Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Al-Mujadila 58:18–22
58:18Page 544
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ في نَظِيرِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ أيْ لِلَّهِ تَعالى يَوْمَئِذٍ قائِلِينَ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنْعامَ: 23] ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ في الدُّنْيا أنَّهم مُسْلِمُونَ مِثْلُكم، والتَّشْبِيهُ بِمُجَرَّدِ الحَلِفِ لَهم في الدُّنْيا وإنِ اخْتَلَفَ المَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِناءً عَلى ما قَدَّمْنا مِن سَبَبِ النُّزُولِ ﴿ويَحْسَبُونَ﴾ في الآخِرَةِ ﴿أنَّهُمْ﴾ بِتِلْكَ الأيْمانِ الفاجِرَةِ ﴿عَلى شَيْءٍ﴾ مِن جَلْبِ مَنفَعَةٍ أوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ كَما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا حَيْثُ كانُوا يَدْفَعُونَ بِها عَنْ أرْواحِهِمْ وأمْوالِهِمْ ويَسْتَجِرُّونَ بِها فَوائِدَ دُنْيَوِيَّةً ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾ البالِغُونَ في الكَذِبِ إلى غايَةٍ لَيْسَ وراءَها غايَةٌ حَيْثُ تَجاسَرُوا عَلى الكَذِبِ بَيْنَ يَدَيْ عَلّامِ الغُيُوبِ، وزَعَمُوا أنَّ أيْمانَهُمُ الفاجِرَةَ تُرَوِّجُ الكَذِبَلَدَيْهِ عَزَّ وجَلَّ كَما تُرَوِّجُهُ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ
58:19Page 544
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ أيْ غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ بِوَسْوَسَتِهِ وتَزْيِينِهِ حَتّى اتَّبَعُوهُ فَكانَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِمْ، وقالَ الرّاغِبُ: الحَوْذُ أنْ يَتْبَعَ السّائِقُ حاذِيالبَعِيرِ أيْ أدْبارَ فَخِذَيْهِ فَيُعَنَّفُ في سَوْقِهِ يُقالُ: حاذَ الإبِلَ يَحُوذُها أيْ ساقَها
صفحة 34
سَوْقًا عَنِيفًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ أيِ اسْتاقَهم مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِمْ، أوْ مِن قَوْلِهِمُ: اسْتَحْوَذَ العِيرُ عَلى الأتانِ أيِ اسْتَوْلى عَلى حاذِيها أيْ جانِبَيْ ظَهْرِها. اهَـ.
وصَرَّحَ بَعْضُ الأجِلَّةِ أنَّ الحَوْذَ في الأصْلِ السَّوْقُ والجَمْعُ، وفي القامُوسِ تَقْيِيدُ السَّوْقِ بِالسَّرِيعِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى الِاسْتِيلاءِ، ومِثْلُهُ الأحْواذُ والأحْوَذِيُّ، وهو كَما قالَ الأصْمَعِيُّ: المُشَمِّرُ في الأُمُورِ القاهِرُ لَها الَّذِي لا يَشِذُّ عَنْهُ مِنها شَيْءٌ، ومِنهُ قَوْلُ عائِشَةَ في عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما كانَ أحْوَذِيًّا نَسِيجٌ وحْدَهُ مَأْخُوذٌ مِن ذَلِكَ، واسْتَحْوَذَ مِمّا جاءَ عَلى الأصْلِ في عَدَمِ إعْلالِهِ عَلى القِياسِ إذْ قِياسُهُ اسْتَحاذَ بِقَلْبِ الواوِ ألِفًا كَما سُمِعَ فِيهِ قَلِيلًا، وقَرَأ بِهِ هَنا أبُو عَمْرٍو فَجاءَ مُخالِفًا لِلْقِياسِ -كاسْتَنْوَقَ واسْتَصْوَبَ - وإنْ وافَقَ الِاسْتِعْمالُ المَشْهُورَ فِيهِ، ولِذا لَمْيُخِلّاسْتِعْمالُهُ بِالفَصاحَةِ، وفي اسْتَفْعَلَ هُنا مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في فِعْلِ ﴿فَأنْساهم ذِكْرَ اللَّهِ﴾ في مَعْنى لَمْ يُمَكِّنْهم مِن ذِكْرِهِ عَزَّ وجَلَّ بِما زَيَّنَ لَهم مِنَ الشَّهَواتِ فَهم لا يَذْكُرُونَهُ أصْلًا لا بِقُلُوبِهِمْ ولا بِألْسِنَتِهِمْ ﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ القَبائِحِ ﴿حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ أيْ جُنُودُهُ وأتْباعُهُ.
﴿ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ أيِ المَوْصُوفُونَ بِالخُسْرانِ الَّذِي لا غايَةَ وراءَهُ حَيْثُ فَوَّتُوا عَلى أنْفُسِهِمُ النَّعِيمَ المُقِيمَ وأخَذُوا بَدَلَهُ العَذابَ الألِيمَ، وفي تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِحَرْفَيِ التَّنْبِيهِ والتَّحْقِيقِ وإظْهارِ المُتَضايِفَيْنِ مَعًا في مَوْقِعِ الإضْمارِ بِأحَدِ الوَجْهَيْنِ، وتَوْسِيطِ ضَمِيرِ الفَصْلِ مِن فُنُونِ التَّأْكِيدِ ما لا يَخْفى.
58:20Page 544
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَعْلِيلِ ما قَبْلَهُ مِن خُسْرانِ حِزْبِ الشَّيْطانِ عَبَّرَ عَنْهم بِالمَوْصُولِ ذَمًّا لَهم بِما في حَيِّزِالصِّلَةِ وإشْعارًا بِعِلَّةِ الحُكْمِ ﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ ﴿فِي الأذَلِّينَ﴾ أيْ في جُمْلَةِ مَن هو أذَلُّ خَلْقِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مَعْدُودُونَ في عِدادِهِمْ لِأنَّ ذِلَّةَ أحَدِ المُتَخاصِمَيْنِ عَلى مِقْدارِ عِزَّةِ الآخَرِ وحَيْثُ كانَتْ عِزَّةُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ كانَتْ ذِلَّةُ مَنحادَّهُ كَذَلِكَ
58:21Page 544
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ لِتَعْلِيلِ كَوْنِهِمْ في الأذَلِّينَ أيْ أثْبَتَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أوْ قَضى وحَكَمَ، وعَنْ قَتادَةَ قالَ: وأيًّا ما كانَ فَهو جارٍ مَجْرى القَسَمِ فَلِذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ أيْ بِالحُجَّةِ والسَّيْفِ وما يَجْرِي مَجْراهُ أوْ بِأحَدِهِما، ويَكْفِي في الغَلَبَةِ بِما عَدا الحُجَّةِ تَحَقُّقُها لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في أزْمِنَتِهِمْ غالِبًا فَقَدْ أهْلَكَ سُبْحانَهُ الكَثِيرَ مِن أعْدائِهِمْ بِأنْواعِ العَذابِ كَقَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ صالِحٍ وقَوْمِ لُوطٍ وغَيْرِهِمْ، والحَرْبُ بَيْنَ نَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ وإنْ كانَ سِجالًا إلّا أنَّ العاقِبَةَ كانَتْ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكَذا لِأتْباعِهِمْ بَعْدَهم لَكِنْ إذا كانَ جِهادُهم لِأعْداءِ الدِّينِ عَلى نَحْوِ جِهادِ الرُّسُلِ لَهم بِأنْ يَكُونَ خالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا لِطَلَبِ مُلْكٍ وسَلْطَنَةٍ وأغْراضٍ دُنْيَوِيَّةٍ فَلا تَكادُ تَجِدُ مُجاهِدًا كَذَلِكَ إلّا مَنصُورًا غالِبًا، وخَصَّ بَعْضُهُمُ الغَلَبَةَ بِالحُجَّةِ لا طِرادُها وهو خِلافُ الظّاهِرِ، ويُبْعِدُهُ سَبَبُ النُّزُولِ، فَعَنْ مُقاتِلٍ لَمّا فَتَحَ اللَّهُ تَعالى مَكَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ والطّائِفِ وخَيْبَرَ وما حَوْلَها قالُوا: نَرْجُو أنْ يُظْهِرَنا اللَّهُ تَعالى عَلى فارِسَ والرُّومِ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أتَظُنُّونَ الرُّومَ وفارِسَ كَبَعْضِ القُرى الَّتِي غَلَبْتُمْ عَلَيْها، واللَّهِ إنَّهم لَأكْثَرُ عَدَدًا وأشَدُّ بَطْشًا مِن أنْ تَظُنُّوا فِيهِمْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي إنَّ اللَّهُ قَوِيٌّ﴾ عَلى نَصْرِ رُسُلِهِ ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يُغْلَبُ عَلى مُرادِهِ عَزَّ وجَلَّ.
صفحة 35
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ «ورُسُلِيَ» بِفَتْحِ الياءِ
58:22Page 545
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ يَصْلُحُ لَهُ، وتَجِدُ إمّا مُتَعَدٍّ إلى اثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوادُّونَ﴾ إلَخْ مَفْعُولُهُ الثّانِي، وإمّا مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ فَهو حالٌ مِن مَفْعُولِهِ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ، وقِيلَ: صِفَةٌ أُخْرى لَهُ أيْ قَوْمًا جامِعِينَ بَيْنَ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى واليَوْمِالآخِرِ وبَيْنَمُوادَّةِ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَيْسَ بِذاكَ، والكَلامُ عَلى ما في الكَشّافِ مِن بابِ التَّخْيِيلِ خُيِّلَ أنَّ مِنَ المُمْتَنِعِ المُحالِ أنْ تَجِدَ قَوْمًا مُؤْمِنِينَ ﴿يُوادُّونَ﴾ المُشْرِكِينَ. والغَرَضُ مِنهُ أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ وحَقُّهُ أنْ يَمْتَنِعَ ولا يُوجَدَ بِحالٍ مُبالَغَةٌ في النَّهْيِ عَنْهُ والزَّجْرِ عَنْ مُلابَسَتِهِ والتَّصَلُّبِ في مُجانَبَةِ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى، وحاصِلُ هَذا عَلى ما في الكَشْفِ أنَّهُ مِن فَرْضِ غَيْرِ الواقِعِ واقِعًا مَحْسُوسًا حَيْثُ نَفى الوِجْدانَ عَلى الصِّفَةِ وأُرِيدَ نَفْيُ انْبِغاءِ الوِجْدانِ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ فَجَعَلَ الواقِعَ نَفْيَ الوِجْدانِ، وإنَّما الواقِعُ نَفْيُ الِانْبِغاءِ فَخُيِّلَ أنَّهُ هو فالتَّصْوِيرُفِي جَعْلِ ما لا يَمْتَنِعُ مُمْتَنِعًا، وقِيلَ: المُرادُ لا تَجِدُ قَوْمًا كامِلِي الإيمانِ عَلى هَذِهِ الحالِ، فالنَّفْيُ باقٍ عَلى حَقِيقَتِهِ، والمُرادُ بِمُوادَّةِ المُحادِّينَ مُوالاتُهم ومُظاهَرَتُهم، والمُضارِعُ قِيلَ: لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ، و﴿مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ظاهِرٌ في الكافِرِ وبَعْضُ الآثارِ ظاهِرٌ في شُمُولِهِ لِلْفاسِقِ، والأخْبارُ مُصَرِّحَةٌ بِالنَّهْيِ عَنْ مُوالاةِ الفاسِقِينَ كالمُشْرِكِينَ بَلْ قالَ سُفْيانُ: يَرَوْنَ أنَّ الآيَةَ المَذْكُورَةَ نَزَلَتْ فِيمَن يُخالِطُ السُّلْطانَ، وفي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ مَرْفُوعًا ««يَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي لا يَنالُ رَحْمَتِي مَن لَمْ يُوالِ أوْلِيائِي ويُعادِ أعْدائِي»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وغَيْرُهُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ مَرْفُوعًا، «أوْثَقُ الإيمانِ الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ مُعاذٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِفاجِرٍ - وفي رِوايَةٍ - ولا لِفاسِقِ عَلَيَّ يَدًا ولا نِعْمَةً فَيَوَدُّهُ قَلْبِي فَإنِّي وجَدْتُ فِيما أوْحَيْتَ إلَيَّ ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾»» وحَكى الكَواشِيُّ عَنْ سَهْلٍ أنَّهُ قالَ: مَن صَحَّحَ إيمانَهُ وأخْلَصَ تَوْحِيدَهُ فَإنَّهُ لا يَأْنَسُ إلى مُبْتَدِعٍ ولا يُجالِسُهُ ولا يُؤاكِلُهُ ولا يُشارِبُهُ ولا يُصاحِبُهُ ويُظْهِرُ لَهُ مِن نَفْسِهِ العَداوَةَ والبَغْضاءَ، ومَن داهَنَ مُبْتَدِعًا سَلَبَهُ اللَّهُ تَعالى حَلاوَةَ السُّنَنِ، ومَن تَحَبَّبَ إلى مُبْتَدِعٍ يَطْلُبُ عِزَّ الدُّنْيا أوْ عَرَضًا مِنها أذَلَّهُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ العِزِّ وأفْقَرَهُ بِذَلِكَ الغِنى ومَن ضَحِكَ إلى مُبْتَدِعٍ نَزَعَ اللَّهُ تَعالى نُورَ الإيمانِ مِن قَلْبِهِ، ومَن لَمْ يُصَدِّقْ فَلْيُجَرِّبْ. انْتَهى.
ومِنَ العَجِيبِ أنَّ بَعْضَ المُنْتَسِبِينَ إلى المُتَصَوِّفَةِ - ولَيْسَ مِنهم ولا قُلامَةَ ظُفْرٍ - يُوالِي الظَّلَمَةَ بَلْ مَن لا عَلاقَةَ لَهُ بِالدِّينِ مِنهم ويَنْصُرُهم بِالباطِلِ ويُظْهِرُ مِن مَحَبَّتَهم ما يَضِيقُ عَنْ شَرْحِهِ صَدْرُ القِرْطاسِ، وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِ آياتُ اللَّهِ تَعالى وأحادِيثُ رَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الزّاجِرَةُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ يَقُولُ: سَأُعالِجُ قَلْبِي بِقِراءَةِ نَحْوِ ورَقَتَيْنِ مِن كِتابِ المَثْنَوِيِّ الشَّرِيفِ لِمَوْلانا جَلال ِالدِّينِ القَوْنَوِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ وأذْهَبَ ظُلْمَتَهُ - إنْ كانَتْ- بِما يَحْصُلُ لِي مِنَ الأنْوارِ حالَ قِراءَتِهِ، وهَذا لَعَمْرِي هو الضَّلالُ البَعِيدُ، ويَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ اجْتِنابُ مِثْلِ هَؤُلاءِ ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أيْ مَن حادَّ اللَّهَ تَعالى ورَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى مَن كَما أنَّ الإفْرادَ فِيما قَبْلُ بِاعْتِبارِ لَفْظِها ﴿آباءَهُمْ﴾ أيِ المُوادِّينَ ﴿أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ فَإنَّ قَضِيَّةَ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى
صفحة 36
واليَوْمِالآخِرِ الَّذِي يُحْشَرُ المَرْءُ فِيهِ مَعَ مَن أحَبَّ أنْ يَهْجُرُوا الجَمِيعَ بِالمَرَّةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِمَن ذُكِرَ خُصُوصُهم وإنَّما المُرادُ الأقارِبُ مُطْلَقًا، وقَدَّمَ الآباءَ لِأنَّهُ يَجِبُ عَلى أبْنائِهِمْ طاعَتُهم ومُصاحَبَتُهم في الدُّنْيا بِالمَعْرُوفِ، وثَنّى بِالأبْناءِ لِأنَّهم أعْلَقُ بِهِمْ لِكَوْنِهِمْ أكْبادَهم، وثَلَّثَ بِالإخْوانِ لِأنَّهُمُ النّاصِرُونَ لَهم:
أخاكَ أخاكَ إنَّ مَن لا أخا لَهُ كَساعٍ إلى الهَيْجا بِغَيْرِ سِلاحٍ
وخَتَمَ بِالعَشِيرَةِ لِأنَّ الِاعْتِمادَ عَلَيْهِمْ والتَّناصُرَ بِهِمْ بَعْدَ الإخْوانِ غالِبًا:
لَوْ كُنْتُ مِن مازِنٍ لَمْ تُسْتَبَحْ إبِلِي ∗∗∗ بَنُو اللَّقِيطَةِ مِن ذُهْلِ بْنِ شَيْبانا
إذًا لَقامَ بِنَصْرِي مَعْشَرُ خُشْنٍ ∗∗∗ عِنْدَ الحَفِيظَةِ إنْ ذُو لَوْثَةٍ لانا
لا يَسْألُونَ أخاهم حِينَ يَنْدُبُهم ∗∗∗ في النّائِباتِ عَلى ما قالَ بُرْهانا
وقَرَأ أبُو رَجاءٍ «وعَشائِرَهم» بِالجَمْعِ ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الَّذِينَ لايُوادُّونَهُمْوَإنْ كانُوا أقْرَبَ النّاسِ إلَيْهِمْ وأمَسَّهم رَحِمًا بِهِمْ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِرِفْعَةِ دَرَجَتِهِمْفِي الفَضْلِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ أيْ أثْبَتَهُ اللَّهُ تَعالى فِيها ولَمّا كانَ الشَّيْءُ يُرادُ أوَّلًا ثُمَّ يُقالُ ثُمَّ يُكْتَبُ عَبَّرَعَنِ المَبْدَأِ بِالمُنْتَهى لِلتَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى خُرُوجِ العَمَلِ مِن مَفْهُومِ -الإيمانِ - فَإنَّ جُزْءَ الثّابِتِ في القَلْبِ ثابِتٌ فِيهِ قَطْعًا، ولا شَيْءَ مِن أعْمالِ الجَوارِحِ يَثْبُتُ فِيهِ.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ «كُتِبَ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ «الإيمانُ» بِالرَّفْعِ عَلى النِّيابَةِ عَنِ الفاعِلِ.
﴿وأيَّدَهُمْ﴾ أيْ قَوّاهم ﴿بِرُوحٍ مِنهُ﴾ أيْ مِن عِنْدِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى أنَّ مِنَ ابْتِدائِيَّةٌ، والمُرادُ بِالرُّوحِ نُورُ القَلْبِ وهو نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ تَعالى في قَلْبِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ تَحْصُلُ بِهِ الطُّمَأْنِينَةُ والعُرُوجُ عَلى مَعارِجِ التَّحْقِيقِ، وتَسْمِيَتُهُ رُوحًا مَجازٌ مُرْسَلٌ لِأنَّهُ سَبَبٌ لِلْحَياةِ الطَّيِّبَةِ الأبَدِيَّةِ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ اسْتِعارَةً، وقَوْلُ بَعْضِ الأجِلَّةِ: إنَّ نُورَ القَلْبِ ما سَمّاهُ الأطِبّاءُ رُوحًا وهو الشُّعاعُ اللَّطِيفُ المُتَكَوِّنُ مِنَ القَلْبِ - وبِهِ الإدْراكُ - فالرُّوحُ عَلى حَقِيقَتِهِلَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى، أوِ المُرادُ بِهِ القُرْآنُ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ السّابِقَيْنِ، واخْتِيرَتِ الِاسْتِعارَةُ أوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وإطْلاقُ الرُّوحِ عَلَيْهِ شائِعُ أقْوالٍ.
وقِيلَ: ضَمِيرُ ﴿مِنهُ﴾ لِلْإيمانِ، والمُرادُ بِالرُّوحِ الإيمانُ أيْضًا، والكَلامُ عَلى التَّجْرِيدِ البَدِيعِيِّ - فَمِن - بَيانِيَّةٌ أوِ ابْتِدائِيَّةٌ عَلى الخِلافِ فِيها، وإطْلاقُ الرُّوحِ عَلى الإيمانِ عَلى ما مَرَّ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُدْخِلُهُمْ﴾ إلَخْ بَيانٌ لِآثارِ رَحْمَتِهِ تَعالى الأُخْرَوِيَّةِ إثْرَ بَيانِ ألْطافِهِ سُبْحانَهُ الدُّنْيَوِيَّةِ أيْ ويُدْخِلُهم في الآخِرَةِ.
﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ أبَدَ الآبِدِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ جارٍ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِما أفاضَ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ مِن آثارِ رَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ العاجِلَةِ والآجِلَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بَيانٌ لِابْتِهاجِهِمْ بِما أُوتُوهُ عاجِلًا وآجِلًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ تَشْرِيفٌ لَهم بِبَيانِاخْتِصاصِهِمْ بِهِ تَعالى وقَوْلُهُسُبْحانَهُ: ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ بَيانٌ لِاخْتِصاصِهِمْ بِسَعادَةِ الدّارَيْنِ والكَلامُ في تَحْلِيَةِ الجُمْلَةِ - بِألا. وإنَّ - عَلى ما مَرَّ في أمْثالِها، والآيَةُ قِيلَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حُدِّثْتُ «أنَّ أبا قُحافَةَ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ فَصَكَّهُ
صفحة 37
أبُو بَكْرٍ صَكَّةً فَسَقَطَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: أفَعَلْتَ يا أبا بَكْرٍ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: لا تَعُدْ، قالَ: واللَّهِ لَوْ كانَ السَّيْفُ قَرِيبًا مِنِّي لَضَرَبْتُهُ - وفي رِوايَةٍ - لَقَتَلْتُهُ فَنَزَلَتْ ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآياتِ».
وقِيلَ: في أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَرّاحِ، أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قالَ: جَعَلَ والِدُ أبِي عُبَيْدَةَ يَتَصَدّى لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وجَعَلَ أبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ فَلَمّا أكْثَرَ قَصَدَهُ أبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ فَنَزَلَتْ ”لاتَجِدُ“ إلَخْ، وفي الكَشّافِ أنَّ أبا عُبَيْدَةَ قَتَلَ أباهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الجَرّاحِ يَوْمَ أُحُدٍ، وقالَ الواقِدِيُّ في قِصَّةِ قَتْلِهِ إيّاهُ: كَذَلِكَ يَقُولُ أهْلُ الشّامِ، وقَدْ سَألْتُ رِجالًا مِن بَنِي فِهْرٍ فَقالُوا: تُوُفِّيَ أبُوهُ قَبْلَ الإسْلامِ أيْ في الجاهِلِيَّةِ قَبْلَ ظُهُورِ الإسْلامِ. انْتَهى.
والحَقُّ أنَّهُ قَتَلَهُ في بَدْرٍ، أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ - أيْ أبُو عُبَيْدَةَ - قَتَلَ أباهُ وهو مِن جُمْلَةِ أسارى بَدْرٍ بِيَدِهِ لَمّا سَمِعَ مِنهُ في رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما يَكْرَهُ ونَهاهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ فِيهِ حَيْثُ قَتَلَ أباهُ.
«وفِي أبِي بَكْرٍ دَعا ابْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ إلى البِرازِ، وقالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: دَعْنِي أكُونُ في الرَّعْلَةِ الأُولى - وهي القِطْعَةُ مِنَ الخَيْلِ - قالَ: «مَتِّعْنا بِنَفْسِكَ يا أبا بَكْرٍ ما تَعْلَمُ أنَّكَ عِنْدِي بِمَنزِلَةِ سَمْعِي وبَصَرِي»» وفي مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ قَتَلَ أخاهُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ وفي عُمَرَ قَتَلَ خالَهُ العاصِ بْنَ هِشامٍ يَوْمَ بَدْرٍ. وفي عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وحَمْزَةَ وعُبَيْدَةَ بْنِ الحارِثِ قَتَلُوا عُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وتَفْصِيلُ ذَلِكَ ما رَواهُ أبُو داوُدَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ تَقَدَّمَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ومَعَهُ ابْنُهُ وأخُوهُ فَنادى مَن يُبارِزُ - إلى قَوْلِهِ - فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ يا حَمْزَةُ قُمْ يا عَلِيُّ قُمْ يا عُبَيْدَةُ بْنَ الحارِثِ» فَأقْبَلَ حَمْزَةُ إلى عُتْبَةَ وأقْبَلْتُ إلى شَيْبَةَ واخْتَلَفَتْ بَيْنَ عُبَيْدَةَ والوَلِيدِ ضَرْبَتانِ فَأثْخَنَ كُلٌّ مِنهُما صاحِبَهُ ثُمَّ مِلْنا عَلى الوَلِيدِ فَقَتَلْناهُ واحْتَمَلْنا عُبَيْدَةَ.
هَذا ورَتَّبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ عَلى قِصَّةِ أبِي عُبَيْدَةَ وأبِي بَكْرٍ ومُصْعَبٍ وعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ ومَن مَعَهُ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا﴾ إلَخْ نَزَلَ في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، والظّاهِرُ عَلى ما قِيلَ: إنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالآيِالَّتِي في المُنافِقِينَ المُوالِينَ لِلْيَهُودِ، وأيًّا ما كانَ فَحُكْمُ الآياتِ عامٌّ وإنْ نَزَلَتْ في أُناسٍ مَخْصُوصِينَ كَما لا يَخْفى، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences