعَةَ عَشَرَ ذِراعًا ونَزَلَ ماءُ السَّماءِ مُكَمِّلًا أرْبَعِينَ، وقِيلَ: ماءُ الأرْضِ كانَ أكْثَرَ ولَهُ مِقْدارٌ مُعَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، أوْ عَلى أمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى وكَتَبَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ وهو هَلاكُ قَوْمِ نُوحٍ بِالطُّوفانِ.
ورَجَّحَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ كُلَّ قِصَّةٍ ذُكِرَتْ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى فِيها هَلاكُ المُكَذِّبِينَ فَيَكُونُ هَذا كِنايَةً عَنْ هَلاكِ هَؤُلاءِ، ( وعَلى ) عَلَيْهِ لِلتَّعْلِيلِ، ويُحْتَمَلُ تَعَلُّقُها بِالتَقى. وفِيهِ رَدٌّ عَلى أهْلِ الأحْكامِ النُّجُومِيَّةِ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ الطُّوفانَ لِاجْتِماعِ الكَواكِبِ السَّبْعَةِ ما عَدا الزَّهْرَةَ في بُرْجٍ مائِيٍّ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وابْنُ مُقْسِمٍ «قُدِّرَ» بِتَشْدِيدِ الدّالِ
54:13Page 529
وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣
And We carried him on a [construction of] planks and nails,
﴿وحَمَلْناهُ﴾ أيْ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿عَلى ذاتِ ألْواحٍ﴾ أخْشابٍ عَرِيضَةٍ ﴿ودُسُرٍ﴾ أيْ مَسامِيرَ كَما قالَهُ الجُمْهُورُ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ، وابْنِ المُنْذِرِ جَمْعُ دِسارٍ كَكِتابٍ وكُتُبٍ، وقِيلَ:
صفحة 83
( دُسُرٍ ) كَسَقْفٍ وسُقُفٍ. وأصْلُ الدَّسْرِ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ بِقَهْرٍ فَسُمِّيَ بِهِ المِسْمارُ لِأنَّهُ يُدَقُّ فَيُدْفَعُ بِشِدَّةٍ. وقِيلَ: حِبالٌ مِن لِيفٍ تُشَدُّ بِها السُّفُنُ. وقالَ اللَّيْثُ: خُيُوطٌ تُشَدُّ بِها ألْواحُها، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ أنَّها مَقادِيمُ السَّفِينَةِ وصَدْرُها الَّذِي تَضْرِبُ بِهِ المَوْجَ وتَدْفَعُهُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوُهُ. وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّها عَوارِضُ السَّفِينَةِ أيِ الخَشَباتُ الَّتِي تُعْرَضُ في وسَطِها.
وفِي رِوايَةٍ عَنْهُ هي أضْلاعُ السَّفِينَةِ. وأيًّا ما كانَ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذاتِ ألْواحٍ ودُسُرٍ﴾ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي تَقُومُ مَقامَ المَوْصُوفاتِ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ كَقَوْلِهِمْ: حَيٌّ مُسْتَوِي القامَةِ عَرِيضُ الأظْفارِ في الكِنايَةِ عَنِ الإنْسانِ وهو مِن فَصِيحِ الكَلامِ وبَدِيعِهِ. ونَظِيرُ الآيَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
مِفْرَشِي صَهْوَةُ الحِصانِ ولَكِنْ قَمِيصِي مَسْرُودَةٌ مِن حَدِيدِ
فَإنَّهُ أرادَ قَمِيصِي دِرْعٌ وقَوْلُهُ يَصِفُ هُزالَ الإبِلِ:
تَراءى لَها في كُلِّ عَيْنٍ مُقابِلُ ∗∗∗ ولَوْ في عُيُونِ النّازِيّاتِ بِأكْرَعَ
فَإنَّهُ أرادَ في عُيُونِ الجَرادِ لِأنَّ النَّزْوَ بِالأكْرَعِ يَخْتَصُّ بِها. وأمّا كَوْنُهُ عَلى حَذْفِ المَوْصُوفِ لِدَلالَةِ الصِّفَةِ عَلَيْهِ عَلى ما في المُفَصَّلِ وغَيْرِهِ فَكَلامٌ نَحْوِيٌّ
54:14Page 529
تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤
Sailing under Our observation as reward for he who had been denied.
﴿تَجْرِي بِأعْيُنِنا﴾ بِمَرْأى مِنّا. وكُنِّيَ بِهِ عَنِ الحِفْظِ أيْ تَجْرِي في ذَلِكَ الماءِ بِحِفْظِنا وكَلاءَتِنا، وقِيلَ: بِأوْلِيائِنا يَعْنِي نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن آمَنَ مَعَهُ يُقالُ: ماتَ عَيْنٌ مِن عُيُونِ اللَّهِ تَعالى أوْ ولِيٌّ مِن أوْلِيائِهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: بِأعْيُنٍ بِالماءِ الَّتِي فَجَّرْناها، وقِيلَ: بِالحَفَظَةِ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِ السَّلامُ سَمّاهم أعْيُنًا وأضافَهم إلَيْهِ جَلَّ شَأْنُهُ والأوَّلُ أظْهَرُ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ. وأبُو السَّمّالِ - بِأعْيُنّا - بِالإدْغامِ.
﴿جَزاءً لِمَن كانَ كُفِرَ﴾ أيْ فِعْلُنا ذَلِكَ جَزاءٌ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ كانَ نِعْمَةً أنْعَمَها اللَّهُ تَعالى عَلى قَوْمِهِ فَكَفَرُوها وكَذا كُلُّ نَبِيٍّ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى أُمَّتِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَلى حَذْفِ الجارِّ وإيصالِ الفِعْلِ إلى الضَّمِيرِ واسْتِتارِهِ في الفِعْلِ بَعْدَ انْقِلابِهِ مَرْفُوعًا أيْ لِمَن كَفَرَ بِهِ وهو نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا أيْ جُحِدَتْ نُبُوَّتُهُ، فالكُفْرُ عَلَيْهِ ضِدُّ الإيمانِ، وعَلى الأوَّلِ كُفْرانُ النِّعْمَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ مَن يُرادُ بِهِ اللَّهُ تَعالى كَأنَّهُ قِيلَ: غَضَبًا وانْتِصارًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهو كَما تَرى، وقَرَأ مَسْلَمَةُ بْنُ مُحارِبٍ - كَفْرَ - بِإسْكانِ الفاءِ مُخَفَّفَ فَعَلَ كَما في قَوْلِهِ:
لَوْ عُصْرَ مِنهُ البانُ والمِسْكُ انْعَصَرَ وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ وقَتادَةُ وعِيسى «كَفَرَ» مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ فَمَن يُرادُ بِها قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لا غَيْرَ، وفي هَذِهِ القِراءَةِ دَلِيلٌ عَلى وُقُوعِ الماضِي بِغَيْرِ قَدْ خَبَرًا لِكانَ وهو مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ وغَيْرُهم يَقُولُ لا بُدَّ مِن وُقُوعِ قَدْ ظاهِرَةً أوْ مُقَدَّرَةً، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ ( كانَ ) زائِدَةً كَأنَّهُ قِيلَ: جَزاءً لِمَن ( كَفَرَ ) ولَمْ يُؤْمِن
54:15Page 529
وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥
And We left it as a sign, so is there any who will remember?
﴿ولَقَدْ تَرَكْناها﴾ أيْ أبْقَيْنا السَّفِينَةَ ﴿آيَةً﴾ بِناءً عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والنَّقّاشِ أنَّهُ بَقِيَ خَشَبُها عَلى الجُودِيِّ حَتّى رَآهُ بَعْضُ أوائِلِ هَذِهِ الأُمَّةِ، أوْ أبْقَيْنا خَبَرَها، أوْ أبْقَيْنا جِنْسَها وذَلِكَ بِإبْقاءِ السُّفُنِ، أوْ - تَرَكْنا - بِمَعْنى جَعَلْنا، وجُوِّزَ كَوْنُ الضَّمِيرِ لِلْفِعْلَةِ وهي إنْجاءُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ وإغْراقُ الكافِرِينَ ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ أيْ مُعْتَبِرٍ بِتِلْكَ الآيَةِ الحُرِّيَّةِ بِالِاعْتِبارِ، وقَرَأ قَتادَةُ عَلى ما نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ - مُذَّكِّرٍ - بِالذّالِ المُعْجَمَةِ عَلى قَلْبِ تاءِ الِافْتِعالِ ذالًا وإدْغامِ الذّالِ في الذّالِ، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: قَرَأ قَتادَةُ فَهَلْ مِن - مُذَكِّرٍ - بِتَشْدِيدِ الكافِ مِنَ التَّذْكِيرِ أيْ مَن يُذَكِّرُ نَفْسَهُ أوْ غَيْرَهُ بِها، وقُرِئَ مُذْتَكِرٍ بِذالٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَها تاءُ الِافْتِعالِ كَما هو الأصْلُ
﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ اسْتِفْهامُ تَعْظِيمٍ وتَعْجِيبٍ أيْ كانا عَلى كَيْفِيَّةٍ هائِلَةٍ
صفحة 84
لا يُحِيطُ بِها الوَصْفُ، والنُّذُرُ - مَصْدَرٌ كالإنْذارِ، وقِيلَ: جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى الإنْذارِ، وجَعَلَهُ بَعْضُهم بِمَعْنى المُنْذَرِ مِنهُ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وكَذا جَعَلَهُ بِمَعْنى المُنْذِرِ، وكانَ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ ناقِصَةً فَكَيْفَ في مَوْضِعِ الخَبَرِ ؟ وتامَّةً فَكَيْفَ في مَوْضِعِ الحالِ ؟
54:17Page 529
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ﴾ إلَخْ جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ ورَدَتْ في آخِرِ القِصَصِ الأرْبَعِ تَقْرِيرًا لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ﴾ إلَخْ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلَّ قِصَّةٍ مِنها مُسْتَقِلَّةٌ بِإيجابِ الِادِّكارِ كافِيَةٌ في الِازْدِجارِ، ومَعَ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ فِيها اعْتِبارٌ، أيْ وبِاللَّهِ لَقَدْ سَهَّلْنا القُرْآنَ لِقَوْمِكَ بِأنْ أنْزَلْناهُ عَلى لُغَتِهِمْ وشَحَنّاهُ بِأنْواعِ المَواعِظِ والعِبَرِ وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ والوَعْدِ ﴿لِلذِّكْرِ﴾ أيْ لِلتَّذَكُّرِ والِاتِّعاظِ ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ إنْكارٌ ونَفْيٌ لِلْمُتَّعِظِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُجِيبَ المُسْتَفْهِمَ بِنَعَمْ، وقِيلَ: المَعْنى سَهَّلْنا القُرْآنَ لِلْحِفْظِ لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِن حُسْنِ النَّظْمِ وسَلاسَةِ اللَّفْظِ وشَرَفِ المَعانِي وصِحَّتِها وعُرُوِّهِ عَنِ الوَحْشِيِّ ونَحْوِهِ فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالقُلُوبِ وحَلاوَةٌ في السَّمْعِ فَهَلْ مِن طالِبٍ لِحِفْظِهِ لِيُعانَ عَلَيْهِ ؟ ومِن هُنا قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: لَمْ يُسْتَظْهَرْ شَيْءٌ مِنَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ غَيْرُ القُرْآنِ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وجَماعَةٌ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: يَسَّرْنا القُرْآنَ هَوَّنّا قِراءَتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَسَّرَهُ عَلى لِسانِ الآدَمِيِّينَ ما اسْتَطاعَ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ أنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامِ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقُولُ سُورَةٌ خَفِيفَةٌ فَقالَ: لا تَقُلْ ذَلِكَ ولَكِنْ قُلْ سُورَةٌ يَسِيرَةٌ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ ) والمَعْنى الَّذِي ذُكِرَ أوَّلًا أنْسَبُ بِالمَقامِ، ولَعَلَّ خَبَرَ أنَسٍ إنْ صَحَّ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ، وجُوِّزَ تَفْسِيرُ ( يَسَّرْنا ) بِهَيَّأْنا مِن قَوْلِهِمْ: يَسَّرَ ناقَتَهُ لِلسَّفَرِ إذا رَحَلَها، ويَسَّرَ فَرَسَهُ لِلْغَزْوِ إذا أسْرَجَهُ وألْجَمَهُ قالَ الشّاعِرُ:
وقُمْتُ إلَيْهِ بِاللِّجامِ مُيَسَّرًا هُنالِكَ يَجْزِينِي الَّذِي كُنْتُ أصْنَعُ
54:18Page 529
كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨
ʿAad denied; and how [severe] were My punishment and warning.
﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ شُرُوعٌ في قِصَّةٍ أُخْرى ولَمْ تُعْطَفْ وكَذا ما بَعْدَها مِنَ القِصَصِ إشارَةٌ إلى أنَّ كُلَّ قِصَّةٍ مُسْتَقِلَّةٌ في القَصْدِ والِاتِّعاظِ ولَمّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْمِ نُوحٍ اسْمٌ عَلَمٌ ذُكِرُوا بِعُنْوانِ الإضافَةِ ولَمّا كانَ لِقَوْمِ هُودٍ عَلَمٌ وهو عادٌ ذُكِرُوا بِهِ لِأنَّهُ أبْلَغُ في التَّعْرِيفِ، والمُرادُ كَذَّبَتْ عادٌ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ تَكْذِيبِهِمْ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَوْمًا لِلِاخْتِصارِ ومُسارَعَةً إلى بَيانِ ما فِيهِ الِازْدِجارُ مِنَ العَذابِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ لِتَوْجِيهِ قُلُوبِ السّامِعِينَ نَحْوَ الإصْغاءِ إلى ما يُلْقى إلَيْهِمْ قَبْلَ ذِكْرِهِ لا لِتَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ وتَعْجِيبِهِمْ مِن حالِهِ بَعْدَ بَيانِهِ كَما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ( كَذَّبَتْ عادٌ ) فَهَلْ سَمِعْتُمْ، أوْ فاسْمَعُوا كَيْفَ عَذابِي وإنْذارِي لَهم، وقِيلَ: هو لِلتَّهْوِيلِ أيْضًا لِغَرابَةِ ما عُذِّبُوا بِهِ مِنَ الرِّيحِ وانْفِرادِهِ بِهَذا النَّوْعِ مِنَ العَذابِ، وفِيهِ بَحْثٌ،
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences