Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
الزلزلة
Az-Zalzalah
The Earthquake · Medinan · 8 ayahs
99:1Page 599
إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١
When the earth is shaken with its [final] earthquake
سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ
ويُقالُ: سُورَةُ إذا زُلْزِلَتْ، وهي مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ، ومَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ قَتادَةَ ومُقاتِلٍ.
واسْتُدِلَّ لَهُ في الإتْقانِ بِما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ إلَخْ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَراءٍ عَمَلِي؟ قالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: تِلْكَ الكِبارُ الكِبارُ؟ قالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: الصِّغارُ الصِّغارُ؟ قالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: واثُكْلَ أُمِّي؟ قالَ: «أبْشِرْ يا أبا سَعِيدٍ؛ فَإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها»» الحَدِيثَ.
وأبُو سَعِيدٍ لَمْ يَكُنْ إلّا بِالمَدِينَةِ ولَمْ يَبْلُغْ إلّا بَعْدَ أُحُدٍ. وآيُها ثَمانٍ في الكُوفِيِّ والمَدَنِيِّ الأوَّلِ، وتِسْعٌ في الباقِيَةِ.
وصَحَّ في حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ والبَيْهَقِيِّ وغَيْرِهِما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: ««إذا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ»».
وجاءَ في حَدِيثٍ آخَرَ تَسْمِيَتُها رُبْعًا؛ ووَجْهُ ما في الأوَّلِ بِأنَّ أحْكامَ القُرْآنِ تَنْقَسِمُ إلى أحْكامِ الدُّنْيا وأحْكامِ الآخِرَةِ، وهَذِهِ السُّورَةُ تَشْتَمِلُ عَلى أحْكامِ الآخِرَةِ إجْمالًا وزادَتْ عَلى القارِعَةِ بِإخْراجِ الأثْقالِ وبِحَدِيثِ الأخْبارِ وما في الآخِرِ بِأنَّ الإيمانَ بِالبَعْثِ الَّذِي قَرَّرَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ رُبْعُ الإيمانِ.
فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَواهُ التِّرْمِذِيُّ: ««لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتّى يُؤْمِنَ بِأرْبَعٍ: يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، ويُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، ويُؤْمِنُ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، ويُؤْمِنُ بِالقَدَرِ»».
وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا المَقامِ، وكَأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ عَزَّ وجَلَّ في السُّورَةِ السّابِقَةِ جَزاءَ الفَرِيقَيْنِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ كانَ ذَلِكَ كالمُحَرِّكِ لِلسُّؤالِ عَنْ وقْتِهِ فَبَيَّنَهُ جَلَّ شَأْنُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ أيْ حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا عَنِيفًا مُتَدارَكًا مُتَكَرِّرًا.
﴿زِلْزالَها﴾ أيِ الزِّلْزالَ المَخْصُوصَ بِها الَّذِي تَقْتَضِيهِ بِحَسْبِ المَشِيئَةِ الإلَهِيَّةِ لِلْبِنْيَةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ وهو الزِّلْزالُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ زِلْزالٌ؛ فَكَأنَّ ما سِواهُ لَيْسَ زِلْزالًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أوْ زِلْزالَها العَجِيبَ الَّذِي لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، فالإضافَةُ عَلى الوَجْهَيْنِ لِلْعَهْدِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الِاسْتِغْراقُ لِأنَّ زِلْزالًا مَصْدَرٌ مُضافٌ فَيَعُمُّ؛ أيْ زِلْزالَها كُلَّهُ، وهو اسْتِغْراقٌ عُرْفِيٌّ قُصِدَ بِهِ المُبالَغَةُ وهو مُرادُ مَن قالَ أيْ زِلْزالَها الدّاخِلَ في حَيِّزِ الإمْكانِ أوْ عَنى بِذَلِكَ العَهْدَ أيْضًا. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ وعِيسى «زَلْزالَها» بِفَتْحِ الزّايِ وهو عِنْدَ ابْنِ عَطِيَّةَ مَصْدَرٌ كالزِّلْزالِ بِالكَسْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المَكْسُورُ مَصْدَرٌ، والمَفْتُوحُ
صفحة 209
اسْمٌ لِلْحَرَكَةِ المَعْرُوفَةِ، وانْتَصَبَ هاهُنا عَلى المَصْدَرِ تَجَوُّزًا لِسَدِّهِ مَسَدَّ المَصْدَرِ. وقالَ أيْضًا:
لَيْسَ في الأبْنِيَةِ فَعْلالٌ بِالفَتْحِ إلّا في المُضاعَفِ، وذَكَرُوا أنَّهُ يَجُوزُ في ذَلِكَ الفَتْحُ والكَسْرُ؛ إلّا أنَّ الأغْلَبَ فِيهِ إذا فُتِحَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى اسْمِ الفاعِلِ كَصَلْصالٍ بِمَعْنى مُصَلْصَلٍ، وقَضْقاضٍ بِمَعْنى مُقَضْقَضٍ ووَسْواسٍ بِمَعْنى مُوَسْوَسٍ، ولَيْسَ مَصْدَرًا عِنْدَ ابْنِ مالِكٍ، وأمّا في غَيْرِ المُضاعَفِ فَلَمْ يُسْمَعْ إلّا نادِرًا سَواءٌ كانَ صِفَةً أوِ اسْمًا جامِدًا، وبَهْرامٌ وبَسْطامٌ مُعْرَبانِ إنْ قِيلَ بِصِحَّةِ الفَتْحِ فِيهِما ومِنَ النّادِرِ خَزْعالُ بِمُعْجَمَتَيْنِ وهو النّاقَةُ الَّتِي بِها ظَلَعٌ ولَمْ يُثْبِتْ بَعْضُهم غَيْرَهُ. وزادُ ثَعْلَبٌ قَهْقازًا وهو الحَجَرُ الصُّلْبُ، وقِيلَ: هو جَمْعٌ، وقِيلَ: هو لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ والفَصِيحَةُ قَهْقَرٌّ بِتَشْدِيدِ الرّاءِ. وزادَ آخَرُ قِسْطالًا وهو الغُبارُ وهَذا الزِّلْزالُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ فَقَدْ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: مَوْتاها. وقالَ النَّقّاشُ والزَّجّاجُ ومُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ: أيْ: كُنُوزَها ومَوْتاها. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا: وهَذِهِ الكُنُوزُ عَلى هَذا القَوْلِ غَيْرُ الكُنُوزِ الَّتِي تَخْرُجُ أيّامَ الدَّجّالِ عَلى ما ورَدَتْ بِهِ الأخْبارُ؛ وذَلِكَ بِأنْ تُخْرِجَ بَعْضًا في أيّامِهِ وبَعْضًا عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ ولا بُعْدَ في أنْ تَكُونَ بَعْدَ الدَّجّالِ كُنُوزٌ أيْضًا فَتُخْرِجَها مَعَ ما كانَ قَدْ بَقِيَ يَوْمَئِذٍ. وقِيلَ: هو عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى، وأثْقالُها ما في جَوْفِها مِنَ الكُنُوزِ أوْ مِنها ومِنَ الأمْواتِ ويُعْتَبَرُ الوَقْتُ مُمْتَدًّا وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إخْراجُ المَوْتى كالكُنُوزِ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى وإحْياؤُها في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، وتَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ خِلافُ ما تَدُلُّ عَلَيْهِ النُّصُوصُ، وقِيلَ: إنَّها تُزَلْزَلُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى فَتُخْرِجُ كُنُوزَها، وتُزَلْزَلُ عِنْدَ الثّانِيَةِ فَتُخْرِجُ مَوْتاها. وأُرِيدَ هُنا بِوَقْتِ الزِّلْزالِ ما يَعُمُّ الوَقْتَيْنِ. واقْتَصَرَ بَعْضُهم عَلى تَفْسِيرِ الأثْقالِ بِالكُنُوزِ مَعَ كَوْنِ المُرادِ بِالوَقْتِ وقْتَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ وقالَ: تُخْرِجُ الأرْضُ كُنُوزَها يَوْمَ القِيامَةِ لِيَراها أهْلُ المَوْقِفِ فَيَتَحَسَّرُ العُصاةُ إذا نَظَرُوا إلَيْها حَيْثُ عَصَوُا اللَّهَ تَعالى فِيها، ثُمَّ تَرَكُوها لا تُغْنِي عَنْهم شَيْئًا.
وفِي الحَدِيثِ: ««تُلْقِي الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها أمْثالَ الأُسْطُواناتِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فَيَجِيءُ القاتِلُ فَيَقُولُ: في هَذا قَتَلْتُ. ويَجِيءُ القاطِعُ فَيَقُولُ: في هَذا قَطَعْتُ رَحِمِي، ويَجِيءُ السّارِقُ فَيَقُولُ: في هَذا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنهُ شَيْئًا،» وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِتُكْوى بِها جِباهُ الَّذِينَ كَنَزُوا وجَنُوبُهم وظُهُورُهم. وأيًّا ما كانَ فالأثْقالُ جَمْعُ ثِقَلٍ بِالتَّحْرِيكِ وهو عَلى ما في القامُوسِ مَتاعُ المُسافِرِ وكُلُّ نَفِيسٍ مَصُونٍ، وتَجُوزُ بِهِ هاهُنا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ عَنِ الثّانِي ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ ثِقْلٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنى حَمْلِ البَطْنِ عَلى التَّشْبِيهِ والِاسْتِعارَةِ أيْضًا كَما قالَ الشَّرِيفُ المُرْتَضى في الدُّرَرِ، وأشارَ إلى أنَّهُ لا يُطْلَقُ عَلى ما ذُكِرَ إلّا بِطْرِيقِ الِاسْتِعارَةِ ومِنهم مَن فَسَّرَ الأثْقالَ هاهُنا بِالأسْرارِ وهو مَعَ مُخالَفَتِهِ لِلْمَأْثُورِ بَعِيدٌ، وإظْهارُ الأرْضِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، وقِيلَ: لِلْإيماءِ إلى تَبْدِيلِ الأرْضِ غَيْرَ الأرْضِ، أوْ لِأنَّ إخْراجَ الأرْضِ حالُ بَعْضِ أجْزائِها. والظّاهِرُ أنَّ إخْراجَها ذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنِ الزِّلْزالِ كَما يُنْفَضُ البِساطُ لِيُخْرِجَ ما فِيهِ مِنَ الغُبارِ ونَحْوِهِ، وإنَّما اخْتِيرَتِ الواوُ عَلى الفاءِ تَفْوِيضًا لِذِهْنِ السّامِعِ كَذا قِيلَ. ولَعَلَّ الظّاهِرَ أنَّهُ لَمْ تُرَدِ السَّبَبِيَّةُ والمُسَبَّبِيَّةُ بَلْ ذُكِرَ كُلٌّ مِمّا ذُكِرَ مِنَ الحَوادِثِ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتُسَبِّبِ شَيْءٍ مِنها عَلى الآخَرِ.
﴿وقالَ الإنْسانُ﴾ أيْ كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الإنْسانِ لِما يُبْهِرُهم مِنَ الطّامَّةِ التّامَّةِ ويَدْهَمُهم مِنَ الدّاهِيَةِ العامَّةِ: ﴿ما لَها﴾ وزُلْزِلَتْ هَذِهِ المَرْتَبَةَ مِنَ الزِّلْزالِ وأخْرَجَتْ ما فِيها مِنَ الأثْقالِ اسْتِعْظامًا لِما شاهَدُوهُ مِنَ الأمْرِ الهائِلِ وقَدْ سُيِّرَتِ الجِبالُ في الجَوِّ وصُيِّرَتْ هَباءً، وذَهَبَ غَيْرُ واحِدٍ إلى أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ الكافِرُ غَيْرُ المُؤْمِنِ بِالبَعْثِ والأظْهَرُ هو الأوَّلُ عَلى أنَّ المُؤْمِنَ يَقُولُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِعْظامِ والكافِرَ بِطَرِيقِ التَّعَجُّبِ.
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بَدَلٌ مِن إذا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ أيِ الأرْضُ، واحْتِمالُ كَوْنِ الفاعِلِ المُخاطَبِ كَما زَعَمَ الطَّبَرْسِيُّ لا وجْهَ لَهُ عامِلٌ فِيهِما. وقِيلَ: العامِلُ مُضْمَرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَضْمُونُ الجُمَلِ بَعْدُ، والتَّقْدِيرُ: يُحْشَرُونَ إذا زُلْزِلَتْ.
و«يَوْمَئِذٍ» مُتَعَلِّقٌ
صفحة 210
بِ «تُحَدِّثُ، وإذا» عَلَيْهِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ. وقِيلَ: هي نَصْبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِ «اذْكُرْ» مَحْذُوفًا؛ أيِ اذْكُرْ ذَلِكَ الوَقْتَ فَلَيْسَتْ ظَرْفِيَّةً ولا شَرْطِيَّةً، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً مَنصُوبٌ بِجَوابٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ يَكُونُ ما لا يُدْرَكُ كُنْهُهُ أوْ نَحْوُهُ والمُرادُ يَوْمَ إذا زُلْزِلَتْ زِلْزالَها وأخْرَجَتْ أثْقالَها وقالَ الإنْسانُ ما لَها تُحَدِّثُ الخَلْقَ ما عِنْدَها مِنَ الأخْبارِ وذَلِكَ بِأنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى فِيها حَياةً وإدْراكًا وتَتَكَلَّمُ حَقِيقَةً فَتَشْهَدُ بِما عُمِلَ عَلَيْها مِن طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ والثَّوْرِيِّ وغَيْرِهِما، ويَشْهَدُ لَهُ الحَدِيثُ الحَسَنُ الصَّحِيحُ الغَرِيبُ.
أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ ثُمَّ قالَ: «أتُدْرُونَ ما أخْبارُها»؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: «فَإنَّ أخْبارَها أنْ تَشْهَدَ عَلى كُلِّ عَبْدٍ وأمَةٍ بِما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها تَقُولُ: عَمِلَ يَوْمَ كَذا كَذا، فَهَذِهِ أخْبارُها»».
والباءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: تُحَدِّثُ بِسَبَبِ إيحاءِ رَبِّكَ لَها وأمْرِهِ سُبْحانَهُ إيّاها بِالتَّحْدِيثِ، واللّامُ بِمَعْنى إلى؛ أيْ: أوْحى إلَيْها لِأنَّ المَعْرُوفَ تَعَدِّي الوَحْيِ بِها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ لَكِنْ قَدْ يَتَعَدّى بِاللّامِ كَما في قَوْلِ العَجّاجِ يَصِفُ الأرْضَ:
أوْحى لَها القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ وشَدَّها بِالرّاسِياتِ الثُّبَّتِ
ولَعَلَّ اخْتِيارَها لِمُراعاةِ الفَواصِلِ. وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلتَّعْلِيلِ أوِ المَنفَعَةِ؛ لِأنَّ الأرْضَ بِتَحْدِيثِها بِعَمَلِ العُصاةِ يَحْصُلُ لَها تَشَفٍّ مِنهم بِفَضْحِها إيّاهم بِذِكْرِ قَبائِحِهِمْ والمُوحى إلَيْهِ هي أيْضًا، والوَحْيُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ وحْيَ إلْهامٍ وأنْ يَكُونَ وحْيَ إرْسالٍ؛ بِأنْ يُرْسِلَ سُبْحانَهُ إلَيْها رَسُولًا مِنَ المَلائِكَةِ بِذَلِكَ. وقالَ الطَّبَرِيُّ وقَوْمٌ:
التَّحْدِيثُ اسْتِعارَةٌ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ لِمُطْلَقِ دَلالَةِ حالِها، والإيحاءُ إحْداثُ ما تَدُلُّ بِهِ فَيُحْدِثُ عَزَّ وجَلَّ فِيها مِنَ الأحْوالِ ما يَكُونُ بِهِ دَلالَةٌ تَقُومُ مَقامَ التَّحْدِيثِ بِاللِّسانِ حَتّى يَنْظُرَ مَن يَقُولُ: ما لَها إلى تِلْكَ الأحْوالِ فَيَعْلَمُ لِمَ زُلْزِلَتْ ولِمَ لَفَظَتِ الأمْواتَ، وإنَّ هَذا ما كانَتِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يُنْذِرُونَهُ ويُحَذِّرُونَ مِنهُ وما يَعْلَمُ هو أخْبارَها.
وقِيلَ: الإيحاءُ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ التَّحْدِيثِ حَقِيقِيًّا أيْضًا مَجازٌ عَنْ إحْداثِ حالَةٍ يُنْطِقُها سُبْحانَهُ بِها كَإيجادِ الحَياةِ وقُوَّةِ التَّكَلُّمِ والإخْبارِ عَلى ما سَمِعْتَ آنِفًا. وقالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: تُحَدِّثَ بِما أخْرَجَتْ مِن أثْقالِها ويَشْهَدُ لَهُ ما في حَدِيثِ ابْنِ ماجَهْ في سُنَنِهِ: ««تَقُولُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ: يا رَبِّ، هَذا ما اسْتَوْدَعْتَنِي»».
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: تُحَدِّثُ بِقِيامِ السّاعَةِ إذا قالَ الإنْسانُ: ما لَها، فَتُخْبِرُ أنَّ أمْرَ الدُّنْيا قَدِ انْقَضى وأمْرَ الآخِرَةِ قَدْ أتى فَيَكُونُ ذَلِكَ جَوابًا لَهم عِنْدَ سُؤالِهِمْ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: تُحَدِّثُ بِتَحْدِيثِ أنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها أخْبارَها عَلى أنَّ تَحْدِيثَها بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها تَحْدِيثٌ بِإخْبارِها كَما تَقُولُ: نَصَحْتَنِي كُلَّ نَصِيحَةٍ؛ بِأنْ نَصَحْتَنِي في الدِّينِ. فَأخْبارُها عَلَيْهِ هو أنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها والباءُ تَجْرِيدِيَّةٌ مِثْلُها في قَوْلِكَ: لَئِنْ لَقِيتَ فُلانًا لَتَلْقَيَنَّ بِهِ رَجُلًا مُتَناهِيًا في الخَيْرِ.
وكانَ الظّاهِرُ: تُحَدِّثُ بِخَبَرِها بِالإفْرادِ وكَذا عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الوَجْهَيْنِ، لَكِنْ جُمِعَ لِلْمُبالَغَةِ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ المِثالُ ونَحْوُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
فَأنالَنِي كُلَّ المُنى بِزِيارَةٍ ∗∗∗ كانَتْ مُخالَسَةً كَخَطْفَةِ طائِرِ
فَلَوِ اسْتَطَعْتَ خَلَعْتَ عَلى الدُّجى ∗∗∗ لِتَطُولَ لَيْلَتُنا - سَوادَ النّاظِرِ
ولا يَخْفى بُعْدُهُ. وبالَغَ أبُو حَيّانَ في الحَطِّ عَلَيْهِ، فَقالَ: هو عَفْشٌ يُنَزَّهُ القُرْآنُ عَنْهُ. وأرادَ بِالعَفْشِ - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وفاءٍ وشِينٍ مُعْجَمَةٍ: ما يُدَنِّسُ المَنزِلَ مِنَ الكُناسَةِ، وهي كَلِمَةٌ تَسْتَعْمِلُها في ذَلِكَ عَوامُّ أهْلِ المَغْرِبِ ولَيْسَ كَما قالَ.
وجُوِّزَ أيْضًا أنْ يَكُونَ ﴿بِأنَّ رَبَّكَ﴾ إلَخْ بَدَلًا مِن: ﴿أخْبارَها﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها؛ لِأنَّكَ تَقُولُ: حَدَّثْتُهُ كَذا، وحَدَّثْتُهُ بِكَذا فَيَصِحُّ إبْدالُ «بِأنَّ» إلَخْ مِن «أخْبارَها» وأنَّ أحَدَهُما مَجْرُورٌ والآخَرَ مَنصُوبٌ؛ لِأنَّهُ يَحُلُّ مَحَلَّهُ في بَعْضِ الِاسْتِعْمالاتِ ولَيْسَ ذَلِكَ في الِامْتِناعِ خِلافًا لِأبِي حَيّانِ كاسْتَغْفَرْتُ الذَّنْبَ العَظِيمِ؛ بِنَصْبِ الذَّنْبِ وجَرِّ العَظِيمِ، عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لَهُ بِاعْتِبارِ قَوْلِهِمُ: اسْتَغْفَرْتُ مِنَ الذَّنْبِ؛ لِأنَّ
صفحة 211
البَدَلَ هو المَقْصُودُ فَهو في قُوَّةِ عامِلٍ آخَرَ بِخِلافِ النَّعْتِ. نَعَمْ هو أيْضًا خِلافُ الظّاهِرِ وبَعْدَ كُلِّ ذَلِكَ اللّائِقُ أنْ لا يُعْدَلَ عَنِ المَأْثُورِ لا سِيَّما إذا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَقِيَ هاهُنا بَحْثٌ، وهو أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في نَحْوِ:
حُدِّثْتُ: هَلْ هو مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ أوْ إلى أكْثَرَ؟ فَذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ ونُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ إلى الثّانِي، وهو عِنْدُهم مُلْحَقٌ بِأفْعالِ القُلُوبِ فَيَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ كَحَدَّثْتُ زَيْدًا الخَبَرَ، أوْ ثَلاثَةٍ كَحَدَّثْتُهُ عَمْرًا قائِمًا. فَأخْبارُها عَلَيْهِ هو المَفْعُولُ الثّانِي والمَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ ولَمْ يُذْكَرْ لِأنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِهِ غَرَضٌ؛ إذِ الغَرَضُ تَهْوِيلُ اليَوْمِ، وأنَّهُ مِمّا يَنْطِقُ فِيهِ الجَمادُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ المُحَدَّثِ كائِنًا مَن كانَ. وقالَ الشَّيْخُ ابْنُ الحاجِبِ:
إنَّما هو مُتَعَدٍّ لِواحِدٍ وما جاءَ بَعْدَهُ لِتَعَيُّنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ فَعَمْرًا قائِمًا فِي: حَدَّثْتُ زَيْدًا عَمْرًا قائِمًا. مَنصُوبٌ لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ المَصْدَرِ لا لِكَوْنِهِ مَفْعُولًا ثانِيًا وثالِثًا، ولا يُقالُ: كَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَقَعَ ما لَيْسَ بِفِعْلٍ في المَعْنى؛ أعْنِي: عَمْرًا قائِمًا مَصْدَرًا لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَصْدَرًا بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ عَمْرًا قائِمًا، ولَكِنْ بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ حَدِيثًا مَخْصُوصًا، فالوَجْهُ الَّذِي صَحَّحَ الإخْبارَ بِهِ عَنِ الحَدِيثِ إذا قُلْتَ: حَدِيثُ زَيْدٍ: عَمْرٌو قائِمٌ. هو الَّذِي صَحَّحَ وُقُوعَهُ مَصْدَرًا. فَإخْبارُها عَلَيْهِ في مَوْقِعِ المَفْعُولِ، والمَفْعُولُ بِهِ مَحْذُوفٌ لِما تَقَدَّمَ، بَلْ قالَ بَعْضُهُمْ: إنَّكَ إذا قُلْتَ: حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا أوْ خَبَرًا فَلا نِزاعَ في أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، والظّاهِرُ أنَّ الإخْبارَ في زَعْمِهِ كَذَلِكَ، وتَعَقَّبَ ذَلِكَ في الكَشْفِ بِأنَّ ما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ فَإنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ التَّحْدِيثِ والحَدِيثِ، والأوَّلُ هو المَفْعُولُ المُطْلَقُ كَيْفَ وهو يُجَرُّ بِالباءِ فَتَقُولُ: حَدَّثْتُهُ الخَبَرَ وبِالخَبَرِ. ومَعْلُومٌ أنَّ ما دَخَلَ عَلَيْهِ الباءُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا، وقَدْ يُقالُ: كَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يُفَرِّقْ في حَيِّزِ المَنعِ وكَيْفَ يَخْفى مِثْلُ ذَلِكَ عَلى مِثْلِهِ لَكِنَّهُ قائِلٌ بِأنَّ أثَرَ المَصْدَرِ ومُتَعَلِّقِهِ قَدْ سَدَّ مَسَدَّهُ فِيما ذُكِرَ كَما سَدَّ مَسَدَّهُ آلَتُهُ في نَحْوِ: ضَرَبْتُهُ سَوْطًا، ولَعَلَّ ما قَرَّرَهُ في غَيْرِ ما دَخَلَتْهُ الباءُ. وقالَ الطِّيبِيُّ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ حَدَّثَ وأخَواتِها مُتَعَدِّياتٌ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ حَقِيقَةً، وجَعْلُها مُتَعَدِّياتٍ إلى ثَلاثَةٍ أوْ إلى اثْنَيْنِ تَجَوُّزٌ أوْ تَضْمِينٌ لِمَعْنى الإعْلامِ واسْتَأْنَسَ لَهُ بِكَلامٍ نَقَلَهُ عَنِ المُفَصَّلِ وكَلامٍ نَقَلَهُ عَنْ صاحِبِ الإقْلِيدِ فَتَأمَّلْ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: «تُنَبِّئُ أخْبارَها» وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «تُنْبِئُ». بِالتَّخْفِيفِ.
99:6Page 599
يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦
That Day, the people will depart1 separated [into categories] to be shown [the result of] their deeds.
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: يَوْمَ إذْ ما ذُكِرَ وهو يَقَعُ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَصْدُرُ النّاسُ﴾ يَخْرُجُونَ مِن قُبُورِهِمْ بَعْدَ أنْ دُفِنُوا فِيها إلى مَوْقِفِ الحِسابِ ﴿أشْتاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ بِحَسَبِ طَبَقاتِهِمْ، بِيضَ الوُجُوهِ آمِنِينَ وسُودَ الوُجُودِ فَزِعِينَ، وراكِبِينَ وماشِينَ، ومُقَيَّدِينَ بِالسَّلاسِلِ وغَيْرَ مُقَيَّدِينَ. وعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: مُتَفَرِّقِينَ إلى سَعِيدٍ وأسْعَدَ، وشَقِيٍّ وأشْقى.
وقِيلَ: إلى مُؤْمِنٍ وكافِرٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أهْلُ الإيمانِ عَلى حِدَةٍ، وأهْلُ كُلِّ دِينٍ عَلى حِدَةٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ: كُلَّ واحِدٍ وحْدَهُ لا ناصِرَ لَهُ ولا عاضِدَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ وقِيلَ: مُتَفَرِّقِينَ بِحَسَبِ الأقْطارِ.
﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ أيْ: لِيُبْصِرُوا جَزاءَ أعْمالِهِمْ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا، فالرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أوْ عَلى أنَّهُ تَجُوُّزٌ بِالأعْمالِ عَمّا يَتَسَبَّبُ عَنْها مِنَ الجَزاءِ، وقَدَّرَ بَعْضُهم كُتُبَ أوْ صَحائِفَ، وقالَ آخَرُ: لا حاجَةَ إلى التَّأْوِيلِ والأعْمالُ تُجَسَّمُ نُورانِيَّةً وظُلْمانِيَّةٍ بَلْ يَجُوزُ رُؤْيَتُها مَعَ عَرْضِيَّتِها وهو كَما تَرى.
وقِيلَ: المُرادُ: لِيَعْرِفُوا أعْمالَهم ويُوقَفُوا عَلَيْها تَفْصِيلًا عِنْدَ الحِسابِ فَلا يَحْتاجُ إلى ما ذُكِرَ أيْضًا. وقالَ النِّقاشُ: الصُّدُورُ مُقابِلُ الوُرُودِ، فَيَرِدُونَ المَحْشَرَ ويُصْدَرُونَ مِنهُ مُتَفَرِّقِينَ، فَقَوْمٌ إلى الجَنَّةِ وقَوْمٌ إلى النّارِ لِيُرَوْا جَزاءَ أعْمالِهِمْ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ ولَيْسَ بِذاكَ. وأيًّا ما كانَ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُرَوْا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ: ﴿يَصْدُرُ﴾ وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِ ﴿أوْحى لَها﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ وقَتادَةُ وحَمّادُ بْنَ سَلَمَةَ والزُّهْرِيُّ وأبُو حَيْوَةَ وعِيسى ونافِعٌ في رِوايَةٍ: «لِيَرَوْا» بِفَتْحِ الياءِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences