Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:17–21
10:17–19Page 210
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧
So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨
And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩
And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.
﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾: تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذا الكَلامِ، ومَساقُهُ هُنا بِاعْتِبارَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا قالُوا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ، كانَ في ضِمْنِهِ أنَّهم يَنْسُبُونَهُ إلى أنَّهُ لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنَّما هو اخْتِلاقٌ، فَبُولِغَ في ظُلْمِ مَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا؛ كَما قالَ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٣] وقَدْ قامَ الدَّلِيلُ القاطِعُ عَلى أنَّ هَذا القُرْآنَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ، وقَدْ كَذَّبْتُمْ بِآياتِهِ، فَلا أحَدَ أظْلَمُ مِنكم. والِاعْتِبارُ الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ تَوْطِئَةٌ لِما يَأْتِي بَعْدَهُ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ، أيْ: لا أحَدَ أظْلَمُ مِنكم في افْتِرائِكم عَلى اللَّهِ أنَّ لَهُ شَرِيكًا، وأنَّ لَهُ ولَدًا، وفِيما نَسَبْتُمْ إلَيْهِ مِنَ التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ.
﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾: الضَّمِيرُ في (ويَعْبُدُونَ) عائِدٌ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ تَقَدَّمَتْ مُحاوَرَتُهم. و﴿ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ هو الأصْنامُ، جَمادٌ لا تَقْدِرُ عَلى نَفْعٍ ولا ضُرٍّ. قِيلَ: إنْ عَبَدُوها لَمْ تَنْفَعْهم، وإنْ تَرَكُوا عِبادَتَها لَمْ تَضُرَّهم. ومِن حَقِّ المَعْبُودِ أنْ يَكُونَ مُثِيبًا عَلى الطّاعَةِ مُعاقِبًا عَلى المَعْصِيَةِ، وكانَ أهْلُ الطّائِفِ يَعْبُدُونَ اللّاتَ، وأهْلُ مَكَّةَ العُزّى ومَناةَ وأسافا ونائِلَةَ وهُبْلَ، والإخْبارُ بِهَذا عَنِ الكُفّارِ هو عَلى سَبِيلِ التَّجْهِيلِ والتَّحْقِيرِ لَهم ولِمَعْبُوداتِهِمْ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم عَبَدُوا مَن لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ. وفي قَوْلِهِ: (مِن دُونِ اللَّهِ) دَلالَةٌ عَلى أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ ولا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. قالَ ابْنُ إسْحاقَ: يَعْنُونَ في الآخِرَةِ. وقالَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ: إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ شُفِّعْتُ في اللّاتِ والعُزّى. وقالَ الحَسَنُ: شُفَعاؤُنا في إصْلاحِ مَعايِشِنا في الدُّنْيا. (p-١٣٤)لِأنَّهم لا يُقِرُّونَ بِالبَعْثِ. و(أتُنَبِّئُونَ) اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ بِما ادَّعُوهُ مِنَ المُحالِ الَّذِي هو شَفاعَةُ الأصْنامِ، وإعْلامٌ بِأنَّ الَّذِي أنْبَئُوا بِهِ باطِلٌ غَيْرُ مُنْطَوٍ تَحْتَ الصِّحَّةِ، فَكَأنَّهم يُخْبِرُونَهُ بِشَيْءٍ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِلْمُهُ، و”ما“ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِكَوْنِهِمْ شُفَعاءَ عِنْدَهُ، وهو إنْباءُ ما لَيْسَ بِمَعْلُومٍ لِلَّهِ تَعالى، وإذا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُ وهو العالِمُ الذّاتَ المُحِيطُ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا؛ لِأنَّ الشَّيْءَ ما يُعْلَمُ ويُخْبَرُ عَنْهُ، فَكانَ خَبَرًا لَيْسَ لَهُ مُخْبِرٌ عَنْهُ. انْتَهى. فَتَكُونُ ”ما“ واقِعَةً عَلى الشَّفاعَةِ، والفاعِلُ بِـ (يَعْلَمُ) هو اللَّهُ، والمَفْعُولُ الضَّمِيرُ المَحْذُوفُ العائِدُ عَلى ”ما“ . وقَوْلُهُ: ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِهِ؛ لِأنَّ ما لَمْ يُوجَدْ فِيهِما فَهو مُنْتَفٍ مَعْدُومٌ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وفي التَّحْرِيرِ: (أتُنَبِّئُونَ) مَعْناهُ التَّهَكُّمُ والتَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ والإنْكارُ، والمَعْنى عَلى هَذا: أتُخْبِرُونَ اللَّهَ بِما يَعْلَمُ خِلافَهُ في السَّماواتِ والأرْضِ، فَإنَّ صِفاتِ الذّاتِ لا يَجْرِي فِيها النَّفْيُ. وقِيلَ: أتُخْبِرُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُهُ مَوْجُودًا في السَّماواتِ والأرْضِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ وُجُودُ ما لا يَعْلَمُهُ اللَّهُ، وهو كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ: قَدْ قُلْتَ كَذا، فَيَقُولُ: ما عَلِمَ اللَّهُ هَذا مِنِّي، أيْ ما كانَ هَذا قَطُّ، إذْ لَوْ كانَ لَعَلِمَهُ اللَّهُ. انْتَهى.
والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ ”ما“ مَوْصُولٌ يُرادُ بِهِ الأصْنامُ لا الشَّفاعَةُ الَّتِي ادَّعُوها، والفاعِلُ بِـ (يَعْلَمُ) ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى ”ما“، لا عَلى اللَّهِ، وذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، والمَعْنى: قُلْ أتُعْلِمُونَ اللَّهَ بِشَفاعَةِ الأصْنامِ الَّتِي انْتَفى عِلْمُها في السَّماواتِ والأرْضِ، أيْ: لَيْسَتْ مُتَّصِفَةً بِعِلْمٍ ألْبَتَّةَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا عَلَيْهِمْ في دَعْواهم أنَّها تَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأنَّ مَن كانَ مُنْتَفِيًا عَنْهُ العِلْمُ فَكَيْفَ يَشْفَعُ وهو لا يَعْلَمُ مَن يَشْفَعُ فِيهِ، ولا ما يَشْفَعُ فِيهِ، ولا مَن تَشْفَعُ عِنْدَهُ ؟ كَما رَدَّ عَلَيْهِمْ في العِبادَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾، فانْتِفاءُ الضُّرِّ والنَّفْعِ قادِحٌ في العِبادَةِ، وانْتِفاءُ العِلْمِ قادِحٌ في الشَّفاعَةِ، فَتَبْطُلُ العِبادَةُ ودَعْوى الشَّفاعَةِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: (في السَّماواتِ والأرْضِ) عَلى هَذا تَنْبِيهًا عَلى مَحالِّ المَعْبُوداتِ المُدَّعى شَفاعَتُهم، إذْ مِنَ المَعْبُوداتِ السَّماوِيَّةِ الكَواكِبُ كالشَّمْسِ والشِّعْرى. وقُرِئَ: ﴿أتُنَبِّئُونَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ مَن أنْبَأ. ولَمّا ذَكَرَ تَعالى عِبادَتَهم ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، وكانَ ذَلِكَ إشْراكًا؛ اسْتَأْنَفَ تَنْزِيهًا بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. و”ما“ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، ومَصْدَرِيَّةً، أيْ: شُرَكائِهِمُ الَّذِينَ يُشْرِكُونَهم بِهِ، أوْ عَنْ إشْراكِهِمْ. وقَرَأ العَرَبِيّانِ والحَرَمِيّانِ وعاصِمٌ: (يُشْرِكُونَ) بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ هُنا، وفي حَرْفَيِ النَّحْلِ، وحَرْفٍ في الرُّومِ. وذَكَرَ أبُو حاتِمٍ أنَّهُ قَرَأها كَذَلِكَ الحَسَنُ والأعْرَجُ وابْنُ القَعْقاعِ وشَيْبَةُ وحُمَيْدٌ وطِلْحَةُ والأعْمَشُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ في النَّمْلِ فَقَطْ بِالياءِ عَلى الخِطابِ، وعاصِمٌ وأبُو عَمْرٍو بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ والخَمْسَةُ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، وأتى بِالمُضارِعِ، ولَمْ يَأْتِ عَنْ ما أشْرَكُوا لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ حالِهِمْ، كَما جاءُوا يَعْبُدُونَ وإنَّهم عَلى الشِّرْكِ في المُسْتَقْبَلِ، كَما كانُوا عَلَيْهِ في الماضِي.
﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: لَمّا ذَكَرَ تَعالى الدَّلالَةَ عَلى فَسادِ عِبادَةِ الأصْنامِ، ذَكَرَ الحامِلَ عَلى ذَلِكَ؛ وهو الِاخْتِلافُ الحادِثُ بَيْنَ النّاسِ، والظّاهِرُ عُمُومُ النّاسِ، ويُتَصَوَّرُ في آدَمَ وبَنِيهِ إلى أنْ وقَعَ الِاخْتِلافُ بَعْدَ قَتْلِ أحَدِ ابْنَيْهِ الآخَرَ، وقالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. وقالَ الضَّحّاكُ: المُرادُ أصْحابُ سَفِينَةِ نُوحٍ، اتَّفَقُوا عَلى الحَنِيفِيَّةِ ودِينِ الإسْلامِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَن كانَ مِن ولَدِ آدَمَ إلى زَمانِ إبْراهِيمَ، ورُدَّ بِأنَّهُ عُبِدَ في زَمانِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ الأصْنامُ كَوَدٍّ، وسُواعٍ. وحَكى ابْنُ القُشَيْرِيِّ أنَّ النّاسَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى أنْ غَيَّرَ الدِّينَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُمُ الَّذِينَ أُخِذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقُ يَوْمَ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لَمْ يَكُونُوا أُمَّةً واحِدَةً غَيْرَ ذَلِكَ اليَوْمِ. وقالَ الأصَمُّ: هُمُ الأطْفالُ المَوْلُودُونَ، كانُوا عَلى الفِطْرَةِ فاخْتَلَفُوا بَعْدَ البُلُوغِ، وأبْعَدُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ المُرادَ بِالنّاسِ هَنا آدَمُ وحْدَهُ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ وعَبَّرَ عَنْهُ بِالأُمَّةِ؛ لِأنَّهُ جامِعٌ لِأنْواعِ الخَيْرِ. وهَذِهِ الأقْوالُ هي (p-١٣٥)عَلى أنَّ المُرادَ بِـ (أُمَّةً واحِدَةً) في الإسْلامِ والإيمانِ. وقِيلَ: في الشِّرْكِ. وأُرِيدَ: قَوْمُ إبْراهِيمَ كانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلى الكُفْرِ، فَآمَنَ بَعْضُهم، واسْتَمَرَّ بَعْضُهم عَلى الكُفْرِ. أوْ مَن كانَ قَبْلَ البَعْثِ مِنَ العَرَبِ وأهْلِ الكِتابِ كانُوا عَلى الكُفْرِ والتَّبْدِيلِ والتَّحْرِيفِ، حَتّى بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَآمَنَ بَعْضُهم، أوِ العَرَبُ خاصَّةً، أقْوالٌ، ثالِثُها لِلزَّجّاجِ. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: (أُمَّةً واحِدَةً) في الإسْلامِ، لِأنَّ هَذا الكَلامَ جاءَ عَقِيبَ إبْطالِ عِبادَةِ الأصْنامِ، فَلا يُناسِبُ أنْ يُقَوِّيَ عُبّادَ الأصْنامِ. فَإنَّ النّاسَ كانُوا عَلى مِلَّةِ الكُفْرِ، إنَّما المُناسِبُ أنْ يُقالَ: إنَّهم كانُوا عَلى الإسْلامِ حَتّى تَحْصُلَ النُّفْرَةُ مِنِ اتِّباعِ غَيْرِ ما كانَ النّاسُ عَلَيْهِ. وأيْضًا فَقَوْلُهُ: (ولَوْلا كَلِمَةٌ) هو وعِيدٌ، فَصَرْفُهُ إلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ - وهو الِاخْتِلافُ - هو الوَجْهُ، والِاخْتِلافُ بِسَبَبِ الكُفْرِ هو المُقْتَضِي لِلْوَعِيدِ، لا الِاخْتِلافُ الَّذِي هو بِسَبَبِ الإيمانِ، إذْ لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْوَعِيدِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَحْوِ هَذا في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] ولَكِنْ أعَدْنا الكَلامَ فِيهِ لِبُعْدِهِ.
والكَلِمَةُ هُنا هو القَضاءُ، والتَّقْدِيرُ: لِبَنِي آدَمَ بِالآجالِ المُؤَقَّتَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الكَلِمَةَ في أمْرِ القِيامَةِ، وأنَّ العِقابَ والثَّوابَ إنَّما يَكُونُ حِينَئِذٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو تَأْخِيرُ الحُكْمِ بَيْنَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ يَقْضِي بَيْنَهم عاجِلًا فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ، وتَمْيِيزُ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِلِ. وسَبَقَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ بِالتَّأْخِيرِ لِحِكْمَةٍ أوْجَبَتْ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الدّارُ دارَ تَكْلِيفٍ، وتِلْكَ دارَ ثَوابٍ وعِقابٍ. وقالَ الكَلْبِيُّ: الكَلِمَةُ أنَّ اللَّهَ أخْبَرَ هَذِهِ الأُمَّةَ لا يُهْلِكُهم بِالعَذابِ في الدُّنْيا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَلَوْلا هَذا التَّأْخِيرُ لَقَضى بَيْنَهم بِنُزُولِ العَذابِ، أوْ بِإقامَةِ السّاعَةِ. وقِيلَ: الكَلِمَةُ السّابِقَةُ أنْ لا يَأْخُذَ أحَدًا إلّا بِحُجَّةٍ وهو إرْسالُ الرُّسُلِ. وقِيلَ: الكَلِمَةُ قَوْلُهُ: «سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» ولَوْلا ذَلِكَ ما أخَّرَ العُصاةَ إلى التَّوْبَةِ.
10:20–21Page 210
وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠
And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
﴿ويَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾: هَذا مِنِ اقْتِراحِهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وكانُوا لا يَعْتَدُّونَ بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ العِظامِ المُتَكاثِرَةِ الَّتِي لَمْ تَنْزِلْ عَلى أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ مِثْلُها، وكَفى بِالقُرْآنِ وحْدَهُ آيَةً باقِيَةً عَلى وجْهِ الدَّهْرِ بَدِيعَةً غَرِيبَةً في الآياتِ، دَقِيقَةَ المَسْلَكِ مِن بَيْنِ المُعْجِزاتِ. وجَعَلُوا نُزُولَها كَلا نُزُولٍ، فَكَأنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قَطُّ حَتّى قالُوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ واحِدَةٌ مِن رَبِّهِ، وذَلِكَ لِفَرْطِ عِنادِهِمْ وتَمادِيهِمْ في التَّمَرُّدِ وانْهِماكِهِمْ في الغَيِّ.
﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ﴾، أيْ: هو المُخْتَصُّ بِعِلْمِ الغَيْبِ المُسْتَأْثِرُ بِهِ، لا عِلْمَ لِي ولا لِأحَدٍ بِهِ. يَعْنِي: أنَّ الصّارِفَ عَنْ إنْزالِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ أمْرٌ مُغَيَّبٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا هو سُبْحانَهُ. (فانْتَظِرُوا) نُزُولَ ما اقْتَرَحْتُمُوهُ ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ بِما يَفْعَلُ اللَّهُ تَعالى بِكم لِعِنادِكم وجَحْدِكُمُ الآياتِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: آيَةً مِن رَبِّهِ، آيَةً تَضْطَرُّ النّاسَ إلى الإيمانِ، وهَذا النَّوْعُ مِنَ الآياتِ لَمْ يَأْتِ بِها نَبِيٌّ قَطُّ، ولا مِنَ المُعْجِزاتِ اضْطِرارِيَّةٌ، وإنَّما هي مُعَرَّضَةٌ لِلنَّظَرِ لِيَهْتَدِيَ قَوْمٌ ويَضِلَّ آخَرُونَ، فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ إنْ شاءَ فَعَلَ، وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، لا يَطَّلِعُ عَلى غَيْبِهِ في ذَلِكَ أحَدٌ. وقَوْلُهُ: (فانْتَظِرُوا) وعِيدًا وقَدْ صَدَقَهُ اللَّهُ تَعالى بِنُصْرَتِهِ مُحَمَّدًا ﷺ . وقِيلَ: الآيَةُ الَّتِي اقْتَرَحُوا أنْ يُنَزِّلَ ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا﴾ [الإسراء: ٩٠] الآيَةَ، وقِيلَ: آيَةٌ كَآيَةِ مُوسى وعِيسى كالعَصا واليَدِ البَيْضاءِ، وإحْياءِ المَوْتى، طَلَبُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ.
﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهم إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا إنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾: (p-١٣٦)لَمّا ذَكَرَ تَعالى قَوْلَهُ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ﴾ [يونس: ١٥] الآيَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الأنعام: ٣٧] وذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ، أخْبَرَ أنَّ هَؤُلاءِ إنَّما يَصِيرُونَ لِهَذِهِ المَقالاتِ عِنْدَما يَكُونُونَ في رَخاءٍ مِنَ العَيْشِ وخُلُوِّ بالٍ، وأنَّ إحْسانَ اللَّهِ تَعالى قابَلُوهُ بِما لا يَجُوزُ مِنِ ابْتِغاءِ المَكْرِ لِآياتِهِ، وكانَ خَلِيقًا بِهِمْ أنْ يَكُونُوا أوَّلَ مَن صَدَّقَ بِآياتِهِ. وإعْراضُهم عَنِ الآياتِ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢] . وسَبَبُ نُزُولِها أنَّهُ لَمّا دَعا عَلى أهْلِ مَكَّةَ الرَّسُولُ بِالجَدْبِ قَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ، فَأتاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ: ادْعُ لَنا بِالخِصْبِ، فَإنْ أخْصَبْنا صَدَّقْنا، فَسَألَ اللَّهَ لَهم فَسَقُوا ولَمْ يُؤْمِنُوا، وهَذِهِ وإنْ كانَتْ في الكُفّارِ فَهي تَتَناوَلُ مِنَ العاصِينَ مَن لا يُؤَدِّي شُكْرَ اللَّهِ عِنْدَ زَوالِ المَكْرُوهِ عَنْهُ، ولا يَرْتَدِعُ بِذَلِكَ عَنْ مَعاصِيهِ، وذَلِكَ في النّاسِ كَثِيرٌ. تَجِدُ الإنْسانَ يَعْقِدُ عِنْدَ مَسِّ الضُّرِّ التَّوْبَةَ والتَّنَصُّلَ مِن سائِرِ المَعاصِي، فَإذا زالَ عَنْهُ رَجَعَ إلى أقْبَحِ عاداتِهِ. والرَّحْمَةُ هُنا الغَيْثُ بَعْدَ القَحْطِ، والأمْنُ بَعْدَ الخَوْفِ، والصِّحَّةُ بَعْدَ المَرَضِ، والغِنى بَعْدَ الفَقْرِ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ. ومَعْنى (مَسَّتْهُمُ) خالَطَتْهم حَتّى أحَسُّوا بِسُوءِ أثَرِها فِيهِمْ، ومَعْنى ﴿مَكْرٌ في آياتِنا﴾ التَّكْذِيبُ بِالقُرْآنِ، والشَّكُّ فِيهِ، قالَهُ الجَماعَةُ. وقالَ مُجاهِدٌ ومُقاتِلٌ: الِاسْتِهْزاءُ والتَّكْذِيبُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّدُّ والجُحُودُ. وحَكى الماوَرْدِيُّ النِّفاقَ؛ لِأنَّهُ إظْهارُ الإيمانِ وإبِطانُ الكُفْرِ، وهو شَبِيهٌ بِما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ المَكْرَ أخْفى الكَيْدِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والمَكْرُ الِاسْتِهْزاءُ والطَّعْنُ عَلَيْها مِنَ الكُفّارِ، واطِّراحُ الشُّكْرِ والخَوْفِ مِنَ العُصاةِ. انْتَهى. والإذاقَةُ والمَسُّ هُنا مَجازانِ، وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ دَلِيلٌ عَلى سُرْعَةِ تَقَلُّبِ ابْنِ آدَمَ مِن حالَةِ الخَيْرِ إلى حالَةِ الشَّرِّ، وذَلِكَ بِلَفْظِ (أذَقْنا)، كَأنَّهُ قِيلَ: أوَّلُ ذَوْقِهِ الرَّحْمَةُ قَبْلَ أنْ يُداوِمَ اسْتِطْعامَها مَكْرُوهٌ بِلَفْظِ مِنِ المُشْعِرَةِ بِابْتِداءِ الغايَةِ، أيْ: يُنْشِئُ المَكْرَ إثْرَ كَشْفِ الضَّرّاءِ لا يُمْهِلُ ذَلِكَ. وبِلَفْظِ ”إذا“ الفُجائِيَّةِ الواقِعَةِ جَوابًا لِـ ”إذا“ الشَّرْطِيَّةِ، أيْ: في وقْتِ إذاقَةِ الرَّحْمَةِ فُوجِئُوا بِالمَكْرِ. ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ كَما قُلْنا تَتَضَمَّنُ سُرْعَةَ المَكْرِ مِنهم؛ قِيلَ: ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾، فَجاءَتْ أفْعَلُ التَّفْضِيلِ. ومَعْنى وصْفِ المَكْرِ بِالأسْرَعِيَّةِ: أنَّهُ تَعالى قَبْلَ أنْ يُدَبِّرُوا مَكائِدَهم قَضى بِعِقابِكم، وهو مُوقِعُهُ بِكم، واسْتَدْرَجَكم بِإمْهالِهِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أسْرَعَ مِن سَرَعَ، ولا يَكُونُ مِن أسْرَعَ يُسْرِعُ، حَكى ذَلِكَ أبُو عَلِيٍّ. ولَوْ كانَ مِن أسْرَعَ لَكانَ شاذًّا وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في نارِ جَهَنَّمَ: «لَهِيَ أسْوَدُ مِنَ القارِ» وما حُفِظَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَيْسَ بِشاذٍّ. انْتَهى. وقِيلَ: أسْرَعَ هُنا لَيْسَتْ لِلتَّفْضِيلِ، وحِكايَةُ ذَلِكَ عَنْ أبِي عَلِيٍّ. هو مَذْهَبٌ. وفي بِناءِ التَّعَجُّبِ وأفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِن أفْعَلَ ثَلاثَةُ مَذاهِبَ: المَنعُ مُطْلَقًا وما ورَدَ مِن ذَلِكَ فَهو شاذٌّ، والجَوازُ مُطْلَقًا، والتَّفْصِيلُ بَيْنَ أنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ فِيهِ لِلنَّقْلِ فَيُمْنَعُ، أوْ لِغَيْرِ النَّقْلِ فَيَجُوزُ، نَحْوُ: أشْكَلَ الأمْرُ وأظْلَمَ اللَّيْلُ، وتَقْرِيرُ الصَّحِيحِ مِن ذَلِكَ هو في عِلْمِ النَّحْوِ، وأمّا تَنْظِيرُ (أسْوَدُ مِنَ القارِ) بِأسْرَعَ فَفاسِدٌ، لِأنَّ (أسْوَدُ) لَيْسَ فِعْلُهُ عَلى وزْنِ أفْعَلَ، وإنَّما هو عَلى وزْنِ فَعُلَ نَحْوُ سَوُدَ فَهو أسْوَدُ، ولَمْ يَمْتَنِعِ التَّعَجُّبُ ولا بِناءُ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ مِن نَحْوِ: سَوُدَ وحَمُرَ وأدُمَ إلّا لِكَوْنِهِ لَوْنًا، وقَدْ أجازَ ذَلِكَ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ في الألْوانِ مُطْلَقًا، وبَعْضُهم في السَّوادِ والبَياضِ فَقَطْ.
والرُّسُلُ هُنا الحَفَظَةُ بِلا خِلافٍ. والمَعْنى: أنَّ ما تَظُنُّونَهُ خافِيًا مَطْوِيًّا عَنِ اللَّهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ، وهو مُنْتَقِمٌ مِنكم. وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وأبُو عَمْرٍو: (رُسْلَنا) بِالتَّخْفِيفِ. وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والأعْرَجُ، ورُوِيَتْ عَنْ نافِعٍ: (يَمْكُرُونَ) عَلى الغَيْبَةِ جَرْيًا عَلى ما سَبَقَ. وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وشَيْبَةُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ، والجَحْدَرِيُّ، وأيُّوبُ بْنُ المُتَوَكِّلِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وشِبْلٌ، وأهْلُ مَكَّةَ، والسَّبْعَةُ: بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ مُبالَغَةً لَهم في الإعْلامِ بِحالِ مَكْرِهِمْ، والتِفاتًا لِقَوْلِهِ: (قُلِ اللَّهُ)، أيْ: قُلْ لَهم، فَناسَبَ الخِطابَ. وفي قَوْلِهِ: (p-١٣٧)﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ التِفاتٌ أيْضًا، إذْ لَمْ يَأْتِ: إنَّ رُسُلَهُ. وقالَ أيُّوبُ بْنُ المُتَوَكِّلِ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ: ”يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أسْرَعُ مَكْرًا، وإنَّ رُسُلَهُ لَدَيْكم يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ“، ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ هَذا عَلى التَّفْسِيرِ، لِأنَّهُ مُخالِفٌ لِما أجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ مِن سَوادِ المُصْحَفِ، والمَحْفُوظُ عَنْ أُبَيٍّ القِراءَةُ والإقْراءُ بِسَوادِ المُصْحَفِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences