Al-AlusiAl‑A'raf · 7:176–178

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:176–178

7:176Page 173

وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦

And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.

﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ ما ذُكِرَ مِنَ الِانْسِلاخِ وما يَتْبَعُهُ، وضَمِيرُ (رَفَعْناهُ) لِلَّذِي وضَمِيرُ (بِها) لِلْآياتِ، والباءُ سَبَبِيَّةٌ، ومَفْعُولُ المَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ هو مَضْمُونُ الجَزاءِ كَما هو القاعِدَةُ المُسْتَمِرَّةُ، أيْ: لَوْ شِئْنا رَفْعَهُ لَرَفَعْناهُ إلى مَنازِلِ الأبْرارِ بِسَبَبِ تِلْكَ الآياتِ والعَمَلِ بِما فِيها، وقِيلَ: الضَّمِيرُ المَنصُوبُ لِلْكُفْرِ المَفْهُومُ مِنَ الكَلامِ السّابِقِ، أيْ: لَوْ شِئْنا لَأزَلْنا الكُفْرَ بِالآياتِ، فالرَّفْعُ مِن قَوْلِهِمْ: رُفِعُ الظُّلْمُ عَنّا وهو خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا، وإنْ رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، ومِثْلُهُ بَلْ أبْعَدُ وأبْعَدُ ما نُقِلَ عَنِ البَلْخِيِّ والزَّجّاجِ مِن إرْجاعِ ضَمِيرِ بِها لِلْمَعْصِيَةِ، ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ﴾ أيْ: رَكَنَ إلى الدُّنْيا ومالَ إلَيْها، وبِذَلِكَ فَسَّرَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ جُبَيْرٍ، وأصْلُ الإخْلادِ اللُّزُومُ لِلْمَكانِ مِنَ الخُلُودِ، ولِما في ذَلِكَ مِنَ المَيْلِ فُسِّرَ بِهِ، وتَفْسِيرُ الأرْضِ بِالدُّنْيا لِأنَّها حاوِيَةٌ لِمَلاذِها وما يُطْلَبُ مِنها.

وقالَ الرّاغِبُ: المَعْنى: رَكَنَ إلى الأرْضِ ظانًّا أنَّهُ مُخَلَّدٌ فِيها، وفَسَّرَ غَيْرُ واحِدٍ الأرْضَ بِالسَّفالَةِ ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ في إيثارِ الدُّنْيا، وأعْرَضَ عَنْ مُقْتَضى تِلْكَ الآياتِ الجَلِيلَةِ، وفي تَعْلِيقِ الرَّفْعِ بِالمَشِيئَةِ ثُمَّ الِاسْتِدْراكِ عَنْهُ بِفِعْلِ العَبْدِ تَنْبِيهٌ كَما قالَ ناصِرُ الدِّينِ: عَلى أنَّ المَشِيئَةَ سَبَبٌ لِفِعْلِهِ المُؤَدِّي إلى رَفْعِهِ، وأنَّ عَدَمَهُ دَلِيلُ عَدَمِها دَلالَةُ انْتِفاءِ المُسَبِّبِ عَلى انْتِفاءِ سَبَبِهِ، وأنَّ السَّبَبَ الحَقِيقِيَّ هو المَشِيئَةُ، وأنَّ ما نُشاهِدُهُ مِنَ الأسْبابِ وسائِطُ مُعْتَبَرَةٌ في حُصُولِ المُسَبِّبِ مِن حَيْثُ إنَّ المَشِيئَةَ تَعَلَّقَتْ بِهِ كَذَلِكَ، وكانَ مِن حَقِّهِ كَما قالَ أنْ يَقُولَ: ولَكِنَّهُ أعْرَضَ عَنْها، فَأُوقِعَ مَوْقِعَهُ ما ذُكِرَ مُبالَغَةً لِأنَّهُ كِنايَةٌ أبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ، وتَنْبِيهًا عَلى ما حَمَلَهُ عَلَيْهِ، وأنَّ حُبَّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وما ألْطَفَ نِسْبَةَ إتْيانِ الآياتِ والرَّفْعِ إلَيْهِ تَعالى ونِسْبَةَ الِانْسِلاخِ والإخْلادِ إلى العَبْدِ مَعَ أنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ تَعالى إذْ فِيهِ مِن تَعْلِيمِ العِبادِ حُسْنَ الأدَبِ ما فِيهِ، ومِن هُنا قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ اللَّهُمَّ: ««إنَّ الخَيْرَ بِيَدَيْكَ والشَّرَّ لَيْسَ إلَيْكَ»».

والزَّمَخْشَرِيُّ لَمّا رَأى أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ مُخالِفٌ لِمَذْهَبِهِ دالٌّ عَلى وُقُوعِ الكائِناتِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى إلى التَّأْوِيلِ، فَجَعَلَ المَشِيئَةَ مَجازًا عَنْ سَبَبِها وهو لُزُومُ العَمَلِ بِالآياتِ بِقَرِينَةِ الِاسْتِدْراكِ بِما هو فِعْلُ العَبْدِ المُقابِلُ لِلُزُومِ الآياتِ وهو الإخْلادُ إلى الأرْضِ، أيْ: ولَوْ لَزِمَها لَرَفَعْناهُ وهو مِن قَبِيلِ نَزْعِ الخُفِّ قَبْلَ الوُصُولِ إلى الماءِ والمَصِيرِ إلى المَجازِ قَبْلَ أوانِهِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ لَوْ شِئْنا باقِيًا عَلى حَقِيقَتِهِ و(أخْلَدَ إلى الأرْضِ) مَجازًا عَنْ سَبَبِهِ الَّذِي هو عَدَمُ مَشِيئَةِ الرَّفْعِ بَلِ الإخْلادِ، ولَمْ يَعْتَمِدْ عَلى عُكّازَتِهِ لِفَوْتِ المُقابَلَةِ حِينَئِذٍ، وفي الكَشْفِ أنَّ حَمْلَ المَشِيئَةِ عَلى ما هي مُسَبَّبَةٌ عَنْهُ في زَعْمِهِ لَيْسَ أوْلى مِن حَمْلِ الإخْلادِ عَلى ما هو مُسَبَّبٌ عَنْهُ في زَعْمِنا. كَيْفَ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ولَوْ شِئْنا﴾ اسْتِدْراكٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فانْسَلَخَ مِنها﴾ عَلى أنَّ الإخْلادَ هو المَيْلُ، والإرادَةُ والمَيْلُ ونَحْوُهُما مِنَ المَعانِي لَيْسَتْ مِن أفْعالِ العِبادِ بِالِاتِّفاقِ نَعَمْ الجَزْمُ المُقارِنُ مِن فِعْلِ القَلْبِ فِعْلُ القَلْبِ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا﴾

صفحة 115

يُؤَكِّدانِ ما عَلَيْهِ أهْلُ السُّنَّةِ أبْلَغَ تَأْكِيدٍ، ولَكِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ لا يَعْبَأُ بِذَلِكَ؛ ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ﴾ وهو الحَيَوانُ المَعْرُوفُ، وجَمْعُهُ أكْلُبٍ وكِلابٍ وكِلاباتٍ، كَما قالَ ابْنُ سِيدَهْ وكُلَيْبٌ كَعُبَيْدٍ وهو قَلِيلٌ، ويُجْمَعُ أكْلُبٌ عَلى أكالِبَ، وبِهِ يُضْرَبُ المَثَلُ في الخَساسَةِ؛ لِأنَّهُ يَأْكُلُ العَذِرَةَ ويَرْجِعُ في قَيْئِهِ، والجِيفَةُ أحَبُّ إلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ الغَرِيضِ، نَعَمْ وهو أحْسَنُ مِنَ الرَّجُلِ السُّوءِ، ومِمّا يُنْسَبُ إلى الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ:

لَيْتَ الكِلابَ لَنا كانَتْ مُجاوِرَةً ولَيْتَنا ما نَرى مِمَّنْ نَرى أحَدا

إنَّ الكِلابَ لَتَهْدا في مَرابِضِها ∗∗∗ والنّاسُ لَيْسَ بِهادٍ شَرُّهم أبَدا

وفِي شُعَبِ الإيمانِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنِ الفَقِيهِ مَنصُورٍ أنَّهُ كانَ يُنْشِدُ لِنَفْسِهِ:

الكَلْبُ أحْسَنُ عِشْرَةً ∗∗∗ وهو النِّهايَةُ في الخَساسَةْ

مِمَّنْ يُنازِعُ في الرِّياسَةِ ∗∗∗ قَبْلَ أوْقاتِ الرِّياسَةْ

والمَثَلُ بِمَعْنى الصِّفَةِ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ فَصِفَتُهُ كَصِفَةِ الكَلْبِ، وقِيلَ المُرادُ: أنَّهُ كالكَلْبِ في الخِسَّةِ ﴿إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ أيْ: شَدَدْتَ عَلَيْهِ وطَرَدْتَهُ يَلْهَثُ.

﴿أوْ تَتْرُكْهُ﴾ عَلى حالِهِ ﴿يَلْهَثْ﴾ أيْ: إنَّهُ دائِمُ اللَّهْثِ عَلى كُلِّ حالٍ، واللَّهْثُ إدْلاعُ اللِّسانِ بِالنَّفَسِ الشَّدِيدِ؛ وذَلِكَ طَبْعٌ في الكَلْبِ لا يَقْدِرُ عَلى نَغْصِ الهَواءِ المُتَسَخِّنِ وجَلْبِ الهَواءِ البارِدِ بِسُهُولَةٍ لِضَعْفِ قَلْبِهِ وانْقِطاعِ فُؤادِهِ بِخِلافِ سائِرِ الحَيَواناتِ فَإنَّها لا تَحْتاجُ إلى النَّفَسِ الشَّدِيدِ ولا يَلْحَقُها الكَرْبُ والمُضايَقَةُ إلّا عِنْدَ التَّعَبِ والإعْياءِ، وإيثارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى الفِعْلِيَّةِ بِأنْ يُقالَ: فَصارَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ إلَخْ لِلْإيذانِ بِدَوامِ اتِّصافِهِ بِتِلْكَ الحالَةِ الخَسِيسَةِ وكَمالِ اسْتِمْرارِهِ عَلَيْها، والخِطابُ في فِعْلَيِ الشَّرْطِ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ فَإنَّهُ أدْخَلُ في إشاعَةِ فَظاعَةِ حالِهِ، والجُمْلَتانِ الشَّرْطِيَّتانِ قِيلَ: لا مَحَلَّ لَهُما مِنَ الإعْرابِ؛ لِأنَّهُما تَفْصِيلٌ لِما أُجْمِلَ في المِثالِ وتَفْسِيرٌ لِما أُبْهِمَ فِيهِ بَيانُ وجْهِ الشَّبَهِ عَلى مِنهاجِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أثَرَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ وقِيلَ: إنَّهُما في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الكَلْبِ بِناءً عَلى تَحَوُّلِهِما إلى مَعْنى التَّسْوِيَةِ كَما تَحَوَّلَ الِاسْتِفْهامُ إلى ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: لاهِثًا في الحالَيْنِ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ كَما قَدَّمْنا تَقَعُ حالًا مُطْلَقًا، وقالَ صاحِبُ الضَّوْءِ: إنَّها لا تَكادُ تَقَعُ كَذَلِكَ بِتَمامِها، بَلْ إذا أُرِيدَ وُقُوعُها حالًا جُعِلَتْ خَبَرًا عَنْ ذِي الحالِ نَحْوَ: جاءَنِي زَيْدٌ؛ وهو إنْ تَسْألْهُ يُعْطِكَ، فَتَجْعَلُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً مَعَ الواوِ لِأنَّ الشَّرْطَ لِصَدارَتِهِ لا يَكادُ يَرْتَبِطُ بِما قَبْلَهُ إلّا أنْ يَكُونَ هُناكَ فَضْلُ قُوَّةٍ. نَعَمْ يَجُوزُ إذا أخْرَجْتَها عَنْ حَقِيقَتِها سَواءٌ عُطِفَ عَلَيْها النَّقِيضُ وحِينَئِذٍ يَجِبُ تَرْكُ الواوِ كَما فِيما نَحْنُ فِيهِ أوْ لَمْ يُعْطَفْ وحِينَئِذٍ يَجِبُ الواوُ لِئَلّا يَحْصُلَ الِالتِباسُ بِالشَّرْطِ الحَقِيقِيِّ نَحْوَ: آتِيكَ وإنْ لَمْ تَأْتِنِي، والتَّشْبِيهُ قِيلَ مِن تَشْبِيهِ المُفْرَدِ بِالمُفْرَدِ، وقِيلَ -وعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ-: إنَّهُ تَشْبِيهٌ لِلْهَيْئَةِ المُنْتَزَعَةِ مِمّا عَراهُ بَعْدَ الِانْسِلاخِ مِن سُوءِ الحالِ واضْطِرامِ القَلْبِ ودَوامِ القَلِقِ والِاضْطِرابِ وعَدَمِ الِاسْتِراحَةِ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ بِالهَيْئَةِ المُنْتَزَعَةِ مِمّا ذُكِرَ في حالِ الكَلْبِ، وجاءَ -وقَدْ أشَرْنا إلَيْهِ سابِقًا- أنَّ بِلْعامَ لَمّا دَعا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خَرَجَ لِسانُهُ فَتَدَلّى عَلى صَدْرِهِ وجَعَلَ يَلْهَثُ كالكَلْبِ إلى أنْ هَلَكَ، فَوَجْهُ الشَّبَهِ إمّا عَقْلِيٌّ أوْ حِسِّيٌّ ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى وصْفِ الكَلْبِ أوِ المُنْسَلِخِ مِنَ الآياتِ وما فِيهِ مِنَ الإيذانِ بِالبُعْدِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ.

صفحة 116

﴿مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يُرِيدُ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أهْلَ مَكَّةَ؛ كانُوا يَتَمَنَّوْنَ هادِيًا يَهْدِيهِمْ وداعِيًا يَدْعُوهم إلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى ثُمَّ لَمّا جاءَهم مَن لا يَشُكُّونَ في صِدْقِهِ وأمانَتِهِ كَذَّبُوهُ وأعْرَضُوا عَنِ الآياتِ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِها أوِ اليَهُودَ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ حَيْثُ قَرَؤُوا نَعْتَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في التَّوْراةِ، وذَكَرَ القُرْآنُ المُعْجِزُ وما فِيهِ فَصَدَّقُوهُ وبَشَّرُوا النّاسَ بِاقْتِرابِ مَبْعَثِهِ وكانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فانْسَلَخُوا مِن حُكْمِ التَّوْراةِ، أوِ الأعَمُّ مِن هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن كُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذا العُنْوانِ كَما في الخازِنِ وبِهِ أقُولُ، ويَدْخُلُ اليَهُودُ في ذَلِكَ أوَّلِيًّا.

﴿فاقْصُصِ القَصَصَ﴾ القَصَصُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ المَفْعُولُ كالسَّلْبِ، واللّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها أيْ: إذا تَحَقَّقَ أنَّ المَثَلَ المَذْكُورَ مِثْلُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ فاقْصُصْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ﴿لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَنْزَجِرُونَ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والضَّلالِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِ أوْ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لَهُ، أيْ: فاقْصُصْ راجِيًا لِتَفَكُّرِهم أوْ رَجاءً لِتَفَكُّرِهم.

7:177Page 173

سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧

How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.

﴿ساءَ مَثَلا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ كَمالِ قُبْحِ المُكَذِّبِينَ بَعْدَ البَيانِ السّابِقِ، وساءَ بِمَعْنى بِئْسَ وفاعِلُها مُضْمَرٌ ومَثَلًا تَمْيِيزٌ مُفَسِّرٌ لَهُ، ويُسْتَغْنى بِتَذْكِيرِ التَّمْيِيزِ وجَمْعِهِ وغَيْرِهِما عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالضَّمِيرِ، وأصْلُها التَّعَدِّي لِواحِدٍ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ وحَيْثُ وجَبَ صِدْقُ الفاعِلِ والتَّمْيِيزُ والمَخْصُوصُ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ والمَثَلُ مُغايِرٌ لِلْقَوْمِ لَزِمَ تَقْدِيرُ مَحْذُوفٍ مِنَ المَخْصُوصِ وهو الظّاهِرُ أوِ التَّمْيِيزُ أيْ: ساءَ مَثَلًا مَثَلُ القَوْمِ، أوْ ساءَ أهْلٌ مَثَلُ القَوْمِ.

وفِي الحَواشِي الشِّهابِيَّةِ أنَّهُ قُرِئَ بِإضافَةِ (مَثَلُ) بِفَتْحَتَيْنِ و(مِثْلُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْقَوْمِ ورَفْعِهِ فَساءَ لِلتَّعَجُّبِ وتَقْدِيرُها عَلى فِعْلٍ بِالضَّمِّ كَ قَضَوَ الرَّجُلُ و(مَثَلُ القَوْمِ) فاعِلٌ، أيْ: ما أسْوَأهُمْ، والمَوْصُولُ في مَحَلِّ جَرٍّ صِفَةٌ لِلْقَوْمِ أوْ هي بِمَعْنى بِئْسَ (ومَثَلُ) فاعِلٌ، والمَوْصُولُ هو المَخْصُوصُ في مَحَلِّ رَفْعٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: مَثَلُ الَّذِينَ إلَخْ.

وقَدَّرَ أبُو حَيّانَ في هَذِهِ القِراءَةِ تَمْيِيزًا، ورَدَّهُ السَّمِينُ بِأنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى التَّمْيِيزِ إذا كانَ الفاعِلُ ظاهِرًا حَتّى جَعَلُوا الجَمْعَ بَيْنَهُما ضَرُورَةً، وفِيهِ ثَلاثَةُ مَذاهِبَ: المَنعُ مُطْلَقًا، والجَوازُ كَذَلِكَ، والتَّفْصِيلُ؛ فَإنْ كانَ مُغايِرًا جازَ نَحْوَ: نِعْمَ الرَّجُلُ شُجاعًا زَيْدٌ، وإلّا امْتَنَعَ، وبَعْضُهم يَجْعَلُ المَخْصُوصَ مَحْذُوفًا وفي كَوْنِهِ ما هو خِلافٌ وإعادَةُ القَوْمِ مَوْصُوفًا بِالمَوْصُولِ مَعَ كِفايَةِ الضَّمِيرِ بِأنْ يُقالَ: ساءَ مَثَلًا مَثَلُهم لِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ السُّوءِ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ ولِيَرْبُطَ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ بِهِ فَإنَّهُ إمّا مَعْطُوفٌ عَلى كَذَّبُوا داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ الصِّلَةِ بِمَعْنى جَمَعُوا بَيْنَ أمْرَيْنِ قَبِيحَيْنِ التَّكْذِيبِ وظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم خاصَّةً أوْ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ بِمَعْنى: وما ظَلَمُوا إلّا أنْفُسَهم فَإنَّ وبالَها لا يَتَخَطّاها، وأيًّا ما كانَ فَفي ذَلِكَ لَمْحٌ إلى أنَّ تَكْذِيبَهم بِالآياتِ مُتَضَمِّنٌ لِلظُّلْمِ بِها، وأنَّ ذَلِكَ أيْضًا مُعْتَبَرٌ في القَصْرِ المُسْتَفادِ مِنَ التَّقْدِيمِ، وصَرَّحَ الطِّيبِيُّ والقُطْبُ وغَيْرُهُما أنَّ الجُمْلَةَ عَلى تَقْدِيرِ الِانْقِطاعِ تَذْيِيلٌ وتَأْكِيدٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، ويُشْعِرُ كَلامُ بَعْضِهِمْ أنَّ تَقْدِيمَ المَفْعُولِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِرِعايَةِ الفاصِلَةِ وعَلى الوَجْهِ الثّانِي لِلْإشارَةِ إلى التَّخْصِيصِ وأنَّ سَبَبَ ظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم هو التَّكْذِيبُ، وفِيهِ خَفاءٌ كَما لا يَخْفى، هَذا ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الآياتِ مِمّا تَرْمِي عُلَماءَ السُّوءِ بِثالِثَةِ الأثافِي، وقَدْ ذَكَرَ مَوْلانا الطِّيبِيُّ طَيَّبَ اللَّهُ ثَراهُ أنَّ مَن تَفَكَّرَ في هَذا المَثَلِ وسائِرِ الأمْثالِ المَضْرُوبَةِ في التَّنْزِيلِ في حَقِّ المُشْرِكِينَ والأصْنامِ مِن بَيْتِ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ تَحَقَّقَ

صفحة 117

لَهُ أنَّ عُلَماءَ السُّوءِ أسْوَأُ وأقْبَحُ مِن ذَلِكَ، فَما أنْعاهُ مِن مَثَلٍ عَلَيْهِمْ وما هم فِيهِ مِنَ التَّهالُكِ في الدُّنْيا مالِها وجاهِها والرُّكُونِ إلى لَذّاتِها وشَهَواتِها مِن مُتابَعَةِ النَّفْسِ الأمّارَةِ وإرْخاءِ زِمامِها في مَرامِها عافانا اللَّهُ تَعالى والمُسْلِمِينَ مِن ذَلِكَ.

ونُقِلَ عَنْ مَوْلانا شَيْخِ الإسْلامِ شِهابِ الدِّينِ السُّهْرَوَرْدِيِّ أنَّهُ كَتَبَ إلى الإمامِ فَخْرِ الدِّينِ الرّازِيِّ تَغَمَّدَهُما اللَّهُ تَعالى بِرِضْوانِهِ مِن تَعَيُّنٍ في الزَّمانِ لِنَشْرِ العِلْمِ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لِلْمُتَيَقِّظِينَ الحُذّاقِ مِن أرْبابِ الدِّياناتِ أنْ يَمُدُّوهُ بِالدُّعاءِ الصّالِحِ لِيُصَفِّيَ اللَّهُ تَعالى مَوْرِدَ عِلْمِهِ بِحَقائِقِ التَّقْوى ومَصْدَرَهُ مِن شَوائِبِ الهَوى إذْ قَطْرَةٌ مِنَ الهَوى تُكَدِّرُ بَحْرًا مِنَ العِلْمِ ونَوازِعِ الهَوى المَرْكُوزِ في النُّفُوسِ المُسْتَصْحِبَةِ إيّاهُ مِن مَحْتِدِها مِنَ العالَمِ السُّفْلِيِّ إذا شابَتِ العِلْمَ حَطَّتْهُ مِن أوْجُهٍ، وإذا صَفَتْ مَصادِرُ العِلْمِ ومَوارِدُهُ مِنَ الهَوى أمَدَّتْهُ كَلِماتُ اللَّهِ تَعالى الَّتِي يَنْفَدُ البَحْرُ دُونَ نَفادِها، ويَبْقى العِلْمُ عَلى كَمالِ قُوَّتِهِ، وهَذِهِ رُتْبَةُ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ لا المُتَرَسِّمِينَ بِهِ، وهم ورَثَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَرَّ عَمَلُهم عَلى عِلْمِهِمْ وتَناوَبَ العِلْمُ والعَمَلُ فِيهِمْ حَتّى صَفَتْ أعْمالُهم ولَطَفَتْ وصارَتْ مُسامَراتٍ سِرِّيَّةً ومُحاوَراتٍ رُوحِيَّةً وتَشَكَّلَتِ الأعْمالُ بِالعُلُومِ لِمَكانِ لَطافَتِها وتَشَكَّلَتِ العُلُومُ بِالأعْمالِ لِقُوَّةِ فِعْلِها وسَرايَتِها إلى الِاسْتِعْداداتِ، وفي اتِّباعِ الهَوى إخْلادٌ إلى الأرْضِ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ﴾ فَتَطْهِيرُ نُورِ الفِكْرَةِ عَنْ رَذائِلِ التَّخَيُّلاتِ والِارْتِهانِ بِالمَوْهُوماتِ الَّتِي أوْرَثَتِ العُقُولَ الصِّغارَ والمُداهَنَةُ لِلنُّفُوسِ القاصِرَةِ هو مِن شَأْنِ البالِغِينَ مِنَ الرِّجالِ فَتَصْحَبُ نُفُوسُهُمُ الطّاهِرَةُ المَلَأ الأعْلى فَتَسْرَحُ في مَيادِينِ القُدُسِ، فالنَّزاهَةُ مِن مِحْنَةِ حُطامِ الدُّنْيا والفِرارُ مِنَ اسْتِحْلاءِ نَظَرِ الخَلْقِ وعَقائِدِهِمْ فَتِلْكَ مُصارِعُ الأدْوانِ، وطالِبُ الرَّفِيقِ الأعْلى مُكَلَّمٌ مُحَدَّثٌ، والتَّعْرِيفاتُ الإلَهِيَّةُ وارِدَةٌ عَلَيْهِ لِمَكانِ عِلْمِهِ بِصُورَةِ الِابْتِلاءِ واسْتِئْصالِهِ شَأْفَةَ الِابْتِلاءِ بِصِدْقِ الِالتِجاءِ وكَثْرَةِ وُلُوجِهِ في حَرِيمِ القُرْبِ الإلَهِيِّ وانْغِماسِهِ مَعَ الأنْفاسِ في بِحارِ عَيْنِ اليَقِينِ وغَسْلِهِ نَفْثَ دَلائِلِ البُرْهانِ بِنُورِ العِيانِ فالبُرْهانُ لِلْأفْكارِ لا لِلْأسْرارِ إلى آخِرِ ما قالَ، ويا لَها مِن مَوْعِظَةِ حَكِيمٍ ونَصِيحَةِ حَمِيمٍ نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَهْدِيَنا لِما أشارَتْ إلَيْهِ.

7:178Page 173

مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨

Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.

﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ تَذْيِيلٌ وتَأْكِيدٌ لِما تَضَمَّنَتْهُ القِصَّةُ السّابِقَةُ عَلى ما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلامُ بَعْضِهِمْ. وقالَ آخَرُ: إنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ نَبِيَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأنْ يَقُصَّ عَلى أُولَئِكَ الضّالِّينَ قَصَصَ أخِيهِمْ لِيَتَفَكَّرُوا ويَتْرُكُوا ما هم عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ بِتَحْقِيقِ أنَّ الهِدايَةَ والضَّلالَةَ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وإنَّما العِظَةُ والتَّذْكِيرُ مِن قَبِيلِ الوَسائِطِ العادِيَّةِ في حُصُولِ الِاهْتِداءِ لِكَوْنِها دَواعِيَ إلى صَرْفِ المُكَلَّفِ اخْتِيارَهُ نَحْوَ تَحْصِيلِهِ حَسْبَما نِيطَ بِهِ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ، والمُرادُ بِهَذِهِ الهِدايَةِ ما يُوجِبُ الِاهْتِداءَ قَطْعًا لا لِأنَّ حَقِيقَتَها الدَّلالَةُ المُوصِلَةُ إلى البُغْيَةِ كَما يُوهِمُهُ كَلامُ بَعْضِ الأصْحابِ بَلْ لِأنَّها الفَرْدُ الكامِلُ مِن حَقِيقَةِ الهِدايَةِ الَّتِي هي الدَّلالَةُ إلى ما يُوصِلُ لِإسْنادِها إلى اللَّهِ تَعالى وتَفْرِيعِ الِاهْتِداءِ عَلَيْها ومُقابَلَتِها بِالضَّلالِ وما مَعَهُ، ولا يَخْفى أنَّ الهِدايَةَ بِهَذا المَعْنى يَلْزَمُها الِاهْتِداءُ فَيَكُونُ الإخْبارُ بِاهْتِداءِ مَن هُداهُ اللَّهُ تَعالى عَلى ما قِيلَ عَلى حَدِّ الأخْبارِ في - شِعْرِي شِعْرِي - وهو يُفِيدُ تَعْظِيمَ شَأْنِ الِاهْتِداءِ وأنَّهُ في نَفْسِهِ كَمالٌ جَسِيمٌ ونَفْعٌ عَظِيمٌ، وأنَّهُ كافٍ في نَيْلِ كُلِّ شَرَفٍ في الأُولى والعُقْبى.

واخْتارَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مُجَرَّدَ الإخْبارِ بِما ذُكِرَ لِيُتَوَهَّمَ عَدَمُ الإفادَةِ بِحَسْبِ الظّاهِرِ ويُصارَ إلى تَوْجِيهِهِ بِذَلِكَ بَلْ هو قَصْرُ الِاهْتِداءِ عَلى مَن هَداهُ اللَّهُ تَعالى حَسْبَما يَقْضِي بِهِ تَعْرِيفُ الخَبَرِ، فالمَعْنى مَن يَخْلُقُ

صفحة 118

فِيهِ الِاهْتِداءَ فَهو المُهْتَدِي لا غَيْرَ كائِنًا مَن كانَ، ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ إلّا أنَّهُ قَدْ يُقالُ: إنَّ الأوَّلَ أوْفَقُ بِالمُقابِلِ، وإفْرادُ المُهْتَدِي رِعايَةً لِلَفْظِ (مَن)، وجَمْعُ الخاسِرِينَ رِعايَةً لِمَعْناها لِلْإيذانِ بِأنَّ الحَقَّ واحِدٌ وطُرُقَ الضَّلالِ مُتَشَعِّبَةٌ، وفي الآيَةِ تَصْرِيحٌ بِأنَّ الهُدى والضَّلالَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَسُبْحانَ مَن أضَلَّ المُعْتَزِلَةَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском