Al-AlusiAl‑Balad · 90:15–20

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Balad 90:15–20

90:15–16Page 594

يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥

An orphan of near relationship

أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦

Or a needy person in misery

﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ أيْ: قَرابَةٍ؛ فَهو مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أيْضًا مِن قَرُبَ في النَّسَبِ، يُقالُ: فُلانٌ ذُو قَرابَتِي وذُو مَقْرِبَتِي بِمَعْنًى. قالَ الزَّجّاجُ: وفُلانٌ قَرابَتِي قَبِيحٌ؛ لِأنَّ القَرابَةَ مَصْدَرٌ. قالَ:

يَبْكِي الغَرِيبُ عَلَيْهِ لَيْسَ يَعْرِفُهُ وذُو قَرابَتِهِ في الحَيِّ مَسْرُورُ

وفِيهِ بَحْثٌ. وفي ﴿إطْعامٌ﴾ هَذا جَمْعٌ بَيْنَ الصَّدَقَةِ والصِّلَةِ وفِيهِما مِنَ الأجْرِ ما فِيهِما. وقِيلَ: إنَّهُ لا يَخُصُّ القَرِيبَ نَسَبًا بَلْ يَشْمَلُ مِن لَهُ قُرْبٌ بِالجِوارِ.

﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ أيِ افْتِقارٍ وهو مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ كَما تَقَدَّمَ مِن تَرِبَ إذا افْتَقَرَ ومَعْناهُ التَصَقَ بِالتُّرابِ، وأمّا أتْرَبَ فاسْتَغْنى؛ أيْ: صارَ ذا مالٍ كالتُّرابِ في الكَثْرَةِ كَما قِيلَ: أثْرى. وعَنِ ابْنِ عَبّاسِ أنَّهُ فَسَّرَهُ هُنا بِالَّذِي لا يَقِيهِ مِنَ التُّرابِ شَيْءٌ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى هو المَطْرُوحُ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ قاعِدًا عَلى التُّرابِ لا بَيْتَ لَهُ وهو قَرِيبٌ مِمّا أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ««هُوَ الَّذِي مَأْواهُ المَزابِلُ»».

فَإنْ صَحَّ لا يُعْدَلُ عَنْهُ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هو الَّذِي يَخْرُجُ مِن بَيْتِهِ ثُمَّ يُقَلِّبُ وجْهَهُ إلَيْهِ مُسْتَيْقِنًا أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلّا التُّرابُ، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في ذَلِكَ: يَعْنِي بَعِيدَ التُّرْبَةِ؛ أيْ: بَعِيدًا مِن وطَنِهِ وهو بَعِيدٌ، والصِّفَةُ عَلى بَعْضِ هَذِهِ التَّفاسِيرِ صِفَةٌ كاشِفَةٌ، وبَعْضٍ آخَرَ مُخَصِّصَةُ واوٍ عَلى ما في البَحْرِ لِلتَّنْوِيعِ. وقَدِ اسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَكْرارِ لا هُنا مَعَ أنَّها دَخَلَتْ عَلى الماضِي وهم قالُوا: يَلْزَمُ تَكْرارُها حِينَئِذٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ وقَوْلِ الحُطَيْئَةِ:

وإنْ كانَتِ النَّعْماءُ فِيهِمْ جَزَوْا بِها ∗∗∗ وإنْ أنْعَمُوا لا كَدَّرُوها ولا كَدُّوا

وشَذَّ قَوْلُهُ:

لا هُمَّ إنَّ الحارِثَ بْنَ جَبَلَهْ ∗∗∗ جَنى عَلى أبِيهِ ثُمَّ قَتَلَهْ

وكانَ في جاراتِهِ لا عَهْدَ لَهُ ∗∗∗ فَأيُّ أمْرٍ سَيِّئٍ لا فَعَلَهْ

وأُجِيبَ بِأنَّ اللّازِمَ تَكْرارُها لَفْظًا أوْ مَعْنًى، وهي هُنا مُكَرَّرَةُ مَعْنًى؛ لِأنَّ تَفْسِيرَ العَقَبَةِ بِما فُسِّرَتْ بِهِ مِنَ الأُمُورِ المُتَعَدِّدَةِ يَلْزَمُ مِنهُ تَفْسِيرُ الِاقْتِحامِ فَيَكُونُ: فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ في مَعْنى: فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ يَتِيمًا... إلَخْ.

وقَدْ يُقالُ في البَيْتِ نَحْوَ ذَلِكَ بِأنْ يُقالَ: إنَّ العُمُومَ فِيهِ قائِمٌ مَقامَ التَّكْرارِ ويَلْزَمُهُ عَلى ما قِيلَ: جَوازُ: لا جاءَنِي زَيْدٌ وعَمْرٌو؛ لِأنَّهُ في مَعْنى: لا جاءَنِي زَيْدٌ ولا جاءَنِي عَمْرٌو ومَنَعَهُ الزُّجاجُ والفَرّاءُ. يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنهُ

90:17–18Page 594

ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧

And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨

Those are the companions of the right.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإنَّهُ عُطِفَ عَلى المَنفِيِّ؛ أعْنِي ﴿اقْتَحَمَ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَلا اقْتَحَمَ ولا آمَنَ، ولا يَلْزَمُ مِنهُ كَوْنُ الإيمانِ غَيْرَ داخِلٍ في مَفْهُومِ العَقَبَةِ؛ لِأنَّهُ يَكْفِي في صِحَّةِ العَطْفِ والتَّكْرارِ كَوْنُهُ جُزْءًا أشْرَفَ خُصَّ بِالذِّكْرِ عَطْفًا فَجاءَتْ صُورَةُ التَّكْرارِ ضَرُورَةً إذِ الحَمْلُ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ

صفحة 139

مُفْسِدٌ لِلْمَعْنى، ويَلْزَمُهُ جَوازُ: لا أكَلَ زَيْدٌ وشَرِبَ عَلى العَطْفِ عَلى المَنفِيِّ، والبَعْضُ المُتَقَدِّمُ يَمْنَعُهُ. وقِيلَ: إنَّ «لا» لِلدُّعاءِ والكَلامُ دُعاءٌ عَلى ذَلِكَ الكافِرِ أنْ لا يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ الخَيْرَ. وقِيلَ: «لا» مُخَفَّفُ «إلّا» لِلتَّخْضِيضِ كَ «هَلّا»، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلّا اقْتَحَمَ، أوِ الِاسْتِفْهامُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: أفَلا اقْتَحَمَ، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ والجُبّائِيِّ وأبِي مُسْلِمٍ. وفِيهِ أنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ تَخْفِيفَ ألا التَّحْضِيضِيَّةَ، وأنَّهُ كَما قالَ المُرْتَضى: يَقْبُحُ حَذْفُ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ، وقَدْ عِيبَ عَلى عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ قَوْلُهُ:

ثُمَّ قالُوا تُحِبُّها قُلْتُ بَهْرًا عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصى والتُّرابِ

وقَوْلُهُمْ: لَوْ أُرِيدَ النَّفْيُ لَمْ يَتَّصِلِ الكَلامُ بِشَيْءٍ لِظُهُورِ كانَ تَحْتَ النَّفْيِ واتِّصالِ الكَلامِ عَلَيْهِ، قِيلَ: الكَلامُ إخْبارٌ عَنِ المُسْتَقْبَلِ فَلَيْسَ مِمّا يَلْزَمُ فِيهِ التَّكْرِيرُ؛ أيْ: فَلا يَقْتَحِمُ العَقَبَةَ لِأنَّ ماضِيَهُ مَعْلُومٌ بِالمُشاهَدَةِ فالأهَمُّ الإخْبارُ عَنْ حالِهِ في الِاسْتِقْبالِ لِكَيْ لِتَحَقُّقِ الوُقُوعِ عَبْرَ بِالماضِي. ونَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنْ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ عَدَمَ وُجُوبِ تَكْرِيرِها رادًّا عَلى الزَّجّاجِ في زَعْمِهِ ذَلِكَ. وقالَ: هي كَلَمْ، والتَّكَرُّرُ في نَحْوِ ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ لا يَدُلُّ عَلى الوُجُوبِ كَما في ﴿لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا﴾ وعَلى عَدَمِ التَّكْرارِ جاءَ قَوْلُ أُمَيَّةَ السّابِقُ:

إنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا ∗∗∗ وأيُّ عَبْدٍ لَكَ لا ألَمّا

والمُتَيَقَّنُ عِنْدِي أكْثَرِيَّةُ التَّكَرُّرِ، وأمّا وُجُوبُهُ فَلَيْسَ بِمُتَيَقَّنٍ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والنَّحْوِيّانِ: «فَكَّ» فِعْلًا ماضِيًا «رَقَبَةً» بِالنَّصْبِ «أوْ أطْعَمَ» فِعْلًا ماضِيًا أيْضًا وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَفَكَّ مُبْدَلَةٌ مَنِ اقْتَحَمَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. ومَعْناهُ أنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ صُعُوبَتِها عَلى النَّفْسِ وكُنْهَ ثَوابِها عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وقَرَأ أبُو رَجاءٍ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ قَرَأ «ذا مَسْغَبَةٍ» بِالألِفِ عَلى أنَّ «ذا» مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِأطْعَمَ؛ أيْ: أطْعَمَ في يَوْمٍ مِنَ الأيّامِ إنْسانًا ذا مَسْغَبَةٍ، ويَكُونُ يَتِيمًا بَدَلًا مِنهُ أوْ صِفَةً لَهُ. وقَرَأ هو أيْضًا والحَسَنُ: «أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذا» بِالألِفِ أيْضًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِلْمَصْدَرِ. وقَرَأ بَعْضُ التّابِعِينَ: «فَكُّ رَقَبَةٍ» بِالإضافَةِ «أوْ أطْعَمَ» فِعْلًا ماضِيًا وهو مَعْطُوفٌ عَلى المَصْدَرِ لِتَأْوِيلِهِ بِهِ.

والتَّراخِي المَفْهُومُ مِن «ثُّمَ» في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ كانَ﴾ إلَخْ رُتَبِيٌّ فالإيمانُ فَوْقَ جَمِيعِ ما قَبْلَهُ لِأنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلنَّجاةِ وشُكْرًا بِدُونِ الأعْمالِ كَما فِيمَن آمَنَ بِشَرْطِهِ وماتَ في يَوْمِهِ قَبْلَ أنْ يَجِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الأعْمالِ فَإنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ ويُخَلِّصُهُ بِخِلافِ ما عَداهُ فَإنَّهُ لا يُعْتَدُّ بِهِ بِدُونِهِ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ عُطِفَ عَلى آمَنُوا؛ أيْ: أوْصى بَعْضُهم بَعْضًا بِالصَّبْرِ عَلى الإيمانِ والثَّباتِ عَلَيْهِ أوْ بِذَلِكَ والصَّبْرِ عَلى الطّاعاتِ أوْ بِهِ، والصَّبْرُ عَلى المَعاصِي وعَلى المِحَنِ الَّتِي يُبْتَلى بِها الإنْسانُ.

﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ أيْ: بِالرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ عَزَّ وجَلَّ ومِن ذَلِكَ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، أوْ تَواصَوْا بِأسْبابِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى وما يُؤَدِّي إلَيْها مِنَ الخَيْراتِ عَلى أنَّ المَرْحَمَةَ مَجازٌ عَنْ سَبَبِها أوِ الكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ. وذَكَرَ أنَّ ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ إشارَةٌ إلى تَعْظِيمِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ إشارَةٌ إلى الشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ تَعالى وهُما أصْلانِ عَلَيْهِما مَدارُ الطّاعَةِ وهو الَّذِي قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ الأصْلُ في التَّصَوُّفِ أمْرانِ: صِدْقٌ مَعَ الحَقِّ، وخُلُقٌ مَعَ الخَلْقِ ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ صِلَتِهِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ قُرْبِ المُشارِ إلَيْهِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ؛ أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ المَذْكُورَةِ ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ أيْ: جِهَةَ اليَمِينِ الَّتِي فِيها السُّعَداءُ أوِ اليُمْنِ لِكَوْنِهِمْ مَيامِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ وعَلى غَيْرِهِمْ

90:19–20Page 594

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩

But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1

عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠

Over them will be fire closed in.1

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ بِما نَصَبْناهُ دَلِيلًا عَلى الحَقِّ مِن كِتابٍ وحُجَّةٍ أوْ بِالقُرْآنِ.

﴿هم أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ أيْ: جِهَةَ الشِّمالِ الَّتِي فِيها الأشْقِياءُ أوِ الشُّؤْمُ عَلى أنْفُسِهِمْ وعَلى غَيْرِهِمْ.

﴿عَلَيْهِمْ نارٌ﴾ عَظِيمَةٌ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَةٌ مَن آصَدْتُ

صفحة 140

البابَ إذا غَلَّقَتْهُ وأطْبَقْتَهُ وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ. وظاهِرُ كَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ عَدَمُ الِاخْتِصاصِ بِهِمْ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:

تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ومِن دُونِها أبْوابُ صَنْعاءَ مُؤْصَدَهْ

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن أُوصِدَتْ بِمَعْنى غُلِّقَتْ أيْضًا، وهُمِزَ عَلى حَدِّ مَن قَرَأ بِالسُّؤْقِ مَهْمُوزًا وقَرَأ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ: مُوصَدَةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ. فَيَظْهَرُ أنَّهُ مِن أُوصِدَتْ وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن آصَدْتُ وسُهِّلَتِ الهَمْزَةُ وقالَ الشّاعِرُ:

قَوْمًا يُعالِجُ قُمَّلًا أبْناؤُهم ∗∗∗ وسَلاسِلًا مُلْسًا وبابًا مُوصَدا

والمُرادُ مُغَلَّقَةٌ أبْوابُها، وإنَّما أُغْلِقَتْ لِتَشْدِيدِ العَذابِ والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ. وصَرَّحَ بِوَعِيدِهِمْ ولَمْ يُصَرِّحْ بِوَعْدِ المُؤْمِنِينَ لِأنَّهُ الأنْسَبُ بِما سِيقَ لَهُ الكَلامُ، والأوْفَقُ بِالغَرَضِ والمَرامُ ولِذا جِيءَ بِضَمِيرِ الفَصْلِ مَعَهم لِإفادَةِ الحَصْرِ واعْتَبَرُوا غَيْبًا كَأنَّهم بِحَيْثُ لا يُصْلِحُونَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِأنْ يَكُونُوا مُشارًا إلَيْهِمْ ولَمْ يَسْلُكْ نَحْوُ هَذا المَسْلَكِ في الجُمْلَةِ الأُولى الَّتِي في شَأْنِ المُؤْمِنِينَ. ونُقِلَ عَنِ الشِّمْنِيِّ أنَّهُ قالَ: الحِكْمَةُ في تَرْكِ ضَمِيرِ الفَصْلِ في الأوَّلَيْنِ والإتْيانِ بَدَلَهُ بِاسْمِ الإشارَةِ أنَّ اسْمَ الإشارَةِ يُؤْتى بِهِ لِتَمْيِيزِ ما أُرِيدَ بِهِ أكْمَلُ تَمْيِيزٍ كَقَوْلِهِ:

هَذا أبُو الصَّقْرِ فَرْدًا في مَحاسِنِهِ ∗∗∗ مِن نَسْلِ شَيْبانَ بَيْنَ الضّالِ والسُّلَمِ

ولا كَذَلِكَ الضَّمِيرُ؛ فَإنَّ اسْمَ الإشارَةِ البَعِيدَ يُفِيدُ التَّعْظِيمَ لِتَنْزِيلِ رِفْعَةِ مَحَلِّ المُشارِ بِهِ إلَيْهِ مَنزِلَةً بَعْدَ دَرَجَتِهِ فاسْمُ الإشارَةِ لِلتَّعْظِيمِ والإشارَةُ إلى تَمْيِيزِهِمْ واسْتِحْقاقِهِمْ كَمالَ الشُّهْرَةِ بِخِلافِ أصْحابِ المَشْأمَةِ، والضَّمِيرُ لا يُفِيدُ ذَلِكَ انْتَهى.

وفِيهِ أنَّ اسْمَ الإشارَةِ كَما يُفِيدُ التَّعْظِيمَ يُفِيدُ التَّحْقِيرَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ وكَمالُ الشُّهْرَةِ كَما يَكُونُ في الخَيْرِ يَكُونُ في الشَّرِّ، فَأيُّ مانِعٍ مِنَ اعْتِبارِ اسْتِحْقاقِهِمْ كَمالَ الشُّهْرَةِ في الشَّرِّ. وبِالجُمْلَةِ ما ذَكَرَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ولَعَلَّ ما ذَكَرْناهُ هو الأوْلى فَتَدَبَّرْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском