Al-AlusiAt‑Tawbah · 9:6–11

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:6–11

9:6Page 187

وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

﴿وإنْ أحَدٌ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ حُكْمِ المُتَصَدِّينَ لِمَبادِئِ التَّوْبَةِ مِن سَماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى والوُقُوفِ عَلى شَعائِرِ الدِّينِ إثْرَ بَيانِ حُكْمِ التّائِبِينَ عَنِ الكُفْرِ والمُصِرِّينَ عَلَيْهِ، وفِيهِ إزاحَةُ ما عَسى يُتَوَهَّمُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ )

صفحة 53

إذِ الحُجَّةُ قَدْ قامَتْ عَلَيْهِمْ وأنَّ ما ذَكَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَبْلُ مِنَ الدَّلائِلِ والبَيِّناتِ كافٍ في إزالَةِ عُذْرِهِمْ بِطَلَبِهِمْ لِلدَّلِيلِ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدُ و( إنْ ) شُرْطِيَّةٌ والِاسْمُ مَرْفُوعٌ بِشَرْطٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ لا بِالِابْتِداءِ، ومَن زَعَمَ ذَلِكَ فَقَدْ أخْطَأ كَما قالَ الزَّجّاجُ لِأنَّ إنْ لِكَوْنِها تَعْمَلُ العَمَلَ المُخْتَصَّ بِالفِعْلِ لَفْظًا أوْ مَحَلّا مُخْتَصَّةً بِهِ فَلا يَصِحُّ دُخُولُها عَلى الأسْماءِ أيْ وإنِ اسْتَجارَكَ أحَدٌ ( ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ﴾ ) أيِ اسْتَأْمَنَكَ وطَلَبَ مُجاوَرَتَكَ بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ المَضْرُوبِ ( ﴿فَأجِرْهُ﴾ ) أيْ فَآمِنهُ ( ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ) ويَتَدَبَّرَهُ ويَطَّلِعَ عَلى حَقِيقَةِ ما تَدْعُو إلَيْهِ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ السَّماعِ لِعَدَمِ الحاجَةِ إلى شَيْءٍ آخَرَ في الفَهْمِ لِكَوْنِهِمْ مِن أهْلِ اللِّسْنِ والفَصاحَةِ، والمُرادُ بِكَلامِ اللَّهِ تَعالى الآياتُ المُشْتَمِلَةُ عَلى ما يَدُلُّ عَلى التَّوْحِيدِ ونَفْيِ الشَّبَهِ والشَّبِيهِ، وقِيلَ: سُورَةُ بَراءَةَ، وقِيلَ: جَمِيعُ القُرْآنِ لِأنَّ تَمامَ الدَّلائِلِ والبَيِّناتِ فِيهِ، و( حَتّى ) لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِما عِنْدَها، ولَيْسَتِ الآيَةُ مِنَ التَّنازُعِ عَلى ما صَرَّحَ بِهِ الفاضِلُ ابْنُ العادِلِ حَيْثُ قالَ: ولا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الجُمْهُورِ لِأمْرٍ لَفْظِيٍّ صِناعِيٍّ لِأنّا لَوْ جَعَلْناها مِن ذَلِكَ البابِ وأعْلَمْنا الأوَّلَ أعْنِي اسْتَجارَكَ لَزِمَ إثْباتُ المُمْتَنِعِ عِنْدَهم وهو إعْمالُ حَتّى في الضَّمِيرِ فَإنَّهم قالُوا: لا يُرْتَكَبُ ذَلِكَ إلّا في الضَّرُورَةِ كَما في قَوْلِهِ:

فَلا واللَّهِ لا يَلْقى أُناسٌ فَتًى حَتّاكَ يا ابْنَ أبِي زِيادِ

ضَرُورَةُ أنَّ القائِلِينَ بِإعْمالِ الثّانِي يَجَوِّزُونَ إعْمالَ الأوَّلِ المُسْتَدْعِي لِما ذُكِرَ سِيَّما عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ المَبْنِيِّ عَلى رُجْحانِ إعْمالِهِ ومَن جَوَّزَ إعْمالَهُ في الضَّمِيرِ يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لِعَدَمِ المَحْذُورِ حِينَئِذٍ، ويُفْهِمُ ظاهِرُ كَلامِ بَعْضِ الأفاضِلِ جَوازَ التَّعَلُّقِ بِاسْتَجارَكَ حَيْثُ قالَ: لا داعِيَ لِتَعَلُّقِهِ بِأجْرِهِ سِوى الظَّنِّ أنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ عَلى تَقْدِيرِ التَّعَلُّقِ بِالأوَّلِ وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ فَأجِرْهُ حَتّاهُ أيْ حَتّى السَّمْعِ، وهَلْ يَقُولُ عاقِلٌ بِتَوَقُّفِ تَمامِ قَوْلِكَ إنِ اسْتَأْمَنَكَ زَيْدٌ لِأمْرِ كَذا فَآمِنهُ عَلى أنْ تَقُولَ لِذَلِكَ الأمْرِ كُلًّا فَرَضْنا الِاحْتِياجَ ولُزُومَ التَّقْدِيرِ ولَكِنْ ما المُوجِبُ لِتَقْدِيرِ حَتّاهُ المُمْتَنَعِ في غَيْرِ الضَّرُورَةِ ولِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ لِذَلِكَ أوَّلُهُ أوْ حَتّى يَسْمَعَهُ أوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا في مَعْناهُ، وقالَ آخَرُ: إنَّ لُزُومَ الإضْمارِ المُمْتَنِعِ عَلى تَقْدِيرِ إعْمالِ الأوَّلِ لا يُعَيِّنُ إعْمالَ الثّانِي فَلا يَخْرُجُ التَّرْكِيبُ مِن بابِ التَّنازُعِ بَلْ يَعْدِلُ حِينَئِذٍ إلى الحَذْفِ فَإنْ تَعَذَّرَ أيْضًا ذُكِرَ مُظْهَرًا كَما يُسْتَفادُ مِن كَلامِ نَجْمِ الأئِمَّةِ وغَيْرِهِ مِنَ المُحَقِّقِينَ.

وقَدْ يُقالُ: إنَّ المانِعَ مِن كَوْنِهِ مِن بابِ التَّنازُعِ أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ تَعْلِيلَ الِاسْتِجارَةِ بِما ذُكِرَ كَما أنَّ المَقْصُودَ تَعْلِيلُ الإجارَةِ بِهِ، نَعَمْ قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: إنَّ تَعَلُّقَ الإجارَةِ بِسَماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى يَسْتَلْزِمُ تَعَلُّقَ الِاسْتِجارَةِ أيْضًا بِذَلِكَ أوْ ما في مَعْناهُ مِن أُمُورِ الدِّينِ، وما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: إنْ أرادَ الرَّجُلُ مِنّا أنْ يَأْتِيَ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعْدَ انْقِضاءِ هَذا الأجَلِ لِسَماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى أوْ لِحاجَةٍ قُتِلَ؟ قالَ: لا، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ﴾ ) إلَخْ فالمُرادُ بِما فِيهِ مِنَ الحاجَةِ هي الحاجَةُ المُتَعَلِّقَةُ بِالدِّينِ لا ما يَعُمُّها وغَيْرَها مِنَ الحاجاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ: أنْ يَأْتِيَ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَإنَّ مَن يَأْتِيهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما يَأْتِيهِ لِلْأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالدِّينِ انْتَهى، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّ الظّاهِرَ مِن كَلامِ ذَلِكَ القائِلِ العُمُومُ، فَيَكُونُ جَوابُ الأمِيرِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ مُؤَيِّدًا لِما قُلْناهُ، ويَرُدُّ عَلى قَوْلِهِ قَدَّسَ سِرَّهُ أنْ يَأْتِيَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما يَأْتِيهِ لِلْأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالدِّينِ مَنعٌ ظاهِرٌ فَلا يَتِمُّ بِناءُ الأنْباءِ، وجَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ كَوْنَ حَتّى لِلْغايَةِ والخَبَرُ المَذْكُورُ وجَزالَةُ المَعْنى يَشْهَدانِ بِكَوْنِها لِلتَّعْلِيلِ، بَلْ قالَ المَوْلى سَرِيُّ الدَّيْنِ المِصْرِيُّ:

صفحة 54

إنْ جَعَلَها لِلْغايَةِ يَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: ( ﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ﴾ ) بَعْدَ سَماعِهِ، وكَلامُ اللَّهِ تَعالى إنْ لَمْ يُؤْمَن ( ﴿مَأْمَنَهُ﴾ ) أيْ: مَسْكَنَهُ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ أوْ مَوْضِعَ أمْنِهِ وهو دِيارُ قَوْمِهِ عَلى أنَّ المَأْمَنَ اسْمُ مَكانٍ أوْ مَصْدَرٌ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ والأوَّلُ أوْلى لِسَلامَتِهِ مِن مُؤْنَهِ التَّقْدِيرِ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ عَلى ما بَيَّنَهُ في ”الكَشْفِ“ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ ) ولا حُجَّةَ في الآيَةِ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلى نَفْيِ الكَلامِ النَّفْسِيِّ لِأنَّ السَّماعَ قَدْ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِاعْتِبارِ الدّالِّ عَلَيْهِ أوْ يُقالُ: إنَّ الكَلامَ مَعْقُولٌ بِالِاشْتِراكِ أوْ بِالحَقِيقَةِ والمَجازِ عَلى الكَلامِ النَّفْسِيِّ والكَلامِ اللَّفْظِيِّ، ولا يَلْزَمُ مِن تَعَيُّنِ أحَدِهِما في مَقامِ نَفْيِ ثُبُوتِ الآخَرِ في نَفْسِ الأمْرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في المُقَدِّماتِ مِنَ الكَلامِ ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا المَقامِ فَتَذَكَّرْ ( ﴿ذَلِكَ﴾ ) أيِ: الأمْنُ أوِ الأمْرُ ( ﴿بِأنَّهُمْ﴾ ) أيْ بِسَبَبِ أنَّهم ( ﴿قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ ) ما الإسْلامُ وما حَقِيقَةُ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ أوْ قَوْمٌ جَهَلَةٌ فَلا بُدَّ مِن إعْطاءِ الأمانِ حَتّى يَفْهَمُوا ذَلِكَ، ولا يَبْقى لَهم مَعْذِرَةٌ أصْلًا، والآيَةُ كَما قالَ الحَسَنُ مَحْكَمَةٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ ) ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ أيْضًا وما قالَهُ الحَسَنُ أحْسَنُ، واخْتُلِفَ في مِقْدارِ مُدَّةِ الإمْهالِ فَقِيلَ: أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وذَكَرَ النَّيْسابُورِيُّ أنَّهُ الصَّحِيحُ مِن مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ، وقِيلَ: مُفَوَّضٌ إلى رَأْيِ الإمامِ ولَعَلَّهُ الأشْبَهُ.

9:7Page 188

كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧

How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allāh and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Ḥarām? So as long as they are upright toward you,1 be upright toward them. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].

﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ﴾ تَبْيِينٌ لِلْحِكْمَةِ الدّاعِيَةِ لِما سَبَقَ مِنَ البَراءَةِ ولَواحِقِها والمُرادُ ”مِنَ المُشْرِكِينَ“ النّاكِثُونَ لِأنَّ البَراءَةَ إنَّما هي في شَأْنِهِمْ، والِاسْتِفْهامُ لِإنْكارِ الوُقُوعِ، و( يَكُونُ ) تامَّةٌ و( كَيْفَ ) في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى التَّشْبِيهِ بِالحالِ أوِ الظَّرْفِ.

وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: ناقِصَةٌ و( كَيْفَ ) خَبَرُها وهو واجِبُ التَّقْدِيمِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لَهُ صَدْرُ الكَلامِ و( المُشْرِكِينَ ) مُتَعَلِّقٌ بِيكُونُ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ عَمَلَ الأفْعالِ النّاقِصَةِ بِالظُّرُوفِ، أوْ صِفَةٌ لِعُهَدٍ قُدِّمَتْ فَصارَتْ حالًا و( عِنْدَ ) إمّا مُتَعَلِّقٌ بِيكُونُ عَلى ما مَرَّ أوْ بِعَهْدٍ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ، أوْ بِمَحْذُوفٌ وقَعَ صِفَةً لَهُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ ( لِلْمُشْرِكِينَ) و( عِنْدَ ) فِيها الأوْجُهُ المُتَقَدِّمَةُ، ويَجُوزُ أيْضًا تَعَلُّقُها بِالِاسْتِقْرارِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ ( لِلْمُشْرِكِينَ ) أوِ الخَبَرُ ( عِنْدَ اللَّهِ ) ولِلْمُشْرِكِينَ إمّا تَبْيِينٌ كَما في سُقْيًا لَكَ، فَيَتَعَلَّقُ بِمُقَدَّرٍ مِثْلِ أقُولُ هَذا الإنْكارَ لَهُمْ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِيكُونُ، وإمّا حالٌ مِن عَهْدٍ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرارِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الخَبَرُ، ويُغْتَفَرُ تَقَدُّمُ مَعْمُولِ الخَبَرِ لِكَوْنِهِ جارًّا ومَجْرُورًا، و( كَيْفَ ) عَلى الوَجْهَيْنِ الأخِيرَيْنِ شَبِيهَةٌ بِالظَّرْفِ أوْ بِالحالِ كَما في احْتِمالِ كَوْنِ الفِعْلِ تامًّا وهو عَلى ما قالَهُ شَيْخُ الإسْلامِ الأوْلى؛ لِأنَّ في إنْكارِ ثُبُوتِ العَهْدِ في نَفْسِهِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في إنْكارِ ثُبُوتِهِ لِلْمُشْرِكِينَ؛ لِأنَّ ثُبُوتَهُ الرّابِطِيَّ فَرْعُ ثُبُوتِهِ العَيْنِيِّ، فانْتِفاءُ الأصْلِ يُوجِبُ انْتِفاءَ الفَرْعِ رَأْسًا، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِما تَقَرَّرَ أنَّ انْتِفاءَ مَبْدَأِ المَحْمُولِ في الخارِجِ لا يُوجِبُ انْتِفاءَ الحِمْلِ الخارِجِيِّ لِاتِّصافِ الأعْيانِ بِالِاعْتِبارِيّاتِ والعَدَمِيّاتِ حَتّى صَرَّحُوا بِأنَّ زَيْدًا عَمِيَ قَضِيَّةٌ خارِجِيَّةٌ مَعَ أنَّهُ لا ثُبُوتَ عَيْنًا لِلْعَمى، وصَرَّحُوا بِأنَّ ثُبُوتَ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ وإنْ لَمْ يَقْتَضِ ثُبُوتَ الشَّيْءِ الثّابِتِ في ظَرْفِ الِاتِّصافِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ في نَفْسِهِ ولَوْ في مَحَلِّ انْتِزاعِهِ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ في مَحَلِّهِ نَعَمْ في تَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ العَهْدِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في تَوْجِيهِهِ إلى ثُبُوتِهِ لِأنَّهُ إذا انْتَفى جَمِيعُ أحْوالِ وُجُودِ الشَّيْءِ وكُلُّ مَوْجُودٍ يَجِبُ أنْ يَكُونَ وُجُودُهُ عَلى حالٍ فَقَدِ انْتَفى وُجُودُهُ عَلى الطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ أيْ في أيِّ حالٍ يُوجَدُ لَهم عَهْدٌ مُعْتَدٍ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وعِنْدَ رَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَسْتَحِقُّ أنْ يُراعى حُقُوقُهُ ويُحافَظَ عَلَيْهِ إلى تَمامِ المُدَّةِ ولا يَتَعَرَّضُ لَهم بِحَسَبِهِ قَتْلًا وأخْذًا.

صفحة 55

وتَكْرِيرُ كَلِمَةِ عِنْدَ لِلْإيذانِ بِعَدَمِ الِاعْتِدادِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى حِدَةٍ ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ﴾ وهُمُ المُسْتَثْنَوْنَ فِيما سَلَفَ، والخِلافُ هو الخِلافُ والمُعْتَمَدُ هو المُعْتَمَدُ، والتَّعَرُّضُ لِكَوْنِ المُعاهَدَةِ ﴿عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ لِزِيادَةِ بَيانِ أصْحابِها والإشْعارِ بِسَبَبِ وِكادَتِها، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ وهو بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ مِنَ النَّفْيِ المَفْهُومِ مِنَ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ المُتَبادَرِ شُمُولُهُ بِجَمِيعِ المُعاهِدِينَ، ومَحَلُّ المَوْصُولِ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ مُقَدَّرٌ أوْ هو ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ والفاءُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الشَّرْطِ عَلى ما مَرَّ و( ما ) كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ إمّا مَصْدَرِيَّةٌ مَنصُوبَةُ المَحَلِّ عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ فاسْتَقِيمُوا لَهم مُدَّةَ اسْتِقامَتِهِمْ لَكُمْ، وإمّا شَرْطِيَّةٌ مَنصُوبَةُ المَحَلِّ عَلى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمانِيَّةِ أيْ: أيَّ زَمانٍ اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهم وهو أسْلَمُ مِنَ القِيلِ صِناعَةً مِنَ الِاحْتِمالِ الأوَّلِ عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَرْفُوعَةَ المَحَلِّ عَلى الِابْتِداءِ وفي خَبَرِها الخِلافُ المَشْهُورُ، واسْتَقِيمُوا جَوابُ الشَّرْطِ والفاءُ واقِعَةٌ في الجَوابِ، وعَلى احْتِمالِ المَصْدَرِيَّةِ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا ومُحَلُّ المَوْصُولِ النَّصْبُ أوِ الجَرُّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ بِمَعْنى النَّفْيِ، والمُرادُ بِهِمُ الجِنْسُ لا المَعْهُودُونَ، وأيًّا ما كانَ فَحُكْمُ الأمْرِ بِالِاسْتِقامَةِ يَنْتَهِي بِانْتِهاءِ مُدَّةِ العَهْدِ فَيَرْجِعُ هَذا إلى الأمْرِ بِالإتْمامِ المارِّ خَلا أنَّهُ قَدْ صَرَّحَ هاهُنا بِما لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُناكَ مَعَ كَوْنِهِ مُعْتَبَرًا فِيهِ قَطْعًا، وهو تَقْيِيدُ الإتْمامِ المَأْمُورِ بِهِ بِبَقائِهِمْ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الوَفاءِ، وعَلَّلَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ ) عَلى طَرْزِ ما تَقَدَّمَ حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ.

9:8Page 188

كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

﴿كَيْفَ﴾ تَكْرِيرٌ لِاسْتِنْكارِ ما مَرَّ مِن أنْ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ حَقِيقٌ بِالمُراعاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وعِنْدَ رَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: لِاسْتِبْعادِ ثَباتِهِمْ عَلى العَهْدِ وفائِدَةُ التَّكْرارِ التَّأْكِيدُ والتَّمْهِيدُ لِتَعْدادِ العِلَلِ المُوجِبَةِ لَما ذُكِرَ لا خِلالَ تَخَلُّلِ ما في البَيْنِ بِالِارْتِباطِ والتَّقْرِيبِ؛ وحَذْفُ الفِعْلِ المُسْتَنْكَرِ لِلْإيذانِ بِأنَّ النَّفْسَ مُسْتَحْضِرَةٌ لَهُ مُتَرَقِّبَةٌ لِوُرُودِ ما يُوجِبُ اسْتِنْكارَهُ، وقَدْ كَثُرَ حَذْفُ الفِعْلِ المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ مَعَ كَيْفَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ بِجُمْلَةٍ حالِيَّةٍ بَعْدَهُ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ كَعْبٍ الغَنَوِيِّ يَرْثِي أخاهُ أبا المِغْوارِ:

وخَبَّرْتُمانِي أنَّما المَوْتُ في القُرى فَكَيْفَ وهاتا هَضْبَةٌ وقَلِيبُ

يُرِيدُ فَكَيْفَ ماتَ والحالُ ما ذُكِرَ، والمُرادُ هُنا كَيْفَ يَكُونُ لَهم عَهْدٌ مُعْتَدٌّ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ( و) حالُهم أنَّهم ( ﴿إنَّهم إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ ) أيْ يَظْفَرُوا بِكم ( ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ ) أيْ: لَمْ يُراعُوا في شَأْنِكم ذَلِكَ، وأصْلُ الرُّقُوبِ النَّظَرُ بِطَرِيقِ الحِفْظِ والرِّعايَةِ ومِنهُ الرَّقِيبُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في مُطْلَقِ الرِّعايَةِ، والمُراقَبَةُ أبْلَغُ مِنهُ كالمُراعاةِ، وفي نَفْيِ الرُّقُوبِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في نَفْيِهِما، وما ألْطَفَ ذِكْرَ الرُّقُوبِ مَعَ الظُّهُورِ و( الإلُّ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وقَدْ يُفْتَحُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الرَّحِمُ والقَرابَةُ وأنْشَدَ قَوْلَ حَسّانَ:

لَعَمْرُكَ إنَّ إلَّكَ مِن قُرَيْشٍ ∗∗∗ كَإلِّ السَّقْبِ مِن رَأْلِ النَّعامِ

وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الضَّحّاكُ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ الحِلْفُ والعَهْدُ، قِيلَ: ولَعَلَّهُ بِهَذا المَعْنى مُشْتَقٌّ مِنَ الإلِّ وهو الجِوارُ لِأنَّهم كانُوا إذا تَحالَفُوا رَفَعُوا أصْواتَهم ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْقَرابَةِ لِأنَّ بَيْنَ القَرِيبَيْنِ عَقْدًا أشَدَّ مِن عَقْدِ التَّحالُفِ، وكَوْنُهُ أشَدَّ لا يُنافِي كَوْنَهُ مُشَبَّهًا لِأنَّ الحِلْفَ يُصَرَّحُ بِهِ ويُلْفَظُ فَهو أقْوى مِن وجْهٍ آخَرَ ولَيْسَ التَّشْبِيهُ مِنَ المَقْلُوبِ كَما تُوُهِّمَ، وقِيلَ: مُشْتَقٌّ مَن ألَّلَ الشَّيْءَ إذا حَدَّدَهُ أوْ مِن ألَّ البَرْقُ إذا لَمَعَ وظَهَرَ، ووَجْهُ المُناسِبَةِ ظاهِرٌ.

صفحة 56

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٌ أنَّ الإلَّ بِمَعْنى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ومِنهُ ما رُوِيَ أنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قُرِئَ عَلَيْهِ كَلامُ مُسَيْلِمَةَ، فَقالَ: لَمْ يَخْرُجْ هَذا مِن إلٍّ فَأيْنَ تَذْهَبُ بِكُمْ؟ قِيلَ: ومِنهُ اشْتُقَّ الإلُّ بِمَعْنى القَرابَةِ كَما اشْتُقَّتِ الرَّحِمُ مِنَ الرَّحْمَنِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ إذْ لَمْ يُسْمَعْ في كَلامِ العَرَبِ إلٌّ بِمَعْنى إلَهٌ، ومِن هُنا قالَ بَعْضُهم: إنَّهُ عِبْرِيٌّ ومِنهُ جِبْرالُ: وأيَّدَهُ بِأنَّهُ قُرِئَ إيلًا وهو عِنْدَهم بِمَعْنى اللَّهِ أوِ الإلَهِ أيْ لا يَخافُونَ اللَّهَ ولا يُراعُونَهُ فِيكم، والذِّمَّةُ الحَقُّ الَّذِي يُعابُ ويُذَمُّ عَلى إغْفالِهِ، أوِ العَهْدُ وسُمِّيَ بِهِ لِأنَّ نَقْضَهُ يُوجِبُ الذَّمَّ، وهي في قَوْلِهِمْ: في ذِمَّتِي كَذا مَحَلُّ الِالتِزامِ ومِنَ الفُقَهاءِ مَن قالَ: هو مَعْنى يَصِيرُ بِهِ الآدَمِيُّ عَلى الخُصُوصِ أهْلًا لِوُجُوبِ الحُقُوقِ عَلَيْهِ، وقَدْ تُفَسَّرُ بِالأمانِ والضَّمانِ وهي مُتَقارِبَةٌ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الإلَّ والذِّمَّةَ كِلاهُما هُنا بِمَعْنى العَهْدِ، والعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ، ويَأْباهُ إعادَةً لا ظاهِرًا فَلَيْسَ هو نَظِيرَ:

فَألْفى قَوْلَها كَذِبًا ومَيْنًا

فالحَقُّ المُغايَرَةُ بَيْنَهُما، والمُرادُ مِنَ الآيَةِ قِيلَ: بَيانُ أنَّهم أُسَراءُ الفُرْصَةِ فَلا عَهْدَ لَهم، وقِيلَ: الإرْشادُ إلى أنَّ وُجُوبَ مُراعاةِ حُقُوقِ العَهْدِ عَلى كُلٍّ مِنَ المُتَعاهِدَيْنِ مَشْرُوطٌ بِمُراعاةِ الآخَرِ لَها، فَإذا لَمْ يُراعِها المُشْرِكُونَ فَكَيْفَ تُراعُونَها فَهو عَلى مِنوالِ قَوْلِهِ:

عَلامَ تَقْبَلُ مِنهم فِدْيَةً وهم ∗∗∗ لا فِضَّةَ قَبِلُوا مِنّا ولا ذَهَبًا

ولَمْ أجِدْ لِهَؤُلاءِ مِثْلًا مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿وإنْ يَظْهَرُوا﴾ ) إلَخْ إلّا أُناسًا مُتَزَيِّنِينَ بِزِيِّ العُلَماءِ ولَيْسُوا مِنهُمْ، ولا قُلامَةَ ظُفْرٍ فَإنَّهم مَعِي وحَسْبِي اللَّهُ وكَفى عَلى هَذا الطَّرْزِ فَرَفَعَهُمُ اللَّهُ تَعالى لا قَدْرًا وحَطَّهم ولا حَطَّ عَنْهم وِزْرًا، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ( ﴿يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهُمْ﴾ ) اسْتِئْنافٌ لِلْكَشْفِ عَنْ حَقِيقَةِ شُؤُونِهِمُ الجَلِيَّةِ والخَفِيَّةِ دافِعٌ لِما يُتَوَهَّمُ مِن تَعْلِيقِ عَدَمِ رِعايَةِ العَهْدِ بِالظَّفَرِ أنَّهم يُراعُونَهُ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ حَيْثُ بَيَّنَ فِيهِ أنَّهم في حالَةِ العَجْزِ أيْضًا لَيْسُوا مِنَ الوَفاءِ في شَيْءٍ، وأنَّ ما يُظْهِرُونَهُ أخْفاهُمُ اللَّهُ تَعالى مُداهَنَةً لا مُهادَنَةً، وكَيْفِيَّةُ إرْضائِهِمُ المُؤْمِنِينَ أنَّهم يُبْدُونَ لَهُمُ الوَفاءَ والمُصافاةَ ويَعِدُونَهم بِالإيمانِ والطّاعَةِ ويُؤَكِّدُونَ ذَلِكَ بِالأيْمانِ الفاجِرَةِ، والمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ إذا قالَ صَدَقَ وإذا قِيلَ لَهُ صَدَّقَ، ويَتَعَلَّلُونَ لَهم عِنْدَ ظُهُورِ خِلافِ ذَلِكَ بِالمَعاذِيرِ الكاذِبَةِ.

وتَقْيِيدُ الإرْضاءِ بِالأفْواهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ كَلامَهم مُجَرَّدُ ألْفاظٍ يَتَفَوَّهُونَ بِها مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَها مِصْداقٌ في قُلُوبِهِمْ، وأكَّدَ هَذا بِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الجُمْلَةَ حالِيَّةٌ مِن فاعِلِ ( ﴿يَرْقُبُوا﴾ ) لا اسْتِئْنافِيَّةٌ، ورُدَّ بِأنَّ الحالَ تَقْتَضِي المُقارَنَةَ والإرْضاءَ قَبْلَ الظُّهُورِ الَّذِي هو قَبْلَ عَدَمِ الرُّقُوبِ الواقِعِ جَزاءً، فَأيْنَ المُقارَنَةُ ؟ وأيْضًا إنَّ بَيْنَ الحالَتَيْنِ مُنافاةً ظاهِرَةً فَإنَّ الإرْضاءَ بِالأفْواهِ حالَةَ إخْفاءِ الكُفْرِ والبُغْضِ مُداراةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وحالَةَ عَدَمِ المُراعاةِ والوُقُوفِ حالَةُ مُجاهَرَةٍ بِالعَداوَةِ لَهُمْ، وحَيْثُ تَنافَيا لا مَعْنى لِتَقْيِيدِ إحْداهُما بِالأُخْرى ( ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ ) خارِجُونَ عَنِ الطّاعَةِ مُتَمَرِّدُونَ لا عَقِيدَةَ تَزَعُهم ولا مُرُوءَةَ تَرُدُّهُمْ، وتَخْصِيصُ الأكْثَرِ لِما في بَعْضِ الكَفَرَةِ مِنَ التِحامِي عَنِ العُذْرِ والتَّعَفُّفِ عَمّا يَجُرُّ أُحْدُوثَةَ السُّوءِ، ووَصْفُ الكَفَرَةِ بِالفِسْقِ في غايَةِ الذَّمِّ.

9:9Page 188

ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩

They have exchanged the signs of Allāh for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.

﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيِ: المُتَضَمِّنَةِ لِلْأمْرِ بِإيفاءِ العُهُودِ والِاسْتِقامَةِ في كُلِّ أمْرٍ أوْ جَمِيعِ آياتِهِ فَيَدْخُلُ فِيها ما ذُكِرَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والمُرادُ بِالِاشْتِراءِ الِاسْتِبْدالُ، وفي الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ ويَتْبَعُها مُكَنِّيَةٌ حَيْثُ شُبِّهَتِ الآياتُ بِالشَّيْءِ المُبْتاعِ، وقَدْ يَكُونُ هُناكَ مَجازٌ مُرْسَلٌ بِاسْتِعْمالِ المُقَيَّدِ وهو الِاشْتِراءُ في المُطْلَقِ وهو الِاسْتِبْدالُ عَلى حَدِّ ما قالُوا في المَرْسَنِ أيِ اسْتَبْدَلُوا بِذَلِكَ ( ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ ) أيْ شَيْئًا حَقِيرًا مِن حُطامِ الدُّنْيا وهو أهْواؤُهم وشَهَواتُهُمُ الَّتِي اتَّبَعُوها،

صفحة 57

والجُمْلَةُ- كَما قالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ- مُسْتَأْنَفَةٌ كالتَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ ) فِيهِ أنَّ مَن فَسَقَ وتَمَرَّدَ كانَ سَبَبُهُ مُجَرَّدَ اتِّباعِ الشَّهَواتِ والرُّكُونِ إلى اللَّذّاتِ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الثَّمَنَ القَلِيلَ بِما أنْفَقَهُ أبُو سُفْيانَ مِنَ الطَّعامِ وصَرَفَهُ إلى الأعْرابِ ( ﴿فَصَدُّوا﴾ ) أيْ عَدَلُوا وأعْرَضُوا عَلى أنَّهُ لازِمٌ مِن صَدَّ صُدُودًا أوْ صَرَفُوا ومَنَعُوا غَيْرَهم عَلى أنَّهُ مُتَعَدٍّ مِن صَدَّهُ عَنِ الأمْرِ صَدًّا، والفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ اشْتِراءَهم أدّاهم إلى الصُّدُودِ أوِ الصَّدِّ ( ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ) أيِ: الدِّينِ الحَقِّ المُوصِلِ إلَيْهِ تَعالى، والإضافَةُ لِلتَّشْرِيفِ، أوْ سَبِيلِ بَيْتِهِ الحَرامِ حَيْثُ كانُوا يَصُدُّونَ الحُجّاجَ والعُمّارَ عَنْهُ، فالسَّبِيلُ إمّا مَجازٌ وإمّا حَقِيقَةٌ، وحِينَئِذٍ إمّا أنْ يُقَدَّرَ في الكَلامِ مُضافٌ أوْ تُجْعَلَ النِّسْبَةُ الإضافِيَّةُ مُتَجَوَّزًا فِيها ( ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ) أيْ بِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَهُ أوْ عَمَلَهُمُ المُسْتَمِرُّ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ.

وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ كَلِمَةُ ساءَ عَلى بابِها مِنَ التَّصَرُّفِ لازِمَةً بِمَعْنى قَبُحَ أوْ مُعْتَدِيَةً والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْ ساءَهُمُ الَّذِي يَعْمَلُونَهُ أوْ عَمَلُهم، وإذا كانَ جارِيَةً مَجْرى بِئْسَ تَحَوَّلَ إلى فِعْلٍ بِالضَّمِّ ويَمْتَنِعُ تَصَرُّفُها كَما قُرِّرَ في مَحَلِّهِ.

9:10Page 188

لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠

They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلا ولا ذِمَّةً﴾ نَعى عَلَيْهِمْ عَدَمَ مُراعاةِ حُقُوقِ عَهْدِ المُؤْمِنِينَ عَلى الإطْلاقِ بِخِلافِ الأوَّلِ لِمَكانِ ( فِيكم ) فِيهِ، و( ﴿فِي مُؤْمِنٍ﴾ ) في هَذا فَلا تَكْرارَ كَما في المَدارِكِ، وقِيلَ: إنَّهُ تَفْسِيرٌ لِما يَعْمَلُونَ، وهو مُشْعِرٌ بِاخْتِصاصِ الذَّمِّ والسُّوءِ لِعَمَلِهِمْ هَذا دُونَ غَيْرِهِ، وقِيلَ: إنَّ الأوَّلَ عامٌّ في النّاقِضِينَ وهَذا خاصٌّ بِالَّذِينِ اشْتَرَوْا وهُمُ اليَهُودُ والأعْرابُ الَّذِينَ جَمَعَهم أبُو سُفْيانَ وأطْعَمَهم لِلِاسْتِعانَةِ بِهِمْ عَلى حَرْبِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وعَلَيْهِ فالمُرادُ بِالآياتِ ما يَشْمَلُ القُرْآنَ والتَّوْراةَ، وفي هَذا القَوْلِ تَفْكِيكٌ لِلضَّمائِرِ وارْتِكابُ خِلافِ الظّاهِرِ.

والجُبّائِيُّ يَخُصُّ هَذا بِاليَهُودِ وفِيهِ ما فِيهِ ( ﴿وأُولَئِكَ﴾ ) أيِ المَوْصُوفُونَ بِما عَدَّدَ مِنَ الصِّفاتِ السَّيِّئَةِ ( ﴿هُمُ المُعْتَدُونَ﴾ ) المُجاوِزُونَ الغايَةَ القُصْوى مِنَ الظُّلْمِ والشَّرارَةِ.

9:11Page 188

فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١

But if they repent, establish prayer, and give zakāh, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

﴿فَإنْ تابُوا﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وسائِرِ العَظائِمِ كَنَقْضِ العَهْدِ وغَيْرِهِ، والفاءُ لِلْإيذانِ بِأنَّ تَقْرِيعَهم بِما نُعِيَ عَلَيْهِمْ مِن فَظائِعِ الأعْمالِ مُزْجِرَةٌ عَنْها ومَظِنَّةٌ لِلتَّوْبَةِ ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عَلى الوَجْهِ المَأْمُورِ بِهِ ( ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ ) أيْ: فَهم إخْوانُكم ﴿فِي الدِّينِ﴾ لَهم ما لَكَمَ وعَلَيْهِمْ ما عَلَيْكم، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِإخْوانِكم كَما قالَ أبُو البَقاءِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ، قِيلَ: والِاخْتِلافُ بَيْنَ جَوابِ هَذِهِ الشُّرْطِيَّةِ وجَوابِ الشَّرْطِيَّةِ السّابِقَةِ مَعَ اتِّحادِ الشَّرْطِ فِيهِما لِما أنَّ الأُولى سِيقَتْ إثْرَ الأمْرِ بِالقَتْلِ ونَظائِرِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ جَوابُها أمْرًا بِخِلافِ هَذِهِ، وهَذِهِ سِيقَتْ بَعْدَ الحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِالِاعْتِداءِ وأشْباهِهِ فَلا بُدَّ مِن كَوْنِ جَوابِها حُكْمًا البَتَّةَ، وهَذِهِ الآيَةُ أجْلَبُ لِقُلُوبِهِمْ مِن تِلْكَ الآيَةِ إذْ فَرْقٌ ظاهِرٌ بَيْنَ تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ وبَيْنَ إثْباتِ الأُخُوَّةِ الدِّينِيَّةِ لَهم، وبِها اسْتُدِلَّ عَلى تَحْرِيمِ دِماءِ أهْلِ القِبْلَةِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وجاءَ في رِوايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ، وأبِي الشَّيْخِ عَنْهُ أنَّها حَرَّمَتْ قِتالَ أوْ دِماءَ أهْلِ الصَّلاةِ والمَآلُ واحِدٌ، واسْتَدَلَّ بِها بَعْضُهم عَلى كُفْرِ تارِكِ الصَّلاةِ إذْ مَفْهُومُها نَفْيُ الأُخُوَّةِ الدِّينِيَّةِ عَنْهُ، وما بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ، ويَلْزَمُهُ القَوْلُ بِكُفْرِ مانِعِ الزَّكاةِ أيْضًا بِعَيْنِ ما ذَكَرَهُ، وبَعْضُ مَن لا يَقُولُ بِإكْفارِهِما التَزَمَ تَفْسِيرَ إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ بِالتِزامِهِما والعَزْمِ عَلى إقامَتِهِما، ولا شَكَّ في كُفْرِ مَن لَمْ يَلْتَزِمْهُما بِالِاتِّفاقِ.

وذَكَرَ بَعْضُ جِلَّةِ الأفاضِلِ أنَّهُ تَعالى عَلَّقَ حُصُولَ الأُخُوَّةِ في الدِّينِ عَلى مَجْمُوعِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ؛ التَّوْبَةِ وإقامِ الصَّلاةِ

صفحة 58

وإيتاءِ الزَّكاةِ، والمُعَلَّقُ عَلى الشَّيْءِ بِكَلِمَةِ ( إنْ ) يَنْعَدِمُ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَلْزَمُ أنَّهُ مَتى لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الثَّلاثَةُ لا تَحْصُلُ الأُخُوَّةُ في الدِّينِ وهو مُشْكِلٌ، لِأنَّ المُكَلَّفَ المُسْلِمَ لَوْ كانَ فَقِيرًا أوْ كانَ غَنِيًّا لَكِنْ لَمْ يَنْقَضِ عَلَيْهِ الحَوْلُ لا يُلْزِمُهُ إيتاءُ الزَّكاةِ فَإذا لَمْ يُؤْتَها فَقَدِ انْعَدَمَ عَنْهُ ما تَوَقَّفَ عَلَيْهِ حُصُولُ أُخُوَّةِ الدِّينِ فَيَلْزَمُ أنْ لا يَكُونَ مُؤْمِنًا، إلّا أنْ يُقالَ: التَّعْلِيقُ بِكَلِمَةِ ( إنْ ) إنَّما يَدُلُّ عَلى مُجَرَّدِ كَوْنِ المُعَلَّقِ عَلَيْهِ مُسْتَلْزِمًا ما عُلِّقَ عَلَيْهِ ولا يَدُلُّ عَلى انْعِدامِ المُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِانْعِدامِهِ بَلْ يُسْتَفادُ ذَلِكَ مِن دَلِيلٍ خارِجِيٍّ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ المُعَلَّقُ لازِمًا أعَمَّ، فَيَتَحَقَّقُ بِدُونِ تَحَقُّقِ ما جُعِلَ مَلْزُومًا لَهُ، ولَوْ سُلِّمَ أنَّ نَفْسَ التَّعْلِيقِ يَدُلُّ عَلى انْعِدامِ المُعَلَّقِ عِنْدَ انْعِدامِ المُعَلَّقِ عَلَيْهِ، لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّهُ يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ لا يَكُونَ المُسْلِمُ الفَقِيرُ مُؤْمِنًا بِعَدَمِ إيتاءِ الزَّكاةِ وإنَّما يَلْزَمُ ذَلِكَ أنْ لَوْ كانَ المُعَلَّقُ عَلَيْهِ إيتاؤُها عَلى جَمِيعِ التَّقادِيرِ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ المُعَلَّقُ عَلَيْهِ هو الإيتاءُ عِنْدَ تَحَقُّقِ شَرائِطَ مَخْصُوصَةٍ مُبَيَّنَةٍ بِدَلائِلَ شَرْعِيَّةٍ انْتَهى.

وأنْتَ تَعْلَمُ ما في القَوْلِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ مِنَ الخِلافِ، والحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ بِهِ، والظّاهِرُ أنَّ هَذا البَحْثَ كَما يَجْرِي في إيتاءِ الزَّكاةِ يَجْرِي في إقامَةِ الصَّلاةِ، واسْتَدَلَّ ابْنُ زَيْدٍ بِاقْتِرانِهِما عَلى أنَّهُ لا تُقْبَلُ الصَّلاةُ إلّا بِالزَّكاةِ.

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ فَمَن لَمْ يُزَلَّ فَلا صَلاةَ لَهُ ﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ نُبَيِّنُها، والمُرادُ بِها إمّا ما مَرَّ مِنَ الآياتِ المُتَعَلِّقَةِ بِأحْوالِ المُشْرِكِينَ مِنَ النّاكِثِينَ وغَيْرِهِمْ وأحْكامِهِمْ حالَتَيِ الكُفْرِ والإيمانِ وإمّا جَمِيعُ الآياتِ فَيَنْدَرِجُ فِيها تِلْكَ الآياتُ انْدِراجًا أوَّلِيًا ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما فَصَّلْنا أوْ مِن ذَوِي العِلْمِ عَلى أنَّ الفِعْلَ مُتَعَدٍّ ومَفْعُولُهُ مُقَدَّرٌ أوْ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، والعِلْمُ كَما قِيلَ كِنايَةٌ عَنِ التَّأمُّلِ والتَّفَكُّرِ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ عَنْ ذَلِكَ بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ لِلْحَثِّ عَلى التَّأمُّلِ في الآياتِ وتَدَبُّرِها

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском