Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Al-Mujadila 58:3, continued
وقالَ الحَنَفِيَّةُ: لا يُحْمَلُ المُطْلَقُ عَلى المُقَيَّدِ إلّا في حُكْمٍ واحِدٍ في حادِثَةٍ واحِدَةٍ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ ذَلِكَ لُزُومًا عَقْلِيًّا إذِ الشَّيْءُ لا يَكُونُ نَفْسُهُ مَطْلُوبًا إدْخالُهُ في الوُجُودِ مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا كالصَّوْمِ في كَفّارَةِ اليَمِينِ. ورَدَ مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا بِالتَّتابُعِ في القِراءَةِ المَشْهُورَةِ الَّتِي تَجُوزُ القِراءَةُ بِمِثْلِها، والكَلامُ في تَحْقِيقِ هَذا الأصْلِ في الأُصُولِ.
وقالُوا عَلى تَقَدُّرِ التَّنَزُّلِ إلى أصْلِ الشّافِعِيَّةِ مِنَ الحَمْلِ مُطْلَقًا: إنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ التَّضْيِيقِ في كَفّارَةِ الأمْرِ الأعْظَمِ
صفحة 12
وهُوَ القَتْلُ ثُبُوتُ مِثْلِهِ فِيما هو أخَفُّ مِنهُ لِيَكُونَ التَّقْيِيدُ فِيهِ بَيانًا في المُطْلَقِ، وما ذَكَرُوهُ مِنَ الجامِعِ لا يَكْفِي، ووافَقُوا في كَثِيرٍ مِمّا عَدا ذَلِكَ، وخالَفُوا أيْضًا في كَثِيرٍ فَقالُوا: يُشْتَرَطُ في الرَّقَبَةِ أنْ تَكُونَ بِلا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالعَمَلِ والكَسْبِ فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ ولَوْ عَقِبَ وِلادَتِهِ وأقْرَعُ وأعْرَجُ يُمْكِنُهُ مِن غَيْرِ مَشَقَّةٍ لا تُحْتَمَلُ عادَةً تَتابُعُ المَشْيِ وأعْوَرُ لَمْ يَضْعُفْ نَظَرُ سَلِيمَتِهِ حَتّى أخَلَّ بِالعَمَلِ إخْلالًا ”بَيِّنًا“ وأصَمُّ وأخْرَسُ يَفْهَمُ إشارَةَ غَيْرِهِ ويَفْهَمُ غَيْرُهُ إشارَتَهُ مِمّا يَحْتاجُ إلَيْهِ وأخْشَمُ وفاقِدُ أنْفِهِ وأُذُنَيْهِ وأصابِعِ رِجْلَيْهِ وأسْنانِهِ وعِنِّينٌ ومَجْبُوبٌ ورَتْقاءُ وقَرْناءُ وأبْرَصُ ومَجْذُومٌ وضَعِيفُ بَطْشٍ ومَن لا يُحْسِنُ صَنْعَةً ووَلَدُ زِنًا وأحْمَقُ - وهو مَن يَضَعُ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ - وآبِقٌ ومَغْصُوبٌ وغائِبٌ عُلِمَتْ حَياتُهُ أوْ بانَتْ وإنْ جُهِلَتْ حالَةُ العِتْقِ لِأزْمُنٍ وجَنِينٌ وإنِ انْفَصَلَ لِدُونِسِتَّةِ أشْهُرٍ مِنَ الإعْتاقِ أوْ فاقِدُ يَدٍ أوْ رِجْلٍ أوْ أشَلُّ أحَدِهِما أوْ فاقِدُ خِنْصَرٍ وبِنْصَرٍ مَعًا مِن يَدٍ أوْ أنُمْلَتَيْنِ مِن غَيْرِهِما أوْ أُنْمُلَةِ إبْهامٍ - كَما قالَ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - ولا هَرِمٌ عاجِزٌ ولا مَن هو في أكْثَرِ وقْتِهِ مَجْنُونٌ ولا مَرِيضٌ لا يُرْجى عِنْدَ العِتْقِ بُرْءُ مَرَضِهِ - كَسُلالٍ - فَإنْ بَرَأ بَعْدَ إعْتاقِهِ بانَ الإجْزاءُ في الأصَحِّ ولا مَن قُدِّمَ لِقَتْلٍ بِخِلافِ مَن تَحَتَّمَ قَتْلُهُ في المُحارَبَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْإمامِ، ولا يُجْزِي شِراءُ أوْ تَمَلُّكُ قَرِيبٍ أصْلٍ أوْ فَرْعٍ بِنِيَّةِ كَفّارَةٍ ولا عِتْقِ أُمِّ ولَدٍ ولا ذُو كِتابَةٍ صَحِيحَةٍ قَبْلَ تَعْجِيزِهِ، ويُجْزِي مُدَبَّرٌ ومُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ غَيْرِ التَّدْبِيرِ، وقالُوا: لَوْ أعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ لَهُ مِن عَبْدَيْنِ عَنْ كَفّارَةٍ فالأصَحُّ الإجْزاءُ إنْ كانَ باقِيهِما أوْ باقِي أحَدِهِما ﴿حَرًّا﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ.
وفِي الإتْيانِ بِالفاءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ﴾ إلَخْ دَلالَةٌ عَلى ما قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: عَلى تَكَرُّرِ وُجُوبِ التَّحْرِيرِ بِتَكَرُّرِ الظِّهارِ، فَإذا كانَ لَهُ زَوْجَتانِ مَثَلًا فَظاهَرَ مِن كُلٍّ مِنهُما عَلى حِدَةٍ لَزِمَهُ كَفّارَتانِ.
وفِي التَّلْوِيحِ لَوْ ظاهَرَ مِنَ امْرَأتِهِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ أوْ مَجالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ لَزِمَهُ بِكُلِّ ظِهارٍ كَفّارَةٌ، وفي إطْلاقِهِ بَحْثٌ، فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ لَوْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ في المَجْلِسِ الواحِدِ لَمْ تَتَعَدَّدْ، وفي شَرْحِ الوَجِيزِ لِلْغَزالِيِّ ما مُحَصِّلُهُ: لَوْ قالَ لِأرْبَعِ زَوْجاتٍ: أنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإنْ كانَ دُفْعَةً واحِدَةً فَفِيهِ قَوْلانِ، وإنْ كانَ بِأرْبَعِ كَلِماتٍ فَأرْبَعُ كَفّاراتٍ، ولَوْ كَرَّرَها - والمَرْأةُ واحِدَةٌ - فَإمّا أنْ يَأْتِيَ بِها مُتَوالِيَةً أوَّلًا، فَعَلى الأوَّلِ إنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ فَواحِدَةٌ وإلّا فَفِيهِ قَوْلانِ: القَدِيمُ - وبِهِ قالَ أحْمَدُ - واحِدَةٌ كَما لَوْ كَرَّرَ اليَمِينَ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ، والقَوْلُ الجَدِيدُ التَّعَدُّدُ - وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ ومالِكٌ - وإذا لَمْ تَتَوالَ أوْ قَصَدَ بِكُلِّ واحِدَةٍ ظِهارًا أوْ أطْلَقَ ولَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ فَكُلُّ مَرَّةٍ ظِهارٌ بِرَأْسِهِ، وفِيهِ قَوْلٌ: إنَّهُ لا يَكُونُ الثّانِي ظِهارًا إنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الأوَّلِ، وإنْ قالَ: أرَدْتُ إعادَةَ الأوَّلِ فَفِيهِ اخْتِلافٌ بِناءً عَلى أنَّ الغالِبَ في الظِّهارِ أنَّ مَعْنى الطَّلاقِ أوِ اليَمِينِ لِما فِيهِ مِنَ الشَّبَهَيْنِ. انْتَهى.
وظاهِرُ بَعْضِ عِباراتِ أصْحابِنا أنَّهُ لَوْ قَيَّدَ الظِّهارَ بِعَدَدٍ اعْتُبِرَ ذَلِكَ العَدَدُ، فَفي التَّتارَخانِيَّةُ لَوْ قالَ لِأجْنَبِيَّةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِائَةَ مَرَّةٍ فَعَلَيْهِ - أيْ إذا تَزَوَّجَها - لِكُلٍّ كَفّارَةٌ، وتَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ الكَفّارَةَ المَذْكُورَةَ قَبْلَ المَسِيسِ فَإنْ مَسَّ أثِمَ ولا يُعاوِدُ حَتّى يُكَفِّرَ، فَقَدْ رَوى أصْحابُ السُّنَنِ الأرْبَعَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا - وهو سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الأنْصارِيُّ كَما في حَدِيثِ أبِي داوُدَ والتِّرْمِذِيِّ وغَيْرِهِما - «ظاهَرَ مِنَ امْرَأتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْها قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ فَقالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «ما حَمَلَكَ عَلى ذَلِكَ ؟ ! فَقالَ: رَأيْتُ خَلْخالَها في ضَوْءِ القَمَرِ - وفي لَفْظٍ بَياضَ ساقِها - قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: فاعْتَزِلْها حَتّى تُكَفِّرَ»» ولَفْظُ ابْنِ ماجَهْ ««فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأمَرَهُ أنْ لا يَقْرَبَها حَتّى يُكَفِّرَ»» قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وفي كَوْنِهِ صَحِيحًا رَدَّهُ المُنْذِرِيُّ في مُخْتَصَرِهِ بِأنَّهُ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ورِجالُهُ ثِقاتٌ مَشْهُورٌ سَماعُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ.
صفحة 13
ورَوى التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ بِالسَّنَدِ إلى سَلَمَةَ المَذْكُورِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ في المُظاهِرِ يُواقِعُ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ: «كَفارَّةٌ واحِدَةٌ تَلْزَمُهُ»، ويُرَدُّ بِهِ عَلى مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: يَلْزَمُهُ كَفّارَةٌ أُخْرى، ونُقِلَ هَذا عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ، وقَبِيصَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والزُّهْرِيِّ وقَتادَةَ، وعَلى مَن قالَ تَلْزَمُهُ ثَلاثُ كَفّاراتٍ، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ والنَّخَعِيِّ، وبِهِ، وبِما تَقَدَّمَ يُرَدُّ عَلى ما قِيلَ: مِن أنَّهُ تَسْقُطُ الكَفّارَةُ الواجِبَةُ عَلَيْهِ ولا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ولا تَرْتَفِعُ حُرْمَةُ المَسِيسِ إلّا بِها لا بِمِلْكٍ ولا بِزَوْجٍ ثانٍ حَتّى لَوْ طَلَّقَها مِن بَعْدِ الظِّهارِ ثَلاثًا فَعادَتْ إلَيْهِ مِن بَعْدِ زَوْجٍ آخَرَ أوْ كانَتْ أمَةً فَمَلَكَها بَعْدَ ما ظاهَرَ مِنها لا يَحِلُّ قُرْبانُها حَتّى يُكَفِّرَ، وهو واجِبٌ عَلى التَّراخِي - عَلى الصَّحِيحِ - لِكَوْنِ الأمْرِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ الآيَةُ مُطْلَقًا حَتّى لا يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أوَّلِ أوْقاتِ الإمْكانِ، ويَكُونُ مُؤَدِّيًا لا قاضِيًا، ويَتَعَيَّنُ في آخِرِ عُمُرِهِ، ويَأْثَمُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الأداءِ، ولا تُؤْخَذُ مِن تَرِكَتِهِ إنْ لَمْ يُوصِ ولَوْ تَبَرَّعَ الوَرَثَةُ في الإعْتاقِ، وكَذا في الصَّوْمِ لا يَجُوزُ - كَذا في البَدائِعِ - فَإنْ أوْصى كانَ مِنَ الثُّلُثِ، وفي التّاتارَخانِيَّةِ لَوْ كانَ مُرِيدُ التَّكْفِيرِ مَرِيضًا فَأعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ كَفّارَتِهِ وهو لا يَخْرُجُ مِن ثُلُثِ مالِهِ فَماتَ مِن ذَلِكَ المَرَضِ لا يَجُوزُ عَنْ كَفّارَتِهِ وإنْ أجازَتِ الوَرَثَةُ، ولَوْ أنَّهُ بَرِئَ مِن مَرَضِهِ جازَ، ولِلْمَرْأةِ مُطالَبَتُهُ بِالوَطْءِ والتَّكْفِيرِ وعَلَيْها أنْ تَمْنَعَهُ مِنَ الِاسْتِمْتاعِ بِها حَتّى يُكَفِّرَ، وعَلى القاضِي أنْ يُجْبِرَهُ عَلى التَّكْفِيرِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْها بِحَبْسٍ فَإنْ أبى ضَرَبَهُ ولَوْ قالَ: قَدْ كَفَرَ تُصُدِّقَ ما لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَ النّاسِ بِالكَذِبِ.
هَذا وبَقِيَتْ مَسائِلُ أُخَرُ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ الفِقْهِ ذَلِكُمُ الإشارَةُ إلى الحُكْمِ بِالكَفّارَةِ والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ المَوْجُودِينَ عِنْدَ النُّزُولِ أوْ لَهم ولِغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَّةِ ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أيْ تُزْجَرُونَ بِهِ عَنِ ارْتِكابِ المُنْكَرِ، فَإنَّ الغَراماتِ مَزاجِرُ عَنْ تَعاطِي الجِناياتِ، والمُرادُ بَيانُ أنَّ المَقْصُودَ مِن شِرْعِ هَذا الحُكْمِ لَيْسَ تَعْرِيضُكم لِلثَّوابِ بِمُباشَرَتِكم لِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ الَّذِي هو عَلَمٌ في اسْتِتْباعِ الثَّوابِ العَظِيمِ بَلْ هو رَدْعُكم وزَجْرُكم عَنْ مُباشَرَةِ ما يُوجِبُهُ كَذا في الإرْشادِ، وهُو َظاهِرٌ في كَوْنِ الكَفّارَةِ عُقُوبَةً مَحْضَةً، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ بِأنَّها دائِرَةٌ بَيْنَ العِبادَةِ والعُقُوبَةِ، وكَلامُ الزَّيْلَعِيِّ يَدُلُّ عَلى أنَّ جِهَةَ العِبادَةِ فِيها أغْلَبُ، وفي شَرْحِ مِنهاجِ النَّوَوِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ في كِتابِ كَفّارَةِ الظِّهارِ الكَفّارَةُ مِنَ الكُفْرِ وهو السَّتْرُ لِسَتْرِها الذَّنْبَ بِمَحْوِهِ أوْ تَخْفِيفِ إثْمِهِ بِناءً عَلى أنَّ الكَفّاراتِ زَواجِرُ كالتَّعازِيرِ أوْ جَوابِرُ لِلْخَلَلِ، ورَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ الثّانِيَ لِأنَّها عِبادَةٌ لِافْتِقارِها لِلنِّيَّةِ أيْ فَهي كَسُجُودِ السَّهْوِ.
والفَرْقُ بَيْنَها - عَلى الثّانِي - وبَيْنَ الدَّفْنِ الكَفّارَةُ لِلْبَصْقِ عَلى ما هو المُقَرَّرُ فِيهِ أنَّهُ يَقْطَعُ دَوامَ الإثْمِ أنَّ الدَّفْنَ مُزِيلٌ لَعِينِ ما بِهِ المَعْصِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُومُ إثْمُهُ بِخِلافِها هُنا فَإنَّها لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وعَلى الأوَّلِ المَمْحُوُّ هو حَقُّ اللَّهِ تَعالى مِن حَيْثُ هو حَقُّهُ، وأمّا بِالنَّظَرِ لِنَحْوِ الفِسْقِ بِمُوجِبِها فَلا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّوْبَةِ نَظِيرَ نَحْوِ الحَدِّ. انْتَهى.
ومَتى قِيلَ: بِأنَّ الإعْتاقَ المَذْكُورَ كَفّارَةٌ وأنَّ الكَفّارَةَ تَسَتُّرُ الذَّنْبَ بِمَحْوِهِ أوْ تَخْفِيفِ إثْمِهِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ اسْتِتْباعِهِ الثَّوابَ وكَوْنُ ذَلِكَ لا يُعَدُّ ثَوابًا لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ ولَعَلَّ المُرادَ أنَّ المَقْصُودَ الأعْظَمَ مِن شَرْعِ هَذا الحُكْمَ الرَّدْعُ والزَّجْرُ عَنْ مُباشَرَةِ ما يُوجِبُهُ دُونَ التَّعْرِيضِ لِلثَّوابِ، وإنَّ تَضَمَّنَهُ في الجُمْلَةِ فَتَأمَّلْ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الأعْمالِ كالتَّكْفِيرِ وما يُوجِبُهُ مِن جِنايَةِ الظِّهارِ ﴿خَبِيرٌ﴾ أيْ عالِمٌ بِظَواهِرِها وبَواطِنِها ومُجارِيكم بِها فَحافِظُوا عَلى حُدُودِ ما شَرَعَ لَكم ولا تُخِلُّوا بِشَيْءٍ مِنها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences