Al-AlusiAt‑Tawbah · 9:72–73

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:72–73

9:72Page 198

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢

Allāh has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allāh is greater. It is that which is the great attainment.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ في مُقابَلَةِ الوَعِيدِ السّابِقِ لِلْمُنافِقِينَ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِالوَعْدِ تَهَكُّمًا كَما مَرَّ، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ البَعْضِ أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ( ﴿سَيَرْحَمُهُمُ﴾ ) بَيانٌ لِإفاضَةِ آثارِ الرَّحْمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنَ التَّأْيِيدِ والنَّصْرِ وهَذا تَفْصِيلٌ لِآثارِ رَحْمَتِهِ سُبْحانَهُ الأُخْرَوِيَّةِ، والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ والإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ الإيمانِ لَمّا تَعَلَّقَ بِهِ الوَعْدُ، ولَمْ يَضُمَّ إلَيْهِ باقِيَ الأوْصافِ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مِن لَوازِمِهِ ومُسَيْتَبَعاتِهِ، والكَلامُ في خالِدِينَ هُنا كالكَلامِ فِيما مَرَّ ﴿ومَساكِنَ طَيِّبَةً﴾ أيْ تَسْتَطِيبُها النُّفُوسُ أوْ يَطِيبُ فِيها العَيْشُ فالإسْنادُ إمّا حَقِيقِيٌّ أوْ مَجازِيٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «سَألْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وأبا هُرَيْرَةَ عَنْ تَفْسِيرِ ﴿ومَساكِنَ طَيِّبَةً﴾ فَقالا: عَلى الخَبِيرِ سَقَطْتَ؛ سَألْنا عَنْها رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: ”قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ في الجَنَّةِ في ذَلِكَ القَصْرِ سَبْعُونَ دارًا مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ في كُلِّ دارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِن زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرًا عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِراشًا مِن كُلِّ لَوْنٍ، عَلى كُلِّ فِراشِ امْرَأةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مائِدَةً، في كُلِّ مائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا مِن كُلِّ طَعامٍ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وصِيفًا ووَصِيفَةً فَيُعْطى المُؤْمِنُ مِنَ القُوَّةِ في كُلِّ غَداةِ ما يَأْتِي عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ»“ ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قِيلَ: هو عِلْمٌ لِمَكانٍ مَخْصُوصٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ حَيْثُ وُصِفَ فِيهِ بِالمَعْرِفَةِ، ولِما أخْرَجَهُ البَزّارُ، والدّارَقُطْنِيُّ في المُخْتَلِفِ والمُؤْتَلِفِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن حَدِيثِ أبِي الدَّرْداءِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «عَدْنُ دارُ اللَّهِ تَعالى لَمْ تَرَها عَيْنٌ ولَمْ تَخْطُرْ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ لا يَسْكُنُها غَيْرُ ثَلاثَةٍ: النَّبِيُّونَ، والصِّدِّيقُونَ، والشُّهَداءُ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ طُوبى لِمَن دَخَلَكِ» ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّ في الجَنَّةِ قَصْرًا يُقالُ لَهُ: عَدْنٌ، حَوْلَهُ البُرُوجُ والمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلافِ بابٍ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّها بُطْنانُ الجَنَّةِ وسُرَّتُها، وقالَ عَطاءُ بْنُ السّائِبِ: عَدْنٌ نَهْرٌ في الجَنَّةِ جَنّاتُهُ عَلى حافّاتِهِ، وقِيلَ: العَدْنُ في الأصْلِ الِاسْتِقْرارُ والثَّباتُ ويُقالُ: عَدْنٌ بِالمَكانِ إذا أقامَ، والمُرادُ بِهِ هُنا الإقامَةُ عَلى وجْهِ الخُلُودِ لِأنَّهُ الفَرْدُ الكامِلُ المُناسِبُ لِمَقامِ المَدْحِ أيْ في جَنّاتِ إقامَةٍ وخُلُودٍ، وعَلى هَذا الجَنّاتُ كُلُّها جَنّاتُ عَدْنٍ لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا، والتَّغايُرُ بَيْنَ المَساكِنِ والجَنّاتِ المُشْعِرُ بِهِ العَطْفُ إمّا ذاتِيٌّ بِناءً عَلى أنْ يُرادَ بِالجَنّاتِ غَيْرُ عَدْنٍ وهي لِعامَّةِ المُؤْمِنِينَ وعَدْنٌ لِلنَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ أوْ يُرادُ بِها البَساتِينُ أنْفُسُها وهي غَيْرُ المَساكِنِ كَما هو ظاهِرٌ، فالوَعْدُ حِينَئِذٍ صَرِيحًا بِشَيْئَيْنِ البَساتِينِ والمَساكِنِ فَلِكُلِّ أحَدٍ جَنَّةٌ ومَسْكَنٌ، وإمّا تَغايُرٌ وصْفِيٌّ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنهُما عامًّا ولَكِنَّ الأوَّلَ بِاعْتِبارِ اشْتِمالِها عَلى الأنْهارِ والبَساتِينِ، والثّانِيَ لا بِهَذا الِاعْتِبارِ، وكَأنَّهُ وصَفَ ما وُعِدُوا بِهِ

صفحة 137

أوَّلًا بِأنَّهُ مِن جِنْسِ ما هو أشْرَفُ الأماكِنِ المَعْرُوفَةِ عِنْدَهم مِنَ الجَنّاتِ ذاتِ الأنْهارِ الجارِيَةِ لِتَمِيلَ إلَيْهِ طِباعُهم أوَّلَ ما يَقْرَعُ أسْماعَهم ثُمَّ وصَفَهُ بِأنَّهُ مَحْفُوفٌ بِطِيبِ العَيْشِ مُعَرًّى عَنْ سَوائِبِ الكُدُوراتِ الَّتِي لا تَكادُ تَخْلُو عَنْها أماكِنُ الدُّنْيا وأهْلُها وفِيها ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ ثُمَّ وُصِفَ بِأنَّهُ دارُ إقامَةٍ بِلا ارْتِحالٍ وثَباتٍ بِلا زَوالٍ، ولا يُعَدُّ هَذا تَكْرارًا لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ كَما لا يَخْفى ثُمَّ وعَدَهم جَلَّ شَأْنُهُ كَما يَفْهَمُ مِنَ الكَلامِ هو ما أجَلَّ وأعْلى مِن ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى:﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ وقَدْرٌ يَسِيرٌ مِن رِضْوانِهِ سُبْحانَهُ ( أكْبَرُ ) ولِقَصْدِ إفادَةِ ذَلِكَ عَدَلَ عَنْ رِضْوانِ اللَّهِ الأخْصَرِ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ، وقِيلَ: إفادَةُ العُدُولِ كَوْنُ ما ذُكِرَ أظْهَرَ في تَوَجُّهِ الرِّضْوانِ إلَيْهِمْ، ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يُعَبِّرْ بِالرِّضا تَعْظِيمًا لِشَأْنِ اللَّهِ تَعالى في نَفْسِهِ لِأنَّ في الرِّضْوانِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لا يَخْفى، ولِذَلِكَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ في القُرْآنِ إلّا في رِضاءِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ أكْبَرَ لِأنَّهُ مَبْدَأٌ لِحُلُولِ دارِ الإقامَةِ ووُصُولِ كُلِّ سَعادَةٍ وكَرامَةٍ وهو غايَةُ أرَبِ المُحِبِّينَ ومُنْتَهى أُمْنِيَةِ الرّاغِبِينَ.

وقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ، وغَيْرُهُما عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: ”قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا وما لَنا لا نَرْضى وقَدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: ألا أُعْطِيكم أفْضَلَ مِن ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: وأيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ مِن ذَلِكَ يا رَبَّنا؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكم رِضْوانِي فَلا أسْخَطُ عَلَيْكم بَعْدَهُ أبَدًا»“ ولَعَلَّ عَدَمَ نَظْمِ هَذا الرِّضْوانِ في سِلْكِ الوَعْدِ عَلى طَرْزِ ما تَقَدَّمَ مَعَ عِزَّتِهِ في نَفْسِهِ لِأنَّهُ مُتَحَقِّقٌ في ضِمْنِ كُلِّ مَوْجُودٍ ولِأنَّهُ مُسْتَمِرٌّ في الدّارَيْنِ ( ﴿ذَلِكَ﴾ ) أيْ: جَمِيعُ ما ذُكِرَ ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ دُونَ ما يَعُدُّهُ النّاسُ فَوْزًا مِن حُظُوظِ الدُّنْيا، فَإنَّها مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَنائِها وتَغَيُّرِها وتَنَغُّصُها بِالآلامِ لَيْسَتْ بِالنِّسْبَةِ إلى أدْنى شَيْءٍ مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ إلّا بِمَثابَةِ جَناحِ البَعُوضِ، وفي الحَدِيثِ «لَوْ كانَتِ الدُّنْيا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سَقى مِنها كافِرًا شَرْبَةَ ماءٍ» ولِلَّهِ دَرُّ مَن قالَ:

تاللَّهِ لَوْ كانَتِ الدُّنْيا بِأجْمَعِها تَبْقى عَلَيْنا وما مِن رِزْقِها رَغَدا

ما كانَ مِن حَقِّ حُرٍّ أنْ يَذِلَّ بِها ∗∗∗ فَكَيْفَ وهي مَتاعٌ يَضْمَحِلُّ غَدا

وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى الرِّضْوانِ فَهو فَوْزٌ عَظِيمٌ يُسْتَحْقَرُ عِنْدَهُ نَعِيمُ الدُّنْيا وحُظُوظُها أيْضًا أوِ الدُّنْيا ونَعِيمُها والجَنَّةُ وما فِيها، وعَلى الِاحْتِمالَيْنِ لا يُنافِي قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ فَقَدْ فُسِّرَ فِيهِ العَظِيمُ بِما يُسْتَحْقَرُ عِنْدَهُ نَعِيمُ الدُّنْيا فَتَدَبَّرْ.

9:73Page 199

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣

O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ ظاهِرُهُ يَقْتَضِي مُقاتَلَةَ المُنافِقِينَ وهم غَيْرُ مُظْهَرِينَ لِلْكُفْرِ ولا نَحْكُمُ بِالظّاهِرِ لِأنّا نَحْكُمُ بِالظّاهِرِ كَما في الخَبَرِ ولِذا فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، ومُجاهِدٌ: جِهادَ الأوَّلِينَ بِالسَّيْفِ والآخِرِينَ بِاللِّسانِ، وذَلِكَ بِنَحْوِ الوَعْظِ وإلْزامِ الحُجَّةِ بِناءً عَلى أنَّ الجِهادَ بَذْلُ الجُهْدِ في دَفْعِ ما لا يَرْضى وهو أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ بِالقِتالِ أوْ بِغَيْرِهِ فَإنْ كانَ حَقِيقَةً فَظاهِرٌ وإلّا حُمِلَ عَلى عُمُومِ المَجازِ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ أنَّ جِهادَ المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، واسْتَشْكَلَ بِأنَّ إقامَتَها واجِبَةٌ عَلى غَيْرِهِمْ أيْضًا فَلا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِهِمْ، وأشارَ في الأحْكامِ إلى دَفْعِهِ بِأنَّ أسْبابَ الحَدِّ في زَمَنِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أكْثَرُ ما صَدَرَتْ عَنْهم، وأمّا القَوْلُ بِأنَّ المُنافِقَ بِمَعْنى

صفحة 138

الفاسِقِ عِنْدَ الحَسَنِ فَغَيْرُ حَسَنٍ، ورُوِيَ والعُهْدَةُ عَلى الرّاوِي أنَّ قِراءَةَ أهْلِ البَيْتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ”جاهِدِ الكُفّارَ بِالمُنافِقِينَ“ والظّاهِرُ أنَّها لَمْ تَثْبُتْ ولَمْ يَرْوِها إلّا الشِّيعَةُ وهم بَيْتُ الكَذِبِ ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى الفَرِيقَيْنِ في الجِهادِ بِقَسَمَيْهِ ولا تَرْفُقْ بِهِمْ. عَنْ عَطاءٍ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ العَفْوِ والصَّفْحِ ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ آجِلِ أمْرِهِمْ إثْرَ بَيانِ عاجِلِهِ، وذَكَرَ أبُو البَقاءِ: في هَذِهِ الثَّلاثَةِ أوْجُهٌ: أحَدُها أنَّها واوُ الحالِ والتَّقْدِيرُ افْعَلْ ذَلِكَ في حالِ اسْتِحْقاقِهِمْ جَهَنَّمَ وتِلْكَ الحالُ حالُ كُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ، والثّانِي أنَّها جِيءَ بِها تَنْبِيهًا عَلى إرادَةِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ واعْلَمْ أنَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ، والثّالِثُ أنَّ الكَلامَ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى وهو أنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَهم عَذابُ الدُّنْيا بِالجِهادِ والغِلْظَةِ وعَذابُ الآخِرَةِ بِجَعْلِ جَهَنَّمَ مَأْواهم ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَهُ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ مَصِيرُهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском