Ibn al-JawziAl‑An'am · 6:1–22

Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic

الأنعام

Al-An'am

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

6:1Page 128

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.

(p-١)سُورَةُ الأنْعامِ

فَصْلٌ في نُزُولِها

رَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ ( الأنْعامَ ) مِمّا نَزَلَ بِمَكَّةَ. وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ.

وَرَوى يُوسُفُ بْنُ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ [الأنْعامِ] جُمْلَةً لَيْلًا بِمَكَّةَ وحَوْلَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ.

وَرَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ، نَزَلَتْ جُمْلَةً واحِدَةً ونَزَلَتْ لَيْلًا، وكَتَبُوها مِن لَيْلَتِهِمْ، غَيْرَ سِتِّ آَياتٍ وهِيَ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم. . .﴾ إلى آَخَرِ الثَّلاثِ آَياتٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . .﴾ الآَيَةُ. [الأنْعامِ:١٥١-١٥٣] . وقَوْلُهُ: " ومِن أظْلَمَ مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا " أوْ قالَ: ﴿أُوحِيَ إلَيَّ﴾ إلى آَخَرِ الآَيَتَيْنِ [الأنْعامِ: ٩٣، ٩٤ ] وذَكَرَ مُقاتِلٌ نَحْوَ هَذا وزادَ آَيَتَيْنِ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ [الأنْعامِ:١١٤] . وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ. . .﴾ [الأنْعامِ:٢١] .

(p-٢)وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ قالا: هي مَكِّيَّةٌ، إلّا آَيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، قَوْلُهُ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . .﴾ الآَيَةُ [الأنْعامِ: ٩١] .

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾ [الأنْعامِ: ١٤١ ] . وذَكَرَ أبُو الفَتْحِ بْنُ شَيْطا: أنَّها مَكِّيَّةٌ، غَيْرَ آَيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ تَعالَوْا. . .﴾ والَّتِي بَعْدَها [الأنْعامِ:١٥٢، ١٥١] .

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ .

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَقالَ كَعْبٌ: فاتِحَةُ الكَهْفِ فاتِحَةُ [الأنْعامِ] وخاتِمَتُها خاتِمَةُ هُودٍ، وإنَّما ذَكَرَ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُما مِن أعْظَمِ المَخْلُوقاتِ.

والمُرادُ "بِالجَعْلِ": الخَلْقِ، وقِيلَ: إنَّ "جَعَلَ" هاهُنا: صِلَةٌ، والمَعْنى: والظُّلُماتُ. وفي المُرادِ بِالظُّلُماتِ والنُّورِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: الكُفْرُ والإيمانُ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: اللَّيْلُ والنَّهارُ. قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: جَمِيعُ الظُّلُماتِ والأنْوارِ.

قالَ قَتادَةُ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ قَبْلَ الأرْضِ، والظُّلُماتِ قَبْلَ النُّورِ، والجَنَّةَ قَبْلَ النّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ بَعْدَ هَذا البَيانِ ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، أيْ: يَجْعَلُونَ لَهُ عَدِيلًا، فَيَعْبُدُونَ الحِجارَةَ المَواتَ، مَعَ إقْرارِهِمْ بِأنَّهُ الخالِقُ لِما وصَفَ. يُقالُ: عَدَلْتُ هَذا بِهَذا: إذا ساوَيْتُهُ بِهِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: يَعْدِلُونَ بِرَبِّهِمْ. وقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الباءُ: بِمَعْنى" عَنْ " .

6:2–3Page 128

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢

It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.

وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣

And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.

قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ يَعْنِي: آَدَمَ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا شَكَّ (p-٣)المُشْرِكُونَ في البَعْثِ، وقالُوا: مَن يُحْيِي هَذِهِ العِظامَ، أعْلَمَهم أنَّهُ خَلَقَهم مِن طِينٍ، فَهو قادِرٌ عَلى إعادَةِ خَلْقِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ الأجَلَ الأوَّلَ: أجْلُ الحَياةِ إلى المَوْتِ، والثّانِي: أجَلُ المَوْتِ إلى البَعْثِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وابْنِ المُسَيِّبِ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلٍ.

والثّانِي أنَّ الأجَلَ: الأوَّلَ النَّوْمُ الَّذِي تُقْبَضُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ تَرْجِعُ في حالِ اليَقَظَةِ، والأجَلِ المُسَمّى عِنْدَهُ: أجَلُ مَوْتِ الإنْسانِ.

رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ الأجَلَ الأوَّلَ: أجَلُ الآَخِرَةِ مَتى يَأْتِي، والأجَلَ الثّانِي: أجَلُ الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ في رِوايَةٍ.

والرّابِعُ: أنَ الأوَّلَ: خَلْقُ الأشْياءِ في سِتَّةِ أيّامٍ، والثّانِي: ما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ.

والخامِسُ: أنَ الأوَّلَ: قَضاهُ حِينَ أخَذَ المِيثاقَ عَلى خَلْقِهِ، والثّانِي: الحَياةُ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، كَأنَّهُ يُشِيرُ إلى أجَلِ الذُّرِّيَّةِ حِينَ أحْياهم وخاطَبَهم.

والسّادِسُ: أنَ الأوَّلَ: أجْلُ مَن قَدْ ماتَ مِن قَبْلُ. والثّانِي: أجَلُ مَن يَمُوتُ بَعْدُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ﴾ أيْ بَعْدَ هَذا البَيانِ تمترون وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: تَشُكُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. وفِيما شَكُّوا فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: الوَحْدانِيَّةُ، والثّانِي: البَعْثُ.

والثّانِي: يَخْتَلِفُونَ، مَأْخُوذٌ مِنَ المِراءِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. (p-٤)﴿وَهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: هو المَعْبُودُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

والثّانِي: وهو المُنْفَرِدُ بِالتَّدْبِيرِ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: وهو اللَّهُ في السَّماواتِ، ويَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم في الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ. والمَعْنى: وهو اللَّهُ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم في السَّماواتِ والأرْضِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.

6:4–5Page 128

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.

فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥

For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ في كُفّارِ قُرَيْشٍ.

وَفِي الآَيَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها الآَيَةُ مِنَ القُرْآَنِ، والثّانِي: المُعْجِزَةُ مِثْلَ انْشِقاقِ القَمَرِ.

والمُرادُ بِالحَقِّ: القُرْآَنُ. والأنْباءُ: الأخْبارُ. والمَعْنى: سَيَعْلَمُونَ عاقِبَةَ اسْتِهْزائِهِمْ.

6:6Page 128

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦

Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ القَرْنُ: اسْمُ أهْلِ كُلِّ عَصْرٍ. (p-٥)وَسُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِاقْتِرانِهِمْ في الوُجُودِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالقَرْنِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنَ النَّبِيِّ ﷺ .

والثّانِي: ثَمانُونَ سَنَةً، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: مِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ المازِنِيُّ، وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

والرّابِعُ: مِائَةٌ وعُشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ زُرارَةُ بْنُ أوْفى، وإياسُ بْنُ مُعاوِيَةَ.

والخامِسُ: عُشْرُونَ سَنَةً، حَكاهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ.

والسّادِسُ: سَبْعُونَ سَنَةً، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ.

والسّابِعُ: أنَّ القَرْنَ: أهْلُ كُلِّ مُدَّةٍ كانَ فِيها نَبِيٌّ، أوْ طَبَقَةٌ مِنَ العُلَماءِ، قُلْتُ السُّنُونَ، أوْ كَثُرَتْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﷺ « "خَيْرُكم قَرْنِي" يَعْنِي: أصْحابِي "ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" يَعْنِي: التّابِعِينَ. " ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"» يَعْنِي: الَّذِينَ أخَذُوا عَنِ التّابِعِينِ.

فالقَرْنُ: مِقْدارُ التَّوَسُّطِ في أعْمارِ أهْلِ الزَّمانِ، فَهو في كُلِّ قَوْمٍ عَلى مِقْدارِ أعْمارِهِمْ، واشْتِقاقِ القَرْنِ مِنَ الِاقْتِرانِ وفي مَعْنى ذَلِكَ الِاقْتِرانِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ سُمِّيَ قَرْنًا؛ لِأنَّهُ المِقْدارُ الَّذِي هو أكْثَرُ ما يَقْتَرِنُ فِيهِ أهْلُ ذَلِكَ الزَّمانِ في بَقائِهِمْ. هَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. (p-٦)والثّانِي: أنَّهُ سُمِّيَ قَرْنًا؛ لِأنَّهُ يَقْرَنُ زَمانًا بِزَمانٍ، وأُمَّةً بِأُمَّةٍ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وحَكى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: يَرَوْنَ أنَّ أقَلَّ ما بَيْنَ القَرْنَيْنِ: ثَلاثُونَ سَنَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أعْطَيْناهم ما لَمْ نُعْطِكم. يُقالُ مَكَّنْتُهُ ومَكَّنْتُ لَهُ: إذا أقْدَرْتَهُ عَلى الشَّيْءِ بِإعْطاءِ ما يَصِحُّ بِهِ الفِعْلُ مِنَ العُدَّةِ. وفي هَذِهِ الآَيَةِ رُجُوعٌ مِنَ الخَبَرِ إلى الخِطابِ.

فَأمّا السَّماءُ: فالمُرادُ بِها المَطَرُ. ومَعْنى "أرْسَلْنا" أنْزَلْنا، و"المِدْرارُ" مِفْعالٌ مِن دَرَّ، يَدِرُّ، والمَعْنى: نُرْسِلُها كَثِيرَةَ الدَّرِّ.

وَمِفْعالٌ، مِن أسْماءِ المُبالِغَةِ، كَقَوْلِهِمُ: امْرَأةٌ مِذْكارٌ: إذا كانَتْ كَثِيرَةَ الوِلادَةِ لِلذُّكُورِ، وكَذَلِكَ مِئْناثٌ.

فَإنْ قِيلَ: السَّماءُ مُؤَنَّثَةٌ، فَلِمَ ذَكَرَ مِدْرارًا.

فالجَوابُ: أنَّ حُكْمَ ما انْعَدَلَ مِنَ النُّعُوتِ عَنْ مِنهاجِ الفِعْلِ وبِنائِهِ أنْ يَلْزَمَ التَّذْكِيرَ في كُلِّ حالٍ سَواءٌ كانَ وصْفًا لِمُذَكَّرٍ أوْ مُؤَنَّتٍ، كَقَوْلِهِمُ امْرَأةٌ مِذْكارٌ، ومِعْطارٌ، وامْرَأةٌ مُذَكَّرٌ، ومُؤَنَّثٌ، وهي كَفُورٌ، وشَكُورٌ، ولَوْ بُنِيَتْ هَذِهِ الأوْصافٌ عَلى الفِعْلِ، لَقِيلَ كافِرَةٌ، وشاكِرَةٌ ومُذَكَّرَةٌ، فَلَمّا عَدَلَ عَنْ بِناءِ الفِعْلِ، جَرى مَجْرى ما يَسْتَغْنِي بِقِيامِ مَعْنى التَّأْنِيثِ فِيهِ عَنَ العَلامَةِ، كَقَوْلِهِمُ: النَّعْلُ لَبِسْتُها، والفَأْسُ كَسَرْتُها، وكانَ إيثارُهُمُ التَّذْكِيرُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ المَبْنِيِّ عَلى الفِعْلِ، والمَعْدُولِ عَنْ مَثَلِ الأفاعِيلِ. والمُرادُ بِالمِدْرارِ: المُبالَغَةُ في اتِّصالِ المَطَرِ ودَوامِهِ. يَعْنِي: أنَّها تُدُرُّ وقْتَ الحاجَةِ إلَيْها، لا أنَّها تَدُومُ لَيْلًا ونَهارًا فَتُفْسِدُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

6:7Page 128

وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."

(p-٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، واللَّهِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَأْتِيَنا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ، يَشْهَدُونَ أنَّهُ، مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأنَّكَ رَسُولُهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والقِرْطاسُ: الصَّحِيفَةُ، يُقالُ لِلرّامِي إذا أصابَ الصَّحِيفَةَ: قَرْطَسَ. قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: القِرْطاسُ قَدْ تَكَلَّمُوا بِهِ قَدِيمًا.

وَيُقالُ: إنَّ أصْلَهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ. والجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ قافِهِ، وضَمَّها أبُو رَزِينٍ، وعِكْرِمَةُ، وطَلْحَةُ، ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.

فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ فَهو تَوْكِيدٌ لِنُزُولِهِ، وقِيلَ: إنَّما عَلَّقَهُ بِاللَّمْسِ بِاليَدِ إبْعادًا لَهُ عَنِ السِّحْرِ؛ لِأنَّ السِّحْرَ يَتَخَيَّلُ في المَرْئِيّاتِ، دُونَ المَلْمُوساتِ. ومَعْنى الآَيَةِ: إنَّهم يَدْفَعُونَ الصَّحِيحَ.

6:8Page 128

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨

And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.

أحَدُها: أنَّ المَعْنى: لَماتُوا، ولَمْ يُؤَخَّرُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ لِتَوْبَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَقامَتِ السّاعَةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.

والثّالِثُ لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ، قالَهُ قَتادَةُ.

6:9Page 129

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩

And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ﴾ أيْ: ولَوْ جَعَلْنا الرَّسُولَ إلَيْهِمْ مَلَّكا، لَجَعَلْناهُ في صُورَةِ رَجُلٍ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ رُؤْيَةَ المَلَكِ عَلى صُورَتِهِ، ﴿وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: لَشَبَّهْنا عَلَيْهِمْ. يُقالُ: ألْبَسْتُ الأمْرَ عَلى القَوْمِ، أُلْبِسُهُ، أيْ: شَبَّهْتُهُ عَلَيْهِمْ، وأشْكَلْتُهُ. والمَعْنى: لَخَلَطْنا عَلَيْهِمْ ما يَخْلِطُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ حَتّى يَشُكُّوا، فَلا يَدْرُونَ أمَلَكَ هو، أمْ آَدَمِيٌّ؟ فَأضْلَلْناهم بِما بِهِ ضَلُّوا، قَبْلَ أنْ يَبْعَثَ المَلَكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: كانُوا يُلَبِّسُونَ عَلى ضَعَفَتِهِمْ في أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُونَ: إنَّما هَذا بَشَرٌ مِثْلُكم، فَقالَ تَعالى: لَوْ رَأوُا المَلَكَ رَجُلًا لَكانَ يَلْحَقُهم فِيهِ مِنَ اللَّبْسِ مِثْلَ ما لَحِقَ ضَعَفَتُهم مِنهُ. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ، ومُعاذٌ القارِئُ، وأبُو رَجاءٍ "وَلَلَبَسْنا"، بِالتَّشْدِيدِ "عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ" مُشَدَّدَةً أيْضًا.

6:10–11Page 129

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

(p-٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا﴾ أيْ: أحاطَ قالَ الزَّجّاجُ: الحَيْقُ في اللُّغَةِ: ما اشْتَمَلَ عَلى الإنْسانِ مِن مَكْرُوهِ فِعْلِهِ، ومِنهُ: ﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ [فاطِرٍ:٣٤] أيْ: لا تَرْجِعُ عاقِبَةُ مَكْرُوهِهِ إلّا عَلَيْهِمْ. قالَ السُّدِّيُّ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ.

6:12Page 129

قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ المَعْنى: فَإنْ أجابُوكَ، وإلّا فَـ قُلْ: لَلَّهِ، كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَضى لَنَفْسِهِ أنَّهُ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى كَتَبَ: أوْجَبَ ذَلِكَ إيجابًا مُؤَكَّدًا، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ كَتَبَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وإنَّما خُوطِبَ الخَلْقُ بِما يَعْقِلُونَ، فَهم يَعْقِلُونَ أنَّ تَوْكِيدَ الشَّيْءِ المُؤَخَّرِ أنْ يَحْفَظَ بِالكِتابِ. وقالَ غَيْرُهُ: رَحْمَتُهُ عامَّةٌ، فَمِنها تَأْخِيرُ العَذابِ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ، وقَبُولُ تَوْبَةِ العاصِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ اللّامُ: لامُ القَسَمِ. كَأنَّهُ قالَ: واللَّهِ لَيَجْمَعَنَّكم إلى اليَوْمِ الَّذِي أنْكَرْتُمُوهُ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ "إلى" بِمَعْنى: "فِي" ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ قَوْمٌ: في يَوْمِ القِيامَةِ. وقالَ آَخَرُونَ: في قُبُورِكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: بِالشِّرْكِ. ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لَما سَبَقَ فِيهِمْ مِنَ القَضاءِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ مَرْدُودٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ مَرْدُودٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ الَّذِينَ خَسِرُوا.

6:13Page 129

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ (p-١٠)قالُوا لَلنَّبِيِّ ﷺ: قَدْ عَلِمْنا أنَّهُ إنَّما يَحْمِلُكَ عَلى ما تَدْعُونا إلَيْهِ الحاجَةُ، فَنَحْنُ نَجْعَلُ لَكَ نَصِيبًا في أمْوالِنا حَتّى تَكُونَ مِن أغْنانا رَجُلًا، وتَرْجِعَ عَمًّا أنْتَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفِي مَعْنى "سَكَنَ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ السُّكْنى. قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: "سَكَنَ" بِمَعْنى حَلَّ.

والثّانِي: أنَّهُ مِنَ السُّكُونِ الَّذِي يُضادُّ الحَرَكَةَ. قالَ مُقاتِلٌ: مِنَ المَخْلُوقاتِ ما يَسْتَقِرُّ بِالنَّهارِ، ويَنْتَشِرُ بِاللَّيْلِ، ومِنها ما يَسْتَقِرُّ بِاللَّيْلِ:وَيَنْتَشِرُ بِالنَّهارِ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ خَصَّ السُّكُونَ بِالذِّكْرِ دُونَ الحَرَكَةِ، فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.

أحَدُها: أنَّ السُّكُونَ أعَمُّ وُجُودًا مِنَ الحَرَكَةِ.

والثّانِي: أنَّ كُلَّ مُتَحَرِّكٍ قَدْ يُسَكَّنُ، ولَيْسَ كُلُّ ساكِنٍ يَتَحَرَّكُ.

والثّالِثُ: أنَّ في الآَيَةِ إضْمارًا، والمَعْنى: ولَهُ ما سَكَنَ وتَحَرَّكَ كَقَوْلِهِ ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النَّحْلِ:٨٢] أرادَ: والبَرْدَ، فاخْتَصَرَ.

6:14Page 129

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤

Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ ذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ سَبَبَ نُزُولِها، «أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألا تَرْجِعَ إلى دِينِ آَبائِكَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» وهَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ الإنْكارُ، أيْ: لا أتَّخِذُ ولِيًّا غَيْرَ اللَّهِ أتَوَلّاهُ، وأعْبُدُهُ، وأسْتَعِينُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ راءِ "فاطِرِ" . وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِرَفْعِها قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الفاطِرُ، مَعْناهُ: الخالِقُ. وقالَ ابْنُ (p-١١)قُتَيْبَةَ المُبْتَدِئُ. « "وَمِنهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ"» أيْ: عَلى ابْتِداءِ الخِلْقَةِ، وهو الإقْرارُ بِاللَّهِ حِينَ أخَذَ العَهْدَ عَلَيْهِمْ في أصْلابِ آَبائِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُنْتُ لا أدْرِي ما فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ، حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرِ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، أيْ: أنا ابْتَدَأْتُها. قالَ الزَّجّاجُ: إنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الفَطْرُ بِمَعْنى الخَلْقِ؟ والِانْفِطارُ: الِانْشِقاقُ في قَوْلُه تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ فالجَوابُ إنَّما يَرْجِعانِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، لِأنَّ مَعْنى" فَطَرَهُما" خَلْقَهُما خَلْقًا قاطِعًا. والِانْفِطارُ، والفُطُورُ، تَقَطُّعٌ وتَشَقُّقٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعِمُ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الياءِ مِنَ الثّانِي، ومَعْناهُ وهو يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ، لِأنَّ بَعْضَ العَبِيدِ يَرْزُقُ مَوْلاهُ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ والأعْمَشُ ولا "يَطَعَمُ" بِفَتْحِ الياءِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا الِاخْتِيارُ عِنْدَ البُصَراءِ بِالعَرَبِيَّةِ، ومَعْناهُ: وهو يَرْزُقُ ويُطْعِمُ ولا يَأْكُلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ أيْ: أوَّلُ مُسْلِمٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ الأخْفَشُ: مَعْناهُ: وقِيلَ لِي: لا تَكُونُنَّ، فَصارَتْ: أمَرَتْ، بَدَلًا مِن ذَلِكَ، لِأنَّهُ حِينَ قالَ: أمَرَتْ قَدْ أخْبَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ.

6:15Page 129

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

(p-١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ زَعَمَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ كانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَخافَ عاقِبَةَ الذُّنُوبِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفَتْحِ: ٣] والصَّحِيحُ أنَّ الآَيَتَيْنِ خَبَرٌ، والخَبَرُ لا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ، وإنَّما هو مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، ومِثْلُهُ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزُّمَرِ:٦٦]

6:16Page 129

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ " مَن يُصْرَفْ " بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ، يَعْنُونَ العَذابَ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يَصْرِفْ " بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ، الضَّمِيرُ قَوْلُهُ: ﴿إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، ومِمّا يُحَسِّنُ هَذِهِ القِراءَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ فَقَدِ اتَّفَقَ إسْنادُ الضَّمِيرَيْنِ إلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى، ويَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَصْرِفُ العَذابَ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ، وذَلِكَ يَعْنِي: صَرْفَ العَذابِ.

6:17Page 129

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ الضُّرُّ: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ ما يَتَضَرَّرُ بِهِ الإنْسانُ مِن فَقْرٍ، ومَرَضٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ، والخَيْرُ: اسْمٌ جامِعٌ لَكُلِّ ما يَنْتَفِعُ بِهِ الإنْسانُ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في الضُّرِّ والخَيْرِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الضُّرَّ السَّقَمُ، والخَيْرُ: العافِيَةُ

والثّانِي: أنَّ الضُّرَّ: الفَقْرُ، والخَيْرُ: الغِنى.

6:18Page 129

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

(p-١٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ القاهِرُ:

الغالِبُ، والقَهْرُ: الغَلَبَةُ. والمَعْنى: أنَّهُ قَهَرَ الخَلْقَ فَصَرْفَهم عَلى ما أرادَ طَوْعًا وكَرْهًا، فَهو المُسْتَعْلِي عَلَيْهِمْ، وهم تَحْتَ التَّسْخِيرِ والتَّذْلِيلِ.

6:19Page 130

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ رُؤَساءَ مَكَّةَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَرى أحَدًا يَصْدِّقُكَ بِما تَقُولُ، ولَقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ، والنَّصارى، فَزَعَمُوا أنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهم ذِكْرٌ ولا صِفَةٌ، فَأرِنا مَن يَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَعْنى الآَيَةِ: قُلْ لَقُرَيْشٍ: أيُّ شَيْءٍ أعْظَمُ شَهادَةً؟ فَإنْ أجابُوكَ، وإلّا فَقُلِ: اللَّهُ، وهو شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم عَلى ما أقُولُ.

وَقالَ الزَّجّاجُ: أمَرَ اللَّهُ أنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ شَهادَةَ اللَّهِ في نُبُوَّتِهِ أكْبَرُ شَهادَةً، وأنَّ القُرْآَنَ الَّذِي أتى بِهِ، يَشْهَدُ لَهُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ فَفي الإنْذارِ بِهِ دَلِيلٌ عَلى نُبُوَّتِهِ، لِأنَّهُ لَمْ يَأْتِ أحَدٌ بِمِثْلِهِ، ولا يَأْتِي، وفِيهِ خَبَرُ ما كانَ وما يَكُونُ، ووَعَدَ فِيهِ بِأشْياءَ، فَكانَتْ كَما قالَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، والجَحْدَرِيُّ وأُوحِيَ إلَيَّ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والحاءِ القُرْآَن بِالنَّصْبِ فَأمّا "الإنْذارُ" فَمَعْناهُ: التَّخْوِيفُ، ومَعْنى ومِن بَلَغَ أيْ: مَن بَلَغَ إلَيْهِ هَذا القُرْآَنَ، فَإنِّي نَذِيرٌ لَهُ. قالَ القُرَظِيُّ: مَن بَلَغَهُ القُرْآَنُ (p-١٤)فَكَأنَّما رَأى النَّبِيَّ ﷺ وكَلَّمَهُ.

«وَقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ وكُلِّ جَبّارٍ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ هَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما قالَ: "أُخْرى" ولَمْ يَقُلْ "آَخَرَ" لِأنَّ الآَلِهَةَ جَمْعٌ، والجَمْعُ يَقَعُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ، كَما قالَ: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الأعْرافِ:١٨١] وقالَ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ [طه:٥٢] .

6:20Page 130

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ في الكِتابِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي أنَّهُ القُرْآَنُ.

وَفِي هاءِ" يَعْرِفُونَهُ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ لَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ بِمَكَّةَ " الَّذِينَ آَتَيْناهُمُ الكُتّاب يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم " [ البَقَرَةِ:١٤٧، والأنْعامِ: ٢١] فَكَيْفَ هَذِهِ المَعْرِفَةُ؟ فَقالَ: لَقَدْ عَرَفْتُهُ حِينَ رَأيْتُهُ كَما أعْرِفُ ابْنِي، ولَأنا أشَدُّ مَعْرِفَةً بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنِّي بِابْنِي. فَقالَ عُمْرُ: وكَيْفَ ذاكَ؟ فَقالَ: إنِّي أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، ولا أدْرِي ما يَصْنَعُ النِّساءُ.

(p-١٥)والثّانِي أنَّها تَرْجِعُ إلى الدِّينِ والنَّبِيِّ. فالمَعْنى يُعَرِّفُونَ الإسْلامَ أنَّهُ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآَنِ.

فالمَعْنى: يَعْرِفُونَ الكِتابَ الدّالَّ عَلى صِدْقِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

وَفِي ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُو مَكَّةَ.

والثّانِي كُفّارُ أهْلِ الكِتابَيْنِ.

6:21Page 130

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١

And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيِ: اخْتَلَقَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ في ادِّعاءِ شَرِيكٍ مَعَهُ. وفي "آَياتِهِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مُحَمَّدٌ والقُرْآَنُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: القُرْآَنُ قالَهُ مُقاتِلٌ.

والمُرادُ بِالظُّلْمِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآَيَةِ: الشِّرْكُ.

6:22Page 130

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢

And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ انْتَصَبَ "اليَوْمَ" بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهم. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والمَعْنى: لا يُفْلِحُونَ اليَوْمَ، ولا يَوْمَ نَحْشُرُهم. وقَرَأ يَعْقُوبُ: " يَحْشُرُهم "، "ثُمَّ يَقُولُ " بِالياءِ فِيها.

وَفِي الَّذِينَ عَنى قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ. والثّانِي: العابِدُونَ والمَعْبُودُونَ.

(p-١٦)وَقَوْلُهُ: ﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾ سُؤالُ تَوْبِيخٍ. والمُرادُ بِشُرَكائِهِمُ: الأوْثانُ، وإنَّما أضافَها إلَيْهِمْ لِأنَّهم زَعَمُوا أنَّها شُرَكاءُ اللَّهِ.

وَفِي مَعْنى يَزْعُمُونَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يَزْعُمُونَ أنَّهم شُرَكاءُ مَعَ اللَّهِ. والثّانِي: يَزْعُمُونَ أنَّها تَشْفَعُ لَهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском