Al-AlusiAt‑Tariq · 86:10–17

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

At-Tariq 86:10–17

86:10–11Page 591

فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠

Then he [i.e., man] will have no power or any helper.

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١

By the sky which sends back1

﴿فَما لَهُ﴾ أيِ الإنْسانِ ﴿مِن قُوَّةٍ﴾ في نَفْسِهِ يَمْتَنِعُ بِها ﴿ولا ناصِرٍ﴾ يَنْتَصِرُ بِهِ ﴿والسَّماءِ﴾ وهي المِظَلَّةُ في قَوْلِ الجُمْهُورِ ﴿ذاتِ الرَّجْعِ﴾ أيِ المَطَرِ في قَوْلِهِمْ أيْضًا كَما في قَوْلِ الخَنْساءِ:

يَوْمَ الوَداعِ تَرى دُمُوعًا جارِيَهْ كالرَّجْعِ في المُدْجِنَةِ السّارِيَةِ

وأصْلُهُ مَصْدَرُ رَجَعَ المُتَعَدِّي واللّازِمِ أيْضًا في قَوْلٍ، ومَصْدَرُهُ الخاصُّ بِهِ الرُّجُوعُ سَمَّوْا بِهِ المَطَرَ كَما سَمَّوْهُ بِالأوْبِ مَصْدَرَ آبَ ومِنهُ قَوْلُهُ:

رَبّاءُ شَمّاءُ لا يَأْوِي لِقُلَّتِها ∗∗∗ إلّا السَّحابُ وإلّا الأوْبُ والسَّبَلُ

صفحة 100

لِيَرْجِعَ أوْ لِأنَّ السَّحابَ يَحْمِلُهُ مِن بِحارِ الأرْضِ ثُمَّ يُرْجِعُهُ إلى الأرْضِ، وبَنى هَذا غَيْرُ واحِدٍ عَلى الزَّعْمِ وفِيهِ بَحْثٌ، وعَنْ أوِ المُرادُ بِهِ فِيهِ النَّحْلُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُرْجِعُهُ حِينًا فَحِينًا، وقالَ الحَسَنُ: لِأنَّهُ يَرْجِعُ بِالرِّزْقِ كُلَّ عامٍ أوْ أرادُوا بِذَلِكَ التَّفاؤُلَ. ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ تَفْسِيرُ السَّماءِ بِالسَّحابِ والرَّجْعِ بِالمَطَرِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: «السَّماءُ» هي المَعْرُوفَةُ و«الرَّجْعُ» رُجُوعُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ مِن حالٍ إلى حالٍ ومِن مَنزِلَةٍ إلى مَنزِلَةٍ فِيها وقَبْلَ رُجُوعِها نَفْسِها فَإنَّها تَرْجِعُ في كُلِّ دَوْرَةٍ إلى المَوْضِعِ الَّذِي تَتَحَرَّكُ مِنهُ، وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ السَّماءَ والفَلَكَ واحِدٌ فَهي تَتَحَرَّكُ ويَصِيرُ أوْجُها حَضِيضًا وحَضِيضُها أوْجًا وقَدْ سَمِعْتَ فِيما تَقَدَّمَ أنَّ ظاهِرَ كَلامِ السَّلَفِ أنَّ السَّماءَ غَيْرُ الفَلَكِ وأنَّها لا تَدُورُ ولا تَتَحَرَّكُ والَّذِي ذُكِرَ رَأْيُ الفَلاسِفَةِ ومَن تابَعَهم. وقِيلَ: «الرَّجْعُ» المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِرُجُوعِهِمْ بِأعْمالِ العِبادِ.

86:12Page 591

وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢

And [by] the earth which splits,1

﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ هو ما تَتَصَدَّعُ عَنْهُ الأرْضُ مِنَ النَّباتِ وأصْلُهُ الشَّقُّ سُمِّيَ بِهِ النَّباتُ مَجازًا، أوْ هو مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ فالمُرادُ تَشَقُّقُها بِالنَّباتِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطِيَّةَ وابْنِ زَيْدٍ، وقِيلَ: تَشَقُّقُها بِالعُيُونِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ وصْفَ السَّماءِ والأرْضِ عِنْدَ الإقْسامِ بِهِما عَلى حَقِيقَةِ القُرْآنِ النّاطِقِ بِالبَعْثِ بِما ذُكِرَ مِنَ الوَصْفَيْنِ لِلْإيماءِ إلى أنَّهُما في أنْفُسِهِما مِن شَواهِدِهِ، وهو السِّرُّ في التَّعْبِيرِ عَنِ المَطَرِ بِالرَّجْعِ وذَلِكَ في تَشَقُّقِ الأرْضِ بِالنَّباتِ المُحاكِي لِلنُّشُورِ حَسْبَما ذُكِرَ في مَواضِعَ مِنَ التَّنْزِيلِ لا في تَشَقُّقِها بِالعُيُونِ، ويُعْلَمُ مِنهُ ما في تَفْسِيرِ الرَّجْعِ بِغَيْرِ المَطَرِ وكَذا ما في قَوْلِهِ مُجاهِدٍ ﴿الصَّدْعِ﴾ ما في الأرْضِ مِن شِقاقٍ وأوْدِيَةٍ وخَنادِقَ وتَشَقُّقٍ بِحَرْثٍ وغَيْرِهِ، وما رُوِيَ عَنْهُ أيْضًا: الصَّدْعُ: الطُّرُقُ تُصْدِعُها المُشاةُ وقِيلَ ذاتُ الأمْواتِ لِانْصِداعِها عَنْهم لِلنُّشُورِ.

86:13–14Page 591

إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣

Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,

وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤

And it is not amusement.

﴿إنَّهُ﴾ أيِ القُرْآنَ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ هَذِهِ الآياتُ النّاطِقَةُ بِمَبْدَأِ حالِ الإنْسانِ ومَعادِهِ وهو أوْلى مِن جَعْلِ الضَّمِيرِ راجِعًا لِما تَقَدَّمَ؛ أيْ: ما أخْبَرْتُكم بِهِ مِن قُدْرَتِي عَلى حَيائِكم لِأنَّ القُرْآنَ يَتَناوَلُ ذَلِكَ تَناوُلًا أوَّلِيًّا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أنْسَبُ بِهِ والمُرادُ: لَقَوْلٌ فاصِلٌ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ قَدْ بَلَغَ الغايَةَ في ذَلِكَ حَتّى كَأنَّهُ نَفْسُ الفَصْلِ وقِيلَ: مُقابَلَةُ الفَصْلِ بِالهَزْلِ بَعْدُ يَسْتَدْعِي أنْ يُفَسَّرَ بِالقَطْعِ؛ أيْ: قَوْلٌ مَقْطُوعٌ بِهِ والأوَّلُ أحْسَنُ.

﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ أيْ: لَيْسَ في شَيْءٍ مِنهُ شائِبَةُ هَزْلٍ بَلْ كُلُّهُ جِدُّ مَحْضٌ، فَمِن حَقِّهِ أنْ يَهْتَدِيَ بِهِ الغُواةُ وتَخْضَعَ لَهُ رِقابُ العُتاةِ.

وفِي حَدِيثٍ أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والدّارِمِيُّ وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَن قَبْلَكم وخَبَرُ ما بَعْدَكم وحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ، هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ، مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ، وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لا تَزِيغُ فِيهِ الأهْواءُ، ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ، ولا تَلْتَبِسُ بِهِ الألْسُنُ، ولا يَخْلَقُ عَنِ الرَّدِّ، ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ، هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ لَمّا سَمِعَتْهُ عَنْ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ مَن قالَ بِهِ صَدَقَ، ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن هَدى بِهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»».

وفِي هَذا مِنَ الرَّدِّ عَلى الَّذِينَ نَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ ما فِيهِ.

86:15–16Page 591

إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥

Indeed, they are planning a plan,

وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦

But I am planning a plan.

﴿إنَّهُمْ﴾ أيْ: كُفّارَ مَكَّةَ.

﴿يَكِيدُونَ﴾ يَعْمَلُونَ المَكايِدَ في إبْطالِ أمْرِهِ وإطْفاءِ نُورِهِ أوْ في إبْطالِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى وإطْفاءِ نُورِ الحَقِّ، والأوَّلُ أتَمُّ انْتِظامًا وهَذا قِيلَ أمْلَأُ فائِدَةً.

﴿كَيْدًا﴾ أيْ: عَظِيمًا حَسْبَما تَفِي بِهِ قُدْرَتُهُمْ، والجُمْلَةُ تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا كَأنَّهُ قِيلَ: إذا كانَ حالُ القُرْآنِ ما ذُكِرَ فَما حالُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِيهِ ما يَقُولُونَ فَقِيلَ: ﴿إنَّهم يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ ﴿وأكِيدُ كَيْدًا﴾ أيْ: أُقابِلُهم بِكَيْدٍ مَتِينٍ لا يُمْكِنُ رَدُّهُ حَيْثُ أسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أوْ أُقابِلُهم بِكَيْدِي في إعْلاءِ أمْرِهِ وإكْثارِ نُورِهِ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ والفَصْلُ لِهَذا، وقِيلَ: لِئَلّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُها عَلى جَوابِ القَسَمِ مَعَ أنَّها غَيْرُ مُقْسَمٍ عَلَيْها.

86:17Page 591

فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧

So allow time for the disbelievers. Leave them awhile.1

﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ﴾ فَلا تَشْتَغِلْ بِالِانْتِقامِ مِنهم ولا تَدْعُ عَلَيْهِمْ

صفحة 101

بِالهَلاكِ أوْ تَأنَّ وانْتَظِرِ الِانْتِقامَ مِنهم ولا تَسْتَعْجِلْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها؛ فَإنَّ الإخْبارَ بِتَوَلِّيهِ تَعالى لِكَيْدِهِمْ بِالذّاتِ وعَدَمِ إهْمالِهِمْ مِمّا يُوجِبُ إمْهالَهم وتَرْكَ التَّصَدِّي لِمُكايَدَتِهِمْ قَطْعًا، ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِذَمِّهِمْ بِأبِي الخَبائِثِ وأُمِّها، وقِيلَ: لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ ما تَضَمَّنَهُ الكَلامُ مِنَ الوَعِيدِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْهِلْهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن مَهِّلْ عَلى ما صَرَّحَ بِهِ في الإرْشادِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿رُوَيْدًا﴾ إمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَعْنى العامِلِ أوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرِهِ المَحْذُوفِ؛ أيْ: أمْهِلْهم إمْهالًا رُوَيْدًا؛ أيْ: قَرِيبًا كَما أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أوْ قَلِيلًا كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: أيْ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ، ولَعَلَّهُ المُرادُ بِالإمْهالِ القَرِيبِ أوِ القَلِيلِ. واخْتارَ بَعْضُهم أنْ يَكُونَ المُرادُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ لِأنَّ ما وقَعَ بَعْدَ الأمْرِ بِالقِتالِ كالَّذِي وقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ وفي سائِرِ الغَزَواتِ لَمْ يَعُمَّ الكُلَّ وما يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ يَعُمُّهم والتَّقْرِيبُ بِاعْتِبارِ أنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، وعَلى هَذا النَّحْوِ التَّقْلِيلُ، عَلى أنَّ مَن ماتَ فَقَدْ قامَتْ قِيامَتُهُ، والظّاهِرُ ما قالَ السُّدِّيُّ وقَدْ عَراهم بَعْدَ الأمْرِ بِالقِتالِ ما عَراهُمْ، وعَدَمُ العُمُومِ الحَقِيقِيِّ لا يَضُرُّ وهو في الأصْلِ عَلى ما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ تَصْغِيرُ رُودٍ بِالضَّمِّ وأنْشَدَ:

كَأنَّها ثَمِلٌ تَمْشِي عَلى رُودِ،

أيْ: عَلى مَهْلٍ، وقالَ أبُو حَيّانَ وجَماعَةٌ: تَصْغِيرُ إرْوادٍ مَصْدَرِ رَوَدَ يَرُودُ بِالتَّرْخِيمِ وهو تَصْغِيرُ تَحْقِيرٍ وتَقْلِيلٍ، ولَهُ في الِاسْتِعْمالِ وجْهانِ آخَرانِ كَوْنُهُ اسْمَ فِعْلٍ نَحْوَ: رَيْدًا زَيْدُ؛ أيْ: أمْهِلْهُ وكَوْنُهُ حالًا نَحْوَ: سارَ القَوْمُ رُوَيْدًا؛ أيْ: مُتَمَهِّلِينَ غَيْرَ مُسْتَعْجِلِينَ، ولَمْ يَذْكُرْ أحَدٌ احْتِمالَ كَوْنِهِ اسْمَ فِعْلٍ هُنا، وصَرَّحَ ابْنُ الشَّيْخِ بِعَدَمِ جَرَيانِهِ، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأنَّ الأوامِرَ بِمَعْنى فَكَأنَّهُ قِيلَ: أمْهِلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ، وفائِدَةُ التَّأْكِيدِ تَحْصُلُ بِالثّانِي فَيَلْغُو الثّالِثُ، وفي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ؛ فَقَدْ يُسْلَكُ في التَّأْكِيدِ بِألْفاظٍ مُتَّحِدَةٍ لَفْظًا ومَعْنًى نَحْوَ ذَلِكَ.

فَفِي الحَدِيثِ: ««أيُّما امْرَأةٍ أنْكَحَتْ نَفْسَها بِدُونِ ولِيٍّ فَنِكاحُها باطِلٌ باطِلٌ باطِلٌ»».

ولا فَرْقَ بَيْنَ الجُمَلِ والمُفْرَداتِ. نَعَمْ هو خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا.

وجَوَّزَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَوْنَهُ حالًا؛ أيْ: أمْهِلْهم غَيْرُ مُسْتَعْجَلٍ، والظّاهِرُ أنَّهُ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فَلا تَغْفُلْ وهو أيْضًا بِعِيدٌ، وظاهِرُ كَلامِ أبِي حَيّانَ وغَيْرِهِ أنَّ الأمْرَ الثّانِيَ تَوْكِيدٌ لِلْأوَّلِ قالُوا: والمُخالَفَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ في البِنْيَةِ لِزِيادَةِ تَسْكِينِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَصْبِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وإنَّما دَلَّتِ الزِّيادَةُ مِن حَيْثُ الإشْعارُ بِالتَّغايُرِ كَأنَّ ( كَلّا ) كَلامٌ مُسْتَقِلٌّ بِالأمْرِ بِالتَّأنِّي فَهو أوْكَدُ مِن مُجَرَّدِ التَّكْرارِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: «مَهِّلْهُمْ» بِفَتْحِ المِيمِ وشَدِّ الهاءِ مُوافَقَةً لِلَفْظِ الأمْرِ الأوَّلِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском